Réf
57845
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5053
Date de décision
23/10/2024
N° de dossier
2023/8221/4669
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Soutien abusif, Responsabilité bancaire, Octroi de crédit, Faute de la banque, Expertise judiciaire, Emprunteur professionnel averti, Devoir de prudence de l'emprunteur, Demande reconventionnelle, Contrat de prêt, Charge de la preuve, Cautionnement
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant condamné une société débitrice et sa caution au paiement d'un solde de compte courant, la cour d'appel de commerce examine les moyens tirés de la contestation du montant de la créance et de la responsabilité de l'établissement bancaire pour octroi abusif de crédit. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande de la banque sur la base d'une première expertise et rejeté la demande reconventionnelle de la débitrice.
Devant la cour, l'appelante soutenait que la banque avait engagé sa responsabilité en lui accordant des financements excessifs au regard de sa situation. Après avoir ordonné une nouvelle expertise, la cour relève que le montant de la créance arrêté par le second expert, augmenté des intérêts courus jusqu'à l'ouverture de la procédure de redressement judiciaire de la débitrice, corrobore le montant retenu par le premier juge.
La cour écarte ensuite le moyen tiré de la responsabilité bancaire, retenant qu'il appartient à une société commerciale, en tant que professionnelle avertie, d'apprécier sa propre capacité d'endettement et de gérer les financements qu'elle sollicite volontairement. Faute pour l'appelante de rapporter la preuve d'une faute de la banque constitutive d'un octroi abusif de crédit, le jugement est confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة ك.ب.غ. وطارق (ق.) بواسطة محاميهما بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 02/11/2023 يستانفان من خلاله مقتضيات الحكمين التمهيدي عدد 2066 بتاريخ 29/12/2022 والقطي عدد 5408 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/05/2023 في الملف عدد 9010/8222/2022 القاضي في الطلب الأصلي : بثبوت و حصر مديونية المدعى عليها الأولى لفائدة المدعي في حدود مبلغ12.313.569,87 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى يوم التنفيذ .
وبأداء المدعى عليه الثاني " الكفيل " لفائدة المدعي مبلغ 12.313.569,87 درهم و بتحديد مدة الإكراه البدني في حقه في الأدنى مع تحميله صائر الدعوى و برفض باقي الطلبات .
وفي الطلب المضاد : بعدم قبوله و تحميل رافعه الصائر .
في الشكل: حيث إن الاستئناف قدم داخل الأجل القانوني ومن ذي صفة ومؤدى عنه الرسم القضائي فهو مقبول شكلا.
وفي الموضوع: حيث يستفاد من مستندات الملف ومن الحكم المستأنف ان ت.و.ب. تقدم بواسطة محاميه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض من خلاله أنه دائن للمدعى عليها الأولى بمبلغ 12.385.752,04 درهم رصيد مدين حسابها الى غاية 28/01/2021 وأن الشركة المدعى عليها امتنعت عن الأداء وأن المدعى عليه الثاني يعتبر كفيل للديون المتخلدة بذمة الشركة المدعى عليها الأولى الى حدود مبلغ 10.000.000,00 درهم والتمس الحكم بقبول طلبه شكلا وفي الموضوع بأداء المدعى عليهما متضامنين مع الفوائد القانونية من 29/01/2021 إلى يوم الأداء وكذا الضريبة على القيمة المضافة المترتبة على الفوائد المذكورة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل الثبوت الدين والضرر معا وتحديد مدة الإكراه البدن بالنسبة للكفيل وتحميل المدعى عليهما الصائر . وأرفق المقال بالمرفقات المشار اليها فيه.
وبناء على جواب المدعى عليهما اللذان دفعا فيه بعدم قبول دعوى المدعي لكونها مرفوعة دون احترام لأجل الإنذار المبلغ اليه بتاريخ 28/01/2022، كما دفعا بعدم اختصاص هذه المحكمة محليا لكون الطرفان اتفقا على اسناد الاختصاص الى المحكمة التجارية بالدار البيضاء، إضافة الى كون عقود الكفالة المدلى بها كلها تشير إلى كون الاختصاص القضائي المكاني ينعقد للمحكمة التجارية بالدار البيضاء، وانه بخصوص الشكل فإن الدعوى خرقت المادة 525 من مدونة التجارة لوضع البنك حدا لفتح الاعتماد دون منحهما اجل 60 يوما المنصوص عليه، وفي الموضوع فإن عقد القرض المدلى به يربط بين كتلة بنكية وزبون، وأن المدعي لا يحق له استعمال هاذين العقدين بمفرده وفي معزل عن البنكين الآخرين وفقا للأعراف المهنية، كما نازعا في المديونية والتمسا الحكم أساسا بعدم الاختصاص واحتياطيا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا جدا بإجراء خبرة فنية يعهد بما لأحد الخبراء المختصين في العمليات والتقنيات البنكية لحصر المديونية، وأرفقت المذكرة بالمرفقات الواردة فيها.
وبناء على تعقيب المدعي الذي جاء فيه ان دفع المدعى عليهما بعدم الاختصاص يجب ان يثار قبل كل دفع او دفاع كما ان المادة 13 من عقد القرض منحت له الاختيار في رفع الدعوى الى محكمة موطن المقترض اما بخصوص الدفع الوارد في الموضوع، فإن اخلال المدعى عليها الأولى بالتزامها وتوقفها عن الأداء وارتكابها لخطاً جسيم في حقه لا يدع مجالا للحديث من أداء أقساط القرض الحالة ولا عن منح الأجل المنصوص عليه في المادة 525 من مدونة التجارية. وأن العقد الموقع من قبل المدعى عليها الأولى كمدعية أصلية والثاني ككفيل بجانب بنك ت.و.ب. ورد في مستهله على أن الأبناك الثلاثة مشار إليهم بشكل فردي باسم المقرض أو بشكل جماعي باسم المقرضين، كما أشار الى ان الكشوف الحسابية المدلى كما تعتبر حجة على صحة المديونية ولا موجب للحكم بإجراء خبرة حسابية، والتمس الحكم وفق مقاله.
وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المدعى عليهما والمرفقة بمقال مضاد أكد فيه دفوعه ملتمسا في المقال المضاد مسؤولية المدعي عن الوضع الذي آلت اليه من مديونية بنكية جد مرتفعة نتيجة الاستجابة لطلبات القروض دراسة ولا تصح للزبون مع اجراء خبرة حسابية لرصد مكامن الاخلال وتقدير الخسارة الناتجة واسطة خبير مختص في العمليات البنكية ومنحها تعويضا مسبقا بمبلغ 500.000,00 مقرون بالنفاذ المعجل، وجعل الصائر على عاتق المدعي الأصلي والمدعى عليه في المقال المضاد.
وبناء على المذكرات المتبادلة بين الطرفين والتي يؤكد فيها كل طرف دفوعه السابقة.
وبناء على إدلاء نائب المدعي بمستنتجات عرض فيها أنه بناء على المقال الافتتاحي للدعوى ومذكرات الجواب التي أدلى بها العارض عندما كان النزاع معروضا على أنظار المحكمة التجارية بأكادير التي أصدرت حكما بعدم الاختصاص و إحالة القضية على المحكمة وأن العارض يؤكد كل ما سبق أن أثاره في مقاله الافتتاحي ومذكرات جوابه المدلى بها بجلسات ( 24/02/2022 – 21/04/2022 – 31/03/2022 ) و في كل هذه المذكرات تمت الإجابة عن كل ما يدعيه الطرف المدعى عليه سواء بخصوص المادة 525 من مدونة التجارة وسواء بخصوص كشف الحساب و كذا المقال المضاد وأن العارض و بخصوص المادة 525 المذكورة أوضح أولا أن مقتضيات الفقرة الرابعة منها تنطبق على النازلة ما دام أن الطرف المدعى عليه توقف بشكل بين عن الدفع بدليل اعترافه القضائي في مذكرة جوابه المدلى بها بجلسة 2022/04/14 و بالضبط بالفقرة الأولى من صفحتها الثالثة و التي أكد فيها أن أخطاء فادحة و اخلالات ارتكبت من طرف مسير الشركة هو السبب المباشر في ما آلت إليه أوضاع الشركة وأن الشركة المدعى عليها و في شخص ممثلها القانوني طارق (ق.) وجهت للعارض رسالة الكترونية مؤرخة في 02/12/2020 و بالتالي فالأمر لم يقتصر على اعتراف الطرف المدعى عليه قضائيا كما ينص على ذلك الفصل 405 من ق ل ع بل أن رسالة الطرف المدعى عليه تؤكد و بشكل قطعي عن عجزه عن تسديد ما ترتب بذمته و في هذه الرسالة تأكيد على مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 525 من مدونة التجارة من جهة و تأكيد على زيف ما ورد في المقال المضاد الذي ينسب فيه المدعى عليه أسباب تدهور وضعها المادي للبنك وفي الوقت الذي يؤكد فيه في مذكرة جوابه المشار إليها أعلاه أن السبب المباشر هو الأخطاء و الإخلالات التي ارتكبها مسيرها كما أن رسالتها الإلكترونية تؤكد حرص البنك العارض على مساعدة الطرف المدعى عليه تجنبا لما قد يحدث له بدليل أنه دعاه للاجتماع بمسؤوليه ليبلغه بانشغلاته لتوقف الطرف المدعى عليه عن تسديد الاستحقاقات المترتبة بذمته و هو ما أكده الطرف عى عليه أنه يأسف لعدم تمكنه من ذلك و عجزه عن تنفيذ التزاماته و ذلك راجع للوضعية التي يعرفها القطاع الفلاحي و بالتالي فادعاء مسؤولية البنك و الحال أن الطرف المدعى عليه يعترف قضائيا بأن مسيرها ارتكب أخطاء فادحة و اخلالات كانت السبب المباشر في ما آلت إليه وضعية الشركةو في رسالته الالكترونية يؤكد توقفه البين عن الدفع ويرجع ذلك للوضعية التي يعرفها القطاع الفلاحي و لعل اعتراف الطرف المدعى عليه القضائي في مذكرة جوابه و ما ورد في رسالته الالكترونية و التي تسري عليهما مقتضيات الفصل 417 من ق ل ع يضع حدا لكل ما يزعمه الطرف المدعى عليه أما عن ما يدعيه الطرف المدعى عليه بخصوص كشف الحساب فقد سبق للعارض أن أجاب عنه معززا دفوعه بقرارات وأحكام صادرة عن القضاء المغربي في كل درجات التقاضي ، ملتمس الحكم وفق مقال العارض الافتتاحي و الحكم برفض الطلب المضاد .
وأدلت بصورة من الرسالة الإلكترونية التي بعثها الطرف المدعى عليه و المؤرخة في 02/12/2020 .
وبناء على إدلاء نائب المدعى عليهما بمذكرة جواب عرض فيها أنه تم خرق الفصل 525 من مدونة التجارة بالنسبة لكيفية و تاريخ قفل الحساب و البنك المدعي عجز عن الرد عن المؤاخذات الواردة بالصفحة 3 من مذكرة العارضين لجلسة 17/02/2022 المتعلقة بإنعدام صفته في إستعمال عقد قرض جماعي لفائدته وحده و كذا ظروف تحويل رصيد الحساب الجاري لحساب المنازعة و هل تم ذلك وفقا للمادة 503 من مدونة التجارة القانون -12- 134، و الكل مع إحتساب الفائدة بسعر غير تعاقدي أخذا بسنة من 360 يوم عوض 365 يوم وفقا للقانون وللإجتهاد الفريد والواضح لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء من قرارها رقم 2728 بتاريخ 2018/5/28 في الملف عدد2017/8221/3896 كما أن العارضة و طارق (ق.) يتشبثان بطلبها المضاد الذي يتوخيان منه إقرار مسؤولية ت.و.ب. عن الوضع الذي آلت إليه شركة ك.ب.غ. نتيجة عدم مبالاته بحقوقها مع التماس إجراء خبرة كاشفة ، ملتمسان في الطلب الأصلي أساسا الحكم بعدم قبوله واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية بين الطرفين لتحديد المديونية إن وجدت تنطلق من يوم فتح الحساب مع إعمال الفائدة التعاقدية و إعتماد سنة من 365 و حفظ حقهما في التعقيب وفي الطلب المضاد قبوله شكلا وموضوعا الإستجابة للوارد به واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية لرصد مكامن إخلال ت.و.ب. في تعامله مع العارضة و تقدير الخسارة الناتجة عن ذلك، مع حفظ الحق في التعقيب وجعل صائر الطلب الأصلي و المضاد على عاتق المدعي الأصلي.
وبناء على إدلاء نائب المدعي بمذكرة مستنتجات عرض فيها أن البنك العارض و بالإضافة إلى الوثائق التي أدلى بها سابقا وادلى بصورة من الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير في النزاع الذي يجمعه بنفس المجموعة الذي رد كل ما يزعمه الطرف المدعى عليه و هي نفس الدفوع التي يثيرها في النزاع الحالي ، ملتمسا الحكم وفق مقال العارض الافتتاحي .
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هاته المحكمة تحت عدد 2066 بتاريخ 29/12/2022 و القاضي بإجراء خبرة في الموضوع بواسطة الخبير السيد أحمد باسيط الذي أنجز تقريرا و كتابا مرفق بتقرير استدراكي بخصوص مبلغ المديونية ، خلص فيه إلى أن المدعى عليها مدينة للمدعية بمبلغ 12.313.569,87 درهم .
وبناء على إدلاء نائب المدعية بمستنتجات بعد الخبرة عرض فيه أن هذا الأخير أنجز تقريرا بمهمته بالإضافة إلى أنه تدارك الخطأ المادي الذي تسرب تقريره الأول فالعارض عندما تقدم بمقاله طالب بمبلغ 12.385.752,04 درهم كمديونية إلا أن الخبير خطأ مبلغ 21.313.569,87 درهم و يبدو أن الخطأ تسرب إلى تراتب الرقمين الأوليين للقول بأن المبلغ هو 12.313.569,87 درهم الشيء الذي يتناسب معه الحكم وفق مقال العارض الافتتاحي ومن حيث إدخال سنديك التسوية القضائية في الدعوى أدلى الخبير رفقته تقريره بالحكم الذي زودته به المدعى عليها و الصادر عن التجارية بأكادير و القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في حق شركة ك.ب.غ. عملا بمقتضيات المادة 687 من مدونة التجارة فإن البنك العارض يدخل في الدعوى سنديك التسوية القضائية السيد حسن بخوش الكائن بعنوانه بعمارة أهضار ملتقى زاوية تلضي وزنقة مراكش الحي الصناعي أكادير ، ملتمسا إعطاء إشهاد للعارض بإدخاله في الدعوى سنديك التسوية القضائية السيد حسن بخوش و استدعائه بعنوانه المذكو علاه واعتبار أن خطأ ماديا تسرب لتقرير الخبير و شاب الرقمين الأولين بدل تسجيل 12.313.569,87 درهم و أشار الخبير إلى مبلغ 21.313.569,87 درهم وحصر المديونية المترتبة بذمة الشركة المدعى عليها في مبلغ 12.385.752,04 درهم مع الفوائد من 2021/01/29 إلى تاريخ الأداء والحكم على الضامن طارق (ق.) بأداء الدين متضامنا مع الشركة المدعى عليها و تحديد مدة الاكراه البدني في الأقصى و تحميل المدعى عليهما الصائر .
وبناء على إدلاء نائب المدعى عليهما بمذكرة تعقيب بعد الخبرة عرض فيها أن الخبرة باطلة نظرا لإنجازها بدون استدعاء السنديك ولا حضوره لها، ما يتعين معه إرجاع المهمة للخبير لإتاحة الفرصة للعارضة و للسنديك للإدلاء بدفوعاتهما والإفصاح عن وجهة نظرهما حول المنهجية المتبعة من قبل السيد أحمد باسط وبخصوص عشوائية الخبرة فمن المسلم به أن المقال الافتتاحي للدعوى هو المؤطر لهاكما أن التصريح الكتابي للمدعي أمام الخبير يعدا تأكيدا للوارد بصحيفة الدعوى وبالرجوع إليهما فإنهما يوردان بأن دين البنك هو محدد في مبلغ 12.385.752،04 درهم أصلا وفائدة إلى غاية 2021/1/29إلا أن السيد أحمد باسط كان مكليا أكثر من وحصر المديونية، حسب اعتقاده في مبلغ 21.313.569،87 درهم إلى غاية 2021/1/31 وهي نتيجة عشوائية بكل المقاييس ما يستلزم إجراء خبرة مضادة ، ملتمسة إرجاع المهمة للخبير بالنظر للوضع الجديد للأطراف عند الحاجة إجراء خبرة مضادة نظرا لعشوائية خبرة السيد باسط.
وبناء على إدلاء نائب المدعى عليهما بمذكرة تعقيب بعد الخبرة عرض فيها أنه يؤكد مذكرته السابقة المدلى بها بجلسة 2023/4/18 والمتضمنة للإخبار بوضعها في التسوية القضائية ، ولغاية يومه فإن ت.و.ب. لم يصرح بدينه للسنديك وأن مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة هي من النظام العام وأن محكمتكم أصبحت محكمة تحقيق الدين وليس محكمة الحكم بالأداء وأن تحقيق الدين يستلزم إستشارة السنديك بوصفه يدافع عن حقوق جميع وفيما يخص التقرير الإستدراكي فإنه يكشف الطابع الإستعباطي للتقرير الأول الذي قفز بالمديونية إلى ما يزيد عن 21.000.000 درهم والسيد الخبير كان ملكيا أكثر من الملك إذ أن البنك لم يطالب إطلاقا بهذا المبلغ كما انه يكشف على أن الخبير لا يراجع أوراقه وحساباته وتقريره قبل وضعه بملف المحكمة وهو ما يمكن إعتباره بعدم الإكثرات ، ملتمسة تأكيد مضمون مذكرتها السابقة والحالية وتلتمس إستدعاء السنديك السيد حسن بخوش إسوة بما قررته المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 2022/8205/11078 والمدرج بجلسة 2023/5/29 وكذلك في الملفين 772/2023/8225 و 2023/8225/773 المدرجين أمام محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بجلسة 2023/5/23 .
وأدلت بصورة من إستدعاء السنديك.
وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية الى البت في النازلة على ضوء محرراتها .
وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث اوضح الطاعنان في أسباب استئنافهما أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب في حصره للمديونية في مبلغ 12.313.569,87 درهم بالرغم من منازعتهما في مقدارها أخذا بما سطره الخبير في تقريره الذي تم الطعن فيه ، كما أن الحكم لم يراع بوضع الشركة المستأنفة تحت نظام التسوية القضائية الذي منحها فرصة للنهوض من كبوتها لما لاحظت غرفة المشورة أن وضعيتها المالية ليست متردية ولا ميئوس منها وإنما تمر بأزمة تحاول التغلب عليها سيما وهي مرتبطة بالمنتوجات الفلاحية التي عرفت تقهقرا بفعل سنوات الجفاف المتتالية وندرة المياه الجوفية مما أثر سلبا على دخلها. وأن الحكم جاء ناقص التعليل في رده على دفعهما بخصوص الأجل الممنوح لها وفي خرق مقتضيات الفصل 525 من مدونة التجارة بالرغم من إستشهادها بالقرار رقم 76 الصادر بتاريخ 13/01/2010 في الملف التجاري رقم 2003/1/3/956 الذي علل قضاءه بأن المحكمة ملزمة بالتأكد من أن وضع الزبون وصل إلى درجة من التدني يبيح للبنك بقفل الحساب دون إحترام أي أجل ، وكذا بالمادة 63 من القانون 12-103 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها والذي يشترط أن يتضمن الإشعار بقفل الحساب أجلا معقولا وهو ما لم يقم به البنك المستأنف عليه.
أما بخصوص الطلب المضاد فإنه وعلى خلاف ما ذهب إليه الحكم ، فإن المستأنفان لم يطلبا إجراء خبرة حسابية كطلب أصلي وإنما طلبا الحكم بإقرار مسؤولية البنك المستأنف عليه عن الوضعية التي آلت إليها الشركة بحكم إغراقها بقروض دون إثارة انتباهها إلى المخاطر التي تواجهها وهي مسؤولة عقدية تقع تحت طائلة الحكم بالتعويض عملا بمقتضيات المادتين 77 و78 من ق.ل. ع .
والتمسا لأجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد في الطلب الأصلي اساسا : بعدم قبول الطلب لعدم إحترام الأجل لرفع الدعوى الفصل 525 من م ت. واحتياطيا : برفض الطلب. واحتياطيا أكثر : الأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية مع حفظ حقهما في التعقيب. وفي الطلب المضاد : إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب والحكم من جديد وفق المقال المضاد وتحميل المستأنف عليه الصائر
وارفقا مقالهما بنسخة من الحكم المستأنف و غلافي التبليغ.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة دفاعه بجلسة 13/12/2023 جاء فيها من حيث الشكل: إن المقال الاستئنافي أشار فيه الطرف المستأنف إلى أنه موجه ضد البنك وبحضور السيد حسن بخوش سنديك التسوية القضائية . في حين أن هذا الأخير طرف في الدعوى كما أشار إلى ذلك الحكم الابتدائي. و لعل هذه الصفة كطرف رئيسي في الدعوى يستمدها من مقتضيات المادة 687 من مدونة التجارة التي تنص على استدعائه بصفة قانونية و ليس حضوره فقط كما أشار إلى ذلك الطرف المستأنف. وأن سنديك التسوية القضائية بلغ بالحكم المطعون فيه بتاريخ 11/07/2023 كما يؤكد ذلك صورة من شهادة التبليغ المدلى بها. وبالتالي فهذه الاختلالات الشكلية التي اعترت المقال الاستئنافي تجعل الاستئناف غير مقبول شكلا.
و من حيث الموضوع : إن الطرف المستأنف استهل أسباب استئنافه بالقول أن الحكم الابتدائي ساير الخبير في ما أورده في تقريره ولم يراعي وضعية الشركة التي هي خاضعة لمسطرة التسوية القضائية. في حين أن الحكم الابتدائي و حسما لكل ما زعمه الطرف المستأنف ابتدائيا أصدر حكما تمهيديا بإجراء خبرة حسابية حضرها الطرف المستأنف و أدلى بكل الوثائق التي لديه و بعد تتبع حركيات الحساب و تدقيق كل العمليات التي طرأت عليه انتهى الخبير إلى تحديد المديونية.
أما عن الزعم بعدم مراعاة الحكم الابتدائي لوضعية الشركة فالبنك لم يفهم الغرض منه اللهم إلا إذا كان الطرف المستأنف يعني بذلك إعفاءه من المديونية المترتبة بذمته .
أما من حيث الدفع بمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة فالفقرة الأولى التي استهل بها أوجه استئنافه فيها جواب عن هذا الدفع و هي التي أقرت بمقتضاها قضائيا أنها تمر بأزمة تحاول التغلب عليها. وهذا ادعاء ما فتئ الطرف المستأنف يردده منذ عرض النزاع على أنظار المحكمة التجارية بأكادير أي منذ شهر يناير 2022 والتي في ذلك الوقت لم تكن الشركة موضوع تسوية قضائية. و مع ذلك لم يستطع الطرف المستأنف التغلب على أزمته بل أن هذه الأزمة تفاقمت إلى حد وضعها رهن التسوية القضائية . وأن ما يثير الاستغراب أنه رغم إقرار الشركة سواء في المراسلات التي تبادلتها مع البنك و في مذكرات جوابها المدلى بها ابتدائيا و التي أوردت فيها العبارة التالية : ''خلال هذه الحقبة الزمنية فإن إدارة أعمال الشركة كانت موكولة لأشخاص آخرين و على الخصوص المدعو عبد الكريم (ا.) الذي ارتكب أخطاء فادحة و إخلالات قد تكون هي السبب المباشر فيما آلت إليه أوضاع الشركة''. وأن ما ورد في هذه الفقرة و التي تشكل إقرارا قضائيا فيه جواب سواء عن ما أثاره الطرف المستأنف بخصوص المادة 525 من مدونة التجارة و بخصوص ما أورده في مقاله المضاد. فالطرف المستأنف سبق أن تقدم بطلب مضاد للقول بمسؤولية البنك في ما حصل له. في حين أن ما ورد في الفقرة المذكورة أعلاه بخصوص إقرار الشركة بالأسباب التي كانت وراء في ما آلت إليه أوضاعها والتي ترجعه بالأساس إلى مسيرها الذي ارتكب كما صرحت أخطاء فادحة و إخلالات كانت هي السبب المباشر فيما آلت إليه. و هو ما تأكد من خلال تقرير الخبرة الذي وقف على توقف الطرف المستأنف عن تسديد مستحقات القرض بل و عجز عن ذلك رغم كل الفرص التي منحت له.
والتمس لأجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف.
وأدلى بصورة من شهادة التسليم وصورة من مذكرة جوابية.
وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المدلى بها بجلسة 27/12/2023 والرامية الى تطبيق القانون.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفان بواسطة دفاعهما بجلسة 17/01/2024 جاء فيها أنه من حيث الدفع الشكلي: إن إدخال السنديك في الدعوى تم بصفة قانونية والمستأنف عليه بدوره طلب إدخاله في المرحلة الابتدائية . وأن مهمة السنديك هي مراقبة عمليات التسيير مع تكليفه بإعداد التقرير. ويبقى دفع المستأنف عليه بدون مبرر ويتعين رده.
ومن حيث الموضوع: ستلاحظ المحكمة أن المستأنف عليه اكتفى بسرد الوقائع دون مناقشة قانونية لها. وأنهما يتمسكان بما ورد في بيان أوجه استئنافهما للحكم الابتدائي جملة وتفصيلا.
وادليا بصورة من الحكم رقم 226 بتاريخ 02/03/2023 في الملف عدد 2022/8302/241
وبناء على إدراج القضية بجلسة 17/01/2024 حضرها دفاع الطرفين والفي عن المستأنف بمذكرة تعقيبية وأدلى بدوره بمذكرة، تسلم الحاضر نسخة منها، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 14/02/2024.
فصدر القرار التمهيدي تحت عدد 113 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد محمد عادل بنزاكور الذي وضع تقريرا خلص فيه على أن تحديد الدين العالق بذمة المستأنف عليه لغاية تاريخ قفل الحساب مدة سنة من تاريخ آخر عملية دائنة مقيدة به في مبلغ 11.273.599,13 درهم بتاريخ 31/12/2019.
وبناء على المستنتجات مع طلب إجراء خبرة مضادة المدلى بها من طرف ت.و.ب. بواسطة دفاعه بجلسة 26/06/2024 جاء فيها أن الخبير أنجز تقريرا انتهى فيه إلى تحديد مديونية تقل عن ما سبق أن حدده الخبير الذي أنجز الخبرة أثناء المرحلة الابتدائية. وكان على الخبير وهو يشير إلى مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة أن يستحضر مقتضيات الفصل 59 من ق م م الذي ينص في فقرته الأخيرة على ما يلي : يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون. فالمادة 503 من مدونة التجارة تتحدث عن الحساب بالاطلاع وحددت طريقة وضع حد له سواء من طرف البنك أو من طرف الزبون . ويبدو أن الخبير اعتبر أن مقتضيات هذه المادة تنطبق على كل الحسابات مهما كان نوعها في الوقت الذي خصت فيه المادة نوعا من هذه الحسابات. كما أن المادة 504 من نفس القانون تنص على أنه عند إقفال الحساب تمنح مدة لتصفيته وبانتهائها يتحدد الرصيد النهائي. وكان على الخبير رغم أن مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة لا تنطبق على النازلة يبين كذلك المدة التي تتطلبها تصفية الحساب من جهة و التي بانتهائها يتحدد الرصيد النهائي، من جهة ثانية، والخبير عادل بنزاكور رغم وقوفه على صحة كل العمليات وعلى صحة طريقة احتساب الفوائد البنكية ارتأى نظره القول بأنه كان على البنك أن يعمل على قفل الحساب بتاريخ 31/12/2019 وليس 31/01/2021. وأن الخبير المذكور أوقف رصيد قرض الاستثمار في 5.833.333,35 درهم بتاريخ 31/12/2019 في حين أن هذا المبلغ سجل في 07/11/2019، وبالتالي فتاريخ أخر عملية التي أشار الخبير إلى أنه 01/01/2019 يكذبه تاريخ تسجيل المبلغ المذكور بالحساب أي 07/11/2019 ونفس الشيء ينطبق كذلك على المبالغ الغير المؤداة المتعلق به. كما أن الخبير و رغم علمه بفتح مسطرة التسوية القضائية في حق الشركة المستأنفة بمقتضى حكم صادر عن المحكمة التجارية بأكادير بتاريخ 02/03/2023 فإن الدعوى تمتد إلى السنديك المكلف بمتابعة المسطرة . بل إن الخبير لم يكلف نفسه رغم علمه بمسطرة التسوية القضائية أن يبين للمحكمة أن الشركة تخضع لإجراءات جماعية و أن احتساب الفوائد بهذا المقتضى يتوقف عند تاريخ الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية. فالبنك صرح بدينه لسنديك التسوية القضائية وحدده في مبلغ 14.114.154,56 درهم حيث احتسب الفوائد بنسبة 6% خلال الفترة الممتدة من 01/02/2021 إلى تاريخ صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية . بل و بمقارنة بسيطة بين تقرير الخبرة الذي أنجزه الخبير أحمد باسط أثناء المرحلة الابتدائية و تقرير الخبرة الذي أنجزه السيد عادل بنزاكور يتبين أن الأول أورد في خلاصة تقريره ما يلي : أنه تم الاطلاع على وثائق الملف و تلك التي بحوزة الطرفين ولا سيما الدفاتر المحاسبية و الدفاتر التجارية للمدعي حيث تم التأكد من مصداقية العمليات المدونة فيها و من كونها منسجمة مع القوانين و الضوابط البنكية ودورية والي بنك المغرب و تطبيق سعر الفائدة بشكل قانوني. و لعل هذه الخلاصة تفيد أن السيد عادل بنزاكور قد تجاوز مقتضيات الفصل 59 من ق م م بل خرقها و سمح لنفسه بالتطرق إلى ما هو ممنوع عليه بمقتضى الفصل المذكور بل لم يستوعب مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة من جهة واحتسب تاريخا مخالفا للتاريخ الحقيقي كما احتسبه البنك أعلاه . و هذا كاف للقول بأن تقرير الخبرة للسيد عادل بنزاكور مجانب للصواب و فيه خرق لمقتضيات فصول قانونية.
والتمس لاجل ما ذكر استبعاد تقرير الخبرة المنجز من طرف السيد عادل بنزاكور وتأييد الحكم المستأنف، واحتياطيا اجراء خبرة حسابية مضادة على يد خبير في الحسابات.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستانفين بواسطة دفاعهما بجلسة 10/07/2024 جاء فيها انه سبق لهما أن أثارا دفعا جوهريا بواسطة مذكرتهما خلال المرحلة الابتدائية لجلسة 27/12/2022 يتعلق بوجوب احترام البنك للمادة 132 ق ل ع التي حددت السنة في 365 يوم في حين انه يحصرها في الكشوف المدلى بها في 360 يوم وهذا ما قضت به المحكمة في الملف رقم 2017/8221/3896 الذي صدر فيه القرار الغير منقوض رقم 2728 بتاريخ 28/05/2018. لذا يتعين إرجاع المهمة للخبير ليتقيد بهذا المقتضى الذي أصبح ملزما لجميع المتقاضين. وأنهما يتبنيان طلب المستأنف عليه ويساندانه في ضرورة إرجاع المهمة للخبير نظرا لما يلي: حسب إدراكه واجتهاده حدد الخبير المديونية في 13 ، 11.273.599 درهم لغاية 31/12/2019 وبعد إضافة الفوائد بالسعر القانوني 6% إلى غاية الحكم بالتسوية القضائية (02/03/2023) ومبلغها تقريبا هو 2.819،99 درهم ستتضح هي 14.93.597 درهم. أما حسب طلب البنك وما حدده الحكم الابتدائي الذي لم يستأنفه ليصبح نهائيا في مواجهته فالمديونية هي 12.385.752 درهم لغاية 28/01/2021. وبعد إضافة الفوائد بالسعر القانوني (6%) إلى غاية الحكم بالتسوية القضائية ومبلغها تقريبا هو 1.610.094 درهم ستصبح هي 13.995.844 درهم. مع العلم أن البنك رفعها في تصريحه بالدين للسنديك إلى 14.114.154،58 درهم متجاوزا ومتجاهلا الحكم الذي اصبح نهائيا بالنسبة اليه. لذا، فإن الخبير بنزاكور أضحى ملكيا " أكثر من الملك" وأتى بما لا يبيح به الفصل 3 من ق م م (الحكم بأكثر مما طلب).
والتمسا لاجل ما أساسا إرجاع المهمة للخبير ليتقيد بتعليمات المحكمة وإعادة احتساب المديونية من بداية التعامل مع اعتماد سنة من 365 يوم وليس 360 يوم احتياطيا إجراء خبرة مضادة. واحتياطيا أكثر استبعاد خبرة السيد عادل بنزاكور والحكم وفق الوارد بالمقال الاستئنافي مع الاستجابة للطلب المضاد وحفظ حقهم في التعقيب.
وأدليا بصورة من قرار اسائتنافي.
وبناء على مذكرة باسناد النظر المدلى بها من طرف المستأنف لعيه بواسطة دفاعه بجلسة 02/10/2024 اسند خلالها النظر للمحكمة.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 02/10/2024 حضرها الأستاذ باخوش عن الأستاذ كسيكس والفي بالملف بمذكرة اسناد النظر للاستاذ بوجمعة، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 16/10/2024. وتم تمديدها لجلسة 23/10/2024.
محكمة الاستئناف
حيث اقام المستأنفان اسباب استئنافهما على سند أنهما ينازعان في مقدار المديونية المحددة في 12.313.569,87 درهم، وأن البنك مسؤول عن الوضعية التي وصلت اليها الشركة بحكم إغراقها بالقروض، دون إثارة انتباهها إلى المخاطر التي تواجهها. ملتمسين الغاء الحكم المستأنف، وفي الطلب الأصلي أساسا: بعدم قبول الطلب لعدم احترام الفصل 525 من مدونة التجارة، واحتياطيا رفض الطلب، واحتياطيا أكثر إجراء خبرة حسابية. وفي الطلب المضاد: الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب والحكم من جديد وفق المقال المضاد وتحميل المستأنف عليه الصائر.
وحيث إن الاستئناف ينقل النزاع إلى محكمة ثاني درجة على الحالة التي كان عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه، وفي حدود نطاق ما رفع عنه الاستئناف.
وحيث إن المحكمة في سياق تحقيقها لعناصر النزاع، وأمام منازعة المستانفين في مقدار المديونية، وتفعيلا للاثر الناشر للاستئناف، قررت تمهيديا إجراء خبرة حسابية، عهد بها للخبير السيد عادل بنزاكور، الذي انتهى في تقريره إلى تحديد مقدار المديونية في مبلغ 11.273.599,13 درهم بتاريخ 31/12/2010 هذا دون احتساب الفوائد المصرح بها من 01/01/2020 إلى تاريخ التسوية القضائية 02/03/2023.
- وحيث لاحظ السيد الخبير أن المستأنف عليه –ت.و.ب.- طبق اسعار الفائدة المتفق عليها، واحترم بشأنها الشروط والضوابط البنكية المرعية.
وحيث إن الخبرة المنجزة وردت وفق صحيح القانون شكلا وموضوعا، علاوة على تقيدها بمقتضيات المادة 63 من ق م م، ناهيك عن إيرادها تحليلا فنيا دقيقا لمجموع الكشوفات البنكية المستظهر بها بوجه يسوغ ما انتهت اليه من خلاصات ونتائج.
وحيث إن المستأنفة لم تدل باية حجة تخالف مضمون ما انطوت عليه ذات الخبرة من دلائل فنية، ولا بما يناقض ما آلت إليه من استنتاجات، مما يجعل المحكمة تركن اليها وتطمئن لمحصلتها.
وحيث إنه وبالنظر إلى مبلغ المديونية الذي سطره خبير الدعوى السيد عادل بن زاكور على النحو المبسوط أعلاه، مع الأخذ بعين التقدير مجموع الفوائد المستحقة من 01/01/2020 إلى 02/03/2023 وهو ما يعطي الدليل على أن ما انتهى اليه قضاء أول درجة بإقراره مديونية محددة في مبلغ 12.313.569,87 درهم يغدو حقيقيا ومطابقا للواقع.
وحيث إنه وعلى صعيد آخر من المناقشة القانونية فإن ما سبق أن تقدم به المستأنفان في إطار الطلب المضاد أمام اول درجة، يندرج ضمن دعاوى المسؤولية البنكية التي تفرض إثبات عناصرها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وأن الطرف المستأنف لم يدل بما يثبت قيام عنصر الخطأ من جانب البنك في إطار ما سمي بالتعسف في منح الاعتماد "L’abus de crédit" ، خصوصا وأن المستأنفة بوصفها شركة تجارية متصلة بمجال المال والاعمال، وأنه من المفروض ان تتوفر على رؤية استثمارية تجعلها تقدر حجم القروض والأشكال التمويلية الممنوحة لها من المستأنف عليه –ت.و.ب.- من خلال مبدأ الموازنة بين احتياجاتها المالية وقدراتها على تنفيذ التزاماتها قبل البنك، ما دام قد اختارت طواعية اللجوء إلى ما توفره المؤسسة البنكية من مصادر تمويلية الشيء الذي كان يستلزم منها توخي مبدأ الحذر في تعاطيها مع هذه الروافد المالية وتدبيرها تدبيرا عقلانيا محكما بما يجنبها العجز عن الوفاء بديونها. وأنه لا تثريب على البنك - المستأنف عليه - بهذا الخصوص، في غياب إقامة الدليل على ما يفيد وجود ثمة تعسفا من طرفه في اتجاه إثقال كاهل المستأنفة بقروض ضخمة تتخطى قدراتها المالية على السداد. مما يصير معه كل ما أثير في هذا الخصوص على مهاد غير سليم يتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه وبالعطف عما ذكر، يغدو الحكم المستأنف، وقد راعى النظر السالف بجميع أسانيده الواقعية والقانونية، قائما على سند من القانون صحيح، صائبا أوجه الحق فيه ، مما يجعله حريا بالتأييد، ورد جميع الأسباب المثارة بشأنه.
وحيث يتعين إبقاء الصائر على المستأنفين.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا
في الشكل: قبول الاستئناف .
في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على المستأنفين