La responsabilité de la banque est engagée pour un virement exécuté sur la base d’un ordre par fax non produit en original et dont la signature est contestée par le client (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69992

Identification

Réf

69992

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

268

Date de décision

23/01/2020

N° de dossier

2018/8220/322

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une action en responsabilité contre un établissement bancaire pour un virement contesté, le tribunal de commerce avait écarté la responsabilité de la banque en retenant une apparente similitude entre la signature de l'ordre de virement et le spécimen déposé. L'appelante soutenait que l'opération, effectuée par un préposé au profit de son propre conjoint, était irrégulière et que la preuve de son consentement n'était pas rapportée, la signature apposée sur l'ordre de virement étant contestée.

La cour d'appel de commerce retient que l'établissement bancaire, dépositaire des fonds, est tenu d'une obligation de restitution et répond du fait de ses préposés au visa des articles 85, 233 et 804 et suivants du dahir des obligations et des contrats. Elle rappelle que l'exécution d'un ordre de virement par téléphone ou par télécopie est prohibée, dès lors que ces modes de transmission ne permettent pas de vérifier avec certitude l'identité du donneur d'ordre.

Faute pour la banque de produire l'original de l'ordre de virement contesté pour en permettre une expertise graphologique, et le préposé ayant agi en violation des règles prudentielles, la responsabilité de l'établissement est engagée. Le jugement est par conséquent infirmé, la banque étant condamnée à restituer la somme indûment débitée, augmentée des intérêts légaux à compter de la demande.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 10/01/2018 تقدمت السيدة رقية (و. و.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية بمقتضاه تستأنف الحكم الصادر بتاريخ 06/04/2017 عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء تحت عدد 3897 في الملف عدد 9575/8220/2016 القاضي برفض الطلب الأصلي مع تحميل رافعه الصائر.

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 02/08/2018.

في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 24/10/2017 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها استقرت بالديار السويسرية منذ عقود، وأنها تقوم بإيداع مدخراتها بحسابها البنكي لدى المدعى عليها ،

إلا أنها لم تكن تتوصل بكشوفات الحساب اعتبارا لكون مجمل العمليات التي كانت تقوم بها لا تتعدى عمليات إيداع وتحويل المبالغ المالية، أما عمليات السحب فإنه نادرا ما تقوم بها ، وأنه خلال سنة 2007 قامت بتفويت إحدى العقارات المملوكة لها بمدينة مراكش بما قدره 4.000.000 درهم ولعدم حاجتها في حينه للمبلغ المذكور فإنها قامت بإيداعه بحسابها البنكي لدى وكالة شركة (ع.) بمراكش تحت عدد [رقم الحساب] بتاريخ 12/09/2007 وغادرت الديار ، إلا أنها فوجئت بكون حسابها خلال هذه السنة عرف عملية سحب مبلغ مالي قدره 700.000 درهم عن طريق التحويل باسم سيدة تدعى مريم (ر.) وهي العملية التي تمت بتاريخ 02/10/2007 أي بعد أقل من شهر على إيداعها لمبلغ 4 مليون درهم ، وان المدعية راجعت المؤسسة البنكية حيث تبين لها بأن أحد المستخدمين التابعين للمدعى عليها عمد إلى اختلاس المبلغ المالي المشار إليه مستغلا غياب المدعية ووقع أمرا بالتحويل وكأنه صادر عنها مع العلم ان المستفيدة من عملية التحويل لا تعدو ان تكون زوجته ، وأنه رغم إمهال المدعى عليها من أجل استرداد المبلغ المذكور بدون جدوى ، وأن البنك بتسلمه أموال المدعية على سبيل الوديعة يبقى ملزما بإرجاعها وان المسؤولة تبقى قائمة استنادا إلى مقتضيات الفصل 85 من ق.ل.ع ، والتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه للمدعية مبلغ 700.000 درهم المختلس من قبل مستخدمها مع الفوائد القانونية عن نفس المبلغ منذ تاريخ اختلاسه بتاريخ 02/10/2007 إلى تاريخ التنفيذ، والحكم لفائدتها بتعويض عن الضرر بمبلغ 200.000 درهم مع تحميل البنك المدعى عليه الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفق المقال بصورة من كشف حساب، إنذار، رسالة إنذار، مراسلات الكترونية.

وبتاريخ 24/11/2016 تقدم دفاع البنك المدعى عليه بمذكرة جوابية يعرض فيها ان المدعية انتظرت 9 سنوات لتقديم مقالها للمحكمة، وان الإلتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري وفقا لمقتضيات المادة 7 و 6 من مدونة التجارة تتقادم بمرور5 سنوات، وانه سبق للبنك أن توصل برسالة من المدعية بتاريخ 04/09/2016 من جنيف تتضمن ان مبلغ 700.000 درهم سحب من حسابها سنة 2007 ، وان البنك بعد البحث وقف على أنه بتاريخ 02/07/2007 قام أحد المستخدمين بوكالة بالمري بمراكش التابعة له وهو المسمى عبد العزيز (ا. ز.) بتحويل المبلغ المذكور من حساب المدعية إلى حساب زوجته مريم (ر.) ، وان المستخدم المذكور بعث برسالة إلى البنك تفيد وجود علاقة شبه عائلية مع الزبونة المدعية وان المبلغ المذكور سلمه لها بناء على طلبها، وأنه أجرى عملية التحويل بناء على اتصال هاتفي تلقاه منها وتوصل بالأمر بالتحويل عبر الفاكس الصادر عن رقمها الهاتفي، وان البنك تبث له بأن المسمى عبد العزيز (ا. ز.) سبق له أن أجرى 23 عملية تحويل بعدما توصل بأوامر التحويل بواسطة الفاكس، كما أنه أجرى

6 عمليات أخرى قبل ان يتوصل بالفاكس ، وان هناك علاقة تعامل بين المدعية والمستخدم المذكور لا علم للبنك بها وان المستخدم فسر عملية التحويل لفائدة زوجته لكون ذلك يدخل ضمن علاقة شبه عائلية مع المدعية ، وان البنك تقدم بشكاية إلى النيابة العامة فتبين من خلال البحث وجود علاقة عائلية بين المدعية والمدخل في الدعوى ، وان المدعية تصرح من خلال مقالها بأنها كانت تقوم بإيداع الأموال في حسابها وتسحبها وهو ما يثبت أنها تعلم المبلغ الذي يوجد بحسابها ، وان عملية 700.000 درهم لا علاقة للبنك بها وإنما هي علاقة مباشرة بين المدعية والمدخل في الدعوى وبالتالي فإن مسؤولية البنك لا تتحقق في حالة إتفاق الزبون ومستخدم البنك على ارتكاب الفعل، وأنه استنادا لمقتضيات الفصل 103 من ق.م.م فإنه يبقى من حق البنك إدخال المدخلين في الدعوى، والتمس في الشكل بتقادم الدعوى طبقا للفصل 6 من مدونة التجارة ،

وفي الجوهر الحكم برفض الطلب ومعاينة ان سحب مبلغ 700.000 درهم تم باتفاق بين المدعية والمدخلين في الدعوى والحكم بإخراج المدعى عليها من الدعوى . وأرفق المقال ب بصور من مراسلات وصورة من شكاية.

وبتاريخ 19/01/2017 تقدم دفاع المدخلين في الدعوى بمذكرة جوابية يعرض فيها ان الاختصاص المكاني يعود وفقا لمقتضيات الفصل 27 من ق.م.م إلى الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه وأن موطن المدخلين يبقى تابع للمحكمة التجارية بمراكش وليس الدار البيضاء، وان مقال الإدخال قدم ضد المسماة (ر.) وان اسمها الصحيح هو (ر.) ، وان شركة (ع.) بادرت إلى تقديم شكاية في مواجهتهما وان البحث لا يزال جاريا مما يتعين معه ايقاف البث في النازلة، وبأن الدعوى قد طالها التقادم استنادا إلى الفصل 5 من مدونة التجارة ، وبأن المدخل تربطه رفقة زوجته علاقة صداقة متينة منذ سنوات، وكانت هناك ثقة متبادلة وكانت تسند له القيام بشؤونها بداخل المغرب وأنه سبق له ان سلم المدعية بواسطة مستخدمها المسمى رشيد (ر.) الذي كانت ترسله مبالغ مختلفة من حسابها حسب كشفها البنكي ، كما أنه سلم للمستخدم المذكور مبلغ 700.000 درهم عند تفويتها لمنزلها ، وان المدعية هي من أعطت أمرا بتحويل المبلغ موضوع النزاع من حسابها على أساس إرسال أمر بالتحويل بنفس المبلغ عبر الفاكس الخاص بها وهو ما تم فعلا ، وانه تم تحويل المبلغ في اسم زوجته مريم (ر.) وان المدعية كانت على علم بالعملية، كما ان الوكالة البنكية التي كان يعمل بها كانت تتعامل مع زبنائها بواسطة جميع الوسائل الإلكترونية، والتمس التصريح أساسا بعدم الاختصاص المحلي في الدعوى وإحالة الملف على المحكمة التجارية بمراكش، واحتياطيا التصريح بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا أكثر إيقاف البث إلى حين البث في الشكاية المقدمة ضد المدخلين، وفي الموضوع التصريح بسقوط الدعوى لتقادمها واحتياطيا الحكم برفض الطلب واحتياطيا أكثر إجراء بحث وحفظ الحق في التعقيب. وأرفق المذكرة بصور من فواتير ووصولات أداء الماء والكهرباء وصور من عقد شراء وبيع، ووصولات وكشوفات حسابية ورسائل الكترونية.

وبتاريخ 02/02/2017 تقدم دفاع المدعية بمذكرة تعقيبية يعرض فيها ان الدفع بالاختصاص المكاني يبقى مردودا وان المحكمة تبقى مختصة مادام ان المقر الاجتماعي للمدعى عليها يتواجد داخل نفوذ هذه المحكمة، كما ان هذا الحق يبقى مخول للمدعى عليه أصليا، وبخصوص الدفع بالتقادم فإنه يتعين رده استنادا إلى أن حساب المدعية لا يزال مفتوحا لدى البنك المدعى عليه ولم يتم إغلاقه، وان الدفع بعدم قبول الدعوى لخرقها مقتضيات الفصل 1 و 32 من ق.م.م يهم مقال الإدخال الذي تقدم به البنك ، وان مجرد تقديم الشكاية لا يوقف البث في النازلة، وان المدعية لم تكتشف حجم الخيانة إلا بعد مطالبتها من طرف السلطات السويسرية بضرورة التصريح بثروتها ومن أجل ذاك راسلت البنك لتمكينها من كشوفات الحساب عن المدة من 2005 إلى 2015 والتي بعد مراجعتها أثار انتباهها تحويل مبلغ 700.000 درهم، وان الأمر بالتحويل المدلى به لا يحمل توقيع المدعية وتاريخ إنشائه وسبب التحويل وغير صادر عنها، وان المراسلات التي استدل بها عبد العزيز (ا. ز.) تمت خلافا للضوابط القانونية، وان البنك يبقى مسؤولا عن الإختلاس الذي يقوم به مستخدموه ، وفقا لمقتضيات عقد الوديعة، والتمس التصريح برد أوجه دفاع المدعى عليه والمدخلين في الدعوى والحكم وفق المقال ووفق المذكرة، وأرفقها بصورة من رسالة الكترونية، صورة من اجتهادات قضائية.

وبتاريخ 02/02/2017 تقدم دفاع البنك المدعى عليه بمذكرة تعقيبية يعرض فيها أن المدخلة (ر.) لم تتضرر بنقل اسمها بالفرنسية إلى اللغة العربية استنادا إلى مقتضيات الفصل 49 من ق.م.م ، وبأن المدخل في الدعوى أكد بأنه سبق له أن قام بتحويل عدة مبالغ بواسطة الفاكس ،وهي العملية التي قبلت بها المدعية مما يؤكد وجود علاقة صداقة بين المدعية والمدخل في الدعوى ،والتمس الحكم وفق ما ورد بالمقال الإفتتاحي.

وبعد تبادل التعقيبات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعية التي أسست استئنافها على الأسباب التالية: مخالفة عملية التحويل البنكي للقواعد البنكية المعمول بها، ان المحكمة ولتحديد مسؤولية البنك المدعى عليه بخصوص هذه العملية فإنها تنطلق مما إذا كان التحويل البنكي قد تم وفقا للقواعد والضوابط البنكية أم لا وليس على أساس العلاقات الشخصية الرابطة بين مستخدم البنك والمدعية، وأن المحكمة وفي سبيل تعليل حكمها المطعون فيه نحت الى تحديد ما إن كانت العملية المنازع فيها قد تمت وفقا للقواعد والضوابط البنكية أم لا، والحال أن جواب السؤال الذي طرحته المحكمة أجابت عنه المطعون ضدها بمذكرتها ليوم 24/11/2016 وذلك وفق ما هو وارد بالصفحة الرابعة من أنه :" هناك علاقة تعامل لا علم للعارضة بها ومخالفة للضوابط البنكية". وأن ما تضمنته مذكرة المستأنف عليها من كون عملية السحب مخالفة للقواعد البنكية يقع منها إقرارا قضائيا بصحة دعوى الطاعنة، وأن الإقرار القضائي حجة قاطعة على صاحبه ما دام صادرا عن بينة وإدراك وفقا لمقتضيات الفصلين 409 و 410 من ق.ل.ع. وانه بغض النظر عن ما أثير من وجود علاقة شخصية بين العارضة ومستخدم المدعى عليها فإن مسؤولية البنك تكون ثابتة متى ثبت أن تصرف مستخدمها في حساب الزبون يكون مخالفا للقواعد البنكية. وتبعا لذلك يكون في محله إلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم للعارضة وفق مقالها الافتتاحي للدعوى. وبخصوص صدور الأمر بالتحويل عن العارضة، فإن محكمة الدرجة الأولى عللت كذلك ما قضت به بالقول بكون نموذج التوقيع المودع لدى البنك يكون مشابها للتوقيع المضمن بالأمر بالتحويل، وأن التعليل المذكور يكون تعليلا سيئا يوازي انعدامه وذلك تبعا لما يلي:"حيث جاء في تعليل المحكمة أنه برجوعها الى نموذج التوقيع المودع لدى البنك المدعى عليه الخاص بالمدعية تبين لها وجود تشابه ظاهري بينه وبين الأمر بالتحويل موضوع الدعوى من حيث الإشارات الخطية والوظائف والخصائص الأساسية للتوقيعين.

وحيث إن المقارنة بين التوقيعين بالعين المجردة ودون استعمال الوسائل التقنية تفضي الى القول بوجود اختلاف بين وجلي بين التوقيع الموضوع على الأمر بالتحويل. وان العارضة نازعت في صدور الأمر بالتحويل عنها وتوقيعها إياه وهو ما ردته المحكمة بإجراء مقارنة بين توقيع العارضة الممسوك من قبل المؤسسة البنكية وذاك الموضوع بالأمر بالتحويل. وان المحكمة وبناء على المقارنة المنجزة من قبلها أسست لحكمها بعدم مسؤولية المؤسسة البنكية المستأنف عليها ومن خلالها مسؤولية المستخدم وذلك من خلال القول بكون التوقيع تدخل فيه عدة عوامل تؤثر على عدم تطابقه كليا (كعامل الزمن وعامل السرعة والعامل النفسي..) لانه ليس أرقاما تلزم مستخدم البنك من التأكد منها وإنما يكفيه أن يكون متشابه ظاهريا مع نموذج التوقيع المودع لدى البنك". وان هذا التعليل قد يكون مقبولا ومستساغا في الحالة التي يكون فيها المستفيد من التحويل شخص آخر غير لا تربطه بالمؤسسة البنكية او بمستخدمها أي علاقة كانت والحال أن المستفيد من التحويل هو ذاته مستخدم البنك وزوجته. وكان يكفي المحكمة عناء إجراء المقارنة المذكورة الرجوع الى كتابات المستخدم " المدخل في الدعوى" لتقف على كم المغالطات والتناقضات التي ساقها في سبيل تبرير سحب المبلغ المدعى فيه من حساب الطاعنة: فالمستخدم وبموجب مذكرته لجلسة 19/01/2017 عرض انه كان يسلم العارضة بواسطة مستخدمها من حسابها مبالغ مالية وصلت في مجموعها الى 700.000 درهم. وانه بمذكرته لجلسة 16/02/2017 تراجع عما سبق أن ضمنه مذكرته الأولى من كونه كان يسلم العارضة مبالغ مالية وصلت 700.000 درهم ليزعم أن الأمر لا يتعلق باختلاس وإنما استرداد دين له على عاتق الطاعنة وأن مبلغ الدين قد تم إيداعه بحساب زوجته بأمر وطلب من العارضة (المدعية). وان التناقض في مواقف المستخدم المدخل في الدعوى يثبت عدم صحة موقفه ويؤكد موقف العارضة سيما أنها كانت منسجمة من تاريخ رفعها للدعوى ولم تحد من منازعتها في صدور الأمر بالتحويل المزعوم عنها أو توقيعها إياه فضلا عن أن التوقيع المضمن به لا يخصها ولم يصدر عنها ولا يشابه التوقيع الممسوك من قبل المؤسسة البنكية "المستأنف عليها". وإن كل ما أثير أعلاه قرينة على ان العملية البنكية التي بموجبها وقع سحب مبلغ مالي مهم من حساب العارضة وقدره 700.000 درهم عملية مخالفة للأعراف والقواعد البنكية المعمول بها خلاف ما اعتبرته المحكمة بهذا الشأن. وبخصوص تحقيق الدعوى ، فإن المحكمة وللخلوص الى عدم مسؤولية البنك قامت بإجراء مقارنة بين التوقيع الممسوك لدى البنك والآخر الوارد بالأمر بالتحويل المزعوم، وان القول بصدور التوقيع على الأمر بالتحويل عن العارضة تكون مسألة فنية يعهد بها الى ذوي الاختصاص من الفنيين والخبراء. وان المحكمة ولما اعتبرت أن البت في الطلب يكون متوقفا على مدى صدور التوقيع الوارد بالأمر بالتحويل عن العارضة من عدمه، فإنه كان لزاما عليه أن تأمر بتحقيق الدعوى إعمالا لمقتضيات الفصل 55 من ق.م.م. التي تنص على أنه "يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق" . لأجله تلتمس إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق مقالها الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المطعون فيه.

وأجابت المستأنف عليها شركة (ع. م. ل.) بجلسة 29/03/2018 انه قد سبق للعارضة أن تمسكت في أول دفع تقدمت به بالتقادم بواسطة مذكرتها الموضوعة في جلسة 24/11/2016 ويتبين من تلك المذكرة أن العارضة أوضحت بكون المستأنفة تقر بكون عملية تحويل مبلغ 700.000 درهم من حسابها كانت تعلم به منذ 02/10/2007. وان المدعية انتظرت 9 سنوات لتقديم مقالها أمام المحكمة بتاريخ 24/10/2016. ومن المعلوم أن العمليات البنكية هي أعمال تجارية وذلك وفقا لأحكام الفقرة رقم 7 من المادة 6 من مدونة التجارة. وان الالتزامات الناشئة بمثابة عمل تجاري بن التجار أو بينهم وبين الغير تتقادم بمرور 5 سنوات وذلك طبقا للمادة 6 من مدونة التجارة. وأنه بالرجوع الى حيثيات الحكم الابتدائي يتبين انه رد الدفع بالتقادم بناء على تعليل ينطبق على حالة تقادم مديونية الحساب البنكي والتي استقر عليها الاجتهاد على أن أجله لا يبدأ إلا من تاريخ إقفال الحساب. وان طلب المستأنفة لا يتعلق بالمنازعة في مديونية حسابها البنكي في علاقتها مع البنك وإنما ادعاء باختلاس مبلغ 700.000 درهم من حسابها سنة 2007. وان سكوت المستأنفة الى سنة 2016 يؤدي الى تقادم الدعوى طبقا للمادة 5 من مدونة التجارة . ويتبين إذن أن المادة 5 تتكلم عن عمل تجاري، وان العمليات البنكية هي عمل تجاري كما هو واضح من المادة 6 المشار إليها أعلاه . وفيما يخص علاقة المستأنفة مع المدخلين في الدعوى يتبين من عرض الوقائع وكذا من جميع مذكرات المدخلين في الدعوى ، وجود علاقة وطيدة بين المستأنفة والمدخلين في الدعوى. وان المستأنفة زعمت في مقالها بكونها لم تكن تتوصل بكشوف الحساب كما هو واضح من الفقرة الثانية من الصفحة 1 من مقالها الافتتاحي، إلا أنها تراجعت في نفس الفقرة وأكدت بكونها كانت تودع أموالها في حسابها وتقوم بسحبها وهو

ما يثبت أنها كانت تتابع حركية حساباتها وإلا كيف يمكنها أن تسحب مبالغ من ذلك الحساب وهي لا تعرف ما فيه. وان ما تزعمه المستأنفة من كون المدخلين في الدعوى وقع أمرا بالتحويل، فإن المدخل في الدعوى رد على مزاعم المستأنفة بالرسالة التي بعث بها الى مصالح التفتيش. ويتبين أن سحب مبلغ 700.000 درهم من حساب المستأنفة، لا علاقة له بالعارضة إنما هو ناتج عن علاقة قائمة بين المستأنفة وأحد مستخدمي العارضة المدخل في الدعوى. وأنه لا مسؤولية بنكية عن الأفعال التي يساهم فيها ويشارك فيها الزبون مع مستخدم البنك اذ أنه هو مصدر تلك العملية وهو المعني بها. وانه بالرجوع الى مذكرة المدخلين في الدعوى يتبين أنهما يؤكدان أن مبلغ 700.000 درهم والذي خرج من حساب السيدة رقية (و. و.) هي من أذنت لهم بسحبه بشكل قانوني، اذ ضمن هؤلاء الفقرة الأخيرة من الصفحة 3 من مذكرتكم الموضوعة في جلسة 16/02/2017 ما يلي: " وحيث ان الأمر في النازلة لا يتعلق بدين بنكي بذمة زبون البنك يتم احتساب أمد تقادم المطالبة به من تاريخ ترصيد الحساب كما جاء في الاجتهاد القضائي المحتج به من طرف المدعية، وإنما بالمطالبة باسترجاع مبلغ سابق أذنت بتحويله بشكل قانوني بموجب عملية صحيحة مضى على تاريخ إجرائها أزيد من 9 سنوات. ويتبين صدق ما سبق للعارضة أن تمسكت به من كون المستأنفة لها علاقة قوية وشبه ارتباط دائم وتبادل للمصالح. وأكد السيد عبد العزيز (ا. ز.) والسيدة مريم (ر.) ، ان عملية تحويل مبلغ 700.000 درهم من حسابها الى حساب هذا الأخير تمت بناء على وثيقة تحويل الصادرة عن المستأنفة والتي لم يتم الطعن فيها. وان المسؤولية البنكية او مسؤولية العارضة عن اعمال التابعين لها تكون موضوع مناقشة عندما يرتكب الأجير خطأ أو جرما ضد الزبون بدون علم هذا الأخير. وأن الأجير المدخل في الدعوى يصرح كتابة وأمام القضاء أن ما قام به كان بموافقة المستأنفة في إطار عمليات مماثلة كان يتوصل منها بأوامر بالتحويل عبر الفاكس وكان ينجزها بدون أن تشتكي منها نظرا للمعاملات التي كانت تجمعهما والتي فصلوا فيها في مذكرتهم. وان المستأنفة كان عليها لكي تطالب بمسؤولية العارضة ان تتقدم بشكايتها للعارضة عندما أخرج مبلغ 700.000 درهم من حسابها في سنة 2007 وليس ان تطلب من الشخص المذكور أن يحول مبالغ مالية أخرى بنفس الطريقة التي حول بها مبلغ 700.000 درهم. وان العارضة تلتمس لكل غاية مفيدة بحث حتى تتحقق المحكمة من كون عملية 700.000 درهم سبق للمستأنفة أن طلبت تحويل مبلغ آخر بنفس الطريقة، وينتج عن ذلك أن العارضة لا علاقة لها بهذا النزاع، مما تلتمس معه الحكم لها وفق محرراتها السابقة، ويتبين إذن ان استئناف المستأنفة في مواجهة العارضة غير مبرر. لأجله تلتمس الحكم برفض جميع الطلبات المقدمة ضد العارضة والحكم وفق باقي الأطراف ووفق ما ينص عليه القانون. وأرفقت الجواب بمراسلات.

وعقبت المستأنفة بجلسة 24/05/2018 ان الدفع المثار غير مرتكز على أساس سليم باعتبار أن الأمر يتعلق بمعاملة تمت في إطار حساب بنكي لا يبدأ احتساب التقادم بشأنه إلا من تاريخ حصر الحساب والحال أن حساب العارضة لدى المستأنف عليها لا يزال مفتوحا، وان ذلك ما ذهبت إليه محكمة النقض في عدة قرارات لها منها القرار عدد 594 بتاريخ 23/05/2007 في الملف التجاري عدد 893/3/1/2006 وهو ذات ما تبنته محكمة الدرجة الأولى. وكذلك فإن العارضة أسست دعواها في مواجهة المستأنف عليها في إطار دعوى المسؤولية وهو ما يجعل تاريخ ابتداء سريان التقادم من تاريخ العلم بالضرر وبالمتسبب فيه استنادا لمقتضيات الفصل 106 من ق.ل.ع. وأنها لم تكن تعلم بالخطأ المقترف من قبل المستأنف عليها ومستخدميها إلا من تاريخ مباشرتها للإجراءات في مواجهتها بحسب الثابت من وثائق الملف باعتبار أنها مهاجرة مقيمة بالديار الأوروبية. وان هذه المحكمة أصدرت بتاريخ 08/03/2017 قرارا تحت عدد 1410 في الملف 4893/8220/2016. كما دفعت المستأنف عليها بوجود علاقة وطيدة بين المستأنفة ومستخدمها المدخل في الدعوى حاولت من خلالها تبرير عملية السحب، وان المستأنف عليها أقرت بمقتضى مذكرتها ليوم 24/11/2016 أن العملية البنكية موضوع الدعوى مخالفة للضوابط البنكية " هناك علاقة تعامل لا علم للعارضة بها ومخالفة للضوابط البنكية" . وان إقرار المستأنف عليها بمقتضى مكتوباتها المقدمة الى مجلس القضاء بمخالفة العملية البنكية للضوابط البنكية يوجب مسؤوليتها ويبرر دعوى العارضة، وانه بغض النظر عن ما أثير من وجود علاقة شخصية بين العارضة ومستخدم المدعى عليها فإن مسؤولية البنك تكون ثابتة متى ثبت أن تصرف مستخدمها في حساب الزبون يكون مخالفا للقواعد البنكية، لذلك يكون في محله رد الدفوع المثارة لعدم وجاهتها .

وعقبت المستأنف عليها بجلسة 19/07/2018 انه يتبين من رد المستأنفة على الدفع بالتقادم أنها خلطت بين التقادم المتعلق بنزاع حول حساب بنكي وبين التقادم المتعلق بمعاملة تجارية ، وفعلا فإن الاجتهاد المشار إليه في مذكرة تعقيب المستأنف هو اجتهاد يتعلق بالنزاع حول الحساب البنكي أي أن البنك لا يمكنه التمسك بتقادم كتابة محاسبية في كشف الحساب أو تقادم عملية بنكية في كشف الحساب إلا انطلاقا من قفل الحساب، وان الدفع الذي يتمسك به يتعلق بتقادم العملية التجارية طبقا للفصل 6 من مدونة التجارة. وان

لا مجال لإعمال الاجتهاد المذكور لأن النزاع لا يتعلق بكشف الحساب وإنما النزاع يتعلق بزعم بكون العارضة لازالت تحتفظ بمبالغ مالية تعود للمستأنفة وهو الأمر الغير الثابت. وان التعليل المعتمد من قبل الحكم الابتدائي هو تعليل قانوني ومؤسس، ويتبين من محررات المستأنفة أنها عجزت عن الرد على ما تمسكت به العارضة في موضوع النزاع، وان المستأنفة لم تجد وسيلة لتبرير عجزها عن الرد على ما تمسكت به العارضة إلا بنقل كلمة " مخالفة للضوابط البنكية " وعزلتها عن سياقها. وان كلمة " مخالفة للضوابط البنكية " التي ضمنتها العارضة في محرراتها هي موجهة للمستأنفة أصلا التي تعودت إعطاء تعليماتها للسيد (ا. ز.) ومريم (ر.) بتحويل مبالغ من حسابها وهو ما أكده هؤلاء ولم تنازع فيه المستأنفة بصفة جدية . وان المستأنفة لم ترد ولم تنازع في كونها سبق لها أن طلبت من الشخص المذكور إجراء عمليات أخرى تجاوزت 23 عملية وهي العمليات التي لم تقدم بشأنها أية شكاية. ويتبين إذن ان استئناف المستأنفة غير مبني على أي أساس، و تلتمس رده.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 02/08/2018 القاضي بإجراء بحث بواسطة المستشارة المقررة وبحضور طرفي النزاع للاستفسار حول ظروف إعطاء أمر بالتحويل وهل التحويل صدر من الطاعنة أم لا.

وبناء على إدراج الملف بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 13/12/2018 تم الاستماع إلى طرفي النزاع وأكدت المستأنفة بان الأمر بالتحويل غير صادر عنها وأنها لم تكلف البنك بتحويل مبلغ 700.000 درهم

في حين أكد مستخدم البنك أنه بناء على طلب الطاعنة قام بملء المطبوع، وأن التوقيع الوارد بأمر التحويل هو للطاعنة وأصرت هذه الأخيرة بان التوقيع مزور، فتقرر ختم البحث وإحالة الملف على جلسة عادية للتعقيب عليه من الطرفين.

وعقبت المستأنف عليها شركة (ع.) بعد البحث بجلسة 03/01/2019 أنه ثبت للمحكمة من خلال البحث المجرى بثبوت علاقة التعامل بالفاكس في عمليات التحويل وغيرها ما بين الطاعنة والسيد عبد العزيز (ا. ز.). وان السيدة (و. و.) أقرت واعترفت ببعثها لفاكسات للسيد (ا. ز.) لإجراء عمليات في حسابها ولم يسبق لها ان اشتكت منها، لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق محرراتها السابقة.

وعقب المدخل في الدعوى عبد العزيز (ا. ز.) ومريم (ر.) بعد البحث بجلسة 13/01/2019 انه تأكد من تصريحات المستأنفة خلال جلسة البحث بأنه قد جرى العمل معها بإنجاز تحويلات بنكية لفائدتها عن طريق الهاتف والفاكس والتي تؤكدها عبر الهاتف قبل وبعد العملية – باعتبار أنها تتأكد قبل إجراء كل عملية وبعدها من رصيدها لدى البنك – وأنها تقر بجميع العمليات المدلى بها من طرف البنك باستثناء العملية التي حولت بمقتضاها مبلغ 700.000 درهم لفائدة العارضين والتي أقرت كذلك بأنها تربطها بهما علاقة شبه عائلية عكس ما جاء في مكتوباتها. وأنها قد أقرت كذلك بان لها مستخدما بالمغرب يدعى رشيد (ر.)، وان هذا المستخدم هو الذي كان يقوم بالأعمال الخاصة بها من سحب للمبالغ وتسلمها بدلا عنها وغيرها. وأن إنكار توصلها بكشوفات الحساب الخاصة بها هو مجرد ادعاء علما بأنها تتوفر على مسكنين بالمغرب أحدهما بمدينة مراكش والآخر بمدينة تطوان تتردد عليهما بين الفينة والأخرى، وأنها قد أعطت للبنك بمراكش عنوانها الكائن بمراكش لتبليغ تلك الكشوفات والإشعارات بالاقتطاع من حسابها إليه. فضلا على انه لا يعقل ان تقوم بتحويلات من حساب بنكي لا تعرف حركيته ورصيده المتواجد به. وأن إنكارها كذلك إجراء التحويل البنكي موضوع النزاع لفائدة العارضين يتناقض أيضا مع الأمر بالتحويل الحامل لرقم فاكسها واسمها اللذين أقرت بهما بجلسة البحث، وأن مجرد ادعاء زورية التوقيع المذيل به لا أساس له كذلك ما دام ان نفس التوقيع

هو المضمن بكافة الأوامر بالتحويل الصادرة عنها. كما ان التوقيع المضمن به مطابق للتوقيع المودع لدى البنك كما أكد العارض، وكذا ممثل البنك بجلسة البحث. إضافة إلى ذلك، فان ممثل البنك المستمع إليه بجلسة البحث قد أكد بأنه قد جرى العرف على إجراء التحويلات البنكية عن طريق الهاتف والفاكس كما ان الأوامر بالتحويل لا تتضمن سبب ذلك التحويل. فضلا عن ذلك، فان القانون البنكي رقم 03-34 وبالخصوص المادة السادسة منه يسمح بإجراء التحويلات البنكية بأية وسيلة من الوسائل الجاري بها العمل بما في ذلك الفاكس

أو الرسائل الالكترونية هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فان المستأنفة لم تنازع في الكشوفات الحسابية المتعلقة بحسابها لدى البنك المستأنف عليه طيلة مدة فتحها للحساب مما يعتبر إقرارا منها بما جاء فيها من عمليات. وان الكشوفات الحسابية المطابقة للدفاتر التجارية الممسوكة من قبل البنك تعتبر حجة على ما تضمنته من بيانات كما أقر ذلك المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا – في قراره عدد 1241 المؤرخ في 07/12/2005 في الملف التجاري عدد 385/3/1/2015 والمنشور بالدليل العملي في المنازعات البنكية للأستاذ نبيل (أ. م.) ص 85 وما يليها. وما دام البنك قد أدلى بالأمر الكتابي الصادر عن المستأنفة – المنازع فيه – والموجود أصله بأرشيفه، فان عملية التحويل التي قام بها البنك تبقى قانونية ومطابقة لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة، وبذلك فان عملية التحويل البنكي موضوع النزاع قد تمت وفق ما توجبه المادة المذكورة وما يليها دون أي تحفظ من جانب المستأنفة في إبانه، فان منازعتها في هذه العملية بعد مرور أمد التقادم يبقى غير مقبول قانونا (العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي للأستاذ محمد (ل.) ط 1 ص 278 وما يليها) ويتأكد خلافا لما تمسكت به المستأنفة عدم صحة مزاعمها ورغبتها في الإثراء على حساب العارضين بدون أي وجه حق لغاية في نفسها، وتبعا له يكون من المناسب رد مزاعم المستأنفة جملة وتفصيلا لعدم جديتها وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب.

وورد بمذكرتهما الثانية المدلى بها بنفس الجلسة انه سبق للعارضين ان أثارا أمام محكمة الدرجة الأولى دفعا بتقادم الدعوى استنادا إلى مقتضيات الفصل 5 من مدونة التجارة على أساس ان عملية التحويل البنكي قد تمت بتاريخ 02/10/2007 في حين ان هذه الدعوى لم يتم رفعها إلا بتاريخ 24/10/2016 أي بعد مرور ازيد من 5 سنوات على تلك العملية، وان منازعة المستأنفة محصورة في عملية تحويل مبلغ 700.000 درهم سنة 2007 وليس في مديونية حسابها البنكي. وأنها قد أقرت بكون عملية التحويل موضوع النزاع كانت منذ تاريخ 02/10/2007 وأنها كانت تعلم بتلك العملية منذ تاريخ إجرائها، وبالرغم من ذلك فانها لم تبد أي تحفظ بشأنها طيلة هذه المدة ولم تبادر إلى الاستفسار عن هذه العملية ولم تقدم أي طلب سواء في مواجهة البنك أو العارضين إلا بعد مرور اجل التقادم رغم اطلاعها على أرصدة حساباتها ورغم ترددها على المغرب لأزيد من أربع مرات سنويا، وتبعا له، فان دعوى المستأنفة قد طالها التقادم المسقط وان العارضين يدفعان من جديد بتقادم دعوى المستأنفة ويلتمسان التصريح بسقوطها بالتقادم. كما تمسكت المستأنفة بان عملية السحب موضوع النزاع مخالفة للقواعد البنكية بإقرار البنك المستأنف عليه لكن وخلافا لما تمسكت به المستأنفة، فان عملية التحويل موضوع النزاع تمت وفقا للقواعد والضوابط البنكية بإقرار البنك المستأنف عليه سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام هذه المحكمة. وأكد ما سبق في مذكرتها السالفة.

وعقبت المستأنفة بجلسة 10/01/2019 انه بمناسبة الأبحاث التي أجرتها مصالح الإدارة الضريبة بكانتونة جنيف سويسرا بلد إقامة الطاعنة والرامية إلى تحديد مجموع ثروتها الخاضعة للضريبة على الصعيد العالمي، فان الطاعنة طلبت من المستأنف عليها مدها بالكشوفات الحسابية المتعلقة بالعشر سنوات الماضية من 2005 إلى غاية نهاية 2015 حتى تتولى تسليمها للمحاسب المكلف بالإجراءات الضريبية لها بسويسرا. وانه وبعد تسلم العارضة للكشوفات المذكورة بعد تلكؤ غير مبرر من المستأنف عليها في تسليمها الوثائق المذكورة وبعد مراجعتها لها أثارت انتباهها عملية تحويل لمبلغ 700.000 درهم من حسابها البنكي عدد 000930002011010090343 بتاريخ 02/10/2007 إلى حساب زوجة مدير الوكالة البنكية المودع لديها، وان تاريخ اكتشاف عملية التحويل المذكورة هو في غضون شهر يوليوز 2016 وهي السنة ذاتها التي تقدمت خلالها الطاعنة بالدعوى الحالية. وان المدخلين في الدعوى حاولا التمسك بالتقادم بعلة ان عملية التحويل تمت بتاريخ 02/10/2007 في حين ان المنازعة بشأنها لم ترفع أمام القضاء إلا بتاريخ 24 أكتوبر 2016 والتي سبقتها مطالبات حبية خلال نفس السنة إلا ان الدفع المذكور لا يجد ما يبرره وذلك بالنظر لما يلي :

ان العارضة لا زالت تعتبر زبونة للبنك المستأنف عليه وان حسابها البنكي لم يتم إغلاقه كما انه لم يتم تحديد رصيده النهائي للقول ببداية احتساب أمد التقادم. ان ذلك هو ما ذهب إليه اجتهاد محكمة النقض وما تم التاكيد عليه بموجب مذكرة الطاعنة المدلى بها بجلسة 02/02/2017 خلال المرحلة الابتدائية.

ان المحكمة خلال جلسة البحث وقفت على كون الطاعنة لم يسبق لها ان توصلت بالكشوفات الحسابية من لدن البنك المستأنف عليه.

ان عدم توجيه البنك للعارضة تلك الكشوفات الحسابية لم يمكنها من تتبع عملياتها البنكية وهو ما شجع المدخل في الدعوى إلى القيام باختلاس موجوداتها المالية.

ان البنك الذي يمسك الحساب ويحرر مستخرجاته يتعين عليه لزوما ان يرسل إلى الزبون كشفا بالحساب بكيفية دورية تبين العمليات المنجزة باسمه من طرفه أو لفائدته على اعتبار ان لكل من الزبون والبنك ان ينظر في كل لحظة إلى الحساب لمعرفة وضعيته وما استقر عنه من حركات سلبية وايجابية وجعله على بينة تامة من التقييدات الخاصة في رصيده وبالتالي عديد دائنيته أو مديونيته تجاه البنك.

انه بعدم توجيه البنك للكشوفات المذكورة للعارضة فانه فوت عليها امكانية الاطلاع على حسابها ومراجعته وبالتالي فانه لا مجال للتمسك بالتقادم ما دام الحساب لم يتوقف ولم يتم غلقه أو حصره منذ تاريخ فتحه إلى الآن.

ان المحكمة وقفت على منازعة الطاعنة في عملية التحويل المنسوبة إليها وفي مدى صدور الأمر بها عنها ذلك ان الطاعنة أكدت عدم إصدارها لأي أمر بالتحويل بشأن المبلغ موضوع المنازعة وذلك تبعا لما يلي:

1. انه إذا كان التحويل عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المودع بناء على أمره الكتابي بقدر مبلغ معين يقيد في حساب آخر يصبح معه المستفيد من التحويل مالكا للمبلغ الذي يتعين نقله من وقت خصمه من طرف المؤسسة البنكية من حساب الأمر بالتحويل إلا انه وبناء على مقتضيات المادة 523 فان البنك الآمر بالتحويل يسأل عن الأخطاء التي يرتكبها الأبناك التي تحل محله في تنفيذ التحويل. وأنه إذا كان الأمر كذلك فانه في نازلة الحال فان البنك الآمر بالتحويل هو المنفذ لذلك الأمر وبالتالي فانه يسأل عن أخطائه وأخطاء العاملين به.

2. وانه على الرغم من مطالبة الطاعنة بإحضار أصول وثائق ملف التحويل والكشوفات البنكية المتعلقة بحسابها وعلى الرغم من إلزام المستشار المقرر لممثل البنك بإحضار تلك الوثائق إلا انه استنكف عن الاستجابة للأمر القضائي والإدلاء بما يبرر سلامة إجراءات تحويل مبلغ 700.000 درهم من حساب الطاعنة إلى حساب زوجة مدير الوكالة البنكية وهو ما يجعل المسؤولية قائمة في حقهما.

3. ان الادعاء بحصول الأمر بالتحويل عن طريق الفاكس لا يغني عن الاحتفاظ به واتخاذ الحيطة بشأنه والتأكد من صدوره وتوقيعه من طرف صاحبة الحساب.

4. ان والي بنك المغرب وبموجب دوريته عدد 2003/G/36 بتاريخ 24/12/2003 ألزم في المادة 21 منها مؤسسات الائتمان بالاحتفاظ لعشر سنوات بكل الوثائق البنكية المتعلقة بإثبات هوية زبناء المؤسسات البنكية وذلك ابتداء من تاريخ إغلاق حسابات هؤلاء ومن هويات الأشخاص المشار إليهم في الفصل 7 أعلاه (والمتعلقة بالأشخاص الذين لا يتوفرون على حسابات بنكية ويرغبون في استئجار صناديق حديدية)

5. ان المستأنف عليه المدخل في الدعوى أدلى بصورة لما اعتبره أمرا بالتحويل إلا انه وبعد مراجعته تبين انه هو من قام بملء بياناته وانه هو من ضمنه رقم حساب زوجته وان الطاعنة لم تقم بتمكينه من أي من البيانات المضمنة به وان التوقيع المنسوب للطاعنة غير صادر عنها ولم تقم بتوقيع الأمر المذكور ولم تبعث به عبر الفاكس كما تم الادعاء بذلك. وانه في أحسن الأحوال وللتغطية على الجريمة المرتكبة من طرف البنك ومدير وكالتها فقد تم نسج بعض المعطيات من وثائقها البنكية لدى المستأنف عليه. وانه لا يمكن اعتماد صورة لوثيقة للقول بصدور الأمر بالتحويل في غياب أصلها.

6. انه لا يمكن القول بأنه جرت العادة على قيام الطاعنة بإصدار أوامر بتحويل مبالغ مالية لفائدة الأغيار بنفس الطريقة للتأسيس على صحة الأمر موضوع النزاع وذلك بالنظر لما يلي :

* ان الطاعنة أكدت خلال جلسة البحث ان العملية الأولى التي أثارت انتباهها هي المتعلقة بتحويل مبلغ 700.000 درهم.

* ان بقية العمليات لم تكن بعد موضوع مراجعة من طرفها بعد اما لقلة المبالغ المتعلقة بها أو لكون بعض الأوامر صادرة عنها فعلا خلاف الأمر بالتحويل موضوع النزاع.

* انه إذا كانت بعض عمليات التحويل تمت بنفس الطريقة، فانه لا يبرئ ذمة البنك ومستخدمه قيامهما باستخدام نفس الأسلوب للاستيلاء على أموال المودعة وإن عن طريق التزوير والتقليد.

* انه لا يمكن التمسك بقيام علاقة صداقة بين المودعة ومدير المودع لديه للقول بسلامة عملية الأمر بالتحويل.

7. ان الادعاء بكون تلك العلاقة الشخصية نجمت عنها معاملة مالية بين الطرفين تمت تصفيتها عن طريق الأمر بالتحويل محاولة يائسة للتهرب من المسؤولية وللتغطية على الجريمة ودليل ذلك ان مدير الوكالة البنكية المدخل في الدعوى زعم انه قام بتفويت عقاره وتوفرت لديه مبالغ مالية، وان الطاعنة كانت في حاجة إلى الاقتراض منه في انتظار بيع منزلها وهكذا سلمها عن طريق مستخدمها مبالغ مالية قدرها 700.000 درهم بعملية جد بسيطة يتبين ان مجموع المبالغ المدعى بها من طرفه هي 650.000 درهم وليس 700.000 درهم وهو ما يؤكد كذب المستأنف عليه. ومن جهة أخرى، ان الحساب البنكي المفتوح من طرف العارضة لدى البنك سجل خلال نفس الفترة التي ادعى قيامه بإقراضها رصيدا دائنا تجاوز 30.000.000 درهم وهو ما كان عليه سوى ان يقوم باستخدام نفس الطريقة وهي الأمر بالتحويل عن بعد وبواسطة الفاكس ويسلم المستفيد المبالغ المطلوبة من حساب الطاعنة – الحساب الدائن – عوض إقراضها. كما ان الطاعنة قامت فعلا بتفويت عقارها منذ 31/07/2007 واستخلصت عن ذلك مبلغ ماليا إضافيا قدره 5.129.000 درهم كما تفيد ذلك نسخة من عقد البيع رفقته وهو ما يفيد توفرها على موجودات مالية تبعدها عن كل اقتراض وتدحض رواية المستأنف عليه من الأساس. كما ان المستأنف عليه هو من تعود الاقتراض من الطاعنة وليس العكس ودليل ذلك صورة الشيك رفقته والذي لا زالت الطاعنة تحتفظ بأصله والمتعلق بعملية اقتراض لفائدة مدير الوكالة بمبلغ 50.000 درهم سلمها نظيرا عنها شيكا مسحوبا من حساب زوجته لدى نفس البنك وطالبها بعدم استخلاص قيمته وهو ما استجابت إليه إلى ان طاله التقادم الصرفي إلا ان المديونية لا زالت عالقة بذمته.

8. انه إذا نفذ البنك أمر تحويل مزور أو غير قائم أصلا وغير صادر عن عميله، فانه يتحمل مسؤولية ونتيجة هذا التنفيذ، سواء كان الخطأ من طرف مستخدم البنك أو من طرف الغير ما دام ان البنك يتحمل مسؤولية فحص بيانات الآمر بالتحويل فحصا جديا، لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق استئناف الطاعنة ومذكراتها ومستنتجاتها والحكم على سبيل الاحتياط بإجراء خبرة حسابية وأخرى فنية من خلال الاطلاع على أصول الوثائق الممسوكة من طرف البنك والتأكد من الإجراءات المتبعة في تنفيذ الأمر بالتحويل المدعى به وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

وبناء على قرار إخراج الملف من المداولة وذلك قصد إنذار نائب المستأنف عليه للإدلاء بأصل وثيقة التحويل.

وأدلى نائب المدخلين في الدعوى بجلسة 07/02/2019 مذكرة رد لم تتضمن أية إضافة جديدة.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 28/3/2019 القاضي بإجراء خبرة خطية بواسطة الخبير عبد اللطيف خليد الذي تم استبداله بالخبير محمد اعلالو الذي حددت مهمته في الاطلاع على أصل وثيقة التحويل المؤرخة في 2/10/2007 وفي حالة عدم الإدلاء بأصل الوثيقة الاطلاع على النسخة المصادق عليها والحاملة لتأشيرة المحكمة ومقارنة التوقيع المضمن بها بنموذج التوقيع المودع لدى البنك المستأنف عليه وإجراء مقارنة بين مختلف التوقيعات المضمنة في التحويلات التي لا تنازع فيها الطاعنة وعلى ضوء ذلك القول ما إذا كان التوقيع المضمن بالوثيقة المطعون فيها للطاعنة أم لا.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أنه لم يتمكن من إجراء الخبرة على الصورة الشمسية للوثيقة موضوع النزاع المدلى بها من طرف شركة (ع.) لأنها رديئة وتوقيعها غير واضح.

وعقب المدخل في الدعوى بعد الخبرة بجلسة 3/1/2019 أنه يتأكد من تصريحات المستأنفة خلال جلسة البحث بأنه قد جرى العمل معها بإنجاز تحويلات بنكية لفائدتها عن طريق الهاتف والفاكس والتي تؤكدها عبر الهاتف قبل وبعد العملية- باعتبار أنها تتأكد قبل إجراء كل عملية وبعدها من رصيدها لدى البنك- وأنها تقر بجميع العمليات المدلى بها من طرف البنك باستثناء العملية التي حولت بمقتضاها مبلغ 700000 درهم لفائدة العارضين والتي أقرت كذلك بأنها تربطها بهما علاقة شبه عائلية عكس ما جاء في مكتوباتها وأنها قد أقرت كذلك بأن لها مستخدما بالمغرب يدعى رشيد (ر.)، وأن هذا المستخدم هو الذي كان يقوم بالأعمال الخاصة بها من سحب للمبالغ وتسلمها بدلا عنها وغيرها وأن إنكار توصلها بكشوفات الحساب الخاصة بها هو مجرد ادعاء، علما بأنها تتوفر على مسكنين بالمغرب أحدهما بمدينة مراكش والآخر بمدينة تطوان تتردد عليهما بين الفينة والأخرى وأنها قد أعطت للبنك بمراكش عنوانها الكائن بمراكش لتبليغ تلك الكشوفات والإشعارات بالاقتطاع من حسابها إليه، فضلا على أنه لا يعقل أن تقوم بتحويلات من حساب بنكي لا تعرف حركيته ورصيده المتواجد به وأن إنكارها كذلك إجراء التحويل البنكي موضوع النزاع لفائدة العارضين يتناقض أيضا مع الأمر بالتحويل الحامل لرقم فاكسها واسمها اللذين أقرت بهما بجلسة البحث، وأن مجرد ادعاء زورية التوقيع المذيل به لا أساس له كذلك، مادام أن نفس التوقيع هو المضمن بكافة الأوامر بالتحويل الصادرة عنها، كما أن التوقيع المضمن به مطابق للتوقيع المودع لدى البنك كما أكد العارض وكذا ممثل البنك بجلسة البحث. إضافة إلى ذلك، فإن ممثل البنك المستمع إليه بجلسة البحث قد أكد بأنه قد جرى العرف على إجراء التحويلات البنكية عن طريق الهاتف والفاكس، كما أن الأوامر بالتحويل لا تتضمن سبب ذلك التحويل . فضلا عن ذلك فإن القانون البنكي رقم 03-34 وبالخصوص المادة السادسة منه يسمح بإجراء التحويلات البنكية بأية وسيلة من الوسائل الجاري بها العمل بما في ذلك الفاكس أو الرسائل الالكترونية هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن المستأنفة لم تنازع في الكشوفات الحسابية المتعلقة بحسابها لدى البنك المستأنف عليه طيلة مدة فتحها للحساب مما يعتبر إقرارا منها بما جاء فيها من عمليات وأن الكشوفات الحسابية المطابقة للدفاتر التجارية الممسوكة من قبل البنك تعتبر حجة على ما تضمنته من بيانات كما أقر ذلك المجلس الأعلى سابقا- محكمة النقض حاليا- في قراره عدد 1241 المؤرخ في 07/12/2005 في الملف التجاري

عدد 385/3/1/2015 والمنشور بالدليل العملي في المنازعات البنكية للأستاذ نبيل (أ. م.) ص 85

وما يليها. ومادام البنك قد أدلى بالأمر الكتابي الصادر عن المستأنفة – المنازع فيه- والموجود اصله بأرشيفه، فإن عملية التحويل التي قام بها البنك تبقى قانونية ومطابقة لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة وبذلك فإن عملية التحويل البنكي موضوع النزاع قد تمت وفق ما توجبه المادة المذكورة وما يليها دون أي تحفظ من جانب المستأنفة في إبانه، فإن منازعتها في هذه العملية بعد مرور أمد التقادم يبقى غير مقبول قانونا ويتأكد خلافا لما تمسكت به المستأنفة عدم صحة مزاعمها ورغبتها في الإثراء على حساب العارضين بدون أي وجه حق وتبعا له يكون من المناسب رد مزاعم المستأنفة جملة وتفصيلا لعدم جديتها وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب.

وعقب بعد الخبرة نائب المستأنفة بجلسة 16/1/2020 أن الخبير خلص في تقريره أنه لا يمكن إجراء الخبرة على الصور الشمسية للوثيقة خاصة أنها رديئة وتوقيعها غير واضح وكذا الأمر بالنسبة لباقي التحويلات لا يمكن مقارنتها للتوقيع كونها رديئة وأن العارضة تؤكد جميع محرراتها السابقة خاصة مذكرتها بعد البحث المدلى بها لجلسة 10/01/2019 وأنها أكدت سواء خلال جلسة البحث وكذا أمام الخبير كونها تجهل الوثيقة موضوع التحويل المزعوم وأن البنك المطلوب في الدعوى لم يقدم لا أصل الوثيقة ولا صورتها في حضور العارضة أمام الخبير قصد عرضها عليها خاصة أنها تكبدت تبعات السفر من الديار السويسرية لحضور الخبرة لمرتين وأن الوثائق المدلى بها من طرف البنك وإن كانت في غياب العارضة فإنها غير منتجة لأنها كلها رديئة وغير واضحة – توقيع عبارة عن نقط- خاصة الوثيقة موضوع الدعوى وأن المدخل في الدعوى (ا. ز.) بجلسة البحث ومن خلال سؤال موجه له من طرف المحكمة صرح أنه هو من قام بملئ الأمر بالتحويل بمبلغه وبياناته ومن خلال مجريات النازلة فإن مسؤولية البنك ثابتة عن أعمال مدير وكالته من خلال تنفيذ أمر بالتحويل غير صادر عن العارضة.

لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي في ما قضى به وبعد التصدي القول بثبوت مسؤولية البنك عن أعمال مدير وكالته البنكية من خلال تنفيذ أمر بالتحويل غير صادر عن الطاعنة والحكم عليه بأدائه لفائدة العارضة مبلغ 700.000 درهم المحول بصفة غير نظامية إلى حساب الغير مع الفوائد القانونية عن نفس المبلغ من تاريخ 02/10/2007 إلى تاريخ الأداء وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

وعقبت المستأنف عليها شركة (ع. م. ل.) بجلسة 16/1/2020 أنه يتبين من الصفحة الثانية من تقرير الخبير أنه أشار فيه إلى كونه لم يعثر على صورة الأمر بالتحويل التي أدلت بها العارضة للمحكمة والتي أشرت عليها السيدة المستشارة وأن ما ضمنه الخبير في تقريره هو أمر جد خطير، إذ كيف اختفت صورة الأمر بالتحويل التي سلمتها العارضة للمحكمة وأشرت عليها المستشارة المقررة وان العارضة تلتمس فتح تحقيق حول اختفاء تلك الوثيقة، لأنها بالنسبة للعارضة هي الوسيلة الوحيدة لإثبات تحويل مبلغ 700000 درهم . ومن جانب ثاني، فإن الخبير أشهد على السيدة (و. و.) عدم إدلائها بأصل الأمر بالتحويل وفعلا فإن أصل الأمر بالتحويل يبقى بين يدي الزبون ولا يوجد بالأبناك وأن الأمر بالتحويل هو وثيقة صادرة عن الزبون وبالتالي فهو من يتوفر على أصلها وأكثر من ذلك فإن السيدة (و. و.) اعترفت وأقرت في جلسة البحث بأنها كانت تبعث للسيد عبد العزيز (ا. ز.) بالأوامر بالتحويل عبر الفاكس، وهو الاعتراف الذي يتبين أنها هي وحدها التي تتوفر على أصل تلك الأوامر وأن رفض السيدة (و. و.) الإدلاء بأصول الأمر بالتحويل هي حجة ضدها وان العارضة تجدد تأكيدها لكل ما سبق لها أن ضمنته في محرراتها السابقة، من وجود علاقة مباشرة بين السيدة (و. و.) والسيد عبد العزيز (ا. ز.) ومريم (ر.). لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق محرراتها السابقة.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/01/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف سوء التعليل الموازي لانعدامه ذلك أنها نازعت في صدور الأمر بالتحويل عنها وتوقيعها إياه، وأن المحكمة ردت الدفع المثار بإجراء مقارنة بين توقيعها الممسوك من قبل المؤسسة البنكية والتوقيع الموضوع بالأمر بالتحويل، وأنه بناء على المقارنة المنجزة من قبلها أسست حكمها بعدم مسؤولية المستأنف عليها ومن خلالها عدم مسؤولية المستخدم، وأن ما عللت به حكمها يكون مقبولا في الحالة التي يكون فيها المستفيد من التحويل شخص آخر لا تربطه بالمؤسسة البنكية أي علاقة ، والحال أن المستفيد من التحويل هو ذات مستخدم البنك وزوجته وانه كان يكفي الرجوع إلى كتابات المستخدم المدخل في الدعوى لتقف المحكمة على التناقضات التي ساقها لتبرير سحب المبلغ المدعى فيه من حسابها.

وحيث إنه خلافا لما نحاه الحكم المستأنف فإنه للبت في الطلب فإن الأمر يتطلب التأكد ما إذا كان الأمر بالتحويل صادر عن الطاعنة أم لا ، وأن المحكمة كان عليها أن تأمر بأي إجراء من إجراءات التحقيق إعمالا لمقتضيات الفصل 55 من ق.م.م.

وحيث إنه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وفي إطار إجراءات التحقيق ارتأت المحكمة إجراء بحث في النازلة للاستماع إلى طرفي النزاع لاستجلاء بعض النقط الغامضة. وخلال جلسة البحث أكدت الطاعنة أنها لم توقع على الأمر بالتحويل وان التوقيع المضمن به مزور ولا يعود لها في حين أكد مستخدم البنك أنها هي من أمرت بتحويل مبلغ 700.000 درهم إليه وأن التوقيع الموجود بالأسفل هو للطاعنة، وأن دوره اقتصر على ملء وثيقة التحويل فقط، وان جل عمليات التحويل كانت تتم عن طريق الهاتف مؤكدا جميع كتاباته المضمنة بأجوبته.

وحيث أشعرت المحكمة المستأنف عليها للإدلاء بأصل التحويل وذلك لإجراء خبرة خطية على التوقيع المضمن به فصرحت للمحكمة بالجلسة أنها لا تتوفر على الأصل، وان الأصل يتواجد عند الطاعنة في حين صرح دفاع هذه الأخيرة أنها أنكرت العملية من أصلها، وبالتالي لا تتوفر على أصل التحويل.

وحيث ان ما جرى به العمل في المعاملات البنكية أنه عند إجراء عملية تحويل فان الأصل يحتفظ به لدى البنك بينما الزبون يتسلم صورة منه، وأنه ما دام البت في النزاع يقتضي التأكد من صحة التوقيع الوارد بوثيقة التحويل، فانه لا مناص من اعتماد نسخة الوثيقة ما دام البنك لم ينازع في ذلك والأمر بإجراء خبرة خطية

على أصل الوثيقة بواسطة الخبير عبد اللطيف خاليد الذي تم استبداله بالخبير محمد اعلالو وفي حالة عدم الإدلاء بها من طرف البنك الاطلاع على نسخة الوثيقة المتضمنة تأشيرة المستشارة المقررة.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أنه لم يستطع إنجاز الخبرة لكون البنك لم يزوده بأصل وثيقة التحويل وأن النسخة المدلى بها غير واضحة الأمر الذي استعصى معه إنجاز الخبرة .

وحيث تمسكت الطاعنة بعد الخبرة أنها تجهل الوثيقة موضوع التحويل وأن البنك المطلوب في الدعوى لم يقدم لا أصل الوثيقة ولا صورتها في حضورها قصد عرضها عليها وتمسك البنك أن المستأنفة أقرت خلال جلسة البحث بأنها كانت تبعث للمدخل في الدعوى بالأوامر بالتحويل عبر الفاكس وهو الاعتراف الذي يثبت أنها هي وحدها التي تتوفر على أصل تلك الأوامر وأكد محرراته السابقة ومن وجود علاقة مباشرة بين الطاعنة والمدخلين في الدعوى.

وحيث إن المستقر عليه قانونا أن عملية التحويل لا يمكن إجرائها عن طريق الاتصال الهاتفي

أو الفاكس خلافا لما دفع به المدخل في الدعوى وأن تحويل الأموال يتطلب حضور الزبون للوكالة والإدلاء ببطاقته الوطنية للتأكد من هويته وفق ما هو منصوص عليه بمقتضى القانون البنكي وأن ما هو مسموح به حاليا نظرا لتطور المجال المعلوماتي ومواكبة الأبناك لهذا التطور هو أنه أصبح بإمكان الزبون إجراء عملية تحويل بواسطة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي شريطة الانخراط في منظومة الخط المباشر حسب شروط والتزامات كل بنك بواسطة رمز سري يكون بحوزة الزبون وتحت مسؤوليته. وأنه في النازلة الحالية فإن البنك لم يدل بما يثبت أن الطاعنة منخرطة في منظومة الخط المباشر وأن لها رمز سري تستعمله لهذا الغرض هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الطاعنة أنكرت عملية التحويل من أساسها مؤكدة أن التوقيع المضمن بالوثيقة مزور وأن المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق أمرت بإنجاز خبرة خطية على أصل الوثيقة وكلفت البنك للإدلاء بأصلها وأن الخبير لم ينجز المهمة لعدم الإدلاء بالأصل وأن النسخة المقدمة له غير واضحة .

وحيث إنه أمام عدم الإدلاء بأصل الوثيقة أو نسخة واضحة للتأكد من التوقيع المذيلة به فإن المحكمة تبت في النازلة على ضوء وقائعها ووثائقها.

وحيث وكما سبق الإشارة إلى ذلك أعلاه فإن إنجاز عملية التحويل عن طريق الاتصال الهاتفي

أو الفاكس غير مسموح به قانونا لدى مؤسسات الأبناك وأن تمسك البنك والمدخل في الدعوى أنه جرى العمل مع الطاعنة وفي إطار تسهيل الخدمات إنجاز التحويلات عن طريق الهاتف يعد ضدهما لا لصالحهما لأن عملية التحويل بواسطة الهاتف أو الفاكس محظورة قانونا لكون الأمر يتطلب التأكد من هوية الشخص طالب التحويل خاصة إذا كان المبلغ المراد تحويله مبلغ ضخم كما هو عليه الحال في النازلة.

وحيث إن الأموال التي تودع لدى البنك تخضع لأحكام الوديعة وأن العلاقة التي تربط المؤسسة البنكية بالزبون المودع تنظمها أحكام الوديعة ويكون البنك ضامنا لهلاك الشيء المودع عنده عملا بمقتضيات الفصل 806 من ق.ل.ع (قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 29/9/2004 تحت عدد 1041 في الملف التجاري عدد 141/04 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 63 ص 205 وما يليها).

وحيث إن البنك ووفقا لأحكام الوديعة مسؤول عن حفظ وحراسة الودائع والسندات التي تحت يده وبالتالي فهو ملزم بردها وضمانها وفق المادتين 804 و807 من ق.ل.ع وأن مسؤوليته تمتد لتشمل فعل وخطأ المستخدمين لديه في تنفيذ التزامه بمقتضى المادتين 85 و233 من ق.ل.ع.

وحيث إن قيام البنك بتحويل مبلغ 700000 درهم لفائدة مستخدمة بناء على اتصال هاتفي وإنكار الطاعنة عملية التحويل من أساسه وعدم إدلاء البنك بأصل الوثيقة للتأكد من صحة التوقيع المضمن بوثيقة التحويل يجعل مسؤوليته قائمة وأن الحكم المطعون فيه لما قضى برفض الطلب استنادا إلى إجراء مقارنة بسيطة بين التوقيع المضمن بنسخة التحويل الذي استحال على الخبير المختص في الخطوط التأكد من سلامته والنموذج المودع لديه ودون تكليفه للإدلاء بأصل الوثيقة وإجراء خبرة خطية يكون قد جانب الصواب ولم يجعل لما قضى به من أساس مما يتعين إلغاؤه والحكم من جديد بتحميل البنك المسؤولية لقيام عناصرها الثلاثة في جانبه والحكم عليه بأدائه لفائدة الطاعنة مبلغ 700000 درهم.

وحيث إن الدعوى تهدف من أساسها إلى الحكم بتعويض عن الضرر الناتج عن خطأ البنك وبالتالي فإنه لا يمكن الحكم بتعويض ثاني مادام الضرر لا يعوض عنه مرتين ويتعين لذلك الحكم برفض طلب التعويض.

وحيث إن طلب الفوائد القانونية لها ما يبررها ابتداء من تاريخ الطلب .

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الجوهر : باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على البنك المستأنف عليه بأدائه لفائدة الطاعنة مبلغ 700000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وجعل الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات.