قرار عدد: 1948، بتاريخ: 27/05/2009، ملف مدني عدد: 702/1/4/2007
وبعد المداولة طبقا للقانون
يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 30/10/2006 تحت عدد427 في الملف عدد 4/208/2006 أن المدعي المطلوب في النقض بوشعيب بن عباس المهجور تقدم أمام مركز القاضي المقيم بالزمامرة بمقال يعرض فيه، أنه يملك البقعة الأرضية المسماة » أرض الحطة » الكائنة بمزارع دوار الصديقات فخذة البكاكشة جماعة الغربية، مساحتها وحدودها مذكورة بالمقال، وأنه يملكها بمقتضى رسم شراء عدد 63 وبمقتضى عقد بيع واجب مشاع محرر بتاريخ 13/11/2001 من البائعين له ورثة تستي عبد السلام المشار إلى أسمائهم في رسم الاراثة عدد 256، ورسم الاستمرار عدد 252 وبمقتضى رسم شراء عدد 49 . وأن المدعى عليهم طالبي النقض المذكورين أعلاه تراموا على القطعة الأرضية المذكورة واحتلوها بدون سند ولا قانون. ملتمسا الحكم باستحقاقه لها وبإفراغ المدعى عليهم منها هم ومن يقوم مقامهم تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ. معززا مقاله بصور مطابقة للأصل من الحجج المشار إليها. أجاب المدعى عليهم بأن المدعي لم يحدد تاريخ الترامي ولا زمانه، ولم يدخل في الدعوى كافة ورثة الهالك محمد مجدوب، كما لم يدخل فيها كافة المالكين على الشياع معه، وأنه سبق له أن سجل عدة دعاوى في الموضوع باءت كلها بالفشل. وأن بعض شهود رسم الملكية عدد 252 رجعوا عن شهادتهم فيها حسب الرسم عدد 151 المرفق.
وبعدما أدلى المدعي برسم خلف الشهود عدد 582، أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بالحكم على المدعى عليهم بإفراغهم القطعة الأرضية المدعى فيها هم ومن يقوم مقامهم أو بإذنهم. فاستأنفه المدعى عليهم، وأصدرت محكمة الاستئناف قرارا قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف. وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بثلاث وسائل .
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث يعيب الطاعنون القرار المذكور بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المحكمة مصدرته عللته بما يلي: « يستقى من صورة رسم الشراء المدلى به ، أن المدعى فيه مؤسس على رسم ملكية مؤرخ في 02/10/1995، وان الرسم المذكور يتضمن موضوع النزاع اسما ومساحة وحدودا، وبالتالي فانه لا تشوبه شائبة » في حين أن هذا التعليل ناقص، لأن القول بأن رسم الملكية المؤرخ في 02/10/1995 لا تشوبه شائبة أمر غير مسلم به نظرا لرجوع أربعة من شهودها عن شهادتهم ويتعلق الأمر بنزير بوشعيب بن محمد والشطيبي محمد بن امحمد والشطيبي عباس بن امحمد والعرايشي امحمد بن احمد حسب ما هو ثابت بالرسم العدلي عدد 151، وأن هذا وقع بتاريخ 25/11/1995 أي بعد إقامة الملكية بحوالي شهر وثلاثة وعشرين يوما، وبالتالي فان الملكية المذكورة أصبحت غير ذات جدوى ولا يجوز الاعتماد عليها والاعتداد بها في البيع وغير ذلك من أنواح التصرفات، ومن ثم فان رسوم الشراء المبنية عليها بنيت على غير أصل لأن ما بني على باطل فهو باطل، و إذا سقط الأصل سقط الفرع تبعا له. كما إن القول بان رسم الملكية يتضمن موضوع النزاع اسما ومساحة وحدودا، أمر لا يجوز التسليم به باعتبار أن ما جاء في رسم الملكية، يتعلق ببقعة أرضية عارية بيضاء مساحتها خدامان إثنان، بينما ما يملكه العارضون هو حطة سكنية مساحتها خدام ونصف مشتملة على غرفة وزريبة وأشجار الكالبتوس والصبار، حدودها مخالفة لحدود المدعى فيه من جهة الغرب، وبالتالي فان ما عللت به المحكمة قرارها فاسد واقعا وقانونا، مما يتعين معه نقضه.
لكن فمن جهة أولى، حيث إن الشهود الراجعين عن شهادتهم في الملكية المؤرخة في 2/10/1995 بمقتضى الرسم عدد 151 قد تم استخلافهم من المطلوب بمقتضى الرسم عدد 582.
ومن جهة ثانية، فان القرار المطعون فيه لم يقض على الطالبين بالإفراغ، إلا من القطعة الأرضية المذكورة اسما ومساحة وحدودا في الملكية المؤرخة في 2/10/1995 المذكورة. الأمر الذي تكون معه الوسيلة في وجهيها غير جديرة بالاعتبار.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث يعيب الطاعنون القرار المذكور في هذه الوسيلة بعدم الجواب على الدفوع المثارة ، ذلك أنه يتجلى من أوراق الملف أنهم تقدموا بدفوع تتجلى في كون العقار العائد للهالك عبد السلام بن العربي ليس هو العقار موضوع النزاع كما هو ثابت في المذكرة المؤرخة في 4/10/2006 المدلى بها لجلسة 9/10/2006. كما أنهم تقدموا بدفع شكلي جوهري يتعلق بان المطلوب قد اشترى حقوقا مشاعة في العقار موضوع النزاع ولم يشتر كافة الحقوق، بل بقي نصيب اسماعيل بن عباس لم يتم تفويته كما أنهم تقدموا بدفع أساسي يتعلق برسم الاستمرار عدد 252 المعتمد المقام من طرف الهالك التستي عبد السلام بكون بعض شهوده قد رجعوا في شهادتهم كما هو ثابت من الرسم العدلي عدد 151، إلا أن المطلوب أدلى برسم استخلاف مد 282 بتاريخ 20 /12/2005، وقد رد الطالبون على ذلك بكون الرسم عدد252 لا يجوز لأي أحد إصلاحه إلا من طرف صاحبه وحده دون غيره من الناس، كما أدلى الطالبون ضمن مذكرتهم المؤرخة في 04/10/2006 لجلسة 2006/10/9 برسم عدلي عدد451 يفيد أن العقار موضوع النزاع هو من مخلفات موروث العارضين محمد مجدوب بن بوشعيب، إلا أن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لم تجب على هذه الدفوع.
لكن، حيث إن المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم إلا ما كان له تأثير على قضائها، وما أثاره الطالبون في الوسيلة ليس كذلك ، إذ أنه كما سبق الرد به على الوجه الثاني من الوسيلة الأول، فان القرار المطعون فيه لم يقض على الطالبين بالإفراغ إلا من القطعة الأرضية المذكورة اسما ومساحة وحدودا في ملكية المطلوب المؤرخة في 02/10/1995. وأن هذا الأخير بصفته طالبا للاستحقاق في مواجهة الغير فانه غير ملزم بإدخال باقي الشركاء معه على الشياع إن وجدوا . وأن ما أثاره الطالبون من أنه لا يجوز لأي أحد إصلاح الرسم عدد 252 إلا من طرف صاحبه دون غيره من الناس، لا سند له قانونا ، سيما أن المطلوب الذي أدلى بالرسم عدد582 لاستخلاف الشهود الراجعين عن شهادتهم في الرسم عدد 252 هو خلف خاص للبائع له الذي استند في هذا البيع على هذا الرسم. وأن الرسم عدد451 المحتج به من طرف الطالبين لا يتوفر على شروط الملك المعروفة فقها. الأمر الذي تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.
في شأن الوسيلة الثالثة:
حيث يعيب الطاعنون القرار المذكور في هذه الوسيلة بعدم الارتكان على أساس قانوني ، ذلك أنه يتجلى من المستندات والأوراق المدلى بها ، أن العقار يعود لهم ورثوه من والدهم مجدوب محمد بن بوشعيب وأنهم يتصرفون ويحوزونه مدة طويلة من الزمن تفوق14 سنة خلت كما هو ثابت من محضر المعاينة المؤرخ في 4 /7/2005 المدلى به ضمن أوراق الملف ، بالإضافة إلى الرسم العدلي عدد451 الذي يتجلى منه أن العارضين قد ورثوا هذه الحصة من والدهم دون منازع ، وتبعا لذلك فان القرار المطعون فيه لا يرتكزعلى أساس قانوني سليم.
لكن فمن جهة أولى، حيث انه لا يوجد في محضر المعاينة المؤرخ في 4/7/2005 ما يثبت أن الطالبين يتصرفون ويحوزون العقار المدعى فيه مدة تفوق 14سنة، و إنما الذي صرح بذلك هو الطالب رشيد محمد المجدوب وليس الشهود.
ومن جهة ثانية، كما سبق الرد به في الوسيلة الثانية، فان الرسم عدد 451 المحتج به من طرف الطالبين لا يتوفر على شروط الملك المعروفة فقها، لذلك فانه غير عامل في الدعوى. الأمر الذي تكون معه الوسيلة في وجهيها على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل ألطالبين المصاريف.