Réf
59229
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5905
Date de décision
27/11/2024
N° de dossier
2024/8220/3272
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Rejet du partage de responsabilité, Réduction du montant principal, Obligation de vigilance, Intérêts légaux, Faute du préposé, Falsification apparente, Compensation électronique, Chèque falsifié, Banque tirée, Banque présentatrice
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur la répartition de la responsabilité entre la banque présentatrice et la banque tirée en cas de paiement d'un chèque dont la falsification était apparente. Le tribunal de commerce avait condamné la seule banque présentatrice à indemniser le tireur du montant du chèque et des préjudices subis, tout en rejetant la demande de condamnation de la banque tirée.
L'appelante principale, banque présentatrice, sollicitait un partage de responsabilité, tandis que le tireur, par appel incident, demandait la condamnation solidaire des deux établissements ainsi que l'octroi des intérêts légaux. La cour écarte le partage de responsabilité et retient la faute exclusive de la banque présentatrice, au motif que seule détentrice de l'original du chèque, elle avait l'obligation première de déceler la falsification qui, selon l'expertise, était visible à l'œil nu.
Elle considère que la détention de l'original emporte une obligation de contrôle renforcée que la simple réception d'une image numérisée dans le cadre de la compensation électronique n'impose pas à la banque tirée. La cour prend cependant acte, sur la base de l'aveu du tireur, de la récupération partielle du montant dans le cadre d'une procédure pénale et réduit en conséquence la condamnation principale et les dommages-intérêts.
Faisant droit à l'appel incident, elle alloue en outre les intérêts légaux, rappelant que leur fondement, tiré du retard dans une créance commerciale, est distinct de celui de l'indemnisation du préjudice. Le jugement est donc réformé sur les montants alloués et sur le refus des intérêts, mais confirmé en ce qu'il met hors de cause la banque tirée.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم البنك ش.م. بواسطة محاميه بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 31/05/2024 يستانف من خلاله مقتضيات الحكمين التمهيدي عدد 128 بتاريخ 18/01/2023 والقاضي باجراء خبرة خطية، والقطعي عدد 3761 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/03/2024 في الملف عدد 7469/8220/2023 القاضي بأداء المدعى عليه البنك ش.م. في شخص ممثله القانوني لفائدة شركة م.ا.ل. مبلغ ,00982.450 درهم مع تعويض عن الضرر قدره ,0070.000 درهم، وتحميله المصاريف وبرفض باقي الطلبات.
وحيث تقدمت شركة م.ا.ل. بواسطة دفاعها باستئناف فرعي المؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 07/10/2024 تستأنف من خلاله فرعيا ذات الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.
في الشكل: في الاستئناف الأصلي : حيث بلغ الطاعن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 16/05/2024 وفقا لما هو ثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي وتقدم بمقاله بتاريخ 31/05/2024 مما يجعل الاستئناف مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.
في الاستئناف الفرعي : حيث إن الاستئناف الفرعي هو ناتج عن الاستئناف الأصلي وتابع له استنادا لمقتضيات الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ومؤدى عنه الصائر القضائي ومستوف لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا.
وفي الموضوع: حيث يستفاد من مستندات الملف ومن الحكم المستأنف ان شركة م.ا.ل. تقدمت بواسطة محاميها بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها تنشط في مجال نقل الطرود والبضائع، وأنه في إطار معاملاتها التجارية توصلت بأمر من المرسل A.A. من أجل نقل طرد إلى السيد رضى (غ.) الحامل ال[رقم التعريف الوطني] عملية النقل المذكورة تتمثل في نقل شركة م.ا.ل. للطرود مقابل تسلمها لقيمتها المبينة في الإرسالية من طرف المرسل والتي حددها هذا الأخير في 850 درهم، وأن المرسل إليه انتقل إلى وكالة M.E.L. وأدى المبلغ المذكور نقدا بين يديها، وهو الأمر الذي ترتب عنه بالنتيجة أداء المبلغ المذكور لفائدة المرسل والذي هو A.A. والذي للمرة الثانية انتقل إلى الوكالة من أجل الحصول على مبلغ الإرسالية عن طريق شيك صادر على شركة م.ا.ل. بالمبلغ المذكور طبقا لقواعد المحاسبة وأن A.A. استلمت الشيك الصادر عن شركة م.ا.ل. بمبلغ 850 درهم وأشرت على توصلها به، وأنه بعد مرور شهر ونصف من تسليم الشيك رقم 7027277 المسحوب على A.A. بمبلغ 850 درهم، تفاجأت شركة م.ا.ل. بتسجيل مبلغ 982.450 درهم في حسابها، وبعد استفسارها لدى وكالتها البنكية أخبرتها هذه الأخيرة أن المبلغ يتعلق بشيك يحمل هذا المبلغ حامل لنفس رقم الشيك بمبلغ 850 درهم، والذي سحب لفائدة G.E. وليس لفائدة A.A. التي منحتها شركة م.ا.ل. الشيك المذكور، مما تبين لها بأنها وقعت ضحية عملية نصب خاصة وأنها وقفت بعد البحث، بأن شركة A.A. غير موجودة وأنها شركة وهمية، وبأن شركة G.E. التي صرفت الشيك يمثلها المسير الوحيد المرسل إليه السيد رضى (غ.) الحامل ل ب.ت.و رقم BB88988 الذي قام بإيداع الشيك بحساب الشركة المذكورة وقام بعدها بتحويل المبالغ لحسابه الخاص الموجود لدى وكالة البنك ش. وقام باستخلاصه على الرغم من أن الشيك يظهر عليه تزوير المبلغ والمستفيد، ورغم ذلك تم استخلاصه عوض إرجاعه بسبب الإخلالات البادية بالعين المجردة لبنك شركة م.ا.ل. التي بدورها صرفت قيمته على الرغم من أنه مبلغ غير اعتيادي في حسابها إذ يفوق بكثير المبلغ التي اعتادت منحه لزبنائها ولم يثبت بالمرة في إطار نشاطها أن قدمت شيك بمبلغ مماثل، وأنه لم يسبق لها أن تعاملت مع شركة E. ولا تربطها بها أية علاقة، وأن هذا الشيك الحامل لرقم 7027277 والذي حررته شركة م.ا.ل. بمبلغ 850 درهم فقط لفائدة شركة " أوروا في " A.A."، تم تزويره حيث لم يسبق لها بتاتا أن حررت هذا المبلغ الخيالي لفائدة الشركة التي استخلصته بمبلغ 982.450 درهم، وهكذا فإنه من الثابت أن هذا الشيك تم تزويره وتحريفه الشيء الذي أضر إضرارا بليغا بمالية شركة م.ا.ل. وبتجارتها، وأن زورية هذا الشيك ثابتة ثبوتا قطعيا وأن من استعمله وقدمه للاستخلاص والأداء غير محق فيه، وهو ما يعد مستعملا للزور كما أن هذه العملية الاحتيالية تعد نصبا، وأن هذه الأفعال تعد جنحة تزيف وتزوير في محرر بنكي، وأن مسؤولية البنك قائمة لكونها صرفت الشيك دون التحقق منه ومن صحته ذلك أن التزوير الشاذ الموجود فيه والواضح والذي يمكن رؤيته بالعين المجردة، اذ أن البنك كان يتعين عليه التحقق من مطابقة كل شيك عند تقديمه بما له من إمكانيات وتقنيات للكشف عن أبسط التغييرات في التوقيعات فكيف له أن لا يكشف زورية شيك برمته وان منشور دورية بنك المغرب رقم 12 / 06 / G بتاريخ 2006/07/07 المتعلق بتوحيد معادلة الشيك ينص على العناصر التي يجب أن تظهر على الشيك بالإضافة إلى خصوصية الورقة كما يتضمن ذلك وزن الورق وسمكه وجودته والخلفية والشكل والصبغة، وفي هذه الحالة من الواضح أن الشيك به العديد من الحالات الشاذة الظاهرة في المنطقة 1 المبلغ بالأرقام و 6 تاريخ الإصدار، وأن اللون ليس موحدا لبقية الشيك، وبالفعل فإن توزيع اللون على هذه المناطق غير منتظم على عكس لون الشيكات التي يصدرها البنك بانتظام.
ملتمسة الحكم على البنك م.ت.ص. والبنك ش.م. بأداء المبلغ المسحوب 982.450,00 درهم بالتضامن مع الفوائد القانونية لكونهما المسؤولين عن الاختلاس الذي أصاب حساب شركة م.ا.ل.، وأدى إلى ضياع حقوقها المالية، مع تعويضها عن الضرر فيما قدره 150.000 درهم، والنفاذ المعجل رغم أي طعن، وتحميلهما المصاريف.
وأرفقت مقالها بصورة شيك، صورة نموذج ج، صورة تفيد التوصل بقيمة شيك، صورة تصريح بالإرسال.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة نائبه بجلسة 12/10/2023، أكد من خلالها عدم توصله بأصل الشيك المحتج به، وأنه في إطار الخصم البنكي يتوصل فقط بصورة منه ويوجه في إطار المنظومة البنكية وأن التوقيع الوارد به صحيح بإقرار شركة م.ا.ل.، وأنه لا مسؤولية للبنك في ذلك، وأن الصورة المتوصل بها في إطار المنظومة المعلوماتية لا يتبين من خلالها أي تزوير، ملتمسا رد كل الدفوع والحكم برفض الطلب.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف البنك ش.م. بواسطة نوابه بجلسة 23/11/2023، أكد من خلالها بأن الشيك كان عاديا ولم يكن بالإمكان ملاحظة أي تزوير فيه بالعين المجردة، وأن البنك م.ت.ص. توصل بصورة ضوئية منه في إطار عملية الخصم ولم يعترض على أدائه لأي سبب من الأسباب، وأن المدعى عليه سلم أصل الشيك موضوع النزاع للبنك م.ت.ص. بناء على طلبه، ولم يعد بإمكانه إفادة المحكمة بخصوص مدى صحته أو زوريته، وأن شركة م.ا.ل. أوضحت من خلال مقالها أنها تعرفت على الشخص الذي يكون قد زور الشيك حسب ادعائها، إلا أنها لم تشر إلى أنها تقدمت بشكاية ضده من أجل التزوير، كما أنها لم تدخله في الدعوى الحالية ليحكم عليه بإرجاع مبلغ الشيك إذا ثبت أنه حصل عليه بصفة غير مشروعة، ملتمسا مراقبة صحة الطلب شكلا، وفي الموضوع الحكم برفض الطلب وإخراجه من الدعوى.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف شركة م.ا.ل. بواسطة نائبيها بجلسة 07/12/2023، أكدت من خلالها أن المدعى عليه البنك م.ت.ص. توصل بأصل الشيك بطلب منه، فضلا عن كون شركة م.ا.ل. تربطها به علاقة عقدية منذ مدة وخلال عدة سنوات لم تتجاوز في معاملاتها معه ما قدره 1000 درهم، وأن المبلغ بقيمة ,00982.450 درهم الذي تم استخلاصه من حساب شركة م.ا.ل. يتجاوز بكثير ما دأبت على منحه، وخلافا لما أثاره البنك ش.م. فإنه بإمكان أي شخص اكتشاف زورية الشيك بالعين المجردة، وأن طريقة كتابة الأرقام توحي بالفروق بين الرقمين 4 و2 لكونهما مختلفين عن البقية، وبهما بقع ظاهرة تخفي من خلالها التزوير الواقع، علاوة على العلامات المحددة للمبلغ التي يتواجد بها على يسار المبلغ بالأرقام ثلاث شارات، في حين في الجهة اليمنى تتواجد شارة واحدة ظاهرة، والشارتين الآخرتين غير واضحتين وتكاد أن تكون محذوفة، ملتمسة رد دفوع المدعى عليهما والحكم بما سبق.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة نائبه بجلسة 07/12/2023، أكد من خلاها أن التوقيع المضمن بالشيك موضوع النزاع هو توقيع مطابق لنموذج توقيع الزبون، وأن الشيك لا تظهر عليه بالعين المجردة أية علامات بشأن تزويره وكذا فيما يخص بياناته، وأنه قام بعملية المراقبة بالعين المجردة للشيك بعد توصله بصورة ضوئية منه في إطار عملية المقاصة، ملتمسا ما سبق.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك ش.م. بواسطة نوابه بجلسة 07/12/2023، أكد من خلالها بكون ما دفع به البنك م.ت.ص. من عدم توصله بأصل الشيك لا يوجد ما يبرره، خاصة أمام صورة الرسالة التي وجهها البنك م.ت.ص. للبنك المدعى عليه للمطالبة بأصل الشيك موضوع النزاع، ملتمسا ما سبق، وأرفق مذكرته بصورة رسالة البنك المدعى عليه الأول، وصورة رسالة البنك المدعى عليه الثاني، صورة شيك، صورة محضر.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة نائبه بجلسة 28/12/2023، أكد من خلالها بأنه لا تربطه بشركة م.ا.ل. أية علاقة وأنها ليست زبونة له، وأكد ما سبق.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك ش.م. بواسطة نوابه بجلسة 28/12/2023، أكد من خلالها بأنه لم يكن بإمكان المدعى عليه فحص الشيك موضوع النزاع على اعتبار، أن هذه المهمة تقع على عاتق البنك المسحوب عليه ذلك الشيك وهو البنك م.ت.ص. الذي يمسك التوقيع النموذجي لشركة م.ا.ل.، وأكد ما سبق.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف شركة م.ا.ل. بواسطة نائبيها بجلسة 04/01/2024، أكدت من خلالها ما سبق.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص.، أكد من خلالها ما سبق.
وبناء على الحكم التمهيدي رقم 128 الصادر بتاريخ 18/01/2024 القاضي بإجراء خبرة خطية أسندت مهمة القيام بها للخبير السيد العربي كساب.
وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير السيد العربي كساب بتاريخ 29/02/2024.
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف شركة م.ا.ل. بواسطة نائبيها بجلسة 21/03/2024، أكدت من خلالها بكون الخبير خلص في تقريره إلى كون الشيك موضوع الخبرة مزور وثم تغيير بياناته الأصلية بأخرى غير صحيحة عن طريق الكشط والتغيير، علاوة على كون التزوير الذي اعتراه يرى بالعين المجردة، وقد سبق أن أكدت شركة م.ا.ل. قبل الخبرة المنجزة بكون العيوب والتزوير الظاهر على الشيك بإمكان أي شخص التعرف عليها، وهو أمر لا يكاد يخفى على موظف البنك الذي له من الخبرة ما تكفي للشك في كون الشيك مزور، والتمست المصادقة على الخبرة المنجزة والحكم وفق ملتمساتها المضمنة بالمقال الافتتاحي.
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف البنك ش. بواسطة نوابه بجلسة 21/03/2024، أكد من خلالها ما سبق، مضيفا أن المسؤول عن صرف الشيك رغم كونه مزورا هو البنك م.ت.ص.، على اعتبار أن حساب الشركة شركة م.ا.ل. مفتوح لديه، وهو المسؤول الوحيد عن تنفيذ جميع العمليات، وأن أداء الشيك موضوع النزاع ثم عن طريق نظام المقاصة الالكترونية الذي يجعل مصير كل عملية بين يدي وتحت مسؤولية البنك المسحوب عليه، على اعتبار أنه من يتوفر على جميع معلومات الساحب وهو الذي بإمكانه مراقبة صحة التوقيعات وباقي البيانات، وأنه سبق للسيد حميد (غ.) ممثل شركة م.ا.ل. أن أكد حسب الثابت من تقرير الخبرة أن العلاقة مع البنك م.ص.ت. تعود إلى 22 عاما ولديه معرفة جيدة بالحساب، وأن عملية صرف الشيك موضوع النزاع لا تتناسب مع العمليات الشهرية التي يقوم بها، ملتمسا إخراجه من الدعوى.
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بجلسة 21/03/2024، أكد من خلالها أن أصل الشيك محل النزاع قدم للبنك ش.م. ولم يقدم للبنك المدعى عليه وهو أمر لم يتطرق إليه الخبير في تقريره، والتمس أساسا الحكم بإرجاع المهمة للخبير قصد إنجازها وفق منطوق الحكم التمهيدي بعد تطرقه إلى عيوب الصورة الضوئية للشيك محل النزاع المقدمة للبنك المدعى عليه من طرف البنك ش. الذي قدم له اصل الشيك محل النزاع، واحتياطيا جدا باعتبار أن البنك المدعى عليه قام باحترام الاتفاقية البنكية المتعلقة بتبادل صور الشيكات وقام بإجراء مقارنة بالعين المجردة بعد توصله عن طريق النظام المعلوماتي ( SCAN) بصور من الشيكات فلاحظ تطابق التوقيع الوارد بالشيكات مع نموذج التوقيع المودع لديه، باعتبار انعدام مسؤولية البنك في إطار الملف موضوع النزاع لعدم ارتكابه أي خطا في شكل تقصير أو إهمال خاصة وأن نموذج التوقيع المودع لدى البنك هو مشابه ومطابق للتوقيع الوارد بالشيكات محل النزاع وهو الأمر الذي أكده الخبير بتقريره، باعتبار عدم وجود أي اعتراض أو منازعة من طرف شركة م.ا.ل. بخصوص نموذج التوقيع المودع لدى البنك المدعى عليه أو بخصوص الاعتراض حول سرقة الشيكات أو غيره؛ ملتمسا رد جميع مزاعم شركة م.ا.ل. في مواجهة البنك المدعى عليه لمخالفتها للواقع والقانون والحكم برفض الطلب مع تحميل شركة م.ا.ل. المصاريف.
وبعد على تبادل المذكرات بين الأطراف، وتمام الاجراءات، صدر الحكم المستأنف وهو المطعون فيه بالاستئناف من لدن الطاعن للأسباب التالية :
أسباب الاستئناف
حيث اوضح الطاعن في أسباب استئنافه أن محكمة أول درجة اعتبرت أن المستانف مسؤول عن الضرر اللاحق بشركة م.ا.ل. وقضت عليه بالأداء بعلة أن مستخدمه ارتكب خطأ لما لم يبذل العناية المطلوبة ولم يأخذ الحيطة اللازمة التي كانت ستمكنه من اكتشاف أن الشيك موضوع النزاع كان مزورا واستنادا إلى القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 14/05/2015 في الملف التجاري عدد 2014/1/3/1102، لكن إن عملية أداء الشيك موضوع النزاع تطلبت تدخل كل من المستانف والبنك م.ت.ص. بصفته مسحوبا عليه، ومن ثم فإنه يتعين تقدير مسؤولية كل واحد من الطرفين ومساهمته في وقوع الضرر انطلاقا من جميع العناصر المتوفرة، وإن كان مستخدم المستانف ملزما بالتأكد من صحة الشيك المطلوب منه استخلاصه، فإنه لا يخفى على المحكمة أن كل مستخدم مكلف في أي بنك من الأبناك بتسلم الشيكات من الزبناء من أجل استخلاص مبالغها عن طريق النظام الإلكتروني للمقاصة يقوم بنفس العملية مئات المرات في اليوم الواحد، ويتعين عليه أن يقوم بها كلها في نفس اليوم من أجل احترام آجال المقاصة، وبالتالي يبقى من المحتمل بصفة معقولة أن لا ينتبه المستخدم إلى الإخلالات التي قد تطبع أحد الشيكات، ويبقى على المستخدم المكلف بمعالجة عملية أداء ذلك الشيك لدى البنك المسحوب عليه مسؤولا كذلك على مراقبة صحة جميع البيانات المضمنة فيه ثم يقوم بأدائه أو إرجاعه بدون سداد، وبالتالي إن الحكم المستأنف لم يصادف الصواب لما اعتبر أن المستانف يتحمل كامل مسؤولية صرف الشيك موضوع النزاع، وأن توزيع المسؤولية بين المستانف والبنك م.ت.ص. يفرض نفسه أكثر فأكثر مادام من الثابت من مستندات الملف أنه وعلى مدى 22 سنة من التعامل مع شركة م.ا.ل. كان مدير الوكالة يجري اتصالا هاتفيا مع مسيرها السيد حميد (غ.) كلما ثم تقديم شيك يحمل مبلغا يفوق 20.000,00 درهم للأداء ، وذلك للتأكد من سلامة العملية على اعتبار أن الشيكات التي تصدرها الشركة غالبا ما تكون بمبالغ بسيطة ، وقليلا ما يصل مبلغها إلى 20.000,00 درهم أو يتجاوزه، وفعلا أكدت شركة م.ا.ل. في كتاباتها أن المعمول به في علاقاتها مع البنك م.ت.ص. هو أن يتم الاتصال بها كلما قدم شيك يحمل مبلغا يفوق 20.000,00 درهم من أجل الموافقة على أدائه، ثم إن السيد حميد (غ.) صرح للخبير العربي كساب أن مبلغ الشيك موضوع النزاع لا يتناسب على الإطلاق مع العمليات الشهرية التي تقوم بها الشركة، وأنه جرت العادة أن المكلف في البنك عند توصله بشيك بنكي يخص الشركة وتفوق قيمته مبلغ 20.000,00 درهم يقوم بربط الاتصال به هاتفيا من أجل الاستشارة حول صرفه من عدمه غير أنه في حالة الشيك موضوع النزاع ورغم أنه يتضمن مبلغ 982.450,00 درهم فإنه لم يربط به الاتصال من أجل الاستشارة، ولدعم تصريحه أدلى السيد حميد (غ.) للسيد الخبير بكشوف حساب الشركة عن الفترة الممتدة من 01/01/2022 إلى 31/12/2022، ويتأكد منها أنه قليل ما تصدر الشركة شيكات بمبلغ يفوق 20.000,00 درهم، وأنه لم يسبق لها أبدا أن أصدرت شيكا بمبلغ من أهمية مبلغ الشيك موضوع النزاع، إذ أن أكبر مبلغ شيك أصدرته خلال السنة بكاملها لم يتجاوز 127.830,54 درهم، وكان ذلك بتاريخ 13/12/2022، كما أن استدلال الحكم المستأنف بالقرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 14/05/2015 في الملف التجاري عدد 2014/1/3/1102 لم يكن في محله على اعتبار أن ذلك القرار صدر في نازلة كان الشيك فيها يحمل توقيعا غير توقيع الساحب، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يراقبه إلا البنك المسحوب عليه وليس البنك الذي تسلم الشيك من أجل استخلاص مبلغه كما هو الشأن في النازلة، وأن القرار المذكور لا ينطبق على النازلة ومن ثم لا يمكن اعتماده في تعليل الحكم على المستانف وحده.
والتمس لاجل ما ذكر تعديل الحكم المستأنف وذلك بتوزيع المسؤولية عن واقعة أداء الشيك موضوع النزاع مناصفة بينه و بين البنك م.ت.ص.، والحكم بالتالي بحصر المبلغ الواجب على المستانف أداؤه من قبل الأصل في 491.225,00 درهم وبحصر المبلغ الواجب على العارض أداؤه من قبل التعويض في 35.000,00 درهم وتحميل المستأنف عليهما الصائر.
وارفق مقاله بنسخة من الحكم المستأنف وطي التبليغ.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة م.ا.ل. بواسطة دفاعها بجلسة 17/07/2024 جاء فيها أنها وقعت ضحية تزوير ونصب في محرر بنكي "شيك" الشيء الذي أضر إضرارا بليغا بمالية المستأنف عليها و بتجارتها و نشاطها, وأن زورية هذا الشيك ثابتة ثبوتا قطعيا و مكشوفا بالعين المجردة حسب ما جاء به تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد العربي الكساب الذي أكد أن الشيك رقم 7027277 موضوع الخبرة شيك مزور بتغيير بياناته الأصلية بأخرى غير صحيحة عن طريق الكشط والتغيير, و أن تاريخ استحقاق الشيك المذكور هو 19/12/2022 بمبلغ 982.450,000 درهم, كما نتج عن عملية الكشط أو المحو الآلي و التغيير بالشيك مجموعة عيوب و التي هي ظاهرة بالعين المجردة يسهل على موظف البنك اكتشافها، وأنه كما جاء في تعليل الحكم الابتدائي أن المستقر عليه فقها و قضاء أن التزوير الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة لا يمكن أن تتملص من مسؤوليته البنك, يكون قد صادف الصواب حين قضى بأداء البنك ش.م. لفائدة شركة م.ا.ل. 982.450,00 درهم مع التعويض عن الضرر قدره 70.000,00 درهم, وتحميله المصاريف و برفض باقي الطلبات, و أنها لا تطالب سوى باسترجاع حقوقها مع التعويضات المستحقة.
والتمست لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة دفاعه بجلسة 17/07/2024 جاء فيها أن الحكم المستأنف بخلاف ما ينعيه الطاعن قد أقر مسؤوليته عن تسلم الشيك موضوع النزاع وأنه يتحمل مسؤولية إهمال وتقصير مستخدميه في مراقبة البيانات الشكلية والمادية للشيك من أحرف وأرقام وتاريخ التقديم وغيرها ومدى مطابقتها للمقتضيات القانونية وذلك وفق نظام المقاصة الالكترونية بين البنوك المغربية في إطار تبادل صور الشيكات وذلك وفق ما اقره بحيثياته، وأن البنك الطاعن لم يلتمس بتاتا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على النحو المذكور أعلاه وبالتالي فلا يمكن تعديل حيثياته على النحو المطلوب من طرف المستأنف، وأن الحكم المستأنف واجه البنك ش.م. بمسؤوليته بصرف الشيك بتهاون ولا مبالاة منه وأن أسباب طعنه جوابه على النحو المذكور بمقاله الاستئنافي هي أسباب متذبذبة وغير قائمة على أي أساس قانوني وواقعي ما دام أن العمل البنكي يمارس من طرف المؤسسات البنكية بكل حرفية وإتقان ولا مجال لأي تهاون أو لا مبالاة وفق ما يعرضه الطاعن من مغالطات لكونه هو من تحوز بأصل الشيك وهو المسؤول عن مطابقة جميع البيانات المتعلقة به مع البيانات المودعة بدفاتر المؤسسة البنكية، وأن الشيك محل النزاع قدم عن طريق النظام المعلوماتي (scan) للبنك العارض في إطار اتفاقية تبادل صور الشيكات وأن التحوز بصور الشيكات هو غير التحوز بأصول الشيكات لأن التزوير المتعلق بالشيك محل النزاع هو تزوير من السهل اكتشافه بالعين المجردة وفق الثابت من الخبرة المنجزة من طرف الخبير العربي الكساب والتي همت تغيير في قيمته وتاريخ استحقاقه وأن المستخدم المكلف بعملية مراقبة مدى تطابق التوقيع الوارد بالشيك المدعى تزويره بالتوقيع المودع بدفاتر المؤسسة البنكية خلص بناء على الرؤية المجردة وبدله عناية الرجل المتبصر الحي الضمير بأن التوقيع مطابق للتوقيع الوارد بالنموذج البنكي كما قام بفحص جميع البيانات الشيك بالعين المجردة فلاحظ السلامة الشكلية للشيك من حيث المظهر المادي، وأنه وفي إطار عمليات الخصم التي تقوم بها مختلف الأبناك، فإنه خاضع للاتفاقية البنكية المتعلقة بتبادل صور الشيكات، وأنه بعد توصله من البنك ش.م. بصورة ضوئية في إطار عملية المقاصة تبين له بأن التوقيع المثبت على الشيك يتوافق مع نموذج توقيع الزبون المودع لديه وكذلك البيانات الواردة بالشيك لا يعتريها أي كشط أو إضافة أو تغيير وأنه ليس مسؤولاً عن تصرفات المستأنف ومعاملاته وأنه يمارس عمله بكل حرفية واتقان واحتياط وفقاً للقواعد البنكية، وأنه باعتبار أن الطاعن هو من تسلم أصل الشيك والتي أقرت الخبرة المنجزة بشأنه وجود تغييرات ببياناته الأصلية عن طريق الكشط والمحو الآلي والتغيير بالشيك ومجموعة من العيوب الظاهرة بالعين المجرة كان على البنك المستأنف أن يكتشفها بسهولة عن طريق مستخدميه لكونه هو من تحوز بأصل الشيك وهو الأمر الذي لم يقم به وبذلك فإنه مسؤول عن أعمال مستخدميه في إطار مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع، وباعتبار أنه لم يتحوز بأصل الشيك وبذلك تنتفي عناصر المسؤولية البنكية عن الشيك محل النزاع بالنسبة له، وأنه لا يمكن للمستأنف أن يحمله مسؤولية الأخطاء المرتكبة من طرف مستخدمه بالنسبة للشيك محل النزاع على النحو المسطر بحيثيات الحكم المستأنف أعلاه، وأن المستأنف لم يمتثل لشروط اتفاقية نظامية المقاصة بين البنوك في إطار تبادل صور الشيكات وأنه تثبت أي خطأ مرتكب من طرف البنك العارض وفق مقتضيات الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود وأن عناصر المسؤولية البنكية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما منتفية في إطار الملف موضوع النزاع وبالتالي فإنه يتعين رد جميع مزاعم المستأنف لبطلانها ومجانتتها الصواب.
والتمس لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به وتحميل المستأنف الصائر.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستانف بواسطة دفاعها بجلسة 18/09/2024 جاء فيها أنه تدعيما لوسائل استئنافه فإنه يشير إلى أنه تبين أن شركة م.ا.ل. قد نصبت نفسها مطالبة بالحق المدني أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بعدما تمت متابعة السيد رضى (ت.) الذي قام بارتكاب عملية التزوير في حقها وفي حق شركات أخرى، وأنه بتاريخ 24/10/2023 صدر حكم في الملف الجنحي رقم 7234/2103/2023 قضى بالاذن لها باسترجاع المبلغ الباقي بالحساب المفتوح لديه الذي كان قد تلقى تحويل مبلغ الشيك موضوع النزاع، وقد اخفت شركة م.ا.ل. الواقعة المذكورة كما أخفت كون محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أصدرت بتاريخ 08/04/2024 قرارا في الملف رقم 11385/2601/2023 يقضي بتأييد الحكم المذكور في جميع ما قضى به سواء في الدعوى العمومية أو في الدعوى المدنية، وأنه على هذا الأساس توصل من المفوض القضائي السيد جمال امركي بإعذار بتنفيذ قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، وبتاريخ 13/09/2024 دفع له المستانف مبلغ 459.099,29 درهم، وبذلك يتجلى أن شركة م.ا.ل. تتقاضى بسوء نية، إذ كان عليها أن تشير في كتاباتها خصوصا المدلى بها في جلسة 17/07/2024 إلا إنها استصدرت حكمها يأذن لها باسترجاع الرصيد الباقي من مبلغ الشيك موضوع النزاع في الحساب المفتوح لدى البنك المستانف ليتم اخذ ذلك بعين الاعتبار، وحتى لا يصدر حكمان يقضيان لها بمبلغ إجمالي يفوق مبلغ الشيك موضوع النزاع، وتحقق بذلك إثراء بدون سبب، وأعتبارا لما ذكر فإن الضرر اللاحق بشركة م.ا.ل. محصور في مبلغ 523.350,71 درهم، وهو ما يفرض تعديل الحكم المستانف سواء في شقه المتعلق بالمبلغ الواجب ارجاعه من قبل الشيك موضوع النزاع أو من قبل التعويض، والتمس لاجل ما ذكر تعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ الواجب اداؤه لشركة م.ا.ل. في 523.350,71 درهم وبتوزيع المسؤولية مناصفة بينه وبين البنك م.ت.ص. وحضر المبلغ الواجب ادؤاه من طرفه في 261.675,36 درهم، وتخفيض مبلغ التعويض واخضاعه بدوره لتوزيع المسؤولية.
وادلى بصورة من القرار في الملف عدد 11385/2601/2023 وصورة من شيك وصورة من وصل صادر بتاريخ 13/09/2024.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة دفاعه بجلسة 18/09/2024 جاء فيه أن المسؤولية عن مسك الشيك ومراقبته وتفحصه ومعاينة هوية الأطراف وصحة البيانات الواردة به هي مسؤولية تقع على البنك الذي تسلم الشيك وهو الأمر الذي وقف عنده الحكم المستأنف من خلال استقراءه اتفاقية نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك المغربية في إطار تبادل صور الشيكات والتي تجعل مسؤولية البنك الذي تسلم الشيك قائمة لكونه المسؤول عن مراقبة مدى صحة البيانات الشكلية والمادية للشيك ومدى مطابقتها بالمقتضيات القانونية بما في ذلك تطابق المبلغ المضمن بالشيك بالأحرف والأرقام وتاريخ تقديم الشيك، وأن الحكم المستأنف حقيقة التغييرات والعيوب التي اعترت بيانات الشيك موضوع النزاع انطلاقاً من الخبرة المنجزة من طرف الخبير العربي الكساب مؤكداً أن التزوير الذي هم الشيك يمكن ملاحظته بالعين المجردة حتى بالنسبة للشخص العادي دون عناء وذلك للاختلاف الكبير بين التوقيعات المضمنة بالشيك محل النزاع والتوقيع النموذجي المحتفظ به لدى البنك، وأن ما يزعمه المستأنف من وجود مسؤولية متقاسمة بينه وبين البنك المسحوب عليه بدعوى أن مستخدمه يتسلم المئات من الشيكات في اليوم الواحد عن النظام الإلكتروني المقاصة هو أمر لا يجديه نفعاً ولا يُمكِّنُهُ من مسؤولية مستخْدِمَهُ في معالجة أداء الشيك المزور والظاهر بالعين المجردة في إطار مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع بارتكابه الخطأ الفادح المذكور أعلاه، وما تذرع به المستأنف من كون معاملته مع شركة م.ا.ل. مدة 22 سنة في شخص مسيرها السيد حميد (غ.) وكلما ثم تقديم شيك يفوق مبلغ 20.000,00 درهم يتم الاتصال به لتأكيد موافقته على أدائه وأن البنك المسحوب عليه هو المسؤول عن مراقبة الشيك المزور هو أمرٌ يخالف الحقيقة ويخالف الاجتهاد القضائي الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 14/05/2015 في الملف التجاري عدد 2014/1/3/1102 والذي يتعلق بتزوير الشيك الظاهر بالعين المجردة والمقدم إلى البنك متسلم الشيك لتقرير مسؤوليته عن إهماله لمراقبة صحة البيانات والتوقيعات الواردة بالشيك والذي ينطبق على الدعوى محل النزاع باعتبار أن الخبرة المنجزة ابتدائياً من طرف الخبير العربي الكساب أكدت على أن الشيك محل النزاع مزور بتغيير بياناته الأصلية بأخرى غير صحيحة عن طريق التغيير والكشط أو المحو الآلي والظاهر بالعين المجردة والتي يسهل على موظف البنك الذي تسلم الشيك من أجل أداء قيمته اكتشافه، وبذلك فلا يمكن مناقشة تشطير المسؤولية مناصفة بين البنك المستأنف والبنك العارض أمام وضوح الخطأ المرتكب من طرف مستخدم المستأنف ومسؤوليته عن الخطأ والضرر اللاحق بالمستأنف عليها نتيجة تزوير الشيك محل النزاع الملاحظ بالعين المجردة ونتيجة عدم وجود أي خطاً مرتكب من طرف البنك العارض في شكل إهمال أو تقصير أو عدم بدل العناية الأمر الذي يتعين معه رد كل مزاعم المستأنف والمستأنف عليها فيما يخص تشطير المسؤولية لانعدام موجباتها.
والتمس لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به.
وبناء على المذكرة الجوابية المقرونة باستئناف فرعي المدلى بها من طرف شركة م.ا.ل. بواسطة دفاعها بجلسة 09/10/2024 جاء فيها أنه بالرجوع إلى المقال الاستئنافي للبنك ش.م., نجد أنه أقر مسؤولية مستخدمه عن الخطأ الصادر منه ألا وهو عدم التأكد من صحة بيانات الشيك قبل صرفه أو ارساله في اطار عملية المقاصة و بالتالي لا يمكنه التملص من المسؤولية المدنية بأي شكل من الأشكال اثر ثبوتها في حقه، هذا من جهة، و من جهة اخرى، ان البنك م.ت.ص. يبقى مسؤولا في حد ذاته عن عدم التأكد من بيانات الشيك رغم تحججه بنظام المقاصة، وأنه لم يتوصل بأصل الشيك لكون العيوب التي طالته مكشوفة بالعين المجردة و واضحة أي يمكن تبصرها ولو عن طريق صورة أو نسخة من الشيك حسب ماهو مفصل في تقرير الخبرة ، وأنه كان على مستخدم البنك مراقبة مدى صحة بيانات الشيك قبل صرفه مما يتأكد معه أن الشخص الذي تكلف بصرف الشيك لم يعره اهتماما أساسا فكان من الممكن أن يتم ارجاعه بدون سداد لوجوب اخلالات شكلية فيكون البنك مسؤولا عن فعله مادام قد صدر الخطأ في حدود ما له من سلطة عمل باسمه و لحسابه, وهذا ماسار عليه الفقه و القضاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 06/05/2003، خاصة وأن الشركة زبونة لدى البنك م.ت.ص. لمدة 20 سنة، و أنه طوال هذه المدة قيمة المعاملات لم تتجاوز 1000 درهم، و أن المبلغ المطالب به هذه المرة أعلى ب 300% من المبالغ المعتادة وهو بذلك قصر في أداء واجبه المهني وفقا للقانون والفقه القانوني والقضاء المتواتر في هذا الميدان والذي يلزم البنك كمودع لديه ووكيل على أموال زبنائه التحقق من أن المعاملات المنفذة تتوافق مع حدث المعلومات التي يمتلكها عن علاقته التجارية مع العميل, حيث أن مبلغ هذا الشيك أعلى كما سبق وذكر بثلاثمائة مرة على الأقل من المعدل العام للمبالغ المخصومة من قبل العميل شهريا, مما يوجب أن يزرع الشك لدى البنكي ومعه الاحتراز و الحيطة و الحذر في الإقدام على أي عملية قبل التأكد و الاتصال بالمسحوب عليه من أجل التأكد من المبلغ المطلوب سحبه خاصة في عدم دأب هذا الأخير التعامل بمثل هذه الأرقام و منح هذه المبالغ، وأن إخلال البنك بالتزام فرضه عليه القانون والعقد يرتب مسؤوليته المدنية، وهو إخلال يمثل خطأ جزاؤه المدني التعويض و عليه يسأل البنك مدنيا عن الأعمال والخدمات المصرفية التي يؤديها، إما لمخالفته العقد المبرم بينه وبين العميل و إما لمخالفته للقانون, مما وجب معه تحميل البنك م.ت.ص. المسؤولية كذلك الى جانب البنك ش.م.، وأنه بناء على ما ثم بسطه أعلاه تتوضح جليا مسؤولية البنك م.ت.ص. اثر الخطأ الصادر عن مستخدمه, مما يتوجب معه الحكم عليه بارجاع مبلغ الشيك موضوع النزاع مع التعويض وكذا الفوائد القانونية بالمناصفة الى جانب البنك ش.م. الذي عوض أن يرجع الشيك بعلة تغيير ملحوظ في المبلغ المضمن بالشيك والذي اعترته عيوب صارخة كما أكدته الخبرة، قصر بدوره في واجبه وقدمه للأداء عن طريق المقاصة وهو عالم بآثار فعله، مما يتعين معه رد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس، وتأييد الحكم في حق المستأنفة.
و بخصوص الاستئناف الفرعي : حول رفض الطلب فيما وجه ضد البنك م.ت.ص. : فإنه سبق وأن صرح السيد حميد (غ.) بمحضر الاستماع له المرفق بتقرير الخبرة " أنه جرت العادة أن المكلف في البنك عند توصله بشيك بنكي يخص الشركة و تفوق قيمته مبلغ 20.000,00 درهم يقوم بربط الاتصال به هاتفيا من أجل الاستشارة حول صرفه من عدمه غير أنه فى حالة الشيك موضوع النزاع ورغم أنه يتضمن مبلغ 982.450,00 درهم فإنه لم يربط الاتصال به من أجل الاستشارة"، مما يكون معه بذلك مستخدم البنك قد ارتكب خطأ تقصيريا يتجلى في عدم اعلام زبونه كما جرت العادة عن الخطر المتوقع والذي يمكن تجنبه بحكم وظيفته, فبالرجوع إلى مقتضيات ظهير الالتزامات والعقود وبالضبط في فصله 83 نجده يؤسس مسؤولية المهني والتي يمكن أن تنسحب حتى على المؤسسة البنكية باعتبارها صاحبة مهنة و ذلك بخضوعها للمقتضيات الواردة بالبند الثاني من هذا الفصل ؛ ذلك أن المؤسسة البنكية يجب عليها أن تتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنيب زبونها كل المخاطر التي يمكن تجنبها والتي يمكنها الاطلاع عليها أو اكتشافها بحكم وظيفتها و تجربتها ، وعدم قيامه بهذا الواجب يعتبر خطأ جسيما يوجب ترتيب المسؤولية عليه لما يتحقق من مخاطر على الوضعية المالية للزبون، وأن إخلال البنك بالتزام فرضه عليه القانون يرتب تلقائيا مسؤوليته المدنية حسب ما جاء في القرار عدد 52/2021 الصادر بتاريخ 28/01/2021 بالملف عدد 595/3/1/2020، فيكون بذلك جزاؤه المدني التعويض وعليه يسأل البنك مدنيا عن الأعمال والخدمات المصرفية التي يؤديها، إما لمخالفته العقد المبرم بينه وبين العميل و إما لمخالفته للقانون، إضافة إلى كونه ملزم ببدل الجهد والعناية للحفاظ على أموال الزبون باعتبارها وديعة بنفس العناية التي يبذلها في الحفاظ على أموال نفسه تطبيقا لمقتضيات المادة 791 من ق ل ع, وهذا ما أكده القرار عدد 1041 المؤرخ في 2004.9.29 في الملف التجاري عدد 2004/141 ، لذلك وجب تحميله المسؤولية كذلك الى جانب البنك ش.م. عن الخطأ الصادر عنه والذي يعتبر خطأ مهني صدر عن مستخدم البنك في إطار مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع - الفصل 85 من ق ل ع - والحكم عليه تضامنا إلى جانب البنك ش.م. بأداء قيمة الشيك وكذا التعويض ثم الفوائد القانونية.
وحول أحقية المستنأنفة فرعيا في طلب الفوائد : فإن ما عللت به المحكمة بخصوص رفضها الفوائد القانونية المطالب بها مشوب بنقصان ذلك أن المستأنفة فرعيا محقة بطلب الفوائد القانونية المستحقة بقوة القانون عملا بمقتضيات المادة 875 من ق ل ع و أن الاجتهاد القضائي سار على نفس المنوال القائل بإمكانية الجمع بين التعويض والفوائد القانونية لكونها لا تجبر ولا تغطي كامل الضرر الناتج عن الخطأ هاته الأخيرة تجد سندها في مقتضيات الفصل 871 ق ل ع و ان التعويض عن الضرر تبرره مقتضيات الفصل 98 من ق ل ع ومن ثم فهو لا يغني عنها و يمكن الجمع بينهما ما دامت شروط منحهما متوافرة، وهو ما استقر عليه قضاء المجلس الأعلى في القرار عدد 215 المؤرخ في 21/02/2007 الملف التجاري عدد 396/3/1/2006، وأن التعويض عن ضرر التماطل يمكن أن يكون على شكل مبلغ جزافي أو ان يكون في شكل فوائد قانونية او هما معا شريطة ان يكون جابرا للضرر ، و انه من جهة أخرى، فانه يسوغ للدائن المطالبة بالتعويض الى جانب الفوائد القانونية متى ثبت ان هذه الأخيرة ليست كافية لجبر الضرر وفق مفهوم الفصل 264 من ق ل ع فالمحكمة لم تقل بعدم جواز الجمع بين الفوائد القانونية و التعويض الجزافي حتى ينعى عليها انه يمكن المطالبة بالتعويض والفوائد القانونية أو الإتفاقية، وهذا ما سار عليه قضاء محكمة النقض بالقرار 196 الصادر بتاريخ 17/06/2018 بالملف عدد 2014/1/3/256 .
والتمست لاجل ما ذكر رد الاستئناف الاصلي و تحمیل المستأنفة الصائر، وبخصوص الاستئناف الفرعي الغاء الحكم جزئيا فيما قضى به من عدم استحقاق المستانف فرعيا للفوائد القانونية المطالب بها وكذا رفض الطلب فيما وجه ضد البنك م.ت.ص.، وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليهما فرعيا تضامنا بأداء مبلغ 523.350,72 درهما ما تبقى من قيمة الشيك موضوع النزاع وكذا الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة قضائيا وتأييده في الباقي، وتحميل المستأنف عليهما فرعيا الصائر.
وادلت بنسخة من القرار عدد 196 الصادر بتاريخ 17/06/2015.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة دفاعه بجلسة 09/10/2024 جاء فيها أن البنك ش.م. استدل بشيك يفيد توصل المفوض القضائي جمال امركي بمبلغ 459,099,29 درهم لفائدة المستأنف عليها أعلاه، وأنه إذا كان حق اللجوء للقضاء حق مشروع ومكفول لجميع كافة النزاع للدفاع عن الحقوق فإن الشرط الوحيد الذي يقيد هذا الحق هو وجوب ممارسته طبقاً لقواعد حسن النية وهو الأمر المنتفي بالنسبة للمستأنف عليها التي أدلت بجلسة 17/07/2024 بمذكرة تلتمس بموجبها الحكم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع إخفائها حقيقة توصلها بالمبلغ المذكور أعلاه نتيجة تنفيذها القرار الصادر عن غرفة جنح التلبسية أعلاه، وبذلك يجب معاملة المستأنف عليها بنقيض قصدها نتيجة عدم احترامها مبادئ التقاضي بحسن نية وفق ما يشترطه الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية لكونها تكرس مبدأ الإثراء بدون سبب ورد مطالبها بشأن المبلغ المنفذ أعلاه، ومن جهة أخرى، فإن ما يعرضه المستأنف بشأن توزيع المسؤولية مناصفة بينه وبين البنك العارض وحصره المبلغ الواجب أداؤه في 261.675,36 درهم هو أمرٌ غير قائم على أي أساس لكون المستأنف لم يثبت أي خطأ مرتكب من طرف البنك العارض وفق مقتضيات الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود وأن عناصر المسؤولية البنكية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما منتفية في إطار الملف موضوع النزاع وأن الحكم المستأنف صادف الصواب فيما قضى به باعتبار الخبرة المنجزة من طرف الخبير العربي الكساب والذي أكد على أن الشيك موضوع الخبرة مزور بتغيير بياناته الأصلية بأخرى غير صحيحة عن طريق الكشط والتغيير والمحو الآلي وأن الشيك به مجموعة من العيوب الظاهرة بالعين المجردة والتي يسهل على موظف البنك اكتشافها وأن مسؤولية المستأنف كبنك تسلم الشيك مسؤولية ثابتة في وجوب احترامه ومراقبته صحة البيانات الشكلية والمادية للشيك ومدى مطابقتها للمقتضيات القانونية في ذلك تطابق المبلغ المضمن بالشيك بالأحرف والأرقام وتاريخ تقديم الشيك، و بذلك فإن مسؤولية المستأنف تبقى قائمة خاصة وأن البنك لم يصدر عنه أي خطأ في شكل إهمال أو تقصير يرتب مسؤوليته وفق ما أثبتته الخبرة المنجزة وكذلك حيثيات الحكم المستأنف التي جاءت معللة بأسباب من الناحيتين الواقعية والقانونية الأمر الذي يتعين معه رد مزاعم المستأنف لبطلانها ومجانبتها الصواب.
والتمس لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع اعتبار المبلغ المنفذ لفائدة المستأنف عليها بالاعتماد على نفس الشيك محل النزاع المذكور أعلاه.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف البنك م.ت.ص. بواسطة دفاعه بجلسة 13/11/2024 يؤكد من خلالها سابق دفوعاته المضمنة بمحرراته ومذكراته السابقة .
وبناء على إدراج القضية بجلسة 13/11/2024 حضرها دفاع الأطراف وادلى الأستاذ العراقي بمذكرة تسلم الأطراف نسخة منها، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 27/11/2024.
محكمة الاستئناف
حيث تمسك المستانف الأصلي البنك ش.م. بضرورة توزيع المسؤولية مناصفة بينه وبين البنك المسحوب عليه (البنك م.ت.ص.)، ملتمسا تعديل الحكم المستأنف وحصر المبلغ الواجب على البنك المستأنف اداؤه بخصوص اصل الدين في حدود مبلغ 523.350,71 درهم وبتوزيع المسؤولية مناصفة بينه وبين البنك م.ت.ص. وتخفيض مبلغ التعويض واخضاعه بدوره لتوزيع المسؤولية، مفيدا في مذكرته المؤرخة في 18/09/2024 أنه تدعيما لوسائل استئنافه فإنه يشير إلى أن المستانفة الفرعية شركة م.ا. سبق ان نصبت نفسها مطالبة بالحق المدني أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بعدما تمت متابعة السيد رضى (ت.) الذي قام بارتكاب عملية التزوير في حقها وفي حق شركات أخرى، وأنه بتاريخ 24/10/2023 صدر حكم في الملف الجنحي رقم 7234/2103/2023 قضى بالاذن لها باسترجاع المبلغ الباقي بالحساب المفتوح لدى البنك المستانف والذي كان قد تلقى تحويل مبلغ الشيك موضوع النزاع، والذي ايد استئنافيا بواسطة القرار الاستئنافي عدد 11385/2601/2023 الصادر بتاريخ 11385/2601/2023، وأنه على هذا الأساس توصل من المفوض القضائي السيد جمال امركي بإعذار بتنفيذ قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، وبتاريخ 13/09/2024 دفع له المستانف مبلغ 459.099,29 درهم , وبالمقابل التمست المستانفة الفرعية شركة م.ا. في مذكرتها الجوابية واستئنافها الفرعي المقدم بجلسة 09/10/2024 الغاء الحكم المستانف جزئيا فيما قضى به حول عدم استحقاقها للفوائد القانونية المطالب بها، وكذا رفض الطلب فيما وجه ضد البنك م.ت.ص. وبعد التصدي الحكم على المستانف عليهما فرعيا تضامنا بأداء مبلغ 523.350,72 درهم ما تبقى من قيمة الشيك موضوع النزاع، وكذا الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة قضائيا وتأييده في الباقي.
وحيث ان الثابث من وثائق الملف ومستنداته ومذكرات الأطراف ومقالاتهم الاستئنافية ان الطاعن الأصلي يقر ضمن مقاله الاستئنافي بكون مستخدمه لم ينتبه إلى الاخلالات التي قد تطبع أحد الشيكات وفي نفس الوقت يطالب بعدم تحميله كامل المسؤولية وجعلها مناصفة بينه وبين البنك م.ت.ص. ، لكن وبخلاف ما يتمسك به من تشطير للمسؤولية ، فإنه لا نزاع في كونه اول من تحوز باصل الشيك موضوع النزاع وانه هو من قدمه عن طريق احد مستخدميه للبنك المغربي للتجارة والصناعة كصورة ضوئية عن طريق النظام المعلوماتي SCAN في اطار اتفاقية تبادل صور الشيكات , وان مسؤوليته كبنك تتمحور حول مراقبة البيانات الشكلية والمادية للشيك من أحرف وأرقام وتاريخ التقديم وغيرها ومدى مطابقتها للمقتضيات القانونية وذلك وفق نظام المقاصة الالكترونية للبنوك المغربية في إطار تبادل صور الشيكات وهي المراقبة التي لم يثبث قيامه بها , اذ ان التزوير المتعلق بالشيك موضوع النزاع كان تزويرا ظاهرا بالعين المجردة ولا يحتاج لذوي الخبرة والاختصاص وفق الثابث من الخبرة المنجزة ابتدائيا من طرف الخبيرالسيد العربي كساب الذي اقر بوجود تغييرات ببياناته الأصلية همت تغييرا في قيمته وتاريخ استحقاقه عن طريق الكشط والمحو الالي ولتبقى العلاقة السببية بين خطا البنك ش.م. المثمثل في اهمال وتقصير مستخدميه في مراقبة البيانات الشكلية والمادية للشيك موضوع النزاع والضرر اللاحق بالمستانفة الفرعية ثابثا ويجعله متحملا لوحده مسؤولية ذلك التقصير وفي اطار مسؤولية التابع عن اعمال المتبوع , ومما لم يبق معه مجال لتمسكه بتشطير المسؤولية بينه وبين البنك م.ت.ص. ولكون التحوز باصل الشيك ليس هو التحوز بصوره .
وحيث بخصوص دفع الطاعن الأصلي كون شركة م.ا.ل. المحكوم لها سبق لها أن استصدرت حكما يأذن لها باسترجاع الرصيد السلبي من مبلغ الشيك موضوع النزاع في الحساب المفتوح لديها , فيبقى دفع جدي لم تنازع فيه شركة م.ا. التي تقدمت باستئناف فرعي اكدت بمقتضاه ما تمسكت به الطاعنة الأصلية في هدا الشق ملتمسة أداء مبلغ 523.350,72 درهم ما تبقى من قيمة الشيك موضوع النزاع وكذا الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة قضائيا ,وهو ما يؤخد منه تسليم المستانف عليها الفرعية شركة م.ا. باسترجاع المبلغ الباقي بالحساب المفتوح لدى البنك المستانف والذي كان قد تلقى تحويل مبلغ الشيك موضوع النزاع بمبلغ 459.099,29 درهم الأمر الذي ينبني عليه إقرارها بسداد ذلك المبلغ من أصل الدين بموجب الحكم الجنحي رقم 7234/2103/2023 الذي أيد استئنافيا بواسطة القرار الاستئنافي عدد 11385/2601/2023 والدي قضى لها باسترجاع المبلغ الباقي بالحساب المفتوح لدى الطاعن الأصلي عندما نصبت نفسها كمطالبة بالحق المدني في اطار المسطرة الجنحية , وان احق ما يؤاخد به المرء اقراره على نفسه تكريسا لمقتضى المادة 416 من ق.ا.ع التي جرى سياقها الحرفي على انه :-يمكن ان ينتج إقرار الخصم من الأدلة الكتابية – ولما هو مقرر في الأصل من ان الكتاب كالخطاب , وهو ما يتعين معه تخفيض المبلغ المحكوم به ابتدائيا عن اصل الدين للمبلغ المقر به ,وبالتبعية تخفيض التعويض المحكوم به عن الضررليبقى متناسبا معه ولقيمته حسب المسطر ادناه .
وحيث انه وعلى صعيد اخر من المناقشة القانونية فان ما تمسكت به المستانفة الفرعية من استحقاقها للفوائد القانونية تبقى المطالبة على مهاد سليم من القانون باعتبار معطيات النازلة وبالنظر الى ان الفائدة القانونية تختلف عن التعويض المحكوم به من حيث الأساس القانوني اذ التعويض المحكوم به كان في اطار المسؤولية البنكية وجبرا للضرر الذي أصاب المستانفة الفرعية من جراء مالحقها من خسارة وما فاتها من ربح من جراء تصريف قيمة الشيك بغير وجه حق والدي ثبتت زوريته, في حين ان الفوائد القانونية يفترض اشتراطها متى كان احد طرفي المعاملة تاجرا استنادا لمقتضيات الفصل 871 من ق ا.ع ليبقى طلبها مؤسسا ويتعين الاستجابة له من تاريخ الطلب وعلى خلاف ما قضى به الحكم المطعون فيه وعن غير صواب في هذا الشق عندما قضى برفض الفوائد القانونية.
وحيث يتعين واعتبارا لما سلف بيانه الغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض الفوائد القانونية والحكم من جديد باستحقاقها من تاريخ الطلب، وبتعديله بخصوص المبلغ المحكوم به عن أصل الدين بخفضه الى مبلغ 523.350,71 درهم، وعن التعويض عن الضرر بخفضه إلى مبلغ 37.000,00 درهم، وتأييده في الباقي.
و حيث وجب جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا.
في الشكل: قبول الاستئافين الأصلي والفرعي.
في الموضوع: الغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض الفوائد القانونية والحكم من جديد باستحقاقها من تاريخ الطلب، وبتعديله بخصوص المبلغ المحكوم به عن أصل الدين بخفضه الى مبلغ 523.350,71 درهم، وعن التعويض عن الضرر بخفضه إلى مبلغ 37.000,00 درهم، وتأييده في الباقي، وجعل الصائر بالنسبة.