القرار عدد: 329 المؤرخ في: 17/03/2004، ملف تجاري عدد: 778/3/2/2003
باسم جلالة الملك
بتاريخ: 17 مارس 2004، إن الغرفة التجارية، القسم الأول، بالمجلس الأعلى، في جلستها العلنية، أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: حوماش جواد عنوانه الزنقة 56 الرقم 39 مجموعة « س » الألفة الدار البيضاء، النائب عنه الأستاذ أيت كورز محمد المحامي بالدار البيضاء، والمقبول للترافع أمام لمجلس الأعلى.
الطالب
وبين: البنك التجاري المغربي في شخص ممثله القانوني، الكائن مقره الاجتماعي بشارع مولاي يوسف رقم 2 الدار البيضاء.
نائبه الأستاذ عز الدين بنكيران المحامي بالدار البيضاء والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
المطلوب
بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 19/05/2003 من طرف الطالب المذكور بواسطة نائبه الأستاذ أيت كورز محمد المحامي بهيئة الدار البيضاء والرامية إلى نقض القرار عدد 3217/02 الصادر بتاريخ 28/11/2002 في الملف عدد: 1819/2002 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 29/10/2003 من طرف المطلوب ضده النقض بواسطة دفاعه الأستاذ عز الدين بنكيران والرامية إلى رفض الطلب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر 10/12/2003.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28/01/2004.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيدة الطاهرة سليم، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من أوراق الملف والقرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/11/2002 تحت عدد 3217/2002 في الملف عدد 1819/2002/8 أن الطالب حوماش جواد تقدم بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء يعرض فيه أن له حسابا بنكيا بالبنك التجاري المغربي (المطلوب) وكالة شارع واد سبو الألفة الدار البيضاء تحت عدد 300019/278 وقد فوجئ بكون البنك المذكور بعث له برسالة مؤرخة في 8/6/2001 يشعره فيها بأنه استحوذ له على مبلغ 83.665,12 درهم المودعة بحسابه ويشعره بأداء المتبقى من الدين وهو مبلغ 216.334,88 درهم واستغرب لموضوع هذه الرسالة وبعد اتصاله بالبنك أخير بأن المبلغ يتعلق بشيك يحمل مبلغ 300.000 درهم سبق للمدعى عليه أن أداه عنه، ولم يسبق له أن اقترض من المدعى عليه أو وقع معه أي اتفاق بهذا الخصوص أو تسهيلات في الأداء، وحين مراجعته لحساباته اتضح له بأن المعاملة الوحيدة التي سبق له أن سلم فيها مبلغ 300.000 درهم كانت بمقتضى شيك يحمل رقم 220081 بتاريخ 13/09/1999 حيث سلم الشيك المذكور لشركة سوماكوبا، وأنه كان يتوفر على رصيد لتغطية هذا الشيك، والدليل على ذلك أن المستفيد من الشيك شركة سوماكوبا قد استخلصت قيمة هذا الشيك وضم لحسابها بتاريخ 14/09/1999 وفي غياب أي اتفاق يفيد المديونية وأي تسهيلات في الأداء، يتضح أن المدعى عليه استحوذ على مبلغ 83.665,32 درهم بدون موجب حق ملتمسا الحكم على المدعى بأداء مبلغ 83.665,32 درهم مع الفوائد القانونية منذ 01/06/2001. فأدلى المدعى عليه بمقال مقابل التمس فيه الحكم على المدعى عليه بأداء مبلغ 214.008,02 درهم الثابت بكشف الحساب الموقوف بتاريخ 30/09/2001 مع الفوائد القانونية والضريبة على القيمة المضافة والفوائد المترتبة عنها فأصدرت المحكمة حكما قضى برفض الطلب الأصلي وفي الطلب المقابل بأداء المدعى عليه للبنك التجاري المغربي مبلغ 214008,02 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من اليوم الموالي لحصر الحساب وتعويضا قدره ألفي درهم واستؤنف من طرف المحكوم عليه فصدر قرار استئنافي بتأييد الحكم المستأنف وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الوحيدة،
حيث يعيب الطاعن القرار بعدم ارتكازه على أساس قانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه بدعوى أن ما اعتمد عليه قاضي محكمة الاستئناف التجارية من أن « استغراب المستأنف غير مبني على أساس قانوني لأن المادة 493 من مدونة التجارة تنص على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة، والتي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف، وبما أن المستأنف لم ينازع في أن البنك قد أدى لشركة سوماكوبا شيكا سحبه عليه المستأنف وذلك بتاريخ 14/09/1999 … أما بخصوص ضرورة التوفر على عقد قرض أو تسهيلات بنكية لفتح الاعتماد، فإن ذلك غير صحيح على أساس أن المشرع أشار في المادة 524 من مدونة التجارة على أنه لا يعد الرصيد المدين العرضي فتحا للاعتماد، وهذا يعني أنه يمكن أن يكون الحساب بالاطلاع مدينا بدون وجود أي عقد قرض أو تسهيلات وعلى الزبون المدين أداء ما بذمته، فإذا كان حقا أن المستأنف في تاريخ إصدار الشيك كان يتوفر على رصيد كافي لأداء قيمته فإن البنك لم يقم بالعملية إلا بتاريخ 8/6/2001 وليس في ذلك ضرر للمستأنف وبالتالي يكون ملزما بأداء ما بذمته للبنك في إطار حسابه البنكي طبقا للمادة 499 من مدونة التجارة والتي تنص على أنه يجب أن يؤدى الحساب المدين العرضي حالا من طرف الزبون؟ « وأنه عكس تعليل قاضي الدرجة الثانية الذي اعتمد على الفقرة الثانية من المادة 499 من مدونة التجارة فإنه لا يمكن فهم مضمون الفقرة الثانية في غياب الفقرة الأولى التي تنص على أن لا يؤدي اتفاق على فتح الحساب لوحدة إلى فتح اعتماد لفائدة الزبون، لأنه لا يمكن أن يفهم بأن فتح الحساب يعني فتح الاعتماد لأن فتح الاعتماد تنظمه مقتضيات المواد 524 من مدونة التجارة وما بعدها وهذا ما جعل المشرع ينص في الفقرة الأخيرة من المادة 524 على أنه لا يعد الرصيد المدين العرضي فتحا للاعتماد أي أنهلا يكفي أن يكون الرصيد مدينا ليكون البنك مجبرا على فتح اعتماد وأداء ما بذمة الزبون أي أنه يجب أن يكون فتح الاعتماد ليتسنى للزبون أن يستفيد منه عكس ما فسر به القاضي الاستئنافي مقتضيات المادة 524 من مدونة التجارة في فقرته الأخيرة، لأنه لا يمكن للبنك أن يؤدي للزبون المديونية وذلك في غياب أي فتح للاعتماد، وعلى هذا الأساس استدرك المشرع في فقرته الثانية من المادة 499 بعدما فرق في فقرته الأولى ما بين فتح الاعتماد وفتح الحساب بأنه يجب أن يؤدي الحساب المدين العرض حالا من طرف الزبون ما لم يحصل على موافقة المؤسسة البنكية، وعلى كل حال إذا كانت المديونية ناتجة عن فتح الحساب وليس عن فتح اعتماد كما جاء بتعليل القاضي الاستئنافي لماذا لم يطالبه حالا بأداء ما بذمته كما تنص على ذلك المادة 499 من مدونة التجارة وانتظر من 14/09/99 إلى غاية 08/06/2001.
بالإضافة إلى هذا فالكشوف الحسابية التي سلمت إليها فيما بعد تثبت بأن رصيده كان دائما به فائض وصل في الشهر الموالي للعملية المزعومة إلى مبلغ 400.466,18 درهم، وبالرجوع إلى الكشوف المذكورة فإنها لا تتضمن أية إشارة بأنه قد تم أداء مبلغ 300.000 درهم وأنه لازال معلقا لم يتم استخلاصه من رصيده وأن كشف الحساب هو وسيلة إثبات في مواجهة الطرفين معا طبقا للمادة 106 من مدونة التجارة (هكذا)، وأنه عكس تعليل القاضي الاستئنافي الذي جاء متناقضا فقد أكد عن قناعة بأنه كان لهه رصيد كاف في وقت إصدار الشيك ومع ذلك فليس هناك أي ضرر في تأخر البنك في القيام بالعملية إلا بتاريخ 08/06/2001 متناسيا مقتضيات مدونة التجارة التي تحرص على السرعة والدقة في العمليات، وأنه حتى على فرض أن الأمر كذلك وتمشيا مع تعليل القاضي الاستئنافي فذلك يشكل ضررا جسيما بل يصل إلى حد مسؤولية البنك عن هذه العملية إذ كانت بالشكل الذي سرده القاضي الاستئنافي فجاء القرار المطعون فيه ناقص التعليل الموازي لانعدامه وعرضة للنقض.
لكن حيث إن المؤسسة البنكية تلتزم ضمنيا بمجرد أن تفتح حسابا بنكيا يتعامل فيه بالشيكات بأن تؤدي كل شيك سحبه عليها زبونها صاحب هذا الحساب وإلا تعرضت للمساءلة حسب ما تقضي به المادة 309 من مدونة التجارة التي تنص على أن كل مؤسسة بنكية ترفض وفاء شيك سحب على صناديقها سحبا صحيحا وكانت لديها مؤونة ودون أن يكون هناك أي تعرض تعتبر مسؤولة عن الضرر الحاصل للساحب عن عدم تنفيذ أمره وعن المساس بائتمانه. ولما كان ذلك وكانت المحكمة باستخلاصها من أوراق الملف أن الطالب لديه حساب لدى المطلوب تحت عدد 300019/278 وأن هذا الأخير أدى عنه قيمة شيك بمبلغ 300.000 درهم بتاريخ 14/09/1999 لشركة وماكوبا تكون قد طبقت مقتضيات المادة المذكورة وهي بقولها »بأنه بالرغم من عدم وجود أي عقد للقرض أو اتفاق بخصوص التسهيلات في الأداء فإنه يمكن للمؤسسة البنكية أن تؤدي مبلغ 300.000 درهم وبما أن المادة 493 من مدونة التجارة تنص على أن الحساب بالاطلاع هو عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة والتي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف، وبما أن المستأنف (الطالب) لم ينازع في أن البنك قد أدى لشركة سوماكوبا شيكا سحبه عليه المستأنف وذلك بتاريخ 14/09/1999 وأن الحساب المفتوح لدى البنك هو حساب بالاطلاع وبالتالي فإنه يقع إدماج أبواب الدائنية والمدينية ليستخرج رصيد مؤقت لفائدة أحد الطرفين وبعد القيام بتلك العملية أصبح المستأنف مدينا بالمبلغ الذي طالبه به المستأنف ليه بمقتضى المقال المضاد … وأنه إذا كان حقا أن المستأنف الطاعن ـ في تاريخ إصدار الشيك ـ كان يتوفر على الرصيد الكافي لأداء قيمته فإن البنك لم يقم بالعملية إلا بتاريخ 08/06/2001 وليس في ذلك أي ضرر للمستأنف لأن حسابه استفاد من مبلغ 300.000,00 درهم كرصيد مدين عرضي وأنه لم يثبت أنه أداه وبالتالي يكون ملزما بأداء ما بذمته للبنك طبقا للمادة 499 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يجب أن يؤدي الحساب المدين العرضي حالا من طرف المدين » تكون قد أسست قضاءها على أساس قانوني وعللته بما يكفي والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة: الطاهرة سليم مقررة وعبد اللطيف مشبال وعبد الرحمان مزور وزبيدة التكلانتي وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.