ملف رقم 571/1/3/2005، قرار رقم 2634 المؤرخ في 13/09/2006
وبعد المداولة طبقا للقانون
فيما يخص الوسيلة الأولى المستدل بها.
بناء على مقتضيات الفصل 345 م.م.
حيث يجب أن يكون كل حكم معللا تعليلا سليما وإلا كان باطلا ويعتبر فساد التعليل بمثابة انعدامه.
وحيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 14/07/2004 في الملف 289/03/8 أن العربي الخضراوي ادعى في مقاله المودع بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة أنه يتصرف في الأراضي العرشية الصائرة إليه بالتعقيب وهي بلاد الجنان وسهب السمار وبلاد القوار والشجع وأن أخاه المدعى عليه عبد الرحمان الخضراوي منعه من حرثها ووضع فيها الغبار والحطب ملتمسا الحكم عليه بالتخلي وحكمت المحكمة وفق طلبه وأيدته محكمة الاستئناف وطعن في قرارها بطريق التعريض الخارج عن الخصومة ابن المدعى عليه خضراوي محمد مبينا في أسباب تعرضه أنه يستفيد من الوصية بالثلث في مخلف والد المتعرض ضدهما حسب رسم الوصية عدد 450 وأن القطع العرشية المدعى فيها صدر بشأنها قرار من الجماعة النيابية بتاريخ 24/05/2002 تحت عدد 5/2002 حدد كيفية الاستفادة منها ويتمسك بالاختيار الثاني الممنوح له بمقتضى القرار النيابي المذكور المتمثل في الاستفادة من أشجار الزيتون والأراضي وكذا البنايات، وأن القرار المتعرض عليه أضر بمصالحه حيث لم يعتبر الوصية، وأجاب المتعرض عليه عبد الرحمان الخضراوي بأن الوصية بعدم ممانعته من تمكين المتعرض من نصيبه وأجاب المتعرض عليه حق الاستغلال دون حق الملكية مما يجعل الوصية غير عاملة وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها أعلاه القاضي برفض التعرض بناء على كون الأرض جماعية أعيد توزيعها بعد وفاة الموصى بين ورثته الذكور حسب الكيفية الواردة بظهير 27/04/19 وهي غير قابلة للتقادم والتفويت ولا يجوز لأي شخص الإيصاء بها لأن الوصية تقتضي أن يكون الموصي مالكا للموصى به وبالتالي فالوصية التي تمسك بها المتعرض لا محل لها طالما أن الموصي ليس مالكا، وهذا هو القرار المطلوب نقضه.
وحيث يعيب الطالب على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني وخرق مقتضيات ظهير 27/04/19 ذلك أن العقارات محل النزاع جماعية أصدر المجلس النيابي في شأنها قرارا مؤرخا في 02/05/2002 ورد فيه أن العرف الجاري يقضي باستفادة العارض بالثلث في أشجار الزيتون التي خلفها الهالك أو أخذ نصف عدد الزيتون والأرض المغروسة عليها وأن الطعن في القرار المذكور لا يكون إلا أمام مجلس الوصاية غير أن المحكمة عندما بثت في النزاع وألغت القرار النيابي المشار إليه تكون قد ركزت قضاءها على أساس غير صحيح وخرقت مقتضيات ظهير 27/04/19 وعرضت قرارها للنقض.
حيث صح ما عابه الطالب على القرار ذلك أنه بمقتضى الفصل الرابع من ظهير 27/04/19 المتعلق بتنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأصلية وضبط تدبير وتفويت الأملاك الجماعية فإن الأراضي الجماعية يمكن أن تكون موضوع تقسيم يعطي بموجبه لكل رب عائلة من العشيرة حق دائم في الانتفاع من طرف جمعية المندوبين وأن مقررات هذه الجمعية بتقسيم الانتفاع لا يمكن الطعن فيها إلا أمام مجلس الوصاية الذي ترفع إليه القضية من طرف المعنيين بالأمر أنفسهم أو من طرف السلطة المحلية وينظر المجلس كذلك في جميع الصعوبات المتعلقة بتنفيذ القرار والثابت من أوراق الملف أن الطالب أدلى للمحكمة تدعيما لتعرضه بنسخة من قرار صادر عن الجماعة النيابية لأولاد الطيب بتاريخ 24/05/2002 تحت عدد 5/02 يقضي بالنسبة إليه بالاستفادة بالثلث من أشجار الزيتون في القطع الجماعية المدعى فيها دون الأرض أو أخذ نصف واجبه من الزيتون مع الاستفادة من الأرض المغروسة عليها، والمحكمة عندما لم تأخذا بفحوى القرار النيابي المذكور الذي هو بمثابة إعادة توزيع الانتفاع بالأراضي الجماعية موضوع الدعوى بين الورثة والذي منح الحق للطالب وفق العرف الجاري به العمل رغم اكتسابه الحجية بين أطراف الخصومة وليس بالملف ما يفيد إلغائه من طرف مجلس الوصاية تكون قد خرقت الفصل الرابع من الظهير أعلاه ولم يجعل لقضائها أساسا صحيحا وعرضت قرارها للنقض.
وحيث إنه لحسن سير العدالة ومراعاة لمصلحة الأطراف ارتأى المجلس إحالة الملف بعد النقض على نفس المحكمة للبث فيها من جديد طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف وطرفيه على نفس المحكمة المصدرة له للبث فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوبين المصاريف.
كما قرر إثبات قراره هذا في سجلات محكمة الاستئناف بفاس إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط.
وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من:
ذ. أحمد اليوسفي العلوي رئيسا
ذ. محمد وافي مقررا
ذ. الحسن أومجوض عضوا
ذ. الحسن فايدي عضوا
ذ. فؤاد هلالي عضوا
بحضور السيد مصطفى حلمي محاميا عاما
بمساعدة السيد بوعزة الدغمي كاتب الضبط