Réf
43932
Juridiction
Cour de cassation
Pays/Ville
Maroc/Rabat
N° de décision
96/1
Date de décision
18/02/2021
N° de dossier
2019/1/3/968
Type de décision
Arrêt
Chambre
Commerciale
Mots clés
Rupture de crédit, Responsabilité bancaire, Procédure collective, Pourvoi en cassation, Moyen nouveau, Irrecevabilité, Fixation de créance, Expertise judiciaire, Etablissement de crédit, Clôture de compte, Cessation des paiements, Banque, Appréciation souveraine des juges du fond
C’est à bon droit qu’une cour d’appel, pour fixer le montant d’une créance bancaire, se fonde sur un rapport d’expertise dont elle apprécie souverainement la valeur probante, le moyen critiquant la méthodologie de l’expert et n’ayant pas été soulevé devant les juges du fond étant nouveau et, partant, irrecevable. Ayant par ailleurs constaté que l’entreprise débitrice avait cessé ses paiements, la cour d’appel en a exactement déduit, en application de l’article 525, alinéa 4, du Code de commerce, que la banque n’avait pas engagé sa responsabilité en clôturant la ligne de crédit sans préavis, cette cessation des paiements constituant un motif légitime de rupture.
محكمة النقض، الغرفة التجارية، القرار عدد 1/96، المؤرخ في 2021/02/18، ملف تجاري عدد 2019/1/3/968
بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 28-02-2019 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبته الأستاذة حليمة (ل.) الرامي إلى نقض القرار رقم 3264 الصادر بتاريخ 27-06-2018 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد : 2017/8221/729.
و بناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
و بناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974 كما وقع تعديله و تتميمه.
و بناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 19-01-2021.
و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 18-02-2021.
و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهم.
و بعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد رمزي و الاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد بناني.
و بعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يؤخذ من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن الطالب (ت. و. ب.) تقدم بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، عرض فيه أنه دائن للمطلوبة المصفى لها شركة (ل. ف.) بمبلغ 21.979.662،59 درهما عن الرصيد المدين لحسابها البنكي و أقساط قرض التدعيم غير المؤداة و الفوائد، وكذا بمبلغ 7.687.116،30 درهما قيمة كفالات سبق له منحها لها. هذا وقد سبق للمطلوبة (ش. م. ع. ن.) أن وقعت لفائدته على عقدي رهن مع كفالة تضامنية، التزمت بمقتضاهما بكفالة الدين المذكور في حدود 5.000.000،00 درهم، كفله أيضا المطلوبون حسن (ف.) و سعيد ونعيمة وخديجة ولكبيرة وكريمة وسومية ونادية، كما كفله كذلك كل من المطلوب عبد الرحمان (ف.) بمقتضى عقود رهن مع كفالة تضامنية في حدود 26.979.662،59 درهما، والمطلوبين محمد (ف.) وحفيظة (ف.) بمقتضى عقدي رهن وعقدي كفالة تضامنية في حدود 29.700.000،00 درهم ؛ ملتمسا الحكم على المدعى عليهم جميعا بأدائهم له مبلغ الدين محددا في 21.979.662،59 درهما مع حصره بالنسبة للكفيلة (ش. م. ع. ن.) في مبلغ 5.000.000،00 درهم و المدعى عليهم حسن (ف.) و سعيد و نعيمة وخديجة و لكبيرة و كريمة وسومية ونادية في مبلغ 11.000.000،000 درهم و أداء جميع المدعى عليهم له تعويضا قدره 500.000،00 درهم، و الحكم على المدينة الأصلية بتمكينه من عقود رفع اليد عن الكفالات التي سلمها لها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500.00 درهم عن كل يوم تأخير. وبعد جواب المدعى عليهم ، و إجراء ثلاث خبرات ، تقدم المدعى عليهم بمذكرة مستنتجاتهم مقرونة بمقال مقابل عرضوا فيه أنه ورغم عدم ثبوت المديونية سلك البنك المدعى عليه فرعيا في مواجهة المدعية فرعيا شركة (ل. ف.) عدة مساطر قضائية بشكل تعسفي انتهت بالبيع بالمزاد العلني لكل ممتلكاتها والحجز لدى الغير على أموالها ، و أنها تعرضت بسبب ذلك لخسائر كبيرة أدت إلى توقفها بشكل كلي عن ممارسة نشاطها وضياع سمعتها التجارية، ملتمسة الحكم لها بتعويض عن الأضرار المذكورة قدره 15.000.000،00 درهم ، كما قدم البنك المدعي مذكرة التمس فيها إدخال السنديك (المطلوب الأول) في الدعوى لفتح مسطرة التصفية القضائية في حق المدعى عليها المدينة الأصلية، موضحا أن الدين المدعى فيه تم التصريح به للسنديك المذكور، فانتهت الإجراءات بصدور الحكم القطعي القاضي بحصر مديونية المدعى عليها شركة (ل. ف.) في مبلغ 13.332.636،98 درهما و مبلغ الضمانة البنكية موضوع طلب رفع اليد في 593.385،50 درهما، و أداء باقي المدعى عليهم عبد الرحمان (ف.) و محمد (ف.) و حسن (ف.) و سعيد و نعيمة و خديجة و حفيظة (ف.) و لكبيرة و كريمة وسومية و نادية و (ش. م. ع. ن.) » في شخص ممثلها القانوني على وجه التضامن فيما بينهم لفائدة المدعي مبلغ 13.332.636،98 درهما مع جعل التضامن في حدود مبلغ 5.000.000،00 درهم بالنسبة للشركة المدنية العقارية النجمة ، و في حدود مبلغ 11.000.000،00 درهم بالنسبة لكل من حسن (ف.) و سعيد و نعيمة وخديجة ولكبيرة و كريمة و سومية و نادية مع أداء الكفلاء أيضا متضامنين فيما بينهم الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحكم إلى يوم الأداء…، استأنفه البنك المدعي استئنافا أصليا، طالبا تعديل الحكم المستأنف و ذلك بالحكم وفق مقاله الافتتاحي واحتياطيا إجراء خبرة جديدة ، وبعد جواب المدينة الأصلية، و إجراء خبرة جديدة عهد بها للخبراء محمد (ذ.) وعبد الرحمان (س.) وعبد المجيد (ر.)، خلصوا فيها إلى تحديد مبلغ الدين في 13.383.045.00 درهما و مبلغ الفوائد إلى غاية 2002/03/06 في 1.810.38200 درهما ، وبعد جواب السنديك الذي التمس فيه اعتبار الدين محددا في مبلغ 13.383.045،00 درهما ،و رفض ما زاد عنه بما في ذلك طلب الفوائد . ثم تقدم هذا الأخير باستئناف فرعي بجلسة 2009/05/26 ، عرض فيه أنه سبق له أن تقدم بمقال مقابل للحكم على البنك المستأنف عليه فرعيا بأدائه لفائدة الشركة المصفى لها تعويضا قدره 15.000،000،00 درهم عن الضرر الذي أصابها نتيجة مقاضاته لها بشكل تعسفي ملتمسا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب المقابل السالف الذكر، و الحكم من جديد أساسا على المستأنف عليه بأدائه للشركة مبلغ التعويض المذكور ، و احتياطيا إجراء خبرة حسابية لتحديد مبلغ التعويض الذي تستحقه، و بعد تبادل الردود ، و استنفاد الإجراءات، أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 2010/05/04 قرارها القطعي عدد 2332 في الملف 8/05/540، القاضي برد الاستئناف الأصلي و اعتبار الفرعي جزئيا، وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من حصر مديونية شركة فهيم و الحكم من جديد برفض الطلب في مواجهتها وتأييده في الباقي تم نقضه بموجب قرار محكمة النقض عدد 1/459 الصادر بتاريخ 24-11-2016 في الملف التجاري رقم 2014/1/3/227 بعلة أن » المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من حصر مديونية المطلوبة شركة (ل. ف.) في مبلغ 13.332.636،98 درهما والحكم من جديد برفض الطلب بهذا الخصوص و تأييده في الباقي ، مستندة في ذلك إلى تعليل أوردت فيه » بأنه سبق القضاء بمقتضى قرار استئنافي بسقوط الدين لعدم التصريح به داخل الأجل ، و أنه لا يمكن مسايرة المستأنف أصليا و القول بأن السنديك طالب بحصر الدين في 13.000.000،00 درهم ، خاصة و أن الاستئناف الفرعي انصب على عدم المديونية اعتمادا على القرار الاستئنافي المذكور، والذي له حجيته على الوقائع التي أثبتها ولا مجال لمسايرة المستأنف و القول بأنه طعن فيه بالنقض و أنه لا محالة سيلغى، وأن ذلك يتعارض مع الفصل 418 من ق ل ع و مع حجية الأمر المقضي « ، في حين الثابت للمحكمة من وثائق الملف أن المطلوبة المذكورة تم تحويل مسطرة التسوية القضائية المفتوحة في حقها إلى تصفية قضائية ، و هو ما أضحت معه الدعوى المرفوعة في مواجهتها تستهدف فقط حسب المادة 654 من مدونة التجارة ، التصريح بإثبات مبلغ الدين المتنازع حوله بحصره و ليس الحكم عليها بأدائه، و هذه الطبيعة الخاصة للدعوى – الناتجة عن الطابع الجماعي للمسطرة الذي لا يسمح بأداء الديون إلا في إطار مسطرة تحقيقها وتصفيتها المنظمة بمقتضى مدونة التجارة -، تجعل مناقشتها غير مرتبطة بمال المنازعة التي قد تثار أمام القاضي المنتدب بين المقاولة و الدائن بشأن التصريح بنفس الدين والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي حادث عن هذا المنهج و قضت برفض طلب حصر المديونية، استنادا إلى القرار الاستئنافي الصادر في شأن المنازعة المثارة حول التصريح بالدين القاضي برفض الدين المصرح به للسنديك لورود التصريح المذكور خارج الأجل القانوني ، دون أن تراعي أن الطبيعة الخاصة للدعوى كانت تفرض عليها الاقتصار على البحث في العناصر المرتبطة بحقيقة المديونية المدعى فيها من عدمها وحصرها في مبلغ محدد، دونما اعتبار للبحث في سقوط تلك المديونية بسبب عدم التصريح بها داخل الأجل القانوني من عدمه، وتأثير ذلك على أحقية الدائن (الطالب) في استخلاصها، الذي هو من صميم اختصاص جهة قضائية أخرى غيرها، تكون قد جعلت قرارها منعدم الأساس القانوني ، مما يتعين معه التصريح بنقضه » .
و بعد الإحالة، أدلى الطرفين بمستنتجاتهما، وبعد التعقيب و تبادل المذكرات، قضت محكمة الاستئناف التجارية بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالرفع من المبلغ المحصور في مواجهة سنديك التصفية القضائية لشركة (ل. ف.) إلى مبلغ 15.193.427,00 درهم و كذا الرفع من المبلغ المحكوم به في مواجهة باقي المستأنف عليهم إلى مبلغ 15.193.427,00 درهم، و جعل الصائر على النسبة. وهو القرار المطعون فيه بالنقض.
في شأن الفرعين الأول و الثاني من الوسيلة الفريدة:
حيث ينعى الطالب على القرار انعدام الأساس القانوني و سوء التعليل، بدعوى أن تعليله بكون » الخبراء الثلاث المعينين لإجراء الخبرة توصلوا إلى تحديد المديونية بكل دقة اعتمادا على الدفاتر التجارية وتصريحات الطرفين أمامهم … خاصة وأن الثابت من الوثائق المرفقة بتقرير الخبرة صحة العمليات التي توصل إليها الخبراء » و الحال أن تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبراء الثلاث و المؤرخ في 12-02-2008 لم يتضمن إجراء العمليات التقنية و لم يحدد كيفية الوصول إلى تحديد مديونية شركة (ل. ف.) في مبلغ 13.383.045,00 درهم، لم يتضمن جدول لحساب العمليات المدينية و الدائنية ، خاصة وأن البنك حدد دينه بمقتضى مقاله في مبلغ 21.979.662,00 درهم. فالدليل على أن الخبراء لم يقوموا بتحديد المديونية بكل دقة هو أنهم ركنوا إلى ما اعتبروه مبلغا غير منازع فيه من طرف المستأنف عليهم، في حين أنه أغلبهم لم يحضر الخبرة.. كما أنه لا دليل على أن الطالب اعترف بأن دين الشركة محددا في مبلغ 13.383.045,00 درهم و لم يصدر أي اعتراف بذلك عن ممثل الشركة آنذاك. كما أن تضمينات محضر جلسة البحث ( الصحيح محضر الاجتماع لدى الخبير) تدل على محاولة الخبير إجراء صلح بين الأطراف لم تكلل باتفاق نهائي. فما ورد بالمحضر بأن هناك شبه اتفاق مبدئي حول مبلغ المديونية المحكوم بها ابتدائيا لا يعني أنه تم الاتفاق على تحديده. كما أن خلاصة تقرير الخبرة في الصفحة 6 أسست على ما أسماه » اتفاق الطرفين » بشأن أصل الدين، والحال أنه لا وجود لأي اتفاق بالمعنى القانوني و الحقيقي، كما أن عدم الاتفاق على تحديد الفوائد الذي هو جزء من النزاع، يعني عدم وجوده. فذلك التأسيس يخالف القانون و دليل على عدم إجراء الخبير للخبرة الحسابية و عمليات الحساب و تحديد أصل الدين والفوائد والمبالغ المدينة والدائنة في الحساب، ودليل على عدم اعتماد الخبرة على كشوف الحساب و الدفاتر التجارية، والطالب أشار في مذكرة مستنتجاته إلى تلك الدفوع. و القرار المطعون فيه لم يتطرق إليها مما جاء معه عديم الأساس القانوني ومنعدم التعليل حينما اعتمد على ما جاء في تقرير الخبرة من وجود اتفاق على تحديد قيمة الدين الأصلي.
كذلك فإن ما ذهب إليه القرار المطعون فيه من تحديد مبلغ الدين المحصور في مواجهة سنديك التصفية القضائية إلى مبلغ 15.193.427,00 درهم معتمدا على تقرير الخبرة (أي مبلغ 13.383.045,00 درهم زائد الفوائد من 01-01-2000 إلى غاية 06-03-2002)، والحال أن حصر الدين يكون مرتبطا بالدعوى و المقال الافتتاحي و محددا بهما و بتاريخ الطلب و تقديم الدعوى أي في 20-07-1999 تاريخ قفل الحساب و تاريخ الطلب 09-08-1997 . في حين أن الخبرة لم تحدد موقفها من ذلك و لم تقم بالعمليات الحسابية لتحديد دين الشركة المتعلق بالرصيد المدين الموقوف بتاريخ 20-7-1999 و الدين المتعلق بالمبالغ غير المؤداة عن قرض التدعيم ولا عن المبلغ الذي يطالب به البنك وقدره 3.483.958,42 درهم من قبيل فوائد التأخير، علما أن تقرير الخبرة أشار إلى عدم وجود أي اتفاق على تحديد سعر الفائدة وهو ما يجعل مصادقة القرار المطعون فيه على تقرير الخبرة بخصوص أصل الدين و الفوائد منعدم الأساس القانوني و منعدم التعليل؛ خاصة وأن الخبراء لم يحددوا الأساس القانوني الذي جعلهم يحددون سعر الفائدة المذكورة في 6% مع أنه ليس لهم الحق في تحديد تلك النسبة، كما أنهم لم يحتسبوا المبالغ التي توصل بها البنك بناء على مساطر تحقيق الرهن أدّت إلى استخلاصه مبلغ 4.900.000,00 درهم و مبلغ 4.100.000,00 درهم ثم مبلغ 1.800.000,00 درهم و التي أشار إليها الطالب في مقال استئنافه الفرعي، كما أنه بموجب مذكرته المدلى بها بجلسة 20-9-2017، التمس من محكمة الاستئناف التجارية بإرجاع المهمة إلى الخبراء من أجل إنجاز المهمة. و بذلك جاء قرارها غير مرتكز على أساس قانوني سليم و منعدم التعليل، ويتعين التصريح بنقضه.
لكن حيث إن الطالب لم يسبق له أن تمسك أمام قضاة الموضوع بكون » تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبراء الثلاث لم يتضمن إجراء العمليات التقنية و لم يحدد كيفية الوصول إلى تحديد مديونية شركة (ل. ف.) في مبلغ 13.383.045,00 درهم، لم يتضمن جدول لحساب العمليات المدينية و الدائنية، وأن البنك حدد دينه بمقتضى مقاله في مبلغ 21.979.662,00 درهم… « ، يعتبر إثارة جديدة لا تقبل لأول مرة أمام محكمة النقض. علاوة على أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللته بأنه(( … بخصوص المديونية المترتبة في حق المدينة الأصلية شركة (ل. ف.)، المفتوح في مواجهتها مسطرة التصفية القضائية فقد سبق لهذه المحكمة أن أمرت بإجراء خبرة قام بها ثلاث خبراء محمد (ذ.)، عبد الرحمان (س.) وعبد المجيد (ر.) الذين توصلوا إلى تحديد المديونية بكل دقة اعتمادا على الدفاتر التجارية و تصريحات الطرفين وما راج أمامهم، مما يكون ما عابه المستأنف أصليا على هذه الخبرة لا يستند على أساس، خاصة وأن الثابت من الوثائق المرفقة بتقرير الخبرة صحة العمليات التي توصل إليها الخبراء…)) التعليل الذي يساير واقع الملف إذ بالرجوع إلى الخبرة الثلاثية المنجزة على ذمة القضية ، يلفى أن الخبراء المعينون اطلعوا على مختلف الوثائق التي استدل بها أمامهم، ومنها تصريحين بالديون و وضعية المديونية المدلى به من طرف الطالب و الكشوف الحسابية وسلّم احتساب الفوائد المدلى به من طرف البنك المطلوب، ليخلصوا إلى المديونية المحدّدة في تقريرهم ، و المحكمة التي ثبت لها ما ذكر و صادقت على نتيجة الخبرة ، تكون قد أعملت سلطتها في تقدير الحجج المعروضة عليها و التي لا رقابة عليها في ذلك إلا من حيث تبرير موقفها. والطالب لم يدل بخلاف ما انتهت إليه الخبرة، مكتفيا بالقول بأن الخبراء لم يقوموا بالمهمة بدقة. وبخصوص الفوائد القانونية فإن المحكمة لما صادقت على الخبرة الثلاثية التي انتهى فيها الخبراء إلى تحديد الفوائد المذكورة في نسبة 6 في المائة ، تكون قد تقيدت بالفصل 871 من ق ل ع الذي يفرض اشتراط الفائدة إذا كان أحد الطرفين تاجرا، واعتبرته محقا في الفوائد بالسعر القانوني المحدد في 6% أمام عدم اتفاق الطرفين على سعر محدد. كما أن المحكمة فيما نحت إليه تكون قد ردت ضمنيا طلب إرجاع المهمة للخبير أو إجراء خبرة جديدة. و بذلك جاء القرار المطعون فيه مبنيا على أساس قانوني سليم و معلل كفاية والفرعين من الوسيلة على غير أساس فيما عدا ما أثير لأول مرة فهو غير مقبول.
في شأن الفرع الثالث من الوسيلة الفريدة:
حيث ينعى الطالب على القرار انعدام التعليل و عدم الارتكاز على أساس قانوني سليم ، بدعوى أنه بخصوص استئنافه ، فالقرار المطعون فيه اعتبر البنك مارس مساطر مخولة له قانونا و أنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن البنك هو الذي أحدث » للمستأنف فرعيا أضرارا أدت إلى تدهور وضعيته » و الحال أن الطالب بين أن شركة « (ل. ف.) » بدأت نشاطها سنة 1985 في إطار تعاملها مع (ب. ت. م.) و كان رأسمالها محددا بداية في مبلغ مليون درهم و رقم معاملاتها وصل إلى 20 مليون درهم ، في حين بلغ رأسمالها سنة 2000 إلى مبلغ 5.000.000,00 درهم و رقم معاملاتها سنة 1999 وصل إلى 55 مليون درهم و عدد مستخدميها كان عند بداية نشاطها محددا في 500 شخص ليصل إلى 3000 عامل. وهو ما يبين أهمية المؤسسة اجتماعيا …. كما أنها قامت في مجال البناء بإنجاز العديد من المشاريع الكبيرة امتدت إلى خارج التراب الوطني…. و كل ذلك عاد على (ب. ت. م.) بأرباح كثيرة باعتبار لدرجة أن في إطار خبرة استشارية أنجزها الخبير مصطفى (أ.) تم تحديد مجموع المصاريف البنكية في مبلغ 41.777.127,75 درهم عن المدة ما بين سنة 1987 لغاية سنة 2000 . و أن شركة « (ل. ف.) » تعرضت لبعض المشاكل المالية سنة 1999 بغير فعلها أو تقصيرها و الناجمة عن صعوبات الصندوق التي عرفتها شركة التجهيز و البناء التي كانت الشركة المذكورة مرتبطة معها بصفقات مهمة .. وأن (ب. ت. م.) تخلى عن زبونه فجأة وعمد إلى إيقاف تمويلها ومباشرة مساطر تحقيق الرهون و البيع بالمزاد العلني لتصفية أصولها. فالمطلوب عمد إلى استيفاء والمطالبة بمبالغ خيالية غير حقيقية و قام بفعلين في نفس الوقت يعد مسؤولا عنهما وهما ، إيقاف التمويل و إيقاع الحجز و طلب البيوع و الدعاوى في وقت واحد وهو ما ألحق بشركة (ل. ف.) أضرارا كبيرة. فالبنك مطالب تجاه زبونه بالتزام تقديم النصح و المساعدة في التسيير، خاصة وأنه كان على علم بحساباتها البنكية ومعاملاتها و على علم بارتباطها بصفقات مع الغير، وأنه يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه الشركة دون أن يثبت أنه أبدى النصح والمشورة. فخلافا لما ورد بتعليل الحكم المستأنف فإنه ليس من حق البنك أن يتعسف في ممارسة المساطر و إن خولها له القانون ، و ذلك بناء على طلبات و مبالغ خيالية و بصفة مباغتة رغم وجود ضمانات كافية و رغم أن الزبون ينفذ عقود صفقات بمبالغ مهمة كافية لتسديد العجز و المديونية لو جزئيا .. وهو ما يؤكد مسؤولية البنك فيما آلت إليه الشركة و ما لحقها من أضرار تمثلت في تفويت الفرصة عليها لإتمام الصفقات التي تنفذها و بيع أملاكها و أملاك كفلائها بمبالغ بخسة و كذا مواجهتها بالدعوى الاجتماعية التي أدت إلى بيع منقولاتها بالمزاد العلني و الحجز على المبالغ المتحصل عليها لفائدتها و تنفيذها لفائدة العمال. فالقرار المطعون فيه لم يحدد موقفا مما أثاره الطالب من وسائل لها تأثير على طعنه، مما جاء معه منعدم التعليل و غير مرتكز على أساس قانوني سليم و يتعين لذلك التصريح بنقضه.
لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه و لرد الاستئناف الفرعي الذي تقدم به الطالب و المؤسس على مسؤولية البنك عما آلت إليه شركة « (ل. ف.) » لم تأت بالتعليل المنتقد وحده، وإنما أوردت تعليلا آخر جاء فيه ((… أن المحكمة أمرت بعدة خبرات وأن نتائج التحقيق الذي باشرته المحكمة بين أن البنك قد احترم قواعد التعامل في مسك الحسابات و ثبت بصورة قطعية كون المستأنف عليه فرعيا قد توقف عن الأداء و أن المشرع اعتبر ذلك السبب سببا خطيرا ، إذ أن عدم أداء أقساط الدين الحالة يعتبر بمثابة ارتكاب خطأ جسيم يعطي الحق للبنك في قفل الاعتماد الغير المحدد المدة بدون إشعار عملا بالفقرة 4 من المادة 525 من م . ت ، مما يتعين معه رد هذا الدفع لعدم ارتكازه على أساس))؛ التعليل الذي لم ينتقده الطالب، والكاف لإقامة القرار بهذا الخصوص، والفرع من الوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض برفض الطلب و تحميل الطالب المصاريف.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات الاعتيادية بمحكمة النقض بالرباط و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد السعيد سعداوي رئيسا ، والمستشارين السادة: محمد رمزي مقررا ومحمد القادري و محمد كرام و هشام العبودي، أعضاء ، وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني، وبمساعدة كاتب الضبط السيد نبيل القبلي.
رئيس الغرفة
المستشار المقرر
كاتب الضبط