Engage sa responsabilité la banque qui délivre un certificat de non-paiement pour défaut de provision en omettant de mentionner l’opposition pour vol formée par son client (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 58993

Identification

Réf

58993

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5755

Date de décision

21/11/2024

N° de dossier

2023/8220/2317

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce retient la responsabilité d'un établissement bancaire pour avoir délivré un certificat de non-paiement d'une lettre de change pour défaut de provision, sans mentionner l'opposition pour vol formée par son client. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande d'indemnisation du client, retenant la faute de la banque et évaluant le préjudice sur la base d'une expertise.

En appel, l'établissement bancaire contestait sa faute, arguant du caractère avéré de l'insuffisance de provision, et subsidiairement, l'absence de lien de causalité direct entre le blocage des fonds et les préjudices allégués, notamment les pénalités pour chèques sans provision et pour retard dans l'exécution d'un marché public. La cour confirme la faute de la banque, considérant que le devoir de diligence et de protection des intérêts du client lui imposait de mentionner l'existence d'une opposition sur le certificat de non-paiement, cette omission étant la cause directe de la saisie-arrêt pratiquée sur le compte du client.

Toutefois, s'agissant de l'évaluation du préjudice, la cour écarte plusieurs chefs de demande retenus par une nouvelle expertise. Elle juge que les pénalités pour retard dans l'exécution d'un marché public ne sont pas indemnisables faute de preuve d'un préjudice certain et d'un lien de causalité direct avec la saisie, au sens de l'article 264 du dahir formant code des obligations et des contrats.

De même, elle réduit l'indemnisation au titre des amendes pour émission de chèques sans provision au prorata du montant effectivement saisi et exclut les honoraires d'avocat, qui ne constituent pas un préjudice réparable. Le jugement est donc réformé, le montant de l'indemnisation étant substantiellement réduit.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدم مصرف م. بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 03/02/2023 يستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالرباط الأول تمهيدي بتاريخ 31/03/2022 والثاني قطعي عدد 3348 بتاريخ 03/11/2022 القاضي ب "عدم قبول الطلب الموجه من طرف لحسن (م.) وبقبول باقي الطلبات وبأداء المستأنف لفائدة شركة م. مبلغ 1.794.594,34 درهم مع الصائر".

في الشكل:

تم البت فيه بمقتضى القرار التمهيدي عدد 773 الصادر بتاريخ 27/07/2023.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه أن المستأنف عليهما شركة "م." و "لحسن (م.)" تقدما بواسطة نائبهما بتاريخ 12/11/2021 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضا فيه أن المدعية وبحكم كونها شركة تتولى القيام بمجموعة الأوراش بمجموعة من المدن المغربية بموجب الصفقات العمومية التي تفوز بها بعد المشاركة في عدة طلبات عروض، فتحت حسابا بنكيا لدى المدعى عليه بوكالة شارع عبد المؤمن بمدينة الرباط، وذلك لتسهيل معاملاتها التجارية، وأنها تعرضت لعملية سرقة بتاريخ 25/01/2015 شملت ستة كمبيالات، منها الكمبيالة الحاملة لرقم 3913367 والتي لا تتضمن أية معلومات بخصوص المبلغ المالي الذي تحمله واسم المستفيد منه ولا تاريخ الاستحقاق، كما أنها لا تحمل أي توقيع، وتقدمت بشكايتها إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا مسجلة تحت عدد 620/3101/2016 بتاريخ 02/02/2016 ، وفي نفس اليوم قامت بواسطة مسيرها القانوني "لحسن (م.)" بتسجيل تعرضها على صرف تلك الكمبيالات لدى المدعى عليها، إلا أن المدعية الأولى فوجئت بأمر بالأداء صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 28/10/2016 فضلا بأدائها لفائدة شركة م. للأشغال في شخص ممثلها القانوني مبلغ 800.000,00 درهم. وبعد الاطلاع على الأمر اتضح لها أن الكمبيالة رقم 3913367 التي سبق لها وأن صرحت بكونها موضوع عملية سرقة وتقدمت بشأنها بشكاية إلى السيد وكيل الملك بسلا وسجلت تعرضها لدى المدعى عليها بعدم صرفها، وأن شركة م. للأشغال سارعت إلى تنفيذ الأمر الذي أصدرته ضد المدعية وقام المفوض القضائي المكلف بعملية التنفيذ بإجراء حجز لدى الغير تم بموجبه حجز مبلغ 860.840,00 درهم الخاص بالمدعية بين يدي المدعى عليها بوكالتها الكائنة بشارع عبد المومن الرباط، وأن المدعية وبمجرد تبليغها بالأمر بالأداء، تقدمت بدعوى التعرض فتح لها الملف عدد 3670/8216/2017 فثبت بموجب الخبرة القضائية التي قضت بها المحكمة التجارية بالرباط بعد تقديم المدعية لمذكرة الطعن بالزور الفرعي في مواجهة الشركة المستفيدة منها ، أن الكمبيالة التي أرجعتها المدعى عليها بعلة انعدام المؤونة تحمل توقيعا مزورا، الأمر الذي بموجبه أصدرت المحكمة التجارية بالرباط حكمها المؤرخ في 28/11/2018، و الذي قضي بإلغاء الأمر الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط تحت عدد 942 بتاريخ 28/10/2016 ملف عدد 942/8102/2016 وبعد التصدي الحكم برفض الطلب، وأن المدعى عليها ارتكبت خطأ فادحا لما مكنت شركة م. للأشغال من شهادة بعدم الأداء بعلة انعدام المؤونة التي على أساسها استصدرت هذه الأخيرة أمرا بالأداء بمبلغ 800.000 درهم، وقامت بتسجيل الحجز المشار إليه أعلاه نتج عنه حرمان المدعية من الاستفادة منه طيلة مدة الحجز، وأن المدعى عليها وفي اطار مسؤوليتها البنكية ملزمة بالتأكد أساسا من عدم وجود تعرض زبونها حماية لمصالحه، كما أنها ملزمة بالتأكد من مطابقة التوقيع المضمن في الكمبيالة للتوقيع المودع لديها، علما أنها ملزمة بذكر جميع الأسباب وليس سببا واحدا فقط، و بالتالي فإنه كان لزاما على المدعى عليها أن تضمن شهادة عدم الأداء التي سلمتها لشركة م. للأشغال وجود تعرض بسبب السرقة بصفة أولية، تم تضيف لذلك ملاحظة عدم مطابقة التوقيع لأن هاتين الملاحظتين كافيتين لعدم الأداء وتشكل حماية للزبون ولأمواله المودعة لدى المؤسسة البنكية، خاصة وانه بالرجوع إلى دورية والي بنك المغرب المؤرخة في 18/09/1997 فإنها تشير في فصلها الثاني إلى عوارض عدم الأداء وليس بها ما يلزم المؤسسة البنكية على ضرورة تضمين دائما ملاحظة انعدام المؤونة إلى جانب سبب أو أسباب أخرى من عوارض عدم الأداء، وأنه بثبوت وجود تعرض المدعية على أداء تلك الكمبيالة، فانه كان يتعين على المؤسسة البنكية أن تضمن هذه الملاحظة بصفة أساسية ثم تضيف عبارة عدم مطابقة التوقيع، لأنه بإدراجها ملاحظة انعدام المؤونة بالرغم من علمها بواقعة التعرض تكون ارتكبت خطأ تنفيذها لتعليمات زبونتها، وكان سببا مباشرا في المتابعات القضائية التي تعرضت لها و في حرمانها من استعمالها مبلغ 800.000,00 درهم طيلة مدة الحجز إلى حين صدور الأمر برفعه وتنفيذه، وذلك برفع اليد عنه وجعله رهن إشارة المدعية، الأمر الذي تبقى معه مسؤولية المدعى عليها ثابتة بفعل أخطائها التي تسببت للمدعية وممثلها القانوني في عدة مشاكل مادية ومعنوية، مما تبقى معه ملزمة بجبر تلك الأضرار التي تسبب فيها الخطأ الذي ارتكبته والذي ألحق بها ومسيرها العديد من الأضرار نتيجة الحجز على المبلغ المشار إليه أعلاه، و حرمانها من أداء التزاماتها سواء للموردين والأجراء والمستخدمين وكذلك مستحقات الإدارات العمومية من التصريحات الضريبية وكذلك مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نتجت عنه عدة غرامات وفوائد التأخير كالتالي :

1 - أداء غرامات الشيكات التي سحبتها وعجزت عن تسديد قيمتها بعد الأزمة الخانقة التي دخلتها بسبب خطأ البنك وتقصيره بما مجموعه 258.699.63 درهما.

2- صدور أمر بالحجز على أموال المدعية لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قضى بحجز مبلغ 807.598.77 درهما بعد توقف المدعية عن دفع مستحقات أجرائها، فضلا عن المصاريف القضائية التي تكبدتها نتيجة الدعاوى التي اضطرت إلى رفعها.

3 - نفس الشيء بالنسبة للمدعي الثاني الذي اضطر إلى تسديد غرامات الشيكات الشخصية التي اضطر لتسليمها للمتعاملين مع المدعية الأولى كتسبيقات في الحساب الجاري للشريك بمبلغ 212.977,6 درهم، كما أنه تم إلقاء القبض عليه عدة مرات وتم وضعه تحت الحراسة النظرية إلى حين تسديد قيمة الشيكات، مما نتج عنه ضرر مادي ومعنوي نتج عنه أثر كبير وبليغ على صحته الجسمانية والنفسية ومس بسمعته وسط عائلته ومحيطه المهني، وأن الثابت من خلال الوثائق المشار إليها أعلاه، أن الأضرار الفادحة التي لحقت بالجهة المدعية نتيجة خطأ المدعى عليها أوشكت أن توصلها إلى حافة الإفلاس وكبدتها خسائر فادحة لا زالت أثارها لم تنته بعد، خاصة وأنها حرمت من المشاركة في العديد من طلبات العروض و فوتت عليها فرص الفوز بعدة صفقات كانت ستجني من خلالها أموالا مهمة، الأمر الذي يجعلهما محقين في التعويض وفقا لمقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع لأن البنك يعد وكيلا للزبون، وبالرجوع للفصل 903 من ق.ل.ع، فإن عليه أن يبذل في أداء الوظيفة التي كلف بها عناية الرجل المتبصر، وهو المسؤول عن الضرر الذي يلحق الموكل نتيجة هذه العناية، ويكون التزام الوكيل أكثر صرامة عندما تكون الوكالة بأجر أو عندما تباشر لمصلحة قاصر أو ناقص الأهلية أو شخص معنوي أو البنكي ملزم باتخاذ الحيطة و في التعامل ال مع زبنائه، سيما وأنه عند فتح الحساب يوضع توقيع نموذجي للزبون للرجوع إليه و التحقق من صحة التوقيع على السند المقدم للاستخلاص، وأن البنك أغفل ولم يتبصر بكون الكمبيالة الصادر بالاستناد عليها الأمر بالأداء ضمن الكمبيالات التي سبق للمدعية كزبونة وتقدمت أمامه لتنبيهه كونها مسروقة، وأن أي تصرف مؤسس عليها فهو قانوني، وبالتالي فان مسؤولية المدعى عليها ثابتة، والعلاقة السببية بين الخطأ الذي اقترفته في حق المدعية والأضرار التي لحقتها ثابتة هي الأخرى، لأنها ملزمة ببدل العناية الكبيرة لحماية مصالح زبنائها وتنفيذ تعليماتهم، و التمسا الحكم عليها بأدائها لها مبلغ 300.000,00 درهم كتعويض مسبق مع الأمر بإجراء خبرة قصد تقدير حجم الأضرار والخسائر جراء المصاريف والغرامات التي اضطرت إلى تسديدها بعد توقفها عن الوفاء بالتزاماتها، وما فاتها من أرباح من الصفقات حرمت من المشاركة فيها ، والأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمدعي الثاني جراء تحمله ديون الشركة، وخضوعه للحراسة النظرية، مع حفظ حقهما في الإدلاء بمذكرة مطالبهما النهائية على ضوء ما ستسفر عنه تلك الخبرة، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل و فوائد التأخير و الفوائد القانونية إلى حين التنفيذ الفعلي وتحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعى عليه المدلى بها بجلسة 10/02/2022 جاء فيها أن طلب التعويض في إطار المسؤولية البنكية الذي تقدم به المدعيان يفتقر إلى الأساس القانوني لتقادم طلب المدعيين وسقوطه بالتقادم، وانعدام أساسه القانوني، ذلك أن السبب الذي حاول أن يؤسس عليه المدعيان طلبهما للمطالبة بالتعويض عن المسؤولية المقترفة يعود حسب إقرارات واعترافات المدعيان نفسهما في مقالهما وتصريحاتهما إلى أكتوبر من سنة 2016، وأن المدعيان لم يتقدما بطلبهما إلا في 12/11/2021، مما تكون معه جميع آجال التقادم المنصوص عليها قانونا قد انقضت، ويكون الطلب قد سقط بالتقادم سواء بالتقادم ذات السنة أو ذات الثلاث سنوات باعتبار أن وقائع ملف النازلة تتعلق بكمبيالة أو بالتقادم الخمسي ذات خمسة سنوات، مما يتعين معه الحكم برفض الطلب للتقادم، واحتياطيا، فإنه بالاطلاع على الوثائق التي حاول أن يعتمد عليها المدعيان في طلبهما، فإن الثابت أن أغلبها يتعلق بشيكات غير مؤداة لعدم توفير مؤونة شيكات سنة 2018 و 2019، ومن ثمة تنعدم العلاقة السببية بينها وبين موضوع ملف النازلة، وأن الوثائق التي حاول أن يعتمد عليها المدعيان في طلبهما تنعدم فيها علاقتها السببية بموضوع وأساس الدعوى موضوع ملف النازلة، و التمس في الشكل الحكم بعدم قبول الطلب، وفي الموضوع الحكم برفض الطلب وتحميل المدعين الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعيان المدلى بها بجلسة 24/02/2022 أورد فيها أنه على اعتبار أن كلا الطرفين تاجرين والنزاع الحالي الناشئ بينهما يرتبط بأعمالهما التجارية، فإن أمد التقادم الواجب التطبيق هو التقادم الخمسي سنوات طبقا لمقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة، وأنه خلافا لما تمسك به المدعى عليه، فاحتساب أمد التقادم في نازلة الحال لا يسري ابتداء من شهر أكتوبر 2016 تاريخ صدور الأمر بالأداء، وإنما بداية من التاريخ الفعلي لحجز أموال المدعية الأولى شركة م. بين يدي البنك المدعى عليه وهو تاريخ تنفيذ الأمر بالحجز لدى الغير، المؤسس على الأمر بالأداء الصادر بمناسبة الكمبيالة المسروقة والمتعرض على أدائها وهو 27/11/2017 حسب الثابت من تعليل الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالرباط عدد 596 بتاريخ 21/05/2019، والقاضي برفع حجز لدى الغير فضلا عن ذلك، فإن الأضرار التي تسبب فيها خطأ البنك استرسلت في الزمن بمقتضي إرجاع مجموعة من الشيكات بدون أداء والمساس بالذمة المالية للمدعيين وهو ما امتد لفترة طويلة في الزمن إلى غاية سنتي 2019 و 2018، والتي شهدت العديد من عوارض الأداء وفي ما سبق الإدلاء به سابقا من شواهد ووصولات أداء الغرامات لفائدة الحزينة العامة، بالإضافة إلى إشعارات صادرة عن البنك نفسه، وأنه وفي أقصى تقدير، وان تاريخ 27/11/2017 هو التاريخ الفعلي لقيام الفعل المتسبب في الضرر، فإن أمد التقادم الخمسي لم يستوف بعد وتكون بذلك الدعوى الحالية لازالت مسموعة ولم يطلها أمد التقادم. فضلا عن أن العارضة سبق لها وان تقدمت بدعوى في الموضوع قصد التعرض على الأمر بالأداء الصادر بشأن الكمبيالة المسروقة والمتعرض على صرفها لدى البنك المدعى عليه بتاريخ 19/10/2017 ولم يصدر بشأنها الحكم القاضي بإلغاء الأمر بالأداء إلا بتاريخ 28/11/2018، كما بادر على إثر ذلك إلى تقديم دعوى استعجالية في مواجهة البنك المدعى عليه قصد رفع الحجز لدى الغير بتاريخ 02/05/2019، صدر بشأنها أمر بالاستجابة للطلب بتاريخ 21/05/2019، وهي إجراءات كلها قاطعة للتقادم طبقا للفصل 381 من ق.ل.ع ، وبخصوص الدفع بانعدام مسؤولية البنك عن الأضرار اللاحقة بالمدعيين، فإن الدعوى أسست على مبادئ المسؤولية البنكية استنادا إلى التزامات الوكيل طبقا للفصل 903 من ق.ل.ع، وأنهما يؤكدان في هذا الباب جميع ما تم تفصيله في مقال الدعوى وكذا الوثائق المعززة لطلبهما على اعتبار أن للمدعية حساب بنكي على غرار باقي الأشخاص المعنوية والذاتية بحكم النشاط التجاري الذي تزاوله والمعاملات التي تبرمها مع الأغيار، وأن المدعى عليه مصرف م. هو البنك الذي فتحت حسابا لديه، وبالتالي هو الوكيل بالنسبة لهذه الأخيرة ، وأن المدعى عليه ارتكب خطأ تكبدت جراءه المدعية العديد من الخسائر طوال ست السنوات الأخيرة، من مصاريف قضائية ودعاوى أقحمت فيها المدعية رغم عدم ارتكابها لأي خطأ أو تصرف غير قانوني ترتب عنه ذلك، ملتمسين استبعاد جميع الدفوع المثارة من طرف المدعى عليه والحكم لفائدتهما وفق ما فصل في مقال الدعوى وأرفقا المذكرة بصورة شمسية من الحكم القاضي بإلغاء الأمر بالأداء، وصورة شمسية من الحكم القاضي برفع الحجز.

وبعد إدلاء المدعى عليه بمذكرة توضيحية، صدر بتاريخ 31/03/2022 حكم تمهيدي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير [هشام كحكحني].

وبناء على مستنتجات بعد الخبرة للمدعيين بواسطة نائبهما بتاريخ 22/09/2022 والمؤداة عنها الرسوم القضائية جاء فيها أن الخبير لم يحتسب التعويض عن فقدان المدعية الأولى لتصنيفها وترتيبها كمقاولة للبناء والأشغال العمومية، وما ترتب عنه من فقدان أحقيتها في المشاركة في مجموعة من طلبات العروض وحرمانها من الصفقات العمومية بلغت ما مجموعه 300.000.00 درهم، كما أنه لم يحتسب الضرر المعنوي للمدعي الثاني بسبب وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية إلى حين تسديد قيمة الشيكات، حيث خلف له أضرارا مادية ومعنوية على صحته الجسمانية والنفسية لأنه رجل طاعن في السن، كما أنه لم يحتسب المبلغ كاملا للذعيرة على الصفقات والذي تكبدته المدعية الأولى والمتعلق بالصفقة عدد 2016/TNG/20 بسبب التأخير في إنجاز الأشغال وإنما عزا أسباب هذا التأخير بنسبة 40 % إلى الحجز الذي لم يمكن الشركة من شراء وأداء ما يلزم في الوقت المحدد حيث حددها في مبلغ 395.383,48 درهما عوض 988.458,72 درهما، و التمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه لهما تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة بهما جراء الخطأ البنكي الصادر عنه بما قدره 2.000.000,00 درهم مع النفاذ المعجل وتحميله كافة المصاريف، واحتياطيا الحكم بإجراء خبرة مضادة لتحديد الأضرار والخسائر الحقيقية التي تكبدتها.

وبناء على المذكرة الجوابية والتوضيحية مع مستنتجات بعد الخبرة للمدعى عليه بواسطة نائبه بتاريخ 22/09/2022 أكد من خلالها دفوعه السابقة، مضيفا بخصوص التعقيب على الخبرة أن الخبير اكتفى في تقريره بتجميع جميع الاحتمالات المثارة من طرف المدعيان والتي لا علاقة لها بملف النازلة وعمد إلى تضمينها في تقريره، وأن الذعائر والزيادات والغرامات تنعدم علاقتها بها وبموضوع ملف النازلة، وكذلك الأمر بالنسبة لانخفاض قدر المعاملات الذي يعتبر تعويضا افتراضيا احتماليا تنعدم علاقته به وكذلك الشأن بالنسبة لغرامات الشيكات بدون مؤونة للمدعية وممثلها والذعيرة على الصفقات، و التمس الحكم بسقوط الطلب للتقادم والحكم تبعا لذلك برفض الطلب، وفي الشكل الحكم بعدم قبول الطلب، وفي الموضوع الحكم برفض الطلب وتحميل المدعيين الصائر، وحول مستنتجات بعد الخبرة استبعاد الخبرة المنجزة والحكم برفض الطلب وتحميل المدعيان الصائر. وادلت بنسخة لحكم.

وبعد تبادل الأطراف لباقي المذكرات صدر بتاريخ 03/11/2022 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الإستئناف

حيث ينعى الطاعن على الحكم أنه استجاب لطلب المستأنف عليها بإجراء خبرة لتحديد الضرر المزعوم لحوقه بها، رغم أن دعواها على الحالة قدمت بالمقال الافتتاحي تستوجب الحكم بعدم القبول، إذ أنها رامت من خلالها الحكم لفائدتها بتعويض مؤقت قدره 300.000,00 درهم مع الأمر بإجراء خبرة لتحديد الأضرار التي لحقت بها وما فاتها من أرباح من صفقات حرمت منها جراء حجز حسابها مؤسسة دعواها على مسؤولية العارض عن ضرر مزعوم لحقها، والحال أنها باعتبارها شركة تجارية من المفروض أنها تمسك محاسبة منتظمة ومنسجمة مع رقم معاملاتها المطابقة لتصريحاتها الضريبية، وبشكل يمكنها من حصر أية أضرار مادية مزعوم لحوقها بها جراء ما ذكر في مقالها الافتتاحي، مما يستوجب عليها تحديد تلك الأضرار وقيمتها ، لا أن تلتمس من المحكمة تحديد الأضرار اللاحقة بها واعتباره كملتمس أول ثم تلتمس الأمر بإجراء خبرة لتحديد التعويض عن الضرر المزعوم لحوقه بها جراء ما أسمته ما فاتها من أرباح من صفقات حرمت منها، وهي بمنحاها المذكور تهدف من خلال طلبها الأساسي أن تعمل المحكمة على تحديد ضرر مزعوم بواسطة خبرة تأمر بها، في حين أنها هي من يتعين عليها إثبات الضرر وحجمه ثم قيمة جبره، سيما وان إجراء خبرة هو عبارة عن إجراء من إجراءات تحقيق دعوى جارية تهدف لتوفير الحجة والإثبات لفائدة أحد خصوم الدعوى ولا يمكن أن يشكل الملتمس الرئيسي لدعوى قضائية ،و علاوة على ذلك، فإن المستأنف عليها لم تتقدم ضمن مقالها بأي ملتمس في مواجهة الطاعنة، مما يجعل دعواها مختلة شكلا وخارقة لمقتضيات الفصلين 1 و 32 من قانون المسطرة المدنية ويتعين التصريح بعدم قبولها ، وفي الموضوع، فإن الحكم المستأنف رتب مسؤولية الطاعنة، اعتبارا على أنه أرجع الكمبيالة بدون أداء مع شهادة بذلك تتضمن السبب المتمثل في انعدام المؤونة، عوض تضمينها السبب المتمثل في كونها متعرض عليها تنفيذا لتعليمات زبونته، في حين أنها أوضحت من خلال محرراتها أنه بالفعل فإن حساب المستأنف عليها لم يكن إبان تقديم الكمبيالة موضوع النزاع للاستخلاص، يتوفر على المؤونة الممثلة للمبلغ المضمن بالكمبيالة التي أرجعتها دون أداء، وبالتالي فإن السبب المضمن بشهادة عدم الأداء هو سبب حقيقي ومنسجم ومطابق لحقيقة رصيد حساب المستأنف عليها البنكي وهو أمر بطبيعة الحال لا يشكل خطأ من جانب الطاعنة ما دام يعبر عن حقيقة الحساب البنكي الذي يجب أن تستخلص من مؤونته تلك الكمبيالة، وهو ما يترتب عنه بداهة انعدام مسؤوليتها أمام انعدام الخطأ الذي أعزته لها المستأنف عليها، غير أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تعر أي اهتمام لدفع الطاعنة السالف الذكر رغم ما له من تأثير في موضوع القضية المؤسسة على المسؤولية البنكية، مما يستوجب إلغاءه والحكم تصديا برفض الطلب ، كذلك جانب الحكم المستأنف الصواب حينما اعتمد على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد [هشام كحكحني]، رغما ما تضمنه من خروق تؤكد عدم مطابقتها لمعطيات القضية ووثائقها، ذلك أن الخبير المذكور حدد مجموع أصل المبالغ الممثلة للضرائب المفروضة على المستأنف عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة ثم تلك الممثلة لواجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة وحدده في مبلغ 3.060.204,94 دراهم، ليعمل على تحديد قدر الذعائر والغرامات المترتبة عنها والتي تحملتها المستأنف عليها جراء عدم تمكنها من التصرف في مبلغ الكمبيالة موضوع النزاع جراء الحجز عليه، والحال أنه على فرض أن المبلغ المذكور لم يتم الحجز عليه فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسدد المبالغ التي كانت مطالبة بها ما دام أن المبلغ المحجوز حسب الثابت من الوثائق ومن تقرير الخبرة نفسه محصور في مبلغ 861.390,00 درهما وهو أقل بكثير مما كان يتعين عليها تسديده من قبل مستحقات إدارة الضرائب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومبلغ الشيكات بدون مؤونة، وان الحكم المستأنف لما ساير ما ركن إليه الخبير المعين ابتدائيا في تقرير وجعل الحكم المذكور يقضي بتحميل الطاعنة أكثر مما يجب أن تتحمله في حالة ثبوت مسؤوليتها التي يجب ألا تتجاوز ما تعذر تسديده في حدود مبلغ الكمبيالة المحجوز دون سواه، فإنه زاغ عن مبادئ العدل والإنصاف التي يجب أن تتحلى بها الأحكام القضائية الفاصلة في حقوق ومصالح الأطراف المتقاضية ، كذلك تبنى الحكم المستأنف ما خلص إليه الخبير من تحديد أصل مبلغ الشيكات بدون مؤونة فيما قدره 2.429.105,96 دراهم، واعتبر عدم تسديد مبالغها مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها رغما عن أن المبلغ المحجوز محصور فقط في حدود 861.390,00 درهم، وهو مبلغ لا يمكن أن يسعفها في تسديد الشيكات، فضلا عن أن هذه الأخيرة تخص المسمى لحسن (م.) وليس شركة م. ساحبة الكمبيالة موضوع النزاع، مما لا يمكن معه القول بتحمل العارضة مسؤولية عدم تسديد مبالغ تلك الشيكات وتبعا لذلك القول بتحملها مسؤولية الذعائر المترتبة عنها، خاصة وأن المبلغ موضوع الحجز يقل بأكثر من ثلاث مرات عن مبلغ الشيكات بدون مؤونة ، وبالرجوع أيضا إلى تعليل الحكم المستأنف يتضح أنه جانب الصواب فيما قضى به بخصوص التعويض عن الضرر الناتج عن الذعيرة التي تكبدتها المستأنف عليها على البيان الحسابي رقم 7 المتعلق بالصفقة رقم 2016/TNG/20 جراء التأخير بسبب الحجز على حسابها ورفعه إلى مبلغ 988.458,72 درهما بإضافة نسبة 60 % التي نقصها الخبير من التعويض، رغما عن أنه لم يتم تحديد بكل دقة التاريخ الذي كاد أن ينتهي فيه إنجاز تلك الصفقة التي ترجع لسنة 2016 ، قصد الوقوف على ما إذا كان التأخير في إنجازها قد تحقق قبل أو بعد تاريخ إيقاع الحجز على حساب المستأنف عليها وتحديد من يتحمل مسؤولية التأخير المزعوم، علما أيضا أن الحجز المضروب على حسابها لا يمكن أن يكون سببا في التأخر في إنجاز الصفقة، وعدم أداء الضرائب المفروضة على المستأنف عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة ثم تلك الممثلة لواجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة، نظرا لكون مبالغها تفوق بكثير وبأضعاف مضاعفة المبلغ المحجوز، كما أن الحكم المستأنف قد أخفق أيضا حينما تبنى خلاصات الخبير رغم المؤاخذات السالفة الذكر، ورغم تحديده لتعويض عن انخفاض قدر المعاملات وتحميل العارض مسؤولية ذلك الانخفاض دون أن يوضح ضمن تقريره ما إذا كان ذلك راجع فقط للحجز الواقع على حساب المستأنف عليها ودون عوامل وظروف اقتصادية لا دخل لذلك الحجز فيها، و التمس التصريح بإلغاء الحكمين المطعون فيهما والحكم تصديا أساسا بعدم قبول دعوى المستأنف عليهما وتحميلهما الصائر، واحتياطيا رفض الدعوى وتحميلهما الصائر ، واحتياطيا جدا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية للوقوف على صحة مزاعم المستأنف عليها، وتحديد الأضرار المزعوم لحوقها بها في حدود المبلغ المحجوز.

وبجلسة 15/06/2023 أدلى الطرف المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة جوابية جاء فيها أن ما تضمنه المقال الاستئنافي المقدم من طرف بنك مصرف م. لا يقوم على أساس سواء من الناحية الواقعية أو القانونية ذلك أن العارضين والمستأنف مقيدون بما تم التمسك به خلال المقال الاستئنافي، وبالتالي فلا مجال لمناقشة أية نقطة أخرى غير السببين المضمنين في الاستئناف وانهما وتماشيا مع القواعد المؤطرة للاستئناف فان السبب الأول والمتعلق بعدم قبول طلب العارضين لإجراء خبرة مردود عن المستأنفة بدليل أن المقال الافتتاحي الذي تقدم به المستأنف عليهما وخلافا لمزاعم المستأنف لم يكن محصورا في طلب إجراء خبرة كطلب أصلي، بل انه وعلى خلاف ذلك تقدموا بطلب تعويض أصلي حددوا من خلاله مبلغ التعويض الأول في مبلغ 300.000.00 درهم مشفوعا بطلب إجراء خبرة لتحديد الضرر النهائى والشمولي، مما يبقى معه زعم الجهة المستأنفة مردود لأن مطالبتهما بإجراء خبرة حسابية لم يكن الغرض منه إثبات مسؤولية المستأنف عن الفعل الذي أقدمت عليه وتسبب للعارضين في الأضرار التي يطالبان التعويض عنها بل فقط لتحديد الأضرار والتعويض ولذلك قررت المحكمة الابتدائية الاستجابة لطلبهما الرامي إلى إجراء خبرة حسابية، و أن الواقعة المدعى بها أمام القضاء والتي تعرضت للإنكار من جانب المستأنف والمتعلقة بحجم الخسائر و الأضرار التي تكبدها العارضان حدد المشرع المغربي طرق إثباتها بين قانون الالتزامات والعقود في شقها الموضوعي وقانون المسطرة المدنية في شقها الإجرائي، و أن الخبرة هي إجراء من إجراءات التحقيق يمكن أن تقضي بها المحكمة بناء على طلب احد من الخصوم أو تلقائيا، مادام انه لا يمكنها الوقوف على حقيقة النزاع والإحاطة به الا بواسطة الخبرة إذ بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للعارضين فإنهما وبمقتضى طلبهما الأصلي التمسا الحكم على المستأنفة بأدائها لفائدتهما مبلغ تعويض أولي محدد في مبلغ 300.000 درهم وأنهما ونظرا لتشعب الأضرار والخسائر التي تسبب فيها الخطأ الذي ارتكبه البنك المستأنف إذ منها ما هو جنحي حيث تم إلقاء القبض على المسير لحسن (م.) عدة مرات وذلك بسبب السند الذي اعترى ميزانية شركة م. بسبب الخطأ السالف الذكر ومنها ما هو مدني يتشعب هو الأخر إلى الآثار الناجمة عنه الغرامات البنكية الناتجة عن وجود شكايات بدون مؤونة بالإضافة إلى التعويضات التي تكون محل مطالب مدنية موجبة للتعويض التي يتقدم بها الطرف المستفيد من شيك بدون مؤونة هذا علاوة على المصاريف التي تكبداها اضطرا معها إلى تنصيب ثلاثة محامين وما كلفهما ذلك من أتعاب، وان طبيعة المنازعة التي هي الاختصاص الأصيل للمحاكم التجارية وموضوعها المتعلق بالحسابات يستلزم إجراء خبرة في الموضوع، وان حجز مبلغ 800.000.00 درهم من حساب العارضة نتجت عنه مجموعة من الأضرار التي تضمنها تقرير الخبرة المنجزة في الملف، وان المستأنف الذي يسير الحساب الخاص لشركة م. المفتوح لديه ملزم بالتقيد بتعليماتها، وان أي إخلال أو تهاون أو تقصير في تسيير ذلك الحساب يرتب مسؤوليته سواء كانت عقدية موضوع العقد البنكي الرابط بينهما والذي تم بموجبه فتح الحساب ليده أو خطئية وهي تلك الناتجة عن طريق تسييره ذلك الحساب، سيما وان المستأنف عليها و بمجرد تعرضها لسرقة الكمبيالة الحاملة لمبلغ 800.000,00 درهم تقدمت بشكاية في الموضوع إلى المصالح الأمنية وبعدها مباشرة توجهت إلى المستأنف مشعرة إياه بكون الكمبيالة الحاملة لذلك المبلغ هي موضوع سرقة و تقدمت بتعرض ضد صرفها، إلا أن المستأنف لم يتقيد بتعليمات العارضة وسلم شهادة بانعدام المؤونة بالرغم من كون تلك الكمبيالة موضوع تعرض، الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لتعليمات العارضة و تكون معه مسؤولية البنك الموجبة للتعويض ثابتة ، ومن جهة أخرى فان معطيات الملف تعج بالخطأ المرتكب من طرف المستأنف الذي لم يكن حريصا على حماية زبنائه والتي تقتضي الدقة و التمحيص إذ أن تقرير الخبرة المنجزة بموجب الطعن بالزور الفرعي الذي تقدمت به العارض في الملف السابق اثبت كون توقيع الممثل القانوني شركة م. هو توقيع مزور، وكان على المستأنف أن يضمن شهادة عدم الأداء تلك الملاحظة أو يمتثل على الأقل لتعليمات العارضة بعدم صرف تلك الكمبيالة بعد تعرضها، وان تقرير الخبرة المنجزة في الملف أفاض في تحليل وتدقيق الخسائر و الأضرار التي لحقت الحكم بجميع مطالبهما طرف المستأنف، ملتمسين رد السببين المضمنين في المقال الاستئنافي بعد معاينة كونهما غير مبنيين على أساس قانوني وواقعي سليم، والحكم تبعا لذلك برفض الطعن بالاستئناف وتمتيعهما بجميع كتاباتهما المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية والحالية وتحميل رافعه الصائر، وأرفقا مذكرتهما بصور ثلاثة قرارات لمحكمة النقض وصورة من قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.

وبنفس الجلسة أدلى المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة جوابية أخرى جاء فيها أنه جوابا على ما أثير من الدفع بعدم قبول الطلب شكلا، فان ما عابته الجهة المستأنفة على الحكم الابتدائي استجابته لطلب إجراء خبرة لتحديد الضرر المزعوم على اعتبار أن الخبرة هي إجراء من إجراءات التحقيق، وهي وسيلة تستعين بها المحكمة للبت في النزاع وليست غاية لتحقيق الدعوى، والحال أن العارضة سبق لها وأن تقدمت بمقالها الافتتاحي مرفق بمجموعة من الوثائق الحاسمة التي وإن كانت تثبت مجموعة من الأضرار المادية التي تعرضت لها الشركة و مسيرها القانوني، فإن هذه الأضرار وجسامتها يصعب على محكمة الموضوع حصرها وتحديدها بدون اللجوء إلى خبرة حسابية أعطاها لها المشرع المغربي صلاحية الاستعانة بها بمقتضى الفصل 55 من ق م م ، وذلك عندما لا تتوفر على العناصر الكافية للبت في النزاع وتحديد القيمة الحقيقية لهاته الخسائر التي لحقت بالشركة من جراء مجموعة من الغرامات والمصاريف التي اضطرت إلى تسديدها بعد توقفها عن الوفاء بالتزامها بسبب قوة قاهرة حالت بينها وبين مورديها. كما أن مثل هذا الدفع سبق وأن أثارته أمام محكمة الموضوع رغم تقديمه بعد فوات أوانه باعتباره من الدفوع الشكلية التي يجب أن تتقدم قبل كل دفع أو دفاع وقبل الخوض في مناقشة الموضوع مما يجعله عديم الأساس ،فضلا عن ذك فان العارضة ومسيرها القانوني لم يتقدما بطلب إجراء خبرة كطلب أصلي، بل وكما جاء في مقالها الافتتاحي فقد سبق وأن التمست الحكم لفائدتها بتعويض مسبق قدره 300.000,00 درهم ، وأنها تقدمت بعد إيداع الخبير لتقريره في الموضوع بمستنتجاتها على ضوء الخبرة والذي التمست من خلاله الحكم لفائدتها بتعويض إجمالي قدره 2,000,000.00 درهم، وجوابا على ما أثير من انعدام مسؤولية البنك لاستيفاء العلاقة السببية بين الفعل والضرر، فان العارضة ومسيرها القانوني سبق لهما وأن تقدما بدعوى التعويض أمام المحكمة التجارية بالرباط في إطار المسؤولية البنكية، وذلك طبقا للفصل 903 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه "على الوكيل أن يبدل في أدائه المهمة التي كلف بها ، عناية الرجل المتبصر في الضمير، وهو مسؤول عن الضرر الذي يلحق العارض نتيجة انتفاء هذه العناية ، كما إذا لم ينفذ اختيارا الوكالة أو التعليمات التي تلقاها ، أو اذا لم يتخذ ما يقتضيه العرف في المعاملات " ،وان العارضة ومسيرها القانوني زبونين لدى البنك ، و هذا الأخير ملزم باتخاذ الحيطة والحذر في التعامل مع زبنائه، خاصة عند فتح الحساب بوضع توقيع نموذجي للزبون للرجوع إليه والتحقق من صحته على السند المقدم للاستخلاص، فالعارضة سبق لها وأن تقدمت كزبونة بإشعار لدى البنك بكون الكمبيالة الحاملة لرقم 3913367 مسروقة، وأن أي تصرف مؤسس عليها فهو غير قانوني وبقيامه أي البنك بإرجاعها بملاحظة انعدام المؤونة دون الإشارة إلى أنها متعرض عليها وبكون التوقيع الوارد بها لا يضاهي نموذج التوقيع يكون بذلك المستأنف قد ارتكب خطأ واضحا وكبد العارضة العديد من الخسائر و المصاريف القضائية، من خلال اضطرارها إلى سلوك عدة مساطر وإجراءات قانونية وقضائية هي في غنى عنها منها التقدم بالطعن في الأمر بالأداء والحكم تبعا لذلك بإلغائه ، وأدائها أتعاب المحامين و المفوضين القضائيين و الخبراء وإقامة دعوى رفع الحجز الذي انصب على حسابها البنكي، وما ترتب عن ذلك من مشاكل واجهتها العارضة كونها شخص معنوي تزاول أنشطة تجارية وتعرضت لتجميد حسابها ومنعها من التصرف في وديعتها لدى البنك ، و أن العارضين أدليا خلال المرحلة الابتدائية بجميع الوثائق والحجج المثبتة لمطالبها وادعائها. وأن خطأ البنك الوكيل ثابت في نازلة الحال، على اعتبار أنه أخل بالتزامه بالقيام بتنفيذ كافة التعليمات الكتابية الواردة عليه من زبونه، وأن خطأ البنك بعدم الحرص على التقيد بمضامين العقد و القيام بالتزاماته اتجاهه يرتب لا محالة على عاتق المؤسسة البنكية مسؤولية تستوجب التعويض ، وان المدعية في إطار المسؤولية العقدية محقة في التعويض لجبر الضرر الحاصل لها والمتمثل في الحجز على حسابها لفائدة شركة م. و الغرامات والمصاريف التي تسبب فيها هذا الحجز، وبالتالي يكون المستأنف مصرف م. قد ارتكب خطأ تكبد جراءه العارضان العديد من الخسائر طوال ست سنوات الأخيرة، من مصاريف قضائية ودعاوى أقحمت فيها رغم عدم ارتكابها لأي خطأ أو تصرف غير قانوني ترتب عنه ذلك، وان مسؤولية الجهة المستأنفة ثابتة و العلاقة السببية بين الخطأ الذي اقترفته في حق العارضة و الأضرار التي لحقتها ثابتة هي الأخرى لأنها ملزمة ببدل العناية الكبيرة حماية لمصالح زبناءها وتنفيذ تعليماتهم، وجوابا على ما أثير من مخاصمة تقرير الخبرة، فإنه وخلافا لما تمسك به المستأنف وبالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجز فقد قام بتشطير التعويضات عن الأضرار اللاحقة بها والذي كان موضوع مؤاخذة بالنظر إلى عدم احتسابه التعويض عن فقدان شركة "م." لتصنيفها لترتيبها كمقاولة للبناء والأشغال العمومية، حيث ترتب عنه فقدان أحقيتها في المشاركة في مجموعة من طلبات العروض وحرمانها من الصفقات العمومية ، حيث بلغت هذه الأضرار ما مجموعه 300,000.00 درهم ،كما أن السيد الخبير لم يحتسب الضرر المعنوي للسيد حسن (م.) بسبب وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية إلى حين تسديد قيمة الشيكات، إذ خلفت له أضرار مادية ومعنوية على صحته الجسمانية والنفسية خاصة وأنه رجل طاعن في السن فكان على السيد الخبير احتساب هذا الضرر المعنوي وتحديده في مبلغ 200.000.00 درهم ، وان الخبير وعند احتسابه للذعيرة على الصفقات و الذي تكبدته شركة "م." والمتعلق بالصفقة عدد 2016/TNG/20 بسبب التأخير في إنجاز الأعمال حيث بلغت ما مجموعه 988.458,72 درهم إلا أن السيد الخبير لم يحتسب هذا المبلغ كاملا ، وإنما عزا أسباب هذا التأخير بنسبة 40 % إلى الحجز الذي لم يمكن الشركة من شراء وأداء ما يلزم في الوقت المحدد، حيث حددها في مبلغ 395.383,48 درهم عوض 988.458,72 درهم، فلم يكن موفقا في تحديد نسبة 40% وتحميل العارضة نسبة 60 % من هذه المسؤولية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الخبير وبعد انتقاله إلى المقر الاجتماعي للمحكمة وتوصله بجميع المستندات والوثائق التي تثبت حجم تلك الأضرار و الخسائر التي تكبدتها العارضة من جراء المصاريف والغرامات والذعائر التي اضطرت إلى تسديدها بعد توقفها عن الوفاء بالتزاماتها، حيث بلغت حسب تقريره في مبلغ 1.235.675,10 درهم موزعة على الشكل التالي :

- ذعائر وزيادات جبائية على الضريبة على الضريبة على الدخل في مبلغ 504,18 درهم.

- ذعائر وزيادات جبائية على الضريبة على الشركات في مبلغ 12.804,56 درهم.

- ذعائر وزيادات جبائية على القيمة المضافة في مبلغ 5475,00 درهم.

- غرامات في التأخير عن أداء المساهمات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مبلغ 114.047,11 درهم.

- انخفاض قدر المعاملات في مبلغ 140.000,00 درهم.

- غرامات الشيكات بدون مؤونة في مبلغ 486.541,18 درهم.

- العمولات البنكية التي تسبب فيها الحجز في مبلغ 46.769,59 درهم.

- المصاريف القضائية و أتعاب المحامون حيث حددها الخبير في مبلغ 34.150,00 درهم.

- الذعيرة على الصفقات بسبب تأخر في إنجاز الأشغال في مبلغ 988.458,72 درهم.

إلا أنه أرجع بسبب هذا التأخير في نسبة 40 % بسبب الحجز وبالتالي أخضعها لنسبة المسؤولية واعتبر فقط مبلغ 395.383,48 عوض 988.457,72 درهم أي بلغ مجموع هذه الذعائر والغرامات إلى مبلغ 1.235.675.34 درهم والتي حددها السيد الخبير كقيمة الأضرار اللاحقة بالمدعية من جراء الحجز على الحساب البنكي ،كما أن الحكم الابتدائي قضى لفائدة العارضة بمبلغ 1.794.594,34 درهم وذلك بعد إضافة 60% إلى التعويض المحدد الناتج عن الضرر عن الذعيرة التي تكبدتها المحكمة على البيان الحسابي رقم 7 والمتعلق بالصفقة رقم 2016/TNG/20، و هذه الملاحظات تجعل تقرير الخبرة وعكس ما ذهب إليه المستأنف مجحفا في حق العارضين، إلا أنه ولأسباب مالية محضة تتمثل في عدم تمكنهما من توفير قيمة الرسم القضائي على مقال الاستئناف الفرعي يكتفيان بما تم الحكم به ابتدائيا من تعويضات رغم عدم كفايتها وعدم جبرها لجميع الأضرار اللاحقة بهما، ملتمسين رد المقال الاستئنافي وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وتحميل الجهة المستأنفة الصائر.

و بناء على القرار التمهيدي عدد 773 الصادر بتاريخ 27/07/2023 و القاضي بإجراء خبرة كلف للقيام بها الخبير [عبد السلام العلوي] الذي تم استبداله بالخبير [محمد النعماني] ، هذا الأخير الذي التمس إعفاءه و تم استبداله بالخبير [عبد اللطيف حاتم] الذي انتهى في تقريره إلى تحديد قيمة الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها الأولى في مبلغ 835.432,80 درهم.

و بجلسة 27/06/2024 أدلى نائب المستأنف بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أن الخبير ذهب إلى القول بأن عدم تسديد مبالغ الشيكات بدون مؤونة مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها ومحملا إياها تبعات ذلك من غرامات وذعائر، رغما عن أن البنك كان قد أدلى له برسالة إخبارية بالحجز موجهة منه إلى شركة "م." بتاريخ 11/12/2017 وفق الثابت من بداية الصفحة 4 من تقرير الخبرة، يخبرها بموجبها بإيقاع الحجز المذكور ويدعوها لاتخاذ التدابير اللازمة لتسوية الوضعية وتزويده برفع اليد، علاوة على أنها علمت بالأمر بالحجز بتاريخ تنفيذه الذي هو 27/11/2017 وفق ما أكده الحكم الابتدائي في صفحاته 6-7-11، وأنه بمقارنة تاريخ توصل المستأنف عليها بتلك الرسالة الإخبارية وتواريخ إصدار الشيكات التي رجعت بدون مؤونة يتضح جليا أن شركة م.، قد أقدمت على إصدار تلك الشيكات بعد توصلها بالرسالة الإخبارية بالحجز بحوالي ما يزيد عن خمسة أشهر أي ابتداء من 25/05/2018 ثم واصلت إصدارها لغاية 08/04/2019 ، وهو ما يؤكد أنها قامت بإصدار الشيكات التي رجعت بدون مؤونة بعد علمها بوقوع الحجز على حسابها ، وتكون بالتالي هي من يتحمل عواقب إقدامها على إصدار تلك الشيكات رغم علمها المسبق بعدم وجود المؤونة ودون أن تتخذ ما يلزم لتطعيم حسابها البنكي وليس البنك العارض، فإقدام المستأنف عليها على إصدار تلك الشيكات رغم علمها بوقوع الحجز على حسابها ومعرفتها بعدم وجود المؤونة التي من شأنها تغطية رصيدها لتصرف من تلك الشيكات، ينفي عنصر المفاجأة الذي زعمته عن طريق الادعاء بكونها فوجئت برجوع الشيكات دون أداء بسبب انعدام المؤونة، ويجعلها هي دون سواها من يتحمل عواقب ما أقدمت عليه في هذا الصدد، وهو ما يدحض ما ركن إليه الخبير من جعل مبالغ الغرامات الناجمة عن إصدار الشيكات السالفة الذكر على عاتق البنك العارض، و أن ما خلص إليه الخبير من تحديد أصل مبلغ الشيكات بدون مؤونة فيما قدره 1.289.898,18 درهم، واعتبر عدم تسديد مبالغها مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها رغم أن المبلغ المحجوز محصور فقط في حدود 861.390,00 درهم، وهو مبلغ لا يمكن أن يسعفها في تسديد تلك الشيكات، مما لا يمكن معه بداهة القول بتحمل العارضة مسؤولية عدم تسديد مبالغ تلك الشيكات وتبعا لذلك القول بتحملها مسؤولية الغرامات المترتبة عنها، خاصة وأن المبلغ موضوع الحجز يقل بالنصف عن مبلغ الشيكات بدون مؤونة، كما أن الخبير المعين قد تعمد عدم الإشارة ضمن تقريره أن حساب شركة "م." قد بقي خلال مدة الحجز يعرف حركية ولم يتم تجميده وأنها لم تحرم إطلاقا من استعماله، حيث علاوة على ما ذكر فإن الخبير المعين قد تعمد احتساب ضمن تقريره المصاريف التي هي من قبل مصاريف قضائية وأتعاب المحامين الذين أشار إليهم في ذات التقرير، رغم أن تلك المصاريف القضائية يتم البت في شأن من يتحملها بموجب الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في القضايا المتعلقة بها، كما أن أتعاب المحامين تبقى تكاليف غير مسترجعة ويتحمل عبئها من استفاد من خدمة الدفاع، كما أن تقرير الخبير المعين جاءت خلاصاته مجحفة ومضرة بحقوق ومصالح العارض وبشكل تعسفي، خاصة وأنه تجاوز المهمة المنوطة به وخرج عن حياده عندما خول لنفسه استعمال طرق ووسائل من أجل تحميل البنك العارض المسؤولية بشكل مطلق ومبالغ فيه، بحيث لجأ الخبير إلى افتراض مبلغ عن طريق التخمين و الكسب المضيع لفائدة المستأنف عليها حدده في مبلغ 39.537,80 درهم في حالة ما إذا وظفت المبلغ المحجوز في سندات الصندوق أو حساب لأجل، وتناسى أنه إذا اختارت المستأنف عليها ذلك فإنه لا يمكنه لا هو ولا هي الحديث عن أية أضرار أخرى، سواء المتعلقة بالغرامات الناتجة الشيكات بدون مؤونة ولا عما أسماه الأضرار المترتبة عن التأخير في إنجاز الأشغال ولا عن أداء الضرائب ولا عن أداء مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ لا يعقل أن تعمل المستأنف عليها على توظيف المبلغ المحجوز في سندات الصندوق أو حساب لأجل طيلة مدة الحجز، وتعمل خلال نفس المدة على تسديد تلك الضرائب والمستحقات السالف ذكرها، و أن الخبير المعين قد ارتأى تحديد تعويض عن الضرر المزعوم كونه ناتج عن الذعيرة التي تكبدتها المستأنف عليها على البيان الحسابي رقم 7 المتعلق بالصفقة رقم 2016/TNG/20 جراء التأخير في الإنجاز بسبب الحجز على حسابها، بالرغم من أنه أشار هو نفسه في تقريره على تعذر تحديده جراء عدم تزويده بالوثائق التي شأنها تمكينه من ذلك، وخاصة نسخ الأوامر بالخدمة ثم نسخة التقرير المتعلق بانتهاء الأشغال المعد من طرف صاحب المشروع، وعمل الخبير على إثر ذلك على تحديد التعويض استنادا على عمليات حسابية غير مؤسسة ولا تنبني على أية معطيات علمية في وتقنية معتمدة، وترتكز على تخمينه الشخصي وبشكل يضر بمصالح وحقوق العارض حاصرا ذلك التعويض في مبلغ 404.526,73 درهم، خاصة في غياب ما يثبت التحمل الفعلي للمستأنف عليها لغرامات التأخير الخاصة بتلك الصفقة وأداءها لصاحب المشروع ، و أن الخبير المعين قد ارتأى تحديد عدة تعويضات لتغطية عدة أضرار زعم لحوقها بالمستأنف عليها، تتمثل في عدم أدائها للضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة ثم تلك الممثلة لواجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة والمصاريف القضائية وأتعاب المحامين ثم الكسب المضيع، والحال أن الحجز المضروب على حساب المستأنف عليها لا يمكن أن يكون سببا في التأخير في إنجاز الصفقة، وعدم أداء الضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة ثم تلك الممثلة لواجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة وكل ما فصل أعلاه، نظرا لكون مبالغها تفوق بكثير وبأضعاف مضاعفة المبلغ المحجوز، ذلك أنه على فرض أن المبلغ المذكور لم يتم الحجز عليه فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسدد المبالغ التي كانت مطالبة بها ما دام أن المبلغ المحجوز حسب الثابت من الوثائق ومن تقرير الخبرة نفسه محصور في مبلغ 861.390,00 درهم، وهو أقل بكثير مما كان يتعين عليها تسديده من قبل مستحقات إدارة الضرائب ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومبلغ الشيكات بدون مؤونة، إذ أنه على فرض جدلا أن حالة على ذلك المبلغ وحالة تخصيصه لأداء الشيكات التي رجعت بدون مؤونة خلال سنة 2018 فإنه لن يغطي كامل المبلغ المتعلق بها والذي حصره الخبير نفسه في ما قدره 914.972,80 درهم، وفي هذه الحالة فإنه لا يمكن الحديث عن عدم تمكن المستأنف عليها عن عدم تسديد مبالغ الشيكات المتعلقة بسنة 2019 والتأخر في إنجاز الصفقة وعدم أداء الضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة وكل ما فصل أعلاه، ويكون الخبير والحالة تلك قد بالغ في انحيازه للمستأنف عليها وخصها بتعويض عن أضرار لا يمكن لحوقها بها، وأخفق في المهمة المنوطة به، و التمس استبعاد الخبرة المنجزة و الحكم بإجراء خبرة جديدة و حفظ حقه في التعقيب عليها، و أرفق مذكرته بصورة من رسالة إخبارية.

و بنفس الجلسة أدلى نائب المستأنف عليهما الأستاذ [ابراهيم صرحان] بمذكرة بعد الخبرة أوضح فيها أن الخبرة باطلة و مخالفة للفصل 63 من ق.م.م لأن الخبير لم يقم باستدعاء الدفاع الأستاذ [ابرهيم صرحان] الذي سبق استدعاؤه من طرف الخبير [محمد النعماني]، و التمس اعتبار الخبرة المنجزة باطلة و الحكم بإجراء خبرة تكون مطابقة للقرار التمهيدي.

و بجلسة 04/07/2024 أدلى نائب المستأنف عليهما الأستاذ [خالد لعوان] بمستنتجات بعد الخبرة أوضح فيها بخصوص التعويض عن الضرر المتعلق بإرجاع الشيكات دون مؤونة ، فإنه بالرجوع للجدول المعد من قبل الخبير المنتدب فقد خلص إلى أن مجموع مبلغ الغرامات جراء إرجاع الشيكات دون مؤونة هو 257.699,63 درهم ، دون أن يبين لنا الطريقة ولا سبب وعلة ذلك وعلى ماذا اعتمد و خلص إلى أن مجموع مبلغ الضرر اللاحق بالعارضة هو 173.328,75 أي بنسبة 67 بالمئة فقط، فالخبير لم يكن موفقا بشكل تام في تحميل المستأنف نسبة 67 بالمئة فقط في حين أن البنك هو من يتحمل كامل المسؤولية، و يكون من المناسب تدارك ما فات الخبير والحكم لصالح العارضين بمبلغ 258.699,63 درهم ، و بخصوص الذعائر والزيادات الجبائية عن التأخير في أداء الضريبة على الدخل، فإن الخبير خلص إلى أن مبلغ الضرر اللاحق بالعارضة والمتعلق بالذعائر والزيادات الجبائية عن التأخير في أداء الضريبة على الدخل هو 504.18 درهم، غير أنه بالرجوع للتصريح الكتابي المدلى به من قبل للخبير يتبين ان مبلغ الغرامات والزيادات عن متأخرات الضرائب وصلت إلى مبلغ 130.000 درهم،والسيد الخبير استبعد العديد من الوثائق دون أن يبين سبب ذلك ، و بخصوص الذعائر والزيادات الجبائية عن التأخير في أداء ضريبة الشركات، فقد سبق للخبير المعين ابتدائيا وعلى العكس السيد الخبير المعين استئنافيا أن حدد مبلغ الضرر بخصوص هذه النقطة في مبلغ 504,18 درهم ، في حين أن الخبير [عبد اللطيف حاتم] خلص وعن غير صواب إلى أن المبلغ المستحق للعارضة هو 3,350 درهم، لكن بالرجوع إلى التقرير المنجز ابتدائيا ستلاحظ المحكمة الموقرة على انه كان اكثر إقناعا مقارنة بخلاصات الخبير المنتدب في المرحلة الاستئنافية، وباعتبار أن إجراءات الخبرة ما هي إلا إجراء يرمي الى التحقق في الدعوى يمكن أن تأخد به المحكمة أو أن تستبعده، كما يمكن للمحكمة الموقرة الجمع بين الخبرتين وطرح ما لا تراه مناسبا منهما، فان يكون من المناسب التصريح بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به، و بخصوص الذعائر والزيادات الجبائية عن التأخير في أداء الضريبة على القيمة المضافة، فإن الخبيرين المعينين ابتدائيا واستئنافيا خلصا إلى نفس النتيجة، و بخصوص الغرامات عن التأخير عن أداء المساهمات في صندوق الضمان الاجتماعي، فإن السيد الخبير خلص إلى أن المجموع الإجمالي للضرر اللاحق بالعارضة عن التأخير في تسديد الاشتراكات المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم الاشتراكات والمساهمة في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وضريبة التكوين المهني هو 129.396,75 درهم، في حين انه بالرجوع للتصريح التفصيلي المدلى به للخبير والمرفق بمجموعة من الوثائق، فان مجموع غرامات التأخير عن الاشتراك في الضمان الاجتماعي هي 206.515,96 درهم، وما يزكي هذا الطرح هو استبعاد الخبير المنتدب لغرامات شهر ماي 2019 رغم تضمينه بتقريره أن رفع الحجز كان بتاريخ 29 ماي 2019 وهو ما كان على الخبير أن يحتسب غرامات التأخير عن شهر ماي كون رفع الحجز كما جاء في التقرير نفسه كان بنهاية شهر ماي 2019 ، مما يتعين معه تدارك ما أغفله الخبير والحكم لصالح العارض بمبلغ 206.515,96 ، و بخصوص مصاريف رفض استخلاص الشيكات والمصاريف البنكية، فإن الخبير ورغم تضمين تقريره أن رفع الحجز كان بتاريخ 29 ماي 2019 إلا انه في اطار تحديد مصاريف رفض استخلاص الشيكات ومصاريف بنكية استبعد شهر ماي وتوقف عند شهر أبريل في احتساب الأضرار اللاحقة بالعارضة بخصوص هذا الجانب، وخلص إلى أنها تستحق مبلغ 45.163,59 درهم، في حين أنها تستحق اكثر من ذلك، و يتعين إضافة مصاريف رفض الأداء ومصاريف بنكية عن شهر ماي للمبلغ الإجمالي، و بخصوص مصاريف أتعاب المحاماة والمصاريف القضائية ، فإن العارضة أنفقت مبالغ مهمة كمصاريف و أتعاب وان السيد الخبير خلص إلى أن العارضة تستحق مبلغ 34.150,00 درهم ، في حين أن مجموع المصاريف القضائية و أتعاب المحامون وصلت في حقيقة الأمر إلى 130.000,00 درهم، و بخصوص تحديد ما فات العارضة من كسب محقق، فإن الخبير احتسب الكسب الضائع على أساس سعر الفائدة المطبق على الودائع لأجل وسندات الصندوق التي تم نشرها من طرف بنك المغرب لشهر يناير 2018 ، في حين أن العارضة شركة تعمل في مجال البناء وكان مبلغ 861.390,00 درهم كفيل بأن يدر عليها أرباح صافية تفوق ما خلص اليهم السيد الخبير ، كما انه وكما معلوم فان نسبة القروض ببلادنا تتجاوز 5,77 % ، مما يعني أن ما خلص اليه السيد الخبير لا يعكس حقيقة الكسب المضيع الذي لحق العارضة، و بخصوص غرامات التأخير المتعلقة بالصفقة، فقد ضمن الخبير في جدوله المرفق بالخبرة أن مبلغ الغرامات عن التأخير في تنفيذ الأشغال حسب الكشف التفصيلي المؤقت 7 المنجز بتاريخ 01/12/2020 هو 98.458,72 درهم، ومبلغ الغرامات عن التأخير في تنفيذ الأشغال حسب الكشف التفصيلي المؤقت و الأخير رقم 8 المنجز بتاريخ 27/12/2021 هو مبلغ 1.235.573,40 درهم، وما كان على السيد الخبير إلا أن يقوم بجمع المبلغين، غير أنه خرج بنتيجة مخالفة واعتبر أن مبلغ الضرر هو 404.526,73 درهم، متناسيا أن الإقدام على حجز المبالغ المالية نتيجة خطأ البنك هو السبب الرئيسي والوحيد في كل هذه الخسائر والتي حددها في مبلغ 1.235.573,40 درهم و مبلغ 98.458,72 درهم ، مما يتعين الحكم لصالح العارض بها ، و أن الخبير لم يحتسب التعويض عن فقدان شركة "م." لتصنيفها وترتيبها كمقاولة للبناء والاشغال العمومية، حيث ترتب عن فقدان أحقيتها في المشاركة في مجموعة من طلبات العروض وحرمانها من الصفقات العمومية و بلغت هذه الأضرار ما مجموعه 300.000,00 درهم ، و بخصوص عدم احتساب السيد الخبير للأضرار المعنوية، فإن الخبير لم يحتسب الضرر المعنوي للسيد موزون بسبب وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية إلى حين تسديد قيمة الشيكات، حيث خلف له أضرار مادية ومعنوية على صحته الجسمانية والنفسية بسبب كونه رجل طاعن في السن، حيث يستحق عن هذا الضرر المعنوي تعويضا نحدده بكل اعتدال في مبلغ 200.000,00 درهم، و التمس رد الإستئناف و تأييد الحكم المستأنف، و احتياطيا إجراء خبرة مضادة لتحديد الأضرار و الخسائر الحقيقية و تحميل المستأنف الصائر.

و بنفس الجلسة أدلى نائب المستأنف عليهما الأستاذ [إبراهيم صرحان] بمذكرة تعقيبية أوضح فيها أن الرسالة الإخبارية المؤرخة في 11/12/2017 المتعلقة بالإعلام بالحجز بتاريخ 27/11/2017 المدلى بها من طرف المستأنف ما هي إلا محاولة للتهرب من مسؤوليته، لأن السبب الأول لكل المشاكل التي تخبطت فيها العارضة هو الخطأ الذي ارتكبه البنك، و أن ما جرى به العمل أنه يتم تسليم الشيك للمستفيد دون تضمينه تاريخ إصداره ، لأن تاريخ الإصدار ليس من البيانات الإلزامية للشيك ، و التمس إجراء خبرة أو بحث للتأكد من ذلك، و ارفق مذكرته بصورة من أمرين برفع حجز ما للمدين لدى الغير.

و بناء على القرار التمهيدي عدد 773 الصادر بتاريخ 11/07/2024 و القاضي بإجراء خبرة حسابية جديدة كلف للقيام بها الخبير [جمال أبو الفضل] الذي انتهى في تقريره إلى تحديد قيمة الأضرار المباشرة اللاحقة بالمستأنف عليها الأولى في مبلغ 789.291,19 درهم.

و بجلسة 31/10/2024 أدلى نائب البنك المستأنف بمذكرة بعد الخبرة أوضح فيها بخصوص إرجاع الشيكات، فإن الخبير تجاوز المهمة المحددة له بمقتضى القرار التمهيدي وأقحم ضمن تقريره المصاريف المقتطعة الخاصة بالشيكات الغير المسددة والغرامات وحددها في مبلغ 257.979,64 درهم، رغم أن القرار التمهيدي طلب منه تحديد مجموع غرامات التأخير عن الضرائب وواجبات الاشتراك في صندوق الضمان الاجتماعي وغرامات التأخير عن الصفقة عددك 2016/TNG/20 في حدود قيمة المبلغ المحجوز المحدد في مبلغ 861.390,00 در هم فقط، و أن القول أن عدم تسديد مبالغ الشيكات بدون مؤونة مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها ومحملا إياها تبعات ذلك من غرامات و ذعائر ، بالرغم من أن البنك العارض كان قد أدلى له برسالة إخبارية بالحجز موجهة منه إلى شركة م. بتاريخ 11/12/2017، يخبرها بموجبها بإيقاع الحجز المذكور ويدعوها لاتخاذ التدابير اللازمة لتسوية الوضعية وتزويده برفع اليد، علاوة على أنها علمت بالأمر بالحجز بتاريخ تنفيذه الذي هو 27/11/2017 وفق ما أكده الحكم الابتدائي ، كما أن تاريخ توصل المستأنف عليها بتلك الرسالة الإخبارية وتواريخ إصدار الشيكات التي رجعت بدون مؤونة يوضح جليا أن شركة م.، قد أقدمت على إصدار تلك الشيكات بعد توصلها بالرسالة الإخبارية بالحجز بحوالي ما يزيد عن خمسة أشهر أي ابتداء من 25/05/2018 ثم واصلت إصدارها لغاية 08/04/2019، وهو ما يؤكد أنها قامت بإصدار الشيكات التي رجعت بدون مؤونة بعد علمها بوقوع الحجز على حسابها رغم إخبارها من طرف البنك، وبالتالي تكون هي من يتحمل عواقب إقدامها على إصدار تلك الشيكات، فإقدام المستأنف عليها على إصدار تلك الشيكات رغم علمها بوقوع الحجز على حسابها ومعرفتها بعدم وجود المؤونة التي من شأنها تغطية رصيدها لتصرف من تلك الشيكات، ينفى عنصر المفاجأة الذي زعمته عن طريق الادعاء بكونها فوجئت برجوع الشيكات دون أداء بسبب انعدام المؤونة، ويجعلها هي دون سواها من يتحمل عواقب ما أقدمت عليه في هذا الصدد، وهو ما يدحض ما ركن إليه الخبير من جعل مبالغ الغرامات الناجمة عن إصدار الشيكات السالفة الذكر على عاتق البنك، ومن جهة أخرى فإن ما خلص إليه الخبير من تحديد أصل مبلغ الشيكات بدون مؤونة بمبلغ قدره 1.289.898,18 درهم، معتبرا عدم تسديد مبالغها مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها رغم أن المبلغ المحجوز محصور فقط في حدود مبلغ 861.390,00 درهم وهو مبلغ لا يمكن أن يسعفها في تسديد تلك الشيكات، مما لا يمكن معه تحمل العارضة مسؤولية عدم تسديد مبالغ تلك الشيكات وتحملها مسؤولية الغرامات المترتبة عنها، خاصة وأن المبلغ موضوع الحجز يقل بالنصف عن مبلغ الشيكات بدون مؤونة وأنها رجعت بالأساس لخطأ المستأنف عليها التي لم توفر المؤونة، و بخصوص غرامات التأخير في إنجاز صفقة عمومية، فإن الخبير ارتأى تحديد تعويض عن الضرر كونه ناتج عن غرامات التي تكبدتها المستأنف عليها على بيان الحساب المؤقت رقم 8 المتعلق بالصفقة رقم 2016/TNG/20 جراء التأخير في الإنجاز بسبب الحجز على حسابها، بالرغم من أنه أشار في تقريره على تعذر تحديده جراء عدم تزويده بالوثائق التي من شأنها تمكينه من ذلك، وخاصة نسخ الأوامر بالخدمة ثم نسخة التقرير المتعلق بانتهاء الأشغال المعد من طرف صاحب المشروع، وعمل الخبير على تحديد التعويض استنادا على عمليات حسابية غير مؤسسة ولا تنبني على أية معطيات علمية وتقنية معتمدة، وترتكز على تخمينه الشخصي وبشكل يضر بمصالح وحقوق العارض حاصرا ذلك التعويض في مبلغ 350.079,25 درهم، و أن الخبير أكد في تقريره على أنه لا يمكن تحميل التأخير كله على واقعة الحجز لكون الصفقة تعود إلى سنة 2016، مضيفا أنه في غياب أي مؤشر أو مستند يمكنه من تحديد المسؤوليات، وعمل الخبير على تحديد التعويض استنادا على عمليات حسابية غير مؤسسة ولا تنبني على أية معطيات علمية وتقنية معتمدة مما أثر سلبا على هذه الخبرة وجعلها تعتمد على الارتجال فجاءت نتائجها غريبة ، و أن المستأنف عليها تطالب بغرامات التأخير في إنجاز الصفقة رغم أن الصفقة تعود إلى سنة 2016 وعدم توفرها على مستند يمكن من تحديد مسؤولية البنك، والحال أنها في موقع الملزمة بالإثبات تطبيقا للفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن من يدعي شيئا عليه إثباته، و أن الغرامة التعاقدية المتداول تسميتها بالشرط الجزائى هي اتفاق مسبق على التعويض عن الضرر التي تلحق الدائن عن عدم الوفاء بالالتزام الأصلى كليا أو جزئيا أو عن التأخير في تنفيذه، و على من يريد المطالبة بها أن يقدم دعوى نظامية لا مجرد دفع لتتأكد المحكمة من توفر شروط الحكم بها، و أن المستأنف عليها لم تدل بأي مستند كونها تمت مطالبتها قضائيا بالشرط الجزائي من طرف الإدارة صاحبة المشروع (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين طنجة أصيلة)، و بخصوص غرامات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن الخبير أشار إلى الشركة المستأنف عليها لم تقدم المستندات الخاصة بذلك، واعتمد في تحديدها على خبرة السيد [هشام كحكحني] المنجزة في المرحلة الابتدائية، وانه قام بحذف المبالغ المدرجة في الجدول برسم شهر يناير وفبراير 2018 وحددها في مبلغ 93.167,79 درهم، مما يتبين معه أن الخبير لم يقم بإنجاز الخبرة حسب المقتضيات المحددة في الحكم التمهيدي، فالمستأنف عليها تطالب بغرامات التأخير الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم عدم توفرها على مستند يمكن من تحديد مسؤولية البنك، والحال أنها كذلك في موقع الملزمة بالإثبات تطبيقا للفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود، و بخصوص المصاريف القضائية وأتعاب المحامي، فإن الخبير تجاوز كذلك المهمة المحددة له بمقتضى الحكم التمهيدي وأقحم المصاريف والأتعاب ضمن تقريره رغم أن الحكم التمهيدي لم يطلب منه ذلك، و الحكم الابتدائي قام بخصمه من مجموع التعويض المحدد لفائدة المستأنف عليها لكون الاتفاق على الأتعاب هو شأن يهم علاقة المستأنف عليها بنائبها ولا يشكل مصروفا أو رسما قضائيا ، وأن المصاريف القضائية تحكم بها المحكمة على خاسر الدعوى هو الذي يتحملها، و بخصوص عدم تحديد الأضرار في حدود المبلغ المحجوز المحدد في 861.390,00 درهم، فإن الخبرة لم تلتزم بمقتضيات الحكم التمهيدي فيما يخص تحديد الأضرار في حدود المبلغ المحجوز المحدد في 861.390,00 درهم، فهذا المبلغ المذكور لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسدد المبالغ التي كانت مطالبة بها ،ما دام أنه أقل بكثير مما كان يتعين عليها تسديده من قبل مستحقات إدارة الضرائب ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومبلغ الشيكات بدون مؤونة، إذ أنه على فرض جدلا أن حالة عدم الحجز على ذلك المبلغ وحالة تخصيصه لأداء الشيكات التي رجعت بدون مؤونة خلال سنة 2018 فإنه لن يغطي كامل المبلغ المتعلق بها، وفي هذه الحالة فإنه لا يمكن الحديث عن عدم تمكن المستأنف عليها عن عدم تسديد مبالغ الشيكات المتعلقة بسنة 2019 والتأخر في إنجاز الصفقة وعدم أداء الضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة وكل ما فصل أعلاه ، و بخصوص عدم جواب الخبرة عن كون المستأنف عليها كانت على علم بالحجز بمقتضى الرسالة الإخبارية المؤرخة في 11/12/2017، فإن الخبرة لم تلتزم بمقتضيات القرار التمهيدي لأن البنك كان قد أدلى له برسالة إخبارية بالحجز موجهة منه إلى شركة م. بتاريخ 11/12/2017 ، يخبرها بموجبها بإيقاع الحجز المذكور ويدعوها لاتخاذ التدابير اللازمة لتسوية الوضعية وتزويده برفع اليد، علاوة على أنها علمت بالأمر بالحجز بتاريخ تنفيذه الذي هو 27/11/2017 وفق ما أكده الحكم الابتدائي، و أن الفصل في النزاع يقتضي اعتماد المحكمة على معايير فنية ، و الحكم المستأنف ارتأى تحديد عدة تعويضات لتغطية عدة أضرار زعمت المستأنف عليها لحوقها بها، تتمثل في عدم أدائها للضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة ثم تلك الممثلة لواجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة والمصاريف القضائية ثم الكسب الضائع، والحال أن الحجز المضروب على حساب المستأنف عليها لا يمكن أن يكون سببا في التأخر في إنجاز الصفقة، و أداء الضرائب المفروضة عليها من قبل ضريبة الدخل والشركات والقيمة المضافة و واجبات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والشيكات بدون مؤونة ، فعلى فرض أن المبلغ المذكور لم يتم الحجز عليه فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسدد المبالغ التي كانت مطالبة بها ما دام أن المبلغ المحجوز حسب الثابت من الوثائق ومن تقرير الخبرة نفسه محصور في مبلغ 861.390,00 درهم و هو أقل بكثير مما كان يتعين عليها تسديده من قبل مستحقات إدارة الضرائب ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومبلغ الشيكات بدون مؤونة، إذ أنه على فرض جدلا أن حالة عدم الحجز على ذلك المبلغ وحالة تخصيصه لأداء الشيكات التي رجعت بدون مؤونة خلال سنة 2018 فإنه لن يغطي كامل المبلغ المتعلق بها، وفي هذه الحالة فإنه لا يمكن الحديث عن عم تمكن المستأنف عليها عن عدم تسديد كل ما فصل أعلاه، و أنه تبعا للطبيعة القانونية للدعوى، فانه على طالبة التعويض إثبات الخطأ الصادر عن المستأنفة والضرر اللاحق بها والعلاقة السببية بينهما ، و إن كانت المستأنف عليها قد حاولت إثبات خطأ المستأنفة، فإنه بالعكس من ذلك لم تثبت للمحكمة الأضرار اللاحقة بها، و أن تقدير التعويض عن الضرر وإن كان يرجع فيه إلى سلطة المحكمة التقديرية بعد سلوكها لإجراء من إجراءات تحقيق الدعوى إلا أن المدعي يظل ملزما بإثبات عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر ، في حين أن المستأنف عليها لم تدل بما يعضد ادعاءها، و أن دعاوى المسؤولية البنكية شأنها شأن جميع دعاوى المسؤولية بشكل عام يتعين فيها على المستأنف عليها أن تثبت الخطأ البنكي والضرر والعلاقة السببية، و أن المستأنف عليها بعدم إثبات الخطأ وتخلف ركن الضرر كشرطين لقيام المسؤولية يكون الطلب الرامي إلى الحكم بالتعويض وسائر الطلبات الأخرى لا أساس له، و أن ما يؤكد تخلف عنصر الضرر الذي يعتبر كشرط أساسي لقيام المسؤولية هو ما جاء في تقرير الخبير [جمال أبو الفضل] في الصفحة 11 أنه "من خلال مراقبة النسبة الربحية للشركة، فإننا لم نلاحظ أي تأثير مباشر أدى إلى خفض الربح الخام أو تقهقره ........... وأن لأرباح خلال سنة 2018 كانت أفضل من تلك الخاصة بسنة 2017........... وبالتالي، فلا وجود لضرر مباشر على الأرباح المحققة خلال سنة 2018"، و أن البنك العارض يعلن تمسكه مجددا بوسائل استئنافه المسطرة ضمن مقاله الاستئنافي سواء من حيث قبول دعوى المستأنف عليها من الناحية الشكلية أو من حيث موضوعها ، وأمام عدم إدلاء المستأنف عليها بالوثائق اللازمة المثبتة لحجم الأضرار اللاحقة بها فإن طلب إجراء خبرة لتحديد حجم الخسائر التي لحقت بها إنما الهدف منه هو توفير الحجة والإثبات ضد أحد الخصوم، والحال أن الثابت في القواعد الإجرائية و المسطرية أن الخبرة تعتبر إجراء من إجراءات التحقيق وان الخبرة في موضوع الحق لا يمكن أن تكون هدفا للدعوى بل هي مجرد وسيلة تحقيق، و التمس الحكم أساسا إلغاء الحكم المستأنف و الحكم بعدم قبول الدعوى و تحميل المستأنف عليها الصائر، و احتياطيا برفضها ، و احتياطيا جدا إجراء خبرة جديدة.

و بنفس الجلسة أدلى نائب المستأنف عليهما الأستاذ [إبراهيم صرحان] بمذكرة بعد الخبرة أوضح فيها أن عنوان الدفاع يتواجد مكتبه بمدينة سلا الشقة رقم 5 عمارة 51 شارع محمد عواد حي الأندلس سلا، في حين أن الخبير استدعاه بغير عنوانه و هو إقامة دار السلام أ مكتب 46 شارع محمد التريكي أكدال الرباط مما يجعل التبليغ باطل، و الخبرة مخالفة للفصل 63 من ق.م.م ، و التمس إجراء خبرة جديدة مع حفظ حقه في التعقيب عليها.

و بجلسة 14/11/2024 أدلى دفاع المستأنف عليهما الأستاذ [خالد لعوان] بمذكرة بعد الخبرة الثانية أوضح فيها

أن السيد الخبير وعلى عكس الخبير المعين ابتدائيا خلص إلى أن مجموع الأضرار التي تكبدتها العارضة هو مبلغ 789.291,19 درهم، وهو مبلغ لا يشكل حتى نصف المبالغ والخسائر الحقيقية التي تكبدتها والتي وصلت إلى ما مجموعه 2.421.180,4 درهم، كما أنه لم يصل حتى إلى المبلغ الذي حدده السيد الخبير ابتدائيا والذي حدد مبلغ 1.235.675,10 درهم ،ذلك أن السيد الخبير لم يحتسب التعويض عن فقدان شركة "م." لتصنيفها وترتيبها كمقاولة للبناء والأشغال العمومية، حيث ترتب عنه فقدان أحقيتها في المشاركة في مجموعة من طلبات العروض وحرمانها من الصفقات العمومية بلغت هذه الأضرار ما مجموعه 300.000,00 درهم، و لم يحتسب الضرر المعنوي للسيد لحسن (م.) بسبب وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية إلى حين تسديد قيمة الشيكات، حيث خلف له أضرار مادية ومعنوية على صحته الجسمانية والنفسية بسبب أنه رجل طاعن في السن، حيث يستحق عن هذا الضرر المعنوي تعويضا في مبلغ 200.000.00 درهم، و أن الخبير عند احتسابه للذعيرة على الصفقات و الذي تكبدته شركة م. و المتعلق بالصفقة عدد 2016/ TNG 20 بسبب التأخير في إنجاز الأشغال حيث بلغت ما مجموعه 988.458.72 درهم لم يحتسب هذا المبلغ كاملا، و أن الخبير استبعد تحديد الأضرار الخاصة بالتأثير على نشاط الشركة و أرباحها والتعثر في التسديدات المبذولة من طرف العارضة لمواجهة التبعات المالية والتجارية والقضائية رغم أن العارضة تكبدت جراء ذلك عدة خسائر ، ثم أرباح الشركة مرتبطة بنشاطها وهو النشاط الذي تم تقييده جراء الغرامات و الذعائر وباقي المصاريف الأخرى، وهي عوامل تؤدي بشكل اتوماتيكي إلى الحد من النشاط ومن تحقيق الأرباح، وهو امر واضح وطبيعي ولا يحتاج إلى أي مجهود للقول به، والعارضة تعرضت لخسائر بخصوص هذه النقطة محدد في مبلغ 300.000,00 درهم وفق التصريح الكتابي المتوصل به من طرف الخبير، و أن الخبير لم يحتسب الغرامات القضائية عن إرجاع الشيك / الخزينة رغم انه توصل في تقرير إلى أن مبلغ الغرامات التي تم الإدلاء بوصولات التسديد هو مبلغ 257.979,64 درهم، و يتعين تبعا لذلك استبعاد تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير [جمال أبو الفضل] ، و التمس رد الإستئناف و تأييد الحكم المستأنف.

و بنفس الجلسة أدلى دفاع المستأنف بمذكرة رد أوضح فيها أن مذكرة الطعن في الخبرة لا تتضمن عنوان الأستاذ [صرحان]، و أن الحكم الإبتدائي تضمن في ديباجته أن دفاع المستأنف عليهما هو الأستاذ [خالد لعوان]، و التمس رد هذا الدفع و الحكم وفق محرراته السابقة.

وحيث أدرج الملف بجلسة 14/11/2024 حضرها دفاع المستأنف و قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 21/11/2024.

محكمة الإستئناف

حيث أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب أعلاه.

و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن الحكم جانب الصواب لأنه استجاب لطلب المستأنف عليها إجراء خبرة لتحديد الضرر في حين أن دعواها تستوجب الحكم بعدم القبول، فإن الثابت من المقال الإفتتاحي للدعوى أن المستأنف عليهما التمسا الحكم لهما بتعويض مسبق قدره 300.000,00 درهم مع إجراء خبرة قصد تحديد الأضرار اللاحقة بهما و حفظ حقهما في التعقيب عليهما و لم يتقدما بطلب إجراء خبرة كطلب أصلي، و هو ملتمس يجعل الطلب مستجمعا لكافة شروط صحته الشكلية التي تستوجب الفصل فيه من الناحية الموضوعية (قرار عدد 183/3 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 01/07/2020 ملف تجاري عدد 949/3/3/2019)، و يكون بذلك هذا السبب غير مرتكز على أساس و يتعين رده.

و حيث إنه بخصوص السبب المتخذ من أن الحكم جانب الصواب بدعوى أن حساب المستأنف عليها إبان تقديم الكمبيالة كان لا يتوفر على مؤونة و أن السبب المضمن بشهادة عدم الأداء هو سبب حقيقي و لا يشكل خطأ من جانب الطاعنة، فإنه و إن كان حساب الطاعنة وقت تقديم الكمبيالة رقم 3913367 للإستخلاص لا يتوفر على رصيد كاف، فإن المستأنف عليها قد تعرضت على الكمبيالة التي تمت سرقتها، و كان على البنك المستأنف تضمين شهادة عدم الأداء بالإضافة على عدم كفاية الرصيد ملاحظة أن الكمبيالة متعرض عليها، بحيث لو تمت الإشارة إلى ذلك لما استصدرت شركة "م. " أمرا بالأداء بتاريخ 28/10/2016 عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط، و لما تم الحجز على مبلغ 860.840,00 درهم بحسابها البنكي، و كان على المستأنف أن يشعر المستفيد من الكمبيالة بوجود تعرض على أداء قيمتها، و البنك المستأنف باعتباره مؤسسة ائتمان يفترض فيه اتخاذ جميع الإحتياطات للحفاظ على مصالح زبنائه، و أنه باستصداره شهادة عدم الأداء المذكورة يكون قد ارتكب خطأ تسبب للمستأنف عليها الأولى في الحجز على حسابها البنكي في حدود مبلغ 860.840,00 درهم و حرمانها منه، و بذلك يكون الخطأ و الضرر و العلاقة السببية متوفرة في نازلة الحال و تكون مسؤولية المستأنف ثابتة و يتعين رد هذا السبب.

و حيث إنه بخصوص المستمد من أن الحكم جانب الصواب عندما اعتمد على خبرة [هشام كحكحني] الذي حمل الطاعن غرامات مترتبة عن تسديد ضرائب يفوق قدرها مبلغ الكمبيالة، واعتبر عدم تسديدها لمبلغ الشيكات التي يبلغ مجموعها 2.429.105,00 درهم يرجع إلى الحجز على حسابها رغم أن المبلغ المحجوز محدد في مبلغ 861.390,00 درهم لا يمكن بواسطته أداء مبلغ الشيكات التي لا تتعلق بالشركة ، و أن الحجز لا يمكن أن يكون سببا في تأخير إنجاز الصفقة أو انخفاض المعاملات، فإن هذه المحكمة و في إطار تحقيق الدعوى قضت بإجراء خبرة كلف للقيام بها الخبير [عبد اللطيف حاتم] الذي انتهى في تقريره إلى تحديد قيمة الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها الأولى في مبلغ 835.432,80 درهم.

و حيث نازعت المستأنفة في الخبرة المنجزة لأن الخبير أفاد بأن عدم تسديد مبالغ الشيكات بدون مؤونة مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها ومحملا إياها تبعات ذلك من غرامات و ذعائر، و لم يصادف الصواب عندما حدد أصل مبلغ الشيكات بدون مؤونة في 1.289.898,18 درهم، واعتبر عدم تسديد مبالغها مرده إلى الحجز على حساب المستأنف عليها رغم أن المبلغ المحجوز محصور فقط في حدود 861.390,00 درهم، وهو مبلغ لا يكفي لتسديد الشيكات و الضرائب و مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وحيث إنه ونظرا للمنازعة المثارة أعلاه قضت المحكمة إجراء خبرة جديدة كلف للقيام بها الخبير [جمال أبو الفضل] الذي انتهى في تقريره إلى تحديد قيمة الأضرار المباشرة اللاحقة بالمستأنف عليها الأولى في مبلغ 789.291,19 درهم.

و حيث إن الخبرة المنجزة من طرف الخبير [جمال أبو الفضل] احترمت مقتضيات القرار التمهيدي و الفصل 63 و ما يليه من ق.م.م و يتعين التصريح بقبولها .

و حيث إن الخبير جمال احتسب الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها الأولى كما يلي:

و حيث إن الخبير [جمال أبو الفضل] حدد الغرامات المدفوعة للخزينة لرفع منع إصدار الشيكات في مبلغ 257.979,64 درهم، في حين أن هذا المبلغ و حسب الثابت من الصفحة 8 من تقرير الخبرة يتعلق بشيكات مجموع قيمتها 1.289.898,18 درهم و الحال أن المبلغ المحجوز هو 861.390,00 درهم، و بالتالي يتعين احتساب هذه الغرامات في حدود هذا المبلغ أي 861.390,00 درهم ÷ 4 = 215.347,5 درهم.

و حيث إن الخبير حدد التعويض عن التأخير في إنجاز الصفقة رقم TNG/2016/20 في مبلغ 350.079,25 درهم و ذلك بالإعتماد على احتساب الإدارة صاحبة المشروع غرامات التأخير بقيمة 1.235.573,40 درهم و استند على القاعدة الثلاثية في احتساب المبلغ الذي حدده ، في حين أن المستأنف عليها الأولى لم تدل ما يثبت أنها أدت غرامات التأخير للإدارة صاحبة المشروع، و بما أنه و طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه"، و المستأنف عليها الأولى في نازلة الحال لم تثبت أي ضرر مباشر بين إيقاع الحجز على حسابها البنكي و التأخير في إنجاز الصفقة التي ترجع إلى سنة 2016 أي قبل إيقاع الحجز، خاصة و أن الخبير [جمال أبو الفضل] أشار في الصفحة 11 من التقرير إلى أنه لا وجود لأي ضرر مباشر على الأرباح المحققة سنة 2018 أي بعد إيقاع الحجز ، و بالتالي فإن مبلغ 350.079,25 درهم الذي حدده الخبير كتعويض عن التأخير في إنجاز الصفقة غير مرتكز على أساس و يتعين خصمه.

و حيث إن الخبير [جمال أبو الفضل] حدد مبلغ 34.150,00 درهم كتعويض عن أتعاب الدفاع و عن صائر الخبرة في حين أن هذه الأتعاب تحكم بها المحكمة على خاسر الدعوى، و بالتالي لا يتعين احتسابها ضمن التعويض المستحق و يتعين خصمها.

و حيث إنه و تبعا لذلك يكون مجموع المستحق للمستأنف عليها الأولى بعد خصم التعويضات أعلاه هو 362.429,8 درهم.

و حيث إنه و ترتيبا على ما ذكر يتعين اعتبار الإستئناف جزئيا و ذلك بتعديل الحكم المستأنف وحصر مبلغ التعويض المحكوم به في 362.429,8 درهم و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة علنيا و حضوريا:

في الشكل: سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 773 الصادر بتاريخ 27/07/2023.

في الموضوع: باعتباره جزئيا و تعديل الحكم المستأنف و ذلك بحصر التعويض المحكوم به في مبلغ 362.429,8 درهم و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.