Réf
65529
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4586
Date de décision
30/09/2025
N° de dossier
2025/8221/1449
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Solde débiteur, Obligation de justification de la banque, Limitation de l'engagement de la caution, Intérêts moratoires, Force probante du rapport d'expert, Expertise judiciaire, Crédit bancaire, Contrainte par corps, Contestation des relevés de compte, Cautionnement
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant condamné solidairement un débiteur principal et sa caution au paiement d'une créance bancaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la dette et les modalités de son recouvrement. Le tribunal de commerce avait fait droit à l'intégralité de la demande de l'établissement de crédit.
L'appel soulevait la question du montant de la créance, du bien-fondé des intérêts légaux au regard du droit bancaire, de la limitation de l'engagement de la caution et de la légalité de la contrainte par corps en matière commerciale. Faisant droit à la demande d'expertise, la cour réduit le montant de la condamnation au quantum arrêté par l'expert, faute pour la banque de justifier de certaines créances garanties.
Elle confirme cependant le principe des intérêts légaux, en retenant qu'ils constituent une indemnité moratoire de droit commun distincte des intérêts conventionnels régis par le droit bancaire spécial. La cour juge également que la condamnation de la caution doit être limitée au plafond expressément stipulé dans son acte d'engagement.
Elle écarte enfin le moyen tiré de l'illégalité de la contrainte par corps, rappelant qu'il s'agit d'une voie d'exécution légale qui ne cède que devant la preuve de l'insolvabilité du débiteur, non rapportée en l'occurrence. Le jugement est par conséquent réformé sur le montant de la créance et l'étendue de la condamnation de la caution, et confirmé pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة (ا. ا.) و السيد بدر (م.) بواسطة دفاعهما بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 03/03/2025 يستأنفان بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم التمهيدي بإجراء خبرة والحكم القطعي بتاريخ 17/10/2024 تحت عدد 10937 ملف عدد 13527/8222/2023 و القاضي في الشكل بقبول الدعوى و في الموضوع: بأداء المدعى عليهما تضامنا بينهما لفائدة الطرف المدعي مبلغ 8.661.506,02 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى يوم التنفيذ وبتحديد الاكراه البدني في حق المدعى عليه الثاني الكفيل- في الحد الادنى و بتحميلها الصائر تضامنا بينها و برفض باقي الطلبات.
في الشكل:
سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي رقم 298 الصادر بتاريخ 22/04/2025
في الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنف عليه تقدم بواسطة دفاعه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء يعرض فيه ان المدعى عليها استفادت من خدمات البنك واصبحت مدينة بمبلغ 8.661.506,02 درهم من اصل الدين والفوائد التاخيرية والضريبة على القيمة المضافة والمحصور بتاريخ 2023/8/22 مفصل كما يلي عن الرصيد المدين بمبلغ 2.575.084,70 درهم عن الاقساط غير المؤداة والمتعلقة بقرض ضمان انطلاق بمبلغ 699.050,98 درهم الاقساط غير المؤداة المتعلقة بقرض اكسجين بمبلغ 459.165.82 درهم عن باقي القرض بمبلغ 3.631.757,82 درهم وعن الاقساط غير المؤداة والمتعلقة بالاعتمادات المكفولة بمبلغ 1.290.447,00 درهم عن كفالات مختلفة 6.000,00 درهم وانها توقفت عن الوفاء بما في ذمتها وان الدين ثابت بمقتضى عقد القرض، وان البنك حائز على كفالة موقعة من طرف المدعى عليه الثاني لغاية مبلغ 6.000.000,00 درهم ملتمسا الحكم على المدعى عليهما تضامنا بينهما بأدائهما لفائدة الطرف المدعي مبلغ 8.661.506,02 درهم من قبل اصل الدين مع الفوائد من تاريخ ايقاف الحساب الى غاية يوم التنفيذ وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهما الصائر تضمانا بينهما لفائدة المدعية.
و ارفق طلبه بكشف حساب عقدي قرض و عقد الكفالة انذار نموذج "ج".
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 2024/2/22 والتي جاء فيها ان الطرف المدعي لم يتقيد بمقتضيات الفصل 32 من ق م م بعدم ذكره نوع الشركة واسمها وبخصوص الموضوع ان المدعى عليه أدلى بعقدي فرض و أدلى بكشف حساب. و انه من خلال العقد المتعلق بقرض ضمان انطلاقة يصرح المدعى عليه ان الأقساط غير المؤداة مجموع مبالغه هي 699.050,98 درهم و ان هذا القرض يصل الى حدود مبلغ 6.000.000,000 درهم انه من خلال العقد المتعلق بقرض اوكسجين يصرح بان الأقساط غير المؤداة هي مجموع المبالغ 459.165,82 درهم و ان هذا القرض لم يكن كفيل للمدعى عليها شركة (ا. ا.) لهذا القرض وان عقد القرض الأخير المتعلق بقرض اوكسجين فهو تمويل استثنائي لدعم المقاولات المتضررة من جانحة كورونا، وبالتالي له طابع خاص لا يمكن تطبق عليه شروط و التزامات القرض العادي. و ان الإقساط الغير المؤدات المتعلقة بالاعتمادات المكفولة و التي حددها المدعى عليه في مبلغ1.290.447,32 درهم ليس لها أيسند يثبت ذلك، وان المدعى عليه يطالب بأكثر مما هو مستحق له ويريد فقط الإثراء بدون سبب مشروع على حساب العارض و ما يثبت ذلك ان هناك تناقض بين مبلغ الرصيد ومبلغ الأقساط غير المؤداة عن عقدي القرض المتعلق بقرض الانطلاقة وعقد قرض المتعلق بضمان أوكسجين وانه بالتالي يتبين ان محاسبة المدعى عليه غير ممسوكة بانتظام طبقا للمادة 492 من مدونة التجارة ومخالفة للمادة 156 من القانون رقم 12-103 المتعلق بمؤسسات الائتمان الايجاري و الهيئات المعتبرة في حكمها، و انه أمام التناقضات الحاصلة في مطالب المدعى عليه بشأن عقود القرض فإنه يتعين إجراء خبرة حسابية لضبط المديونية الحقيقية التي لا تزال عالقة بذمة المدعى عليها بعد إخراجه من كفالة و ضمان عقد قرض ضمان أوكسجين ملتمسا أساسا من حيث الشكل الحكم بعدم قبول الطلب لعدم توفره على كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، و احتياطيا الحكم باستحقاق المدعى عليه مبلغ الأقساط غير المؤداة مجموع مبالغها هي 699.050,98 درهم المتعلقة بعقد قرض انطلاقة و برفض الطلب بعقد قرض اوكسجين و إخراج العارض من الكفالة التضامنية المتعلقة به واحتياطيا جدا الحكم بإجراء خبرة حسابية بحضور كافة الأطراف.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعية مع مقال اصلاحي مؤدى عنه بجلسة 2024/3/21 والتي جاء فيها ان المدعى عليها تقر بعلاقة القرض وبتوقفها عن سداد الدين غير انها تحاول التملص من المسؤولية وان الدين ثابت بمقتضى كشوف حساب، وانها لم تدل ما يثبت تحلل من التزاماتها ملتمسا الحكم وفق ما جاء في مقالها الافتتاحي والاصلاحي.
وبناء على الامر التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة والقاضي بإجراء خبرة كلف المدعى عليه باداء صائرها الا انها لم تؤدي صائرها رغم اشعارها بذلك.
و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:
أسباب الاستئناف
حيث تتمسك الطاعنة بخرق الحكم مقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية ذلك ان المحكمة ملزمة بتعليل أحكامها و الجواب على الدفوع التي تم تقديمها بصفة نظامية، وهو ما يشكل خرقا سافرا لحقوق العارضة في الدفاع الموكولة لها قانونا وانه تبعا لذلك، يبقى الحكم المستأنف غير مرتكز على أي أساس واقعي أو قانوني، ويستوجب التصريح بإلغائه وحول عدم مديونية المستأنفة بالمديونية المطالب بها فان المستأنف عليها زعمت ابتدائيا، أنها دائنة للعارضة بمبلغ 8.661.506,02 درهم بناء على كشوفات حسابية ، وانه برجوع المحكمة الى الوثائق المدلى بها فإنها تنازع بشدة في تلك الكشوفات و مضمونها، بناء على أسس قانونية وجيهة و هذا ما سيتم إثباته أمام محكمة الاستئناف التجارية من خلال النقط التي سيتم مناقشتها أدناه، وانه بداية يجدر التذكير أنه للمطالبة بدين ناتج عن حساب بنكي، يجب تصفية الحساب المعني بالأمر تم القيام بقفله و من تم المطالبة بالأداء لكي يكون الطلب مستوفيا لكافة الشروط المتطلبة قانونا ، وكما سبق للعارضة أن دفعت خلال المرحلة الابتدائية، بأن الكشوفات الحسابية المدلى بها من قبل المستأنف عليها، لم تبين بالتفصيل والتدقيق المطلوبين التقييدات التي أسفرت عن الرصيد السلبي وحركة الدائنية والمدينية بين الطرفين، وانه بالرجوع للكشوفات الحسابية المتنازع فيها، سيتضح لها غياب الكيفية التي استعملها البنك حتى أسفر عن الرصيد السلبي و الحركة الدائنية و المدينية بين الطرفين، و علما أنه، وكما تم توضيحه بتفصيل و بقرائن قوية في الشق المتعلق بالشكليات المناقشة من خلال المقال الحالي أن عملية التصفية التي تمكن من تحديد ما للبنك و ما عليه في مثل هذه الحالة، لم يقم بها البنك بتاتا وتؤكد العارضة أن المعطيات المضمنة بهذه الكشوفات الحسابية هي فقط من وحي خيال البنك، هذا من جهة ، و من جهة أخرى سبق للعارضة أن دفعت بكون الكشوفات الحسابية، لا تتوفر على التقييدات لكل العمليات المتبادلة التي يتوجب أن تكون على شكل أبواب دائنة مدينية و يبين سعر الفوائد والعمولات ومبالغها وكيفية احتسابها طبقا لأحكام المادة 496 من مدونة التجارة، ، و انه برجوع المحكمة للكشوفات المتنازع فيها، سيتضح لكم على أنها لم تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 49 المذكورة أعلاه، وأن الثابت مما سبق توضيحه أعلاه، أن العارضة ارتكزت في دفاعها على حقائق لا يمكن تكذيبها، كما استندت على مقتضيات قانونية تسير في اتجاه مطالبها ، وأن المحكمة مصدرة الحكم، اعتمدت في قضائها على وثائق لا تتوفر على أبسط الشروط المنصوص عليها قانونا ولا تتضمن البيانات الضرورية المقررة في مدونة التجارة، وكذا في منشور والي بنك المغرب وهذا ما يؤكد أن الحكم المطعون فيه معللا تعليلا فاسدا كأنه منعدم التعليل وهذا يعني أنه مخالف لمقتضيات الفصل 50 من ق.م.م وانها لا تريد أداء إلا ما هو متخلد فعلا بذمتها و خصم المبالغ الغير مدرجة من البنك في الضلع الدائن من الحساب و المدفوعة منها وكذا خصم الفوائد والعمولات المحتسبة دون سند ولا حق ليصبح الدين المستحق للبنك و المسجل بالدفاتر التجارية لها هو4.175.000 درهم و ارفقت مقالها بصورة لتفصيلة دفع كمبيالات و يتعين التحقق من قيمة المديونية وكذا الأداءات التي تمت من طرفها و والوقوف على قيمة الفوائد وكيفية احتسابها و كذا المبالغ المتعلقة بالباب المدين والدائن ، و إن هذه المعطيات هي التي ستمكن المحكمة من التعرف على قيمة الدين الواجب أداؤه من طرف العارضة ، و إن البنك المدعي يزعم على حد تعبيره أن أقساط القروض موضوع النزاع الحالي حل أجلها قبل أكثر من سنة من حصر الحساب ، وانه و بالرجوع لمقتطف الحساب المدلى به من قبل البنك ستعاين المحكمة على أن هذه الأخيرة لم تبادر إلى قفل الحساب و ظلت تحتسب الفوائد و العمولات إلى غاية تاريخ 2028/08/22 دون تحديد تاريخ التوقف عن الدفع ، وإن البنك يزعم على حد تعبيره أن القروض موضوع النزاع الحالي حل أجلها قبل أكثر من سنة من حصر الحساب و انه بالرجوع لمقتطف الحساب المدلى به من قبل البنك يتضح على أن هذا الأخير لم يبادر إلى قفل الحساب وظلت تحتسب الفوائد و العمولات إلى غاية تاريخ 2028/08/22 دون تحديد تاريخ التوقف عن الدفع ، الامر الذي يتعين معه الأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تعهد لخبير مختص في المعاملات البنكية، لتحديد قيمة المديونية المتبقية وحول عدم جواز الحكم بالفوائد القانونية ذلك ان التعليل جاء مجانبا للصواب ذلك أن المادة 153 من القانون رقم 108.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها جاءت صريحة في هذا الاطار وأكدت " لا تطبق على عمليات الايداع والائتمان التي تقوم بها مؤسسات الائتمان أحكام الظهير الشريف بتاريخ 1913/10/09 المحدد بموجبه في المادتين المدنية و التجارية السعر القانوني للفوائد والحد الأقصى للفوائد التعاقدية كما وقع تغييره ، وأن النص الخاص يسبق على النص العام و مقتضيات هذا الفصل صريحة ولا تحتاج الى أي تأويل مما يتعين تبعا لدلك إلغاء الحكم المتخذ في الشق المتعلق بشموله بالفوائد القانونية و الحكم تبعا لذلك برفضها وحول مجانبة الحكم الابتدائي للصواب في الشق المتعلق بالحكم على الكفيل تضامنا مع المدين الأصلي : ذلك انه سبق للمستأنف عليها و أن أدلت بعقد كفالة شخصية وتضامنية، تعهد من خلالها العارض بأداء أي مبالغ تصبح الشريكة مدينة بها للبنك في حدود مبلغ6.000.000,00 درهم ، وانه يتضح من خلال التعليل المضمن بالحكم موضوع هذا الاستئناف أن المحكمة لم تحصر مبلغ الدين الواجب أداؤه من طرف العارض بشكل تضامني مع الشركة، فيتضح من الصيغة التي جاء بها تعليل الحكم أنه يتعين على العارض أداء بشكل تضامني الدين المتخلذ بذمة الشركة بشكل كاملو الحال، أن عقد الكفالة يؤكد أنه يمكن له أداء المبالغ التي قد تصبح الشركة مدينة بها في حدود مبلغ معين ، وأن المحكمة لم تأخذ هذا المعيار المهم بعين الاعتبار، و هو ما يؤكد أنها عللت حكمها بشكل ناقص يوازي انعدام التعليل، مع العلم أن الفصل 50 من ق.م.م يؤكد على ضرورة تعليل الأحكام بشكل سليم ، مما يتعين معه القول والحكم بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب و حول عدم جواز الحكم على السيد بدر (م.) بالإكراه البدني، لانه يتنافى والعهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 ، خاصة في المادة 11 التي جاء بها ما يلي : لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام "تعاقدي ، و أن المملكة المغربية وقعت و صادقت على هذه الاتفاقية، وكما هو متعارف عليه بمجرد توقيع بلد ما على اتفاقية دولية، فيصبح ملزم على تطبيق المبادئ و الأسس المذكورة بها، بل أكثر من ذلك تصبح للاتفاقية قوة أعلى درجة من القانون الداخلي للبلاد ، وانه وكما يتجلى فإن حكم محكمة الدرجة الأولى، لم يقف عند مخالفته لما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، بل هو يتعارض أيضا مع أحد المبادئ الأساسية المذكورة في أسمى قانون بالبلاد ألا و هو الدستور ، و أنه يعتبر الإكراه البدني من الوسائل التهديدية التي يتم بواسطتها جبر المحكوم عليه بأداء مبلغ مالي تنفيذا لحكم أو سند تنفيذي عن طريق إيداعه في السجن لمدة معينة، وهو بهذا المعنى له صبغة خاصة كوسيلة غير مباشرة للتنفيذ العيني ،الجبري و ليس عقوبة جزافية أصلية أو إضافية، تهدف إلى إجبار المدين المفترض على الأداء ، و أقدمت أغلب التشريعات الحديثة على تحريم فكرة الإكراه البدني و نبذها نظرا لكونها تخالف المبادئ المدنية وتتنافى مع كرامة الانسان و آدميته، كما أنها استثناء من قاعدة أن الشخص يلزم في ماله من شخصه وحريته باعتبار أن أموال المدين ضامنة لديونه و لا علاقة لها بشخصيته و حریته فحبس المدين سيعطل من نشاطه يصبح في وضع يستحيل معه الأداء، و هو ما دفع المشرع إلى جعل الإكراه في آخر درجات التحصيل الجبري مادام أن هناك طرقا ومساطر قانونية أخرى تُجَنِب المكره السجن ، و في جميع الأحوال فالبنوك قبل منحها لقروض لأي شخص طبيعي كان أو معنوي، يتخذ مجموعة من الإجراءات القبلية منها أخذ ضمانات حتى يتأكد من الملاءة المالية للمستفيد من القرض و أن المدين سيؤدي ما عليه بعد استفادته من هذا القرض، فمن البديهي أن البنك سيرفض إعطاء مبلغ ما على هذا السبيل مقابل ضمانة حبس المدين أو الكفيل، لكون هدف مانح القرض هو نجاح العمليات التي تربطه بزبنائه وليس سجنهم وأن البنك وقبل الإفراج عن القروض توصل لكافة الضمانات التي له استخلاص دينه في حالة عدم تمكن المقترض من الوفاء بدينه وعليه فلا يجوز اللجوء للتنفيذ عن طريق الإكراه البدني، فيما يتعلق بعجز المحكوم عليه الوفاء بالتزام ما نتيجة معاملة تجارية أو مدنية، و في نازلة الحال، فالبنك يطالب بأداء مبلغ مالي نتيجة معاملة تجارية بين طرفي نازلة الحال، ملتمسين بقبول الاستئناف شكلا وموضوعا بإلغاء الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء جزئيا فيما قضى به وبعد التصدي بتحديد دين بنك افريقيا المتخلد بذمة شركة (ا. ا.) والسيد بدر (م.) في حدود مبلغ 4.175.300 درهم ورفضه في الباقي دون شموله بالفوائد القانونية و احتياطيا بإجراء خبرة حسابية بين الطرفين بغرض التحقق من قيمة الأداءات التي تمت، واستنتاج قيمة المديونية المتبقية بعد حصر قيمة الفوائد ونسبتها وحفظ حقهما في التعقيب على الخبرة.
وارفق المقال بنسخة تبليغية من الحكم الابتدائي و أصل طي التبليغ وصورة لتفصلية دفع كمبيالات للاستخلاص.
وبناء على مذكرة جواب المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 03/04/2025 جاء فيها انه يتجلى من خلال المقال الاستئنافي أن المستأنفين يعيبان على الحكم المستأنف كونه قضى عليهما بأداء الدين العالق بذمتهما رغم منازعتهما في المديونية وفي كشوف الحساب المثبتة لها، و لكن انه خلافا لما ذهب إليه المستأنفان فإنه بالرجوع إلى محتوى مقالهما الاستئنافي يتضح جليا أنه يتضمن اعترافا صريحا منهما بعلاقة القرض التي تربط المدينة الأصلية بالبنك العارض وبتوقفها عن سداد الدين، غير أنهما تحاولان جاهدين إيجاد مخرج للتملص من الوفاء بالتزاماتهما التي ترتبها في حقها عقود القرض، عن طريق تبني منازعة غير جدية في المديونية دون تبرير تلك المنازعة بأي مقبول، و إن الدين العالق بذمة المدينة ثابت بموجب كشوف الحساب الخاصة بها، هذه الكشوف الحسابية المستخرجة من الدفاتر التجارية للبنك الممسوكة بانتظام خلافا لما ارتأت المدينة أن تزعمه دون وجه حق متناسية أن العارض مؤسسة بنكية خاضعة للمراقبة الصارمة لبنك المغرب والسلطات النقدية وتعمل تحت لواء القوانين المنظمة لها ولمؤسسات الائتمانية، وكشوفها الحسابية ممسوكة بانتظام وفقا للكيفيات المحددة من طرف دورية والي بنك المغرب طبقا للمادة 492 من مدونة التجارة والمادة 156 من القانون رقم -12 103 المتعلق بمؤسسات الائتمان الإيجاري والهيئات المعتبرة في حكمها ، و كما أن ما جعل المشرع يضفي بمقتضى المادة 492 من مدونة التجارة، على الكشوف المستخرجة حجية الإثبات واعتبرها قرينة على ما تضمنته من بيانات نابع من إيقان بنظامية المحاسبة الممسوكة من قبل مؤسسات الائتمان، بالنظر للصرامة التي تعرفها أحكام الفصل الأول من الباب الثالث من القانون رقم 03.34 ، المتعلق بالمحاسبة، وللرقابة التي تخضع لها من قبل بنك المغرب، ناهيك عما خصوصيات المعاملات على السرعة المطلوبة في إجرائها من ضرورة، وأن المدينة لم تدحض محتوى الكشوف الحسابية بأي مقبول، ولم تثبت بأي شكل من الأشكال صحة محتواها، علاوة على أنها لم يسبق لها أن نازعت إطلاقا كتابة لدى العارض بشأن محتوى كشوف الحساب التي كانت تتوصل بها من العارضة، مما يعد بمثابة اعتراف واقرار بصحة الكشوفات الحسابية وبالتالي تصديق نهائي وبدون تحفظ على جميع أركانها ورصيدها وكذا على التحفظات المحتملة، و علاوة على ما ذكر فإن المحكمة المصدرة للحكم المستأنف، قد سبق لها وأن سايرت ملتمس بخصوص الامر بإجراء خبرة حسابية للتأكد من مدى صحة منازعتها في الدين، غير أنها لم تستجب لمنطوق الأمر التمهيدي الصادر في هذا الصدد في شقه المتعلق بأدائها صائر تلك الخبرة، جعل محكمة البداية مضطرة إلى صرف النظر عن ذلك الإجراء وعدم الالتفات لمنازعة المستأنفة الحالية. وحيث لذلك فإن ملتمس إجراء الخبرة الحسابية المضمن بالمقال الاستئنافي يبقى غير مبرر ولم تدل المستأنفة بما من شأنه أن يعطي مصداقية له ، وانه و تأسيسا على ما ذكر واستنادا على وثائق القضية، فإن الدين المطالب به ثابت ولم يستطع المستأنفان إثبات بأي مقبول براءة ذمتهما منه، كما أن وسائل استئنافهما غير مرتكزة على أي أساس سليم وغير معززة بأية وثائق توحي بمصداقيتها، وغير مرتكزة على أي أساس صحيح وليس من شأنها أن تنال من تعليلات الحكم المستأنف ولا مما قضى به ضمن منطوقه، مما يليق معه ردها ، ملتمسا الحكم برد الاستئناف والحكم بتحميل الجهة المستأنفة الصائر.
وبناء على القرار التمهيدي رقم 298 الصادر بتاريخ 22/04/2025 والقاضي بإجراء خبرة حسابية كلف بها الخبير عبد الاله قنار.
وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير المذكور والمودع بكتابة ضبط هاته المحكمة بتاريخ 9/7/2025 والذي توصل الى نتيجة ان مديونية الجهة المستانفة تتمثل في 7512615,55 درهم
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة23/09/2025.تخلف دفاع المستانفة رغم التوصل كما تخلف دفاع المستأنف عليها رغم الاشعار فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 30/09/2025.
و خلال المداولة ادلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أن الخبير المعين لم يحدد بكل دقة الدين العالق بذمة المستأنفة وفق ما أمر به القرار التمهيدي ذلك أنه قد ارتأى أن يخصم من دين العارض مبلغ 1.290.447,00 درهم الذي يمثل المبالغ الغير المؤداة من قبل التزامات المستأنفة المكفولة من طرف العارض المتعلقة بضمان أداء الرسوم الجمركية وكذا ضمانات مختلفة رغم تزويد العارض للخبير بالوثائق المثبتة للدين المتعلق بتلك الضمانات وأن العارض يؤكد أن الدين العالق بذمة المستأنفة هو نفسه المطالب به ضمن مقالها الافتتاحي والمحكوم به ابتدائيا لذلك يلتمس إضافة المبالغ المخصومة من طرف الخبير السيد قنار عبد الاله والحكم تبعا لذلك وفق كامل ما جاء في مذكرة جوابه المدلى بها خلال جلسة 03/04/2025.
حيث تعيب الجهة المستأنفة على الحكم المستأنف عدم الإرتكاز على أساس قانوني سليم لخرقه لمقتضيات الفصل 50 من ق م م وذلك لانعدام التعليل الكافي وعدم الجواب على دفوعاته، لكن وحيث إنه بالرجوع الى النسخة المطابقة للأصل للحكم موضوع الطعن المؤشر على صفحاته من كتابة الضبط يتبين انها تضمنت الوقائع والمنطوق والحيثيات التي تأسس عليها المنطوق وأوضحت مبادئ القانون التي اعتمدتها في حكمها مما يتيح للمتضرر من الحكم فهم أسباب الحكم بشكل واضح ويساعده على تقرير ما إذا كان يرغب في الطعن ضد الحكم أم لا، وطالما ان الحكم جاء معللا تعليلا كافيا يعتمد على وثائق الملف وبين عناصر قناعته بما فيه الكفاية. ومنسجما مع قواعد الإثبات في الميدان التجاري فانه يتعين معه رد السبب المذكور
وحيث تمسكت الجهة المستأنفة بكون الحكم لم يكن مصادفا للصواب لاعتماده على كشوفات حساب بنكية والحال انها تنازع بشدة في تلك الكشوفات والتمست اجراء خبرة حسابية لتحقيق المديونية، واستجابة لطلبها أمرت هاته المحكمة بإجراء خبرة حسابية عهدت الى الخبير السيد قنار عبد الاله الذي خلص في تقريره إلى أن المديونية العالقة بذمة الجهة المستأنفة تبلغ 7.512.615,55 درهم عند تاريخ القفل القانوني في 22 غشت 2023.
وحيث دفعت المستأنف عليها، بمذكرتها بعد الخبرة المدلى بها خلال المداولة، بأن الدين المترتب بذمة الجهة المستأنفة هو نفسه الدين موضوع مقالها الافتتاحي والمقضي به ابتدائيا، وأن الخبير استبعد مبلغ 1.290.447 درهم باعتباره مبالغ غير مؤداة مرتبطة بالتزامات الجهة المستأنفة بضمان أداء الرسوم الجمركية وضمانات أخرى، رغم أن البنك أدلى للخبير بوثائق مثبتة لتلك الالتزامات ، لكن وحيث انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة يتبين أن الخبير أشار صراحة الى أن ممثل البنك لم يدل، رغم مطالبته بذلك، بأية وثيقة تفيد الأداء لفائدة إدارة الجمارك عند حلول الأجل، وأن النسختين المرفقتين بالتصريح الكتابي بما مجموعه المبلغ المذكور لا يمكن اعتمادها ما لم يتم الإدلاء بما يثبت بصفة قانونية تحقق الدين أو انعدامه، مما يجعل ما تمسكت به المستأنف عليها في هذا الصدد مجرد ادعاء سيما وأنها لم تدل بما يفيد خلاف ما انتهى إليه الخبير في تقريره.
وحيث تمسكت الجهة المستانفة بكون الحكم المستأنف لم يصادف الصواب حينما قضى بالفوائد القانونية خلافا على مقتضيات المادة 153 من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وأن النص الخاص يسبق النص العام ، لكن وحيث إن المادة 153 المذكورة إنما تنظم مسألة السعر القانوني للفوائد المحددة سابقا عن هذا القانون ولم تلغ الفوائد القانونية المنصوص عليها في الفصل 871 من قانون الالتزامات والعقود وكذا في الفصل 495 من مدونة التجارة والتي تترتب بقوة القانون باعتبارها تعويضا عن التأخير في تنفيذ الالتزام، وتطبق في جميع المعاملات ما لم يرد نص خاص يستبعدها صراحة.
وحيث إن الحكم المستأنف لما قضى بالفوائد القانونية لم يخرق المادة 153 أعلاه، بحيث ان الفوائد المحكوم بها في النازلة هي فوائد مقررة كجزاء عن التماطل والتأخير في الأداء، وذلك تماشيا مع القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 9/1/2014 عدد 15 في الملف التجاري عدد 26/12 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 77 ص 208 وما يليها الذي جاء فيه " ان الفوائد القانونية لها صبغة تعويضية عن التأخير وهي جائزة قانونا وليس ضمن القانون ما يمنعها... " ونظرا لكون الغاية من إقرار الفائدة القانونية تتمثل في جبر الضرر الناتج عن التأخير في تنفيذ الالتزام وان الضرر المترتب عن التأخير في نازلة الحال ثابت من خلال توصل الشركة المستانفة بتاريخ 31/10/2023 برسالة الإنذار (حسب محضر رفض التوصل بإنذار المنجز من طرف المفوض القضائي السيد موراد (ح.)) وعدم مبادرتها إلى التسوية أو الأداء، مما يكون الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به بخصوصها و يجعل ما تمسكت به الجهة المستانفة بهذا الخصوص غير وجيه ويتعين رده.
وحيث انه بخصوص ما تمسكت به الجهة المستانفة حول ما قضت به المحكمة بشان عدم حصرها مبلغ الدين الواجب اداؤه من طرف الكفيل يبقى مرتكزا على أساس ذلك انه بالرجوع الى عقد الكفالة المدلى به في الملف والمصحح الامضاء بتاريخ 22/2/2017 يتبين ان المستأنف الثاني السيد بدر (م.) كفل بصفة شخصية وتضامنية أداء جميع المبالغ التي ستترتب بذمة المدينة الأصلية في حدود 6000000 درهم مما يكون معه الكفيل ملزما مع المستانفة الأولى المدينة الاصلية بالدين بتمامه في حدود المبلغ المنصوص عليه في عقد الكفالة (1137 من ق ل ع ) ويتعين حصره في هذا الحدود.
وحيث تمسكت الجهة المستانفة بعدم جواز الحكم بالإكراه البدني على الكفيل لان ذلك يتنافى والعهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 خاصة في المادة 11 منه، لكن وحيث ان الإكراه البدني في التشريع الوطني يجد سنده في قانون المسطرة الجنائية، ويعتبر وسيلة إجرائية أقرها المشرع لضمان تنفيذ الالتزامات المدنية والتجارية، بما فيها الالتزامات الناشئة عن الكفالة ولا يستثنى من ذلك إلا الحالة التي نص عليها القانون صراحة في (الفصل 635 وما بعده من ق.م.ج) ومن بين الحالات التي تحول دون تطبيق الإكراه البدني حالة عسر المحكوم عليه، وهي الحالة التي تنسجم مع مقتضيات المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، غير أن هذه الحالة غير متوفرة في النازلة الحالية، مما يجعل ما تمسكت به الجهة المستانفة غير قائم على أساس سليم ويتعين رده.
وحيث انه تبعا لما ذكر يتعين اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بتخفيض المبلغ المحكوم الى 7512615,55 درهم وبحصره بالنسبة للكفيل في حدود 6000000 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :
في الشكل: سبق البت فيه بالقبول
في الموضوع : اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بتخفيض المبلغ المحكوم الى 7512615,55 درهم وبحصره بالنسبة للكفيل في حدود 6000000 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة