Réf
68768
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1256
Date de décision
16/06/2020
N° de dossier
2020/8225/266
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Rejet de l'action en résiliation, Procédure de règlement amiable, Non-paiement des échéances, Mise en demeure, Mauvaise foi, Jugement ordonnant la vente, Crédit-bail immobilier, Compétence du tribunal de commerce, Clause résolutoire, Autorité de la chose jugée
Source
Non publiée
Saisie sur renvoi après cassation d'un litige relatif à la résolution d'un contrat de crédit-bail immobilier, la cour d'appel de commerce se prononce sur les effets d'un jugement postérieur ordonnant la vente forcée du bien. Le tribunal de commerce avait constaté la résolution de plein droit du contrat pour défaut de paiement et ordonné la restitution de l'immeuble.
L'appelant, preneur à crédit-bail, contestait l'inexécution de ses obligations et l'irrecevabilité de l'action pour non-respect de la procédure de règlement amiable préalable. La cour écarte les moyens tirés de l'incompétence et du défaut de mise en œuvre de la clause de conciliation.
Toutefois, elle constate que le preneur produit un jugement définitif, ayant acquis l'autorité de la chose jugée, condamnant le crédit-bailleur à parfaire la vente de l'immeuble à son profit. La cour retient que cette décision, en ordonnant l'exécution de la levée d'option, prive de tout objet la demande de résolution du contrat et de restitution du bien fondée sur un défaut de paiement antérieur.
Par conséquent, la cour infirme l'ordonnance de première instance et, statuant à nouveau, rejette l'intégralité des demandes du crédit-bailleur.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدمت شركة (م. ب.) بواسطة نائبتها الأستاذة بسمات (ف. ف.) بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 15/01/2016 تستأنف بمقتضاه الأمر عدد 4990 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 5/10/2015 في الملف عدد 4759/8104/2015 والقاضي في منطوقه بمعاينة إخلال المدعى عليها بالتزاماتها التعاقدية وبان عقد الائتمان الإيجاري قد فسخ بقوة القانون والأمر بإرجاع العقار المدعو اسيل 21 موضوع الرسم العقاري عدد 59138/1 إلى المدعية مع تحميلها الصائر وشمول الأمر بالتنفيذ المعجل بقوة القانون.
وحيث تقدمت شركة (ر. ا. ف. ك.) بواسطة نائبها الأستاذ الحنفي (ع.) باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 26/2/2016 . كما تقدمت أيضا باستئناف أصلي مؤدى عنه بتاريخ 25/4/ 2016 تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه وإلى مراجعه أعلاه.
وحيث إن الأمر المستأنف قد صدر في كليته لغير صالح المستأنفة فرعيا و الذي من الواضح انه لا يتضمن جزء ضارا بها وجزءا نافعا لها ، والحال ان الاستئناف الفرعي يتم اللجوء إليه من قبل المحكوم عليه الذي يتضمن الحكم المستأنف مقتضيات ضارة به ومقتضيات نافعة له بالمقابل، وبذلك فالاستئناف الفرعي المقدم من قبل شركة (ر. ا. ف. ك.) ضد أمر قضائي صادر في كليته لغير صالحها يكون غير مقبول مما يستدعي التصريح بعدم قبوله مع إبقاء صائره على رافعته (راجع في هذا الشأن قرار محكمة النقض عدد 211 صادر بتاريخ 16/5/2013 في الملف عدد 562/3/1/2012 غير منشور).
وحيث إنه بالنسبة للاستئناف الأصلي الذي تقدمت به شركة (ر. ا. ف. ك.)، فإنه لا دليل بالملف على تبليغها بالأمر المطعون فيه، مما يبقى معه استئنافها مقبولا شكلا لاستيفائه للشروط الشكلية المتطلبة قانونا. وأن تقديمها لاستئناف فرعي في مواجهة الأمر المستأنف لا يمنعها من استئناف نفس الامر بصفة اصلية لعدم وجود أي نص قانوني يمنعها من ذلك ما دام أن أجل الاستئناف لازال مفتوحا في مواجهتها.
وحيث قدم استئناف شركة (م. ب.) وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا.
.
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الأمر المستأنف أنه بتاريخ 14/09/2015 تقدمت المدعية شركة (م. ب.) بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء عرضت فيه بأنها في إطار عقد ائتمان إيجاري أكرت للمدعى عليها العقار المدعو اسيل 21 موضوع الرسم العقاري عدد 1/89138 مقابل استحقاقات محددة غير أن المكترية توقفت عن أداء الأقساط الحالة رغم إنذارها ملتمسة في الأخير معاينة فسخ العقد الرابط بين الطرفين بالتاريخ أعلاه وأمر المدعى عليها بإرجاع المنقول المذكور إليها مع الصائر والتنفيذ المعجل. مرفقة مقالها بعقد ائتمان إيجاري عقاري – شهادة الملكية – كشف الحساب ورسالة الإنذار مع الإشعار بالتوصل. .
وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الأمر المشار إليه أعلاه والذي استأنفه الفريقان معا.
أسباب الاستئناف
حيث جاء في أسباب الاستئناف الذي تقدمت به شركة (م. ب.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه بالرجوع إلى وقائع الأمر المستأنف وتعليله يلاحظ أنه أغفل الإشارة إلى كون العارضة التمست صراحة الحكم بإفراغ شركة (ر. ا. ف. ك.) وكل من يقوم مقامها من العقار المطلوب استرجاعه وذلك بمجرد صدور الحكم وان هذا يشكل خرقا للفصل 50 من ق م م مادام ان الامر المتخذ جاء منعدم التعليل بخصوص هذا الشق ولم يشر إليه اطلاقا لا في وقائعه ولا في ملتمسه ، وانه يتضح ان الأمر لم يجب عن ملتمسات العارضة التي وردت صراحة في مقالها وبالتالي يبقى عرضة للإبطال والإلغاء بخصوص هذا الشق مادام انه جاء منعدم التعليل بخصوصه ومن جهة اخرى فان لئن صادف الحكم المتخذ الصواب فيما قضى به بخصوص الشق المتعلق بمعاينة إخلال المستأنف عليها بالتزاماتها التعاقدية وبان عقد الائتمان الإيجاري قد فسخ بقوة القانون وأمر المدعى عليها بإرجاع العقار المدعو اسيل 21 الكائن بعمالة الدار البيضاء انفا شارع [العنوان] إلى المدعية مع تحميلها الصائر وبشمول هذا الامر بالتنفيذ المعجل بقوة القانون وان محكمة الاستئناف التجارية أصدرت قرارا حديثا بتاريخ 28/1/2014 في نازلة مماثلة لنازلة الحال، ونتيجة لذلك فان الحكم الابتدائي المتخذ جانب الصواب حينما لم يقض بإفراغ شركة (ر. ا. ف. ك.) وكل من يقوم مقامها من عقار العارضة بمجرد صدور الحكم مثلما طلبت العارضة ذلك في مقالها الافتتاحي للدعوى، والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بتعديل الأمر المتخذ وذلك بالحكم بإفراغ المستأنف عليها من العقار المأمور باسترجاعه بمجرد صدور الحكم وتأييده في الباقي، وأرفقت مقالها بنسخة مطابقة للأصل من الأمر المستأنف، نسخة من مقال ونسخة من الأمر الإصلاحي.
وبجلسة 29/02/2016 أدلى نائب المستأنفة بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي جاء فيها ردا على المقال :
من حيث الاختصاص :
ان المحكمة التجارية المصدرة للأمر المطعون فيه غير مختصة للبت في النازلة موضوع الاستئناف لكون العقد واضح في هذا الخصوص كما نص عليه البند 47 منه وبالتالي كان على قاضي الدرجة الاولى ان يطلع على بنود العقد والحكم وفق ما جاء فيها الشيء الذي يجعل حكمه معرضا للإلغاء.
من حيث اجراءات التبليغ:
فقد علل الأمر المستأنف ما قضى به أن " الطي رجع بملاحظة ان المدعى عليها مجهولة " واعتبر القضية جاهزة للبت دون اية اشارة اخرى لكيفية الاستدعاء وغير ذلك من الشكليات المسطرية للاستدعاء المتطلبة قانونا.
من حيت سلوك المسطرة الودية :
انه بالرجوع إلى موضوع الدعوى، يتضح أنه غير مبني على اساس كون ان المستأنف عليها لم تحترم مقتضيات البند 43 من العقد الخاصة بسلوك المسطرة الودية وان هذا الاخير ينص في مقتضياته على إلزامية اللجوء إلى التسوية الودية قبل توجيه اي دعوى قضائية طبقا للمادة 433 من مدونة التجارة ، وانه بالاطلاع على المقال الافتتاحي للدعوى والأمر المطعون فيه يتضح أن الملف لا يتضمن ما يفيد توصل العارضة برسالة التسوية الودية او ما يفيد الامتناع عن سلوك الصلح الودي ،وان العارضة لم تتوصل بالإنذار او برسالة من اجل سلوك المسطرة الودية ، وانه بالنظر إلى الرسالة المؤرخة في 1/8/2015 والتي وجهت بريديا بتاريخ 4/8/2015 وطلب فسخ العقد المؤرخ في 14/9/2015 فسيتضح جليا ان المستأنفة لم تحترم اجل الشهرين المنصوص عليه في عقد الائتمان الإيجاري.
من حيث اداء الاقساط المطالب بها.
ان العارضة حرمت لغاية ما من الإدلاء بدفوعاتها والإدلاء بما يفيد فراغ ذمتها اتجاه المستأنف عليها وان العارضة أدت جميع الأقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/4/2015 والذي بلغ 46.615,23 درهم حسب مزاعم شركة (م. ب.) وان العارضة أدت :
بتاريخ 30/4/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 29/5/2015 مبلغ 14.826,73درهم
بتاريخ 30/6/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 30/7/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
أي ما مجموعه 59.306,92 درهم هذا المبلغ الذي أدي في الفترة ما بين تاريخ 24/4/2015 تاريخ وقف كشف الحساب المطالب به ورسالة الإنذارالمؤرخة في 01/8/2015 التي اعتبرتها المستأنف عليها رسالة تسوية ودية لمديونية سبق للعارضة أن أدتها قبل بعث الرسالة، وان العارضة تتفاجأ بالدعوى الحالية القاضية باسترجاع العقار التي لم تبلغ برسائل الإنذار والتسوية والاستدعاءات الخاصة بها.
من حيث استمرارية عقد الائتمان الإيجاري:
ان شركة (م. ب.) رغم الانذار الذي طلبت من خلاله فسخ عقد الائتمان الإيجاري ورغم مطالبتها بالفسخ قضائيا ورغم صدور حكم غيابي مجحف في حق العارضة اعتبرت تلقائيا ان العقد ما زال قائما بين الطرفين واحتسبت الايجار الائتماني الشهري من تاريخ المطالبة بالفسخ إلى شهر فبراير 2016 وبالتالي فان عقد الائتمان الإيجاري مازال ساريا بين الطرفين .
من حيث سوء نية المستأنفة عليها في التقاضي
ان المستانف عليها تتقاضى بسوء نية وتحاول الإثراء على حساب العارضة بدون سبب مشروع وان الطرفين ابرما عقد الائتمان الإيجاري من أجل اقتناء عقار بمبلغ 990.000,00 درهم سنة 2006 وإيجاره للعارضة لمدة 120 شهر وعند انتهاء المدة يتم تحويل ملكية العقار إلى العارضة وان العارضة أدت كل ما بذمتها منذ ازيد من 9 سنوات ونصف ولم يبق لبلوغ نهاية العقد وامتلاك العقار الا ثلاث اقساط شهرية وان آخر قسط هو شهر مارس 2016.
وبالنسبة للاستئناف الفرعي فانه جاء مؤكدا لما سبق، والتمس دفاع المستأنفة فرعيا في الأخير الحكم بالغاء الامر المستأنف في جميع مقتضياته والحكم من جديد برفض الطلب وفي الاستئناف الفرعي الحكم بإلغاء الامر المستأنف في جميع مقتضياته والحكم من جديد برفضه وأدلت بكشوفات بنكية مع شهادة تحويلات المبالغ المؤداة وبفواتير الائتمان الشهري من شهر ابريل 2015 إلى غاية شهر فبراير 2016 .
وبجلسة 14/3/2016 أدلى نائب المستأنفة بمذكرة جوابية جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أصليا أنه بخصوص الدفع بعدم الاختصاص، فإن عقد الائتمان الإيجاري هو عقد تجاري بطبيعته وبقوة القانون وورد تنظيمه في صلب احكام مدونة التجارة وهذا يعني انه لا يمكن للمستأنف عليها ان تجادل في ان النزاعات التي تنشأ عن عقد ائتمان ايجاري كيفما كان موضوعها سواء عقارا او منقولا فهو من اختصاص القضاء التجاري وان دفعها بعدم الاختصاص النوعي مردود على اعتبار ان الدين موضوع النزاع ناتج عن عقد تجاري وهو عقد ائتمان ايجاري من بين العقود المقننة بمقتضى مدونة التجارة ومبرم بين تاجرين والمحكمة التجارية تختص حتما عندما يتعلق الامر بالعقود التجارية وفيما يتعلق بالاختصاص لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات ويخول له الامر بارجاع الشيء محل الائتمان الإيجاري بعد معاينة عدم الاداء وان كل هذا يوضح عدم جدية الدفع بعدم الاختصاص النوعي المزعوم الشيئ الذي يتعين معه صرف النظر عنه سيما وان عقد الائتمان الإيجاري الذي ابرمته المستأنف عليها هو عقد تجاري وانه في جميع الاحوال فان مزاعمها تتعارض مع المادة 5 من قانون احداث المحاكم التجارية التي تفيد ان القضاء التجاري هو المختص كما استقر عليه العمل القضائي وانه في حالة افتراض جدلا ان النزاع يمكن ان يكون من اختصاص القضاء المدني فان جوهر النزاع قائم بين شركتين تجاريتين، ذلك ان المستأنف عليها لها صفة تاجر، وانه خلافا لما ادعته المستأنف عليها فان الاختصاص المحلي هو الذي يمكن مخالفته في حالة اتفاق الأطراف، أما الاختصاص النوعي فانه لا يجوز مخالفته ولو باتفاق الاطراف لكونه من النظام العام عملا بالفصل 16 من ق م.م وبالتالي فان شرط الاختصاص لا عمل به لمخالفته لقواعد الاختصاص النوعي التي هي من النظام العام.
وبخصوص الدفع بخرق إجراءات التبليغ، فإن المستأنف عليها زعمت ان الأمر الابتدائي خرق إجراءات التبليغ ما دام انه اشار إلى ان الطي رجع بملاحظة ان المدعى عليها مجهولة فاعتبر القضية جاهزة دون اية إشارة أخرى لكيفية الاستدعاء وغير ذلك من الشكليات المسطرية للاستدعاء المتطلبة قانونا. فإنه خلافا لمزاعمها، فان القاضي سبق ان قام باستدعاء المستأنف عليها وهذا ما أقرت به هذه الاخيرة صراحة في مذكرتها ورجعت شهادة التسليم المتعلقة بها انها مجهولة ، وانه لئن لم يتم التبليغ عن طريق البريد او القيم ، فان هذا لا يفيد بطلان الاستدعاء و خرق حقوق الدفاع ما دام ان الامر يتعلق بمسطرة استعجالية يمكن لرئيس المحكمة الاستغناء عن استدعاء الاطراف طبقا لمقتضيات الفصل 151 من ق م م .
حول الاستئناف الفرعي، فإنه خلافا لما نحت إليه المستأنفة عليها ، فان العارضة احترمت المسطرة المنصوص عليها في الفصل 433 من القانون التجاري والفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري، كما احترمت أيضا مقتضيات التسوية الودية المنصوص عليها في الفصل 43 من عقد الائتمان الايجاري ما دام انها أنذرت المستأنفة بضرورة أداء ما تخلذ بذمتها من واجبات كرائية حالة غير مؤداة مع إنذارها بتسوية وضعيتها لكن بقي بدون جدوى وذلك بتاريخ 02/06/2015 بواسطة رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل والذي بمقتضاه اشعرت العارضة المستأنف عليها بضرورة اداء جميع الاقساط الغير المؤداة الحالة على التوالي في 1/12/2014 و1/1/2015و1/2/2015 وذلك بالعنوانين الكائنين على التوالي في شارع [العنوان] الدار البيضاء وكذا زاوية شارع [العنوان] بالدار البيضاء بالإضافة الى الفوائد والمصاريف داخل اجل اقصاه 15 يوما من تاريخ توجيه هذا الإنذار طبقا لبنود عقدي الائتمان الإيجاري وأشارت كذلك ضمن نفس الإنذار أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق ودي داخل أجل شهرين من تاريخ توجيه الإنذار فإن ذلك يعتبر رفضا من المستأنف عليها إجراء أية تسوية ودية وان الأكثر من ذلك فإنه بالنظر لعدم توصل العارضة باقتراح تسوية الأقساط الحالة الغير المؤداة فإنها أشعرتها برسالة رامية الى معاينة فسخ العقد نتيجة عدم احترامها لمسطرة التسوية وعدم تقديمها أي اقتراح و بالتالي فإن هذا المقتضى يعتبر وسيلة من بين الوسائل الودية لتسوية النزاع ما دام اللجوء الى المسطرة القضائية لم يتم إلا بعد بقاء الإنذار الموجه من طرف العارضة للمستأنف عليها بدون نتيجة خصوصا وأن الفصل 433 من مدونة التجارة لم يحدد بصفة دقيقة كيفية حل النزاعات المترتبة عن عقود الائتمان الإيجاري وديا و إنما فضل المشرع ترك الحرية للأطراف المتعاقدة في تنظيم علاقاتهم التعاقدية بخصوص هذه المسطرة الرامية إلى التسوية الودية المنصوص عليها في الفصل 433 الأنف الذكر ومادام أن العقد المبرم بين الطرفين ينص على مسطرة ضرورية قبل اللجوء الى القضاء يعتبر صراحة تنصيص واضح على طريقة ودية لحل النزاع قبل لجوء الأطراف إلى القضاء وهو ما احترمته العارضة، علما أن الفصلين 433 و 435 من مدونة التجارة لا ينصان صراحة على كيفية ونوعية التسوية الواجب إتباعها، وأن المشرع بسنه الفصلين الآنف ذكرهما على ذلك الحال قد مكن الأطراف من حرية اختيار طريقة الحل الحبي وأنه تبعا لذلك فإن العارضة نصت في العقد المبرم مع المستأنف عليها على الطريقة الودية و تم حصرها في توجيه إنذار لها بأداء الأقساط المتخلذة بذمتها قبل اللجوء الى المسطرة القضائية، وأن هذا ما تم احترامه من طرف العارضة مادام أنها قامت بتوجيه إنذار للمستأنف عليها كما يتجلى ذلك من الرسائل المشار إليها أعلاه، وبذلك يتبين أن جميع المساعي الحبية لم تسفر عن أية نتيجة، سيما وان العارضة قد أنذرت المستأنف عليها بأداء ما بذمتها بمقتضى الإنذار الموجه لها والذي بقي بدون جدوى، اذ انها لم تقدم اي مقترح للتسوية رغم توصلها بالإنذار، مما يبطل جدوى منازعتها وتعد معه مسطرة التسوية الودية قد احترمت في الملف وحققت غايتها طبقا للمتفق عليه.
وبخصوص الدفع بعدم احترام العارضة اجل شهرين لفسخ العقد المستمد من احترام العارضة للبند 45 من العقد، فإن المستأنف عليها دفعت بأن العارضة لم تحترم أجل الشهرين المنصوص عليها في البند 43 من العقد ذلك ان العارضة على حد زعمها طالبت بتاريخ 14/9/2015 بمعاينة فسخ عقد الائتمان الايجاري في حين ان الرسالة وجهت لها بريديا بتاريخ 3/8/2015 مما يجعلها محقة في معاينة الفسخ الا بعد مرور شهرين على حد تعبيرها، وخلافا لذلك فان مقتضيات البند 43 تم احترامها من طرف العارضة اذ انها أعربت عن مطالبها في اطار مسطرة التسوية الودية بمقتضى رسالة تذكرها بعدم ادائها للاقساط الحالة، وان المستأنف عليها رغم توصلها بالرسالة الأنفة الذكر فانها لم تربط الاتصال بالعارضة ولم تقدم اي اقتراح لتسوية وضعيتها لا داخل الأجل المتفق عليه عقديا وهو اجل شهرين والمنصوص عليه في البند 43 من العقد، وان هذا ما جعل العارضة تشعرها بتاريخ بفسخ العقد الرابط بين الطرفين بعد مرور اجل شهرين من تاريخ ايداع رسالة التسوية الودية بالبريد اي بتاريخ 2/8/2015 طبقا للبند 45 من العقد، مما تكون معه العارضة قد احترمت مسطرة التسوية الودية المتفق عليها عقديا بين الطرفين ، وان البند 45 من العقد تم احترامه من طرف العارضة ما دام انها قامت بتوجيه الانذار بالفسخ للمستأنف عليها كما يتجلى ذلك من الرسالة المشار اليها اعلاه بعد مضي شهرين من الانذار الاول المتعلق بالتسوية الودية، وان هذا الانذار الموجه للمستأنف عليها بقي بدوره بدون جدوى، مما تكون معه العارضة محقة في التوجه الى العدالة قصد استصدار سند تنفيذي يمكنها من استرجاع عقارها وهو ما طالبت به العارضة بتاريخ 14/9/2015 اي بعد مضي اكثر من شهر المنصوص عليه في البند 45 من العقد.
وبخصوص الدفع المتعلق باداء الأقساط، فقد زعمت المستأنف عليها انها ادت جميع الاقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/04/2015 دون اثبات ما تدعيه ودون الادلاء بما يفيد ذلك من جهة ومن جهة اخرى فان المستأنف عليها، وخلافا لما اعتبرته فان الاقساط المتعلقة بشهر دجنبر 2014 يناير وفبراير لم يتم تسديدها بعد الى غاية يومه مادام ان العارضة قد قامت بمحاولة اقتطاع هذه الاقساط لكن تم رفضها لعدم اكتفاء المؤونة كما يتجلى ذلك من خلال كشف الحساب ومن الشواهد المدلى بها والتي تؤكد ان المؤونة غير كافية وان تمسكها باداء الاقساط اللاحقة والحالة بتاريخ 30/4/2015 و 29/5/2015 و30/6/2015و30/7/2015 عن طريق الاقتطاع البنكي لا يفيد تنفيذها لالتزامها باداء الاقساط التي رجعت بدون اداء والحالة على التوالي 1/2/2014 و1/1/2015و1/2/2015 ، وفعلا فان الاقساط اللاحقة التي قامت بها المستانف عليها عن طريق تكوين مؤونة كافية لاقتطاعها لا يدرأ عنها إخلالها بالتزاماتها باداء جميع الاقساط الحالة بذمتها لا سيما ان الاقساط التي ادتها المستانف عليها لم تكن موضوع اي مطالبة قضائية وانه يجدر صرف النظر عن دفوعات المستأنف عليها برمتها ما دام انها محاولة يائسة وتسويفية منها اولا لايهام المحكمة بوقائع غير حقيقية وثانيا للتهرب من التزاماتها التعاقدية التي أخلت بها ، وانه بالرجوع الى العقد الرابط بين الطرفين يستفاد انه تم الاتفاق على ان تسديد اقساط الائتمان الايجاري يتم عن طريق اقتطاع مباشر للعارضة من الحساب البنكي للمستانف عليها بناء على امر باقتطاع موقع من طرف هذه الأخيرة، وان العارضة تقوم اثر حلول اجل اقتطاع القسط الشهري بمطالبة المؤسسة البنكية المفتوح لديها حساب المستانف عليها بتنفيذ الامر بالاقتطاع الشهري لفائدتها وهو تنفيذ يتم اذا كان الحساب يتوفر على مؤونة كافية ولا يتم لفائدة العارضة في حالة عدم توفر الحساب على المؤونة الكافية لتنفيذ الاقتطاع ويسجل القسط الحال كقسط غير مؤدى بكشف حساب العارضة، وان ادعاء المستأنف عليها استمرارية العقد الى غاية فبراير 2016 باعتبار ان العارضة لا زالت توجه لها الفواتير المتعلقة بتلك الاقساط هو عديم الاساس ما دام المكتري بالرغم من توجيه فسخ العقد يبقى ملزما بتسديد الاقساط التي تحل الى غاية تنفيد الفسخ القضائي وذلك طبقا لمقتضيات المادة 45، مما يتعين معه صرف النظر عن مزاعمها لعدم ارتكازها على أي أساس وان المستأنف عليها لم تدل بأي وثيقة من شأنها ان تفيد ادائها للاقساط الواردة في كشف الحساب المدلى به والتي نتجت عنها المطالبة بمعاينة تحقق الشرط الفاسخ المتفق عليه عقديا، مما تبقى معه أي منازعة في هذا الخصوص عديمة الأساس.
وبخصوص الدفع المتعلق بسوء نية المستأنفة في التقاضي، فان المستأنف عليها زعمت ان العارضة وبصفة تدليسية تحاول ايهام المحكمة بعد احترامها لمقتضيات العقد والمطالبة بفسخه غيابيا وذلك بسبب علمها بانه لم يبقى الا ثلاث اقساط شهرية لتحويل ملكية العقار للمستأنف عليها، خصوصا وان قيمة العقار قد تضاعفت بعد مضي 10 سنوات من اقتنائه، وانه خلافا لذلك فان العارضة ابرمت مع المستأنف عليها عقد ائتمان ايجاري عقاري مؤرخ في 31/3/2006 قصد كراء محل للاستعمال المهني وان العارضة أدت ثمن العقار المتمثل في مبلغ 990.000,00 درهم وانه بمقتضى هذا العقد فان المحل هو ملك للشركة العارضة التي قامت بكرائه للمستأنف عليها مقابل واجبات كرائية تؤدى لمدة 120 شهر. وان المدعى عليها توقفت عن اداء واجبات الكراء وتخلذ بذمتها مبلغ 46.615,23 درهم كما يتجلى ذلك من كشف الحساب المشهود بمطابقته للدفاتر التجارية للعارضة الممسوك بانتظام الموقوف في 24/4/2015 ، لذلك تلتمس القول بعدم ارتكاز الاستئناف الفرعي على اي اساس وعدم اخذه بعين الاعتبار ورده.
وبجلسة 04/04/2016 أدلى نائب المستأنفة بمذكرة تعقيبية أوردت فيها أنه بخصوص الدفع الجدي حول عدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية، فإن العارضة تقدمت بهذا الدفع وتتمسك به انطلاقا من أن العقد شريعة المتعاقدين وان المستأنفة اصليا والمستأنف عليها فرعيا دفعت بأن الاختصاص منعقد للمحكمة التجارية معتمدة على دفوعات واهية متناسية على انها هي مصدرة العقد ووافقت عليه بل اكثر من ذلك فهي منجزة للعقد وانها تزعم ان الاختصاص النوعي من النظام العام لا يجوز مخالفته قول مردود لكونها تحاول تغليط المحكمة خاصة امام وجود بند صريح واجب التطبيق تطبيقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وان الاختصاص دفع غير جدي يجعل العقد المنجز من طرف المستأنف عليها فرعيا مخالف للقانون وغير واجب التطبيق في جميع مقتضياته.
وبخصوص الدفع بخرق اجراءات التبليغ، فقد سبق للعارضة أن تمسكت بكونها لم يتم استدعاؤها قانونيا فصدر الحكم بناء على كون الاستدعاء رجع بملاحظة مجهولة بالعنوان، علما ان اجراءات التبليغ واجبة في حالة ان كانت فعلا مجهولة بالعنوان يجب استدعاؤها بالبريد ثم تعيين قيم في حقها وان الملف لا ينطوي على حالة الاستعجال القصوى، خاصة وان العقار مستقر ولا يمكن نقله او اجراء معاملة بخصوصه، فان حالة الاستعجال غير واردة في الملف الحالي، وبالتالي فان إجراءات التبليغ يجب تطبيقها وفق قانون المسطرة المدنية بصفة اعتيادية وان اجراءات التبليغ باطلة لكون الملاحظة المضمنة بشهادة التسليم لا اساس لها من الصحة، وأن المستأنف عليها فرعيا تتناقض مع نفسها وتعبر عن سوء نيتها في التقاضي، الشيء الذي يؤكد صحة دفوعات العارضة.
ومن حيث عدم سلوك المسطرة الودية وكذا عدم احترام مقتضيات المادة 43 من العقد، فإن العارضة لم تتوصل باي انذار او رسالة حول سلوك المسطرة الودية وان البند واضح بهذا الخصوص لكون العبرة بالتوصل، وأنها لم تتوصل لا بالإشعار الأول ولا الثاني وان المستأنف عليها فرعيا تتقاضى بسوء نية رغم إلمامها ببنود العقد التي من الواجب احترامها وان شركة (م. ب.) أقرت انها أنذرت العارضة بأداء ما بذمتها معتبرة تلك الرسالة لأجل سلوك مسطرة التسوية لمديونية سبق للعارضة ان أدتها قبل بعث الرسالة، والحال ان بنود العقد واضحة والتي لم تحترم من طرف شركة (م. ب.) لغاية الإثراء على حساب العارضة بدون سبب مشروع وان المستأنف عليها فرعيا شركة (م. ب.) قامت بخرق مقتضيات البند 43 من العقد وانها اقرت انها راسلت العارضة هذه الاخيرة التي لم تتوصل قط بتاريخ 4/8/2015 من أجل المسطرة الودية وان طلب فسخ العقد مؤرخ في 14/9/2015 وبالتالي يتضح جليا انها لم تحترم اجل شهرين المنصوص عليه في عقد الائتمان الإيجاري.
وبخصوص الدفع المتعلق باداء الاقساط واستمرار العقد، فإن العارضة ادت جميع الاقساط وان الرسالة التي تعمدتها المستأنف عليها فرعيا لم تتوصل بها العارضة وان العقد لا زال مستمرا بين الطرفين بدليل اداء فواتير لاحقة لتاريخ المطالبة بالفسخ، هذا الدفع الذي لم تناقشه المستأنف عليها فرعيا لكونه جدي ودليل على سوء نيتها في التقاضي للإثراء على حساب العارضة بدون سبب نظرا لقيمة العقار الحالية بعد 10 سنوات، وان المستأنف عليها فرعيا توصلت بالأقساط اللاحقة والتي حلت بتاريخ 30/4/2015 ،29/5/2015 ، 30/6/2015 30/7/2015 وان ذلك يفيد استمرار العقد صراحة.
ومن حيث الدفع بسوء نية المستأنف عليها فرعيا في التقاضي، فإن المستأنف عليها فرعيا عبرت عن سوء نيتها كمالكة للعقار، وانها اشترته واكرته للعارضة كمحل للاستعمال المهني مقابل واجبات كرائية تؤدى لمدة 120 شهر، والحال ان عقود الائتمان الايجاري تحول ملكية المستأنف عليها فرعيا شركة (م. ب.) للعقار للعارضة بعد اداء جميع الأقساط، وان العارضة ادت كل ما بذمتها منذ ازيد من 9 سنوات ونصف ولا يبقى لبلوغ نهاية العقد وامتلاك العقار سوى ثلاث اقساط شهرية، وان اخر قسط هو شهر مارس 2016 استنادا لمقتضيات الفقرة 61 من العقد، وان هذا العقد ليس عقد كراء بل عقد ائتمان ايجاري مفضي الى تملك العقار طبقا لمقتضيات مدونة التجارة، مما يتعين معه رد جميع دفوعات المستأنف عليها فرعيا والمستأنفة اصليا والحكم بإلغاء الامر المستانف في جميع مقتضياته والحكم من جديد برفض الطلب.
وحيث ادلت شركة (ر. ا. ف. ك.) باستئناف أصلي مؤدى عنه جاء فيه بعد عرض موجز لوقائع الدعوى، ان المحكمة التجارية المصدرة للأمر المطعون فيه غير مختصة للبت في النازلة موضوع الاستئناف لكون العقد واضح في هذا الخصوص كما نص عليه البند 47 منه وبالتالي كان على قاضي الدرجة الأولى أن يطلع على بنود العقد والحكم وفق ما جاء فيها الشيء الذي يجعل حكمه معرضا للإلغاء.
ومن حيث عدم احترام مقتضيات البند 43 وما يلي من عقد الائتمان الإيجاري، فإنه بالرجوع إلى موضوع الدعوى يتبين أنه غير مبني على أساس لأن المستأنف عليها لم تحترم مقتضيات البند 43 من العقد الخاصة بسلوك المسطرة الودية، والذي ينص على إلزامية اللجوء إلى التسوية الودية قبل توجيه اي دعوى قضائية طبقا للمادة 433 من مدونة التجارة ، وانه بالاطلاع على المقال الافتتاحي للدعوى وكذا الأمر المطعون فيه يتضح ان الملف لا يتضمن ما يفيد توصل العارضة برسالة التسوية الودية او ما يفيد الامتناع عن سلوك الصلح الودي وان العارضة لم تتوصل بالإنذار او برسالة من اجل سلوك المسطرة الودية ، وانه بالنظر إلى الرسالة المؤرخة في 1/8/2015 وبعثت في 4/8/2015 والدعوى مسجلة بتاريخ 14/9/2015 الشيء الذي يفيد عدم احترام الآجال القانونية المنصوص عليها بالعقد في بنده 43 الفقرة الأخيرة.
ومن حيث المديونية، فإن العارضة حرمت من الإدلاء بدفوعاتها والإدلاء بما يفيد فراغ ذمتها اتجاه المستأنف عليها في المرحلة الابتدائية، علما ان العارضة أدت جميع الأقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/4/2015 والذي بلغ 46.615,23 درهم حسب مزاعم شركة (م. ب.) وان العارضة أدت :
بتاريخ 30/4/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 29/5/2015 مبلغ 14.826,73درهم
بتاريخ 30/6/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 30/7/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
اي ما مجموعه 59.306,92 درهم هذا المبلغ الذي ادي في الفترة ما بين تاريخ 24/4/2015 تاريخ وقف كشف الحساب المطالب به ورسالة الإنذار المؤرخة في 01/8/2015 التي اعتبرتها المستأنف عليها رسالة تسوية ودية لمديونية سبق للعارضة أن ادتها قبل بعث الرسالة ، وان العارضة تتفاجأ بالدعوى الحالية الرامية إلى استرجاع العقار والتي لم تبلغ برسائل الانذار والتسوية والاستدعاءات الخاصة بها.
ومن حيث استمرارية عقد الائتمان الإيجاري، فإن شركة (م. ب.) رغم الانذار الذي طلبت من خلاله فسخ عقد الائتمان الإيجاري ورغم مطالبتها بالفسخ قضائيا ورغم صدور حكم غيابي مجحف في حق العارضة اعتبر تلقائيا ان العقد ما زال قائما بين الطرفين واحتسبت الايجار الائتماني الشهري من تاريخ المطالبة بالفسخ إلى شهر فبراير 2016 وبالتالي فان عقد الائتمان الإيجاري مازال ساريا بين الطرفين .
ومن حيث سوء نية المستأنفة عليها في التقاضي، فان المستانف عليها تتقاضى بسوء نية وتحاول الإثراء على حساب العارضة بدون سبب مشروع وان الطرفين ابرما عقد الائتمان الإيجاري من أجل اقتناء عقار بمبلغ 990.000,00 درهم سنة 2006 وإيجاره للعارضة لمدة 120 شهر وعند انتهاء المدة يتم تحويل ملكية العقار إلى العارضة، وان العارضة أدت كل ما بذمتها منذ ازيد من 9 سنوات ونصف ولا يبقى لبلوغ نهاية العقد وامتلاك الملكية الا ثلاث اقساط شهرية وان آخر قسط هو شهر مارس 2016 وان المستأنف عليها وبصفة تدليسية قامت بايهام المحكمة بعدم احترام العارضة لمقتضيات العقد والمطالبة بفسخه غيابيا لعلمها انه لم يبقى الا ثلاث اقساط شهرية لتحويل ملكية العقار للعارضة ، وكذا يقينها ان قيمة هذا العقار قد تضاعفت بعد مضي 10 سنوات من اقتنائه لذلك تلتمس العارضة الحكم بإلغاء الأمر المستأنف في جميع مقتضياته والحكم من جديد برفض الطلب. مرفقة مذكرتها بنسخة من أمر قضائي.
وبجلسة 23/05/2016 أدلت نائبتا المستأنف عليها بمذكرة جاء فيها ردا على دفوعات المستأنفة، انه سبق لشركة (ر. ا. ف. ك.) ان تقدمت باستئناف فرعي ترمي من خلاله الى الطعن بالاستئناف في الامر المستانف من طرفها حاليا وان تقدم نفس الطرف باستئنافين بخصوص نفس الحكم المتخذ الاول بمقتضى استئناف فرعي والثاني بمقتضى استئناف اصلي لا يجوز وانه وامام اقرار المستانفة نفسها بكونها تقدمت باستئناف فرعي بتاريخ 26/2/2016 في الملف الاستئنافي عدد 327/8225/2016 يكون استئنافها الاصلي الحالي المقدم بتاريخ 25/4/2016 غير مقبول ويتعين التصريح به كذلك.
ومن حيث اختصاص القضاء التجاري بالنظر في المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود الائتمان التجاري المستمد من كونها عقد تجاري بمقتضى الفصل 5 من قانون المحاكم التجارية، فإن تمسك المستأنفة بمقتضيات الفصل 47 من عقد الائتمان الايجاري للقول بان المحكمة التجارية مصدرة الأمر المطعون فيه ليست مختصة بالنظر في النزاع الحالي وان موقف شركة (ر. ا. ف. ك.) بهذا الخصوص لا شيئ يبرره قانونا لان عقد الائتمان الايجاري من العقود التجارية بنص قانوني وهو بهذا الوصف يعتبر من الاختصاص الحصري للمحاكم التجارية بصريح الفصل 5 من القانون المنظم لهذه المحاكم وانه من المعلوم ان الاختصاص النوعي من النظام العام وبالتالي لا يمكن ان يكون موضوع اتفاق طبقا للفصل 12 من القانون المنظم للمحاكم الادارية الذي يشمل حكمه جميع الجهات القضائية .
وبخصوص الدفع بخرق مقتضيات الفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري، فان المستأنفة زعمت ان موضوع الدعوى غير مبني على اساس كون العارضة لم تحترم مقتضيات البند 43 من العقد الخاصة بسلوك المسطرة الودية، غير ان هذا الدفع غير مرتكز على اساس هو الاخر اذ عكس ذلك فان العارضة لم تباشر الدعوى الحالية الا بعد سلوكها لمسطرة التسوية الودية، وان دليل العارضة على ذلك ان مقتضيات الفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري بخصوص طريقة تفعيل المسطرة الودية حمل العارضة بان تقوم اولا باعلام شركة (ر. ا. ف. ك.) بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل موجهة لها بالعنوان الوارد في العقد وانه وفي المقابل فان العقد حمل المستانفة بالتزام مقابل هو انه عليها ان تبدي موقفها وان تضع مقترحاتها للتسوية الودية خلال اجل 15 يوما من تاريخ ايداع رسالة الانذار بمصالح البريد والفصل 43 من العقد يشير على سبيل التأكد انه في حالة عدم سحب الرسالة امام المصالح البريدية فان هذا يقوم مقام رفض شركة (ر. ا. ف. ك.) لاية تسوية ودية وهنا يأتي الفصل 45 من عقد الائتمان الايجاري ليشرح المسطرة التالية التي يتعين على العارضة سلوكها في حالة ثبوت رفض التسوية الودية من طرف شركة (ر. ا. ف. ك.) وفقا لمعناها الوارد في الفصل 43 من العقد وهي ارسال بعدم الاداء اليها لعنوانها الوارد في عقد الائتمان الايجاري والذي بعده يصبح العقد مفسوخا بقوة القانون، وان هذه المسطرة هي التي قامت العارضة بمباشرتها بشكل حرفي، اذ بعدما قامت باشعار المستانفة بريدا بالأقساط التي لم تقم بادائها وأمام هذا الوضع قامت العارضة بالمرور للمسطرة الثانية المنصوص عليها في الفصل 45 من العقد اذ بادرت بمراسلة المستأنفة من جديد بمقتضى إنذار اشعرتها بموجبه بان مسطرة التسوية الودية لم تسفر عن اية نتيجة ايجابية بالمقابل بضرورة تنفيذ التزامها باداء المبالغ التي تتحمل بها داخل اجل اقصاه شهر من تاريخ توجيه الإنذار وانه وبتوجيه الإنذار الثاني المتضمن لاجل شهر يكون عقد الائتمان الايجاري قد فسخ بقوة القانون وفقا لصريح الفصل 45 من هذا العقد، وبذلك فاجل شهرين المتمسك بهما من طرف المستانفة تم استنفاذه من طرف العارضة.
ومن حيث ثبوت مديونية شركة (ر. ا. ف. ك.) لفائدة العارضة، فقد زعمت المستانفة انها ادت جميع الاقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/4/2015 والذي بلغ 46.615.23 حيت زعمت انها ادت "
بتاريخ 30/4/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 29/5/2015 مبلغ 14.826,73درهم
بتاريخ 30/6/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
بتاريخ 30/7/2015 مبلغ 14.826,73 درهم
وان مزاعم شركة (ر. ا. ف. ك.) بهذا الخصوص غير صحيحة على الإطلاق، وان حقيقة الامر ان الاقساط التي زعمت المستأنفة كونها ادتها لفائدة العارضة لا سند يؤيد صرفها فعليا وان العارضة وفي اطار اقتضاء حقوقها هي من بادرت إلى مباشرة اقتطاع من الحساب البنكي للمستأنفة بخصوص الاقساط المتعلقة بشهر دجنبر 2014 ويناير وفبراير 2015 لكنها فوجئت بعدم كفاية المؤونة وهو ما حال بينهما وبين استخلاص هذه الاقساط ون المستأنفة تعلم جيدا ان العارضة لم تقم باستخلاص الاقساط المذكورة بسبب انعدام المؤونة وهو السبب المؤيد بشواهد عدم كفاية الرصيد والا فانها اذا كانت تزعم خلاف ذلك فكونها هي المدعية بالوفاء ان تدلي بما يفيد ذلك، لاسيما وأن الاقساط المتمسك بادائها تتعلق باقساط لاحقة قامت بأدائها قبل فسخ العقد ولم تكن موضوع اية مطالبة من طرف العارضة وهذا ما سبق ان اكدته العارضة في محرراتها السابقة وفي كل الاحوال فكشف الحساب المستدل بها من طرف المستأنفة هو حجة عليها وليس حجة لها ، وانه يبقى ما اوردته شركة (ر. ا. ف. ك.) من استمرارية عقد الائتمان الإيجاري غير ذي قيمة قانونية لان الفسخ وان تم التنصيص في العقد على انه يتم بقوة القانون في حالة إخلال المستأنفة بالتزاماتها كما هو الحاصل في نازلة الحال فانه لا يمكن الا للمحكمة اقراره وشركة (ر. ا. ف. ك.) ملزمة باداء وتسديد الاقساط التي تحال على تنفيد الفسخ القضائي لذلك تلتمس العارضة الحكم بعدم قبول الاستئناف المقدم من طرف شركة (ر. ا. ف. ك.) في الدعوى لسبقية استئنافها بمقتضى الامر بمقتضى استئنافها الفرعي المودع بجلسة 29/2/2016 واحتياطيا القول بان هذا الاستئناف لا يرتكز على اساس والحكم بتأييد الامر الابتدائي فيما قضى به من فسخ العقد واسترجاع العقار مع تعديله وفق ما تمت المطالبة به في الاستئناف المقدم من طرف العارضة وتحميل المستانفة الصائر. وأرفقت مذكرتها التعقيبية بنسخة من الرسالتين مع الإشعار البريدي ونسخ شواهد بنكية ونسخة من كشف الحساب الموقوف في 24/04/2015.
وبجلسة 6/6/2016 ادلى نائب المستأنف عليها بمذكرة تعقيب جاء فيها أنه بالنسبة للدفع بعدم قبول الاستئناف، فان العارضة لم تبلغ بمقتضيات الامر المطعون فيه ويكون بذلك استئنافها مقبولا شكلا وانه وكما سبقت الاشارة إلى ان الامر المستأنف تم في غيبة العارضة ولا سبيل للتطرق من جديد لهذا الدفع اعتبارا لما سلف ان مساطر التبليغ لها شروطها وشكلياتها التي لا محيد عنها، والمنصوص عليها في المواد 37 و38 و39 من ق.م.م. التي لم تحترم على الإطلاق، وانه وفي جميع الاحوال فالعارضة لم تكن محل أي توصل مما يجعل استئنافها متوافر على الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.
وبخصوص الدفع باختصاص القضاء التجاري بالنظر في المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود الائتمان الإيجاري، فقد تمسكت المستأنف عليها شركة (م. ب.) بان الاختصاص يرجع للمحكمة التجارية وأدلت بقرارات لا تنطبق على نازلة الحال لكون ليس هناك بند اختصاص واضح في العقد وان العارضة تتمسك حاليا وسابقا بالفصل 47 من عقد الائتمان الإيجاري الذي تم الاتفاق بموجبه على اسناد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بانفا في حالة وجود نزاع، وان بنود العقد جاءت واضحة وصريحة ولا يجوز التراجع عنها في جميع الحالات، وأنه تفاديا لكل لبس فان البند 47 من العقد حدد المحكمة المختصة للبت في النزاع بغض النظر عن هوية الاشخاص سواء أكانوا تجارا وبغض النظر أيضا عن طبيعة النزاع.
وبالنسبة للدفع بعدم جدية دفوعات العارضة بخصوص خرق مقتضيات الفصل 43 من عقد الائتمان الإيجار، فإن المستأنف عليها شركة (م. ب.) تحاول الإثراء على حساب العارضة و تغليط المحكمة بأنها احترمت مقتضيات الفصل 43 باستعراض وقائع من صنع يدها التي لا أساس لها من الواقع ومخالفة للقانون ، وانه بالرجوع إلى الإنذارين اللذين تتمسك بهما المستأنف عليها شركة (م. ب.) والتي تزعم أنها احترمت من خلالهما المسطرة نجد أن الإنذارين المتمسك بهما لم تتوصل العارضة بأي واحد منهما لا بواسطة البريد ولا بطريقة أخرى بحيث أن الشركة العارضة هي عبارة عن مكتب يعمل وفق التوقيت المعمول به و لم يسبق له أن توصل بأي إنذار أو رسالة تسوية عبر البريد ، وبالاطلاع على الرسائل مع الإشعار بالتوصل المزعوم فإنه لا يحمل لا طابع الشركة ولا أية ملاحظة، وأن الإنذارين يحملان عناوين مختلفة بحيث أن رسالة الإنذار المؤرخة في 29/05/2015 التي تنص على التسوية الودية تحمل عنوان زاوية شارع [العنوان] البيضاء و الرسالة المؤرخة في 01/08/2015 التي تطالب بفسخ العقد تحمل عنوان شارع [العنوان] البيضاء و عليه يتضح أن المستأنف علها شركة (م. ب.) و من خلال سردها لوقائع احترامها مقتضيات الفصل 43 و ما يليه من العقد لا أساس له من الصحة قانونا لكون انعدام التوصل من طرف العارضة و توجيه إنذار في عناوين مختلفة و غير واضحة مع العلم أن العقار موضوع النزاع له عنوان واضح و هو عبارة عن مكتب يشتغل بصفة مستمرة و لم يغلق أبوابه إلا في عطلة الأسبوع و ساعة التوقف اليومية و العطل الرسمية و أنه حسب بنود العقد خصوصا البند ما قبل الأخير ينص على أن العنوان بخصوص تنفيذ العقد شارع [العنوان] البيضاء.و أنه وجوبا فكل مراسلة تتم بهذا العنوان دون غيره و عليه فإن دفوعات المستأنف عليها بخصوص احترامها لمقتضيات الفصل المذكور لا أساس لها من الصحة أمام ما تم توضيحه أعلاه.
ومن جهة أخرى، فإن إيداع رسالة الإنذار بمصالح البريد لا يرتب على عاتق العارضة أي التزام إلا في حالة التوصل، وبالتالي فإن المحاولات اليائسة للمستأنف عليها شركة (م. ب.) تبقى مجردة أمام عدم وجود ما يفيد التوصل، وعليه فإن المستأنف عليها شركة (م. ب.) لم تقم بتبليغ العارضة تبليغا صحيحا بعنوانها المعروف والكامل فكيف أن تحتج باحترام مقتضيات الفصل 43 بخصوص التسوية الودية و الفصل 45 بخصوص فسخ العقد و كذا الفصل 433 و 435 من قانون الائتمان الايجاري وعليه فإن دفوعات العارضة بخصوص خرق المستأنف عليها شركة (م. ب.) بسوء نية لمقتضيات المواد أعلاه 43 و ما يليه من العقد والمادة 433 و 435 من قانون الائتمان الإيجاري مبني على أساس مما يتعين الأخذ بها، وأن المستأنف عليها لم تقتصر على خرق المسطرة بل استعملت سوء النية في توجيه الإنذار وأن وجهته فعلا بعناوين مختلفة ، والأدهى من ذلك فإن العقد لا زال مستمرا ولا زالت المستأنف عليها شركة (م. ب.) تستخلص الأقساط بصفة منتظمة الشيء الذي يكشف سوء نيتها في التقاضي.
وحول الدفع بثبوت المديونية ضد العارضة، فإن المستأنف عليها شركة (م. ب.) لا زالت تتمسك بسوء نية كون العارضة مليئة الذمة اتجاهها لكونها تخفي على المحكمة أنها لا زالت تقتطع بصفة منتظمة من حساب الشركة العامة ، و بالرجوع لذات العقد فإن آخر اقتطاع يؤدي حتما إلى تحويل عقد الكراء إلى التملك أنه عند قبول الشركة خصم آخر اقتطاع فذلك بمثابة إمضاء عقد التملك تبعا للمواد 56 و 57 و 60 و 61 من عقد الإيجار الرابط بين الطرفين هذا بالإضافة إلى إقرارها ضمن مذكرتها بقيامها بعملية الاقتطاع فإن ذمتها خالية من أية ديون لفائدة المستأنف عليها المثبتة بالحجج و الأدلة التي سبق الإدلاء بها و المدلى بها حاليا.
وبخصوص استمرارية عقد الائتمان الإيجاري، فإن شركة (م. ب.) رغم الإنذار الذي لم يستوف الشروط والذي لم تتوصل به كما سبق بيانه و رغم المطالبة بالفسخ ، فإن عقد الائتمان الايجاري ما زال ساري المفعول بين الطرفين و أن هذا الدفع لم تستطع المستأنف عليها شركة (م. ب.) الرد عليه والسكوت يضمن في خانة الإقرار والقبول باستمرارية العقد الذي اتضح للمحكمة أنه استوفى كل الأداءات عن الآخر، مما يتعين معه رد دفوعات المستأنف عليها والحكم بإلغاء الأمر المستأنف وبتحميلها الصائر. وأرفقت المذكرة بنسخة من قرار عدد 6297 – نسخة من قرار عدد 6298 و نسخة من شهادة الأداء صادرة عن الشركة العامة بتاريخ 01/03/2016.
وبجلسة 20/06/2016 أدلت المستأنفة بمذكرة بإسناد النظر مؤكدة دفوعها السابقة وملتمسة الحكم وفق محررتها السابقة ومقالها الاستئنافي.
وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة بتاريخ 04/07/2016 قرارا تحت عدد 4360 يقضي في منطوقه في الشكل بقبول الاستئنافين الأصليين وعدم قبول الاستئناف الفرعي وإبقاء الصائر على رافعته وفي الموضوع برد استئناف شركة (م. ب.) وإبقاء صائره عليها وباعتبار استئناف شركة (ر. ا. ف. ك.) وإلغاء الأمر المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب وتحميل المستأنفة شركة (م. ب.) الصائر.
طعنت فيه بالنقض المستأنفة أصليا شركة (م. ب.) فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 07/11/2019 قرارا تحت عدد 492/1 في الملف عدد 61/3/1/2017 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي:
" حيث ألغت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الأمر الابتدائي القاضي بمعاينة إخلال المطلوبة بالتزاماتها التعاقدية وبأن عقد الإئتمان الإيجاري قد فسخ بقوة القانون وأمرها بإرجاع العقار الى الطالبة بتعليل جاء فيه " أنه بالرجوع الى رسالتي التسوية الودية والفسخ وكشف الحساب المعتمدة من قبل المستأنف عليها – الطالبة – في إثبات واقعة إخلال المستأنفة (المطلوبة) بالتزاماتها الناتجة عن العقد يلفى أنها تنصب على عدم أداء أقساط كراء دجنبر 2014 ويناير وفبراير 2015، في حين بالرجوع الى كشوف الحساب البنكية الثلاثة الصادرة عن الشركة العامة بما فيها قسط شهر فبراير 2015، إضافة الى أقساط أخرى لاحقة، وذلك قبل بعث رسالتي التسوية الودية والفسخ، وهو ما يجعل المديونية منازعا فيها بصفة جدية خاصة وأن المستأنفة استمرت في أداء الأقساط والمستأنف عليها استمرت في استخلاصها بعد توجيه الرسالتين المذكورتين، كما أن الاقتطاعات البنكية تمت بعد وقف الحساب بخصوص الأقساط غير المؤداة، وثبوت المنازعة الجدية في الدين يجعل إخلال المستأنفة بالتزاماتها غير ثابت ويجعل طلب معاينة الفسخ واسترجاع العقار سابقا لأوانه، مما يستدعي الحكم بعدم قبول الطلب". في حين أن الثابت أن الطالبة لم تؤسس دعواها على إخلال المطلوبة بالتزامها بعدم أداء أقساط شهر فبراير 2015 فحسب، بل أيضا على عدم أدائها لأقساط شهري دجنبر 2014 ويناير 2015 والمحكمة التي اكتفت بمناقشة أداء المطلوبة للقسط المتعلق بشهر واحد هو فبراير 2015 دون أن تناقش ما ادعته الطالبة من توقف المطلوبة عن أداء قسط شهري دجنبر 2014 و يناير 2015 ، أو تتأكد من براءة ذمة هذه الأخيرة منها وترتيب الآثار القانونية على ضوء ما ذكر تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه عرضة للنقض".
وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 28/01/2020 حضرت خلالها الاستاذة (أ.) وأدلت بطلب تسجيل نيابة الأستاذ الحنفي (ع.) عن المستأنفة شركة (ر. ا. ف. ك.)، وحضر الأستاذ (خ.) عن الأستاذة بسمات (ف. ف.) وأدلى بمذكرة بعد النقض جاء فيها أنه برجوع محكمة الاستئناف الى قرار محكمة النقض يتضح جليا أن إخلال المستأنفة بالتزامها بأداء أقساط الكراء ثابت بموجب عدم تسديدها لأقساط شهر دجنبر 2014 ويناير 2015 ، وهما كافيان لاعتبار المستأنفة في حالة مطل الذي يبرر سلوك العارضة للمساطر التي يخولها استرجاع العقار موضوع عقد الإئتمان الإيجاري، وأن المستأنفة عجزت خلال جميع مراحل الدعوى في الإدلاء بما يفيد أداءها للعارضة الأقساط غير المؤداة داخل الأجل المتفق عليه، وأن العارضة كانت قد سلكت مع المستأنفة كافة المساطر الودية المنصوص عليها في العقد وكذا المادة 433 من مدونة التجارة والثابتة بموجب الوثائق المدلى بها، مما يتعين معه رد كافة دفوعات المستأنفة لعدم ارتكازها على أساس وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به. وبالنسبة للاستئناف المقدم من قبل العارضة شركة (م. ب.) ، فإنه سبق لها أن استأنفت جزئيا الأمر المستأنف انصب صراحة على كون الأمر المذكور أغفل البت في طلب العارضة الرامي الى إفراغ المستأنف عليها شركة (ر. ا. ف. ك.) وكل من يقوم مقامها من ذلك العقار بمجرد صدور الحكم، وأنه نتيجة لذلك فإن العارضة تلتمس معاينة كون الحكم المستأنف قد جانب الصواب حينما لم يقض للعارضة بإفراغ شركة (ر. ا. ف. ك.) وكل من يقوم مقامها من عقار العارضة بمجرد صدور الحكم مثلما طلبت العارضة ذلك في مقالها الافتتاحي للدعوى والحكم تبعا لذلك بتعديل الأمر المستأنف وذلك بالحكم بإفراغ المستأنف عليها ومن يقوم مقامها من العقار المحكوم باسترجاعه بمجرد صدور الحكم وتأييده في الباقي وبرد استئناف شركة (ر. ا. ف. ك.) وتأييد الحكم المستأنف مع تبني تعليله.
وبناء على مذكرة المستنتجات بعد النقض المدلى بها من طرف نائب المستأنفة شركة (ر. ا. ف. ك.) بجلسة 11/02/2010 جاء فيها أن العارضة تقدمت باستئناف الحكم الابتدائي الذي جانب الصواب لعدة أسباب قانونية، ذلك أنه بالرجوع الى موضوع الدعوى يتبين أنه غير مبني على أساس كون المستأنف عليها لم تحترم مقتضيات البند 43 من العقد الخاصة بسلوك المسطرة الودية الذي ينص على ضرورة اللجوء الى التسوية الودية قبل توجيه أي دعوى قضائية طبقا للمادة 433 من مدونة التجارة، وأنه بالاطلاع على المقال الافتتاحي للدعوى يتبين أن الملف لا يتضمن ما يفيد توصل العارضة برسالة التسوية الودية أو ما يفيد الامتناع عن سلوك الصلح الودي، وأن العارضة لم تتوصل بالإنذار أو برسالة من أجل سلوك المسطرة الودية، وان الحكم المستأنف قد جانب الصواب لكونه بت في الطلب دون اللجوء الى بنود العقد ومراقبة مدى احترام المستأنف عليها للآجال القانونية مما يجعله قابلا للإلغاء . من جهة أخرى فإن شركة (م. ب.) رغم الإنذار الذي طلبت من خلاله فسخ عقد الائتمان الإيجاري ورغم مطالبتها بالفسخ قضائيا ورغم صدور حكم غيابي مجحف في حق العارضة بفسخ عقد الائتمان الإيجار موضوع العقار ذي الرسم العقاري عدد 59138/1، قامت واعتبرت تلقائيا أن العقد مازال قائما بين الطرفين واحتسبت الإيجار الائتماني الشهري من تاريخ المطالبة بالفسخ الى شهر فبراير 2016، مما يكون معه عقد الائتمان الإيجاري لازال ساريا بين الطرفين، وأن العارضة أدت جميع الأقساط قبل توصلها بالإنذار رغم كون شركة (م. ب.) لم تحترم بنود العقد بسلوك المسطرة الودية الإلزامية والمحددة المدة، مما يجعل طلبها مختلا شكلا، الأمر الذي يتعين معه رد كافة دفوعاتها والقول بأن الحكم الابتدائي قد جانب الصواب فيما قضى به لما لم يعاين احترام المستأنف عليها لمقتضيات المواد 43 وما يليها من عقد الائتمان الإيجاري والمادة 433 من مدونة التجارة، ومن حيث المديونية فإن العارضة قد أدت جميع الأقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/04/2015 والذي بلغ 43.615,23 درهم حسب مزاعم شركة (م. ب.)، كما أنها أدت أقساط شهر دجنبر 2014 ويناير 2015 كما هو واضح من الدفتر الكبير لحساباتها الممسوكة بانتظام لسنوات 2014 و 2015 والذي يوضح بجلاء أن ذمة العارضة خالية اتجاه المستأنف عليها وأن العارضة وتأكيدا لخلو ذمتها اتجاه المستأنف عليها فقد استصدرت حكما بإتمام بيع العقار موضوع الإئتمان الإيجاري الذي أصبح نهائيا، وبالتالي فإن طلب المستأنف عليها أصبح غير ذي موضوع بعد صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضى به والقاضي بإتمام إجراءات بيع العقار موضوع الإئتمان الإيجاري لصالح العارضة، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الطلب. وأرفقت مذكرتها بصور من فواتير الائتمان الشهري من شهر أبريل الى غاية شهر فبراير 2016 ونسخة من كشوفات بنكية مع شهادة تحويلات وصورة من الدفتر الكبير لسنة 2014 وصورة من حكم ابتدائي وشهادة بعدم التعرض والاستئناف.
وبناء على مذكرة المستأنفة شركة (م. ب.) المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 25/02/2020 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أن الفصل 369 من ق.م.م. يلزم محكمة الإحالة بالتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض ولا يجوز لها تجاوزها الى البت في نقط أخرى لم يتطرق لها قرار محكمة النقض والتي يكون القرار الاستئنافي بخصوصها انتهائيا لا مجال لمعاودة مناقشته من جديد. وان النقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض هي عدم معاينة محكمة الاستئناف لتخلف الشركة المؤجرة لالتزاماتها بموجب العقد وذلك بعدم ادائها أقساط شهري دجنبر 2014 ويناير 2015 المؤسس عليها طلب العارض بموجب الدعوى الحالية الرامي الى فسخ العقد واسترجاع العقار موضوعه. وانه برجوع محكمة الإحالة الى وثائق الملف يتضح جليا إخلال المستأنفةبالتزامها بأداء أقساط الكراء الثابت وذلك بعدم تسديدها لأقساط شهر دجنبر 2014 ويناير 2015 وهما كافيان لاعتبار المستأنفة في حالة مطل الذي يبرر سلوك العارضة للمساطر التي تخولها استرجاع العقار موضوع عقد الائتمان الإيجاري. وانه لا ينفي عن المستأنفة مطلها وإخلالها بالتزاماتها بموجب العقد إدلائها بصورة من الدفتر الكبير الخاص بها محاولة منها لإثبات مزاعمها بالأداء، ذلك أن الدفتر المذكور هو من صنعها والقاعدة انه لا يجوز لأحد أن يصنع حجة لنفسه، ثانيا أنها عند محاولتها إثبات أدائها لباقي الأقساط المتعلقة بفترات لاحقة وسابقة عن شهري دجنبر 2014 ويناير 2015 أدلت بكشوفات بنكية وشهادات تحويل صادرة عن العارضة في حين أنه عند محاولتها لإثبات أداء قسطي دجنبر 2014 ويناير 2015 ادعت أن دفترها الكبير يثبت أدائها . في حين أن هذا الدفتر الكبير يشير الى مجرد تقييدات فاقدة لسندها ولا يشير حتى لطريقة التسديد المزعوم (عن طرق اقتطاع ، تحويل ، دفع نقدي ، شيك أو غيره). وان المستأنفة عجزت خلال جميع أشواط هذه الدعوى عن الإدلاء بما يفيد أدائها للعارضة الأقساط الغير المؤداة أعلاه داخل الأجل المتفق عليه، الأمر الذي يستوجب رد جميع مزاعمها وتأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بالحكم بإفراغ شركة (ر. ا. ف. ك.) هي ومن يقوم مقامها من العقار موضوع العقد. وحول عدم جدية المزاعم المثارة بخصوص خرق مسطرة التسوية الودية ، فإن العارضة ترد على مزاعم المستأنفة بهذا الخصوص وذلك من أجل تأكيد صحة وصوابية الحكم المتخذ بخصوص هذه النقطة والذي وقع تأييده من قبل محكمة الاستئناف وكذا محكمة النقض. فقد زعمت المستأنفة أن موضوع الدعوى غير مبني على أساس كون العارضة لم تحترم مقتضيات البند 43 من العقد الخاصة بسلوك المسطرة الودية، غير أن هذا الدفع غير مرتكز على أساس، اذ عكس ذلك فإن العارضة لم تباشر الدعوى الحالية إلا بعد سلوكها لمسطرة التسوية الودية. وان دليل العارضة على ذلك ان مقتضيات الفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري أكد طريقة تفعيل المسطرة الودية، إذ أنه حمل العارضة بأن تقوم أولا بإعلام شركة (ر. ا. ف. ك.) بجوهر المنازعة بواسطة رسالة مع الإشعار بالتوصل موجهة لها بالعنوان الوارد في العقد قصد حثها على إبداء مقترح للتسوية. وفي المقابل فإن العقد حمل المستأنفة بالتزام مقابل هو أنه عليها أن تبدي موقفها وأن تضع مقترحاتها للتسوية الودية خلال أجل 15 يوما من تاريخ ايداع رسالة الإنذار بمصالح البريد والفصل 43 من العقد يشير على سبيل التأكيد أنه في حالة عدم سحب الرسالة أمام المصالح البريدية فإن هذا يقوم مقام رفض شركة (ر. ا. ف. ك.) لأية تسوية ودية. بعد ذلك يأتي الفصل 45 من عقد الائتمان الإيجاري ليشرح المسطرة التالية التي يتعين على العارضة سلوكها في حالة ثبوت رفض التسوية الودية من طرف شركة (ر. ا. ف. ك.) وفقا لمعناها الوارد في الفصل 43 من العقد وهي إرسال إنذار بعدم الأداء إليها لعنوانها الوارد في عقد الائتمان الإيجاري، والذي بعده يصبح العقد مفسوخا بقوة القانون. وأن هذه المسطرة هي التي قامت العارضة بمباشرتها بشكل حرفي اذ بعدما قامت بإشعار المستأنفة بريديا بالأقساط التي لم تقم بأدائها مع العلم أنه و وفقا للفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري فإن شركة (ر. ا. ف. ك.) هي الملزمة بالمبادرة بسحب الإنذار من المصالح البريدية لم تقم هذه الأخيرة بمراسلة العارضة بخصوص العروض المقترحة من طرفها للتسوية الحبية للنزاع. وانه أمام هذا الوضع قامت العارضة بالمرور للمسطرة الثانية المنصوص عليها في الفصل 45 من العقد ، اذ بادرت بمراسلة المستأنفة من جديد بمقتضى إنذار أشعرتها بموجبه بأن مسطرة التسوية الودية لم تسفر عن أية نتيجة إيجابية وأنذرتها بالمقابل بضرورة تنفيذ التزامها بأداء المبالغ التي تتحمل بها داخل أجل أقصاه شهر من تاريخ توجيه الإنذار تحت طائلة فسخ العقد. وأنه وبتوجيه الإنذار الثاني الحامل لأجل شهر يكون عقد الإئتمان الإيجاري قد فسخ بقوة القانون وفقا لصريح الفصل 45 من هذا العقد. وانه وباتضاح الأمر على هذا النحو فإنه لا محل لما زعمته المستأنفة من ان اعتماد الرسالة المؤرخة في 01/08/2015 والتي وجهت بريديا لها بتاريخ 04/08/2015 وطلب فسخ العقد المؤرخ في 14/09/2015 دليل على عدم احترام العارضة لأجل الشهرين المنصوص عليها في عقد الإئتمان الإيجاري. و واضح مدى الخلط الذي تريد شركة (ر. ا. ف. ك.) إيقاع المحكمة فيه، فأجل شهرين المتمسك به من طرف المستأنف ثم استنفاده من طرف العارضة بموجب الإنذار الأول الموجه لشركة (ر. ا. ف. ك.) وجهت لها بتاريخ 02/06/2015 ولم يتم ايداع طلبها إلا في 14/09/2015 أي بعد مرور أجل الشهرين وفقا للفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري. والأكثر من ذلك ان أجل الشهرين المحتج به من قبل المستأنفة يكون الحديث عنه في الحالة التي تبدي فيها المستأجرة استعدادها للتسوية الودية وتقديمها مقترحات تكون موضوع نقاش بين الطرفين ويبتدئ ذلك الأجل من تاريخ توجيه الرسالة الأولى والتي تتم فيها الدعوة الى تسوية النزاع حبيا عبر تقديم مقترحات في هذا الإطار وهو في نازلة الحال تاريخ 02/06/2015 الذي بعد مرور أكثر من شهرين من ذلك التاريخ حق للعارضة أن تقيم دعواها الحالية طالما أنه ليس هناك أي حل حبي بين الطرفين. وان هذه التوضيحات تعني أن أجل الشهرين لا يحتسب إلا من تاريخ الإنذار الأول وليس الثاني المؤسس على مقتضيات الفصل 45 من العقد والمتضمن لمدة شهر، وهي المدة التي احترمتها العارضة كذلك وفقا للثابت من وثائق الإنذارات المدلى بها مع الإشعارات البريدية الخاصة بها، وأنه تبعا لذلك يكون ما أوردته المستأنفة غير مؤسس قانونا، مما يتعين معه رده وصرف النظر عنه.
وبناء على مذكرة نائب المستأنفة شركة (ر. ا. ف. ك.) المدلى بها بجلسة 25/02/2020 والمرفقة بالوثائق التالية : صورة من حساب شركة (م. ب.) لسنتي 2014 و2015 وكشوفات بنكية.
وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 10/03/2020 حضر خلالها الأستاذ (خ.) عن الأستاذة بسمات (ف. ف.) والأستاذة (أ.) عن الأستاذ الحنفي (ع.) وأدلى كل منهما بمذكرة أكد من خلالها دفوعاته السابقة وحاز كل منهما نسخة من مذكرة الآخر، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 17/03/2020 وتمديدها لجلسة 16/06/2020.
التعليل
1) حول الاستئناف الذي تقدمت به شركة (ر. ا. ف. ك.).
حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة أن المحكمة مصدرته لم تناقش ما ادعته الطاعنة شركة (م. ب.) من توقف المستأنف عليها عن أداء قسط شهري دجنبر 2014 ويناير 2015 المؤسس عليها الطلب والتأكد من براءة ذمة هذه الأخيرة منه وترتب الآثار القانونية على ذلك.
وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.
وحيث ان ما أثارته الطاعنة بشأن عدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية للنظر في النزاع المعروض عليها بعلة أن الطرفين اتفقا بموجب المادة 47 من عقد الائتمان الإيجاري على اسناد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء للبت في الطلب يبقى على غير أساس، وذلك لأن عقد الائتمان الإيجاري هو عقد تجاري بطبيعته وكيفما كان موضوعه سواء كان منقولا أو عقارا حسبما يستشف من مقتضيات المادة 6 من مدونة التجارة، فضلا على أن الاختصاص النوعي هو من النظام العام ولا يجوز مخالفته ولو باتفاق الطرفين، مما تكون معه المحكمة التجارية هي المختصة نوعيا للبت في الطلب، ويتعين لذلك رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.
وحيث إن الدفع بخرق إجراءات التبليغ يبقى كسابقه غير ذي أساس، ذلك أن الثابت من وثائق الملف ان المستأنفة استدعيت خلال المرحلة الابتدائية بعنوانها وقد رجع استدعاؤها بملاحظة مجهولة بالعنوان، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للتأمل وبذلك لم تخرق المحكمة أي مقتضى مما تدعيه الطاعنة بالنظر إلى طبيعة الدعوى الاستعجالية التي توجب على القاضي الاستعجالي عدم التقيد بإجراءات التبليغ العادية حسبما نص عليه الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية.
وحيث خلافا لما أثارته الطاعنة، فإن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها شركة (م. ب.) أنذرت المستأنفة بأداء ما تخلذ بذمتها من واجبات كرائية حالة عن المدة من دجنبر 2014 إلى فبراير 2015 بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وجهتها إليها بعنوانها الوارد بعقد الائتمان الإيجاري الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء وبالعنوان الكائن أيضا بزاوية شارع [العنوان] الدار البيضاء، وذلك بتاريخ 02/06/2015 مانحة إياها أجل 15 يوما من تاريخ توجيه الإنذار وذلك من أجل تسوية وضعيتها طبقا لبنود عقد الائتمان الإيجاري.
وان الثابت أيضا من وثائق الملف أن المستأنف عليها وجهت للمستأنفة رسالة ثانية بتاريخ 03/08/2015 أشعرتها بموجبها بأن العقد أصبح مفسوخا بقوة القانون لعدم تقديمها لأي اقتراح لتسوية وضعيتها داخل الأجل المحدد لها، وقد رجعت الرسالة الموجهة إليها بواسطة البريد المضمون بملاحظة " رفض التوصل " وأن المستأنف عليها تقدمت بتاريخ 14/09/2015 بطلب رام إلى معاينة إخلال المستأنفة بالتزاماتها وبفسخ العقد وبذلك تكون وخلافا لما تدعيه الطاعنة قد احترمت المسطرة المنصوص عليها في المادة 433 من مدونة التجارة والفصل 43 من عقد الائتمان الإيجاري وما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.
وحيث إن الثابت من وقائع الدعوى المعروضة ان المدعية - المستأنف عليها - أسست دعواها على إخلال المدعى عليها – المستأنفة – بالتزامها بعدم أداء أقساط شهر دجنبر 2014 ويناير وفبراير 2015، وان هذه الأخيرة لإثبات أداء جميع الأقساط موضوع كشف الحساب الموقوف بتاريخ 24/04/2015 أدلت بكشوفات بنكية وبنسخة من حساب شركة (م. ب.) لسنتي 2014 و2015 وبحكم ابتدائي صادر بتاريخ 04/01/2017 تحت عدد 51 في الملف عدد 7439/8202/16 يقضي على المستأنف عليها بإتمام إجراءات بيع العقار موضوع عقد الائتمان الإيجاري الرابط بين الطرفين والذي أصبح نهائيا لعدم الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن حسب الثابت من شهادة بعدم الطعن المؤرخة في 31/03/2017 ولذلك تبقى لهذا الحكم حجيته ، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغاء الأمر المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر.
2) بالنسبة للاستئناف المقدم من طرف شركة (م. ب.).
حيث إنه تبعا للعلل أعلاه، يكون الاستئناف الذي تقدمت به شركة (م. ب.) غير مؤسس ويتعين التصريح برده مع ترك الصائر على عاتقها.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.
في الشكل .
في الموضوع : باعتبار الاستئناف الذي تقدمت به شركة (ر. ا. ف. ك.) و إلغاء الأمر المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر و برد استئناف شركة (م. ب.) و ترك الصائر على عاتقها .