Prêt bancaire et assurance de groupe : la banque engage sa responsabilité en débloquant les fonds sans informer l’emprunteur du refus de l’assureur (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 57653

Identification

Réf

57653

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4939

Date de décision

21/10/2024

N° de dossier

2024/8221/3006

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de crédit bancaire assorti d'une assurance-décès, la cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité de l'établissement prêteur du fait de la non-conclusion effective de la police d'assurance. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en paiement de la banque et accueilli la demande reconventionnelle des héritiers de l'emprunteur en restitution d'un versement et en mainlevée des garanties.

Saisie sur renvoi après cassation, la cour devait déterminer les conséquences de la signature par l'emprunteur d'un bulletin d'adhésion à une assurance de groupe, alors que le contrat de prêt érigeait cette assurance en condition de l'octroi des fonds. La cour retient que la banque, en sa qualité de mandataire de l'assureur au sens de l'article 109 du code des assurances, engage sa responsabilité en débloquant les fonds sans s'assurer de la finalisation du contrat d'assurance et sans informer l'emprunteur du refus de la compagnie.

Ayant manqué à son devoir d'information et de diligence, l'établissement de crédit ne peut se prévaloir du défaut de garantie pour réclamer le paiement du solde du prêt aux héritiers. Le jugement entrepris est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 14/3/2019 يستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء الأول تمهيدي صدر بتاريخ 17/7/2018 قضى بإجراء بحث، والثاني بات في الموضوع صدر تحت عدد 10083 بتاريخ 30/10/2018 في الملف عدد 8708/8210/2017 القاضي في الطلب الأصلي برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه وفي الطلب المضاد الحكم على المدعى عليها فرعيا البنك م.ت.ص. بإرجاع مبلغ 400000 درهم للمدعى عليهم وتعويض قدره 10000 درهم وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بمراكش المنارة بالتشطيب على الرهون الرسمية المقيدة لفائدة البنك م.ت.ص. على الرسم العقاري عدد 34829/م ورفض الطلب في مواجهة شركة ت.أ. وتحميل خاسر الدعوى صائرها.

كما تقدم ورثة جامع (خ.) بواسطة نائبهم باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 3 ماي 2019 يستأنفون بمقتضاه الحكم المذكور استئنافا فرعيا.

حيث ان الاستئناف الأصلي والفرعي جاءا وفقا للشكليات المتطلبة قانونا وداخل الاجل المضروب قانونا وعلى الصفة والمصلحة وأداءا مما يتعين التصريح بقبولهما شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المستأنفة تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 02/10/2017 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها دائنة للمدعى عليه بمبلغ 1.627.960,05 درهما الناتج عن عدم تسديده لرصيد حسابيه السلبيين الثابت بمقتضى كشفي الحساب المشهود بمطابقتهما للدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام الناتجين عن رفعه من قيمة خطوط الاعتماد القرض بالحساب الجاري من مبلغ 1.000.000 درهم إلى مبلغ 1.500.000 درهم و كذا عن استفادته من قرض بمبلغ 400.000 درهم وأن العقد تضمن أنه سيفسخ بقوة القانون في حالة عدم أداء قسط واحد من أقساط القرض في أجله وأن الدين بكامله سيصبح حالا وانه رغم جميع المحاولات الحبية قصد حثه على الأداء باءت بالفشل بما في رسالة الإنذار الموجهة إليه، ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدته المبلغ المذكور مع الفوائد الاتفاقية بنسبة 12,50 % واحتياطيا شموله بالفوائد القانونية من تاريخ توقيف كل حساب إلى غاية الأداء الفعلي بالإضافة إلى مبلغ 15.000 درهم كتعويض عن التماطل وبشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميله الصائر وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى، وأرفقت مقالها بعقد رفع من قرض وعقد قرض و كشفي حساب سلبيين ورسالة انذار مع محضر تبليغ و نموذج " ج " و جدول مستحقات القرض.

وبناء على إدلاء نائبة المدعي بمقال إصلاحي بجلسة 24/10/2017 جاء رام من خلاله الاشهاد لها بإصلاح المسطرة ومواجهتها ضد ورثة المدعي والحكم عليهما وعلى وجه التضامن فيما بينهما كل وفق منابه و وفق الطلبات التي سبق أن تقدم بها في المقال الافتتاحي ضد مورثهما الهالك جامع (خ.) مع الإكراه البدني في الأقصى في حق كل الأطراف أيضا و تحميلهما الصائر، وأرفقت المقال بشهادة وفاة ورسم إراثة وشهادة ملكية.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليهما بمذكرة بجلسة 05/12/2017 يلتمسان من خلالها التصريح بعدم الاختصاص المكاني وإحالة الملف على المحكمة التجارية بمراكش المختصة مكانيا للبت في هذه الدعوى.

وبناء على إدلاء نائبة المدعية بمذكرة بجلسة 12/12/2017 جاء فيها أن مورث المدعى عليهما

هو تاجر والقروض التي منحت له هي بمناسبة نشاطه التجاري و بالتالي فان هذه الدعوى لا تخضع لمقتضيات القانون 18-31 المتعلق بحماية المستهلك، وأن الطرفين اتفقا على إسناد الاختصاص إلى المحاكم التجارية بالدار البيضاء، والتمست الحكم برد الدفع بعدم الاختصاص المكاني والقول باختصاص هذه المحكمة والحكم وفق ما جاء في المقال الافتتاحي و تحميل المدعى عليهما الصائر.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليهما بمذكرة بجلسة 12/12/2017 يلتمسان من خلالها ملاحظة أن صفتهما وطبيعة العقد تخرج عن نطاق الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية والتصريح تبعا لذلك بعدم الاختصاص النوعي وإحالة الملف على المحكمة التجارية بمراكش المختصة مكانيا ونوعيا للبت في هذه الدعوى.

وبعد الاء النيابة العامة بملتمساتها، صدر حكم عارض قضى باختصاص المحكمة نوعيا للبت في الطلب .

وبعد الاحالة ادلى نائب المدعى عليهم بمذكرة جوابية مع مقال إدخال الغير في الدعوى ومقال مقابل بجلسة 17/04/2018 جاء فيهم انه بالرجوع إلى وثائق الملف سيتبين أن سبب توقف مورثهم عن الأداء هو واقعة الوفاة بتاريخ 22/12/2015 وأن المدعي أدلى بكشفي حساب الأول موقوف بتاريخ 31/7/2017 ومدين بمبلغ 1263759,82 درهما، والثاني موقوف بتاريخ 31/12/2015 ومدين بمبلغ 364200,23 درهم، وأن مورثهم توفي بالتاريخ المذكور وتم توقيف حساب الخاص بعقد القرض بتاريخ 31/12/2015 في حين ترك الحساب الخاص بعقد الرفع من حساب التشغيل إلى غاية 31/7/2017 بالرغم من العلم بالوفاة و توقيف حساب القرض مما يعد خرقا للقانون والأمر الذي جعل المبلغ المطالب به غير مستحق، وفي مقال الإدخال أن مورثهم كان يؤمن على حياته على القرضين موضوع الدعوى وذلك في حدود 1.900.000,00 درهم حسن الثابت من عقد التأمين لدى المدخلة الأولى، أما فيما يخص المقال المقابل فان مورثهم بمناسبة عقدي القرض موضوع الدعوى قلم برهن الملك المسمى جامع ذي الرسم العقاري عدد 34829/م الكائن بمراكش ضمانا للمبالغ المطالب بها، وانه وبانقضاء الأداء للوفاة وإحلال شركة التامين محله في الأداء فإن الرهن و الرهون الإضافية المقيدة على الصك العقاري أعلاه تبقى غير مرتكزة، وأنه بعد

وفاة مورثهم طالبتهما المدعية أصليا بأداء مبلغ القرض بعدما أخفت عليهما وجود التأمين على الوفاة و حدد بتاريخ 16/8/2016 مبلغ الدين المتبقي بالنسبة لتشغيل الحساب في مبلغ 1.414.771,41 درهم ومبلغ القرض في 364.200,23 درهم بعد توقيف الحسابين بتاريخ 30/12/2015 حسب الإشهاد الصادر عنه، كما أنهما قامتا بتاريخ 20/10/2016 بأداء مبلغ 400.000,00 درهم حسب الكشف الحسابي بالتحويل مما يتبين منه أن المدعي أصليا استخلص مبالغ مالية ليست من حقه لانقضاء أدائها بالوفاة و حلول شركة التأمين محل الهالك، و إلتمستا في مقال الإدخال الحكم بإخراجهما من الدعوى و بإحلال المدخلة الأولى محل مؤمنها في أداء أي مبلغ متبقي مطالب به، و في المقال المعارض الحكم تبعا لذلك بالتشطيب على جميع الرهون الرسمية و المقيدة على الصك العقاري عدد 34829/م مع أمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بمراكش المنارة بتقييد الحكم الذي سوف تصدرونه والحكم على المدعي أصليا بإرجاع مبلغ 400.000,00 درهم التي استخلصها بدون وجه حق مع تعويض عن الضرر لا يقل عن مبلغ 40.000,00 درهم، وأرفقتا مذكرتهما بعقد تامين على الوفاة و إشهاد بنكي و كشف حساب بنكي.

وبناء على إدلاء نائب المدخلة في الدعوى بمذكرة بجلسة 05/06/2018 جاء فيها أن ما أسموه بعقدة تأمين والمدلى بها لا تحمل توقيعها كما أن مثل هذه العقود لا تبرم سوى لفائدة الأشخاص الذين يقل سنهم عن 65 سنة و انه حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقل سنهم عن سنة 65 سنة فإن الضمان ينتهي عند بلوغهم 65 سنة حسب الشروط العامة للعقود التي تبرمها لفائدة المقترضين من البنك وأن المرحوم جامع (خ.) مزداد سنة 1927 في حين أن عقد الضمان المحتج به و الذي لا يحمل مصادقتها عليه مؤرخ في 14/07/2015 أي انه وقتئذ يبلغ من العمر 88 سنة وأنها لا يمكن أن تقبل ضمان القرض لشخص في مثل هذا السن وان البنك م.ت.ص. ما كان له أن يتقدم بدعواه الحالية لو كانت فعلا تضمن أداء القرض ولوجه طلبه إليها مباشرة، والتمست الحكم بكونها لا تضمن القرض موضوع النزاع والأمر بإخراجها من الدعوى و إعفاؤها من كل صائر وأرفقت مذكرتها بالشروط العامة لعقود التأمين.

وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات، صدر بتاريخ 17/07/2018 حكم تمهيدي بإجراء بحث بين الأطراف حضره عن المدعية الأمين (ش.) ونائبها وعن المدعى عليهم سعيدة (خ.) وتخلفت شركة ت.أ. رغم التوصل القانوني، وأفاد ممثل المدعية أنه نظرا لسن مورث المدعى عليهم لم يكن ممكنا إبرام عقد تأمين وأن المديونية تتعلق بتسهيلات الصندوق أي منذ 1980 كما أن هناك دين يتعلق بقرض مسدد بإستحقاقات سنة 2015 وقدره 400.000,00 درهم وأن جدول الإستخماد يوضح أنه لا وجود لأقساط التأمين، كما أن الدين المتعلق بتسهيلات الصندوق غير مؤمن، وأنه بخصوص الوثيقة المدلى بها كتأمين على الوفاة فإنها بمثابة طلب ولم يتم قبولها ولم يتم إشعار الزبون بقرار الرفض، وأنه بعد وفاته قام الورثة بدفع مبلغ 400.000,00 في حسابهم كمحاولة لأداء الدين في إطار تسوية ودية للنزاع، وأن المؤسسة البنكية كانت على علم بوفاته قبل تحويل المبلغ، وأنه فعلا تم خصم المبلغ من المديونية وأفادت ممثلة الورثة بأن وثيقة التأمين تتضمن مبلغ 1900000,00 درهم أي تشمل مبلغ القرض وتسهيلات الصندوق وأنه عند أداء المبلغ بالحساب البنكي ثم منحها وثيقة التأمين من طرف المستخدم بالوكالة البنكية و أن وثيقة التأمين كانت من وثائق الملف.

وبعد تعقيب الاطراف على البحث، صدر بتاريخ 30/10/2018 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 16/10/2018 حضرها نواب الأطراف وألفي بالملف مذكرات تعقيبية بعد البحث جاء فيها بالنسبة لنائب المدعى عليهما أن عقد القرض يتضمن إلزامية التأمين وأن أي عملية بنكية بعد الوفاة باطلة وأن المدعى أقر بتسلمه لمبلغ 400.000,00 درهم بعد وفاة الهالك و التمس رفض الطلب.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفه البنك م.ت.ص. أصليا كما استأنفه الورثة المستأنف عليهم استئنافا فرعيا.

أسباب الاستئناف

حيث ينعى الطاعن على الحكم فساد التعليل المعد بمثابة انعدامه، بدعوى إن المحكمة مصدرته اعتبرت الوثيقة المدلى بها من طرف المستأنف عليهم والحاملة لاسم Assurance décès بمثابة عقد تأمين وتفويض من الموروث للبنك المستأنف، وأن الوثيقة المذكورة لا تحمل توقيع البنك، ولا توقيع شركة التأمين، فهي تحمل فقط توقيع موروث المستأنف عليهم، مما لا محل معه لاعتبارها الأخيرة حجة على الطاعن، وأنه لا يوجد لا في الواقع ولا في القانون ما يمنع البنك من منح قروض للأشخاص المتجاوزين لسن 65 سنة، لانهم يلتزمون وكباقي الناس ويخضعون للقانون ولمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع وأن الطاعن لم يوقع على الوثيقة المذكورة وبذلك فلا يمكن اعتبارها حجة عليه وتحميله مسؤولية إبرام عقد التأمين التي هي في الأساس على عاتق موروث المستأنف عليهم كما جاء صراحة في العقد المبرم بينه وبين الطاعن، والذي وطبقا لمقتضيات الفصل 230 من ق ل ع فالعقد شريعة المتعاقدين. كما أن ما عللت به محكمة الدرجة الأولى حكمها بكون الطاعن هو المكلف بإبرام عقد التأمين لفائدة موروث المستأنف عليهم، وأنه عند رفض شركة التأمين كان عليها إخبار السيد جامع (خ.) بذلك لا يستند على أساس، ما دام أن الملف خال من أي وثيقة تبين أن مورث المستأنف عليهم قد فوض للبنك إبرام عقد التأمين باسمه. وأنه حتى الوثيقة الحاملة لاسم Assurance Décès المحتج بها والمطلوب استبعادها لافتقادها لأسس الالتزام الصحيح، ما دام أنها لا تحمل توقيع البنك ولا توقيع شركة التأمين، لا تشير في أي من بنودها إلى التفويض المزعوم، كما أن العقد المبرم بين الطرفين يحمل كل المسؤولية في إبرام عقد التأمين لموروث المستأنف عليهم.

كذلك، وعلى عكس ما جاء في الحكم المستأنف، فان مسؤولية إبرام عقد التأمين تقع على عاتق موروث المستأنف عليهم، وذلك حسب البند 15.1 من عقد القرض، وأن المقترض لم يقم بما هو ملزم به قانونا ما دام أنه لم يقم بإبرام أي عقد تأمين،وعليه فالملزم بإبرام عقد التأمين وبالقيام بكل الإجراءات اللازمة لتحقيقه هو موروث المستأنف عليهم، وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى لما اعتبرت أن الملزم بإبرام عقد التأمين هو البنك، تكون قد عللت حكمها تعليلا فاسدا.

أيضا إن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت أن عقد الرفع من قرض التشغيل يشترط إبرام عقد تأمین وإن الواقع غير ذلك إذ أنه بالرجوع إلى عقد الرفع من قرض التشغيل فإنه لا يشترط إبرام أي عقد تأمین. وأن الطاعن قد أوفى بالتزاماته وجعل موروث المستأنف عليهم يستفيد من قرض التشغيل في الحد المتفق عليه، استفاد من المبالغ المتفق عليها ولم يوفي بالتزاماته، كما أن البنك لا علاقة له بعقود التأمين، وأن المستأنف عليهم لم يدلوا للمحكمة بما يفيد أن موروثهم قد أمن على حياته.

واحتياطيا، إن محكمة الدرجة الأولى لما اعتبرت أن البنك ارتكب خطأ لما حول المبالغ لموروث المستأنف عليهم، وبأن الطاعن لا يستحق المبالغ المطالب بها مع العلم أن مورثهم استفاد من المبالغ موضوع العقدين، تكون قد عللت حكمها تعليلا خاطئا ومخالفا لمقتضيات الفصلين 66 و67 من ق.ل.ع وأن الثابت وفقا لوثائق ملف النازلة أن موروث المستأنف عليهم جامع (خ.) تلقى من البنك ما مجموعه 1.900.000 درهما، وأن كشف حسابيه السلبيان يشيران إلى أنه مدينا له بمبلغ أصلي يرتفع الى 1.627.960,05 درهم وأن كشوف الحساب المدلى بها ابتدائيا، تثبت بشكل لا نزاع فيه حالة إثراء السيد جامع (خ.) على حساب البنك .

وأن الثابت قانونا وفقها وقضاء أن من تسلم أو حاز شيئا أو أي قيمة أخرى مما هو مملوك للغير بدون سبب يبرر هذا الإثراء التزم برده إلى من أثرى على حسابه عملا بأحكام الفصل 66 من قانون الالتزامات والعقود. وأن من استخلص بحسن نية نفعا من شغل الغير أو شيء بدون سبب يبرر هذا النفع، التزم بتعويض من أثرى على حسابه في حدود ما أثرى من فعله عملا بأحكام الفصل 67 من ذات القانون.

وانه عملا بمقتضيات الفصل 146 من ق م م، فإن شروط التصدي متوفرة في النازلة، الشيء الذي يجدر معه البت في الموضوع ، ملتمسا الغائ الحكم الابتدائي والحكم تصديا وفق ما ورد في المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف البنك والحكم على المستانف عليهم وعلى وجه التضامن فيما بينهم وفق مناب كل واحد منهم لفائدة البنك م.ت.ص. المبلغ الأصلي الذي يرتفع إلى 1.627.960,05 درهما مع الفوائد الاتفاقية بسعر 12,50 % واحتياطيا شموله بالفوائد القانونية ابتداء من تاريخ توقيف أول حساب أي 31/12/2015 إلى غاية الأداء الفعلي والحكم عليهم وعلى وجه التضامن فيما بينهم وفق مناب كل واحد منهم لفائدة البنك م.ت.ص. مبلغ 15.000,00 درهم كتعويض عن المماطلة التعسفية وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى وترك كل الصوائر الابتدائية والاستئنافية على عاتق المستأنف عليهم على وجه التضامن فيما بينهم. واحتياطيا القول أن موروث المستأنف عليهم جامع (خ.) قد انتفع من المبالغ التي تم تحويلها لفائدته من طرف البنك والقول أن ورثته يحلون محله في كل التزاماته والحكم على ورثة السيد جامع (خ.) بإرجاع المبالغ التي بقيت في ذمة موروثهم للبنك أي ما مجموعه 1.627.960,05 مع الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليهم الصائر تضامنا فيما بينهم.

وأرفق المقال بنسخة مطابقة للأصل من الحكم الابتدائي المستأنف وأصل طي التبليغ.

وأجاب المستأنف عليهم بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف فرعي جاء فيها أن عقود القروض البنكية تعتبر من عقود الادعان التي تكون فيها للمؤسسة البنكية صلاحيات مطلقة، وأن إرادة الطرف المقترض تكون مجبرة على قبول كافة بنوده الغير القابلة للتجزئة أو التفاوض باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة، وأن العقد المبرم بين الطرفين والمنجز من طرف المستأنف يتضمن إلزامية التأمين عن القرض وأن موروثهما بمجرد توقيعه على عقد القرض وعقد التأمين يجعل من التأمين عن القرض قائما، وأن أي حجة لاستبعاد عقد التأمين الذي وقع عليه موروث العارضتين والمنجز من طرف المؤسسة البنكية نفسها والتي لم تطعن فيه بأية حجة مقبولة يبقى غير جدير بالاعتبار ويعتبر مجرد وسيلة

للتملص من المسؤولية، وأن عقد التأمين يتضمن كافة البيانات والشروط ، وأن موروث العارضتين غير ملزم بأية شكلية لعقد التأمين التي تبقى في إطار العلاقة بين المؤسسة البنكية وشركة التأمين. بالإضافة إلى ذلك فان المستأنف لم يقم بتبليغهما برفض شركة التأمين للعقد حتى يمكنه الآن محاولة التملص من آثاره كما زعم المستأنف بأن موروثهما استفاد من القرض ولا يمكنه رد المبالغ المؤداة بعد وفاته طبقا لمقتضيات الفصل 66 من ق ل م إلا أنه لا ينطبق على نازلة الحال، على اعتبار أن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد القرض الذي يتضمن التأمين على الوفاة وأنه بتحقق الخطر المؤمن عليه ينقضي الدين في مواجهة المقترض أو ورثته بعده كما استقر على ذلك العمل القضائي في العديد من قراراته، وأن المستأنف هو الذي تسلم مبالغ مالية غير مستحقة (بعدما أخفى على الورثة واقعة التأمين ولم يتم تحويل المبالغ له خطأ حتى يمكنه الاحتجاج بمقتضيات الفصل 66 من ق ل م وأن مزاعم المستأنف غير مرتكزة على أي أساس واقعي أو قانوني وأن الحكم التجاري المستأنف جاء معللا تعليلا سليما وكافيا ومصادفا للصواب فيما قضى به في هذا الشق ويكون بذلك حريا بالتأييد.

وحول الاستئناف الفرعي، انه سبق لهما أن تقدمتا بطلب يرمي إلى التعويض عن الضرر الذي لحقهما من جراء تعسف المستأنف وإخفائه لواقعة التأمين واستخلاصه لمبالغ غير مستحقة بالرغم من علمه بواقعة وفاة موروثهما وأنهما طلبتا الحكم لهما بتعويض لا يقل عن مبلغ 40000 درهم ، ملتمسين الإشهاد عليهما بمذكرتهما هاته والحكم وفق ما جاء فيها وفي الاستئناف الفرعي تعديل الحكم المستأنف في الشق المتعلق بالتعويض والحكم تبعا لذلك برفعه إلى القدر المطالب به ابتدائيا وهو 40000 درهم وتأييده في باقي المقتضيات.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 30/5/2019 أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها أو استبعادها، لأنها تمثل إرادة الطرفين بمقتضى العقد، وعليه فوجب تطبيق قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين. وأنه وإن كان الطاعن مفوضا من قبل شركة التأمين للقيام بالإجراءات اللازمة لانخراط زبنائها في التأمين، إلا أن عقد التأمين المدلى به لا يحمل توقيعه ولا شركة التأمين، كما أن العقد المبرم بين الطاعن وشركة التأمين يشترط موافقة شركة التأمين وأن هذه الأخيرة لم توافق على إبرام عقد التأمين ولا يمكن اعتبار الطاعن مسؤولا عن موافقة شركة التأمين أم رفضها طلب الانضمام كيفما كانت الأسباب الداعية لذلك وأنه بموجب العقد المبرم مع شركة التأمين، فانه يكتفي بعرض ملفات زبنائه عليها أما الموافقة على إبرام العقد أو الرفض فهو قرار يرجع إليها وأنه ليس بعقد القرض ما يجبر الطاعن على تتبع مآل عقد التأمين أو إخبار موروث المستأنف عليهم بجواب شركة التأمين، كما أن هذا الأخير يبقى هو صاحب المصلحة كما أنه هو الملزم بإبرام عقد التأمين وبالقيام بكل الإجراءات اللازمة لتحقيقه، وعليه فالطاعن قد نفذ كل الالتزام المنشأ في إطار عقد القرض على عكس المستأنف عليه الذي أخل بكل التزاماته وأن محكمة الدرجة الأولى لما اعتبرت أن الطاعن كان عليه تبلیغ موروث المستأنف عليهم برفض التأمين تكون قد عللت حكمها تعليلا فاسدا وجب إلغاؤه مادام أنها لم تتقيد بنطاق العقد وألفاظه .

وحول عدم ارتكاز الاستئناف الفرعي على أي أساس، فقد تقدم ورثة جامع (خ.) باستئناف فرعي يلتمسون من خلاله رفع التعويض الى مبلغ 40000 درهم وأنه لا يجوز المطالبة بتعويض إلا إذا ثبت حصول ضرر بعناصره الثلاث أي الخطأ و الضرر والعلاقة السببية. وأنه في نازلة الحال كل العناصر المطلوب توفرها لإثبات الضرر المزعوم غير متوفرة، وأن الطاعن لم يرتكب أي خطأ في حق المستأنفين الفرعيين، هذا ان موروثهم لم يؤد ما في ذمته كما هو ثابت من خلال وثائق الملف، كما أن المستأنفين الفرعيين لم يثبتوا وجود أي عقد التأمين، وإن موروثهم هو من أخل بالتزاماته ولم يكتتب عقد تأمين بصفته صاحب المصلحة، ولم يتتبع مال طلب التأمين الذي كان مآله الرفض. وعليه ومادام أن الدين لم يتم أداؤه ولم ينقض كما سبق له أن أثبت ذلك في سابق كتاباته، فإن طلب التعويض غير ذي أساس، مما يتعين رفضه.

وبتاريخ أصدرت محكمة الاستئناف التجارية القرار عدد 2818 بتاريخ 13/06/2019 في الملف عدد 1746/8221/2019 قضى برد الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف نقضته محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 10/3 الصادر بتاريخ 06/01/2021 في الملف عدد 110/3/3/2020 بعلة انه " اسست المحكمة ما استخلصته من ان مورث المطلوبين فوض للطالب القيام مقامه بابرام عقد التامين عند الوفاة والعجز بشأن الدين الناتج عن القرضين المبرمين بينهما على ان الفصل 15-1 ن عقد القرض ينص على التزام المقترض بابرام عقد التامين، وعلى كون هذا الاخير انخرط فعلا في التامين بمقتضى وثيقة الانخراط المرفقة بالمقال الافتتاحي ، والمحررة على مطبوع يحمل راسية الطاعن " البنك" ويتعلق بالتامين في حالة الوفاة ويحمل اسم شركة التامين ايضا وان التزان مورث المستانف عليهما بابرام عقد التامين كان مقيدا ومشروطا بتعيين البنك لشركة التامين ، وان البنك الطاعن قد حدد فعلا شركة التامين "اكسا" ، ومكن موروث المستانف عليهما من وثيقة التامين باسمه واسم شركة التامين ، مستنتجة مما ذكر ان الامر يتعلق بتامين جماعي رتبت عليه قيام مسؤولية البنك عن عدم ابرام عقد التامين المذكور، وعدم اشعار المقترض برفض طلب التامين من طرف شركة التامين، دون ان تبرز العناصر التي استخلصت منها توفر شروط التامين الجماعي لاسيما في ظل عدم الاستدلال لها بما يفيد ذلك العقد، وكون وثيقة الانخراط المحاج بها من لدن الورثة لا تتضمن أي التزام في جانب البنك المقرض بالقيام محل موروث المطلوبين باستكمال اجراءات ابرام عقد التامين مع شركة التامين المعنية، فجاء بذلك قرارها موسوما بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، مما يتناسب معه التصريح بنقضه".

وبعد الاحالة، ادلى المستأنف بواسطة دفاعه بجلسة 08/06/2021 بمذكرة يعرض فيها ان القرار الاستئنافي الذي تم نقضه اعتبر أن الوثيقة المدلى بها من طرف ورثة المقترض الحاملة لاسم تأمين الوفاة بمثابة عقد تأمين وتفويض من موروث المستأنف عليهما للمستانف ، فجاء تعليله فاسدا ولا أساس له في الواقع أو في القانون، لان الوثيقة المذكورة لا تحمل توقيعه ، ولا توقيع شركة التأمين، فهي تحمل فقط توقیع موروث المستأنف عليهما، وعليه فكيف تعتبر هذه الأخيرة حجة على المستانف، وبالتالي، فان محكمة الاستئناف لما اعتبرت الوثيقة بمثابة عقد تأمين وتفويض ممنوح له قصد إتمام الإجراءات فقد عللت حكمها تعليلا فاسدا موازيا لانعدامه،

و من جهة أخرى لا يوجد هناك مانع قانوني يمنع البنك من منح قروض للأشخاص المتجاوزين السن 65 سنة، ما دام أن هؤلاء يلتزمون كباقي الناس ويخضعون للقانون ولمقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، وان ما جاء في قرار محكمة الاستئناف لا يستند على أساس ما دام أن الملف خال من أي وثيقة تبين أن مورث المستأنف عليهما قد فوض للمستانف إبرام عقد التأمين باسمه.

وإنه حتى وثيقة التأمين على الوفاة المحتج بها والمطلوب استبعادها لافتقادها لأسس الالتزام الصحيح، ما دام أنها لا تحمل توقيعه ولا توقيع شركة التأمين، ولا تشير في أي من بنودها إلى التفويض المزعوم، كما أن العقد المبرم بين الطرفين يحمل كل المسؤولية في إبرام عقد التأمين لمورث المستأنف عليهما

وانه ما دام أن المستانف لم يوقع على الوثيقة المذكورة فلا يمكن اعتبارها حجة عليه وتحميله مسؤولية إبرام عقد التأمين، فضلا عن أن عقد القرض الرابط بين الطرفين يحمل كل المسؤولية إبرام عقد التأمين لمورث المستأنف عليهما حسب البند 1.15 منه،

وبخصوص خرق القرار الاستئنافي لمقتضيات الفصل 229 من قانون الالتزامات والعقود فإن محكمة الاستئناف اعتبرت أن عقد الرفع من قرض التشغيل يشترط إبرام عقد التأمين، والحال أن الواقع غير ذلك، فبرجوع المحكمة إلى عقد الرفع من قرض التشغيل ستلاحظ أنه لا يشترط إبرام أي عقد التأمين، علما ان الطاعن أوفي بجميع التزاماته، ومکن مورث المستأنف عليهما من الاستفادة من قرض التشغيل في الحد المتفق عليه، والذي استفاد من المبالغ المتفق عليها ولم يف بالتزاماته، كما جاء في الفصل 229 من ق ل ع

وبخصوص خرق القرار الاستئنافي لمقتضيات الفصلين 66 و 67 من ق ل ع فإن محكمة الدرجة الثانية لما اعتبرت ان البنك ارتكب خطأ لما حول المبالغ لمورث المستانف عليهما وبذلك عللت ان المستانف لا يستحق المبالغ المطالب بها مع العلم ان مورث المستانف عليهما استفاد من المبالغ موضوع العقدين تكون قد عللت قرارها تعليلا خاطئا ومخالفا لمقتضيات المادة 66 و 67 من ق ل ع .

وان الثابت من وثائق الملف على ان مورثهم جامع (خ.) تلقى من المستانف ما مجموعه 1.900.000 درهم وانه بتاريخ 30/07/2017 كان كشف حسابيه السلبيين يشيران الى انه مدينا له بمبلغ اصلي يرتفع الى 1.627.960.05 درهم.

وان كشوف الحساب المدلى بها بالملف تثبت بشكل لا نزاع فيه حالة اثراء جامع (خ.) على حساب المستانف.

وانه من الثابت قانونا وفقها وقضاء على ان من تسلم او حاز شيئا او اية قيمة اخرى مما هو مملوك للغير بدون سبب يبرر هذا الاثراء التزم برده إلى من أثرى على حسابه عملا باحكام الفصل 66 من ذات القانون.

وان الثابت كذلك على ان من استخلص بحسن نية نفعا من شغل الغير او شيئا بدون سبب يبرر هذا النفع التزم بتعويض من اثرى حسابه في حدود ما اثرى بفعله او شيئه عملا باحكام الفصل 67 من ذات القانون.

وبخصوص دين المستانف فإنه ثابت بمقتضى عقدي القرض المشار اليهما بالمقال الافتتاحي واللذان يعدان تعهدا معترفا به علاوة عن ان الدين ثابت ايضا بكشوف حسابية، تتوفر على الحجية طبقا لنص الفصل 156 من القانون 94.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ملتمسا الحكم وفق ملتمساته المسطرة بمقاله الاستئنافي.

وبجلسة 22/06/2021 ادلى ورثة جامع (خ.) بواسطة دفاعهما بمستنتجات بعد النقض يعرضان فيها انه بالرجوع الى وثائق الملف وكذا محضر جلسة البحث المنجز ابتدائيا سوف يتضح بان وثيقة التامين المدلى بها في الملف تعتبر عقد تامين كامل الاركان والشروط وتم التوقيع عليها من طرف مورثهما، وهو بمثابة امر وتفويض للبنك باستخلاص اقساط التامين، وان ما يوضح بانه فعل عقد التامين الموقع من طرفهما بتاريخ 14/07/2015 هو قيامه باقتطاع الرسوم والضرائب البنكية على القرض AGIOS.

وانه ومباشرة بعد توقيع عقد التامين تم تحويل مبلغ القرض وتجديد حساب التشغيل واقتطاع الرسوم البنكية، وان كشف الحساب يوضح بان المستانف قام باقتطاع مبلغ 36.878.79 درهما كرسوم على القرض AGIOS بتاريخ 30/09/2015 وهو المبلغ المتعلق بالشهور الثلاثة يوليوز وغشت وشتنبر 2015 اللاحقة لتاريخ تحويل مبلغ القرض.

و من جهة ثانية فانه بعد ان قام بتحويل مبلغ القرض شرع في اقتطاع الاقساط الشهرية منذ تاريخ 25/08/2015 إلى غاية شهر دجنبر 2015.

وان قيام المستانف بتحويل مبلغ القرض ومباشرة اقتطاع الاقساط الشهرية للقرض وكذا اقتطاع الرسوم البنكية والضريبية على القرض AGIOS ET TAXES والتي يدخل فيها مصاريف التامين كلها قرائن قوية على ان عقد التامين قائم وتم تفعيل بنوده بعد توقيعه من الطرفين.

وان عدم موافقة شركة التامين تم في مواجهة المستانف والذي لم يقم باخبار موروثهما بهذا الرفض مما يعتبر تقصيرا وخطأ منه يتحمل مسؤوليته وتبعاته، مما يثبت ان مورثهما قام بابرام عقد التامين وفوض للمستانف القيام بالاجراءات اللازمة لذلك وان المستانف بدأ في اقتطاع الاقساط والرسوم AGIOS مما يجعل التامين قائما بالنسبة لمورثهما ، ملتمسين الحكم وفق ما جاء في مذكرتهما.

وادلى صورة من كشف حساب وصورة من جدول استهلاك القرض وثلاث صور كشوفات الحساب

وبجلسة 22/06/2021 ادلت شركة أ.ت.م. بواسطة دفاعها بمذكرة تعرض فيها انه من الواضح من خلال معطيات الملف ومن قرار محكمة النقض ان النزاع هو محصور بين الطرفين ، وانها لم يسبق لها ان وقعت اي عقد يضمن اداء القرض في حالة وفاة المستفيذ منه .

وان المستانف بدوره يؤكد عدم وجود اي عقد للتامين، وانها قد تم اخراجها من الدعوى بموجب الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 13/06/2019، وان القرار لم يتم نقضه في هذا الجانب، ملتمسة تاييد الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم وفق ما يقتضيه القانون واعفاء العارضة من كل صائر.

وبتاريخ 10/03/2022 صدر قرار بإجراء خبرة خلص بموجبها الخبير محمد النعماني في تقريره الى مجموع المديونية موضوع الدعوى تبلغ 1.844.299,23 درهم بما في ذلك الفوائد الى غاية 31/12/2015 ، مع الاشارة الى أن اقساط القرض المقتطعة لا تتضمن قسط التأمين .

وبجلسة 20/10/2022 ادلى المستانف بواسطة دفاعه بمذكرة بعد الخبرة يعرض من خلالها ان ذمة المستانف عليهم تبقى عامرة بالمبالغ المطالب بها، ملتمسا المصادقة على تقرير الخبرة .

وبنفس الجلسة ادلى المستانف عليهما بواسطة دفاعهما بمستنتجات بعد الخبرة يعرضان من خلالها انهما وطيلة مراحل التقاضي تؤكدان على أن القرضين موضوع الدعوى تم التأمين عليهما من طرف موروثهما

وانه تم الادلاء بعقد التأمين المؤرخ في 14/07/2015، والذي تم تسليمه لموروثهما من طرف المؤسسة البنكية و يعتبر عقد تأمين متكامل وصحيح شكلا ومضمونا، ذلك أنه يتضمن جميع الأركان والشروط ومملوء من طرف مستخدم البنك ويتضمن توقيع موروثهما وطابع البنك وتوقيع ممثله ، وبالتالي يعتبر بالنسبة لموروثهما عقد تأمين صحيح يرتب جميع الآثار القانونية الناتجة عنه، علما أن عقدي القرض يتضمنان الزامية التأمين وهو الامر الذي يتضمنه عقد القرض المبرم بتاريخ 10/04/2015 والذي ينص الفصل السادس منه على شروط موقوفة للافراج على القرض، منها تسليم البنك بوليصة التامين عند التوقيع على العقد

كما نص الفصل 15-1 من العقد على الانخراط في التأمين وفق شروط محددة من طرف البنك، ذلك ان المؤسسة البنكية الزمت موروثهما بتسليمها اعترافا بدین مؤرخ في 30/12/2014، وأن هذا الاعتراف بالدين الذي تم إنجازه من طرف البنك والموقع والمصحح الامضاء من طرف موروثهم والمسلم للبنك والمرفق بعقد القرض يتضمن تفويضا واضحا للبنك للانخراط في التأمين مع تعهده استكمال الإجراءات ، مما يكون بذلك مورثهما مؤمن على القرضين، فضلا عن أنه بالرجوع الى جدول استهلاك القرض فإن المؤسسة البنكية لم تقم بالافراج عن القرض موضوع مبلغ400.000,00 درهم الا بتاريخ 29/07/2015 أي مباشرة بعد توقيع موروثهما على وثيقة التأمين بتاريخ 14/07/2015 ، كما أن الشروع في اقتطاع الرسوم AGIO المتعلقة بحساب التشغيل لن ولم يتم الا بعد توقيع عقد التأمين بالتاريخ المذكور ، علما أن وثيقة التأمين تتضمن التأمين عن القرضين بما مجموعه 1.900.000,00 درهم ، وبالتالي يكون القرض مشمولا بعقد التأمين ، و أن موروثهما غير مسؤول عن عدم قيام البنك باقتطاع الأقساط ما دام أنه فوض له القيام بذلك .

و بخصوص دفع شركة ت.أ. بعدم تأمينها للقرض فان هذا الامر لايعني موروثهما على اعتبار أنه لم يتعاقد مباشرة مع شركة التأمين، وانما المؤسسة البنكية هي من قامت بهذا العقد بعد تفويض وتوكيل موروثهما لها بذلك، وان عدم قيامها بذلك يجعلها تقع تحت طائلة المسؤولية المالية والبنكية لعدم تفعيلها بنود العقد الذي يلزمها بعدم الافراج عن القرض الا بعد انجاز عقد التأمين

و ان رفض شركة أكسا التأمين على القرض واخبارها المؤسسة البنكية بذلك مقابل سكوت هذه الأخيرة ( البنك ) وعدم اعلامها لموروث الطاعنتين بالرفض واستمرارها في تفعيل عقد القرض بالافراج عن القرض وتجديد حساب التشغيل، يجعل منها المسؤولة الوحيدة عن الخطأ خاصة وأنها أقرت بأنها لم تقم باشعار او تبليغ موروثهما برفض التأمين وقامت بالافراج عن مبلغ القرض وتجديد حساب التشغيل في خرق سافر لجميع قواعد التعاقد البنكية التي تفرض عليها اعلام الزبون واخباره بكل تغيير أو مستجد، وتقع بذلك تحت المسؤولية البنكية بسبب هذا الخطأ الذي لا يمكن أن يقع فيه من يمثلها.

وبالتالي فإن موروث الطاعنتين كان يؤمن على القرض بتوقيعه على عقد التأمين والافراج عن القرض وتجديد حساب التشغيل، ولا دخل له بالعلاقة بين البنك وشركة التأمين ما دام لم يتم اخباره واعلامه وتم الافراج عن القرض والشروع في اقتطاع الرسوم، وان الخبير لئن التزم بالنقط المحددة بالقرار التمهيدي فانه أشار في تقريره الى هذا الخطأ الذي يرتب مسؤولية البنك، ملتمستين ارجاع التقرير للخبير للتثبت والتحقق من صحة التأمين بناء على وثيقة التأمين المدلى بها وبناء على شروط التأمين المضمنة بعقد القرض والاعتراف بالدين وبناء على المعاملات البنكية في هذا الاطار وتحديد مسؤولية البنك في عدم تفعيل بنود العقد، ملتمسات احتياطيا معاينة مت مناقشته اعلاه وتاييد الحكم الابتدائي.

وادلوا بصورة من عقد الاعتراف بالدين وصورة من بنود العقد وصورة من جدول استهلاك القرض وصورة من كشف حساب.

وأدلى المستأنف بواسطة دفاعه بمذكرة يعرض من خلالها أن دفع المستأنفتين أن الوثيقة المدلى بها من طرفهما الحاملة لاسم (تأمين الوفاة) بمثابة عقد تأمين و تفويض من موروثهما للعارض ، فإن الوثيقة المذكورة لا تحمل توقيعه، ولا توقيع شركة التأمين، فهي تحمل فقط توقیع موروث المستأنف عليهما، وعليه، لا تعتبر حجة، عليه وما يؤكد هذا المبدأ هو مقتضيات الفصل 126 من قانون لالتزامات والعقود

وما دامت وثيقة التأمين المدلى بها تحمل توقيع مورث الطاعنتين ولا تحمل توقيع العارض، فلا يمكن معه إلزامه بها طبقا لمقتضيات الفصل 426 من ق.ل.ع

ومن جهة أخرى فإن الوثيقة التي يزعمون أنها عقد تأمين على الوفاة المحتج بها والمطلوب استبعادها لافتقادها لأسس الالتزام الصحيح، وما دام أنها لا تحمل توقيع العارض ولا توقيع شركة التأمين، ولا تشير في أي من بنودها إلى التفويض المزعوم، كما أن العقد المبرم بين الطرفين يحمل كل المسؤولية في إبرام عقد التأمين لمورث المستأنف عليهما، فلا يمكن اعتبارها حجة عليه وتحميله مسؤولية إبرام عقد التأمين، هذا فضلا عن أن عقد القرض الرابط بين الطرفين يحمل كل المسؤولية في إبرام عقد التأمين لمورث المستأنف عليه ما حسب البند 1.15 منه، مما يبقى معه طلب إرجاع تقرير الخبرة للخبير لا مبرر له مادام تقريره كان واضحا في جوابه على جميع النقط المحددة من طرف المحكمة سيما ما تعلق باقتطاع أقساط التأمين من عدمه، ملتمسا الحكم وفق ملتمساته المسطرة بمقاله الاستئنافي.

و حيث و بعد أن اعتبرت المحكمة القضية جاهزة أصدرت قرارا تحت رقم6012 تاريخ 29/12/2022 في الملف عدد 2081/8221/2021 قضى في الشكل سبق البث فيه بالقبول وفي الموضوع باعتبار الاصلي و الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد في الطلب الاصلي باداء المستانف عليهما لمبلغ 1227960.05 درهم في حدود ما ناب كل واحدة منهما من التركة مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار و برفض الباقي و جعل الصائر بالنسبة و في الطلب المضاد برفضه مع ابقاء الصائر على رافعه .

و حيث طعنت المستأنفة بالنقض في القرار الاستئنافي المذكور فأصدرت محكمة النقض قرارا تحت رقم 219/1 مؤرخ في 17/04/2024 في الملف التجاري عدد 1143/3/1/2023قضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة للبت فيه من جديد طبقا للقانون تبعا للعلة التالية :

'' حيث ينعى الطاعنون على القرار عدم ارتكازه على أساس قانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه وخرق الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية بعدم التقيد بقرار محكمة النقض، ذلك أن المحكمة مصدرته عللته بأن الثابت) من الوثيقة المستدل بها من طرف المستأنف عليهم أصليا للقول بانخراط موروثهم في عقد التأمين سيما وأن عقد القرض يتضمن إلزامية التأمين وأنها تتضمن تفويضا واضحا من طرفه للبنك للانخراط في التأمين أنها عبارة عن وثيقة الانخراط في التأمين عن الوفاة وان كانت تحمل في رأسيتها كل من اسم البنك وشركة التأمين فإنها غير موقعة من طرفهما، بل تحمل فقط توقيع موروث المستأنف عليهم أصليا ولا يوجد ضمن بنودها بأنه فوض للبنك إبرام عقد التأمين سيما وأنه بالرجوع إلى البند 15.1 من عقد القرض فان موروث العارضتان التزم بموجبه استكمال إجراءات إبرام عقد التأمين المعينة من طرف (البنك). والحال أن مفهوم عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني هو عدم تبريره من الناحية الواقعية، أو إيراد وقائع غامضة أو ناقصة بصفة لا تمكن محكمة النقض من مراقية حسن تطبيق المحكمة للقانون أو إيرادها محرفة وينتج عن ذلك خطأ في تطبيق القانون والقرار المطعون فيه حرف وقائع الدعوى في معرض تعليله لمنطوقه. فالتحريف الأول يتجلى من خلال الاطلاع على وثيقة الانخراط في التأمين والتي تحمل توقيع ممثل البنك إلى جانب توقيع موروث العارضتان. في حين أن القرار المطعون فيه نفى أن تكون تلك الوثيقة موقعة من طرف البنك. وأما لتحريف الوقائع فيتضح من خلال قراءة البند 15.1 من عقد القرض الذي ينص على أن . المقترض يتعهد بالاشتراك في بوليصة التأمين على الوفاة والعجز وفقا للشروط التي يحددها البنك " في البند التزم بموجبه موروث العارضتان باستكمال إجراءات إبرام عقد التأمين. والفرق شاسع بين مفهوم الاشتراك في التأمين التي نص عليها العقد الرابط بين الطرفين، وبين دلالة استكمال الإجراءات التي وردت في تعليل القرار المطعون فيه. وتأسيسا على العلل الناقصة وتحريف الوقائع خلص القرار إلى أن العارضتان لم تثبتا قيام موروثهم بالانخراط في عقد التأمين وفق ما التزم به، والحال أن الأمر يتعلق بالاشتراك في عقد التأمين الجماعي الذي تبرمه مؤسسات الائتمان مع شركات التأمين ضمانا لقروضها وصاحب الدور المحوري في إبرام هذه العقود هو البنك المكتتب (المستفيد). ودور المشترك أو المنخرط ينحصر في قبول الانخراط في التأمين لدى شركة التأمين التي يعينها المكتتب (البنك ) ولا يمكن للمنخرط التعاقد مع غيرها، وهو ما عبر عنه موروث العارضتان بصفته منخرطا في العقد وذلك من خلال توقيعه على وثيقة الانخراط (طلب التامين)، التي تحمل رأسية البنك وشركة التأمين أكسا والتي تم تدوين معطياتها من طرف ممثل المطلوب والتي من بينها تاريخ ازدياد موروث العارضتان الذي يتضح من خلاله أن عمره يتجاوز 65 سنة. وعقد التأمين الجماعي يبرم بين المؤمن وبين جهة معينة مثل صاحب مشروع أو مؤسسة ائتمانية كالبنك في نازلة الحال الذي يقوم بطرح وثيقة التأمين التي تعد بمثابة الوعاء الذي ينصب به العقد على أفرادها ومنتسبيها الذين يشتركون وينخرطون وفق ظروف معينة وشروط يحددها العقد وبنوده وعقود التأمين الجماعي لا تبرم بين المؤمن والمنخرطين مباشرة، وإنما بين المؤمن وطالب التأمين بعد حصول هذا الأخير على موافقة المنخرط بالانضمام إلى العقد في حين أن التأمين الفردي يتم إبرامه بين المؤمن والمؤمن له مباشرة. لذا فمن حيث الأطراف فعقد التأمين الجماعي يربط أطرافا ثلاثة المؤمن باعتباره الجهة الضامنة لما يرتبه نطاق الخطر من ضرر، وطالب التأمين وهو الجهة التي تقوم بإبرام العقد وتحديد نطاق الخطر بالاتفاق مع المؤمن، أما الطرف الثالث فهو المشتركين أو المنخرطين الذين تربطهم علاقة من نفس الطبيعة مع المكتتب (البنك) والتي هي علاقة مديونية باعتبارهم مدينين لفائدته، والمبالغ المستحقة عليهم برسم التأمين الجماعي تقتطع منفصلة عن تلك التي تكون مستحقة عليهم لفائدته عقد القرض، برسم وهذا ما يميز عقد التأمين الجماعي عن عقد التأمين لحساب الغير وعن عقد التأمين الفردي. والمادة 103 من مدونة التأمينات عرفت عقد التأمين الجماعي بأنه العقد الذي يكتتبه شخص معنوي أو رئيس مقاولة يدعى مكتتبا قصد انخراط مجموعة من الأشخاص يدعون منخرطين مستوفين لشروط محددة فيالمذكور من أجل تغطية الأخطار المرتبطة بمدة حياة الإنسان التي تؤدي إلى المس بالسلامة البدنية للشخص أو المتعلقة بالمرض أو الأمومة وكذا أخطار العجز أو الزمانة ويجب أن تكون للمنخرطين علاقة من نفس الطبيعة مع المكتتب والمحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه سايرت مزاعم المطلوب دون أن تتفحص وثائق ومستندات الملف، ودون أن تتقيد بنقطة الإحالة المحددة من قبل محكمة النقض والتي أساسها توفر وجود شروط قيام عقد التأمين الجماعي من عدمه. فالمادة 109 من مدونة التأمينات نصت على أنه "بالنسبة لعقود التأمين الجماعي يعتبر المكتتب متصرفا اتجاه المنخرط والمستفيد كوكيل للمؤمن الذي تم اكتتاب العقد لديه فيما يخص الانخراطات في هذا العقد وكذا تنفيذه. ووثيقة الانخراط المدلى بها تحمل توقيع موروث العارضتان وتوقيع البنك الذي يعتبر وكيلا عن الشركة المؤمنة (مع العلم أن أصل تلك الوثيقة يتوفر عليها )البنك وبذلك يكون العقد تاما وملزما للطرفين بمجرد التوقيع عليه ولا يمكن للبنك أن يتنصل من الآثار المترتبة عليه باعتباره الطرف المستفيد من عقد التأمين الجماعي بصفته مكتتبا له ولا يحق للمقرض أن يدفع بعدم سريان الدفوع المتعلقة بالتامين في مواجهته لان هذا الأمر مخالف للمقتضيات العقدية التي أجبرت المقترض المنخرط على إبرام التأمين على العجز والحياة وحولت الحقوق المترتبة عن هذا العقد بصفة آلية إليه. كما يتعارضومقتضيات المادة 109 من مدونة التأمينات التي تعتبر في إطار عقود التأمين الجماعي المكتتب المقرض في نازلة -الحال - متصرفا تجاه المنخرط والمستفيد كوكيل للمؤمنة التي تم اكتتاب العقد لديه فيما يخص الانخراطات في هذا العقد وكذا تنفيذه، كما كرس ذلك الاجتهاد القضائي في العديد من قراراته. وبذلك فان موروث العارضتان لا يتحمل أية مسؤولية في عدم تأمين القرض، على اعتبار أنه لم يتعاقد مباشرة مع شركة التأمين، لان الأمر لا يتعلق بعقد تأمين لفائدة الغير وإنما تعاقد البنك الذي يعتبر وكيلا عنها. ورفض شركة أكسا التأمين ضمان هذا القرض وإخبارها البنك بذلك وسكوت هذا الأخير وعدم إشعار موروث الطالبتان واستمراره في تفعيل عقد القرض عن طريق الإفراج عنه وتجديد حساب التشغيل بعد التوقيع على وثيقة الانخراط يجعل منه المسؤول الوحيد عن هذا الخطأ، خاصة أن ممثله القانوني أقر واعترف بجلسة البحث المنعقدة بالمحكمة التجارية أنه لم يقم بإتمام إجراءات التأمين لكون شركة التأمين رفضت ذلك بعلة أن المنخرط يتجاوز عمره 65 سنة، وأن البنك المطلوب بعد توصله برفض شركة التامين لم يقم بإشعار موروث العارضتان بذلك وقام بالإفراج عن مبلغ القرض وتجديد حساب التشغيل في خرق للعقد المبرم بين الطرفين الذي نص على شرط واقف من أجل إتمام ) عقد القرض والذي هو إلزامية الانخراط في عقد التأمين الجماعي مع شركة أكسا للتامين، وخرقا كذلك لجميع قواعد التعاقد البنكية التي تفرض عليها إعلام الزبون وإخباره بكل تغيير أو مستجد، ويقع بذلكالمسؤولية البنكية بسبب هذا الخطأ الذي لا يمكن أن يتحمله موروث العارضتان طبقا للقاعدة الفقهية أن المقصر أولى بالخسارة وأن من وضع شروطا ألزمته. والقرار المطعون فيه لم يناقش هذا الدفع الجدي والجوهري والمؤثر على مصير الدعوى وقد يترتب عليه تغيير وجه الرأي فيها، ولم يجب عليه لا إيجابا ولا سلبا رغم ما قد يكون له من تأثير على الفصل في النزاع. والمحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لم تجعل دون أن تتفحص وثائق ومستندات الملف، ودون أن تتقيد بنقطة الإحالة المحددة من قبل محكمة النقض المتمثلة في مدى توفر شروط قيام عقد التأمين الجماعي من عدمه، بل حورت كلية نقطة الإحالة وجميع شروط قيام عقد التأمين الجماعي متوفرة في نازلة الحال كما هو ثابت من خلال العناصر التي تمت مناقشتها أعلاه، مما يتعين معه التصريح بنقض القرار. حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وللقول بإلغاء حكم أول درجة والحكم من جديد على الورثة الطالبين بأدائهم لفائدة البنك المطلوب المبلغ المشار إليه في منطوق قرارها أتت بتعليل جاء فيه إن محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي السابق بعلة أن المحكمة مصدرته لم تبرز العناصر التي استخلصت منها توفر شروط التأمين الجماعي لا سيما في ظل عدم الاستدلال لها بما يفيد ذلك العقد، وكون وثيقة الانخراط المحاج بها من لدن الورثة لا تتضمن أي التزام في جانب البنك المقرض بالقيام محل موروث المطلوبين باستكمال إجراءات إبرام عقد التامين مع شركة التأمين المعنية". ويترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يتسع لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض، وتعيد محكمة الإحالة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 369 من ق .م .م. والثابت من وثائق الملف أن موروث المستأنف عليهم أصليا كان يستفيد من قرض في حدود مبلغ 1.000.000 درهم على شكل تسهيلات، تم الاتفاق بينه وبين المستأنف أصليا على الزيادة في سقف التسهيلات إلى حدود 1.500.000 درهم، كما أنه ابرم معه عقد قرض للحصول على مبلغ 400.000 درهم يؤدى على شكل استحقاقات شهرية والثابت من الوثيقة المستدل بها من طرف المستأنف عليهم أصليا للقول بانخراط موروثهم في عقد التامين سيما وأن عقد القرض يتضمن إلزامية التأمين، وأنها تتضمن تفويضا واضحا من طرفه للبنك للانخراط في التأمين أنها عبارة عن وثيقة الانخراط في التأمين عن الوفاة، وان كانت تحمل في رأسيتها كل من اسم البنك وشركة التأمين، فإنها غير موقعة من طرفهما ، بل تحمل فقط توقيع مورث المستأنف عليهم أصليا، ولا يوجد ضمن بنودها بأنه فوض للبنك إبرام عقد التأمين، سيما وأنه بالرجوع إلى البند 15.1 من عقد القرض، فإن موروثهم التزم بموجبه باستكمال إجراءات إبرام عقد التأمين المعينة من طرف البنك. وغياب إدلاء المستأنف عليهم أصليا بما يثبت قيام موروثهم بالانخراط في عقد التأمين وفق ما التزم به يبقى تمسكهم بقيام عقد التأمين لا يرتكز على أساس، كما أن دفعهم بانقضاء المديونية لعدم قيام البنك بإخبار موروثهم برفض طلب التأمين لا يرتكز على أساس، لأن موضوع الدعوى الماثلة يتعلق بأداء الدين المتخلذ بذمة موروثهم وليس بالإخلال بالتزام الذي حول المشرع للمتضرر مساطر يتعين عليه سلوكها في حالة ثبوتها ي مما يكون معه الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به بخصوص الطلبين الأصلي والمضاد ويتعين إلغاءه معتبرة من جهة أن ما أدلت به الطالبتان من وثيقة الانخراط في عقد التأمين الجماعي لا تحمل توقيع البنك المطلوب، وتحمل فقط توقيع موروثهم، ولا يوجد بها أن هذا الأخير فوض للبنك إبرام عقد التأمين، سيما وأن البند 1.15 من عقد القرض يلزم موروثهم باستكمال إجراءات عقد التأمين مع الشركة المعينة من طرف البنك. في حين أنه بالرجوع إلى وثيقة التأمين الجماعي يلفى أنها تتضمن توقعين الأول يتعلق بالمؤمن له والثاني يخص المستفيد. كما أنه بالرجوع إلى البند 1.15 من عقد القرض يلفى أنه ينص على ما يلي يلتزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك" وليس ما أورده القرار المطعون فيه بأنه يلتزم باستكمال إجراءات عقد التأمين مع الشركة المعينة من طرف البنك . وبذلك يكون تعليل المحكمة أعلاه جاء محرفا للوثائق بشكل جعله يخرق القانون، مما يستوجب التصريح بنقضه.''

و بناء على إدلاء المستأنف عليهم بمستنتجات بعد النقض بواسطة نائبهم بجلسة 01/07/2024 التي جاء فيها بخصوص السبب الأول أنه تبين أن القرار اعتبر ما أدلت به العارضتان من وثيقة الانخراط في عقد التأمين الجماعي لا تحمل توقيع البنك المطلوب ( المستأنف) وتحمل فقط توقيع موروث العارضتين، أنه بالرجوع الى وثيقة التأمين الجماعي يلفى أنها تتضمن توقيعين الأول يتعلق بالمؤمن له والثاني يخص المستفيد وبخصوص السبب الثاني المحكمة مصدرة القرار المنقوض اعتبرت أن وثيقة التأمين الجماعي لا يوجد بها أن موروث العارضتين فوض للبنك ابرام عقد التأمين وأن البند 1.15 من عقد القرض ساعي لا يلزم موروثهما باستكمال اجراءات عقد التأمين مع الشركة المعينة من طرف البنك في حين أنه بالرجوع الى البند 1.15 من عقد القرض يلفى على أنه ينص على مايلي " يلزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك" وحيث انه بالرجوع الى وثائق الملف سيتضح للمحكمة أن موروث العارضتين قام بالانخراط في التأمين امتثالا لما ينص عليه عقد القرض، وأن البنك المقرض يعتبر مفوضا من قبل شركة التأمين من أجل القيام بالاجراءات اللازمة لانخراط زبنائه في التأمين حسب ما هو منصوص عليه في وثيقة التأمين وأنه في نازلة الحال فان الامر يتعلق بالاشتراك في عقد التأمين الجماعي الذي تبرمه مؤسسات الائتمان مع شركات التأمين ضمانا لقروضها، وأن صاحب الدور المحوري في ابرام هذه العقود هو البنك المكتتب المستفيد، وأن دور المشترك أو المنخرط ينحصر في قبول الانخراط في التأمين لدى شركة التأمين التي يعينها المكتتب البنك ولا يمكن للمنخرط التعاقد مع غيرها وهو ما عبر عنه موروث العارضتان بصفته منخرطا في العقد وذلك من خلال توقيعه على وثيقة الانخراططلب التأمين التي تحمل رأسية البنك وشركة التأمين أكسا والتي تم تدوين معطياتها من طرفممثل البنك وان عقد التأمين الجماعي هو عقد يبرم بين المؤمن وبين جهة معينة تمثل صاحب مشروع أو مؤسسة ائتمانية كالبنك في نازلة الحال الذي يقوم بطرح وثيقة التأمين التي تعد بمثابة الوعاء الذي ينصب فيه العقد على افرادها ومنتبيبها الذين يشتركون وينخرطون وفق ظروف معينة وشروط يحددها العقد وبنوده، وأن هذا النوع من العقود لا يبرم بين المؤمن والمنخرطين مباشرة وانما بين المؤمن وطالب التأمين بعد حصول هذا الاخير على موافقة المنخرط بالانظمام الى العقد وان موروث العارضتان لا يتحمل أية مسؤولية في عدم تأمين القرض على اعتبار أن الامر لا يتعلق بعقد تأمين لفائدة الغير وانما تعاقد مع البنك الذي يعتبر وكيلا عن شركة التأمين، وأن رفض شركة أكسا التأمين ضمان هذا القرض واخبارها البنك بذلك وسكوت هذا الاخير وعدم اشعار موروث العارضتان بذلك واستمراره في تفعيل عقد القرض عن طريق الافراج عنه وتجديد حساب التشغيل بعد التوقيع على وثيقة الانخراط يجعل منه المسؤول الوحيد عن هذا الخطأ خاصة أن ممثله القانوني أقر بجلسة البحث أن البنك توصل برفض شركة التأمين ولم يقم باشعار موروث العارضتان بذلك في خرق سافر للعقد المبرم بين الطرفين والذي نص على ط واقف من أجل اتمام عقد القرض والذي هو الزامية الانخراط في عقد التأمين الجماعي التأمين وخرقا كذلك لجميع قواعد التعاقد البنكية التي تفرض اعلام الزبون واخباره بكلمستجد وان المؤمن له لم يتم اشعاره برفض انخراطه في عقد التأمين الأمر الذي يجعل خلفه تحرري رين من ديونه المبرمة بشأنها عقد التأمين على الحياة لتحقق واقعة الوفاة وأنه وبتحقق الوفاة يكون القر قد انتهى بالنسبة لورثة الهالك ويتعين على المؤسسة البنكية تفعيل عقد التأمين الذي سبق وأن انخرط فيه المقترض لديها وأنه بالرجوع الى وثائق الملف وكذا محضر جلسة البحث المنجز ابتدائيا سوف يتضح أن وثيقة التأمين المدلى بها والموقعة من طرف موروث العارضتان والبنك هو بمثابة انخراط في عقد التأمين من جانب موروث العارضتان وبمثابة التفويض للبنك باستخلاص أقساط التأمين، وأن البنكقام بتاريخ 2015/07/14 باقتطاع الرسوم والضرائب البنكية على القرض AGIOS كما هو ثابت من خلال الكشوفات الحسابية المدلى بها بين طيات الملف وبالتالي سوف يتضح للمحكمة بأن موروث العارضتان انخرط في عقد التأمين الجماعي الموقع من طرف البنك ( المستفيد ) وفوض له القيام بالاجراءات اللازمة وبذلك يصبح العقد تاما وملزما للطرفين بمجرد التوقيع عليه ولا يمكن للبنك التنصل من الآثار المترتبة عليه باعتباره الطرف المستفيد من عقد التأمين الجماعي بصفته مكتسبا له وانه لا يحق للبنك الدفع بعدم سريان الدفوع المتعلقة بالتأمين في مواجهته لان هذا الامر مخالف للمقتضيات العقدية التي أجبرت " المقترض " المنخرط على ابرام التأمين على العجز والحياة وحولت الحقوق المترتبة عن هذا العقد بصفة آلية اليه كما يتعارض ومقتضيات المادة 109 من مدونة التأمينات التي تعتبر في اطار عقود التأمين الجماعي المكتسب المقرض في نازلة الحال ( البنك) متصرفا تجاه المنخرط كوكيل للمؤمنة وبذلك فان موروث العارضتان لا يتحمل أي مسؤولية في عدم تأمين القرض على اعتبار أنه لم يتعاقد مباشرة مع شركة التأمين لان الامر لا يتعلق بعقد تأمين لفائدة الغير وانما تعاقد مع البنك الذي يعتبر وكيلا عنها وأن رفض شركة أكسا التأمين ضمان هذا القرص واخبارها للبنك بذلك وسكوت هذا الأخير وعدم اشعار موروث العارضتان واستمراره في تفعيل عقد القرض يجعله المسؤول الوحيد عن هذا الخطأ ولا يمكن أن تتحمله العارضتان طبقا للقاعدة الفقهية أن المقصر أولى بالخسارة وأن من وضع شروطا ألزمته ، ملتمسون الاشهاد عليهما بمذكرتهما هاته والحكم وفق ما جاء فيها .

و بناء على إدلاء المستأنفةبمذكرة بعد النقض بواسطة نائبه بجلسة 22/07/2024 التي جاء فيها حول نقطة الإحالة فإن الثابت من قرار محكمة النقض أنه أحال الملف الحالي على المحكمة للتثبت بداية من وجود توقيعين على وثيقة التأمين المدلى بها والتأكد من تطبيق مقتضيات الفصل 15.1 من عقد القرض الذي ينص على التزام المقترض بالانخراط في التأمين وليس استكمال إجراءات التأمين وفق ما ذهب اليه القرار الاستئنافي المنقوضأم لاوبالتالي تكون نقطة الإحالة تتركز حول قيام التأمين وهل يعتبر العقد المدلى به عقد تأمین کاملالجواب على نقطة الإحالة تستدعي بالضرورة تحديد نوع التأمين المشار اليه في العقد، أو الوثيقة المدلى بها هل هو تأمين جماعي أو تأمين فردي؟ للتأكد بعد ذلك من قيام واقعة التأمين من دونه. وحول الطبيعة القانونية لعقد التأمين على الوفاة المدلى بهكما سبقت الإشارة لابد من تحديد الطبيعة القانونية للتامين على الوفاة المدلى به قبل الجواب على قيام تامين من دونه، لكونه النقطة الفاصلة في الأمر، علما أن محكمة النقض في قرارها دولية للتامين على الوفاة المدلى به قبل المشار اليه أعلاه والذي قضى بنقض القرار المطعون فيه وقفت ضمنيا على كون التأمين المدلى به ليس تأمينا جماعيا، وإنما تأمين فردي وليس انخراط في وثيقة تأمين جماعي وانما ابرام لعقد تأمين فردي وأن اعتبار عقد التأمين يتعلق بتأمين جماعي بمفهوم المادة 103 من مدونة التأمينات يلزم توفر شروطها والتي تنص على ما يلي ''يعتبر عقد تأمين جماعي عقد تأمينات الأشخاص الذي يكتتبه شخص معنوي أو رئيس مقاولة يدعى مكتتبا قصد انخراط كمجموعة من الأشخاص يدعون منخرطين مستوفين لشروط محددة في العقد المذكور، من أجل الرسملة أو من أجل تغطية لأخطار المرتبطة بمدة حياة الانسان أو التي تؤدي إلى المس بالسلامة البدنية للشخص أو المتعلقة بالمرض أو الأمومة وكذا أخطار العجز أو الزمانة"فالثابت من المادة أعلاه أنها تضع شروطا لاعتبار عقد تأمين عقد تامين "جماعي" ومن أهمها بداية هي ابرام عقد التأمين من طرف البنك بصفة مسبقة وأن العقد المبرم من قبل العارض يمكن أن ينخرط فيه المستفيدين مباشرة دون الرجوع إلى شركة التأمينوهي شروط متخلفة في نازلة الحال إذ أن موافقة شركة التأمين ضرورية إذ أن الأمر يتعلق فقط بطلب وليس عقد، ولو كان الامر يتعلق بعقد تأمين جماعي لتضمن الطلب رقم عقد التأمين الجماعيالمبرم سلفا، وهو أمر لم يقف عليه الخبير أو القرار المطعون فيه، كما هو ثابت من خلال الوثيقة المدلىبها وان نموذج التأمين على الوفاة المدلى به يتضمن ثلاثة أطراف وهم العارض وشركة التأمين ومورث المستأنف عليهم ولا يتضمن أطراف اخرين حتى يمكن اعتباره عقد تأمين جماعي. كما أن النموذج المدلى به لا يشير من قريب أو من بعيد لعقد تأمين جماعي تم الانخراط فيه وبالتالي يتعين استبعاد ما جاء في مستنتجات المستأنف عليهم من كون الامر يتعلق بعقد تأمين جماعي. وبالتالي فإن الانخراط في التأمين الجماعي يكون بعد انطباق كل الشروط المنصوص عليها في عقد التأمين الجماعي، أي يجب أن يكون هناك عقد سابق وأن يكون طالبي النقض قد حصلوا على نسخة منه قبل الانخراط فيه، وهو أمر أيضا غير مطروح في نازلة الحال، وحول التأكيد على عدم قيام تأمين على الوفاة فباطلاع المحكمة على الوثيقة المدلى بها، والتي يعتبرها المستأنف عليهم عقد تأمين على الوفاة ستجدون أنها لا تتضمن أبسط الشروط الضرورية لاعتبارها عقدا صحيحا كامل الأركانوحتى وان كانت تحمل توقيع غير واضح في مكان المستفيد والمؤمن، إلا أنها لا تحمل توقيعا في مكان شركة التأمين، وبالتالي يكون العقد غير كامل لعدم توقيع شركة التأمين إضافة إلى ذلك نثير انتباه المحكمة إلى أن العقد لا يتضمن مبلغ القسط المستحق على التأمين والذي يتم تحديده من الطرف الثالث وهي شركة التأمين وأن من بين النقط المحددة من طرف المحكمة في قرارها التمهيدي لمهمة الخبير في إطار الملف السابق، هي تحديد ما إذا كانت أقساط القرض المقتطعة تتضمن قسط التأمين. وحيث إن تقرير الخبرة كان واضحا في جوابه على هذه النقطة بالقول بوضح العبارة في خلاصته "إن أقساط القرض المقتطعة لا تتضمن قسط التأمين." وأن تقرير الخبرة المدلى به أكد بما لا يدع مجالا للشك عدم تفعيل عقد القرض أو الإدلاءبه للعارضومن جهة ثانية وبالرجوع لعقد القرض الذي يعتبر العقد الأصلي المبرم بين البنك العارض ومورث المستأنف عليهم نجده ينص في فصله 15.1 على ما يل" يلتزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك"وبالاطلاع على مقتضيات الفصل أعلاه، ستجدون ان الملزم بإبرام عقد التأمين هو المقترض أي مورث المستأنف عليهم وليس البنك العارض وما دام مورث المستأنف عليهم أدلى بصورة من عقد تأمين تحمل توقيعين فالأمر يتعلق بعقد تأمين غير كامل الأركان ،والأطراف، وبالتالي لا يمكن الحديث عن وجود تأمين فردي أو جماعيومن جهة ثانية فإن الوثيقة المدلى بها لا يمكن اعتبارها حجة اثبات مقبولة امام القضاء طبقا للفصل 440 من ق. ل . ع الذي ينص على ما يلي"النسخ المأخوذة عن أصول الوثائق الرسمية والوثائق العرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون الرسميون المختصون بذلك في البلاد التي أخذت فيها النسخ. ويسري نفس الحكم على النسخ المأخوذة عن الأصول بالتصوير الفوتوغرافي" وأن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض استقر على الاخذ بالدفع بمقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع، معتبرا أنه دفع يتعين على المحكمة الاستجابة له وأنه يستمد قوته من القانون، وهو ما أكده القرار عدد 3/540 في الملف عدد 2017/3/3/1662 الصادر بتاريخ 2018/10/31 عن محكمة النقض ، ملتمسا الحكم وفق ملتمسات البنك العارض المسطرة بمقاله الاستئنافي.

و بناء على إدلاء المستأنف عليهم بمستنتجات ثانية بعد النقض بواسطة نائبهم بجلسة 09/09/2024 التي جاء فيها أن قرار محكمة النقض جاء واضحا ولا نقاش فيه من كون القرض كان مؤمنا عليه وأن وثيقة التأمين قائمة بذاتها ومنتجة لكافة آثارها القانونية وأنه تبعا لذلك وتطبيقا لمقتضيات المادة 269 من ق. م. م ، فإن محكمة الإحالة يتعين عليها اعتماد النقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض ، ملتمسون الحكم وفق ملتمساتهم السابقة.

و بناء على إدلاء المستأنف بمذكرة بواسطة نائبه بجلسة 07/10/2024 التي جاء فيها حول التأكيد على كون الطبيعة القانونية لعقد التأمين على الوفاة المدلى به تأمين فردي فإن المستأنف عليهما اعتمدتا الصيغة التي وردت في الفقرة الأخيرة من تعليل قرار محكمة النقض للقول بأن عقد التأمين المدلى به هو عقد تأمين جماعي والحال أن ايراد صيغة عقد التأمين جماعي كانت في إطار توضيح توفر العقد على توقيعين ولكون العبارة كررت أكثر من مرة من قبل المستأنفتين من خلال طعنهما ولا تعطي التكييف القانوني للعقد الذي يبقى من اختصاص محكمة الموضوع وأن شروط اعتبار عقد تأمين جماعي محددة في المادة 103 من مدونة التأمينات التي سبق الإشارة اليها في المذكرة السابقة، والتي تضع شروطا لاعتبار عقد تأمين عقد تامين "جماعي" ومن أهمها هي ابرام عقد التأمين من طرف البنك بصفة مسبقة، وأن العقد المبرم من قبل البنك يمكن أن ينخرط فيه المستفيدين مباشرة دون الرجوع إلى شركة التأمينوهي شروط متخلفة في نازلة الحال إذ أن موافقة شركة التأمين ضرورية وأن الامر يتعلق فقط بطلب وليس عقد، ولو كان الامر يتعلق بعقد تأمين جماعي لتضمن الطلب رقم عقد التأمين الجماعي المبرم سلفا، وهو أمر لم يقف عليه الخبير أو القرار المطعون فيه، كما هو ثابت من خلال الوثيقة المدلىبها وأن نموذج طلب التأمين على الوفاة المدلى به يتضمن ثلاثة أطراف وهم العارض وشركة التأمين ومورث المستأنف عليهم أصليا، ولا يتضمن أطراف آخرين حتى يمكن اعتباره عقد تأمين جماعيوبالتالي فإن الانخراط في التأمين الجماعي يكون بعد توفر كل الشروط المنصوص عليها في عقد التأمين الجماعي، أي يجب أن يكون هناك عقد سابق، وأن يكون طالبي النقض قد حصلوا على نسخة منه قبل الانخراط فيه، وهو أمر أيضا غير مطروح في نازلة الحال، وهو ما يتعين معه رد الدفوع المتعلقة بكون الامر يتعلق بتأمين جماعي والحكم تبعا لذلك برفض الطلب لكون القرار المطعون فيه مصادفا للصواب معللا تعليلا سليماوبذلك يبقى الاحتكام فقط لمقتضيات عقد القرض المدلى به وحول التأكيد على عدم قيام تأمين على الوفاة باطلاع المحكمة على الوثيقة المدلى بها والتي تعتبرها المستأنف عليهما عقد تأمين على الوفاة، ستجدون أنها لا تتضمن أبسط الشروط الضرورية لاعتبارها عقدا صحيحا كامل الأركانذلك وان كانت تحمل توقيع غير واضح في مكان المستفيد والمؤمن إلا أنها لا تحمل توقيعا في مكان شركة التأمين، وبالتالي يكون العقد غير كامل لعدم توقيع شركة التأمين إضافة إلى ذلك نثير انتباه المحكمة إلى أن العقد لا يتضمن مبلغ القسط المستحق على التأمين والذي يتم تحديده من الطرف الثالث وهي شركة التأمين وأن من بين النقط المحددة من طرف المحكمة في قرارها التمهيدي لمهمة الخبير في إطار الملف السابق هي تحديد ما إذا كانت أقساط القرض المقتطعة تتضمن قسط التأمين وأن تقرير الخبرة كان واضحا في جوابه على هذه النقطة بالقول بوضح العبارة في خلاصته "إن أقساط القرض المقتطعة لا تتضمن قسط التأمين." وأن تقرير الخبرة المدلى به أكد بما لا يدع مجالا للشك عدم تفعيل عقد القرض أو الإدلاءبه للعارضومن جهة ثانية وبالرجوع لعقد القرض الذي يعتبر العقد الأصلي المبرم بين البنك العارض ومورث المستأنف عليه نجده ينص في فصله 15.1 على ما يلي" يلتزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك"وبالاطلاع على مقتضيات الفصل أعلاه، ستجدون ان الملزم بإبرام عقد التأمين هو المقترض أي مورث المستأنف عليهما، وليس البنك العارض وما دام مورث المستأنف عليهما أدلى بصورة من عقد تأمين تحمل توقيعين فالأمر يتعلق بعقد تأمين غير كامل الأركان والأطراف، وبالتالي لا يمكن الحديث عن وجود تأمين فردي أو جماعي ، ملتمسا الحكم تبعا لذلك وفق المقال الاستئنافي للعارض .

وبناء على إدراج القضية أخيرا بالجلسة المنعقدة بتاريخ 07/10/2024، وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وجَعْلُ الملَّفِ في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة 21/10/2024

التعليل

في الاستئنافين الأصلي والفرعي:

حيث ان محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي بلعة "في حين أنه بالرجوع إلى وثيقة التأمين الجماعي يلفى أنها تتضمن توقعين الأول يتعلق بالمؤمن له والثاني يخص المستفيد. كما أنه بالرجوع إلى البند 1.15 من عقد القرض يلفى أنه ينص على ما يلي يلتزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك" وليس ما أورده القرار المطعون فيه بأنه يلتزم باستكمال إجراءات عقد التأمين مع الشركة المعينة من طرف البنك . وبذلك يكون تعليل المحكمة أعلاه جاء محرفا للوثائق بشكل جعله يخرق القانون، مما يستوجب التصريح بنقضه.''

وحيث يترتب على النقض والاحالة رجوع الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض وتعيد محكمة الإحالة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 369 ق م م.

وحيث أسس الاستئناف الأصلي والفرعي على ما سطر أعلاه من أسباب.

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ان مورث المستأنف عليهم اصليا استفاد من قرض في حدود مبلغ 1.000.000 درهم على شكل تسهيلات، وتم الاتفاق بينه والمستأنف اصليا على زيادة سقف التسهيلات الى حدود مبلغ 50.000.000 درهم، وأيضا ابراما عقد قرض حصل مورث المستأنف عليهم اصليابمناسبته على مبلغ 400.000 درهم يؤدى على شكل أقساط شهرية.

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ان المستأنف اصليا الزم المستأنف بالانخراط في عقد تامين، وتماشيا مع ما جاء في نقطة الإحالة أنه بالرجوع إلى وثيقة التأمين الجماعي يلفى أنها تتضمن توقعين الأول يتعلق بالمؤمن له والثاني يخص المستفيد. كما أنه بالرجوع إلى البند 1.15 من عقد القرض يلفى أنه ينص على ما يلي يلتزم المقترض بالانخراط في التأمين على الوفاة والعجز طبقا للشروط المحددة من طرف البنك، وطالما ان مورث المستأنف عليهم اصليا وقع الى جانب المستأنف اصليا على وثيقة قبول انخراطه في عقد تامين جماعي طبقا لمقتضيات المادة 103 من مدونة التأمينات الذي تبرمه مؤسسات الائتمان مع شركات التامين ضمانا لقروضها حسب الثابت من الوثيقة الملفاة بالملف والتي تحمل راسية البنك وشركة التامين اكسا والتي ضمن بها معلومات ومعطيات شخصية لمورث المستأنفين فرعيا، وتبقى المسؤولية على البنك المستأنف والذي لم يقم الحجة على اشعار مورث المستأنفين فرعيا برفض شركة التامين التامين لفائدته ضمانا لأداء القرض الذي استفاد منه وافراج البنك على مبلغ القرض رغما عن ذلك وقام أيضا بتجديد حساب التشغيل وذلك في مخالفة لشرط الزامية التامين للاستفادة من القرض، مما يتحمل معه المستأنف اصليا المسؤولية على الائتمان الممنوح لمورث المستأنفين فرعيا ويكون أيضا غير مستحق لمبلغ 400.000 درهم الذي تسلمه من المستأنفين فرعيا بعد وفاة مورثهم وللمستأنفين فرعيا حق استرداده ويبقى التعويض المحكوم به من طرف محكمة البداية لفائدتهم كافي لجبر الضرر الذي لحقهم.

وحيث لعلل أعلاه يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ويتعين تأييده وإبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف الأصلي والفرعي.

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف، وإبقاء صائر كل استئناف على رافعه.