Réf
65462
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5305
Date de décision
23/10/2025
N° de dossier
2025/8202/3684
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Vices de la chose vendue, Rétention injustifiée, Restitution des fonds, Obligation principale et accessoire, Garantie bancaire, Garantie à première demande, Expertise judiciaire, Autorité de la chose jugée, Appel en garantie, Absence de défauts
Source
Non publiée
Le débat portait sur le caractère abusif de l'appel d'une garantie bancaire à première demande et sur les conditions de sa restitution. Le tribunal de commerce avait condamné le bénéficiaire de la garantie à restituer les fonds au donneur d'ordre, après qu'une expertise judiciaire eut conclu à l'absence de vices affectant les équipements livrés. L'appelant soutenait, d'une part, que l'action était irrecevable pour vice de forme et, d'autre part, que la restitution de la garantie, obligation accessoire, ne pouvait être ordonnée avant qu'une décision définitive ne soit rendue sur l'existence des vices allégués, obligation principale, objet d'une instance distincte. La cour d'appel de commerce écarte les moyens de forme, retenant qu'en l'absence de grief démontré, les irrégularités affectant l'acte introductif d'instance n'entraînent pas sa nullité. Sur le fond, la cour relève que le litige relatif à l'obligation principale de garantie des vices a été définitivement tranché par un précédent arrêt, lequel a confirmé l'absence de tout défaut imputable au fournisseur. Dès lors, l'appel de la garantie par l'acquéreur était dépourvu de fondement juridique, justifiant ainsi l'obligation de restituer les sommes perçues. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة (ص. م.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 23/05/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 26/09/2024 تحت عدد 3098 ملف عدد 1044/8220/2024 و القاضي في الشكل بقبول الدعوى و في الموضوع: باداء المدعى عليها شركة (ص. م.) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعية شركة (ف.) فى شخص ممثلها القانونى مبلغ الكفالة البنكية عدد 867374 المؤرخة في 2019/11/22 والمحدد في 1074203,87 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى يوم الأداء وتحميلها الصائر ورفض الباقي.
في الشكل:
حيث إن الثابت من وثائق الملف أن المستأنفة بلغت بالحكم المستأنف بتاريخ 09/05/2025 و بادرت إلى استئنافه بتاريخ 23/05/2025 أي داخل أجله القانوني و نظرا لتوفر المقال الاستئنافي على باقي الشروط صفة و أداء فهو مقبول شكلا.
في الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف و من الحكم المطعون فيه أن المستانف عليها تقدمت بمقال بواسطة دفاعها أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء تعرض فيه انها شركة تجارية دولية متخصصة في صناعات الصمامات والآليات الهيدومائية، التي تستعمل في عدة مشاريع مائية كبرى، وكذلك في المحطات البترولية، وفي هذا الصدد تعاقدت العارضة مع المدعى عليها من أجل صنع العارضة مجموعة من المعدات والأجهزة هيد وميكانيكية عبارة عن Vannes a guilotines et des clapets anti retour بمشروع توزيع ماء البحر بمنطقة الجرف الأصفر (ر. 4)، وان طلبية المدعى عليها ثابتة من خلال المادة 5 من العقد التجاري عدد 561/16-5620 الرابط بين الطرفين، وكذلك من خلال الطلبية عدد 6B2/01003937/MAG1 وان العارضة قامت بتنفيذ الطلبية وفق العقد التجاري ووفق المعايير الدولية الجاري بها، وقامت بإخضاع جميع الصمامات الى الاختبارات التقنية بحضور مكتب المراقبة التابع للمدعى عليها، فقررت هذه الأخيرة تسلم المعدات والأجهزة، اذ تم تسليم الجزء الأول من المعدات والآليات الى المدعى عليها بتاريخ 2018/11/07 والجزء الثاني 2019/01/25 ، كما هو ثابت من خلال بونات التسليم، علاوة على كون العارضة سلمت للمدعى عليها شهادة الضمان تفيد كون العارضة تضمن المعدات والآليات لا تتضمن اية عيوب في صنع شريطة استعمالها وفق المتفق عليه، وانه بالرجوع الى مقتضيات البند العاشر من العقد التجاري الرابط بين الطرفين، فإن الطرفين اتفقا على ضمانة بنكية بمبلغ 10 بالمائة من مبلغ العقد التجاري، والذي تلتزم العارضة بتسليم المدعى عليها كفالة بنكية لدى اول طلب، في حالة وجود عيوب خفية بالمعدات والأجهزة، وان العارضة بادرت الى تقديم كفالة بنكية لدى اول طلب صادرة عن الشركة (ع. م. ل.) تحت عدد 874669 بمبلغ 1.074.203,87 درهم سارية مفعول الى غاية 2022/04/24 والتي يحق للمدعى عليها طلبها والاستفادة منها في حالة معاينة ووجود عيوب خفية او عيوب في الصنع ليس الا وبالرجوع الى عقد الكفالة البنكية عدد 874669 الصادر عن الشركة (ع. م. ل.)، فإنها تعتبر كفالة بنكية لدى اول طلب تستفيد المدعى عليها منها بمجرد توجيه رسالة الى البنك، هذا الأخير يكون ملزما بتحويل مبلغ الكفالة الى المدعى عليها في اقرب وقت ودون تأخير او تسويف، وان المدعى عليها عمدت وبدون حق الى طلب الكفالة البنكية من الشركة (ع. م. ل.) وذلك بواسطة كتاب صادر عنها تلتمس فيه تفعيل الكفالة البنكية لدى اول طلب، وبالفعل فإن هذه الأخيرة قامت بتحويل مبلغ 1.074.20387 درهم الى الحساب البنكي للمدعى عليها بتاريخ 2022/04/20، وبتاريخ 2021/04/21 وجهت المدعى عليها الى العارضة رسالة بواسطة دفاعها الى العارضة تشعرها بوجود عيوب خفية في المعدات والآليات موضوع العقد وتطلب منها الانتقال الى عين المكان من أجل اكتشاف الأضرار اللاحقة بالأجهزة والمعدات المسلمة وكذلك العيوب الخفية وتطلب استبدال الأجهزة والمعدات التي ظهرت عليها العيوب الخفية والتي أصبحت غير قابلة للاستعمال، ونظرا لكون العارضة متيقنة يكون المعدات لا تتضمن أي عيب في الصنع وسلمت للمدعى عليها شهادة الضمان التزم بمقتضاه ضمان المعدات خلال الفترة المتفق عليها، كما ان المدعى عليها ،حضرت الى الاختبارات التقنية مرفقة بمكتب الدراسات المعين من طرفها والتابع لها، وتوصلت بالملف التقني المرفق بجميع الاختبارات المنجزة، فإنها بادرت الى اللجوء الى السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط والتمست منه تعيين خبير قضائي محلف قصد انجاز خبرة على المعدات، وان العارضة تقدمت بتاريخ 2022/05/11 بمقال استعجال رام الى تعيين خبير قضائي مختص في الصناعات الميكانيكية والهيدرو مائية، وبعد ادراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 2022/06/06 تم الإدلاء بمذكرة جوابية لنائب المدعى عليها التمس من خلالها الحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالرباط وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالجديدة للبت فيه، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجز الملف للتأمل لجلسة 2022/06/13 وبتاريخ 2022/06/13 قضت المحكمة التجارية بالرباط وهي تبت في القضايا الاستعجالية بما يلي: اجراء خبرة ميكانيكية ينتدب للقيام الخبير عبد الرحمان بركاة تحدد مهامه في استدعاء الأطراف ونوابهم وفقا لشكليات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية وتلقي تصريحاتهم، والاطلاع على الوثائق المدلى بها في الملف والانتقال الى عين المكان مشروع (ر. 4) منطقة الجرف الأصفر عمالة الجديدة ومعاينة المعدات والآليات موضوع العقد التجاري مع وصف دقيق لحالتها الراهنة وتحديد هل تتوفر على عيوب خفية او كونها سليمة وخالية من جميع العيوب الخفية، والتحقق من مدى مطابقة المعدات والآليات للمعايير الدولية وما هو متفق عليه في العقد التجاري المبرم بين الطرفين والملف التقني والقول هل المعدات والآليات جاءت مطابقة أو لا، ومعاينة ظروف تخزين المعدات والآليات من طرف المدعى عليها بعد تسلمها من عند المدعية ومعاينة طريق تركيب المعدات ومدى مطابقة ذلك للطرق المضمنة في دليل الاستعمال وللملف التقني، وللمعايير الدولية ووضع كل ذلك في تقرير بكتابة الضبط رهن إشارة ،الطرفين، وتحديد اتعاب الخبير في مبلغ 6000 درهم تؤديها المدعية بصندوق المحكمة داخل اجل 15 يوما وحيث بعد اجراء الخبرة من طرف الخبير خلص في تقريره الى ما يلي: " وفي ضوء ما ورد أعلاه ومن خلال فحص جميع الوثائق، يتبين ان المعدات المصنعة من طرف شركة (ف.) وفقا للمعايير الدولية التي تم تسليمها الى شركة (ص. م.) تحترم المواصفات التعاقدية وخالية من العيوب الخفية، وانه وبناء عليه فإن المدعى عليها تكون غير محقة في استحقاق مبلغ الكفالة البنكية استفادت منها كما سبق تفصيله أعلاه، ملتمسة ذلك، الحكم على المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بأدائها لفائدة المدعية مبلغ 1.074.203,87 درهم والذي يمثل مبلغ الكفالة البنكية عدد 874669 الصادرة عن الشركة (ع. م. ل.)، والذي تم تحويلها الى الحساب البنكي للمدعى عليها والفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية والحكم بتحميل المدعى عليها الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل التنفيذ
وبناء على مذكرة جواب المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 2024/05/23، جاء فيها ان المقال خرق مقتضيات الفصلين 1 و 32 من قانون المسطرة المدنية، ذلك ان المدعية لم تدل بأية وثيقة تعزز بها مزاعمها الواردة بمقالها، ان لا يمكنها مناقشة وقائع لم تطلع على الوثائق المثبتة لها، ملتمسة في ذلك، أساسا، من حيث الشكل بعدم القبول واحتياطيا، من حيث الموضوع حفظ حقها في الجواب بخصوص موضوع الدعوى في حالة ما اذا قامت المدعية بإصلاح دعواها
وبناء على ادلاء نائبة المدعية بمذكرة وثائق بجلسة 2024/05/23 ، ترمي الى الإدلاء بنسخ من العقد التجاري ومن طلبية عدد COMMADE N 6B2/01/SCC03937-MAAG1 ونسخ فواتير مع أذونات التسليم ونسخة من الكفالة البنكية ذات مرجع 867374 ونسخة تقرير خبرة قضائية موضوع الملف عدد 2022/8101/640 ونسخة جواب المدعى عليها على كتاب العارضة الإنذاري من أجل استرجاع مبلغ الكفالة البنكية.
وبناء على مذكرة جواب المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 2024/06/13، جاء فيها ان المدعية لم تدل بما يفيد أداء البنك لهذه الكفالة لفائدة العارضة ولم تقم بإدخال البنك في الدعوى، وان المدعية تجزم بكون المعدات التي سلمتها للعارضة خالية من العيوب وادلت بمجموعة من الوثائق دون ان تخبر المحكمة بأن هذا النزاع معروض على القضاء ولازال لم يحسم فيه بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به مما تكون معه دعوى المدعية سابقة لأوانها، ذلك، أساسا من حيث الشكل الحكم بعدم القبول واحتياطيا من حيث الموضوع الحكم برفض الطلب وتحميل المدعية الصائر .
وارفقت المذكرة بصورة مقال استئنافي للعارضة.
وبناء على مذكرة تعقيب مع مقال إصلاحي مؤدى عنه لنائبة المدعية بجلسة 2024/06/27، جاء فيها انه تم اغفال تقديم الدعوى بحضور البنك الشركة (ع. م. ل.)، وانها تتدارك ذلك، وتلتمس الإشهاد لها بأن الدعوى الحالية موجهة بحضوره، وفيما يتعلق بالتعقيب فإن المدعى عليها تزعم بكون المعدات المسلمة لها اعترتها مجموعة من العيوب الا انه زعم باطل ومردود عليها اذ سبق لها وطالبت بإنجاز خبرة حضورية استعجالية فندت جميع مزاعم المدعى عليها وأكدت بالحرف يتبين ان المعدات المصنعة من طرف شركة (ف.) وفقا للمعايير الدولية، التي تم تسليمها الى شركة (ص. م.)، تحترم المواصفات التعاقدية وخالية من العيوب الخفية، وقد ادلت بنسخة منها ، كما ان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط بتاريخ 2023/11/16 في الملف عدد 2023/8227/1830 قضى برفض الطلب المقدم من طرف المدعى عليها حاليا، وانها لم تستأنفه الا بمناسبة تقديم العارضة لدعواها الحالية، وانها محقة تقديم الدعوى الحالية بعدما حان أجل مطالبتها باسترجاع الكفالة البنكية التي تسلمتها المدعى عليها وامتنعت عن ارجاعها للعارضة بدون موجب حق ، وان المدعى عليها تحاول تبرير امتناعها عن ارجاع مبلغ الكفالة بدعوى وجود عيوب في البضاعة والحال ان المشرع قد نظم شروط ذلك بنصوص قانونية لم تحترمها المدعى عليها علما أنه لا وجود لأية عيوب وان المدعى عليها تحاول جاهدة التنصل من التزاماتها اتجاه العارضة وتحاول الخلط بين موضوع الدعويين، خاصة وان العارضة قد اوفت بجميع التزاماتها اتجاه المدعى عليها وسلمتها البضاعة كاملة وخالية من اية عيوب وتحترم المواصفات التعاقدية كما هو ثابت من خلال الخبرة المنجزة من طرف الخبير بركاة عبد الرحمان والمؤرخة في 2023/01/27 وبالتالي فإن التماطل المدعى عليها في ارجاع مبلغ الكفالة البنكية ثابت ولا يمكنها انكاره مما يتعين رد ادعاءاتها ملتمسة في ذلك، في المقال الإصلاحي، الإشهاد لها بتدارك الإغفال الواقع بمقالها الافتتاحي واعتبار الدعوى الحالية مقدمة في مواجهة المدعى عليها وبحضور الشركة (ع. م. ل.) للأبناك والحكم وفق باقي دفوع ستنتجاتها، وفيما يتعلق بالتعقيب الحكم وفق جميع دفوع ومستنتجاتها، وأرفقت المذكرة بصورة حكم صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2023/11/16 في الملف عدد 2023/8227/1830 تحت عدد 3832
وبناء على مذكرة تعقيب لنائب المدعى عليها بجلسة 2024/09/12، جاء فيها أن العيوب المتعلقة بالمعدات المباعة والتي هي محور النزاع تشكل موضوع دعوى أخرى معروضة حاليا أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، هذه الدعوى فتح لها الملف رقم 2024/8201/3579، وقد سبق لها الادلاء بالمقال الاستئنافي مما يعني ان النزاع حول جودة المعدات لم يتم الفصل فيه بشكل نهائي بعد، وان الحكم الذي ادلت به المدعية والذي تطالب على أساسه باسترجاع الكفالة هو في حقيقة الأمر موضوع الاستئناف المذكور أعلاه، وبما ان هذا الاستئناف قد أدى الى توقف كافة آثار الحكم الابتدائي، فإن تنفيذ هذا الحكم واسترجاع الكفالة لا يمكن ان يتم الا بعد البت في الاستئناف ولذلك وما دام القضاء لم يحسم بعد في عيوب الشيء المبيع الالتزام الأصلي فلا يمكن استرجاع الكفالة ملتمسة في ذلك، أساسا عدم قبول الدعوى من حيث الشكل ، واحتياطيا رفض الطلب وتحميل المدعية الصائر.
و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:
أسباب الاستئناف
حيث تتمسك الطاعنة في طعنها بالأسباب التالية:
السبب الأول في شأن انعدام التعليل : انه من جهة أولى، أقامت المستأنف عليها من خلال مقالها الإصلاحي الدعوى ضد المستانفة و الشركة (ع. م. ل.) بصفتهما شركتان مجهولتا الاسم ، و ليس هناك بالقانون المغربي نوع من الشركة اسمه "شركة مجهولة الإسم" ، و إن ذكر نوع الشركة ورد على سبيل الوجوب بالمادة 32 من المسطرة المدنية ومخالفة أحكامها يترتب عنه عدم قبول الدعوى، و من جهة ثانية رفعت الدعوى في شخص المجلس الإداري للطاعنة والحال أن هذا المجلس ليس ممثلا قانونيا لها، و من جهة ثالثة أقيمت الدعوى بحضور الشركة (ع. م. ل.)، والحال أنه ليس هناك في القانون شيء اسمه إقامة الدعوى بحضور مما يجعل موقع الشركة (ع. م. ل.) في هذه الدعوى غامض و لا معنى له بل يجعل الدعوى مختلة شكلا ، رغم إثارة هذه الدفوع الجوهرية أمام محكمة الدرجة الأولى، فإن هذه الأخيرة أغفلت الرد عليها تماما، مما يشكل خرقا صريحا لمبدأ التعليل الواجب في الأحكام القضائية المنصوص عليه في الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية ويترتب عن هذا الإغفال بطلان الحكم ووجوب إلغائه، لكون المحكمة لم تجب على دفوع قانونية مؤثرة وحاسمة في مصير النزاع
السبب الثاني: في شأن انعدام التعليل الموازي لانعدامه : دفعت المستانفة أمام المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه بكون دعوى المستانف عليها ترمي إلى استرجاع الكفالة البنكية التي كانت قد قدمتها كضمان لتوريد معدات تم تسليمها للعارضة، وغني عن البيان أن الكفالة البنكية تعتبر في هذه الحالة التزاما تبعيا، إذ يتوقف وجودها واسترجاعها على زوال الالتزام الأصلي المتعلق بالضمان ، و إن الالتزام الأصلي في هذه القضية هو التزام ضمان الشيء المبيع، وفي حالتنا هذه يتجسد في ضمان جودة وصلاحية المعدات المباعة، ومن هنا فإن الكفالة البنكية التي قدمتها المستأنف عليها هي بمثابة ضمان و التزام تبعي تابع للضمان الأصلي، لذا فإن استمرار الكفالة مرتبط بشكل مباشر بالالتزام الأصلي ، و إن العيوب المتعلقة بالمعدات المباعة والتي هي محور النزاع تشكل موضوع دعوى أخرى معروضة حاليا أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ، هذه الدعوى فتح لها الملف رقم : 2024/8201/3579، وقد سبق لنا الإدلاء بالمقال الاستئنافي المتعلق بهذه القضية، مما يعني أن النزاع حول جودة المعدات لم يتم الفصل فيه بشكل نهائي بعد، و إن الحكم الذي أدلت به المستأنف عليها كسند لدعواها هو في حقيقة الأمر موضوع الاستئناف المذكور أعلاه وبما أن هذا الاستئناف قد أدى إلى توقف كافة آثار الحكم الابتدائي، فإن تنفيذ هذا الحكم واسترجاع الكفالة لا يمكن أن يتم إلا بعد البت في الاستئناف ، و إن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف اعتمدت في تعليل قرارها القاضي بإرجاع الكفالة البنكية على حكم ابتدائي وعلى خبرة قضائية، و إن هذا التعليل يعتبر قاصرا ومجانبا للصواب، بل يشكل خرقا صريحا لقواعد الضمان المنصوص عليها في القانون على اعتبار أن الكفالة البنكية تعد التزاما تبعيا لا ينقضي إلا بانقضاء الالتزام الأصلي ، وإن الالتزام الأصلي في نازلة الحال يتمثل في ضمان جودة المعدات المبيعة من طرف المستأنف عليها، وهو موضوع نزاع جوهري ما يزال معروضا على أنظار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ، مما يعني أن القضاء لم يحسم بعد بشكل نهائي، في وجود أو انتفاء العيوب ، و إنه تبعا لذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال الحكم بإنهاء الالتزام التبعي الكفالة البنكية قبل البت النهائي في الالتزام الأصلي، وإلا كان ذلك حكما على غير محل وخرقا للمبادئ العامة للقانون، و إن الحكم الابتدائي الذي اعتمدته المحكمة مصدرة الحكم المستأنف هو نفسه محل طعن بالاستئناف ولم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به وبالتالي فإن الاستناد إليه لترتيب أثر قانوني نهائي يعد خرقا للقواعد القانونية ، و إن الخبرة التي استندت إليها المحكمة لا ترقى إلى مرتبة حكم قضائي نهائي، خاصة وأنها كانت موضوع منازعة من طرف المستانفة ضمن دعوى الضمان مما يجعل اعتمادها الحصري غير مؤسس ، و إنه بذلك، تكون المحكمة قد قضت بإرجاع الكفالة دون أن يكون الالتزام الأصلي قد تم الحسم فيه بعد، وهو ما يشكل خرقا صريحا للقانون ولمبادئ الضمان ويجعل حكمها غير مرتكز على أساس قانوني سليم، ملتمسة شكلا قبول الإستنئناف وموضوعا بإلغاء الحكم المستانف وبعد التصدي الحكم برفض جميع طلبات المستانف عليها مع تحميلها صائر دعواها
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستانف عليها بواسطة نائبها بجلسة 18/09/2025 جاء فيها انها تعيب المستأنفة على الحكم المستأنف مجانبته للصواب وانعدام التعليل ، إلا أنه دفع مردود عليها وتنقصه الحجة والدليل ، و إن الحكم المستأنف قد جاء مجانبا للصواب فيما قضى به ومعللا تعليلا كافيا ، و أن المستأنفة تزعم بكون الكفالة البنكية التي قدمتها المستانف عليها هي بمثابة ضمان والتزام تبعي ضمان وأن القضاء لم يحسم بعد في عيوب الشيء المبيع ، إلا أنه زعم باطل ومردود عليها ، إذ صدر قرار بتاريخ 2025/6/29 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 2024/8201/9579 قضى برد استئناف المستأنفة حاليا وتأييد الحكم المستأنف وتحميلها الصائر وهو القرار الذي أنهى مزاعم المستأنفة حاليا وأنه لا توجد أية عيوب في البضاعة ، وبالتالي فلا أساس لما تدعيه المستأنفة ، ملتمسة الحكم برفض الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف وعلى المستأنفة الصائر .
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستانفة بواسطة نائبها بجلسة 02/10/2025 جاء فيها انه و كما هو واضح من المقال الاستئنافي المقدم من لدن شركة (ص. م.) والمذكرة الجوابية المدلى بها من لدن شركة (ف.)، فانها أجنبية عن النزاع، إذ هو قائم بين المستأنفة شركة (ص. م.) والمستأنف عليها شركة (ف.)، ملتمسة الحكم تبعا لذلك بإخراجها من الدعوى و تحميل باقي الأطراف الصائر
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 16/10/2025 حضر دفاع الطرفين اكد الحاضران ما سبق فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 23/10/2025.
حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه.
حيث إن الدفوع الشكلية المتمسك بها من طرفها بشأن عدم تحديد المستأنف عليها في مقالها الإصلاحي المقدم أمام محكمة أولى درجة لنوع الشركة المستأنفة و الشركة المطلوب حضورها في الدعوى فإنه لا يعتد بالبطلان الشكلي إلا إذا ترتب عنه ضرر لمن يتمسك به طبقا للفصل 49 من ق م م و أن البيانات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق م م المقصود منها التعريف بأطراف النزاع لتمكينهم من إبداء دفاعهم و لم ينص المشرع على أي جزاء عن هذا الإخلال وأن عدم تضمين المقال الاصلاحي لنوع الشركة و لممثلها القانوني بصفة صحيحة لم يلحق أي ضرر بالطاعنة، فضلا عن ذلك فإن إقامة الدعوى بحضور الشركة (ع. م. ل.) لا يجعل من الدعوى مختلة شكلا كما وقع التمسك به طالما أن النزاع قائم بين المستأنفة و المستأنف عليها بمطالبة هاته الأخيرة الأولى بإرجاع مبلغ الكفالة البنكية و لم تتقدم بأية مطالب في مواجهة المؤسسة البنكية التي انتهى دورها بتفعيل الكفالة البنكية عند أول طلب مما يبقى معه الدفع غير مؤسس و يتعين رده.
حيث إتمسكت الطاعنة بأن الكفالة البنكية التي قدمتها المستأنف عليها هي بمثابة ضمان و التزام تبعي للضمان الأصلي وأن العيوب المتعلقة بالمعدات التي هي محور النزاع تشكل موضوع دعوى أخرى معروضة حاليا أمام هاته المحكمة فتح لها الملف رقم 3579/8201/2024و يكون النزاع حول جودة المعدات لم يتم الفصل فيه بشكل نهائي بعد ولا يتأتى بذلك للمستأنفة استرجاع الكفالة البنكية.
حيث إنه وعلى خلاف ما تم نعيه على الحكم المستأنف بكونه قضى على الطاعنة بأداء مبلغ الكفالة البنكية عدد 867374 المؤرخة في 22/11/2019 رغم وجود منازعة حول ضمان عيوب المعدات فإنه من الثابت من القرار الاستئنافي رقم 3200 الصادر عن هاته المحكمة بتاريخ 23/06/2025 في الملف رقم 3579/8201/2024 أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي عدد 3832 القاضي برفض الطلب معللا ذلك:" بأن المعدات المصنعة من طرف المستأنف عليها تمت وفقا للمعايير الدولية و تم تسليمها للمستأنفة في احترام للمواصفات التعاقدية و للملف التقني و هي خالية من أية عيوب يمكن نسبتها لصنع المستأنف عليها" و أن المنازعة في ضمان العيوب المتمسك بها من قبل الطاعنة قد تم الحسم فيها بقرار نهائي و يبقى ما ذهب إليه الحكم المستأنف عند استجابته لطلب إرجاع الكفالة البنكية مرتكزا على أساس لعدم وجود أي مبرر لاحتفاظ المستأنفة بمبلغ الكفالة البنكية.
حيث انه بالاستناد لما ذكر يبقى مستند الطعن على غير أساس الأمر الذي يناسب التصريح بتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :
في الشكل: بقبول الاستئناف.
في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف و إبقاء الصائر على رافعته.