القرار عدد 897، المؤرخ في 5/3/2008، الملف المدني عدد 3529/1/1/2006
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
و بعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 29/10/1993 قدم صديق ادريس بن عباس و من معه مطلبا إلى المحافظة العقارية بقلعة السراغنة في إطار الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري سجل تحت عدد 3479/22 البالغة مساحتها حسب خريطة المسح الطبوغرافي 19 هكتارا و 94 آرا. و ذلك بصفتهم مالكين له بحكم عدد 50 صادر عن المحكمة الإقليمية بمراكش بتاريخ 26/03/1962 و قرار صادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 30/11/1942، و شهادة عدم الطعن بالنقض بتاريخ 25/11/1963 و عقد إراثة مؤرخ في 15/01/1986.
و بتاريخ 03/11/1993 تعرض تحت عدد 125 كناش 6 المير عبد الحي بن محمد عن نفسه و عن والدته خدوج بنت الحاج محمد و إخوانه مصطفى لحسن عبد الهادي محمد و فاطمة مطالبين بكافة الملك لتمليكهم إياه برسم إراثة صديق زهرة طالبة التحفيظ … المؤرخ في 11/07/1996.
و بعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة و إجرائها معاينة أصدرت بتاريخ 18/01/2000 في الملف العقاري 1/97 حكمها بعدم صحة التعرض المذكور فاستأنفه المتعرضون وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء به فيما قضى به، من عدم صحة التعرض و بعد التصدي الحكم بصحته و ذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من طرف طالبي التحفيظ بخمس وسائل.
فيما يخص الوسيلة الأولى.
حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بخرق مقتضيات الفصل 451 من قانون العقود و الالتزامات ذلك أنه ذهب إلى أن الحكم المحتج به الصادر عن ابتدائية مراكش بتاريخ 26/03/1962 و القرار الاستئنافي المؤيد له المؤرخ في 30/11/1963 لا يتوفر على قوة الشيء المقضى به تجاه المتعرضين لأنه » قضى بعدم قبول التعرض بسبب عدم تقديمه أمام المحافظ و اكتفى بتقديمه أمام المحكمة. إلا أنه و على خلاف ما ذهب إليه القرار المطعون فيه فإن سبقية البت وقوة الشيء المقضى به المستندة من القرار المذكور الذي صار باتا بعد الطعن فيه بالنقض يتجلى أساسها في أن المتعرضين المطلوبين في النقض لم يتعرضوا بصفة قانونية على مطلب التحفيظ السابق عدد 4146/م الذي سبق للغير أن قدمه إلى المحافظة لتحفيظ عقار ضم الجزء موضوع مطلب التحفيظ الحالي عدد 3479/22 بحيث قدموا تعرضهم أثناء نظر ملف التحفيظ المذكور من طرف المحافظ أثناء المسطرة الإدارية و استصدروا قرار عن وكيل الملك أثناء نظر الملف من طرف المحكمة الابتدائية يقضي بفتح اجل التعرض. و بالتالي فبسلوكهم هذا يعتبرون كما لو أنهم تخلوا عن أية حقوق يدعونها بالنسبة للجزء المذكور من العقار موضوع المطلب عدد 4146/م تجاه طالب التحفيظ أنذالك و كذا موروثة الطاعنين الداودية بنت المهدي و في المقابل فإن هذه الأخيرة قد تعرضت على المطلب 4146/م أثناء المسطرة الإدارية للتحفيظ، و اعتمدت على نفس الوثائق المعتمدة في مطلبها الحالي، وطالبت بأحقيتها بالجزء المتعرض عليه رقم 3 و قضى بصحة تعرضها.
لكن، ردا على الوسيلة أعلاه فإن القرارات الصادرة في مسطرة التحفيظ إنما تكون لها حجية وقوة الشيء المقضى به بين أطرافها و هم طالبوا التحفيظ من جهة و المتعرضون من جهة أخرى لأنه بمقتضى الفصلين 37 و 45 من ظهير التحفيظ العقاري فإن المحكمة إنما تبت في الحق المدعى به من قبل المتعرضين تجاه طالبوا التحفيظ و بذلك يبقى القرار المؤرخ في 30/11/1963 المتمسك به لا حجية و لا قوة له تجاه المطلوبين في النقض الذين كانوا هم و الطاعنون معا متعرضين كلا على حدة على المطلب عدد 4046/م المقدم من طرف الغير. و لذلك فإن القرار المطعون فيه حين رد الدفع بقوة الشيء المقضي به بأن » الحكم المحتج به لا يتوفر على قوة الشيء المقضي به تجاه المتعرضين لن النزاع كان بين المتعرضين و طالبي التحفيظ و ليس فما بين المتعرضين و بالتالي فسبقية الفصل غير متوفرة. و أن مقتضيات الفصل 37 من ظهير 12/8/1913 هي التي اعتمدتها طالبو التحفيظ ورثة المتعرضة في تقديم مطلب التحفيظ و هذه تفتح المجال لكل من يدع لحق عيني عقاري أن يقيم تعرضا طبقا للقانون ضد المطلب و هذه هي حال المستأنفين »، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار غير خارق للفصل المستدل به و الوسيلة بالتالي غير مؤسسة.
و فيما يخص باقي الوسائل.
حيث يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس المتخذ من تحريف احد مستندات الدعوى، ذلك أن المطلوبين في النقض استندوا في تعويضهم على عقار المطلب عدد 3479/00 على إشهاد بالبيع مضمن بعدد 1076 صحيفة 447 و تاريخ 19/10/1957 و أن القرار ذهب إلى القول أن هذا المستند هو رسم شراء موروثهم، و هذا فيه تحريف للمستند أي الإشهاد العدلي الذي تضمن شهادة عملية لعدلي الإشهاد شهدا فيه أن الإخوة الثلاثة و هم الطالب محمد بن الفقيه و الجيلالي بن الفقيه و رحال بن الفقيه و البهلولي السرغيني الرحالي و بنت خالهم الداودية بأنهم كانوا قبل مدة زادت على 20 سنة باعوا للطالب محمد بن رحال بن المير جميع البورة المشاعة بينهم بمزارع تملالت القديم و المبنية حدودها بالأسهم و اعترف البائعون بقبض الثمن و اعترف المشتري بحيازته للبورة المبيعة. و أن هذا الإشهاد العدلي هو غير رسم الشراء الذي يتطلب حضور شاهديه المشتري و البائع أمام عدلي الإشهاد و يوثقون له وفق صيغة عقد البيع.
و يعيبونه في الوسيلة الثالثة بعدم الارتكاز على أساس المتخذ من خرق القواعد الشرعية في اعتماد البينات ذلك أنه اعتمد فيما قضى به على الإشهاد العدلي عدد 1076 و رسم استمرارهم عدد 285، إلا أن هاتين الحجتين ناقصتين عن درجة الاعتبار لأن القاضي المقرر في المرحلة الابتدائية استنتج على ضوء وقوفه على موضوع النزاع أن حجتي المتعرضين لا تنطبق على عقار المطلب عدد 3479/22 حسب حدوده المذكورة بالأحكام المستدل بها من طرف الطاعنين و بالتالي فإن حجتي المتعرضين تضمنت حدودا مخالفة لحدود البقعة المدعى فيها المذكورة في الأحكام المؤسس عليها مطلب التحفيظ من جهة، و من جهة أخرى فغن الحجتين المذكورتين متناقضتين فيما بينهما سواء بالنسبة للمدة المشهود بها أو من حيث المساحة بالإضافة على ذلك فإن رسم الاستمرار عدد 285 اختل فيه شرط عدم مدة طويلة والتي أثبتها شهود المعاينة و كذا الحكم الابتدائي المعتمد في مطلب التحفيظ الحكم الجنحي الصادر و بتاريخ 18/05/1989 و الحكم المدني العقاري عدد 162 بتاريخ 22/02/1994.
و في الوسيلة الرابعة بعدم الارتكاز على أساس لخرقه قواعد الترجيح بالحيازة ذلك أنه اعتبر حيازة المتعرضين لعقار المطلب ثابتة لهم بموجب اقرار الطاعنين الواردة في الحكم المتمسك به الصادر بتاريخ 22/02/1994 في الملف عدد 162/93 و كذا إقرارهم بالحكم الجنحي عدد 415/89. إلا أنه و خلافا لما ذهب إليه القرار المطعون فيه فإن حيازة المتعرضين لعقار المطلب لا تنفعهم لعدم توفر شروطها و هي أن تكون الحيازة هادئة و غير مشوبة بالغضب. و القرار المطعون فيه لما رجح استحقاق المتعرضين لعقار المطلب بمقتضى الحيازة رغم تخلف أم شروطها و هو الهدوء يكون غير مرتكز على أساس.
و في الوسيلة الخامسة بنقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن الطاعنين سبق لهم أن أدلوا تأييد لملكيتهم برسم قسمة نفعية مضمن بعدد 75 ص 264 و قد أشار إليه الحكم الابتدائي و ناقشه و اعتد به للقول بعدم صحة التعرض من طرف المطلوبين في النقض و أن القرار لم يناقش هذه الحجة بالمرة، و أنرسم القسمة التي أجريت بتاريخ دجنبر 1937يكذب رسم الإشهاد على البيع عدد 1076 الذي استدل به المتعرضون و المتضمن أن مورثة الطاعنين باعت لموروثهم عقار المطلب لأن الإشهاد بالبيع يشهد أن البيع أجرى هذه مدة زادت على عشرين سنة أي قبل 1937، و لا يعقل أن يحز العقار من يد الموروثة المذكورة بالتصرف ناقل للملكية قبل 1937 و أن يتم إدراجها ضمن المتقاسمين ( هكذا) بموجب القسمة النفعية بتاريخ 1937، و قد كان على محكمة القرار المطعون فيه أن تناقشه.
لكن، ردا على الوسائل مجتمعة لتداخلهما فغن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، استنتجت مما ورد بالحكمين المدني الصادر بتاريخ 18/05/89 المتمسك بهما من طرف الطاعنين أن موضوع الدعوى هو ذاته موضوع المطلب حدودا و مساحة و الحيازة المستندة على التملك الشرعي المشهود بهما من طرف المستأنف عليهم سند التملك و ذلك بتعليل غير منتقد. و أن تسمية رسم إشهاد المتعرضين بالبيع برسم شراء لا تأثير له على سلامة التعليل مادام إشهاده العدلين بني على المستند الخاص و أن اختلاف المساحة و المدة المشهود بها برسمي الإشهاد بالبيع و استمرار التصرف لا تأثير له على حجية الرسمين و أن العبرة بالمنازعة التي تؤثر على الحيازة و التصرف هي المنازعة القائمة أثناء المدة المشهود بالتصرف فيها لا تلك اللاحقة على تلك المدة كما هو الأمر في نازلة الحال و أن القرار المطعون فيه لم يعتمد على الرسمين المذكورين فحسب و إنما اعتمد أيضا و بالأساس على ما ثبت للمحكمة مصدرته من شهود المعاينة و تصريحات الطاعنين أنفسهم في الحكمين المشار إليهما أعلاه من أن المطلوبين في النقض يتصرفون في عقار النزاع منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة. و عن مجرد إجراء قسمة بين طالبي التحفيظ في عدة عقارات من بينها عقار النزاع لسنة 1937 لا ينفى عن المطلوبين حيازتهم لعقار النزاع بعد ذلك المدة المعتبرة شرعا كما أشير إلى ذلك و المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها و لذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة و استنتاج قضائها منها فإنها حين عللت قرارها بأن » 1) طالبي التحفيظ المستأنف عليهم ينسبون المدعى فيه لموروثهم الداودية بنت المهدي.
2) المتعرضون يستندون في تعرضهم على أن الداودية بنت المهدي هي التي باعت لموروثهم محل المطلب موضوع تعرضهم الذي حازه و تصرف فيه و نفي بيده. و أن رسم شراء موروث المستأنفين عدد 1076 ص 447 المؤرخ في سنة 1957 و رسم استمراره و استمرارهم من بعده عدد 285 قد نقل ملكية الداودية للمدعى فيه موضوع المطلب بصفة قانونية إليه و حازه و تصرف فيه إلى أن تركه للمستأنفين المتعرضين، و أن حيازتهم ثابتة بإقرار طالبي التحفيظ القضائي الوارد في الحكم المتمسك به الصادر بتاريخ 22/02/1994 في الملف عدد 162/92 عن المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة الذين طالبوا بالمقال المؤسس عليه هذا الحكم من المستأنفين التخلي عن موضوع المطلب 3479 و هو المطلب محل التعرض في هذه الدعوى و بإقرارهم الوارد في الحكم الجنحي عدد 415/89 الصادر بتاريخ 18/05/89 عن نفس المحكمة الذي جاء فيه بأن المشتكي حاديق ادريس و زهرة و خدوج بأنهم أكدوا للمحكمة بأن الأرض المسماة العزبة في ملك والدتهم و كان يتصرف فيها والد الظنين » المستانف الأول » بالشركة و بعد ذلك استولى عليها و أن الظنين يتصرف فيها منذ ثلاثين سنة و أنهم لم يسبق لهم أن حازوا هذه الأرض. و بناء على ذلك يكون موضوع الدعوى هو ذاته موضوع المطلب حدود و مساحة عكس ما جاء في جواب المستأنف عليهم و في الحكم الابتدائي و يكون سندهم هو التملك الشرعي المشهود بها من طرف المستانف عليهم طالبي التحفيظ و من طرف شهود المعاينة المستمع إليهم طبقا للقانون من طرف هيأة المحكمة الاستئنافية » إنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا و مرتكزا على أساس و غير خارق للقواعد المدعى فيها و الوسائل بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب و بتحميل أصحابه الصائر.
و به صدر القرار و تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة – رئيسا. و المستشارين: العربي العلوي اليوسفي – عضوا مقررا. و محمد بلعياشي، و علي الهلالي، و حسن مزوزي – أعضاء. و بمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين. و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب.