La responsabilité de la banque pour le détournement de fonds commis par son préposé n’est pas écartée par la condamnation pénale de ce dernier à indemniser la victime (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63242

Identification

Réf

63242

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4012

Date de décision

15/06/2023

N° de dossier

2023/8220/1640

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du banquier dépositaire, la cour d'appel de commerce juge que l'action civile exercée devant la juridiction pénale contre le préposé fautif ne prive pas le client d'agir ensuite contre la banque sur le fondement de la responsabilité contractuelle. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire à restituer les fonds détournés par son employé et à indemniser le client.

L'appelant invoquait l'autorité de la chose jugée attachée à la décision pénale et soutenait que la faute délictuelle de son préposé était un acte personnel extérieur à ses fonctions. La cour écarte l'exception de chose jugée, faute d'identité de cause et d'objet entre l'action fondée sur la faute délictuelle du préposé et celle fondée sur la responsabilité contractuelle du commettant, au visa de l'article 451 du dahir des obligations et des contrats.

Elle retient ensuite la responsabilité de la banque en application de l'article 85 du même code, considérant que les détournements ont été commis par le préposé à l'occasion de ses fonctions, engageant ainsi la responsabilité de son commettant. Le jugement est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم ب.ش.م. بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 29/03/2023 يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 12420 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/12/2022 في الملف عدد 9062/8220/2022 القاضي بأدائه لفائدة المدعي مبلغ 120.000 درهم وتعويضا عن الضرر قدره 60.000,00 درهم وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث بلغ الطاعن بالحكم المستأنف بتاريخ 14/03/2023 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادر إلى استئنافه بتاريخ 29/03/2023 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من صفة وأداء، فهو مقبول.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليه (أ.) تقدم بواسطة نائبه بمقال بتاريخ 27/09/2022 للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أن فتح حسابا بنكيا لدى مؤسسة ب.ش. بوكالة بن احمد تحت عدد [رقم الحساب] وكان يتوفر على حساب بالوكالة البنكية بقيمة 120.065,48 درهما بتاريخ 28/02/2017، وأنه خلال شهر نونبر من سنة 2017 توجه الى الوكالة قصد سحب بعض المبالغ المالية فتفاجأ بوجود تجمهر من الزبناء الذين تعرضت حساباتهم للاختلاس، مما جعله يراقب حسابه فأخبر من طرف احد المستخدمين بالوكالة البنكية على انه تم سحب مبلغ من حسابه بواسطة شيك الشباك بمبلغ 120.000,00 درهم، فتبين له بأنه تعرض للاختلاس، ومن تم تقدم بشكاية في مواجهة ب.ش.، وأن المستخدمة بالوكالة المسماة حياة (ع.) أقرت أمام قاضي التحقيق وكذا أمام المحكمة على أن المدعي كان يتوفر على حساب بالوكالة البنكية بقيمة 120.000,00 درهم كما أقرت بتزوير شيك الشباك الموقع من طرفه، ومن جهة اخرى باختلاسها لمبلغ 120.000,00 درهم، وهو ما أقرت به المستخدمة لدى البنك حين تقديمها أمام قاضي التحقيق، وأكده القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 30/09/2020 عدد 1382 موضوع الملف الجنائي الاستئنافي عدد 874/2626/2020 الذي آخذها من أجل جناية التزوير والاختلاس، علما أن الملف الجنائي تم في إطاره إنجاز خبرة قضائية عهد بها للخبير عبد الغفور (غ.) الذي خلص في تقريره الى التأكيد على مسؤولية ب.ش. في الضرر الحاصل للعارض جراء انعدام المراقبة طيلة السنوات من 2014 الى 2017، وأن مسؤولية البنك تعتبر مسؤولية عقدية إذ ان البنك باعتباره وكيلا بأجر يقع على عاتقه التزام التأكد من قانونية السندات المقدمة له للاستخلاص من حساب زبونه ومراقبة التوقيع الوارد بها وصحة المبالغ بها، والتأكد من المبالغ المضمنة بالشيكات المسلمة للغير أو المسحوبة بشباكه، ومتى أدى البنك قيمتها رغم وجود اختلاف بين بين ما ضمنه الزبون وبين الحقيقة التي يمكن اكتشافها بالعين المجردة فإنه يكون قد اخل بالتزاماته كوكيل بأجر، ويترتب على ذلك مسؤوليته في جبر الضرر الحاصل لزبونه طبقا للمادة 903 من ق.ل.ع.

وأن مسؤولية البنك في الضرر الحاصل للعارض تكون ثابتة نتيجة انعدام مراقبته لتابعيه ولانعدام مراقبة حسابات الودائع طلية الفترة 2014 الى 2017، مما مكن التابعة من اختلاس مبالغ مهمة من حسابات الزبناء، ملتمسا الحكم عليه بأدائه له مبلغ 120.000,00 درهم المودع بحسابه الممسوك لدى مؤسسة ب.ش. بوكالة بن احمد، وبأدائه تعويضا مدنيا يحدده في مبلغ 30.000,00 درهم لجبر الضرر، مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستيلاء على المبلغ أي 10/02/2017 وشمول الحكم بالنفاذ المعجل لوجود ما يبرره وتحميل المدعى عليها كامل الصائر. وعزز مقاله بنسخة من القرار الاستئنافي عدد 1382 ملف عدد 874/2626/2020 ونسخة من تقرير خبرة ومحضر امتناع وعدم وجود ما يحجز.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 15/12/2022 جاء فيها أن المدعي أخفى على المحكمة أنه سبق له أن انتصب طرفا مدنيا أمام غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية من أجل المطالبة بنفس المبالغ، وأن غرفة الجنايات الاستئنافية أصدرت قرارا 874/2626/2020 قضى له بما يطالب به، ويتبين من ذلك القرار أن طلب المدعي غير مقبول لسبقية البت فيه، ذلك أنه بت في نقطتين، الأولى تتعلق بمن هو المسؤول عن الاختلاس وحدده بصفة واضحة المتهمين كما يتبين ذلك من الحيثيات المضمنة في الصفحات 9 و6 منه، والثانية هو حكمه له بالمبلغ الذي يطالب به، ملتمسا الحكم برفض الطلب لسبقية البت فيه.

وبتاريخ 29/12/2023 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث ينعى الطاعن على الحكم مخالفته للقانون، بحيث خرق قاعدة سبقية البت، على اعتبار أنه تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بكون غرفة الجنايات الاستئنافية سبق لها ان بثت في طلب المستأنف عليها بمقتضى القرار الاستئنافي الجنائي الذي أدلى به المستأنف عليه رفقة مقاله، وبالتالي فان الفصل 451 من ق.ل.ع يمنع عليه إعادة نفس الطلب أمام أي محكمة أخرى.

وانه بالرجوع إلى حيثيات الحكم المطعون فيه يتبين أنه اعتبر ان الشروط القانونية لسبقية البث غير متوفرة بدعوى أن شرط وحدة الأطراف غير ثابت، والحال ان المستأنف عليها اخفت على المحكمة انه سبق لها ان تقدمت بنفس الطلب أمام غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية وضد ب.ش.م. بواسطة مذكرتها للمطالبة بالحق المدني، مما تحققت معه كل شروط الفصل 451 المذكور وعلى رأسها وحدة الأطراف، إذ أنه بالاطلاع على هذه المذكرة يتبين منها أن المستأنف عليه تقدم بنفس الطلب الذي تقدم به أمام محكمة الدرجة الأولى من جهة أولى وطلب في منطوقه الحكم على ب.ش.م. من جهة ثانية وهو الأمر الثابت من السطر السادس من الصفحة 4 من تلك المذكرة ما يلي : " الحكم على الاظناء السادة حياة (ع.) وصلاح الدين (أ.) وفائق (ح.) وكذا ب.ش.م. في شخص ممثله القانوني على سبيل التضامن بأدائهم لفائدة العارض السيد (أ.) مبلغ 110.000 درهم الحكم على الأضناء السادة حياة (ع.) وصلاح الدين (أ.) وفائق (ح.) وكذا ب.ش.م. في شخص ممثله القانوني على سبيل التضامن بأدائهم لفائدة العارض السيد (أ.) بتعويض قدره 20.000.00 درهم، مما يثبت ان المستأنف عليه حدد نوعية طلبه بما يلي : مبلغ 110.000 درهم أي المبلغ الذي سحب من حسابه ومبلغ 20.000.00 درهم كتعويض.

وان القرار الجنائي الذي أرفقه المستأنف عليه مع مقاله الافتتاحي حكم له بمبلغ 120.000 درهم وهو ما يمثل مبلغ 110.000 درهم عن المبلغ الذي سحب من حسابه و10.000 درهم كتعويض، أي ان المستأنف سبق له ان حصل على حكم قضى له بما أعاد المطالبة به أمام المحكمة التجارية.

كما يتبين بكل وضوح وخلافا لما ذهب إليه الحكم الابتدائي ان المستأنف عليه حصل على قرار قضائي نهائي باسترجاع المبلغ الذي سحب من حسابه وبالتعويض عن الضرر الذي يدعي انه لحق به، مما يتأكد معه ان شروط الفصل 451 من ق.ل.ع متوافرة بما فيها وحدة الأطراف أي الطاعن والمستأنف عليه خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.

ومن جهة ثانية، فان الحكم المطعون فيه قضى للمستأنف عليه للمرة الثانية بما سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية ان حكمت به له سواء ما تعلق بالمسؤولية أو ما تعلق بإرجاع المبلغ المسحوب من حسابها أو ما تعلق بالتعويض، علما انه لا يحق لأي شخص أن يحصل على حقه مرتين بواسطة حكمين، لأن كل حق تقابله دعوى واحدة ولا يمكن للقضاء ان يستعمل للحصول على حكمين بخصوص حق واحد.

كذلك يتبين من التعليل الذي اعتمده الحكم المطعون انه استند فيما قضى به من تحميل الطاعن المسؤولية إلى الفصول التي تنظم الوديعة وكذا تلك التي تنظم مسؤولية المتبوع على عمل التابع، والحال انه تعليل متناقض مع تعليل القرار الجنائي الاستئنافي من جهة، ومخالف للقانون من جهة أخرى.

ففيما يخص تناقض الحكم الابتدائي مع القرار الجنائي الاستئنافي فان هذا الأخير ابعد عن الطاعن أي مسؤولية بل اعتبره ضحية سلوك المتهمين المدانين بمقتضى ذلك القرار وقضى له بالتعويض ضد هؤلاء الأخيرين، ورفض طلب المستأنف عليه باعتبار البنك مسؤولا مدنيا وهو الرفض الذي أصبح نهائيا وحضوريا بالنسبة للمستأنف عليها، أي اكتسب حجية الشيء المقضي به طبقا للفصلين 450 و451 من ق.ل.ع، مما ينتج عن ذلك إبعاد أي مسؤولية عنه لكونه صدر فيه قرار جنائي استئنافي نهائي ولم يطعن فيه المستأنف عليه وهو ما يعني قبوله به التزامه به، وان تحميل الحكم المطعون فيه للطاعن مسؤولية مدنية سبق لقرار استئنافي جنائي ونهائي ان أبعدها عنه وحملها لأشخاص آخرين يعتبر للفصل 418 من ق.ل.ع،

علما ان الاحكام القضائية باعتبارها ورقة رسمية هي حجة قاطعة لا تطعن فيها إلا بالزور وفقا لأحكام الفصل 419 من ق.ل.ع.

وفيما يخص عدم صحة ان القرار الجنائي لم يقض بإرجاع المبلغ، فانه بالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الصفحة 4 من الحكم المطعون يتضح انه ذهب الى القول بأن القرار الجنائي الاستئنافي قضى للمستأنف عليه فقط بالتعويض وليس بإرجاع الوديعة، والحال أن مذكرة المطالب المدنية التي سبق للمستأنف عليه ان أدلى بها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية وأخفاها أمام المحكمة التجارية ضمن فيها هذا الأخير طلبه أمام القضاء الجنائي وحدده في مبلغ 110.000 درهم أي المبلغ الذي سحب من حسابه ومبلغ 20.000.00 درهم كتعويض.

وان الثابت من القرار الجنائي قضى له بمبلغ 120.000 درهم أي بإرجاع مبلغ 110.000.00 درهم وبتعويض 10.000.00 درهم.

وان ما ذهب إليه الحكم المطعون من كون القرار الجنائي لم يقض للمستأنف عليه بإرجاع المبلغ المسحوب من حسابه هو مذهب مخالف لما طالب به المستأنف عليه أمام القضاء الجنائي ولما قضى به القرار الجنائي الاستئنافي للمستأنف عليه، وبالتالي فان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه هو مخالف للفصول 451 و 418 و 419 من ق.ل.ع.

وفيما يخص مبلغ 120.000.00 درهم المحكوم به، فانه لم يكتف فقط بإخفاء كونه سبق له ان تقدم بنفس الطلب امام غرفة الجنايات الاستئنافية وانه سبق لقرار قضى له بما يطالب به بل انه اخفى كذلك المبلغ الذي يدعي سحبه من حسابه.

وفعلا فإنه بالرجوع الى مذكرة المطالب المدنية التي صدر بناء عليها قرار غرفة الجنايات الاستئنافية المذكور يتبين منها أن المستأنف عليه حدد المبلغ الذي سحب من حسابه في 110.000 درهم، وان المستانف عليه ادلى كذلك رفقة مقاله الافتتاحي بتقرير الخبرة والذي وقف في الصفحة 87 منه على ان قيمة المبلغ الذي سحب من حسابه وهو 110.000.00 درهم والحال ان المستأنف عليه عندما غير محاميه تقدم بمقال يدعي فيه بكون المبلغ الذي سحب من حسابه هو 120.000.00 درهم، وان ما ضمنه المستأنف عليه في مقاله الافتتاحي هو نموذج للتقاضي بسوء نية لأنه يعلم أن المبلغ الذي سحب من حسابه سحب من حسابه هو 110.000 درهم بينما كتب في مقاله ان المبلغ هو 120.000 درهم واطلع على تقرير الخبرة الذي ادلى رفقة مقاله الافتتاحي والذي اكد على ان المبلغ هو 110.000 درهم.

وان الحكم المطعون كان يتوفر على نسخة قرار غرفة الجنايات للاستئنافية وعلى تقرير الخبرة المذكور في ان المبلغ المسحوب هو 110.000 درهم وليس المبلغ المذكور في المقال، وبالتالي فان الحكم لم يتحقق ولم يدقق في وثائق المستأنف عليه بل قضى له بما طالب به ضدا على ما هو مضمن في الوثائق المدلى بها من قبل المستأنف عليه نفسه.

وفيما يخص عدم خضوع النازلة لقانون الوديعة وللفصل 85 من ق.ل.ع، فان الحكم المطعون انه اعتبر ان الطاعن ملزم بأن يرجع للمستأنف عليه مرة أخرى مبلغ 120.000 درهم أي المبلغ المتعلق بقيمة الشيك المسحوب ومبلغ 20.000 درهم كتعويض بدعوى أن قواعد الوديعة في الفصل 85 المذكور تجعله مسؤولا مدنيا على ذلك.

لكن، من جهة أولى فإن مسؤولية الطاعن منتفية بمقتضى قرار جنائي استئنافي ونهائي اكتسب حجية الشيء المقضي به وبالتالي عندما تجاوز الحكم الابتدائي قرار نهائي يكون قد تجاوز القانون.

ومن جهة ثانية فإن قواعد الوديعة لا تنطبق عند ارتكاب الفعل الجرمي وبالخصوص عندما يكون المودع لديه هو نفسه ضحية لنفس الفعل الجرمي اذ ان العارض كان هو المتضرر الأول كما هو واضح في القرار الجنائي الاستئنافي المرفق.

ومن جهة ثالثة، فإن المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 85 من ذات القانون لا تتحقق إلا إذا تضرر الغير من العمل الذي كلف به المشغل أجيره وليس من الأفعال التي لا علاقة لها بعقد الشغل وبالأحرى إذا كانت تلك الأفعال تعتبر افعال جرمية.

وفعلا فإنه بالرجوع إلى الفصل 85 المذكور يتبين أنه ينص على هذه التفرقة ولا يعتبر المتبوع مسؤولا عن عمل التابع إلا في الأشغال التي كلفه بها وليس ما يقوم به الأجير بصفة شخصية وخارج ما هو مطلوب منه بعقد الشغل، إذ ينص ذلك الفصل في الفقرة الثالثة منه على ما

يلي : " المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأمورهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها." ومؤداه أن مسؤولية المتبوع على عمل التابع لا تتحقق إلا إذا ارتكب خطأ في العمل الذي كلفه به مشغله وليس على ما يرتكبه بصفة شخصية وبالأحرى إذا ارتكب فعلا جرميا وأكثر من ذلك إذا كان ذلك الفعل الجرمي ألحق ضررا حتى بمشغله.

كما أن الطاعن لم يشغل المتهمين من اجل سرقة أموال زبناء حتى يعتبر مسؤولا عما ارتكبوه من جرائم بل من اجل حماية أموالهم، وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 07/10/2021 في الملف عدد 1925/3/1، وعليه يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الوثائق المدلى بها من طرف المستأنف عليه وخالف القانون، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد البث من جديد معاينة سبقية البث في طلب المستأنف عليها بمقتضى القرار الجنائي الاستئنافي الذي استجاب لطلبها بإرجاع لها مبلغ 110.000 درهم وتعويض 10.000 درهم ومعاينة انها اخفت كل ذلك على المحكمة ومعاينة ان الحكم المطعون فيه حكم لها مرة ثانية بنفس المطالب عندما حكم بإرجاع مبلغ 120.000 درهم بينما مذكرته أمام المحكمة الجنائية في تقرير الخبرة تبين ان المبلغ هو 110.000 درهم والقول بسبقية البث في النازلة طبقا للفصول 451 و418 و 419 من ظ.ل.ع. والقول بان مسؤولية المتبوع على عمل التابع لا تتحقق إلا في حدود ما كلفه به من عمل وبرفض جميع طلبات المستأنف عليه. وأرفق مقاله بأصل الحكم المطعون وأصل غلاف التبليغ وصورة لمذكرة المطالب المدنية للمستأنف وصورة من صفحة 87 من تقرير الخبرة الذي أدلى به المستأنف عليه رفقة مقاله الافتتاحي وصورة لقرار غرفة الجنايات الاستئنافي.

وبجلسة 04/05/2023 أدلت المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة جواب جاء فيها أن الطاعن ركز استئنافه على صدور قرار استئنافي يدعي أنه سبق أن قضى لفائدة العارضة بنفس المبالغ ولم يحمله أية مسؤولية وبالتالي فإن ما يطالب به سبق البث فيه من قبل القضاء الجنائي، وبالتالي فإن مقتضيات المادة 451 ق.ل.ع واجبة التطبيق، فان أو ما يلاحظ أن المستأنف لم يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وهو ما يجعله مقبولا من طرفه واذا كان الأمر كذلك فإنه لا داعي للانتقال لمناقشة باقي دفوع المقال ويتعين الإشهاد على ذلك.

وبخصوص الدفع بسبقية البث، فقد جاء في المادة 451 ق.ل.ع. " قوة الشيء المقضي به لا تثبت إلا بمنطوق الحكم ولا تقوم إلا بالنسبة إلى ما جاء فيه أو ما يعتبر نتيجة حتمية ومباشرة له ويلزم :

1. أن يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه.

2. أن تؤسس الدعوى على نفس السبب

3. أن تكون الدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة

فمن حيث اطراف الدعوى، فان الدعوى الحالية هي في مواجهة الطاعن ب.ش. وليس في مواجهة المشتكى في الدعوى الجنائية إذ أن الطاعن كان من بين المطالبين بالحق المدني وليس من ضمن المتهمين، بل وانه صدر القرار بالأداء لفائدته بمبالغ مالية نفذته وحجز جميع الحقوق المادية والمعنوية للأضناء ونفد عليهم واستخلص مبالغها المحكوم بها لفائدته أي أن أطراف الدعوى الجنائية ليس هم أطراف الدعوى الحالية.

وفي موضوع الدعوى، فان موضوع الدعوى الجنائية المطالبة بمتابعة الأضناء من أجل النصب والاحتيال والسرقة وخيانة الأمانة، في حين أن الدعوى الحالية موضوعها مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع والناتجة عن التفريط في المراقبة والتوجيه مما أدى إلى ضياع مبالغ مالية وتضرر العارض نتيجة ذلك خاصة وأنه ليس المتضرر الوحيد بل هناك زبائن كثر تضرروا من أفعال تابعيها وان مقتضيات المادة 85 ق.ل.ع تجعل المسؤولية قائمة في حق المتبوع بخطأ مفترض في حق المتبوع دون أن تستني أية حالة ولو كانت القوة القاهرة.

وأن العارض في تقديمه للمطالب المدنية إنما كان يهدف إلى الحصول على تعويض من الأضناء عما لحقه من ضرر ناتج عن الجريمة المقترفة في حقه أما ما تم اختلاسه فإن البنك المودع لديه الوديعة هو المسؤول عن حمايتها، وبالتالي فإن مطالبته الحالية موضوعها استرجاع مبالغها المودعة مع التعويض عن الضرر الناتج عن حرمانه منها مدة تزيد عن 7 سنوات، مما تبقى معه كافة الدفوع المثارة دون سند قانوني، ملتمسا التصريح برفض طلب الطاعنة موضوعا والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته.

وحيث أدلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة تعقيب جاء فيها أن مذكرة المستأنف عليه ما هي إلا إقرار قضائي بما سبق ان تمسك به الطاعن بواسطة مقاله الاستئنافي، إذ انه بالرجوع إلى مذكرة جوابه يتبين منها انه لم يرد على دفوعه، مما يعتبر إقرار منه بصحتها طبقا للفصل 406 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه " يمكن أن ينتج الإقرار القضائي عن سكوت الخصم، عندما يدعوه القاضي صراحة إلى الإجابة عن الدعوى الموجهة إليه فيلوذ بالصمت، ولا يطلب أجلا للإجابة عنها. "

وفيما يخص الحكم للمستأنف عليه مرتين، فانه لم ينازع في كون القرار الاستئنافي الجنائي قضى له بنفس المبالغ التي أعاد المطالبة بها أمام القضاء المدني من أصل المبلغ والتعويض، وينتج عن ذلك أن تقديمه لنفس الطلب امام المحكمة المدنية لخرق للفصل 451 من ق.ل.ع، ملتمسا الحكم له وفق مقاله الاستئنافي.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 25/05/2023 أدلى خلالها دفاع المستأنف بالمذكرة التعقيبية السالفة الذكر، تسلم نسخة منها دفاع الطرف المستأنف عليه، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 15/06/2023.

محكمة الاستئناف

حيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن من خرق الحكم لمقتضيات الفصل 451 من ق.ل.ع، بدعوى أن غرفة الجنايات الاستئنافية سبق لها أن بثت في طلب الطرف المستأنف عليه وقضت له بنفس المبلغ المحكوم به، فإنه وبمقتضى الفصل المذكور، لتحقق شروط سبقية البث يتعين ان يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه وأن تؤسس الدعوى على نفس السبب وأن تكون قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة، وأنه بالرجوع إلى الدعوى الماثلة فإن أساسها هو مسؤولية التابع عن أفعال المتبوع طبقا للفصل 85 من ق.ل.ع. في حين أن أساس الدعوى الجنائية فهو المسؤولية عن الفعل الجرمي، فضلا عن أن موضوع الدعويين مختلف، إذ أن الأولى تهدف إلى إرجاع أموال مودعة لدى البنك، والثانية تتعلق بتعويض الطرف المستأنف عليه عن الأضرار اللاحقة به جراء الفعل الجرمي، مما لا محل معه للدفع بمقتضيات الفصل 451 المذكور. فضلا عن أنه بالرجوع إلى محضر الامتناع عن التنفيذ وعدم وجود ما يحجز، فإنه يثبت أن القرار الاستئنافي الجنائي لم يتم تنفيذه، ويبقى تبعا لذلك الدفع بان الشخص لا يحق له الحصول على حقه مرتين غير مرتكز على أساس ويتعين استبعاده.

وحيث إنه بخصوص ما ينعاه الطاعن على الحكم من تناقض تعليله مع القرار الجنائي الاستئنافي، بدعوى أنه حمله مسؤولية مدنية سبق لقرار استئنافي جنائي ونهائي أن أبعدها عنه وحملها لأشخاص آخرين، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع، فإنه بالرجوع إلى القرار الجنائي المتمسك به من طرف الطاعن، فإنه وخلافا لما يدعيه قضى له بتعويض في إطار المطالب المدنية المقدمة من طرفه في مواجهة المدانين، والتي لا علاقة لها بالدعوى الحالية، إذ أنه لم يبث في مسؤوليته العقدية كمودع لديه، مما لا محل معه للتمسك بمقتضيات الفصل المذكور لأنه لا مجال لإعماله.

وحيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن بأن المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 85 من ق.ل.ع. لا تتحقق إلا إذا تضرر الغير من العمل الذي كلف به المشغل أجيره، وليس من الأفعال التي لا علاقة لها بعقد الشغل، وبالأحرى إذا كانت تلك الأفعال تعتبر أفعالا جرمية، فان الثابت من وثائق الملف أن الأفعال المرتكبة من طرف التابع كانت أثناء مزاولة مهامه ولم يرتكبها بصفة شخصية، وأن الأموال المختلسة كانت مودعة لدى الطاعن، مما يبقى معه مسؤولا عن افعال تابعيه طبقا للفصل 85 المذكور ويتعين استبعاد الدفع المتمسك به أعلاه.

وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعن غير مرتكزة على أساس ويتعين استبعادها والتصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.