القرار عدد: 16 المؤرخ في: 5/1/2005، ملف تجاري عدد: 322/3/1/2001
باسم جلالة الملك
بتاريخ: 5 يناير 2005 إن الغرفة التجارية، القسم الأول، بالمجلس الأعلى في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: البنك العربي للمغرب، شركة مساهمة، الكائن مقره بالرباط برقم 2 شارع علال بن عبد الله الرباط النائب عنه الأستاذ عبد العزيز كمرة المحامي بالرباط والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
الطالب
وبين: أحمد دياب، عنوانه بسكتور 5 تجزئة ـ د ـ 8. الرباط
ـ شركة مدجنة ريم شركة مساهمة في شخص رئيسها وأعضاء مجلسها الإداري الكائن مقرها بشارع خالد بن الوليد، تطوان، النائب عنها الأستاذ عدي العربي المحامي بالرباط والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
المطلوبين
بحضور: المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط
بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 05/01/01 من طرف الطالب المذكور أعلاه بواسطة دفاعه الأستاذ عبد العزيز كمرة والرامي إلى نقض القرار رقم 6655 الصادر بتاريخ 12/10/2000 في الملف المضمومين عدد: 2680/93 و2364/94 عن محكمة الاستئناف بالرباط.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 12/12/2001 من طرف المطلوب ضدها النقض بواسطة دفاعها الأستاذ علوي العربي والرامية إلى رفض الطلب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على المر بالتخلي والإبلاغ الصادر 10/10/2004.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 15/01/2005.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد الرحمن المصباحي والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد العربي مريد.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية الرباط تحت عدد 6655 بتاريخ 12/10/00 في الملفين المضمومين عدد: 2680/93 و2364/94، أن الطالب البنك العربي للمغرب تقدم بمقال الابتدائية الرباط عرض فيه أن المطلوب الأول أحمد منير دياب فتح حسابا لديه بتاريخ 21/09/83 لاستغلاله بهدف إنجاز زبناء وإدارة شركة لتربية الدواجن وإنتاج البيض تسمى « مدجنة ريم » (المطلوبة الثانية) وهي شركة مساهمة يديرها مديرها الوحيد السدراتي محمد المالك هو وعائلته لكافة أسهمها، هذا وإن فتح الحساب كان بصفة السيد دياب مديرا عاما بموجب عقدة عمل جاء فيها بأنه لإنشاء المدجنة اشترى السيد السدراتي عقارين جعلهما موضوع الشركة المدنية العقارية شريف التي رهنتهما لدى البنك المدعى لسداد ديون المدجنة، وبتاريخ 01/03/84 أكرى السدراتي للمدجنة بواسطة زوجته العقار ذا الرسم عدد 3423 الذي سيشيد عليه المشروع لمدة سبع سنوات قابلة للتجديد، ولقد استغل السيد دياب حسابه لفائدة المدجنة إضافة وسحبا لتسديد فواتير شراء العلف من شركة صوماكوبا وغير ذلك، وأن عقدة الشغل التي تربطه بمشغله والعقدين التجديدين الآخرين هي نفس الوقت عقود إدارة عامة وعقود وكالة بالنظر لمطلق الحية التي أعطيت له، أي أن الحساب كان لصاحبته شركة مدجنة ريم، ولقد سجل رصيدا مدينا بتاريخ 16/12/85 بلغ 497.203,12 دراهم، منحت عنه شركة شريف المذكورة في شخص مديرها السيد السدراتي رهنا على عقاريها من الدرجة الخامسة للبنك المدعي، وبنفس التاريخ أي 28/11/85 وافق هذا الأخير على منح السيد دياب اعتماد ماليا في حدود 150.000,00 درهم، مما يفيد أن الشركة المدنية العقارية قبلت الرهن لضمان التسهيلات مصرفية في حدود مبلغ 400.000,00 درهم على شكل حساب جار مدين أو أية مبالغ يقرضها البنك لشركة شريف، وذكر هذه كمقترضة بدلا من مدجنة ريم، يعد مجرد غلط مادي يمكن إثباته بجميع وسائل الإثبات، لذلك فسبب الرهن هو ضمان ديون مدجنة ريم، بدليل أن السيد السدراتي قدم لإنجاز المشروع جميع الوسائل من ماله الخاص، وقدم الأرض بواسطة الشركة التي يملك تقريبا كامل أسهمها، كما أنه ليس من المعقول أن تقدم شركة شريف رهنا عقاريا لتسهيلات مصرفية ليست بحاجة إليها، إضافة إلى أن التوقيع على الرهن من طرف السيد السدراتي كان بتاريخ 11/12/85 والتوقيع على عقد فتح الاعتماد الجاري لفائدة السيد دياب كان بتاريخ 12/12/85 إذ أنه لولا قبول الرهن من طرف شركة شريف لما وافق البنك على إعطاء القرض الجديد، لذا يلتمس البنك المدعي الحكم على المدعى عليها شركة مدجنة ريم بأدائها له مبلغ 612.317,20 درهما بفائدة تعاقدية بسعر 14% والتصريح بأن الدين مضمون من طرف شركة شريف بالرهن العقاري، واعتبار الحكم الذي سيصدر بمثابة عقد رهن يسجل بالمحافظة العقارية إصلاحا وتعديلا لعقد الرهن المسجل على الرسمين العقاريين والحكم على الشركتين المدعى عليهما تضامنا بأداء جميع المصاريف. وتقدم المدعي بمقال إدخال منير دياب في الدعوى، ملتمسا الحكم عليه وعلى شركة مدجنة ريم، وشركة شريف على وجه التضامن بأدائهم له المبالغ المطلوبة بالمقال الأصلي مؤكدا ما ورد به، فأصدرت المحكمة الابتدائية حكما تمهيديا بندب الخبير محمد حمدي ثم قضت على مدجنة ريم بأن تؤدي للبنك العربي مبلغ 124.168,08 درهما، وعلى منير دياب بأن يؤدي له مبلغ 497.203,12 درهم وبرفض طلب الفائدة التعاقدية، استؤنف استئنافا أصليا من كل واحد من المحكوم عليهما، وبعد ضم الاستئنافين، وإصدار قرارين تمهيديين بإجراء خبرة بواسطة خبيرين، وإدلاء البنك بمذكرة تعقبية على الخبرة مؤدى عنها التمس فيها الحكم على السيد دياب بأداء المبلغ مع تعويض قدره 100.000,00 درهم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها القطعي القاضي بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد برفض الطلب، وهو القرار المطلوب نقضه.
في شأن الوسيلة الأولى،
حيث يعيب الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 328 وما يليه من ق م م، إذ أن المستشار المقرر يعمل على إصدار أمره بالتخلي، ويقوم بتلاوة تقريره المكتوب، كما أن الأحكام تصدر عن الهيئة التي شاركت فيها، غير أنه بالاطلاع على محتويات القرار يتبين أنه لم يتم التشطيب على ما لا فائدة فيه، مما يجعل المسطرة التي اتبعت مجهولة إضافة إلى أن المحكمة اتخذت الأمر بالتخلي وبلغته للطرفين مما أقفل الباب أمام الطالب للإدلاء بمستنتجاته الختامية بالرغم من إيداعه ملتمسة الرامي لتمديد الأجل، كذلك أشارت في قرارها إلى مجموعة من المستنتجات أدلى بها الطرف الخصم ولم تبلغ للطاعن لمناقشتها.
لكن، حيث وإن تم التشطيب على عبارة « وقعت تلاوته بالجلسة » فإن تلاوة المستشار المقرر لتقريره لم تعد من مستلزمات الفصل 342 من ق م م بمقتضى التعديل الذي جاء به ظهير 10/09/1993، ولم يدل الطالب بأي ملتمس للمحكمة للعدول عن الأمر بالتخلي. ولم تبين الوسيلة مستنتجات الخصم التي مل تبغ للطالب لمناقشتها، فهي غير مقبولة في هذا لجانب وعلى غير أساس في الباقي.
في شأن الوسيلة الثانية،
حيث ينعى الطاعن على القرار عدم تبريره الحكم بأسباب مناسبة ونقصان التعليل وإغفال الجواب على لوائح، بدعوى أنه أرفق مقاله بالوثائق التي تثبت أن الحساب كان يستغل لفائدة المدجنة، وكل عمليات السحب تمت لفائدتها، وأن وثيقة فتح الحساب تفيد أنه فتح باسم » أحمد دياب مدير شركة مدجنة ريم » وأن وثيقة عقد الشغل المودعة لدى البنك تفيد أن السيد السدراتي صاحب الشركة هو الذي عينه مديرا عاما لها مكلفا بإنجاز وبناء وإدارة المدجنة، وبذلك اكتسب صفة الوكيل التي خولته استعمال حسابه لأداء التزامات الشركة في انتظار استكمال ملفها القانوني، لذلك يحاول السيد السدراتي تجريد البنك من حقه المشروع بنفيه علاقة المدجنة بمديونية الحساب رغم علمه بجميع مراحل إنجاز المشروع الذي رصد له السيد السدراتي مجموعة من إمكانياته المادية بما فيها عقد رهن باسم شركة شريف التي هو ممثلها لتغطية التسهيلات المصرفية التي استفادت منها المدجنة، وهذا الواقع مطابق للخبرة التي أفادت أن السيد دياب مدير المدجنة كان يسدد مشترياتها بواسطة كمبيالات وشيكات مسحوبة على حسابه الشخصي لدى البنك، وأن الدين محدد في مبلغ 768.098,01 درهما تتحمله مدجنة ريم والسيد دياب بوجود علاقة بينهما تلزمهما بأداء الدين بالتضامن. وهكذا، فالمحكمة اعتبرت أنه من خلال المقال الافتتاحي المؤطر للدعوى، فإن الحساب البنكي يعني شركة ريم مما ينبغي الحكم عليها بالأداء « غير أن تعليلها هذا لا يساير الواقع. كما أنها ذهبت للقول » أنه اتضح لها من طلبات البنك أن الغاية هي اعتبار الحساب البنكي يعني شركة ريم وبالتالي الحكم عليها بأداء الدين: في حين طالب البنك بالأداء ضد أحمد دياب لكون الحساب باسمه وضد شركة مدجنة التي استفادت من العمليات المدرجة به، كما أن الحكم الابتدائي قضى بأداء الأولى مبلغ 124.168,00 درهما وأداء الثاني مبلغ 497.203,12 درهم، إضافة إلى أن الخبير رشيد العلوي أشار في تقريره أنه في حالة عجز أحمد دياب يتعين التنفيذ على ممتلكات المدجنة والخبير مصطفى الأكحل أكد أن الكمبيالات والشيكات المسحوبة استفادت منها المدجنة مما يعني أن الحكم بالأداء ينبغي صدوره ضدهما بالتضامن وبذلك يتضح أن الأسباب المعتمدة من القرار غير كافية، خاصة وأن السيد دياب يؤكد أن المديونية بذمة شركة مدجنة ريم، فكان يتعين تأكيد الحكم الابتدائي لا ما قضت به محكمة الاستئناف التي حرفت تصريحات الأطراف مما ينبغي نقض قرارها.
لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت ما أثير في موضوع الوسيلة بما مضمنه « أنه اتضح من طلبات البنك العربي المسطرة بمقاله الافتتاحي الذي ظل المؤطر الوحيد للنزاع، أن غايته هي الحكم على شركة مدجنة ريم بأداء مبلغ الدين، ثم إن نتائج الخبرات أفسرت عن تصريح ممثل البنك الذي أوضح أن الحساب يخص السيد دياب بصفة شخصية، وبذلك فليس لمجرد تسديد الكمبيالات لفائدة الشركة أن تتغير الطبيعة القانونية للحساب موضوع النزاع لجعل آثاره تسري على الغير، مما تبقى معه الطلبات الموجهة ضد شركة ريم على غير أساس، ويتعين إلغاء الحكم في الشق المتعلق بما قضى به عليها « فتكون قد اعتبرت أن الحساب البنكي موضوع المديونية لا يتعلق بشركة مدجنة ريم، وإنما هو حساب شخصي للسيد دياب بالرغم من أن المدعي طالب الحكم على المدعى عليهم بالأداء على وجه التضامن مسايرة في ذلك قواعد فتح الحساب باسم الشخص المعنوي، الذي لا يتأتى إلا بفتحه باسمها هي لا باسم شخص طبيعي، مع ما يتطلبه ذلك من الإدلاء بنظامها الأساسيأو بمحضر جمعها التأسيسي الذي ينص على سلطات متصرفها التي من بينها التفويض بفتح حساب بنكي، دون أن ينال من موقفها ما تم أداؤه بواسطة الحساب المذكور من التزامات لفائدة مدجنة ريم التي أثبتت أداء قيمة مجموعة من الكمبيالات من صندوقها الخاص لفائدة السيد دياب، وما تم إبرامه من عقد رهن باسم شركة شريف الذي قضت محكمة الاستئناف برفضه بمقتضى قرارها الصادر بالتاريخ 16/01/1999 في الملف عدد 11312/88، وبذلك أتى القرار المطعون فيه معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس وغير متجاهل لما أثير أمامه، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة: عبد الرحمان المصباحي مقررا والطاهرة سليم ونزهة جعكيك وعبد السلام الوهابي وبمحضر المحامي العام السيد العربي مريد وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.