القرار عدد: 2472 المؤرخ في: 10/09/2003، ملف مدني عدد: 1035/1/1/2002
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون،
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أن المدعي بوخيط محمد تقدم بتاريخ 19/12/1994 بمقال افتتاحي لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء آنفا ضد المدعى عليهما أريقي أنجلين أرملة أريقي أوكيستان وأريغي دجان كزانيير زوجة باران مارسيل روبير وبحضور المحافظ على الأملاك العقارية يعرض فيه أنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 05/12/1966 باع له المسمى أريغي أوكيسان العقار الواقع بزنقة بير حكم رقم 14 بالوزيس بثمن إجمالي قدره 20000 درهم تسلمه البائع لرفع اليد عن الحجز المتخذ على العقار ضمانا لواجب الضريبة وأنه بوثيقة اعتراف مستقلة مؤرخة بنفس التاريخ تسلم البائع المبلغ الباقي ومكنه من مفتاح الفيلا المبيعة التي تحوز بها في الحين وسكنها إلى غاية يومه وأن الذي حال دون تحرير العقد النهائي للبيع وتسجيله بالمحافظة العقارية هو وجود الحجز التحفظي على الرسم العقاري وغيبة البائع خارج المغرب وقد بلغ إلى علمه أن البائع توفي بفرنسا بتاريخ 22/12/1976 وورثته زوجته وبنته المدعى عليهما بتحرير وإمضاء العقد النهائي لبيع العقار المذكور ورفع الحجز التحفظي المسجل على الرسم العقاري والقيام بالإجراءات الضرورية ليتمكن من تقييد اسمه به كمالك له منذ 05/12/1966 وفي حالة عدم القيام بالإجراءات المحكوم بها أعلاه في أجل شهر بعد التبليغ القانوني للسيد المحافظ على الأملاك العقارية بتقييده واعتبار المدعى كمالك له بمجرد الإدلاء بالنسخة النهائية للحكم والحكم له بتعويض قدره 10000 درهم عن الإضرار اللاحقة به من جراء ذلك والإشهاد عليه باستعداده الكامل لأداء باقي الثمن ثم تقدم المدعي بتاريخ 03/11/1995 بمقال من أجل إدخال الغير في الدعوى أوضح فيه أنه المدخل في الدعوى تيسون هنري بحكم مجاورته للمدعي وبحكم أنه فرنسي الجنسية اتصل بعد وفاة البائع بورثته وتواطأ معهم على إبرام عقد بيع جديد مباشر بينهما ودون علمه وأسرعا برفع الحجز وتم تقييد عقده على الرسم العقاري بتاريخ 02/06/1994 وأصبح العقار في ملكه عن طريق التدليس والاحتيال وأن التدليس ثابت في النازلة باعتبار أن المدخل في الدعوى كان على علم بواقعة البيع الأول وأن العقد نفسه يؤكد هذا العلم ملتمسا إدخال تيسون هنري في الدعوى لإشراكه في الحكم الذي سيصدر في النازلة والحكم نتيجة لذلك ببطلان عقد البيع المؤرخ في 14/04/1994 الواقع بين ورثة أريغي أوكيستان والسيد تيسون هنري وأمر السيد المحافظ على الملكية العقارية بالتشطيب على اسم السيد تيسون هنري من الرسم العقاري المذكور والحكم له وفق مطالبة الواردة بالمقال الأصلي.
فأجاب المدعى عليهما بأنهما تطعنان بالزور الفرعي في عقد البيع والوثيقة المدلى بهما من المدعي. وبعد جواب المدخل في الدعوى بأن عقد البيع المبرم بينه وبين أريفي عقد صحيح وأنه قام بتسجيل عقد الشراء بالمحافظة العقارية دون أي اعتراض وأنه طبقا للفصلين 2 و62 من ظهير 12/08/1913 فإن التسجيل بالمحافظة العقارية يطهر العقار من جميع الحقوق السابقة والغير المضمنة بالرسم العقاري ملتمسا رفض الطلب، أصدرت المحكمة بتاريخ 05/03/1998 حكمها برفض الدعوى فاستأنفه المدعي وبعد الطعن بالزور الفرعي في عقد البيع المدلى به من المستأنف وإجراء خبرة بواسطة الخبير الفنجاوي محمد قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وهو القرار المطعون فيه بالنقض من المدعي بخمس وسائل.
حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون وخاصة الفصل 29 الفقرة 3 من القانون الداخلي لمهنة المحاماة وعلى الخصوص عدم الاستجابة لمذكرة مرفقة بوثائق حاسمة ومهمة وخرق حقوق الدفاع ذلك أنه تقدم بطلب العدول عن الأمر بالتخلي ومذكرة مرفقة بوثائق حاسمة في موضوع النزاع تتضمن أسباب العدول عن الأمر بالتخلي إذ أنه تقدم بإنذار استفساري بعنوان ورثة أريغي أوكستان عن سؤال فيما إذا وقعا الوكالة الخاصة التي تخول لمحاميهما بأن يأذنا له بالقيام بدعوى الزور الفرعي بناء على الفصل 29 من قانون المحاماة إلا أن الوراثتين أجابتا العون القضائي بأن يتصل بالموثق ميشيل جيرو الكائن بمدينة أرك. فراسل الطاعن بواسطة محاميه هذا الأخير ليطلع على الاستفسار وأجوبة الوارثتين فأجابت الموثقة كثرين جيرو عن سلفها بأنه لا وجود لهذه الوثائق بالمكتب. فالوارثتان لم تؤكدا كونهما قامتا بهذه الوكالة للمحامي التي تخول له القيام بمسطرة الزور الفرعي وأن عدم تأكيدهما لذلك يحتم صرف النظر عن هذه الخبرة وأن محكمة الاستئناف لم تعر أي اهتمام لهذه المذكرة الجوابية ولا للوثائق المرفقة بها ولو اهتمت بها لصرفت النظر عن هذه الخبرة وغيرت المركز القانوني للدعوى.
ويعيبه في الوسيلة الثانية بخرق القانون وخاصة الفصل 63 من ق م م وانعدام التعليل وانعدام الأساس القانوني ذلك أن الخبير السيد الفنجاوي محمد لم يقم باستدعاء ورثة الهالك أريغي أوكستان لأن حضورهما إلزامي كما ينعدم الإشعار بتوصلهما وأن تقرير الخبير لا يتوفر على تصريحات الوارثتين والخبير اعتمد على وثائق غير أصلية للمقارنة واعتبرها كافية.
ويعيبه في الوسيلة الثالثة بخرق القانون وعدم الاستجابة لمذكرة مرفقة بوثائق حاسمة في الدعوى المس بحقوق الدفاع ذلك أنه تقدم بطلب العدول على الأمر بالتخلي مرفق بمذكرة مرفقة بوثائق تتضمن أسباب العدول عن الأمر وتقدم باستجواب استفساري لورثة الهالك أريغي أوكستان وأن الوارثتين لم تؤكدا كونهما وقعتا العقد بينهما والسيد تيسو وبالتالي لا يمكن أن يترتب عنه شيء.
ويعيبه في الوسيلة الرابعة بخرق القانون وانعدام التعليل، خرق مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 66 من التحفيظ العقاري ذلك أن العقود المبرمة بين ورثة الهالك وتيسو هنري مبنية على تدليس وغش وتواطؤ فيما بينهم وأن تيسو على علم بوجود الطاعن بالمحل لأنه يسكن بجواره والمحكمة لم تكلف نفسها عناء البحث في الوسائل التي أثارها الطاعن ولم تجب على دفعة من كون العقد المبرم بين تيسو والورثة مبني على غش وتدليس واعتمدت على الخبرة الفارغة من التمحيص.
ويعيبه في الوسيلة الخامسة بخرق القانون خرق قاعدة مسطرية وجوهرية ـ مس بحقوق الدفاع ـ انعدام التعليل وانعدام الأساس القانوني ذلك أنه بواسطة مذكرة أجل 01/06/2001 ناقش الطاعن بأن العقد المبرم بينه وبين الهالك عقد صحيح في الشكل والمضمون ومستوف لكافة عناصره وأركانه إذ أنه يتضمن الأطراف، البائع والمشتري، ومحل البيع والثمن وأن التأخير في تنفيذه يرجع لخطأ البائع. وأن المحكمة لم تشر في حكمها إلى ما أثير أمامها.
لكن ردا على الوسائل مجتمعة لتداخلها، فإن العدول عن الأمر بالتخلي هو إمكانية مخولة لمحكمة الموضوع متى تبين لها أن هناك واقعة جديدة من شأنها أن تؤثر على القرار، خصوصا وأن هناك وكالة رسمية لم يطعن فيها الطاعن بالزور، وأن شراء هنري ثابت أمام المحكمة بمقتضى عقد رسمي مما لم تكن معه المحكمة في حاجة إلى الاستجابة لطلب العدول عن الأمر بالتخلي. والطاعن لم يبين نوعية وثائق المقارنة غير الأصلية التي يدعي أن الخبير اعتمد عليها. إضافة إلى أنه ليست له الصفة في إثارة الدفع المتعلق بعدم استدعاء ورثة أريغي أوكستان لأن ذلك يهم مصلحة الطرف الآخر. والمحكمة لما ثبت لها أن العقد المدلى به من الطاعن مزور لم تكن في حاجة إلى البحث في التدليس والغش الذي يدعيه ولذلك فإن القرار حين علل بأنه بناء على الطعن بالزور الفرعي فقد تأكد كون التوقيع المنسوب للسيد أريغي أوكستان ليس توقيعه وذلك باعتماد الخبير على وثائق المقارنة والتي يوجد بها توقيع المالك إبان حياته مما يؤكد كون العقد أو الوعد بالبيع المدلى به ليس صحيحا فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للفصول المستدل بها وما بالوسائل جميعها غير جدير بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبه الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: زهرة المشرفي ـ عضوة ومقررة. والعربي العلوي اليوسفي، ومحمد العيادي، ومحمد بلعياشي ـ أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد العربي مريد. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط