القرار الصادر بغرفتين عدد: 3595، المؤرخ في: 16/12/2003، الملف المدني عدد: 833/1/4/2002
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون.
يستفاد من أوراق الملف أن المطلوب في النقض عز العرب تقدم بدعوى لدى ابتدائية البيضاء آنفا عرض فيها أنه يملك نصف العقار ذي الرسم عدد 18330 س مع السيدة مونيك منذ 19/3/1999 وأنه بتاريخ 1/4/1999 تم تسجيل الطالب عبد الرحمان بخصوص النصف الآخر من العقار وأنه لذلك قام المطلوب لتبليغ العروض العينية للطالب وإيداع مبلغ الشراء من أجل ممارسة حق الشفعة ملتمسا المصادقة على العروض بمقال مضاد أفاد فيه أنه مقيد بالسجل العقار المذكور منذ تاريخ 8/5/1998 بمقتضى عقد شراء مجموع العقار المذكور وأنه بعد صدور أحكام قضائية نهاية لفائدة المطلوب تم تسجيل شراء هذا الأخير بخصوص نصف العقار المذكور بتاريخ 19/3/1999 وأنه لذلك يكون محقا في المطالبة بالشفعة ملتمسا المصادقة على العروض العينية والحكم له باستحقاق الشيء المبيع، وبعد الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها برفض الطلب الأصلي واستحقاق الطالب للشفعة وألغته محكمة الاستئناف بالبيضاء وتصديا حكمت باستحقاق المطلوب للشفعة فيما اشتراه الطالب اعتمادا على أن الملك المطلوب حصل بتاريخ 19/3/99 وفي نفس اليوم تم التشطيب على الطالب بصفة نهائية من الملك المذكور والذي سبق أن سجل منذ 8/5/1998 كمالك منفرد وأن إعادة تسجيله بخصوص نصف العقار لم يتم إلا بتاريخ 1/4/99 حسب شهادة المحافظة المؤرخة ب 19/3/99 وتقرير المحافظ المؤرخ ب 12/4/2000 وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض.
في شأن الوسيلة الأولى المتخذة من خرق الفصل 345 من قم م وفساد التعليل في فرعيها: ذلك أن تعليل القرار المطعون فيه جاء فيه ما يلي: » وحيث إنه واستنادا على ما ورد بشهادة المحافظة المؤرخة في 8/5/98 فإن الأزرق عبد الرحمن يملك العقار موضوع النزاع بصفة منفردة وليس نصفه، وأن الملكية على الشياع شرط أساسي لقبول طلب الشفعة وهذا الشرط لم يكن يتوفر بتاريخ 8/5/98 وعليه فإنه مادام المستأنف كان يملك بذلك التاريخ كافة الملك فلا مبرر للمطالبة بشفعة نصفه. في حين أن الطالب تقدم بطلب شفعة نصف العقار بتاريخ 9/3/2000 وأنه في هذا التاريخ كان يملك العقار مناصفة مع المطلوب في النقض. وأن هذا يعتبر فسادا في التعليل ناتج عن تحريف الوقائع الثابتة تم أن باقي تعليلات القرار المطعون فيه صدر فيها ما يلي: » وحيث إن السيد قبلي عز العرب وخلال المرحلة الابتدائية أرفق مذكرته المدلى بها بجلسة 21/10/99 شهادة صادرة عن المحافظة العقارية مؤرخة ب 19/3/99 تفيد بأن هذا الأخير أصبح هو والمسماة مونيكا البائعة له يملكان العقار موضوع النزاع على الشياع مناصفة وأنه لذلك فإن عز العرب تم تسجيله بالرسم العقاري بتاريخ 19/3/99 كما هو ثابت من شهادة الملكية المحررة بهذا التاريخ، والتي تفيد أن هذا الأخير والسيدة مونيك يملكان العقار ذي الرسم عدد 18330 س مناصفة بينما السيد عبد الرحمن لم يتم تسجيله إلا بتاريخ 1/4/99 في حدود النصف المشاع.
في حين أنه، بتاريخ 19/3/99 فإن الوضع الحقوقي للعقار هو أنه أصبح مملوكا على الشياع مناصفة لكل من عبد الرحمن وعز العرب وأن وثائق الملف لا توجد فيها أي شهادة صادرة عن المحافظة مؤرخة ب 12/4/2000 والتي يمكن أن تكون قد تضمنت حسب قول المطلوب التشطيب على الطالب بتاريخ 19/3/99 وإعادة تسجيله بتاريخ 1/4/99 وأن ما جاء في حيثيات القرار المطعون فيه هو نقل عن مذكرة المطلوب في المرحلة الابتدائية والمؤرخة ب 8/5/2000، مما يكون معه القرار قد بني على غير أساس.
لكن حيث إن القرار والأحكام موثوق ببياناتها ما لم يثبت زوريتها وأن القرار المطعون فيه ورد أن المحكمة اطلعت على قرار المحافظ المؤرخ ب 12/4/2000 والذي تضمن تاريخ التقييدات بالعقار المتنازع عليه منذ تاريخ 8/5/1998 إلى 1/4/1999 وأن هذا القرار كان ضمن وثائق الملف في المرحلة الاستئنافية وأن المحكمة اشتقت من هذا الأخير تسجيل المطلوب بتاريخ 19/3/99 بخصوص نصف العقار صحبة البائعة له مونيك وأنه بتاريخ 1/4/99 تم تسجيل الطالب في حدود الصف الأخير ورتبت على ذلك أحقية المطلوب في الشفعة وعدم أحقية الطالب في ذلك نظرا لسبقية تسجيل الأول على الثاني وعللت قرارها حسب المشار إليه أعلاه، فجاء قرارها مرتكزا على أساس وأن هذا التعليل كان كافيا لتبرير ما انتهت إليه المحكمة وأن باقي التعليلات الواردة في الفرع الأول من الوسيلة تعليلات زائدة يستقيم الحكم بدونها مما تكون الوسيلة في فرعها على غير أساس.
وفي شأن الوسيلة المتخذة من خرق الفصل 345 من ق.م.م وتناقض التعليل وعدم الارتكاز على أساس ذلك أن المحكمة ركزت قرارها على منطلقين متناقضين، فهي من جهة أكدت ملكية الطالب للعقار برمته منذ تاريخ 8/5/1998 حسب شهادة المحافظة العقارية، ومن جهة أخرى، أكدت أنه بتاريخ 19/3/1999 أصبح العقار المذكور ملكا لكل من المطلوب والمسماة مونيك البائعة لهما معا وأن ذلك يعتبر تناقضا.
لكن حيث إنه، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك، بمناسبة الجواب عن الوسيلة الأول، فإن المحكمة اشتقت من الوثائق الثابتة لديها أن الطالب تم تسجيله بالرسم المذكور بتاريخ 8/5/1998 كمالك منفرد وأنه بتاريخ 19/3/1999 تم التشطيب عليه نهائيا من الرسم المذكور ولم يسجل كل من المطلوب والبائعة له في حدود النصف لكل واحد منهما وأنه أعيد تسجيل الطالب بتاريخ 1/4/99 مما لم يرد معه أي تناقض في تعليلاتها وتكون الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.
وفي شأن الوسيلة الثالثة المتخذة من خرقه الفصل 34 من ظهير 19 رجب وخرقه الفصل 345 من ق.م.م وعدم الجواب ذلك أنه لما كانت الشفعة لا تقبل التبعيض حسبما نص على ذلك الفصل 34 من قانون 19 رجب وكما أن الطالب قد اشترى العقار بثمن قدره 1.2874000 درهم، إضافة إلى مصاريف التسجيل والتحفيظ فإن قيام المطلوب في النقض بإرادته المنفردة بقسمة ما اعتبره نصف الثمن ونصف المصاريف دون أن يودع مجموع الثمن ومجموع المصاريف ومسايرة الحكم له فيما سلكه يجعل قرارها باطلا بخرقه للفصل 34 المذكور وسكوته عن دفع أثير أمام المحكمة بصفة نظامية.
لكن حيث إن المحكمة واعتمادا على الحجج التي ناقشتها حضوريا ثبت لها أحقية المطلوب في نصف ما اشتراه الطالب، إذ أن النصف الآخر أصبح لمالكه الأول، بمقتضى أحكام قضائية استحقاقية، وأن استشفاعه لنصف العقار يقتضي عرض وإيداع نصف الثمن والمصاريف فقط فضلا عن أن مضمن الوسيلة لم يثر أمام قضاة الدرجة الثالثة مما تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من غرفتين السيد عبد الوهاب اعبابو رئيس الغرفة الاجتماعية رئيسا والسيد محمد القري رئيس الغرفة المدنية (القسم الرابع) والمستشارين السادة عبد القادر الرافعي مقررا وعبد النبي قديم وحمادي أعلام ومحمد عثماني والحبيب بلقصير ويوسف الإدريسي وعبد الغني السلاوي ومليكة بنزاهير وبمحضر المحامي العام السيد السحن البوعزاوي وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبيدي حمان.