Réf
67489
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3281
Date de décision
17/06/2021
N° de dossier
2021/8220/1154
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Saisie-arrêt, Retour de chèque pour motif erroné, Responsabilité bancaire, Provision suffisante, Préjudice moral et professionnel, Pouvoir modérateur du juge, Obligation du banquier, Dommages et intérêts, Compte professionnel d'avocat, Blocage de compte, Atteinte à la réputation
Source
Non publiée
Saisi d'un litige relatif à la responsabilité d'un établissement bancaire pour refus de paiement d'un chèque, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la mission de l'expert judiciaire et sur l'appréciation du préjudice. Le tribunal de commerce avait retenu la faute de la banque pour avoir retourné un chèque malgré une provision suffisante et l'avait condamnée à l'indemnisation du préjudice subi par le titulaire du compte. L'établissement bancaire appelant contestait sa responsabilité en invoquant l'illégalité du rapport d'expertise, au motif que l'expert aurait excédé sa mission technique, et subsidiairement, le caractère disproportionné de l'indemnité allouée. La cour écarte le moyen tiré de l'excès de pouvoir de l'expert, retenant que ce dernier s'est limité à une vérification purement comptable de la suffisance de la provision après déduction du montant d'une saisie-attribution. Elle en déduit que la faute de la banque est caractérisée pour avoir refusé le paiement d'un chèque alors que le solde du compte était largement créditeur. Cependant, usant de son pouvoir d'appréciation, la cour estime que le préjudice subi, bien que réel en raison de l'atteinte à la réputation professionnelle du client, justifie une indemnité inférieure à celle fixée en première instance. Le jugement est par conséquent confirmé sur le principe de la responsabilité mais réformé quant au montant des dommages-intérêts.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
تقدم بنك (م. ت. خ. إ.) بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 22/02/2021 بمقتضاه يستأنف الحكم عدد 4854 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 11721/8220/2019 الصادر بتاريخ 15/10/2020 القاضي بأداء المدعى عليه لفائدة المدعي مبلغ 619 درهم وتعويض عن الضرر قدره 100.000 درهم وبرفع المنع عن المدعي من إصدار الشيكات وتحميل المدعى عليه المصاريف ورفض باقي الطلبات.
حيث دفع المستأنف عليه بعدم قبول الاستئناف لكون المستأنف ورد في مقاله الاستئنافي أنه استأنف الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالمحمدية في حين أن الحكم الصادر في الموضوع هو صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء.
وحيث تقدم الطاعن بمقال إصلاحي لتدارك الخطأ الذي شاب مقاله الاستئنافي ملتمسا اعتبار الحكم المراد استئنافه هو الحكم الصادر عن المحكمة التجارية وبالتالي اصبح الدفع الشكلي متجاوزا بعد تقديم المقال الاصلاحي.
وحيث بلغ الطاعن بالحكم المستأنف بتاريخ 08/02/2021 وتقدم باستئنافه بتاريخ 22/02/2021 مما يتعين معه اعتبار الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 21/11/2019 تقدم المدعي بمقال عرض فيه أنه يزاول مهنة المحاماة، و تفاجأ بإيقاع حجز على حسابه المهني المفتوح لدى وكالة (و.) ببنك (م. ت. خ. إ.)، بحيث منح إحدى موكليه شيكا مسحوبا على المدعى عليه بمبلغ 7100 درهم بتاريخ 24/07/2018 ، غير أن الشيك أرجع بملاحظة حساب غير موجود، فالأمر بالحجز المرسل للمدعى عليه من طرف إدارة الضرائب كان في حدود مبلغ 13.192,10 درهم ، في حين أن الحساب البنكي في تاريخ إرجاع الشيك كان به أكثر من مبلغ 300.000 درهم، و أن المدعى عليه بالرغم من إرجاعه الشيك و بالرغم من تواجد المؤونة بحسابه المهني تسبب في منعه من الحصول على دفتر الشيكات سواء بحسابه المهني أو الشخصي المفتوح لدى مصرف (م.)، كما أن المدعى عليه و رغم اقتناعه بحجز مبلغ 13.192,10 درهم لفائدة إدارة الضرائب عمد إلى اقتطاع مبلغ 88 درهم عن كل شيك يمنحه للموكلين بدون وجه حق، وإن قيام البنك المدعى عليه بإرجاع الشيك رغم أن الرصيد يفوق مبلغ الشيك و منحه شهادة بملاحظة حساب غير متواجد يحمله المسؤولية باعتبار العارض محام يعتمد في تعامله مع موكليه على عنصر الثقة. و التمس الحكم على المدعى عليه بأداء مبلغ 200.000 درهم كتعويض عن الضرر ، و بإرجاعه المبالغ المقتطعة عن كل شيك منحه لموكليه بعد تاريخ 24/07/2018 إلى تاريخ أداء الغرامة في 05/11/2019، و أمر المطلوب حضورهما مصرف (م.) و بنك المغرب برفع المنع من الحصول على دفتر الشيكات ، و إلغاء المخالفة البنكية المسجلة في حقه تحت غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ مع النفاذ المعجل و تحميل المدعى عليها الصائر. و أرفق مقاله بصورة من إشعار بإيقاع الحجز، و صورة مصادق عليها من شيك و من شهادة برفض الأداء، و كشف حساب و تحويل بنكي، و صورة من وصل أداء مبلغ الغرامة، و نسخة من حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بتمارة بتاريخ 19/07/2019 تحت رقم 590 ملف عدد 1065/1201/2018.
واجاب المدعى عليه بنك (م. ت. خ. إ.) بجلسة 09/01/2020، أنه من المتعارف عليه في إطار المعاملات البنكية أنه بمجرد صدور الأمر القاضي بالحجز فإنه يتم تنفيذه ، و يعمل البنك على توقيف الحساب إلى حين تغطية الحساب لمبلغ الحجز، أو إحظار الزبون رفع الحجز من طرف طالب الحجز، و أن المبلغ المتواجد بحساب المدعي وقت الحجز كان لا يتجاوز 120 درهم، و أن البنك وفور توصله بأمر الحجز لدى الغير طبق المساطر الخاصة بالحجز و التي هي عبارة عن مجموعة من المناولات اليدوية التي يقوم بها مستخدم البنك و تتطلب وقتا سواء في تنفيذها أو رفعها، و أن البنك العارض راسل المدعي بتاريخ 08/06/2018 يخبره بالأمر بالحجز لفائدة إدارة الضرائب، و أشعره بضرورة أداء المبلغ المطالب به من خلال حسابه البنكي، كما منحه أجل 15 يوما للجواب على الرسالة لكن بدون جدوى، و بالتالي فالإبقاء على الحساب موقوف له ما يبرره على اعتبار أن المدعي لم يقم بإحضار رفع اليد، و أن المدعي لم يوضح و لم يثبت الضرر الذي لحقه من جراء الأفعال التي يدعيها، بل إن المدعي هو من يتحمل مسؤولية إرجاع الشيك بدون أداء. و التمس الحكم برفض الطلب.
و بجلسة 06/02/2020 أدلى مصرف (م.) بواسطة نائبه بمذكرة جوابية عرض فيها أنه أجنبي عن النزاع الواقع بين المدعي و بنك (م. ت. خ. إ.) و لا دخل له فيه. و التمس الحكم برفض اي طلب مقدم في مواجهته، و إخراجه من الدعوى.
وعقب المدعي بجلسة 06/02/2020 أن حسابه كان يتضمن سيولة تقدر ب 300.000 درهم حسب الثابت من كشف الحساب المدلى به، و أن البنك المدعى عليه أخطأ بعدم صرفه الشيك الذي يحمل مبلغ 7100 درهم، كما أن المدعى عليه يخلط بين حساب غير موجود و حساب متوقف، و ليس من حقه توقيف حساب مهني بمجرد توصله برسالة من إدارة الضرائب، فالجاري به العمل في المجال البنكي هو أخذ المبلغ المضمن في رسالة إدارة الضرائب و وضعه في حساب خاص مع استمرار الحساب في قيامه بجميع العمليات إلى غاية حصول الشخص المحجوز عليه على رفع اليد أو تسوية النزاع مع إدارة الضرائب، و أنه نتيجة لخطأ المدعى عليه أصبح ممنوعا من الحصول على دفتر الشيكات ، كما أصبح ملزما بأداء مبلغ الغرامة تجاه بنك المغرب، كما أن الحجز يجب أن ينصب على أموال المحجوز عليه الخاصة حسب ما يستشف من المادة 101 من مدونة تحصيل الديون العمومية. و التمس الحكم وفق الطلب. و أرفق مذكرته بصورة من أمر استعجالي صادر عن السيد رئيس المحكمة الإدارية بالرباط.
و بجلسة 20/02/2020 أدلى نائب بنك (م. ت. خ. إ.) بمذكرة جوابية عرض فيها أنه من المتعارف عليه في إطار المعاملات البنكية أنه عند صدور الإشعار القاضي بالحجز فإنه يتم تنفيذ الأمر الصادر و يقوم البنك بتوقيف الحساب إلى حين الإدلاء بما يثبت رفع اليد و براءة الذمة ، فالبنك ملزم بقبول الإشعار بالحجز تحت طائلة مسؤوليته الشخصية، و أن سبب إرجاع الشيك بتلك الملاحظة يرجع إلى كون المدعي لم يقدم إلى البنك الوثيقة التي تبرز بأن وضعيته القانونية تمت تسويتها مع إدارة الضرائب، و أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع الحجز على حساب المحامي المهني. و التمس الحكم برفض الطلب.
و بنفس الجلسة أدلى نائب مصرف (م.) بمذكرة أكد فيها ملتمساته و دفوعاته السابقة.
وبعد إجراء خبرة والتعقيب عليها صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المحكوم عليه الذي أسس استئنافه على الأسباب التالية:
فساد التعليل الموازي لانعدامه : إن الحكم المطعون فيه بالاستئناف تأسس على ما خلصت إليه الخبرة المنجزة من طرف الخبير القضائي السيد جمال (أ.) والتي ذهبت إلى كون الحساب البنكي للمطلوب في الاستئناف لم يسجل أية عملية قانونية خلال سنة 2018 و أن رصيد حساب المطلوب في الاستئناف بتاريخ 24/07/2018 كان يسمح بتغطية الشيك الحامل المبلغ 7100 درهم. وإن ما ذهبت إليه المحكمة بخصوص ترتیب مسؤولية العارض عن الضرر المزعوم للمطلوب في الاستئناف بالاستناد على رأي الخبير الذي تجاوز اختصاصه التقني والفني إلى البت في مدى سلامة العمليات البنكية التي عرفها الحساب من الناحية القانونية و ليس التقنية، وإن الخبير بتجاوزه اختصاصه الفني إلى البت في قانونية العمليات البنكية يكون قد تجاوز اختصاصه المحدد له قانونا، و خالف بذلك مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 59 التي تنص على" يجب على الخبير أن يقدم جوابا واضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني و له علاقة بالقانون". و انه ما دام أن المحكمة اعتمدت في حكمها على خبرة مختلة موضوعا فان حكمها يكون مجانبا للصواب . وإن العمل القضائي سبق وأن أكد على هذه النقطة في مجموعة من القرارات الصادرة عنه، بحيث جاء في قرار المحكمة النقض بتاريخ 03/01/1995 تحت عدد 48 " مهمة الخبير تقنية لا أثر لها على ما يرجع النظر فيه للقضاة الذين لهم وحدهم حق مناقشة الدعوى في إطارها القانوني" ( قرار عدد 48 في الملف العقاري عدد 6386/90 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 47 ص 175 وما يليها).كما جاء في قرار أخر بتاريخ 06/02/08 " الخبير المعين من طرف المحكمة الذي قام بتطبيق الرسوم المدلى بها من طرف المطلوبة في النقض و على الكيفية المذكورة في تقريره و استخلص حسب قناعته بأن أرض المطلب هي ضمن أملاك نظارة أوقاف القصر الكبير، يكون قد جاوز مهمته التقنية الأمر الذي يكون معه القرار المعتمد على هذه الخبرة فاسد التعليل الموازي لانعدامه و خارقا للفصل 59 من قانون المسطرة المدنية مما عرضه للنقض و الإبطال" ( قرار المجلس الأعلى بتاريخ 06/02/2008 تحت عدد 486 في الملف عدد 2735/04 منشور بمجلة القضاء المدني عدد 2 ص 142 و ما يليها ). كما أن المجلس الأعلى سبق و أن ذهب إلى أن "الخبرة مجرد إجراء للتحقيق في مسألة مادية تقنية، ولا يجوز الاستناد إلى رأي الخبير في مسألة قانونية" ( قرار محكمة النقض بتاريخ 25/05/2010 تحت عدد 2431 في الملف عدد 4494/10 منشور بمجلة الإشعاع عدد 39 و 40 ص 209 و ما يليها ).
عدم تناسب مبلغ التعويض مع الضرر المزعوم: ارتأت المحكمة تحديد التعويض عن الضرر في مبلغ 100.000 درهم، وان تحديد التعويض على النحو المذكور اتسم بالمغالاة على اعتبار أن الحكم المطعون فيه لم يحدد العناصر المعتمد عليها في تحديد التعويض المذكور، وانه لئن كانت المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية في تحديد التعويض الواجب الحكم به فان هذه السلطة ليست على إطلاقها و إنما المحكمة ملزمة بتحديد المعايير المعتمد عليها في تقدير التعويض المذكور، و أن للمحكمة في الحالة التي يتعذر عليها تحديد هذه المعايير اللجوء إلى خبرة ذوي الاختصاص. وإن تحديد التعويض المستحق يقتصر على الأضرار المباشرة لا الأضرار بعيدة المدى، وإن الفصل 98 من ق.ل.ع حدد في فقرته 2 المعايير الواجب مراعاتها في تقدير الضرر إذ جاء في الفصل المذكور" و يجب على المحكمة أن تقدر الأضرار بكيفية مختلفة حسب ما تكون ناتجة عن خطأ المدين أو عن تدليسه ". و انه في نازلة الحال فالمبلغ المحكوم به كتعويض لا يتناسب البتة مع الضرر المزعوم إذ أنه حتى على فرض ثبوت مسؤولية العارض عن ما لحق المستأنف عليه، فان الضرر لم يتجاوز تغريمه بغرامة لا تزيد عن نسبة 5 بالمائة من مبلغ الشيك المحدد في 13.192,10 درهم ، بمعنى أن اضطرار المستأنف عليه لأداء مبلغ يسير يقدر ب 355 درهم لا يرقى إلى مرتبة الضرر الجسيم الموجب لتعويضه بمبلغ يصل إلى 100.000 درهم . لهذه الأسباب يلتمس الغاء الحكم المستانف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب واحتياطيا التخفيض من المبلغ المحكوم به. وارفق المقال بنسخة طبق الأصل من الأمر المطعون فيه.
وأجاب المستأنف عليه بجلسة 06/05/2021 أن الطرف المستأنف عليه هو محام و ينظمه نظام قانوني خاص هو القانون المنظم لمهنة المحاماة و الأنظمة الداخلية للهيئات و التي تفرض عليه في المادة 20 من القانون الداخلي لهيئة المحامين بالدار البيضاء التي ينتمي إليها النائب عن الطرف المستأنف و الذي ينص على ما يلي: " كل محام مکلف برفع دعوى ضد زميل له او ضد الهيئة ، أو بالنيابة ضد هذه الجهات في دعوى جارية، يجب عليه قبل القيام بأي إجراء، أن يحصل على إذن كتابي من النقيب. وإذا كلف بالدفاع عن شخص في قضية مرفوعة ضده من طرف محام او من طرف الهيئة ، أو بالطعن في حكم أو قرار صادر لفائدة محام او الهيئة ، وجب عليه أن يخبر النقيب بذلك كتابة .
لا يمكن للمحامي أن يقوم برفع دعوى شخصية ما عدا الدعوى المتعلقة بالحالة المدنية إلا بعد إخبار النقيب بذلك كتابة". مما يتعين القول و الحكم معه بعدم قبول المقال الاستئنافي شكلا. وأن الخبرة المنجزة والمأمور بها ابتدائيا جاءت منسجمة و محترمة بشكل تام الحكم التمهيدي من حيث تحديد مسؤولية المستأنفة التي تبقى ثابتة و ذلك لكونها عمدت إلى قبول الحجز بالرغم من أن الحساب ليس شخصي للعارض و إنما هو حساب للأغيار يتضمن ودائع الموكلين التي لا يمكن الحجز عليها . و أنه و من جهة أخرى فإن الخبير خلص كذلك بأن حساب العارض كان يتضمن سيولة مالية تقدر ب 300.000 درهم. و أن حساب العارض كان يغطي المبلغ موضوع الحجز و الذي هو 13192,10 درهم و كذا مبلغ الشيك الذي يحمل مبلغ 7100 درهم لكون حساب العارض كان مليئا خلال تلك المدة و أن رفضها الأداء بدعوى أن الحساب غير متوفر يجعل عنصر الخطأ ثابت في حقها و الذي تسبب للعارض في عدة أضرار موجبة للتعويض . و إن المستأنفة ليس من حقها توقیف حساب مهني بمجرد توصلها برسالة من إدارة الضرائب فالجاري به العمل في المجال البنكي هو أخذ المبلغ المضمن في رسالة إدارة الضرائب ووضعه في حساب خاص مع استمرار الحساب في قيامه بجميع العمليات إلى غاية حصول الشخص المحجوز عليه على رفع اليد أو تسوية النزاع مع إدارة الضرائب وإنما القول بتوقيف الحساب هكذا فهذا يبعث على عدم اهتمام البنك بزبونه. و إن ما تمسكت به المستأنفة من كون الخبير تجاوز اختصاصه ليس هناك ما يؤسسه مما يتعين معه القول اساسا بعدم قبول هذا الدفع لكون المستأنفة لم تشر بكونها تستأنف الحكم التمهيدي في مقالها إضافة إلى العيوب الشكلية المشار إليها أعلاه واحتياطيا برفضه موضوعا.
بخصوص مبلغ التعويض عن الضرر: إن المستأنفة وإن أشعرت العارض بوجود حجز من إدارة الضرائب كان واجبا عليها هذا الاشعار ولكن أن تقوم بإرجاع شيك لموكلة العارض بعبارة حساب غير موجود فهنا تكمن مسؤولية البنك المهنية و اخلالها بواجبها تجاه حساب زبنائها لأن الحساب كان به رصيد يفوق بكثير المبلغ المضمن بالشيك و بالتالي حرمان العارض من التعامل بالشيك طيلة مدة سنة من أجل خطأ لم يرتكبه هو بل المدعى عليها . وإن تعليل الحكم الابتدائي بخصوص هذه النقطة كان صائبا و معللا تعليلا جيدا خاصة عندما قضى بتعويض للعارض قدره 100.000 درهم ينسجم و الضرر الحاصل له باعتمادها للتعليل التالي: "وحيث ان البنك يسأل مسؤولية تقصيرية إذا أخل بواجب يفرضه القانون وأعراف المهن البنكية وأن المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية قررت تحديد التعويض المستحق عن الضرر للاحق بالمدعي في مبلغ 100.000 درهم" . وإن العارض بخطأ المستأنفة أصبح ممنوعا من الحصول على دفتر الشيكات و أصبح ملزما تجاه بنك المغرب بأداء مبلغ الغرامة على شيك تم إرجاعه بملاحظة حساب غير متواجد وليس مؤونة غير كافية بسبب خطأها في تعاملها مع رسالة إدارة الضرائب التي تفرض عليها حجز فقط المبلغ المضمن في الرسالة وليس الحساب ككل. و إن العلاقة السببية بين خطأ المدعى عليها و الضرر الذي تعرض له العارض ثابت في حقها و أن المسؤولة بشكل مباشر عن هذا الضرر و بالتالي يستوجب تعويض العارض عن هذا الخطأ الذي لا يد له فيه والذي يبقى المبلغ المحكوم به ابتدائيا مصادفا للصواب. لهذه الاسباب يلتمس رد كافة دفوعات المستأنفة لعدم ارتكازها على أساس . والحكم أساسا بعدم قبول الاستئناف للعلل المشار إليها أعلاه و احتياطيا بتأييده موضوعا.
وعقب المستأنف بجلسة 27/05/2021 دفع المستأنف عليه بكون العارضة لم تدل بأي إذن كتابي صادر عن السيد نقیب هيئة المحامين من أجل السماح بالنيابة في الملف الحالي أو ما يفيد إخبار السيد النقيب، ما دام أن الطرف المدعي هو محام، وأن مقتضيات المادة 20 من النظام الداخلي التي دفع بها المستأنف عليه تتعلق بالحالة التي يكون فيها الطرف في الدعوى و المحامي النائب عن الطرف الآخر ينتمون إلى نفس الهيئة، و هو الأمر الذي لا ينطبق على نازلة الحال. وأنه بخصوص باقي الدفوع فان العارض يجدد تمسكه بما جاء بالمقال الاستئنافي من كون الحكم الابتدائي في شقه المتعلق بالتعويض اتسم بالمغالاة، على اعتبار أنه حدد مبلغ التعويض عن الضرر بشكل جزافي دون الاستناد على معايير موضوعية.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 17/06/2021.
محكمة الاستئناف
حيث أقيم الاستئناف على الأسباب المبسوطة اعلاه.
حيث إنه بخصوص فساد التعليل الموازي لانعدامه فإنه خلافا لما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من كونه اسس ما قضى به على الخبرة المنجزة من طرف الخبير جمال (أ.) الذي اعتبر الحساب البنكي للمطلوب لم يسجل اية عملية قانونية خلال سنة 2018 وأن رصيد حسابه كان يسمح بتغطية الشيك الحامل لمبلغ 7100 درهم ورتب مسؤولية الطاعن عن الضرر رغم تجاوز الخبير اختصاصه التقني والفني الى البت في مدى سلامة العمليات البنكية التي عرفها الحساب من الناحية القانونية وليس التقنية، فإن الحكم المستأنف ساير واقع الملف ومعطياته وجاء معللا بما يكفي لتبريره ذلك ان المحكمة للوقوف على جدية ما تمسك به المستأنف عليه أمرت بإجراء خبرة بواسطة خبير مختص وذلك لمعرفة ما إذا كان رصيد المدعي بتاريخ 24/07/2018 يسمح باستخلاص الشيك رقم 7901632 الحامل لمبلغ 7100 درهم بعد اقتطاع مبلغ 13.192,10 درهم المحجوز لفائدة إدارة الضرائب وهي نقطة تقنية تدخل في اختصاص الخبير وأن الخبير بعد دراسة وثائق الملف واطلاعه على الحساب البنكي انتهى في تقريره أن رصيد المدعي (المستأنف عليه حاليا) كان دائنا بمبلغ 280.232,21 درهم بعد اقتطاع مبلغ 13.192,10 درهم المحجوز لفائدة إدارة الضرائب ولم يتم ارجاع اي شيكات بعد تاريخ 24/07/2018 وأنه تم اقتطاع مبلغ 88 درهم عن كل شيك تم تسديده كجزاء لاصدار المدعي شيكات رغم منعه وأن المبالغ المتقطعة تصل الى 264 درهم خلال سنة 2018 وأنه سدد مبلغ الغرامة بمبلغ 355 درهم لرفع المنع من إصدار الشيكات وهي أمور تقنية تدخل في اختصاص الخبير وأن المحكمة صادقت على الخبرة لاحترامها الشروط الشكلية والموضوعية واعتبرت وعن صواب عنصر الخطأ ثابت في حق الطاعن ولرفضه أداء قيمة الشيك بمبلغ 7100 درهم رغم وجود مؤونة كافية ورغم وجود رصيد دائن بمبلغ 280.232,21 درهم مما تبقى مسؤوليتها ثابتة في النازلة لقيام عناصرها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية مما يبقى ما تمسك به الطاعن غير مؤسس ويتعين رده.
وحيث إنه بخصوص التعويض، فإنه صح ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ذلك أن التعويض يجب أن يكون موازيا للضرر وإن هذه المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية ومراعاة للضرر الحقيقي الذي اصاب المستأنف عليه المتمثل في المس بسمعته كمحام وسط زملائه في العمل وكذا مع زبنائه وما لذلك من تأثير على نشاطه المهني ترى تخفيض مبلغ التعويض وذلك بحصره في مبلغ 60.000 درهم.
وحيث إنه استنادا لما ذكر يتعين تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بخفض مبلغ التعويض وذلك بحصره في المبلغ المشار إليه اعلاه.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الموضوع: تاييد الحكم المستانف مع تعديله وذلك بحصر مبلغ التعويض في 60.000 درهم وجعل الصائر بالنسبة .