La banque qui ne respecte pas son obligation de conservation des documents pendant le délai légal engage sa responsabilité pour le préjudice moral subi par le client, privé des preuves nécessaires à la défense de ses droits (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 70395

Identification

Réf

70395

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5286

Date de décision

04/11/2021

N° de dossier

2020/8220/2528

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire pour la perte des documents relatifs à un compte client et sur la nature du préjudice réparable. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande de production de pièces sous astreinte mais alloué à la cliente une indemnité pour le préjudice subi.

L'appelante principale soutenait que la faute de la banque, consistant en la non-conservation du dossier d'ouverture de compte, lui causait un préjudice matériel direct correspondant aux sommes détournées, tandis que l'établissement bancaire, appelant incident, contestait le principe même de sa responsabilité. La cour retient la faute de la banque, qui n'a pas respecté son obligation de conserver les documents du compte pendant une durée de dix ans après sa clôture, en application des circulaires de Bank Al-Maghrib.

Toutefois, la cour opère une distinction quant à la nature du préjudice réparable. Elle considère que si la perte des documents cause un préjudice moral certain en privant la cliente des moyens de preuve nécessaires à ses actions en justice, elle ne permet pas, en l'absence de ces mêmes pièces, d'établir avec certitude le préjudice matériel allégué, à savoir que les opérations litigieuses ont été effectuées à son insu.

Dès lors, la cour écarte les deux appels et confirme le jugement entrepris en ce qu'il a limité l'indemnisation au seul préjudice moral.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

تقدمت السيدة مارية (ك.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 07/08/2020 بمقتضاه تستأنف الحكمين التمهيدي والقطعي عدد 11392 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/11/2018 في الملف عدد 1385/8202/2018 والقاضي في الطعن بالزور الفرعي، بصرف النظر عن مسطرة الزور الفرعي. وفي باقي الطلبات، في الشكل بقبول المقالين الأصلي والإضافي ومقال التدخل الإختياري، وفي الموضوع بأداء المدعى عليه الأول لفائدة المدعية مبلغ 100.000 درهم كتعويض عن الضرر اللاحق بها مع تحميله المصاريف ورفض باقي الطلبات.

وتقدم بنك (م. م.) ووكالة (م. د.) باستئناف فرعي للحكمين التمهيدي والقطعي المشار إليهما أعلاه.

حيث سبق البت في الاستئنافين الأصلي والفرعي بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 07/02/2018 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنه سبق لها أن توجهت إلى وكالة ستراسبورغ بنك (م. م.) بالدار البيضاء في غضون سنة 2008 من أجل تسلم نصيبها في إرث زوجها، وهو عبارة عن أسهم بالمؤسسة البنكية المذكورة، حيث أخبرها المسؤول عن الوكالة بأنها تتوفر على حساب بنكي آخر بالوكالة التابعة لهم وكالة (م. د.) حساب رقم [رقم الحساب]، علما أنه لم يسبق لها أن فتحت شخصيا أي حساب بهذه الوكالة، واتضح بأنها وقعت ضحية نصب وتزوير، وهو ما دفعها إلى تقديم شكاية من أجل الزور والنصب والإحتيال ضد ابنها أحمد جمال (د.) وكذا ضد من ثبت تورطه في هاته الأفعال، وأن النيابة العامة انتدبت الشرطة القضائية من أجل البحث إلا انه لم يتم تزويد الضابطة القضائية بالعمليات التي تهم الحساب المذكور وكذا الحساب البنكي للمشتكى به، وأنه استنادا للفصل 80 من القانون البنكي وكذا دوريات والي بنك المغرب تلزم البنك مسك وثائق الزبناء لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وأن هذا الإمتناع نتج عنه تفويت حق المدعية في مواجهة المشتكى به، والتمست الحكم على المدعى عليهما بتمكينهما من نسخة من وثائق ملف الحساب المفتوح باسمها بوكالة بنك (م. م.) تحت عدد [رقم الحساب]، ومن نسخ وصولات طلب دفتر الشيكات الخاصة بالحساب، ونسخة من وصل تسليم دفتر الشيكات من الحساب، وصور 15 شيك من الشيكات التي ضخت مبالغها بالحساب المذكور، وصور لجميع الشيكات التي سحبت باسمها من الحساب المشار إليه، وكشف حساب يتضمن جميع العمليات التي أجريت على الحساب البنكي المذكور، والكل تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهما الصائر.

وبتاريخ 22/02/2018 تقدم دفاع المدعية بمذكرة مرفقة بصور من شكاية، محضر الضابطة القضائية، قرار الإحالة، ملتمسات النيابة العامة، محضر المطالب بالحق المدني، إنذارات، مستخلصات بنكية، شيك، ملخص حساب.

وأجاب المدعى عليه بجلسة 08/03/2018 ان مقال المدعية جاء مفتقرا لكافة الوثائق المثبتة لعلاقة البنك بملف النازلة، وأن وكالة البنك التي تدعي المدعية بأنه تم فتح حساب باسمها وبعد قيامها ببحث تبين لها بأنها لا تتوفر على أي عنصر لمعرفة طلب فتح الحساب المزعوم من قبل المدعية أو نموذج التوقيع الخاص بها لكون ذلك يرجع إلى عشر سنوات، وأنه وفقا للقانون البنكي تتقادم بمضي 10 سنوات جميع المستندات والوثائق البنكية، واتضح بأن حساب المدعية تم فتحه بتاريخ 01/08/2000 ولم تسجل به أية حركية أو عمليات عند تاريخ 04/02/2011، وأنه ليس هناك لطلبات أو سحب لدفتر شيكات متعلقة بالحساب، كما أن وضعيته أنه مغلق، وأن هذه الحقائق تم توضيحها برسالة وجهت إلى دفاع المدعية، والتمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا.

وتقدم السيد احمد جمال (د.) بمقال التدخل الإرادي في الدعوى بجلسة 08/03/2018، عرض فيه أنه هو المعني الأول بالملف الحالي، وأن المدعية تعمدت إخفاء بعض الحقائق، حيث سبق وتقدمت بنفس الدعوى أمام الغرفة الجنحية حسب ما هو ثابت من الإستدعاءات الموجهة من قبل الغرفة المذكورة، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول طلبها، وأنه سبق للمدعية بتاريخ 13/12/2010 ان تقدمت بشكاية في مواجهة المتدخل من أجل جنح الزور واستعماله والنصب والإحتيال ، كما تقدمت بملحق شكاية يتضمن وقائع باطلة، وأن النيابة العامة أحالت الملف على قضاء التحقيق والذي أحاله على المحكمة التي أصدرت حكما بتاريخ 25/07/2017 قضى بعدم إدانته مما نسب إليه وببراءته، وان محمد (دي.) مدير الوكالة تم الإستماع إليه تمهيديا وأدلى بمستخلص حساب المدعية، وأن هدف هذه الأخيرة من الدعوى هو تمديد النزاع وإطالة أمده، وكذا صناعة وثائق، والتمس الحكم بعدم قبول طلب المدعية وفي الموضوع الحكم برفضه. وأرفق مقاله بصور شمسية من استدعاء، شكاية، ملحق شكاية، انتدابين، محاضر، مستخرج حساب، كشوف حسابية.

وعقبت المدعية بجلسة 22/03/2018 موضحة أن نزاعها مع المتدخل في الدعوى ينصب حول حساب بنكي فتح باسمها من قبل المطلوب حضوره عن طريق النصب والتزوير، وأنها أدلت بإعلامات بنكية وصور شيكات تثبت ذلك، وأن محفوظات الوثائق تكون ممسوكة بانتظام بالإدارة المركزية للبنك ، ولم يبرر هذا الأخير سبب إخفائها ولم يدل بمبرر مقبول لإعفائه من هذا الإلتزام، وأنها أدلت بكشف بنكي مؤرخ في 28/09/2001 وآخر مؤرخ في 31/10/2003 يفيدان خضوع الحساب المطعون فيه إلى أكثر من 17 عملية بنكية بواسطة 16 شيكا بنكيا بمبالغ ضخمة، وأن ممثل البنك سبق له ان صرح بأنه لم يعثر على ملف المدعية، والحال أن البنك يبقى ملزما بالاحتفاظ بملف حسابها ابتداء من تاريخ 2013 إلى غاية سنة 2023 استنادا للقانون البنكي ودورية والي بنك المغرب، وأن المطلوب إدخاله لم يدل بأي توكيل يسمح له بالحلول محل المدعى عليه في الدعوى مما يكون معه طلب التدخل غير مقبول، وأن المدعية تعتبر ضحية عملية نصب وتزوير، والتمس رد ما جاء في مذكرة تعقيب المدعى عليه والحكم وفق الملتمسات السابقة، وبعدم قبول طلب التدخل الإرادي شكلا ورفضه موضوعا.

وعقب المدعى عليه بجلسة 22/03/2018 أن الثابت من مقال التدخل أن النزاع يبقى محصورا بين المتدخل والمدعية ولا علاقة للبنك به، وأن حساب المدعية تم فتحه بتاريخ 01/08/2000 ولم تسجل به أية حركية أو عمليات منذ تاريخ 04/02/2011، كما أكد بأنه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات المتعلقة بالحساب، وأن الحساب المذكور بقي مغلق، وهو ما تم توضيحه بمقتضى الرسالة الصادرة عن البنك بتاريخ 10/01/2018، والتمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا، وعند الاقتضاء إخراج البنك المدعى عليه من الدعوى ، وأرفق المذكرة برسالة.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 29/03/2018 والقاضي بإجراء خبرة حسابية كلف للقيام بها الخبير موراد نايت علي الذي انتهى في تقريره إلى أن صاحبة الحساب رقم [رقم الحساب] هي السيدة (ك.) زوجة (د.) مارية الحاملة لبطاقة التعريف الوطنية رقم [رقم بطاقة التعريف]، وأن هذا الحساب مقفل بتاريخ 26/12/2013 دون مراعاة للقواعد البنكية من حيث الإشعار المسبق لصاحب الحساب، وأن البنك لا يتوفر على الوثائق المتعلقة بحساب السيدة مارية (ك.) بما فيها ملف فتح الحساب، واستمارات طلب وتسليم دفتر الشيكات، والشيكات التي تم ضخها أو سحبها من الحساب، وكل ما يرتبط بالعمليات المسجلة فيه من شراء وبيع للأسهم والإقتطاعات عن التأمين والتحويلات المنجزة، وأن البنك بعدم احتفاظه بملف فتح الحساب الذي صرح أمام الشرطة القضائية بتاريخ 29/11/2013 بعدم وجوده في أرشيفه، و قبل إقفاله بتاريخ 26/12/2013 يكون قد خالف مقتضيات المادة 25 من منشور بنك المغرب رقم 41/و/2007 الصادر في 02/08/2007، وأن البنك لا يتوفر على محضر بإتلاف الوثائق المتعلقة بالعمليات المسجلة بالحساب وكذا استمارات طلب وتسليم دفاتر الشيكات يكون قد خالف مقتضيات التعليمة رقم 29/و/2007، وانه بالنظر إلى وضعية الحساب الذي كان موضوع شكاية صدر بشأنها انتداب من طرف الشرطة القضائية لمدير بنك (م. م.) توصل به البنك بتاريخ 21/03/2011، فإنه يبقى ملزما بالإحتفاظ بالوثائق التي لم يمر على تنفيذها في هذه التاريخ مدة عشرة سنوات، وأنه استنادا لمقتضيات المادة 19 من منشور والي بنك المغرب رقم 41/و/2007 الصادر في 02/08/2007 وبما أن العنوان المسجل بكشوفات الحساب يقتصر على صندوق بريدي، فإن البنك يبقى ملزما بإيلاء أهمية خاصة لهذا الحساب.

وبجلسة 04/10/2018 أدلى نائب المدعية بمذكرة بعد الخبرة مع مقال إضافي عرض فيها أنه يتبين من تقرير الخبرة أن البنك المدعى عليه ارتأى نظره إخفاء الوثائق موضوع الدعوى والخبرة لكونها ستضعه موضوع اتهام جنائي رفقة المتدخل في الدعوى، وما يؤكد تعمد البنك هو عجزه عن الإدلاء بمحضر يفيد إتلاف الوثائق المتعلقة بالعمليات المسجلة بالحساب وكذا استمارات الطلب بما فيها فتح الحساب، وتسليم دفاتر الشيكات، والشيكات التي تم ضخها أو سحبها من الحساب، وكل ما يرتبط بالعمليات المسجلة فيه من شراء وبيع للأسهم والإقتطاعات عن التأمين والتحويلات المنجزة، وعجزه عن إثبات القوة القاهرة كالفيضان أو الحريق، وأن البنك المدعى عليه أدلى للسيد الخبير بصورة شيك رقم 0530528 حامل لمبلغ 189.000,00 درهم منسوب لموكلته و مسحوب لفائدة المتدخل في الدعوى السيد جمال (د.)، و أنها تطعن بالزور الفرعي في هذا الشيك وفي التوقيع و الكتابة المنسوبة إليها، مما يتعين معه إعمال مقتضيات المادة 89 من ق.م.م، وأن تقرير الخبرة كشف في الصفحة 17 منه المتعلقة بعنوان السيدة مارية (ك.) حيث ضمنه العنوان التالي ANGLE RUE [adresse] CASA، في حين أن هذا العنوان هو عنوان المتدخل في الدعوى، وأنه لم يسبق لموكلته أن سكنت بهذا العنوان، بحيث تقطن بالرقم [العنوان] الدار البيضاء حسب الثابت من صورة بطاقتها الوطنية، وأن البنك بارتكابه هذا الفعل يكون قد ساعد المتدخل في الدعوى في ضخ مبالغ مالية في حساب بنكي لا علم لموكلته به وصلت حسب تقرير الخبرة إلى 3.4448.855,43 درهم، وأن جل هذه العمليات قام بها المتدخل في الدعوى بواسطة وكالة عرفية مزورة منسوبة لوالده المسمى قيد حياته عبد العزيز (د.)، رغم أنه كان محجرا عليه بمقتضى حكم قضائي تم الإدلاء به وقام ببيع جميع حصص زوج موكلته بعدة شركات منها شركة (س.) المشار غليها بتقرير الخبرة، شركة (S.)، شركة (P.)، شركة (C.)، شركة (ل. ش. د.)، شركة (ت. ا. ن.)، شركة (ل.) ،شركة (ل. ك.)، شركة (ل.هـ.)، شركة (ا. د. د.)، شركة (هـ. ا.)،شركة (م. ا.)، شركة (ك. م. س. ا.)، و أن ابن المدعية أحمد جمال (د.) يتحول في نفس اليوم من بائع بالوكالة المزورة إلى مشتري يشتري من المشترية الوهمية، نادية (د.) المتبناة من قبل عمه محمد (دا.) نفس الحصص التي باعها لها في نفس اليوم ويضخ مبلغ البيع الوهمي والصوري بحساب المدعية المزور، ليقوم بعد ذلك باستخراج تلك المبالغ بواسطة شيكات مزورة منسوبة إليها ويستحوذ على ما فيه من مبالغ، وبسبب هذه الأفعال قد تصبح في أية لحظة متهمة من طرف أبنائها بمن فيهم المتدخل في الدعوى بالتصرف في أموال تتعلق بحقوقهم الإرثية، و هو ما يوضح جسامة الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بها خاصة وأنها تبلغ من العمر 83 سنة، كما أن إخفاء البنك الوثائق موضوع الطلب فوت عليها اقتضاء حقوقها في مواجهة المتدخل في الدعوى، و كل من ساعده أو شاركه في أفعال النصب والتزوير، وأن الضرر يجبر بالتعويض طبقا لمقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع، والتمس الحكم وفق الطلب الأصلي، وفي الطلب الإضافي الإشهاد بطعنها بالزور الفرعي في الكتابة و التوقيع الواردين بالشيك رقم 0530528 الحامل لمبلغ 189.000,00 درهم، واحتياطيا الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية تعويضا عن الضرر قدره 1.000.000,00 درهم، وبنشر الحكم المنتظر صدوره بجريدتين وطنيتين باللغة العربية والفرنسية تحت غرامة تهديدية قدرها 10.000,00 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ مع النفاذ المعجل وتحميله الصائر. وأرفق مذكرته بصور 12 عقد تفويت الحصص أعلاه، وصورة لقرار استئنافي، وصورة من البطاقة الوطنية للمتدخل في الدعوى و من البطاقة الوطنية للمدعية.

وبنفس الجلسة عقب نائب المدعى عليه بعد الخبرة موضحا أن الخبير لم يتقيد بمنطوق الحكم التمهيدي، وما خلص إليه مبهم بحيث لم يقف على الحقيقة التي بينها البنك في جميع محرراته، بحيث لم يصادف الصواب عندما اعتبر أن البنك لم يعمل على إغلاق حساب الزبون بتاريخ 04/02/2012، وهذا يطرح تساؤلا كبيرا من أين أتى الخبير بمصداقية هذا الإستنتاج، كما أنه لم يتقيد بالدقة عندما اعتبر أن البنك أغلق الحساب بتاريخ 26/12/2013 بناء على محضر الإستماع والتنقل إلى مدير الوكالة السيد محمد (دي.)، فيكون الخبير قد تجاوز اختصاصه، وأن الخبير لم يأخذ بكافة الوثائق المدلى بها من طرف البنك والمدعمة بتصريح كتابي، والتمس استبعاد تقرير الخبير و الحكم وفق محرراته السابقة، وعند الإقتضاء الأمر بإجراء خبرة ثانية مضادة مع حفظ حقه في التعقيب عليها.

وبجلسة 18/10/2018 أدلى نائب المدعية بمذكرة أرفقها بتوقيع خاص من أجل الطعن بالزور الفرعي.

وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة تعقيبية أوضح فيها أن التعويض المطالب به من وحي خيال المدعية و غير مركز على أساس قانوني سليم، و أن الطعن بالزور الفرعي لا يمكن الركون إليه لخروجه عن الإطار القانوني، ولغياب أية وثيقة تثبت جدية هذا الطعن، وأن ما خلص إليه الخبير مجرد استنتاجات وفرضيات تخرج عن دائر الدقة والموضوعية خاصة أنه لم يتقيد بمنطوق المهمة المسندة إليه، والتمس في الطلب الأصلي الحكم وفق محرراته السابقة، وعدم قبول الطلب الإضافي شكلا و رفضه موضوعا مع تحميل رافعته الصائر.

وعقب المتدخل في الدعوى بعد الخبرة بجلسة 25/10/2018 أن الخبير تجاهل ما ورد بالتصريح الكتابي الذي تسلمه منه، وأنه سبق للمدعية ان تقدمت بشكاية مؤرخة في 13/12/2010 في مواجهته من أجل جنح الزور واستعماله والنصب والاحتيال صرحت فيها أنه بعد وفاة زوجها أقنعها المتدخل في الدعوى بضرورة إيداع أموالها بحساب بنكي وقدم لها وثائق للتوقيع عليها، وأن المدعية لم ترفق شكايتها بأي دليل مادي، وبعد طول الإجراءات تمت إحالة النزاع على قضاء التحقيق، وبعد ذلك صدر حكم جنحي بتاريخ 25/07/2017 تحت عدد 6377 في الملف رقم 2864/2101/2017 قضى بعدم إدانة الضنين من أجل ما نسب إليه والتصريح ببراءته، وإرجاع كفالة الحضور إليه ووضع حد للمراقبة القضائية.

وبعد إتمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف.

بالنسبة للاستئناف المقدم من طرف الطاعنة مارية (ك.).

حيث أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب التالية :

فساد التعليل وخرق القانون وقلب قواعد الإثبات وانعدام التعليل، ذلك أنه بالنسبة لطلب التمكين من وثائق ملف فتح الحساب البنكي واستمارات طلب تسلم دفتر شيكات والشيكات التي تم ضخها أو سحبها من الحساب وكل ما يرتبط بالعمليات المسجلة فيه من شراء وبيع للأسهم والتحويلات المنجزة، علل الحكم المطعون فيه قضائه فيما قضى به من رفض طلب العارضة المذكور على حيثية مفادها : " أن الخبير أكد أن البنك لا يتوفر على الوثائق المتعلقة بحساب السيدة مارية (ك.) وبالتالي فإن طلب تمكينها من هذه الوثائق يصبح غير ممكن تحقيقه واقعيا " وأن هذا التعليل هو تعليل فاسد ينزل منزلة انعدامه للاعتبارات التالية :

إن المستأنف عليه امتنع صراحة عن الإدلاء بالوثائق المطلوبة ولم يدل بمحضر إتلاف الوثائق المتعلقة بالعمليات المسجلة بالحساب البنكي للعارضة وكذا استمارات طلب وتسليم دفاتر الشيكات المطلوبة. كما أنها لم تدل بما يفيد وجود قوة قاهرة كحالة الحريق أو الفياضانات حالت دون المحافظة على هذه الوثائق بالرغم من أن المادة 25 من منشور بنك المغرب رقم 41/2007 الصادر بتاريخ 02/08/2007 تلزمه بالمحافظة على هذه الوثائق لمدة لا تقل عن 10 سنوات بعد قفل الحساب. كما أن جميع الوثائق الخاصة بحساب الزبون وجمع الشيكات التي تضع في هذا الحساب أو تخصم منه تكون محفوظة بقاعدة البيانات الخاصة بالبنك عن طريق تقنية التصوير الضوئی scanner لمدة لا تقل عن (10) سنوات بعد قفل الحساب. وأن محكمة الدرجة الأولى قد سایرت إنكار أو امتناع المستأنف ضدها بهذا الخصوص بالرغم من عدم إثباتها ضياع الملف المطلوب بمقبول شرعا وبالرغم أيضا من أنها مدعوة إلى هذا الإثبات بوسائله التي يقررها القانون المنصوص عليها بالمادة 404 من ق.ل.ع وأن الوسيلة الوحيدة لإلزام المستأنف ضده بالإدلاء بالوثائق المطلوبة هو الحكم عليها بتمكين العارضة من الوثائق المطلوبة تحت طائلة الغرامة التهديدية المسطرة بالمقال الافتتاحي للعارضة، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في هذا الشق. وبعد التصدي الاستجابة لطلب العارضة بهذا الخصوص.

وعن طلب التعويض عن الضرر الذي لحق العارضة، فإن محكمة الدرجة الأولى قد ثبت لها إخلال المستأنف ضده بمجموعة من الواجبات عند فتح الحساب المنسوب بحيث أنه أغلق الحساب المنسوب للعارضة بتاريخ 26/12/2013 دون أن يشعرها بذلك مخالفا بذلك القواعد البنكية كما أنه خالف مقتضيات المادة 25 من منشور بنك المغرب رقم 41 الصادر بتاريخ 02/08/2007 بعدم احتفاظه بملف الحساب وخالف أيضا مقتضيات المادة 19 من منشور والی بنك المغرب رقم 41 بعدم توفره على محضر إتلاف الوثائق المتعلقة بالعمليات المسجلة بالحساب وكذا استمارات طلب وتسليم دفاتر الشيكات ومع ذلك فإن محكمة الدرجة الأولى قد حددت تعويضا هزيلا لجبر الضرر المادي اللاحق بالعارضة حددته في مبلغ 100.000 درهم بعلة أن هاته الأخيرة لم تثبت حجم الضرر المادي اللاحق بها من جراء خطأ البنك واكتفت بتعويض عن الضرر المعنوي حددته في مبلغ 100.000 درهم، وعلى خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، فإن العارضة أثبتت الضرر المادي الذي لحقها وهو الأمر الذي أكده أيضا تقرير الخبرة خاصة بالصفحة 22 الذي جاء فيها :

(ك. م. س. ا.) ...

.. ومدنية حساب السيدة ماريا (ك.) تسجل 64 عملية بقيمة 3.448.855,43 درهم مكونة كما يلي :

وأن جل هاته العمليات التي قام بها المتدخل في الدعوى استعمل فيها وكالة عرفية مزورة منسوبة لوالده المسمى قيد حياته عبد العزيز (د.) رغم كونه كان محجزا عليه من قبل بمقتضى حكم نهائي وقام ببيع جميع ممتلكات زوج العارضة المذكور بعده شركات منها : شركة (س.) كما هو مشار إليه بتقرير الخبرة، شركة (S.)، شركة (P.)، شركة (C.)، شركة (ل. ش. د.)، شركة (ت. ا. ن.)، شركة (ل.)، شركة (ل. ك.)، شركة (ا. د. د.)، شركة (هـ. ا.)، شركة (م. ا.)، وشركة (م. س. ا.). وأن العارضة هي الولي القانوني لزوجها المحجز عليه المسمی عبد العزیز (د.) والذي قام المتدخل في الدعوى ببيع جميع حصصه بالشركات المذكورة وضخها في الحساب البنكي المنسوب للعارضة عن طريق التزوير ليتحول في نفس اليوم من بائع بالوكالة إلى مشتري حيث يشتري من المشترية الوهمية نادية (د.) المتبناة من قبل عمه السيد (د.) محمد رحمه الله نفس الحصص التي باعها لها في نفس اليوم بحيث يتقمص دور البائع في مرحلة أولى ودور المشتري في مرحلة ثانية. وأنه يضع مبلغ البيع الصوري بحساب العارضة المزور ويقوم بعد ذلك باستخراج تلك المبالغ من الحساب البنكي المزور بواسطة شيكات هو من نقوم بتوقيعها توقيعا مزورا دون علم العارضة ويستحوذ شخصيا على جميع المبالغ المالية التي ضخت بهذا الحساب والتي بلغت ما مجموعه 3.448.855,43 درهم حسب تقرير الخبرة المنجزة عن طريق السيد موراد نايت علي. وأن من ضمن ما أشار إليه تقرير الخبرة المذكورة هو أن دائنية الحساب عرفت تسجيل 29 عملية لإيداع شيكات من أجل الاستخلاص بقيمة 1.666.874,56 درهم، سجلت مدينية الحساب أداء 9 شيكات بقيمة إجمالية تمثل 1.997.370 درهم وعرف الحساب تسجيل عمليات مضاربة مقسمة بين عمليتي شراء الحصص بمبلغ 1.413.829,61 درهم وثلاث عمليات لبيعها بقيمة 1.465.565,97 درهم وأنه وبسبب هاته الأفعال الخطيرة فإن العارضة قد تصبح في أية لحظة متهمة من طرف أبنائها بمن فيهم المتدخل في الدعوى بسبب التصرف في أموال تتعلق بحقوقهم في والدهم المسمى قيد حياته (د.) عبد العزيز المحجر عليه رغم أنها لم تقم فعليا بأي تصرف بالمبالغ الضخمة المذكورة أعلاه ولا علم لها بها أصلا خاصة وأن العارضة هي نائبته الشرعية وبالتالي فهي تكون مدينة لهم بسبب هذا الحساب المزور والعمليات البنكية المزورة التي طالته، وبذلك فإن العارضة قد أثبتت حجم الضرر المادي الذي لحقها من جراء أفعال المدعى عليه وكذا المتدخل في الدعوى هذا من جهة أولى. ومن جهة ثانية، فإن إخفاء البنك المدعى عليه للوثائق موضوع طلب العارضة رغم المطالبة بها حبيا وقضائيا قد فوت على العارضة اقتضاء حقوقها في مواجهة المتدخل في الدعوى و كل من ساعده أو شاركه في أفعال النصب والتزوير التي كانت موضوع قرار الإحالة الصادر عن السيد قاضي التحقيق في مواجهة المتدخل في الدعوى ابنها جمال (د.) و كذا أمام المحكمة الزجرية عين السبع الدار البيضاء (ملف جنحى عدد 2864/2101/2017 وأمام محكمة الاستئناف بمناسبة الملف الاستئنافي عدد 6026/2602/2017 القاضي بتأييد الحكم الابتدائي المذكور. وأن هاته الأحكام بنت تعليلها على كون العارضة لم تدل بملف الحساب البنكي موضوع هاته الدعوى مما حال دون تحقيق دفوعها ومطالبها كما هو مشار إليه بحيثيات تلك الأحكام المدلى بها. وبذلك تكون العارضة قد أثبتت بالدليل القاطع الضرر المادي المعنوي الذي لحقها من جراء امتناع المستأنف ضده عن تمكينها من الوثائق المطلوبة التي يمسكها البنك المذكور بقاعد بيانات المعلومات المتواجدة على صعيد إدارته المركزية وكذا وكالاته والمدمجة بدعامات الكترونية من خلال نظام التصوير الضوئي SCANNER. وأن الضرر يجبر بالتعويض استنادا إلى مقتضيات المادة 264 من ق.ل.ع. وبذلك يكون الحكم المستأنف قد جاء فاسد التعليل الموازي لانعدامه فيما قضى به في هذا الشق أيضا مما يعرضه للإلغاء.

وعن طلب نشر الحكم المنتظر صدوره بجريدتين على نفقة المستأنف ضده، فقد قضى الحكم المستأنف برفض هذا الطلب دون ان يعلل قضائه بمقبول شرعا رغم أنه قد تأكد لها من وثائق هذا الملف لها ومن خلال حيثيات مسؤولية البنك المذكور وإخلاله بالقواعد والقوانين البنكية والتفصيل المشار إليه بتقرير الخبرة الحسابية المنجزة في الملف. وأن كل حكم أو قرار ولو كان صادرا عن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) فإنه يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وسليما ويتعرض للإلغاء أو النقض أو قبول إعادة النظر فيه إذا كان منعدم التعليل أو كان فاسد التعليل أو ناقصه، قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاریخ 15/02/84 في الملف المدني عدد 242 المنشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى سابقا الجزء الثاني الصفحة 447 وما يليها، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب تمكين العارضة من الوثائق المطلوبة بمقالها الافتتاحي وكذا التعويض عن الضرر المادي والمعنوي ونشر الحكم بجريدتين صادرتين الأولى باللغة العربية والثانية باللغة الفرنسية على نفقة المستأنف ضدهما وبعد التصدي الحكم عليهما بتمكين العارضة من الوثائق المطلوبة بمقالها الافتتاحي تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وبرفع التعويض المحكوم به لفائدة العارضة إلى مبلغ 500.000 درهم عن جزء من الضرر المادي والمعنوي الذي لحقها من جراء مسؤولية المستأنف ضدهما المذكورين مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى غاية التنفيذ ونشر القرار المنتظر صدوره بالجريدتين المطلوبتين على نفقة المدعى عليهما مع تأييده في الباقي، وتحميل المطلوب ضدهما الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه.

وأجابت المستأنف عليها مع استئناف فرعي بجلسة 08/10/2020 ان ما جاء بمقال استئناف السيدة مارية (ك.) من ادعاءات ومزاعم يبقي واهيا وغير جدير بالاعتبار ومفتقرا للمصداقية والإثبات وأن المستأنفة مازالت تتمادى في إدعاءاتها المتعلقة بان البنك أخفى عليها الوثائق موضوع طلبها وحقيقة الأمر وكما وقفت على ذلك محكمة الدرجة الأولى وما أكده العارض بجميع محرراته، فإن هذا الأخير يؤكد مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء على أنه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات المتعلقة بالحساب رقم [رقم الحساب] بل والأكثر من ذلك فإن الثابت قانونا وكما هو غير خاف على علم المحكمة فإن المطالبة بأية وثيقة بنكية تتقادم بمضي عشر سنوات، ومما لا يمكن أن تنكره السيدة مارية (ك.) فان حسابها فتح بتاريخ 01/08/2000 ولم تسجل به أية حركية أو عمليات منذ تاريخ 04/02/2011 كما أن الوضعية الحالية لحساب المستأنفة أنه مغلق. وأن هذه الحقائق المثارة أعلاه سبق العارض أن أثارها أثناء عرض ملف النازلة على المحكمة التجارية بالدار البيضاء وتم توضيحها برسالة العارض بنك (م. م.) الموجهة بتاريخ 10/01/2018 إلى نائب السيدة مارية (ك.) كما هو ثابت من الرسالة المدلى بها من طرف العارض والمرفقة بالملف. وأن جميع الإدعاءات والدفوعات التي عملت السيدة مارية (ك.) على عرضها بمقال استئنافها الأصلي لا يجسد الحقيقة الثابثة التي ظل ومازال العارض يؤكدها ويوضحها للمحكمة والتي عملت المستأنفة على إخفاؤها عن المحكمة. ويبقى الاستئناف الأصلي المقدم من طرف السيدة مارية (ك.) غير جدير بالاعتبار ويفتقر للأساس القانوني والموضوعي السليم، مما يلتمس معه العارض الحكم برده.

ومن حيث الاستئناف الفرعي، فإن بنك (م. م.) وكما سبق وأكد ذلك أعلاه بعرض جوابه على ما جاء باستئناف السيدة مارية (ك.) الأصلي، فان ما تطالب به هذه الأخيرة بالنسبة للعارضين، غير مؤسس على اعتبار أنه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر المتعلقة بالحساب المزعوم من قبل الطاعنة تحت عدد [رقم الحساب] وان السيدة مارية (ك.) وان ادعت بأنها فتحت حساب باسمها وبعد قيامها ببحث ثبت لها بأنها لا تتوفر على أي عنصر لمعرفة طلب فتح الحساب المزعوم من قبلها أو نموذج التوقيع الخاص به، خاصة أن ذلك يرجع إلى عشر سنوات. وان الثابت قانونا وفي ما هو منصوص عليه بالقانون البنكي تتقادم بمضي عشر سنوات جميع المستندات والوثائق البنكية، وتجدر الإشارة على أن حساب السيدة مارية (ك.) فتح بتاریخ 01/08/2000 ولم تسجل به أية حركية أو عمليات منذ تاريخ 04/02/2011 وأن بنك (م. م.) وكما أكد ذلك دائما فإنه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات المتعلقة، وبذلك يكون إدعاء السيدة مارية (ك.) بأن البنك امتنع عن الإدلاء بالوثائق المطلوبة إدعاء واهي وغير صحيح وذلك للأسباب والموجبات المثارة من قبل البنك العارض أعلاه. وأن العارض ومن جهة أخرى يبقى غير معني بهذا النزاع وهو الشيء الذي أكده کذلك السيد أحمد جمال (د.) بمقال تدخله الاختياري المدلى به في إطار هذه القضية والمرفق بالملف مؤكدا فيه بأن السيدة مارية (ك.) سبق وتقدمت بشكاية في مواجهته من أجل الزور واستعمال النصب والاحتيال وأنه تم الاستماع إلى مدير وكالة (د.) وان الهدف من هاته الدعوى هو تمديد النزاع وصناعة الوثائق. ومن حيث الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد موراد نايت علي، فإن بنك (م. م.) وكما أثار ذلك خلال المرحلة الابتدائية على ضوء ما جاء بتقرير الخبير السيد موراد نايت علي فان هذا التقرير جاء بعيدا كل البعد عن الدقة والموضوعية وافتقر للمعايير والأسس الواجب اعتمادها في إنجاز مثل هذه الخبرات، ذلك أن الخبير موراد نايت علي لم يعمل إطلاقا على التقيد بمنطوق المهمة المسندة إليه والمحددة بالحكم التمهيدي الصادر. وأن ما خلص إليه الخبير لم يكن في الأصل سوى استنتاجات وتخمينات وبعيدة كل البعد عن الحقيقة رغم تمكين الخبير من طرف ممثل العارض وأثناء انجاز الخبرة بكافة الوثائق رفقة تصريحه الكتابي. وأن إجراء خبرة مضادة يبقي كفيل لتوضيح الحقيقة بخصوص هذه القضية خاصة خبرة الخبير موراد نايت علي جاء غامضا ومبهما ولا يمكن بأي حال من الأحوال أي يشكل تكوين قناعة المحكمة في الحسم في هذا النزاع، لهذه الأسباب يلتمس رد الاستئناف الأصلي المقدم من طرف السيدة مارية (ك.) لعدم ارتكازه على أساس قانوني وموضوعي سليم وتحميل رافعته الصائر. وبخصوص الاستئناف الفرعي إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب لعدم ارتكازه على أساس قانوني وموضوعي سليم وتحميل المستأنف ضدها فرعيا الصائر ابتدائيا واستئنافيا والأمر بإجراء خبرة ثانية مضادة تكون أكثر دقة وموضوعية للوقوف على حقيقة النزاع الحالي مع حفظ حقه في الرد والتعقيب بعد إنجاز الخبرة المضادة. وأرفق مذكرته بنسخة عادية من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاریخ 29/11/2018 تحت رقم 11392 في الملف عدد 11392 في الملف عدد 1385/8202/2018 ونسخة من الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة.

وعقبت المستأنفة بجلسة 05/11/2020 ان ادعاءات العارض تبقى مزاعم واهية ومفتقرة للمصداقية وأنه ليس هناك أي دفتر للطلبيات أو لسحب دفتر الشيكات المتعلق بالحساب رقم [رقم الحساب] وان المطالبة بأي وثيقة بنكية تتقادم بمضي 10 سنوات، وأن حساب السيدة ماريا (ك.) فتح بتاريخ 01/08/2020 ولم تسجل به أي حركية منذ 04/02/2011 وان وضعيته الحالية أنه حساب مغلق، ومن حيث استئنافها الفرعي كرر نفس المزاعم مضيفا أن ما توصل إليه السيد الخبير مجرد استنتاجات لا تكون قناعة المحكمة، ملتمسا أساسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي رفض الطلب. واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة ثانية، وأن هذه الدفوع غير مقبولة شكلا وعديمة الأساس موضوعا، وأن العارضة ستتولى الرد عليها على النحو التالي :

انه وخلافا لهذا الدفع فان محكمة الدرجة الأولى اقتنعت بجدية دفوع العارضة وثبوت الأخطاء البنكية التي ارتكبها المستأنف ضده والتي فصلها تقرير الخبرة المنجزة في الملف. وعن الزعم بان حساب العارضة لم يسجل أية عمليات او حركية منذ 01/08/2000 إلى تاريخ 04/02/2011 وأن هذا الدفع يكذبه ما يلي :

عجز المستأنف ضده عن الإدلاء بوثائق مستخرجة من نظامه المعلوماتي تساير هذا الدفع. وأن العارضة أدلت بكشف بنكي مؤرخ في 28/09/01 وآخر مؤرخ في 31/10/2003 يفيد أن خضوع الحساب المطعون فيه إلى أكثر من 17 عملية بنكية بواسطة 16 شيكا بنكيا بمبالغ ضخمة منها مثلا شیكا بمبلغ 210.000 درهم وآخر بمبلغ 189.000 درهم وآخر بمبلغ 43.000 درهم إلى غير ذلك من العمليات الأخرى. وأن المدعى عليه تناسى انه سبق وأن حضر في شخص السيد محمد (م.) بصفته مديرا للوكالة محمد (دي.) - أمام الضابطة القضائية بتاريخ 29 نونبر 2013 وأدلى بتصريح جاء فيه حرفيا ما يلي : " وبغرض مدكم بالوثائق المطلوبة من خلال الانتداب الموجه لي فاني أفيدكم أنني بحثت بين رفوف أرشيف الوكالة عن الملف المتعلق بالسيدة مارية (ك.) زوجة (د.) فلم أعثر عليه وبالتالي بالتالي تعذر على الإدلاء بالوثائق المكونة لملفها البنكي لمصلحتكم. أدلي لكم بمستخلص حساب السيدة مارية (ك.) زوجة (د.) عن الفترة الممتدة من سنة 2009 و 2010 و 2011." وأن هذا التصريح الذي ورد بمحضر رسمي لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور يفيد كون حساب العارضة المفتوح عن طريق النصب والتزوير لدى المطلوب ضده ظل مفتوحا إلى غاية ما بعد سنة 2011. وأن هذا ما حاول المستأنف ضده أن يتستر عليه أو على الأقل أجاب عنه بشكل غامض بمذكرته المعقب عليها في محاولة لخلق لبس حول بداية احتسابه مدة عشر سنوات التي تلزمه لحفظ وثائق أي ملف تبتدئ من تاريخ إغلاق حساب الزبون. وأن المطلوب ضده يكون ملزما بأن يظل محتفظا بملف الحساب المنسوب للعارضة ابتداء من سنة 2013 إلى غاية سنة 2023 استنادا إلى مقتضيات الفصول 80 من القانون البنكي 21/22 و23 من دورية والي بنك المغرب. وبذلك تكون طلبات العارضة مبررة الأمر الذي يتعين معه رد ادعاءات المستأنف ضده أصليا لعدم ارتكازها على أي أساس قانوني أو واقعي سليم. وبخصوص الاستئناف الفرعي، فإن العارضة لم يسبق أن فتحت الحساب البنكي المنسوب لها لدى المستأنف فرعيا ولم يسبق لها أن وقعت على أي وثيقة تسمح لهذا المستأنف بفتح هذا الحساب كما أنه لم يسبق لها أن وقعت على وثيقة نموذج التوقيعات الضرورية لفتح هذا الحساب. وان العارضة تمسكت في سائر كتاباتها بان هذا الحساب الذي لم تكن العارضة على علم به فتح بشكل مزور عن طريق النصب والاحتيال. وأن عدم وجود طلبات أو سحب دفتر شيكات يؤكد فعلا بأنه حساب مزور إذ لو كان حسابا مفتوحا بطرق قانونية لما تواني المستأنف فرعيا في الإدلاء بالوثائق المذكورة أن كان جاد في زعمه الأمر الذي يكون معه هذا الدفع حجة ضده وبرهانا قاطعا على مسؤوليته البنكية التي تجاوزت منطق الخطأ إلى شبه الجرم، مما يتعين معه رد هذا الزعم لعدم ارتكازه على أي أساس. وعن الزعم بكون الخبرة المنجزة مجرد تخمينات، فإن الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد موراد نايت علي قد اتسمت بالدقة والمهنية العالية وأنها عرت عن الإخلالات والأخطاء الخطيرة التي ارتكبها البنك المعقب عليه معززة بوثائق بعضها أدلت بها العارضة والبعض الآخر أدلى به المستأنف فرعيا نفسه. وأن هذا الأخير لم يدل بعكس ما أثبتته الخبرة المذكورة ولم ينازع فيها بصفة جدية الأمر الذي يتعين معه رد هذا الاستئناف لعدم وجاهته.

وعقب المستأنف عليه أنه يؤكد بداية ما جاء بمذكرته الجوابية واستئنافه الفرعي المقدم بهما بجلسة 08/10/2020 وما جاء بهما من طلبات وملتمسات جدية وقانونية ووجيهة جملة وتفصيلا. وأن المستأنفة مازالت تزعم بوجود أخطاء بنكية من طرف البنك دون إثبات ماهية هذه الأخطاء أو ماديتها على أرضية الواقع. وأن الادعاء بوجود مسؤولية يقتضی وجوبا إثبات عناصرها للمحكمة وحقيقة الأمر أن السيدة مارية (ك.) لم تثبت هذه العناصر المتعلقة بالمسؤولية في حق البنك، وعلى العكس مما تدعيه بمذكرة تعقيبها، فان بنك (م. م.) وكما سبق وأكد ذلك دائما، فانه واعتبارا للقانون البنكي الذي ينص على ان جميع الوثائق البنكية والمستندات تتقادم بمضي عشر سنوات. إضافة إلى كون حساب السيدة مارية (ك.) الذي فتح بتاریخ 01/08/2000 لم تسجل به أية عمليات أو حركية منذ تاريخ 04/02/2011 مما يكون معه واعتبارا لذلك ليس هناك أي اثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات. ومن جهة أخرى فان السيدة مارية (ك.) ذهبت إلى الادعاء بأن وكالة (م. د.) التابعة للعارض حضرت في شخص السيد محمد (م.) أمام الضابطة القضائية وصرح بان وثائق الملف المتعلقة بها لم يتم العثور عليها. وكما سبقت الإشارة إلى ذلك وتأكيده في كافة محررات البنك فان حساب الطاعنة فتح بتاریخ 07/08/2000 ولم تسجل به أية حركية أو عمليات منذ تاریخ 04/02/2011 كما أن الوضعية الحالية لحساب السيدة مارية (ك.) مغلق. وأمام مرور أكثر من عشر سنوات فانه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات، خاصة وان الثابت قانونا أن جميع المستندات والوثائق البنكية تتقادم بمضي عشر سنوات، وبذلك يبقى ادعاء السيدة مارية (ك.) بأن البنك امتنع عن الإدلاء بالوثائق المطلوبة ادعاء غير صحيح وذلك استنادا لما سبق ذكره أعلاه. واعتبارا لهذه الحقائق والموجبات تبقي ادعاءاتها واهية وغير مرتكزة على أي أساس قانوني أو موضوعي سليم، مما يتعين معه ردها مع التصريح برد استئنافها الأصلي والحكم وفق ما جاء بالاستئناف الفرعي للعارض بنك (م. م.) وما تضمنه من ملتمسات جدية وقانونية ووجيهة جملة وتفصيلا.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 31/12/2021 القاضي بإجراء بحث بواسطة المستشار المقرر وذلك قصد توضيح بعض جوانب النزاع بخصوص فتح حساب في اسم الطاعنة من طرف ابيها.

وحيث ادرج الملف بعدة جلسات حضرها جميع الأطراف باستثناء الطاعنة التي لم تحضر وأمام تمسك البنك المستأنف عليه على ضرورة حضورها قررت المحكمة إحالة الملف على الجلسة العادية.

وبجلسة 25/03/2021 تقدم نائب المستأنفة بمذكرة أنه سبق لهاته المحكمة وأن أمرت بإجراء بحث في موضوع النزاع لتحقيق الدعوى اعمالا لمقتضيات المادة 55 من قانون المسطرة المدنية والذي يتناغم مع طعن العارض بالزور في جميع وثائق فتح الحساب البنكي المنسوب لها وكذا وثائق طلب دفتر الشيكات و وثائق سحبها و الشيكات المنسوبة لهذا الحساب البنكي و جميع العمليات المشار اليها بتقرير الخبرة المنجزة أمام محكمة البداية. و أنه بجلسة البحث حضرت ممثلة البنك المستأنف ضده أصليا و دفاعه كما حضر المتدخل في الدعوى و دفاعه و حضر دفاع العارضة التي تخلف عن الحضور لظرف طارئ ناتج عن وعكة صحية لازمتها و الناتجة عن مضاعفات إصابتها بامراض مزمنة تعاني منها و خاصة مرض القلب وضيق التنفس الذي تزداد حدته في فترة الشتاء و الرطوبة. وأن طبيبها المعالج الدكتورة لطيفة (ع.) المختصة في أمراض الجهاز التنفسي (السل) سلمتها شهادة طبية مؤرخة في 3-3-2021 حددت لها من خلالها مدة عجز و راحة ضرورية في 8 أيام ابتداءا من يوم 3-3-2021 و نصحتها بعدم ولوج أماكن عامة أو إدارات يرتادها الأشخاص خوفا من إصابتها بفيروس كورونا الذي يشكل خطرا حقيقيا على حياة كبار السن و ضعاف المناعة و المصابين بأمراض مزمنة كما هو حال العارضة. و أنها سيدة طاعنة في السن من مواليد 25-4-1935 كما هو ثابت من نسخة من بطاقة تعريفها الوطنية رفقته و أن سنها يتجاوز 86 سنة. و بالتالي فإن تخلفها عن الحضور بجلسة البحث كان مبررا. وأن دفاع العارضة التمس من المحكمة و الحالة هاته قبول الاستماع الى وكيلها ابنها السيد علي ادريس (د.) الذي سلمته توكيلا خاصا مصحح الإمضاء بمقتضاه تصرح بأنها توكل ابنها المذكور ليمثلها و التكلم باسمها بجلسة البحث المتعلقة بهذا الملف و كدا جميع الجلسات المتعلقة بهذا النزاع. غير أن المحكمة ردت طلب العارضة بعلة أن البحث شخصی و هو الأمر الذي نال اعجاب البنك المستأنف ضده و كدا المتدخل في الدعوى و استمله كمطيبة ركب عليها للقول بضرورة حضور العارضة رغم أن غيابها کان اضطراریا مبررا. ورغم أن المحكمة هي التي لها صلاحية اتخاذ القرار ولا تلزمها طلبات أطراف الدعوى سيما وأن الأمر يتعلق بإجراء من إجراءات تحقيقها التي ارتأت المحكمة الامر بها لربما لعدم توفرها على كافة العناصر للبت في هاته الدعوي. وأنه ليس هناك أي نص أو مقتضى قانوني موضوعي أو مسطري يجعل من حضور العارضة شخصيا لجلسة البحث أمرا ضروريا سيما وأنها أوكلت من يحضر عنها. و أن العارضة وحماية لحقوقها من السلب والضياع والتي يمكن أن تجعلها في يوم ما رهن المتابعة أو المسائلة الجنائية بسبب تزوير حساب بنكي من طرف المستأنف ضدها و المتدخل في الدعوى الذي هو ابنها وللأسف و شيكات مزورة منسوبة لها و تجهلها اطلاقا. وأن القضاء وجد لحماية حقوق المواطنين على حد سواء والاحرى لسيدة في وضع العارضة الصحي والنفسي والعمري كما تمت الإشارة اليه أعلاه. وأن الحالة الصحية للعارضة أخذت في تحسن نسبي و أنها ترغب في الحضور الشخصي لجلسة البحث الذي سبق و أن أمرت به المحكمة. لهاته الأسباب تلتمس الأمر بإرجاع ملف القضية لجلسة البحث الذي سبق أن أمرت به هاته المحكمة حتى يتسنى للعارضة الحضور اليه شخصيا رفقة دفاعها وبدون استدعاء قصد تنوير المحكمة حول ما تمسكت به من دفوع بمقالها الافتتاحي والاستئنافي مع ما يترتب عن ذلك من نتائج قانونية. وارفقت مذكرتها بأصل شهادة طبية ، صورة من بطاقة التعريف الوطنية، أصل توكيل خاص.

وعقب نائب المستأنف عليه احمد جمال (د.) بجلسة 25/03/2021 أن المحكمة اصدرت قرارا تمهيديا بإجراء بحث بين جميع أطراف النزاع لاستجلاء الأسباب الحقيقية التي أدت إلى نشوبه، والكل في إطار إجراءات تحقيق الدعاوى المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية. وللأسف لم تكتف المستأنفة السيدة مارية (ك.) بالإعلان عن عدم الحضور بجلسة البحث بل تمسكت منذ البداية بعدم استعدادها للمثول أمام المحكمة معتمدة على مبررات صورية. وأن العارض السيد أحمد جمال (د.) سيوضح خلفيات تمسك المستأنفة بعدم الحضور بجلسة البحث لكونها تعلم علم اليقين بأنه سيواجهها بمجموعة من الوقائع والوثائق التي ستكشف حقيقتها .

أسباب وخلفيات نشوب النزاع بين المستأنفة السيدة مارية (ك.) - الأم - والعارض السيد أحمد جمال (د.) – الإبن. ذلك أن السيدة مارية (ك.) هي أم العارض وأرملة والده المرحوم عبد العزيز (د.) الذي وافته المنية بتاريخ 04/01/2004 . و أن المرحوم عبد العزيز (د.) خلف ضمن تركته سبعة عقارات بالإضافة إلى أشياء أخرى. و أن جميع ورثة المرحوم عبد العزيز (د.) بمن فيهم العارض منحوا للمستأنفة التي تبقى أمهم وكالة عامة بمذكرة الحفظ رقم 18 عدد 168 صحيفة عدد 605 بتاريخ 21/04/2004 للتصرف بمجموع التركة. بما فيها العقارات السبعة. وأن العارض اكتشف عن طريق الصدفة بأن المستأنفة السيدة مارية (ك.) أمه قد باعت العقار المسمى "فيلا كارلاطي" ذي الرسم العقاري عدد 3564/C الكائن بالمعاریف بمقتضى عقد بيع توثيقي لشركة (م. د.). ورغم مرور ما يناهز السنة على تاريخ بيع العقار المسجل بالمحافظة العقارية المعاريف الدار البيضاء. فإن المستأنفة السيدة مارية (ك.) لم ترى أن من الواجب عليها أن تخبر ابنها السيد أحمد جمال (د.) ببيع العقار وتسلمه نصيبه من ثمن البيع. وأن المستأنفة لم تسلم للعارض ما نابه من بيع حصته في العقار رغم مرور ما يفوق السنة على تاريخ عملية البيع ، مع العلم أن جميع الورثة تسلموا نصيبهم. وأمام هذا الموقف قام العارض عن طريق مكتب أحد المحامين بتوجيه إنذار بواسطة عون قضائي إلى المستأنفة توصلت به بتاريخ 13/07/2010 يخبرها بإلغاء الوكالة العامة التي سبق ومنحها لها حتى لا تقوم بتفويت العقارات الستة الباقية. وأنه وبعد إلغاء الوكالة العامة قامت المستأنفة والدته السيدة مارية (ك.) بوضع شكاية مؤرخة في 13/12/2010 مسجلة تحت رقم 14327ش/2010 من أجل الزور واستعماله والنصب والاحتيال في مواجهة العارض. أي فقط بعد مرور حوالي خمسة أشهر. و قامت المستأنفة وبعد مرور ثلاثة أيام فقط على تاريخ وضع الشكاية رقم 14327 ش 2010 بوضع شكاية ثانية سمتها بملحق الشكاية. و قامت المستأنفة بعد ذلك إلى جانب باقي أبناءها أشقاء العارض برفع ما يفوق ثمانية دعاوي قضائية في مواجهة العارض يصرحون فيها بأنه قام بتزوير عقود عرفية. وقضت المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء في جميع الدعاوى المرفوعة من قبل المستأنفة وأبناءها في مواجهة العارض والتي يصرحون فيها بأنه قام بتزوير عقود عرفية برفض الطلب. و طعنت المستأنفة السيدة مارية (ك.) وأبناءها في الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء والقاضية جميعها برفض الطلب غير أن محكمة الاستئناف أصدرت فيها كلها قرارات قضت برفض طلبات الاستئناف وتأیید الأحكام الابتدائية. و يتجلى أن سبب نشوب هذا النزاع هو قيام العارض بإلغاء الوكالة العامة التي كان قد منحها للمستأنفة أمه، غير أن هذه الأخيرة أساءت استعمالها فقام بإلغائها حتى لا تقوم بتفويت باقي العقارات الستة الباقية دون علمه الشيء الذي أجج الخلاف بينهما . وأنه وبرجوع المحكمة إلى المقال الافتتاحي لهذا النزاع ستلاحظ على أنه يحمل عنوانا راميا إلى أمر بنك بنك (م. م.) بتمكين المستأنفة من وثائق في إطار الفصل 80 من القانون البنكي والفصول 21-22-23 من دورية والي بنك المغرب. وأنه بالقراءة العابرة لمضمون المقال الافتتاحي المذكور أعلاه، ستلاحظ على أنه لا يحمل من الصفة التجارية إلا العنوان وبأنه تحول إلى اتهام مباشر للعارض وبأنه المسؤول الأول والأخير عن هذا النزاع. و سبق للمستأنفة أن رفعت شكاية أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء-الشكاية العادية عدد 14327 ش 2010 من أجل الزور واستعماله والنصب والاحتيال في مواجهة العارض تتهمه فيها بتزوير وثيقة عرفية استعملها في فتح حساب بنكي باسمها لدى بنك بنك (م. م.) وكالة (د.) وهي التهمة التي نفاها العارض وصدر فيها بتاريخ 25/07/2017 عن المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء حكم تحت رقم 6377 بالملف الجنحي العادي عدد 2864/2101/2017 قضى ببراءة العارض. وأن المحكمة الابتدائية بأكادير سبق لها وفي إطار دعوى جنحية أسست على شكاية تقدمت بها المستأنفة ضد العارض موضوع الملف الجنحي العادي عدد 7348/13 أصدرت فيها بتاريخ 13/04/2016 حكما تحت رقم 3373 قضى بسقوط الدعوى العمومية للتقادم في مواجهة العارض بعد أن اتهمته المستأنفة بجنح التزوير واستعماله والنصب . وقامت المستأنفة السيدة مارية (ك.) باستئناف الحكم الجنحي رقم 3373 كما استأنفته النيابة العامة لكن الغرفة الجنحية باستئنافية مدينة أكادير قامت بتأييده بمقتضى القرار عدد 306 الصادر بتاريخ 09/01/2017 بالملف عدد 1489/2605/2016. وأن المستأنفة السيدة مارية (ك.) وبعد خسارتها للجولتين السابقتين في مواجهة العارض – أمام كل من ابتدائية واستئنافية أكادير - وخسارتها للجولة الأولى أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بمقتضى الحكم رقم 6377 القاضي ببراءة العارض، الصادر بتاريخ 25/07/2017 بالملف الجنحي العادي عدد .2017/2101/2864. و قامت المستأنفة بعد استئنافها للحكم الجنحي عدد 6377 وقبل فصل الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف فيه باللجوء إلى المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء ووضعت المقال الافتتاحي موضوع الاستئناف الحالي بتاريخ 07/02/2018 تحت عنوان مقال رام إلى أمر بنك بالتمكين من وثائق في إطار الفصل 80 من القانون البنكي والفصول 21-22-23- من دورية والي بنك المغرب. وأنه وبالقراءة السطحية للمقال الافتتاحي الذي تقدمت به المستأنفة أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء ستعاين على أنه لا يحمل من صفة المقال التجاري إلا العنوان، أما مضمونه فهو صورة طبق الأصل لموضوع الشكايتين - شكاية رقم 4327 اش 2010 وملحقاتها، إذ جاء مضمونه كله اتهامات للعارض بارتكابه ما نهى عنه الله شرعا من تزوير وخيانة للأمانة واستيلاء على ممتلكات الغير . وأن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء فطنت إلى دهاء وتدليس المستأنفة فرفضت الاستجابة لطلبها الرامي إلى تأخير البث في الملف الجنحي إلى حين إنجاز الخبرة وقضت بتاريخ 15/05/2018 بقرار تحت عدد 2971 بالملف الجنحي عدد 6026/2017 قضى بتأييد الحكم الابتدائي عدد 6377 القاضي ببراءته مما نسب إليه.

وبناء على ملتمس نائب المستأنفة بإرجاع الملف لجلسة البحث قررت المحكمة إخراج الملف من المداولة وإدراجه بجلسة البحث التي حضرها الجميع وحضر ابن المستأنفة الذي أدلى بوكالة منحته بمقتضاه أن يحضر لجلسة البحث نيابة عنها نظرا لظروفها الصحية ولكونها امرأة مسنة وعند الاستماع إليه صرح أن المتدخل إراديا في الدعوى فتح حسابا في اسم امه الطاعنة ودون علمها أو إخبارها بذلك في حين أكد ممثل البنك ان الحساب موضوع النزاع لم يدرج به اي عملية منذ 2011 وأنه تم إغلاقه ونظرا لمرور أزيد من ثماني سنوات فإنه قد تم اغلاق الملف المتعلق به وتدخل ابنها المستأنف عليه مصرحا بأن أنه هي التي فتحت الحساب وأن ذلك في علمها وأن والدته سبق أن تقدمت في مواجهته بشكاية من أجل الزور والنصب وأنه توبع من أجل الافعال المنسوبة إليه وأن المحكمة الزجرية اصدرت حكما قضى بتبرئته ابتدائيا واستئنافيا وبعد تمسك كل طرف بما ورد في كتاباته تقرر ختم البحث وإحالة الملف على جلسة العادية.

وبعد البحث عقب نائب المستانفة بجلسة 24/06/2021 لقد انكرت العارضة فتح الحساب البنكي المطعون فيه و انكرت توقيعها لأي وثائق تخص فتح هذا الحساب أو طلبات دفتر شيكات أو تسلم شيكات و جهلها لجميع العمليات الإيجابية أو السلبية الواردة على هذا الحساب ونفيها أيضا التوقيع على أي عقد تأمين يخص الحساب البنكي المطعون فيه المفتوح لدى البنك المطعون ضده. كما أنكرت توصلها بأي إعلام بوجود هذا الحساب وأن إكتشافها له كان بمجرد الصدفة سنة 2008 عندما ذهبت إلى وكالة بنك (م. م.) ستراسبورغ لتسلم بعض مستحقاتها في إرث زوجها المسمى قيد حياته عبد العزيز (د.) الذي هو عبارة عن أسهم و أن المسؤولة بهذا البنك طلبت من العارضة أن تفتح حسابا بهاته الوكالة (ستراسبورغ) حتى يتم وضع و إيداع مستحقاتها الإرثية المذكورة أعلاه بالحساب البنكي عندما يتم فتحه. وأن المسؤولة بالبنك المذكور لما تسلمت البطاقة الوطنية للعارضة وقامت بإدخال رقمها بقاعدة البيانات الخاصة بهذا البنك إتضح وجود الحساب المطعون فيه مفتوح بوكالة الديوري محمد. وهو الأمر الذي فوجئت به العارضة لكونها لم يسبق لها أن فتحت هذا الحساب مما حدى بها إلى تقديم شكاية ضد المتدخل في الدعوى السيد جمال أحمد (د.) وكل من ثبت تورطه معه. وأنه بعد إجراء الأبحاث اللازمة مع المشتكى به و البنك المطعون ضده الذي أخفى ملف الحساب البنكي المذكور بعلة عدم عثوره عليه رغم الانتدابات التي أمر بها السيد وكيل الملك للضابطة القضائية سنة 2011 علما أن البنك ملزمة بمسك و حفظ جميع الوثائق الخاصة بحساب عميل المدة لا تقل عن عشرين سنة. مما تقرر معه متابعة المتدخل في الدعوى السيد جمال (د.) من أجل النصب و التزوير. وتقرر بعد ذلك تبرأته بعلة عدم الإدلاء بالملف البنكي المزور. وأقر البنك المطعون ضده بأنه لم يحتفظ بملف الحساب البنكي المطعون فيه بالرغم من انه ملزم بذلك لمدة 20 سنة أي 10 سنوات ابتداء من تاريخ فتح الحساب وعشر سنوات بعد إغلاق الحساب و إنهاء العلاقة مع عملاء البنك و هذا ما تم التنصيص عليه بالمادة 25 من منشور رقم 41/و/2007 صادر في 2 أغسطس 2007 يتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الإئتمان . وأقر البنك المطعون ضده صراحة بكونه فتح الحساب بنكي منسوب للعارضة بعنوان مزور وليس هو عنوان العارضة بل هو عنوان خاص بالمتدخل في الدعوى السيد أحمد جمال (د.) بالرغم من أن القانون البنك و مدونة التجارة تمنع عليه ذلك سيما أمام عدم وجود أي وثيقة صحيحة صادرة عن العارضة تعطيه هذا الحق. وأن الخبير المنتدب أكد بالصفحة 18 من تقريره ما يلي: ".... إن العنوان المسجل بقاعدة البيانات هو زاوية زنقة [العنوان] - الدار البيضاء و الذي يختلف عن العنوان المسجل ببطاقة التعرف الوطنية للسيدة (ك.) زوجة (د.) المحدد في زاوية زنقة [العنوان] الدار البيضاء. لاحظنا أن العنوان المتوفر لدى بنك (م. م.) هو نفس العنوان المسجل ببطاقة التعريف الوطنية للسيد (د.) أحمد جمال - أن العنوان المسجل على كشوفات الحساب البنكي للسيدة مارية (ك.) رقم [رقم الحساب] هو: صندوق البريد [العنوان] وغير موجود ضمن البيانات المتوفرة في قاعدة العملاء...". الامر الذي تكون معه الأخطاء البنكية المنسوبة للبنك المطعون ضده المتعمدة ثابتة في حقه و أن هاته الأخطاء هي السبب المباشر في الاضرار اللاحقة بالعارضة وفق التفصيل الذي بسطته العارضة بمقالها الاستئنافي و المعزز بوثائق ومنها أن المتدخل في الدعوى سحب ما يفوق 3448485.34 درهم بمقتضى شيكات و كذا ايداعات نقدية وهي تخص تفويتات لأسهم في 15 شركة بناء على وكالة عرفية مزورة منسوبة لوالده المحجور عليه سنة 2001 علما أن الوكالة المزورة مؤرخة في .2003/06/25. وانه بهاته العمليات المزورة أصبحت العارضة في قفص الاتهام من طرف باقي الورثة الذين تم تفويت حقوقهم من طرف المتدخل في الدعوى بناء الوكالة المزورة وتم سحب قيمتها من طرفه في الحساب المطعون فيه و تم اخراج هاته المبالغ من الحساب البنكي المطعون فيه بشيكات مزورة والاستيلاء على قيمتها من طرف هذا المتدخل في الدعوى دون علم منها و من الورثة. وأن إمساك البنك ورفضه تمكين العارضة وكذا للمحكمة الزجرية و التجارية والشرطة القضائية من وثائق ملف الحساب المطعون فيه قد فوت عليها فرصة الحصول على حكم يقضي بإدانة المتورطين في هذا التزوير الخطير. وأن البنك المذكور لم يبرر صحة ما يزعمه من كونه لم يعثر على ملف الحساب البنكي و لم يدلي بأي محضر تبديد أو ضياع أو احراق أو فيضانات تكون قد اصابت ارشيفه. وأن البنك المطعون ضده لم يجد أي جواب عن سؤال المحكمة من كون حفظ الأرشيف يتم أيضا بواسطة تقنية التصوير SCAN سكانير وبأجهزة البنك و التي تم عبر دعامات الكترونية خاصة يستحيل طباعتها. ومن حيث إقرار المتدخل في الدعوى من كونه فعلا قام بسحب شيك بإسمه تحت عدد: 0100530528 حامل لمبلغ 189000.00 مؤرخ في 19/09/2001 وتم تقديمه للوفاء عن طريق إدراجه بحسابه البنكي بتاريخ .2001/9/21. واقراره بأنه قام بضخ مبالغ مالية متحصلة من تفويته لأسهم الورثة بالشركات 15 المذكورة بمقال الاستئنافي للعارضة. وأن هذا الإقرار الصريح بجلسة البحث يوضح تورط المتدخل في الدعوى في عملية فتح الحساب المنسوب للعارضة بشكل مزور وهو ما بدا واضحا من خلال أجوبته و تدخلاته عند طرح الأسئلة على البنك و محاولته الجواب عن هذا البنك والحلول محله و كان الدعوى موجهة ضده. الأمر الذي يكون معه دفوع و طلبات العارضة مبررة و يتعين الاستجابة إليها. لهاته الأسباب تلتمس الحكم وفق ملتمساتها المفصلة بمقالها الاستئنافي مع إجراء خبرة خطية على وثائق الحساب البنكي المطعون فيه المفصلة بمقال الافتتاحی العارضة و باقي طلباتها.

وعقب بعد البحث المستأنف عليه أحمد جمال (د.) بجلسة 24/06/2021 ان المحكمة لن يفوتها وأن تقف بأن السيد إدريس (د.) كان غير قادر خلال جلسة البحث على الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه سواء من طرف المحكمة أو من طرف أطراف النزاع. بل والأكثر من ذلك فلقد ظلت أجوبة السيد إدريس (د.) يشوبها اللبس والغموض دون أية افادة للمحكمة بخصوصها. وأنه وبخصوص السؤال الذي تم طرحه عن ما إذا كان فتح الحساب قد تم بعنوان السيد جمال (د.) فإن ممثلة العارض بنك (م. م.) وخلال جلسة البحث أكدت أن البنك لا يبعث ممثلين عنه لفتح الحساب وإنما يتم ذلك وفق ضوابط وإجراءات لدى البنك. و أن السيدة مارية (ك.) في شخص وكيلها السيد إدریس (د.) وإن ادعى بأنها قد فتح حساب لدى البنك فإنه لم يتم الإدلاء بأي عنصر أو وثيقة لمعرفة طلب فتح الحساب المزعوم من قبلها أو نموذج التوقيع الخاص به ، خاصة وأن ذلك يرجع الى عشر سنوات. و أن الثابت قانونا وفيما هو منصوص عليه بالقانون البنكي على أنه تتقادم بمضي عشر سنوات جميع المستندات والوثائق البنكية . وأن ممثلة البنك بنك (م. م.) أكدت خلال جلسة البحث بأنه ليس هناك أي أثر للطلبات أو لسحب دفتر الشيكات المتعلقة بالسيدة مارية (ك.). وأن الثابت وخلال جلسة البحث تبين بأن البنك لا علاقة له بالنزاع الحالي الذي يبقى أصله قائما بين السيد جمال أحمد (د.) المتدخل إختياريا في هذه القضية وبين والدته السيدة مارية (ك.) . وأكد المتدخل في الدعوى على أنه ورغم الشكاية المقدمة في مواجهته من طرف السيدة مارية (ك.) والتي لها علاقة بنازلة الحال فإنه تم تبرأته منها سواء أمام محكمة المرحلة الابتدائية أو أمام محكمة المرحلة الاستئنافية . و أنه ومن جهة أخرى فإن السيد إدريس (د.) الموكل عن السيد مارية (ك.) كان وفي كل مرة وخلال جلسة البحث يحاول الخروج عن إطار نقط المهمة المحددة في القرار التمهيدي القاضي بإجراء البحث ليحاول إلصاق مسؤولية وهمية بالبنك دون أن يستطيع إثبات أي ضرر حاصل للسيدة مارية (ك.) من جراء فتح الحساب المزعوم لدى البنك وهو الشيء الذي ظلت المحكمة تطرحه على السيد إدريس (د.) تؤكده عليها دون أن يستطيع إثبات ذلك بوثائق وحجج ثابتة بشكل مادي وملموس. وأنه وكما هو غير خاف على علم المحكمة فإن إدعاء الضرر يقتضي وجوبا اثبات الخطأ والعلاقة السببية بينهما . وحقيقة الأمر أن مطالبة السيد مارية (ك.) بأداء تعويضات في حق بنك (م. م.) كان يفرض وجوبا إثبات مادية الأضرار المزعومة وقوعها لها. والحال أنها لم تستطع إثبات ذلك في شخص موكلها المذكور أعلاه خلال جلسة البحث. وأنه وبالتالي يبقى الحكم الابتدائي الذي قضى بأداء التعويض المحكوم به في حق البنك غير مصادف للصواب وجاء ناقص التعليل الموازي لإنعدامه. وأنه وبناء على ما تم ذكره أعلاه فإن البنك يبقى محقا في ملتمساته المضمنة باستئنافه الفرعي وذلك بالحكم بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وتحميل السيدة مارية (ك.) الصائر .

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 07/10/2021 وتم تمديدها لجلسة 04/11/2021.

محكمة الاستئناف

حيث أسست الطاعنة والمستأنف عليهما فرعيا استئنافهم على الأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث إنه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وفي إطار إجراءات التحقيق ولتوضيح بعض جوانب النزاع بخصوص فتح الحساب في اسم الطاعنة دون علمها ارتأت المحكمة إجراء بحث بحضور الطرفين ونائبهما وكذا المتدخل إراديا في الدعوى احمد جمال (د.) وإرجاء البت في الاستئنافين إلى ما بعد إنجازه.

وحيث تبين من خلال ما راج بجلسة البحث أن بنك (م. م.) قد قام بإتلاف وثائق الملف موضوع الحساب المنازع في فتحه وأن البنك أكد أن فتح الحساب لا يمكن ان يتم بدون تسليم البطاقة الوطنية ووفق الاجراءات القانونية ولم يدل للمحكمة بما يبرر إتلاف الملف المتعلق بذلك ولا بشهادة الاتلاف في حين أكدت الطاعنة ان لا علم لها بالحساب الذي فتح دون علمها وقام بسحب عدة مبالغ منه.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف المدرجة به وتقرير الخبرة المنجز ابتدائيا من طرف الخبير موراد نايت علي أن الحساب البنكي عدد [رقم الحساب] قد تم فتحه وكما هو وارد بالكشوف الحسابية بعنوان صندوق البريد [العنوان] بالبيضاء وهو ما كان على البنك أن يعطي أهمية خاصة لهذا الحساب استنادا لمقتضيات المادة 19 من منشور والي بنك المغرب رقم 41/و/2007 الصادر في 02/08/2007 المتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان بخصوص العمليات المنجزة من طرف أشخاص يكون عنوانهم البريدي موطنا لدى الغير أو في صندوق بريد أو لدى شبابيك المؤسسة أو يقومون بتغيير عنوانهم باستمرار كما تبت من تقرير الخبرة أن البنك المستأنف عليه لم يحتفظ بالوثائق المتعلقة بحساب الطاعنة وذلك لضياعه ملف فتح الحساب البنكي الذي يوجد في حالة إقفال من تاريخ 26/12/2013.

وحيث إن البنك المستأنف عليه كان الزاما عليه طبقا للمادة 25 من منشور بنك المغرب المشار إليه أعلاه أن يحتفظ لمدة عشر سنوات بجميع الاثباتات المرتبطة بالعمليات التي أنجزها مع العملاء ابتداء من تاريخ تنفيذها وتحتفظ ايضا ولنفس المدة بالوثائق التي تتضمن معلومات حول صاحب الحساب لمدة عشر سنوات من هذا التاريخ بعد اغلاق الحساب، وأن البنك بعدم احتفاظه بوثائق فتح الملف للمدة المذكورة يكون قد خرق مقتضيات المادة 5 من منشور بنكا لمغرب رقم 41/ز/2007 الصادر في 02/08/2007 بعدم احتفاظه بوثائق الملف المتعلقة بالحساب موضوع النزاع سواء قبل إغلاق الحساب أو بعد إغلاقه وعدم إدلائه بوثيقة الاغلاق ولا بما يبرر ضياعه والظروف التي ادت إلى ذلك مما يبقى مسؤولا عن الخطأ الذي ارتكبه وأن هذا الخطا قد ترتب عنه ضرر للطاعنة التي لم تستطع الادلاء بما يثبت ادعاءاتها وبالاضرار المادية والمعنوية التي صاحبت ذلك من لجوئها للمحاكم وحصولها على أحكام سلبية لعدم الإدلاء بالوثائق المثبتة لادعاءاتها مما تكون معه مسؤوليته ثابتة لوجود علاقة سببية بين الخطا والضرر وأن المحكمة لما اعتبرت البنك مسؤولا وقضت عليه بتعويض قدره 100.000 درهم عن الضرر المعنوي لم تجانب الصواب لكون الضرر المادي لا يمكن التعويض عنه لأن المحكمة لعدم وجود وثائق بالملف تؤكد أن الطاعنة لم تفتح الحساب وأن ابنها هو الذي فتح الحساب وبالتالي فإن العمليات المتمسك بإنجازها على الحساب المفتوح دون طلبها لا يمكن أخذها بعين الاعتبار لأن الفاصل في هذا النزاع هي وثائق الملف التي ادعى البنك ضياعها بعد اغلاق الحساب الأمر الذي حال من التأكد من صحة ما ورد في طلبات المستأنف وأن مسؤولية البنك ناتجة عن إغلاق الحساب دون اشعار مسبق منه لها من جهة وعلى إتلاف وثائق الملف وقبل انصرام المدة المحددة لذلك، وبالتالي يبقى التعويض المحكوم به ابتدائيا كافيا لجبر الضرر المعنوي فقط. مما يناسب تأييده ورد الاستئنافين الأصلي والفرعي لعدم ارتكازهما على اي اساس.

وحيث يتعين تحميل كل طاعن صائر استئنافه.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : بردهما وبتاييد الحكم المستأنف و تحميل كل مستانف صائر استئنافه.