Réf
73532
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2661
Date de décision
03/06/2019
N° de dossier
2018/8220/6213
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Renonciation aux exceptions, Qualification du contrat, Obligation de paiement du garant, Interprétation de la volonté des parties, Inopposabilité des exceptions, Garantie autonome, Clause de paiement à première demande, Cautionnement bancaire, Autonomie de la garantie
Base légale
Article(s) : 230 - 462 - 466 - 1117 - 1118 - 1130 - 1136 - 1140 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 124 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Source
Non publiée
La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur la qualification juridique d'une garantie bancaire et sur l'étendue des exceptions opposables par le garant au bénéficiaire. Le tribunal de commerce avait requalifié l'acte, intitulé "cautionnement", en garantie à première demande et condamné l'établissement bancaire à paiement. L'appelant soutenait que l'acte constituait un cautionnement accessoire à l'obligation principale, lui permettant d'opposer les exceptions tirées du contrat de base, et non une garantie autonome. La cour d'appel de commerce retient que la qualification de garantie à première demande doit prévaloir, nonobstant l'intitulé de l'acte. Elle relève que les clauses stipulant un paiement "à première demande", la renonciation aux bénéfices de discussion et de division, et l'engagement de ne pas soulever d'exception tirée du contrat principal caractérisent une obligation autonome et indépendante. Au visa des articles 462 et 466 du dahir des obligations et des contrats, la cour rappelle que l'interprétation doit rechercher la commune intention des parties au-delà du sens littéral des termes. Dès lors, le garant ne pouvait se prévaloir ni de l'existence d'un litige sur le contrat de base, ni d'une clause compromissoire y figurant, pour refuser son paiement. La condamnation aux intérêts et aux dépens est également confirmée, la cour considérant qu'elle sanctionne le manquement du garant à sa propre obligation de paiement et non une extension de l'engagement de caution. Le jugement entrepris est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم بنك (م. ت. خ.) بواسطة دفاعه الأستاذ عبد (ا.)، بمقال مؤدى عنه بتاريخ 06/12/2018، يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 9471 الصادر بتاريخ 18/10/2018، في الملف عدد 6627/8220/2018 ،عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والقاضي في الشكل بقبول الطلب،وفي الموضوع الحكم على المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) في شخص ممثله القانوني بأدائه للمدعية شركة (ف. ك. ا. م.) مبلغ 30000000.00 درهما، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب, وبتحميله الصائر بالنسبة و رفض باقي الطلبات.
في الشكل :
حيث ان الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، اجلا وصفة واداء، مما يتعين معه التصريح بقبوله.
في الموضوع :
حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه ، ان المستأنف عليها شركة (ف. ك. ا. م.) تقدمت بتاريخ 27/06/2018،بمقال لتجارية الدار البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت مع المطلوب حضورها شركة (س. ا.) عقدا مؤرخا في 15 يونيو 2015 ينتهي في 31 دجنبر 2017 لتوزيع السيارات الحاملة لعلامة fiat , fiat jeep و alfa romeo professionnel حسب الحالات في كل من الدار البيضاء الرباط والجديدة، وأن العقد المذكور انقضى لعدم تجديده في أجله الموافق ل31 دجنبر 2017، وأن المطلوب حضورها امتنعت عن أداء ما بذمتها رغم الإنذارات الموجهة إليها، وأنه في إطار تعاملاتها التجارية وتنفيذا للعقد المؤرخ في 15 يونيو 2015 مع المطلوب حضورها، فإن العارضة اضحت دائنة لها بمبلغ 67.191.383,99 درهما حسب الثابت من خلال نسخ الكمبيالات التي رجعت بدون أداء، وان المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) منح العارضة بمقتضى وثيقة مؤرخة في 30/12/2016 خطابا للضمان يلتزم بمقتضاه بأدائه لفائدة العارضة عند اول طلب أي مبلغ يكون قد تخلد بذمة المطلوب حضورها في حدود مبلغ 30.000.000,00 درهم اتجاه العارضة وان تلك الضمانة تبقى غير قابلة للإلغاء ونافذة بالنسبة لكل العمليات التجارية التي تم تحقيقها خلال مدة صلاحيتها الممتدة من 01/01/2017 الى 31/12/2017، وأن العارضة وجهت طلبا الى المدعى عليه بتاريخ 27/12/2017 رسالة من أجل تفعيل خطاب الضمان معززة بأصول الفواتير داعية اياه بالأداء حالا مبلغ 30.000.000,00 درهم، الا انه امتنع عن تنفيذ التزامه بالأداء بدعوى توصله من طرف المطلوب في الدعوى بتعرض حسب الثابت من رسالة مؤرخة في 29/12/2017، وأنه بعد ذلك بادرت المطلوب حضورها في الدعوى الى الوفاء بين يدي العارضة بمبلغ 13.583.952,00 درهما بواسطة شيك معتمد، فبادرت العارضة الى توجيه طلب ثاني الى المدعى عليه لتفعيل خطاب الضمان توصل به بتاريخ 14/02/2018 بعد أن قامت بتغيير الفواتير المؤداة بأخرى كانت غير مؤداة أثناء مدة نفاذ خطاب الضمان المذكور، الا انه امتنع عن تنفيذ التزامه، مما اضطرت العارضة الى توجيه رسالة إنذار عبر دفاعها بتاريخ 07/03/2018 بقيت دون جدوى، ملتمسة الحكم عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 30.000.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من 27/12/2017 إلى تاريخ التنفيذ الفعلي ومبلغ 500.000 درهم من قبل التعويض مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.
و بجلسة 12/7/2018 ادلى نائب المدعية بالوثائق التالية:نسخة عقد مؤرخ في 15-6-2015, ونسخ كمبيالات مرفقة بشواهد بنكية بعدم الاداء ونسختين لمحضري تبليغ رسالتين, ونسخة محضر تبليغ رسالة تفعيل الضمان واربع فواتير ونسختين لرسالتين , و نسخ لاجتهادات قضائية.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 13/09/2018، جاء فيها أن ما ورد في مقال المدعية لا اساس له من الصحة وان الكفالة موضوع الدعوى الحالية هي نفسها موضوع دعوى مرفوعة من قبل شركة (س. ا.) ضد شركة (ف. ك. ا. م.) المدعية الحالية أمام السيد رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات وبحضور البنك العارض فتح لها ملف رقم 5976/8109/2017 ترمي الى ايقاف سحب الكفالة رامية الى منع شركة (ف. ك. ا. م.) من تنفيذ وسحب الكفالة بين يدي العارض، وهي موضوع ملف استئنافي وتم تأخيره الى جلسة 19/09/2018 بطلب من شركة (ف. ك. ا. م.) من اجل جوابها على مذكرات كل من البنك العارض وشركة (س. ا.) .
ومن جهة ثانية، فإن الامر يتعلق بعقد كفالة بنكية انجزت في إطار أحكام الفصل 1117 من ق.ل.ع،وأنه بالرجوع الى نص وثيقة الضمان المؤرخة في 30 دجنبر 2016 يتبين من نصها أن الشركة الموردة شركة (ف. ك. ا. م.) لا تستفيد من الكفالة في حدود المبلغ الوارد لها الا بعد ادلائها للكفيل البنك العارض بالفواتير المنجزة وفقا لبنود عقد التوكيل واثبات تنفيذ شركة (ف. ك. ا. م.) لتعهداتها كما تم الاتفاق عليها بعقد التوكيل وتحقق عدم استيفاء الموردة لمستحقاتها في الشركة المكفولة وعدم منازعة وتعرض هذه الأخيرة بين يدي البنك الكفيل على طلب تنفيذ الكفالة، وأن تخلف الشروط المذكورة او أحدها فقط يحول دون تفعيل الكفالة تبعا لبنود عقد الكفالة، وترتيبا على ذلك فإنه لما صح ان الوثيقة تكون كفالة فإنه قد صح استفادة الكافل من جميع دفوعات المكفول التي له في مواجهة الدائن وذلك تبعا لما سطره الفصل 1140 من ق.ل.ع، وأنه بالنظر لبنود وشروط عقد الكفالة المؤرخ في 30 دجنبر 2014 وبناء على مقتضيات الفصول 1117 و 1140 و 11150 من ق.ل.ع، فإن ما جاء في مقال المدعية يبقى غير ذي موضوع وتكون دعواها سابقة لاوانها باعتبار أن الكفالة يتعين على الدائن احترام شروطها مما يسوغ معه رد الدعوى لأجله ، وأنه من الشروط المتضمنة في عقد الكفالة ان تتم المطالبة بتفعيلها خلال أجل ينتهي بحلول تاريخ 31/12/2017، ذلك أن الكفالة تم الاتفاق بشانها بأن تكون صالحة بين الأطراف خلال مدة زمنية محددة باعتبارها عقدا محدد المدة يبتدئ من تاريخ 01/01/2017 وينتهي في 31/12/2017 وان تأخير تقديم طلب تفعيل الكفالة لغاية تاريخ 14/02/2018 يضاف إليه إقرار واعتراف المدعية بوقوع الأداء من قبل المدنية الأصلية لجزء من الفواتير في 08/02/2018 يؤدي كل ذلك بالضرورة الى اعتبار طلب تنفيذ الكفالة غير قانوني لتعارضه مع احكام الفصل 230 من ق.ل.ع، وأن المدينة الأصلية تنازع بجدية في الاتفاق الرابط بين الطرفين وفي كل ما تعلق به من كفالة فواتير وديون وغيرها، وأنها لأجل ذلك تقدم بالدعوى الاستعجالية المشار اليها أعلاه بل انها عرضت الأمر على جهة التحكيم تبعا للشروط الواردة في العقد، وأن الأمر والحالة هذه يحول وجوبا بالنظر لإعمال مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع دون تنفيذ الكفالة لتعارض ذلك مع شروط سند الكفالة ذاته مما يستدعي استبعاد الطلب الحالي بشأن تفعيلها والرفض في حقه، ملتمسا أساسا جدا ايقاف البت لوجود دعوى مقامة تتعلق بنفس الاطراف ووحدة السبب والموضوع، واساسا برفض الطلب,و قد ارفق المذكرة بنسخ لمجموعة من المذكرات مع نسخة حكم ابتدائي.
وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات أصدرت المحكمة التجارية بتاريخ 18/10/2018، الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق مقتضيات الفصل 1118 من ق.ل.ع، اذ قضت المحكمة مصدرته في مواجهة الطاعن بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية دون مبرر لها من جهة ودون مراعاة لمقتضيات الفصل المذكور الذي ينص على ان الضامن لا يمكن ان يتحمل اكثر مما ضمنه، اي ان الكفيل " البنك" يلتزم في جميع الاحوال في حدود قيمة الدين المترتب على الإلتزام الاصلي اي مبلغ الكفالة، بحيث لا يجوز ان تتجاوزه من جهة اخرى.
أيضا، ان المحكمة في معرض تعليلها في الاخذ بالسند موضوع النزاع كخطاب ضمان lettre de Garantie وليس ككفالة بنكية اوردت " ان المحكمة بتفحصها لنص الوثيقة المشار اليها يتضح انها تتضمن جميع عناصر خطاب الضمان المستندي المومأ اليه، علما ان العبرة بالتفسير والتكييف الذي تعطيه المحكمة للعقود طبقا للفصل 466 من ق.ل.ع، وليس بالعناوين التي يعطيها الاطراف، وبالتالي فالامر يتعلق بخطاب للضمان المستندي لا بكفالة بنكية، ويتعين تبعا لما سبق رد الدفوع المثارة بهذا الخصوص". والحال ان التعليل المذكور جاء مشوبا بنقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه، اذ ان الاكتفاء بالتمسك بمقتضيات الفصل 466 المذكور، لتأسيس آلية التأويل ورد دفوعات الاطراف، يعتبر تحكما غير مشروع قانونا لانتفاء تعليل توجه المحكمة ضدا عن دفوعات الاطراف، خاصة العارض، فضلا عن انها – المحكمة- لم تبين اوجه تحقق شروط وخصائص خطاب الضمان في الكفالة المطالب بتنفيذها ، واكتفت باستقراء بعض ما ورد بها، ولم تبين وجه التأويل للشروط المحددة في السند، ليكون حكمها مؤسسا، وتعليلها معتبرا قانونا.ذلك ان المشرع قيد المحكمة في اللجوء الى التأويل، ثم ضيق نطاق إعمالها له، والكل مخافة الاضرار بحقوق الاطراف دون موجب ولا سند اذ نصت مقتضيات الفصل 461 من ق.ل.ع على انه " اذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها" ثم جاء في الفصل 462 على ان التأويل يكون ممكنا في الحالات التي تكون فيها الألفاظ المستعملة غير واضحة بنفسها او كانت لا تعبر تعبيرا كاملا عن قصد صاحبها، وذلك على عكس الوثيقة موضوع النزاع، فقد اعتبر الفصل 464 من ذات القانون انه يتعين على المحكمة عند ايهام مراد العقد، ان تلجأ لتقنية استخراج مدلول كل شرط او بند من الشرط او البند الأخر، باعتبار ان الشروط عادة ما تكون مفصلة لما اجملته شروط اخرى في ذات العقد، او مقيدة لما اطلقته بعض الشروط او البنود. وانه عند الاقتضاء واذا استحال الحصول على النتيجة المرجوة ، امكن ان يتم البناء على آخر شرط حسب ترتيب وروده في صلب العقد.
وحاصل ما ترتب أن تعليل الحكم المستأنف تجاوز إرادة الطرفين من تسطير الاتفاق كتابة، فجاء خلاف ظاهر ارادتهما، تطبيقا لأحكام الفصل 230 من ق.ل.ع. سيما وان الفقرة الثانية من سند الكفالة حددت طبيعته مقارنة مع طبيعة وخصائص خطاب الضمان، عندما نصت على ان البنك يتعهد بمقتضى الكفالة وفق شرطي تقديم الفواتير، واحترام التوريدات المنصوص عليها في عقد التوزيع، وان البند المذكور يغني عما سواه لوضوحه، ويفيد ان الاشارة الواردة فيه الى ان الاداء يتم عند اول طلب مقيد بالشروط التالية: تعزيز الطلب بالفواتير المصادق عليها وحصر المبالغ الممكن المطالبة بها في حدود 30.000.000,00 درهم والاداء عن شركة (س. ا.) بمناسبة التوريدات المنجزة في اطار عقد التوكيل ( concession) بين الشركتين، مما يفيد انه – البند- كان فيه ما يغنيها عن التأويل، وذلك باللجوء الى اعمال مقتضيات الفصل 464 من ق.ل.ع، والاستناد الى البند اعلاه من اجل استخراج ارادة الطرفين حول طبيعة الاتفاق بينهما، ولو انها فعلت لكانت اقتنعت بأن طرفي سند الكفالة توجهت ارادتهما الى التوقيع بتاريخ 30/12/2016 على عقد كفالة بنكية وليس خطاب ضمان، وذلك باعتبار ان خصائص خطاب الضمان كما سردتها المحكمة نفسها تجعل التزام الضامن ناجزا وبسيطا وتاما بمجرد التوقيع الصحيح، وموجبا للوفاء بمجرد الطلب، بينما الكفالة، تجعل من التزم الكفيل موصوفا ومقيدا بشروط، ومحددا في آجال، فكلما صرح الطرفان على ان الاداء لا يكون إلا عند تحقق شرط او مجموعة من الشروط كلما انقلب السند الى كفالة وانعدم امكان اعتباره خطاب ضمان ، بدليل ان الفصل 1117 من ق.ل.ع، وبخلاف خطاب الضمان الذي لم يعتن به المشرع، عرف الكفالة بقوله: " الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين، اذا لم يؤده هذا الاخير بنفسه".
ويستخلص من نص الفصل المذكور، ان عقد الكفالة يكون مشروطا بعدم اداء المدين لدينه، اما كاملا او في جزء منه، اي ان الزام الكفيل لا يكون بسيطا ولا نازجا بل مقيدا بالشرط الوارد في الفصل، وبالشروط المضمنة في السند، ووفقا لباقي الشروط القانونية الاخرى المنصوص عليها من الفصل 1134 ومن بعده من نفس القانون. ولتأكيد ارادة الاطراف بشكل قطعي فإنه بالرجوع ايضا الى عقد الامتياز الذي يربط بين شركة (ف. ك. ا. م.) وبين شركة (س. ا.) المؤرخ في 15/06/2015 والذي منحت عقد الكفالة تنفيذا لمقتضياته فإنه ينص صراحة في الفقرة 6 من الفصل 11 على ان الشركة المدعية شركة (ف. ك. ا. م.) تلزم شركة (س. ا.) بمنحها كفالة بنكية وليس خطاب الضمان بالاضافة الى ان عقد الكفالة كان في عنوانه ومضمونه واضحا وبالتالي فإرادة الاطراف كانت واضحة ولا تحتمل اي تفسير اخر خارج نطاق هذه الارادة الهدف منه ترجيح كفة الشركة المدعية ، والمحكمة بمنحاها المذكور جاء حكمها مخالفا لمقتضيات الفصلين 50 و 345 من ق.م.م
ايضا لما اعتبرت المحكمة السند بمثابة خطاب ضمان، رغم ان النقاش اثناء النظر في الدعوى كان ينصب بين طرفي الخصومة حول تكييف طبيعة وثيقة الكفالة ، وأنها – اي المحكمة- عند حكمها اشارت الى منازعة العارضة في التكييف الصادر عن المستأنف عليها، شركة (ف. ك. ا. م.)، وتدخلت المحكمة بموجب سلطتها واعتبرت الامر يتعلق بخطاب الضمان، فإنها تكون بذلك خالفت مقتضيات الفصل 473 من ق.ل.ع، ذلك ان منازعة الطرفين لم تنصب حول علاقة المديونية، ولا حول سبب إنشائها حسب طبيعة المعاملة التجارية او صفة احد الطرفين او كليهما، ولكن النزاع كان حول طبيعة الوثيقة الصادرة عنهما معا، لاختلاف الآثار القانونية المترتبة عن دفع كل طرف بهذا الشأن، فكان لزاما على المحكمة والحالة هذه وعوضا عن التمسك بمقتضيات الفصل 466 من ق.ل.ع بشكل خاطئ ان تقوم بإعمال مقتضيات الفصول 1117و 1118 و1136 وما بعدهما من ق.ل.ع. ذلك ان سند الكفالة ورد فيه صراحة ان البنك يلتزم بالتضامن مع الشركة المدينة بأداء الكفالة في حدود المبلغ المسطر بها وهو 30.000.000,00 درهم، وضمن شروط الآجال، وابراء الذمة بالوفاء بالتوريدات عبر الفواتير كما اشترطت من خلال عقد التوكيل، فكان السند بذلك تسري عليه وتشمله احكام الفصل 1117 من ق.ل.ع بالضرورة، لان هذا الاخير عرف الكفالة بأنها"...... يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين اذا لم يؤدي هذا الاخير نفسه". وان اشتراط الاستناد في وثيقة الكفالة الى عقد التوكيل او التوريد يجعل الكفالة مقيدة بالإلتزام الاصلي ومدى احترام الشركة الدائنة له من جهة، ومن جهة اخرى يوجب على الشركة المدينة الاداء وعند عدمه، فإنه البنك لا يؤدي إلا بموجب الفواتير المقبولة من طرف الشركة المدينة "dûment justifiées" والتي تحرر بناء على كل استحقاق على حدة، بخلاف خطاب الضمان الذي يلزم بأداء قيمة الضمان الواردة في السند دفعة واحدة ومن دون الادلاء بأي اوراق تجارية او فواتير. الامر الذي تكون معه مقتضيات الفصل المومأ له هي الواجبة التطبيق.
وانه لما كانت المدينة الاصلية المكفولة قد تقدمت بدعوى مستقلة تنازع من خلالها في تنفيذ الكفالة بالنظر لعدم وفاء المستانف عليها بالتزاماتها بالتوريد، ورفضت المكفولة التأشير على الفواتير المطلوب تقديمها للعارض، فإن المحكمة كان لزاما عليها ان تستجيب لطلبات العارض وترفض الطلب بناء على احكام الفصل السالف الذكر.
ان المحكمة شملت حكمها بقيمة الكفالة للفوائد القانونية والصائر، والحال ان هذه الاخيرة تدخل ضمن زمرة التعويضات التي يحكم بها على من ثبت ان ذمته عامرة بحقوق المدعي، علاوة على المصاريف التي يتحملها خاسر الدعوى، والكل وفق احكام قانون المسطرة المدنية.
وان الحكم على العارضة علاوة على الفوائد القانونية الغير مؤسسة بالمصاريف استنادا الى مقتضيات الفصل 124 وما بعده من ق.م.م، يشكل سوء تطبيق لقانون الموضوع في اطار ما سطره الفصلان 1118 و 1130 من ق.ل.ع ،ذلك ان الفصل 1130 الزم عدم تجاوز سقف الكفالة ولو مع التعويضات والمصروفات مادام السند وارد به المبلغ المحدد، وان الحكم بالمصروفات يكون خرقا صريحا للقانون، ويجعل قاعدة الفصل السالف الذك عديمة الجدوى .
أيضا تقدم العارض بموجب مذكرته الجوابية المؤرخة في 03-09-2018 والمدلى بها لجلسة 13/09/2018 بدفوع مؤسسة على مقتضيات الفصول 49 و 109 و110 من ق.م.م، وكذا باخلال المستأنف عليها بشروط عقد التوزيع، وان شركة (س. ا.) لما تقدمت بدعوى وقف تنفيذ الكفالة، ارتأت المستأنف عليها الادعاء ضد العارض من اجل تفعيل وتنفيذ الكفالة مما جعل الدعويين تتحقق فيهما شروط الارتباط والضم المنصوص عليها بمقتضى الفصل 49 والفصل 110 من ق.ل.ع، الامر الذي كان يستدعي من المحكمة مصدرة الحكم المستأنف ان تستجيب لطلب العارض المؤسس على احكام الفصل 109 وتأمر بايقاف البث لحين انتهاء نظر المحكمة الاستئناف التجارية في دعوى الشركة المكفولة. غير ان المحكمة التجارية ارتات عدم الإلتفات الى طلب العارض ولم تجب عنه.
ومن جهة أخرى، فإن العارض دفع بعدم امكان تنفيذ الكفالة بالنظر لاخلال المستأنف عليها لالتزاماتها الواردة في عقد التوكيل والتي كان يتعين عليها احترامها من اجل تبرير الفواتير التي ستدلي بها للعارض لاستيفاء قيمة الكفالة، وقد ورد التفصيل بمجمل الخروقات التي أقدمت عليها المستأنف عليها في المذكرة المذكورة وترتيبا على ما ذكر يتعين الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة تبليغية من الحكم واصل طي التبليغ.
وبجلسة 28/01/2019، أدلت المستأنف عليها بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية جاء فيها بأن عقد الضمان المؤرخ في 30/12/2016 تحت رقم 78020165111792 وبغض النظر عن عنوانه ، فإنه يحمل في محتواه ومضمونه من الالفاظ والمعاني مما يجعله يكتسي طابع خطاب الضمان بالنظر الى ورود في صلبه من شرطين اساسين وهما الاداء عند اول طلب وعدم الاعتراض وعدم مناقشة عقد التوزيع الموقع بين العارضة وبين المطلوب حضورها في الدعوى، وهما الشرطان اللذان وضعهما العمل القضائي خصوصا في القرارين رقم 231 بتاريخ 31/01/2001 و 402 بتاريخ 13/10/2016 الصادرين عن محكمة النقض والذي سبق للعارضة ان عززت بهما طلبها الافتتاحي لإكساء الوثيقة المذكورة صبغة خطاب الضمان، ومادات وثيقة الضمان المذكورة تنصرف في معناها الحقيقي وحسب اصطلاح الالفاظ المستعملة فيها ومدلولها المعتاد الى التزام البنك بمقتضى خطاب الضمان ،فإنه ملزم طبقا للفصل 230 من قانون الإلتزامات والعقود الذي بعتبر العقد شريعة المتعاقدين وكذا الفصل 231 من نفس القانون الذي يقرر ان كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية ويلزم المتعهد باداء كل ما يقرره العرف على اعتبار ان هذه الضمانات البنكية المستقلة نشأن عن الاعراف البنكية.
وخلافا لمزاعم البنك المستأنف، فإن التزامه غير مرهون بأي شرط اساسي من قبل قبول الفواتير من طرف المطلوب حضورها في الدعوى ، فالأمر لا يعدو ان يمثل شكلية تكمن في ادلاء العارضة مع طلبها بقائمة الفواتير الممثلة لمبلغ الضمان المطلوب اداؤه وهي الشكلية التي امتثلت اليها العارضة كما يظهر من محضر المفوض القضائي المدلى به في الملف، ومن جهة اخرى فإن مضمون وثيقة الضمان المذكورة والفاظها المستعملة ومدلولها تماثل تلك المستعملة في خطاب الضمان بالرغم من ان عنوانها يشير الى عقد الضمان، وان المادة 466 من ق.ل.ع تجيز للمحكمة تأويل ارادة الأطراف وفهم الألفاظ المستعملة حسب معناها الحقيقي ومدلولها المعتاد، وان العبرة كما ذهبت الى ذلك محكمة النقض ليس بعنوان العقود ولكن بمضمونها وذلك من خلال القرار الصادر عنها بجميع الغرف بتاريخ 16/12/2003.
ومن جهة اخرى فان البنك المستأنف اختلط عليه الأمر بين احكام خطاب الضمان وأحكام الكفالة البنكية، وهكذا، فإنه حاول من دون أساس اسقاط المقتضيات المتعلقة بعقد الكفالة على خطاب الضمان، والحال ان البنك، وهو ما انتهى اليه الحكم الابتدائي ، يصبح بمقتضى خطاب الضمان ملتزما تجاه العارضة بالتزام قطعي ولا يسوغ له الرجوع فيه، على اعتبار ان خطاب الضمان يجعل التزام البنك تجاه العارضة، باعتبارها الطرف المستفيد، مباشرا ونهائيا ومستقلا عن العلاقات التعاقدية السابقة عليه، فخطاب الضمان وبخلاف عقد الكفالة، يجعل من المستفيد منه، في مأمن ضد ما قد يطرأ على العلاقة التي تربط اطراف العقد الاصلي. ومؤدى ذلك كون خطاب الضمان مستقل عن العلاقة الأصلية، ان تكون علاقة البنك بالمستفيد علاقة مستقلة عن علاقة شركة (س. ا.) بالبنك- فلا تتأثر بما قد يكون هناك من دفوع من قبل المستفيد، لذلك يجب على البنك ان يدفع قيمة الخطاب مهما كانت معارضة شركة (س. ا.)، واذا كان على البنك ان يتثبت من تحقق الشرط في خطاب الضمان المشروط فليس معنى ذلك تبعية التزام البنك لالتزام شركة (س. ا.)، لان التزام البنك مستقل ومرتبط بشروطه وحدوده المنصوص عليها في خطاب الضمان. وانه من نتائج استقلالية خطاب الضمان عن العلاقة الاصلية السابقة، عدم جواز التمسك بالدفوع المرتبطة بالعلاقة الاصلية من طرف البنك المستأنف.
اما بالنسبة للكفالة البنكية فهي فعلا التزام تبعي تابع للإلتزام الاصلي، ومن تم فإنه لا يمكن ان تكون موجودة وصحيحة إلا اذا ارتبطت بدين اصلي صحيح موجود، وانه بالتبعية فإن الكفيل يتمتع بالحق في مواجهة الدائن بكل الدفوع المتعلقة بانتفاء الإلتزام الاصلي، التقادم- اتحاد الذمة مثلا، وهي الاحكام التي لا تطبق على خطاب الضمان باعتباره التزما مستقلا وغير تابع للعلاقة الاصلية.
ومن جهة اخرى، فإنه لا يسوغ للبنك التمسك بعقد التوزيع مادام انه التزم في عقد خطاب الضمان بعدم المنازعة في عقد التوزيع بين العارضة وبين شركة (س. ا.)، وان خاصية استقلال خطاب الضمان عن العلاقة الرابطة بين العارضة وبين شركة (س. ا.)، تقتضي من المستأنف احترام مقتضيات الفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود. وبالتالي يتعين رد هذا الدفع لعدم ارتكازه على اساس.
وبذلك، فإن جميع الفصول التي يدعي البنك المستأنف خرق الحكم لها لا تنطبق على النازلة الحالية لتعلقها بعقد الكفالة الذي هو التزام تبعي يتبع للإلتزام الاصلي، في حين ان خطاب الضمان، وكما انتهى الى ذلك الحكم الابتدائي عن صواب هو ضمانة بنكية مستقلة توفر بطبيعتها للمستفيد ضمان السيولة عند اول طلب وضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان، فهو ينشيء حقا مباشرا ونهائيا ومستقلا عن كل علاقة اخرى.ومادام خطاب الضمان موضوع النزاع الحالي مماثل لخطاب الضمان الذي صدرت بشأنه القرارات المذكورة، فإنه لا محالة ان هذه المحكمة ستنحى الى نفس الاتجاه وتقضي بتأيد الحكم المطعون فيه بالاستئناف.
كذلك، وبخلاف ما زعمه البنك بخصوص الفوائد القانونية، فالبنك لا يعتبر كفيلا يلتزم في حدود الدين المتكفل به لفائدة الدائن الاصلي، بقدر ما يعتبر متعاقدا مع العارضة استنادا الى خطاب الضمان الصادر عنه والذي يرتب التزاما مباشرا عليه بأداء المبلغ المضمن عند اول طلب وان اي تماطل او اعتراض من طرفه ستترتب عليه الآثار القانونية والتي من ضمنها الفوائد القانونية عن التأخير، وبذلك فإن جميع ما تمسك به البنك بهذا الخصوص غير مؤسس قانونا وهو ما يتناسب معه الحكم برده.
أيضا، يزعم البنك بعدم رد الحكم على دفوع قدمت اليه بصفة قانونية ولها تأثير على الحكم، في حين ان الدفوع المتمسك بها والمتعلقة بخرق العارضة للمواد 49، 109، 110 من ق.م.م ليست بدفوع مؤثرة وليس لها تأثير على محصلة النزاع، ثم انها دفوع بعيدة عن النزاع الحالي وليس هناك داع قانوني لرد الحكم عليها وانه على اي حال ، فالبنك المستأنف اغفل كون السيد قاضي المستعجلات لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء قد اصدر بتاريخ 26/02/2018 لأمر رقم 850 في الملف عدد 5976/8019/2017 قضى برفض طلب شركة (س. ا.) أيد استئنافيا بمقتضى القرار عدد 4248 الصادر بتاريخ 08/10/2018.
ولئن كان صحيحا ان الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وان الاستئناف لا يرتب ايقاف تنفيذها، فإن الثابت من واقع الدعوى الحالية والدعوى الاستعجالية ان سببهما وغايتهما تختلفان من حيث الطرف المدعي. ويضاف الى ذلك ، أنه لا يوجد في التشريع المغربي اي مقتضى يحول دون رفع الدعوى الحالية سيما وانها تستند الى علاقة مستقلة بينها وبين البنك المستأنف والمستند الى خطاب الضمان وليس الى عقد امتياز بيع المؤرخ في 05/06/2015 المبرم بين العارضة وشركة (س. ا.)، وبالتالي يتبين ان ما تمسك به المستأنف غير مرتكز على أساس وهو ما يتعين معه الحكم برد استئناف البنك لعدم ارتكازه على اساس والحكم بتأييد الحكم المطعون فيه بالاستئناف وتحميل البنك المستأنف الصائر.
وبجلسة 18/02/2019، ادلى المستأنف بواسطة دفاعه بمذكرة تعقيبية عرض فيها ان المستأنف عليها اعتبرت ان شرط الادلاء بالفواتير لا يعدو ان يكون مجرد شكلية، وانه اي المستأنف عليها قد استوفتها، والحال ان مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع لم يتم سنها إلا يقينا من المشرع ان الناس في تصرفاتهم واتفاقاتهم لها من الجدية وما يشرع عن حق ان تكتسي معه صبغة الإلزام، فتكون بذلك معادلة في الزامها للقواعد القانونية الآمرة والتي هي من النظام العام، تقضي المحكمة بوجوب تنفيذها بين الاطراف ولو لم يطلب الاطراف ذلك، وان صرف المحكمة النظر عن العبارات الواضحة في العقد، من حيث شروطه التي تخرجه عن مفهوم خطاب الضمان، والقول بأن ".. العبرة بالتفسير والتكييف الذي تعطيه المحكمة للعقود طبقا للفصل 466 من ق.ل.ع، وليس للعناوين التي يعطيها الاطراف، وبالتالي فالامر يتعلق..." والحال ان لجوء المحكمة الى تأويل الاتفاقات بمناسبة عرضها على القضاء لا يصح بمجرد نشوب النزاع حول مدلوله، بل لابد من ان يكون العقد يتضمن حالة من حالات الفصل 462 من ق.ل.ع، وهو ما جعل المشرع يمنع على المحكمة او القاضي اللجوء الى التأويل اذا انتفت حالات الفصل 462، وذلك بصريح الفصل 461. ومن جهة ثانية، فإنه بخلاف ما تصبو اليه المستأنف عليها فإن الشرط الوارد في وثيقة الكفالة لا بد له من الاعمال، وبالتالي لا بد من ان يكون له الاثر القانوني الذي ذهبت اليه ارادة الاطراف الصريحة عند تسطيره في وثيقة الكفالة، ومن ثم فإن احترام الشرط من قبل المستأنف عليها يوجب عليها ان تدلي بالوثائق المطلوبة، والإدلاء لا يكون صحيحا ومعتبرا إلا اذا تم وفق الغاية المرجوة منه ليحقق الاثر الذي من اجله وضع الشرط المذكور ضمن شروط الكفالة البنكية موضوع الدعوى الحالية.ذلك ان تفعيل شرط الإدلاء بالفواتير من شأنه ان يلزم المستأنف عليها على تبرير واثبات احترامها لشروط عقد التوزيع، وهو الامر الذي لا يتأتى إلا بمصادقة الشركة المكفولة على تلك الفواتير، الامر الذي ان حصل بمنع مستقبلا على هذه الاخيرة من المنازعة في وفاء المستأنف عليها بكل التزاماتها المترتبة عليها جراء وبناء على عقد التوزيع، وهي الغاية المرجوة من الطرفين عند الاتفاق على الكفالة البنكية.
ومن جهة ثالثة، فقد تطرق القانون نفسه الى المفهوم ذاته ، من حيث وجوب اعطاء الشرط المعنى الذي يرتب الأثر القانوني عوضا عن الاثر الذي يحرمه من أي اثر. وقد ورد النص على ذلك ضمن مقتضيات الفصل 465 من ق.ل.ع بقوله: " اذا أمكن حمل بند على معنيين كان حمله على المعنى الذي يعطيه بعض الاثر اولى من حمله على المعنى الذي يجرده عن كل اثر." وهو الأمر الذي عابه العارض على الحكم المستأنف الذي لم يآخد بمجمل الشروط المضمنة في وثيقة الكفالة، واعتبر وجودها كعدمه، والحال انه بمقتضى الفصل 465 المذكور فإن الوثيقة تكون كفالة بنكية محضة لا شائبة عليها قد تحيلها الى اي سند آخر.
وبناء على ما تقدم، وباعتبار ان الفواتير لا تحرر إلا وفي اطار شروط عقد التوزيع المؤرخ في 15 يونيو 2015، والذي يربط بين المستأنف عليها وشركة (س. ا.)، فإن الزام طرفي عقد الكفالة او وثيقة الضمان بالاحالة على العقد الذي بسببه تم التوقيع على الوثيقة، يجعل من هذه الاخيرة كفالة بنكية لتحقق جميع شروط الكفالة بمفهومها المسطر قانونا ضمن مقتضيات الفصل 1117 من ق.ل.ع، ولا يمكن لأي حال من الاحوال تكييف الوثيقة التي تضمنت تلك الشروط بكونها خطاب ضمان ، ان الحكم المستأنف بتوجهه نحو اعمال مفهوم خطاب الضمان واهمال تطبيق النص القانوني المتعلق بالكفالة البنكية، يكون قد اساء تطبيق القانون، خاصة ان الامر استدعى منه تجاوز المقتضيات القانونية التي هي من النظام العام والمتعلقة بتراتبية قواعد التأويل المنصوص عليها بدءا من الفصل 461 الى غاية الفصل 473 من ق.ل.ع. وبالنظر لكل ذلك، فإن القول تعسفا وضدا عن ارادة الاطراف بكون الوثيقة ليست كفالة بنكية يكون من شأنه خرق القانون، خاصة الفصول 230 و461 الى 473 من ق.ل.ع، وكذا يكون الحكم الذي سار في ذلك المنحى باطلا وموجبا للإلغاء.
وان ما اشارت اليه المستأنف عليها حول الفوائد والصائر المحكوم به لا علاقة له لا بالنصوص القانونية الخاصة بالكفالة البنكية ولا بالاتفاقات بشكل عام، ذلك ان المشرع قد حسم الامر تبعا لما سطرته مقتضيات الفصل 1130 من ق.ل.ع، والتي وردت الاشارة فيها صراحة الى الامتناع عن الزام الكفيل بالتعويضات و المصاريف التي تجعل الكفيل ملزم بأداء اكثر من القيمة المسطرة بالكفالة او في السند الصادر بها. كما ان مقتضيات الفصل 230 من نفس القانون تمنع على المحكمة ان تحكم على الافراد إلا في حدود ما الزموا به أنفسهم فقط لا غير. واعتبارا لما ذكر ، فيتعين رد دفوع المستأنف عليها فإنه يتعين الحكم وفق المقال الاستئنافي للعارض.
وبجلسة 11/03/2019، ادلت شركة (س. ا.) بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية عرضت فيها ان الدعوى غير مقبولة شكلا لانها منبثقة من عقد الامتياز المؤرخ في 15/06/2015 والذي ينص في البند 12 منه على ان " جميع النزاعات الناشئة عن العقد المؤرخ في 15/06/2015، تعرض على مسطرة التحكيم طبقا للفصل 306 وما يليه من قانون المسطرة المدنية".
وان النزاع قد تم عرضه على مسطرة التحكيم، فتكون معه الفواتير المتمسك بها من قبل شركة (ف. ك. ا. م.) قد طالتها المنازعة عن طريق التحكيم الذي يقتضي المطالبة باستحقاقها لان التزام البنك ليس التزاما مطلقا مادام انه مشروط بتقديم فواتير مقبولة وهو بذلك مرتبط بالإلتزام الاصلي الذي يتيح للبنك المستأنف رفض التنفيذ الى حين صدور قرار عن الهيئة التحكيمية ومن جهة اخرى، فإن المستأنف عليها تتناقض في كتاباتها اذ انها تطالب بموجب المسطرة الماثلة، بتفعيل عقد الكفالة البنكية رقم 78020165111792، في حين انه وفي اطار النزاع موضوع الملف عدد 741/8201/2019، والرامي الى ايقاف سحب الكفالة البنكية رقم 78020165111792، تدفع بعدم قبول الدعوى الحالية لعرض النزاع على مسطرة التحكيم مما يتعين معه الغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى لعرض النزاع على المحكمة التحكيمية.
وبخصوص الموضوع ، فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اخطأت لما اعتبرت العقد موضوع النزاع خطاب ضمان مستندي والحال انه عقد كفالة، فالفقرة الثانية منه تشير ان الكفالة تضمن العلاقة القائمة بين المتعرض ضدها والمكفولة وذلك في اطار ما تسوقه شركة (ف. ك. ا. م.)، لفائدة الشركة المكفولة من سيارات، وان التزام البنك الكفيل يقف على المعاملات التجارية المتبادلة بين الطرفين والتي ينظمها عقد الامتياز وما يمكن ان ينتج عن هذه المعاملات من دين في ذمة الشركة المكفولة على ان يكون معترف به من لدنها وان الفقرة الثالثة التي تشكل احدى فقرات عقد الكفالة تنص بصريح العبارة على ان الامر يتعلق بعقد كفالة، سيما وان هناك اختلاف الدلالة والآثار بين عقد الكفالة وخطاب الضمان، اذ يتضح من تعريف " خطاب الضمان" وكذا الفقرة الثانية من " عقد الكفالة" ، انه رغم ان العقد يشير الى ان الاداء يتم عند اول طلب، مع الإلتزام بعدم المنازعة فيه ، فإنه يخلص الى انه مرتبط بصفة مباشرة بعقد الامتياز الاصلي المبرم بين الطرفين ، والحال ان خطاب الضمان يتميز بعدة خصائص اهمها انه ليست هناك علاقة بين التزام البنك بدفع قيمة خطاب الضمان للمستفيد وبين العلاقة التي تربط العميل مصدر الامر للبنك بالمستفيد، وهو ما يعبر عنه بشرط الاستقلالية. هذا الشرط، الاساسي في تكوين عقد خطاب الضمان، غير متوفر في العقد رقم 78020165111792، لانه يدور وجوده ونفاذ آثاره على الإلتزام الاصلي ، اي عقد الامتياز المبرم بين الطرفين ، في حين ان عقد الكفالة ، كأحد الضمانات كذلك، هي تعهد يرتبط بالإلتزام الاصلي، فهي لا تتصور بغير وجود الإلتزام الذي يقع على عاتق المدين وفي نازلة الحال هذا الإلتزام وهو عقد الامتياز وهذا هو معيار التمييز بين العقدين والذي ترتب آثارا تختلف بينهما وان الآثار التي انسحبت عليها ارادة الاطراف هي الكفالة البنكية التضامنية وبالرجوع الى معطيات الملف ووثائقه فإن الشرطين لم يتحققا بالاضافة الى ذلك فإن الحكم المستأنف اعتبر الوثيقة محل النزاع هي خطاب ضمان مستندي مع العلم انه لا يوجد هذا التصنيف لوجود خطاب الضمان كعقد خاص ومستقل عن الاعتماد المستندي الذي يبقى وسيلة وضمانة للمعاملات التجارية الدولية بين كل من بنك المستورد وبنك المصدر للوفاء بالالتزامات المالية.
وحيث انه للكفيل الحق في ان يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الاصلي سواء كانت شخصية له او متعلقة بالدين ، وان عدم استجابة البنك يرجع الى دفوع متعلقة بالدين الذي هو محل نزاع وغير ثابت بشكل دقيق وسليم وان الفواتير المدلى بها من قبل المستأنف عليها لا تجسد حقيقة الدين الذي يمكن ان يكون ثابتا في ذمة العارضة اذ انها لم تقدم اي فاتورة مقبولة مرفقة بسند تسليم موقع من طرف الشركة المكفولة توضح بها التسليم الفعلي للسيارات موضوع المطالبة بالاداء وبالتالي فلا يجوز للمستأنف عليها المطالبة بأي اداء عند عدم توفر شروط تحقيق للضمانة.
وحيث ان البنك تمسك بأنه قبل بالتزام ناتج عن كفالة ولذلك تم تسميتها بالكفالة ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره خطاب ضمان، مما يكون معه الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به ويتعين شكلا، واحتياطيا في الموضوع برفضه واحتياطيا جدا ايقاف البث في الدعوى الى حين انتهاء مسطرة التحكيم وتحميل المطلوبين جميع الصوائر.
وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات، من خلالها كل طرف يؤكد دفوعه السابقة ادرج الملف بالمداولة فتم اخراجه منها لعرض المذكرة المدلى بالمداولة، من طرف دفاع المستأنف عليها، والتي عرضت فيها ان شركة (س. ا.) ليست طرفا اصليا في الدعوى، فالدعوى مرفوعة بحضورها فقط وليست ضدها، ومن تم فإنه ليس لها حق الجواب او التعقيب على دفوع العارضة او دفوع العارضة او دفوع البنك المستأنف عليه، وعليه فإن دفوعها لا تأثير لها على محصلة النزاع ولا يمكن بأي حال الالتفات اليها.
ومن جهة ثانية، فالمطلوب حضورها تناست انها سبق لها ان تقدمت امام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بطلب رام الى ايقاف سحب كفالة الممنوحة بتاريخ 30/12/2016 والمحددة في مبلغ 30.000.000,00 درهم الذي صدر بشأنه حكم عدد 1882 بتاريخ 28/01/2019 في الملف عدد 741/8201/2019 قضى بعدم قبول الطلب وبالتالي، فإنها ليس لها الحق في ان تتقدم في كل مرة بنفس الطلب الذي سبق للقضاء التجاري بالدار البيضاء ان اصدر بشأنه حكم بعدم القبول.
ومن جهة ثالثة، فالعارضة وبخلاف ما زعمه البنك المستأنف سبق لها ان بلغته – اي البنك- باصول الفياتير وبرسالة تفعيل خطاب الضمان وفق الثابت من محضر المفوض القضائي محمد (ط.) المؤرخ بتاريخ 27/12/2017، ظل دون جواب ، مما تبقى معه الدفوع المثارة من طرفه وكذا الشركة المطلوب حضورها غير قائم على اساس ويتعين تبعا لذلك الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه في جميع ما قضى به. وارفق مذكرته بصورة من الحكم واصل محضر المفوض القضائي ورسالة مرفقة بالفياتير.
وبجلسة 06/05/2019، ادلت المطلوب حضورها بمذكرة عرضت فيها انه وخلافا لدفوع المستأنف عليها فإنها لها الصفة والمصلحة للدفاع عن حقوقها، لانها تعد متضررة من الحكم المستانف ، كونها لم تكن طرفا في الدعوى التي اضر الحكم الصادر فيها بحقوقها سيما وانه تم استدعاؤها ، لكن دون ان تكون طرفا فيها، مما يتيح لها ممارسة كافة اشكال الدفاع عن مصالحها ، سواء في اثارة الدفوع الشكلية او الموضوعية ، او الدفاع عن مركزها فيها ، مؤكدة في باقي مذكرتها ما ورد في مذكرتها السابقة بخصوص تكييف العقد موضوع الدعوى، وكذا تمسكها بمسطرة التحكيم ملتمسة الحكم وفقها والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى.
وبنفس الجلسة ادلى المستأنف بواسطة دفاعه بمذكرة اكد فيها ما ورد في مذكرة المطلوب حضورها بخصوص مسطرة التحكيم، ومؤكدا في باقي مذكرته ما ورد في محرراته السابقة بكون العقد موضوع الدعوى هو عقد كفالة وليس خطاب بضمان ملتمسا الحكم وفقها.
وحيث ادرج الملف بجلسة 20/05/2019 حضر خلالها الأستاذ (م.) عن الأستاذ (مس.) والأستاذة (ب.) عن الأستاذ (بي.) والأستاذ (ع.) عن الأستاذة (ح.) ، واكدوا ما سبق، مما تقرر معه حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 03/06/2019.
محكمة الاستئناف
حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق مقتضيات الفصول 230 و 461 و 462 و 464 و 466 من ق.ل.ع ، لأن المحكمة مصدرته تجاوزت إرادة الأطراف ، إذ أنها اكتفت بتحديد خصائص خطاب الضمان دون التوسع في شروط السند الاتفاقي و محاولة تأويل بعض بنوده بالبعض الأخر ثم التدرج إلى أخرها رتبة في الوثيقة ، مما أدى بها إلى تحريف إرادة الطرفين عندما اعتبرت أن الموضوع يتعلق بخطاب ضمان ، و الحال أن الأمر يدور حول عقد الكفالة البنكية ، كما هو ثابت من الفقرة الثانية من السند نفسه .
و حيث إن الثابت من العقد موضوع الدعوى المعنون تحت عبارة " كفالة مختلفة " أن الطاعن منح لشركة شركة (س. ا.) كفالة تضامنية لغاية 30.000.000,00 درهم التزم بمقتضاه بالأداء عند أول طلب مرفقا بالفواتير مع التنازل عن التجريد و التجزئة و دون مناقشة عقد الامتياز الذي يربط بين شركة (س. ا.) و شركة (ف. ك. ا. م.) ، ومؤداة بأن التزام البنك بالاداء سيتم عند أول طلب دون أن يكون بإمكانه التمسك بالدفوع المتعلقة بالالتزام الاصلي المستمد من عقد الامتياز .
و حيث يستشف من بنود العقد المؤمأ له ، أن الأمر يتعلق بخطاب الضمان الذي يعتبر من الضمانات البنكية الذي يلتزم البنك بموجبه و بمجرد إصداره بأداء المبلغ الذي يطالب به المستفيد عند أول طلب و ضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان نظرا لخاصية الاستقلالية التي تطبع خطاب الضمان عن كل علاقة أخرى ، و ذلك بخلاف الكفالة البنكية التي تعتبر التزاما تبعيا يدور وجودا و عدما مع الالتزام الأصلي .
و حيث إنه و ترتيبا على ما ذكر، فإنه لما كان موضوع الدعوى الماثلة يتعلق بخطاب الضمان و ليس بعقد كفالة ، سيما و ان المشرع و بمقتضى الفصل 466 من ق.ل.ع أوجب إعطاء العقد معناه الحقيقي حسب اصطلاح الألفاظ المستعملة فيه و مدلولها المعتاد ، و ألزم البحث عن قصد المتعاقدين دون التوقف عند المعنى الحرفي للألفاظ وفق ما يقضي بذلك الفصل 462 من ذات القانون ، تبقى المنازعة المثارة من طرف الطاعن بخرق الفصلين السالفي الذكر لا ترتكز على أساس ، كما أن تمسكها بمقتضيات الفصول 1117 و 1118 و 1136 و 1140 و 1151 و 1154 من قانون الالتزامات لا تأثير لها على مسار النزاع ، لأنه لا محل لإعمالها ما دام الأمر يتعلق بخطاب الضمان و ليس بكفالة .
و حيث إنه بخصوص ما يتمسك به الطاعن من أن الحكم عليها بأداء الفوائد القانونية و المصاريف لا مبرر لهما ، لأنه يتجاوز حدود التزامها المسطر في السند الاتفاقي ، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصلين 1118 و 1130 من ق.ل.ع أن و كذا الفصل 1243 من ق.م.م ، فإنه فضلا عن أن الفوائد القانونية تفترض بين التجار وكانت محل مطالبة من طرف الطاعنة بمقتضى مقالها الافتتاحي ، فإنها تكتسي طابعا تعويضيا عن إخلال الطاعن بالتزامه عندما امتنع عن تنفيذ التزامه الوارد في خطاب الضمان كما انه تحميله المصاريف ليس فيه أي خرقه لمقتضيات الفصل 124 السالف الذكر ما دام أنه خسر الدعوى وبالتالي فإن الحكم بهما لا علاقة له بعقد الكفالة ، مما لا محل معه للتمسك بخرق المقتضيات المذكورة . فتكون المنازعة المثارة في غير محلها و يتعين ردها .
و حيث إن المنازعة المثارة من طرف الطاعن بخصوص عدم التفات محكمة الدرجة الأولى لطلبه المتعلق بطلب الضم و الرامي الى ضم الدعوى الماثلة الى الدعوى المقدمة من طرفها من أجل وقف تنفيذ الكفالة لتوافر شروط الضم و كذا لإخلال المستانف عليها بشروط عقد التوزيع ، الأمر الذي كان يستوجب إيقاف البث لحين النظر في دعوى الشركة المكفولة ، فإنه لا يرتكز على أساس نظرا لخاصية الاستقلالية التي يتميز بها خطاب الضمان عن علاقة المستفيد من خطاب الضمان و المدين المتعامل معه وان من نتائج لاستقلالية خطاب الضمان عدم تبعية التزام البنك لالتزام شركة (س. ا.) ، مما يبقى معه الدفع المذكور في غير محله و يتعين رده .
و حيث إن تمسك الطاعن بمقتضى مذكرته المدلى بها بجلسة 06/05/2019 بشرط التحكيم بدعوى أن كلا من شركة (س. ا.) و شركة (ف. ك. ا. م.) فعلا الشرط المذكور ، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى الماثلة لأن التزامه ليس التزاما مطلقا ما دام أنه مشروط بتقديم فواتير مقبولة ، مما يبقى معه مرتبطا بالالتزام الأصلي الذي يتيح له رفض التنفيذ الى حين صدور قرار عن الهيئة التحكيمية ، فإنه و نظرا لكون النزاع يتعلق بخطاب الضمان الذي يتميز بطابع الاستقلالية و الكفاية الذاتية الذي يجعله غير تابع للالتزام الاصلي يبقى الدفع المذكور في غير محله و يتعين رده .
وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى الدفوع المثارة من طرف الطاعن لا تكتسي طابعا جديا ويتعين ردخا، واسبعاد كذلك الدفوع المثارة من طرف المطلوب حضورها في الدعوى لأنها لم تقدم بصفة نظامية ، وعدم الجواب عليها .
و حيث يتعين استنادا لما ذكر ، رد الاستئناف و تأييد الحكم المستانف لمصادفته الصواب فيما قضى به .
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا وعلنيا.