Responsabilité du banquier : commet une faute la banque qui délivre une attestation de non-paiement d’un chèque barré à un tiers non bénéficiaire, causant un préjudice au tireur (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64169

Identification

Réf

64169

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3701

Date de décision

28/07/2022

N° de dossier

2022/8220/1978

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

L'arrêt retient la responsabilité délictuelle d'un établissement bancaire pour avoir délivré une attestation de non-paiement d'un chèque barré à un tiers non bénéficiaire, permettant ainsi l'engagement de poursuites pénales contre le tireur. Le tribunal de commerce avait condamné la banque présentatrice à des dommages-intérêts tout en mettant hors de cause la banque tirée. En appel, la banque soulevait la prescription de l'action et l'absence de lien de causalité, tandis que le tireur sollicitait la majoration de l'indemnité et la condamnation solidaire de la banque tirée. La cour d'appel de commerce écarte le moyen tiré de la prescription en retenant que le point de départ du délai quinquennal de l'action en responsabilité, au visa de l'article 106 du dahir des obligations et des contrats, est la date de la survenance du dommage, à savoir l'arrestation du tireur, et non la date d'émission du chèque. Sur le fond, la cour juge que la banque présentatrice a commis une faute en acceptant un chèque barré d'un tiers non bénéficiaire et en lui délivrant une attestation de non-paiement, en violation des règles de prudence et de l'article 281 du code de commerce. Elle considère que cette faute est la cause directe du préjudice subi par le tireur, dès lors que sans la délivrance de cette attestation, la plainte pénale n'aurait pu être engagée dans les mêmes conditions. La cour confirme cependant la mise hors de cause de la banque tirée, considérant que la faute dommageable est exclusivement imputable à la banque présentatrice. En conséquence, la cour réforme partiellement le jugement, augmente le montant de l'indemnité allouée au tireur, et confirme le surplus des dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم حسن (م.) بواسطة محاميه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 25/03/2022 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 396 بتاريخ 20/01/2022 في الملف عدد 10507/8220/2021 ، القاضي بالحكم على المدعى عليه الأول التجاري وفابنك في شخص ممثله القانوني بأدائه لفائدته تعويضا عن الضرر قدره 40.000,00 درهم وتحميله الصائر وبرفض الباقي.

كما تقدم دفاع التجاري وفا بنك باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 25/05/2022 يستأنف بمقتضاه فرعيا الحكم المذكور .

في الشكل :

حيث انه لا دليل بالملف على ما يفيد أن الطاعن حسن (م.) بلغ بالحكم المستأنف، مما يكون معه المقال الإستئنافي مستوفيا للشروط المتطلبة صفة وأجلا وأداء ويتعين التصريح بقبوله .

وحيث إن الاستئناف الفرعي المقدم من طرف التجاري وفا بنك جاء تابعا للإستئناف الأصلي ومستوفيا لباقي الشروط الشكلية المطلوبة، مما يتعين معه التصريح بقبوله شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن حسن (م.) تقدم بواسطة محاميه بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤدى عنه بتاريخ 26/10/2021 عرض من خلاله ، انه يتوفر على حساب بنكي [رقم الحساب] لدى وكالة بنك (م. م.) الكائنة بساحة 16 غشت وجدة التابعة لبنك (م. م.)، وأنه بتاريخ 2020/12/15 تم إلقاء القبض عليه بناء على شكاية تقدم بها ضده المسمى الحسين (م.) إلى النيابة العامة، مفادها أنه سلمه شيكين بنكيين غير قابلين للتظهير ويحملان سطرين باعلاهما الأول تحت عدد 0329836242 بمبلغ 5,000,00 درهم والثاني تحت عدد 0415341854 بمبلغ 75.000,00 درهم مسحوبين على بنك (م. م.) تم إرجاعهما له بعد تقديمهما للوفاء بدعوى عدم وجود رصيد ، وهي الشكاية التي أحالتها النيابة العامة على قاض التحقيق، وأثناء استنطاقه ابتدائيا تبين له بأن الشيكين المذكورين سبق له أن سلمهما للمستفيد المسمى الحسين (م.) إثر معاملة تجارية بينهما وبعد مدة سلمه قيمة الشيكين نقدا على أساس أن يرجعهما له إلا أنه احتفظ بهما ، مما جعله يتعرض عليهما لدى البنك بعد أن رفض المدعو الحسين (م.) إرجاع الشيكين له وأن هذا الأخير بدلا من إرجاع الشيكين إليه عمل على تسليمهما لشقيقه ميلود (م.) هذا الأخير الذي تقدم بهما للتجاري وفا بنك من أجل استخلاصهما بدلا من تقديمهما من قبل الحسين (م.) المضمن اسمه بهما، وبحكم أن الشيكين مسطرين وغير قابلين للتظهير وانه خلافا للقواعد البنكية المنصوص عليها في المادة 281 من م ت، فإن من قدم الشيكين عدد: 0329836242 وعدد 0415341854 التجاري وفا بنك هو ميلود (م.) بدلا من الحسين (م.) مع العلم أن المقاصة الوفاء بالإنابة هي علاقة قانونية قائمة بين الأبناك لإجراء المقاصة بين حقوقها والتزاماتها المتبادلة نتيجة عملياتها المصرفية، واستنادا إلى ذلك فإن المسؤولية التقصيرية في حال الإخلال بقواعد المقاصة تنشأ من قبل البنكين معا، إلا أنه خلافا للقواعد المذكورة سمح التجاري وفا بنك للمدعو ميلود (م.) بالرغم من أن الشيكين لا يتضمنان إسمه بناء على وكالة محررة بالخارج مسلمة له من قبل الحسين (م.) بتقديم الشيكين المذكورين أعلاه للتجاري وفابنك في إطار عملية المقاصة من أجل استخلاص قيمتهما ، وأن التجاري وفا بنك بدلا من الامتثال للقواعد والضوابط البنكية سلمه شهادة تتضمن التعرض على الشيكين وهي مسؤولية مشتركة للتجاري وفا بنك الذي تم تقديم الشيكين له وبنك (م. م.) المسحوب عليه مادام أن البنك الأول التجاري وفا بنك كان عليه أولا التأكد من أن من قدم الشيكين ليس هو المضمن اسمه بهما وبأنه لا يجوز صرف قيمتهما بواسطة التوكيل وكان على بنك (م. م.) المسحوب عليه بدوره مراجعة المعلومات المقدمة له من قبل التجاري وفا بنك ، وان يشعره بعدم صرف الشيكين المسطرين لفائدة طرف لا يمكن صرفهما لفائدته فبالأحرى تمكينه من شهادة بنكية تفيد بأن الشيكين متعرض عليهما لأنه لا يجوز للبنك إعطاء معلومات بنكية تخص عملائه للغير تحت طائلة تحمله مسؤولية ذلك، لأن خطأ البنكين في تسليم ميلود (م.) شهادة بنكية تتضمن أن الشيكين متعرض عليهما رغم أن الشيكين ليس في إسمه الشخصي دفعته إلى تقديم شكاية للنيابة العامة ضده من أجل عدم توفير مؤونة شيك وهي الشكاية التي على إثرها تم إلقاء القبض عليه من قبل الضابطة القضائية وتقديمه إلى قاضي التحقيق في حالة اعتقال، وأن هذه الوضعية أرغمته على تقديم كفالة بقيمة الشيكين والمصاريف المترتبة عنهما بمجموع مبلغ 87.000,00 درهم حسب الثابت من الوصولات الصادرة عن المحكمة الابتدائية بوجدة من أجل الإفراج عنه بعد أن تدهور وضعه الصحي وبعد المجهود الذي بدلته عائلته من أجل تدبر المبلغ المذكور، لذلك يلتمس الحكم بتحميل المدعى عليهما التجاري وفا بنك وبنك (م. م.) مسؤولية الأخطاء الناجمة عنهما والتي نتجت عنها عدة عن أضرار مادية ومعنوية تكبدها والحكم بأدائهما تضامنا لفائدته تعويضا قدره 600000.00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ تقديم الطلب و شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهما الصائر، و عزز المقال بشيكين، شهادة بنك، وإشهاد صادر عن البنك تعترف من خلاله بوجود الخطأ.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه الثاني بمذكرة جوابية بجلسة 02/12/2021 جاء فيها أن المدعي عمل على إدخاله في هذه الدعوى دون الإدلاء بأية وثائق أو حجج كتابية تفيد مسؤوليته في هذه الدعوى، ذلك أنه وبالرجوع إلى مقال الدعوى ومرفقاته يتبين أنه ليس هناك أية وثيقة تفيد مسؤولية البنك في الدعوى من خطا وضرر مادي ثابت وعلاقة سببية بينهما، مما يبقى معه إدخاله في الدعوى غير مقبول شکلا، وان المدعي رتب دعواه الحالية على الشيكين الصادرين في سنة 2007 وسنة 2009 والمدلى بصور منهما من طرفه أي أن إصدار الشيكين أزيد من خمسة عشر سنة دون أن يتم تقديم أية دعوی بخصوصهما مما تكون معه الدعوى الحالية قد سقطت بالتقادم، كما أن المدعي لم يدل بأية شكاية مقدمة في مواجهته أو محضر صادر عن السيد قاضي التحقيق ولا حتى بأي حكم بالإدانة صادر في مواجهته، مشيرا أن المدعي سبق وان تقدم بتعرض على الشيكين موضوع النزاع و المدلى بصور منهما و ذلك بسبب السرقة و أن الشيكين المذكورين تم تسلمها من طرف بنك آخر عن طريق غرفة المقاصة بعد تضمین عبارة التعرض على أداؤهما بشواهد عدم الأداء و قام البنك برفضهما بناء على سبب السرقة، فضلا أنه لم يقم بارتكاب أي خطأ على أساس أن الحساب الذي تم إيداع الشيكين موضوع النزاع فيه غيرمفتوحين بأي من وكالات بنك (م. م.) بذا الأخير الذي قام بإحترام علاقته مع زبونه وذلك برفض أداء الشيكين بسبب السرقة عندما تم تقديمهما لديه من أجل الإستخلاص وانه أمام عدم إدلاء المدعي بأية وثائق جدية وحجج كتابية حاسمة تفيد إرتكابها لخطأ في حقه وإحداث ضرر مادي وملموس له، يبقى المقال الحالي والمقدم في مواجهتها طلبا واهيا وغير مرتكز على أساس قانوني وموضوعي سليم، لذلك يلتمس الحكم بعدم الطلب المقدم في مواجهته و تحميل رافعه الصائر، و الحكم بسقوط الدعوى للتقادم و برفض الطلب موضوعا و تحميل رافعه الصائر و عند الاقتضاء الحكم بإخراجه من الدعوى لانعدام مسؤوليته فيها عنها مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وأرفق المذكرة بالبند 6 من الاتفاقية الرابطة بين الأبناك فيما يخص تبادل الشيكات عن طريق المقاصة.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه الأول بمذكرة جواب للدفع بالتقادم بجلسة 02/12/2021 جاء فيها أن المدعي أخفى أن تاريخ سحب الشيك الأول يعود إلى 03/04/2007 و تاريخ شهادة رفض أدائه يعود إلى 04/05/2007 أي أزيد من 14 سنة خلت وان تاريخ سحب الشيك الثاني يعود إلى 23/02/2009 و تاريخ شهادة رفض أدائه يعود إلى 25/02/2009 أي أزيد من 12 سنة خلت وان تاريخ الشهادة المسلمة للمدعي شخصيا من طرف التجاري وفابنك بناء على طلبه يعود إلى 04/02/2010 أي إلى أزيد من 11 سنة خلت مما تكون معه الدعوى قد طالها التقادم المسقط وأصبحت غير مسموعة أمام القضاء و سقط الحق في إقامتها طبقا للمادة 5 من م ت، لذلك تلتمس أساسا التصريح بسقوط الدعوى للتقادم وعند الاقتضاء برفض الطلب واحتياطيا حفظ حق المدعى عليه في الإدلاء بدفوعه في الموضوع لجلسة لاحقة وتحميل المدعي الصائر .

وبناء على إدلاء نائب المدعي بجلسة 02/12/2021 مرفقة بالوثائق التالية : شكاية من أجل إصدار شيك بدون رصيد وأمر بالحضور واستدعاء ووصولات قضائية وشهادة من بنك وجواب وإشهاد وشهادة طبية وقرار تجاري .

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه الثاني بجلسة 16/12/2021 جاء فيها انه في منأى من أي مسؤولية في نازلة الحال على اعتبار انه لم يرتكب لأي خطأ يستوجب مسؤوليته خاصة أن إيداع الشيكين موضوع النزاع قد تما بحساب غير مفتوح لديه، ملتمسا الحكم وفق محرراته وبما جاء بملتمساته الجدية والقانونية والوجيهة المضمنة بمذكرته الجوابية المدلى بها بجلسة 02/12/2021 جملة و تفصيلا.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه الأول بمذكرة جواب في الموضوع بجلسة 16/12/2021 جاء فيها انه لا شيء بالملف يفيد صحة الادعاء باعتقال المدعي وعرضه على النيابة العامة وقاضي التحقيق بسبب الشيكين موضوع دعوى المسؤولية الحالية وانه لا علاقة له ولا دخل له في الخصومة القائمة بين المدعي والمدعو الحسين (م.) حتى على افتراض أن هذا الأخير تقدم بشكاية من أجل إصدار شيك بدون مؤونة أو التعرض على أدائه بصفة غير صحيحة في مواجهة المدعي وترتبت عنها متابعة وذلك باعتبار أن المدعي نفسه اقر بتسليم الشيكين لغريمه و بالتعرض على أدائهما لدى البنك، كما انه على افتراض تسطير متابعة في حق المدعي فإن المتسبب فيها هو المدعي نفسه بارتكابه خطأ جسيما بعدم توفير مؤونة شيك عند التقديم ليستفيد منها حامل الشيك وانه على كل حال فالمتسبب في عدم استخلاص قيمة الشيك يبقى هو المدعي نفسه بسبب مبادرته بتسجيل التعرض على الأداء لدى مؤسسته البنكية المسحوب عليها وهو بنك (م. م.) ، كما انه ليس البنك المسحوب عليه الشيك موضوع النزاع وإنما حين اصدر شهادة رفض الأداء بسبب التعرض قام بذلك فقط بالنيابة عن البنك المسحوب عليه و في إطار الاتفاقية التي تجمع الأبناك بشان تبادل صور الشيكات لان الغلط الذي وقع فيه التجاري وفابنك بتسلم احد الشيكين من المسمى ميلود (م.) بدلا من الحسين (م.) بالنظر لتطابق الاسم العائلي لم يترتب عنه أي ضرر كان لم يكن سببا في إرجاع الشيك بدون مؤونة لأنه كان أصلا متعرضا على أدائه من طرف المدعي نفسه كما انه لم يكن سببا في تسطير المتابعة المزعومة في حق المدعي و ان الشيك المذكور كان مصيره حتما رفض الأداء بسبب التعرض أيا كان مقدمه سواء كان ميلود (م.) او الحسين (م.) أو غيرهما و بالتالي فان مرتكب الخطأ الجسيم و المتسبب في الجرم هو المدعي الذي اقر بأنه من سلم الشيك للمسمى الحسين (م.) قبل أن يعمد للتعرض على أداء قيمته، وان الثابت من أوراق الملف انه لم يرتكب أي خطا في حق المدعي و ان الأمر لا يتعدى مجرد غلط تافه لا يرقى لدرجة الخطأ المتسبب للمسؤولية وبان سبب إرجاع الشيك مرده التعرض على أدائه من طرف هذا الأخير وليس سببه البنك وانه لا علاقة للغلط الذي وقع فيه البنك باستلام الشيك من المسمى ميلود (م.) بدلا من الحسين (م.) بسبب تطابق الاسم العائلي لا علاقة له بما يزعمه المدعي من تعرضه لمتابعة جنحية والتي يبقى سببها على فرض حقيقتها هو جريمة التعرض على أداء شيك بصفة غير صحيحة وانه بذلك يكون المدعي هو المسؤول عن أي ضرر مزعوم قد يكون لحقه و تنتفي أية مسؤولية عنه الذي يبقى أجنبيا و غيرا عن الخصومة المزعومة التي قد تكون جمعت المدعي بغريمه الحسين (م.)، لذلك يلتمس أساسا التصريح بسقوط الدعوى للتقادم و احتياطيا الحكم بعدم قبول الطلب و عند الاقتضاء برفضه و تحميل المدعي الصائر.

وبناء على إدلاء نائب المدعي بمذكرة تعقيبية بجلسة 16/12/2021 جاء فيها أن خطا البنك يبقى ثابتا حسب الشهادة البنكية الصادرة عن التجاري وفابنك بتاريخ 04/02/2010 والتي يقر من خلالها بخطئه و كذا من خلال محضر الاستماع إلى المسمى (ل.) كشاهد أمام قاضي التحقيق و الذي اكد بان الشيكين غير قابلين للتظهر وان المستفيد منهما يدفعهما في حسابه البنكي عند القيام بعملية الاستخلاص ولا يمكن صرفه نقدا ولا يمكن صرفهما من قبل الغير وان ما نتج عن الخطأ المذكور هو تعرضه للمس بحريته عن طريق القبض عليه وما سبب له ذلك من ضرر نفسي و جسدي وبحكم انه إطار بنكي، فإن ذلك اثر على سمعته لدى زملائه وبذلك فإن التقادم لا يمكن احتسابه إلا من تاريخ 15/12/2020 و ينتهي بتاريخ 16/12/2025 وبالتالي فشرط التقادم غير متوفر في النازلة، مشيرا أن المسؤولية التقصيرية في حال الإخلال بقواعد المقاصة تنشأ من قبل البنكين معا إلا انه خلافا للقواعد المذكورة سمح التجاري وفا بنك للمدعو ميلود (م.) بناء على وكالة محرر بالخراج مسلمة له من قبل الحسين (م.) بتقديم الشيكين المذكورين للمدعى عليه الأول في إطار عملية المقاصة من اجل استخلاص قيمتهما وان هذا الأخير بدلا من الامتثال للقواعد والضوابط البنكية سلمه شهادة تتضمن التعرض على الشيكين وهي مسؤولية مشتركة للتجاري وفابنك الذي تم تقديم الشيكين له وبنك (م. م.) المسحوب عليه، مادام ان البنك الأول كان عليه التأكد من أن من قدم الشيكين ليس هو المضمن اسمه بهما وبأنه لا يجوز صرف قيمتهما بواسطة التوكيل وكان على بنك (م. م.) المسحوب عليه بدوره مراجعة المعلومات المقدمة له من قبل التجاري وفابنك وان يشعره بعدم صرف الشيكين المسطرين لفائدة طرف لا يمكن صرفهما لفائدته فبالأحرى تمكينه من شهادة بنكية تفيد بان الشيكين متعرض عليها لأنه لا يجوز للبنك إعطاء معلومات بنكية تخص عملاءه للغير تحت طائلة تحمله مسؤولية ذلك، لان خطا البنكين في تسليم ميلود (م.) شهادة بنكية تتضمن أن الشيكين متعرض عليهما دفعته إلى تقديم شكاية للنيابة العامة ضده من أجل عدم توفير مؤونة شيك وهي الشكاية التي على إثرها تم القبض عليه من قبل الضابطة القضائية و تقديمه إلى قاضي التحقيق في حالة اعتقال، مما تكون معه مسؤولية البنكين ثابتة في النازلة، لذلك يلتمس رد ما ورد بالمذكرتين الجوابيتين للمدعى عليهما والحكم وفق ملتمساته المسطرة بالمقال الافتتاحي وبمذكرته التعقيبية وحفظ الحق في التعقيب على ما سوف يدلى به، وأرفق المذكرة بمحضر الضابطة القضائية وقرار إحالة واستدعاء.

وحيث أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 20/01/2022 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف:

حيث يعيب الطاعن حسن (م.) الحكم فساد التعليل وعدم الإرتكاز على أساس قانوني سليم ، لأن خطأ البنك المتمثل في مخالفته للضوابط البنكية بتسليمه شهادة بنكية لشخص لا يحق له تسليمها له ترتب عنه ضرر تمثل في اعتقاله وتضرره ماديا ومعنويا، وبان الحكم المستأنف لم يقف على مسؤولية البنك من خلال الشهادتين البنكيتين والضرر اللاحق به ، لأن الشيك الحامل لمبلغ 5000.00 درهم يتضح بأنه مسطر وكان على البنك أن يشعر حامله باستحالة تظهيره واستحالة صرفه استنادا للمادة 281 من مدونة التجارة، كما انه لا يحق للمؤسسة البنكية أن تسلم شهادة للوكيل بدلا من المستفيد مباشرة من مبلغ الشيك ، وبخصوص ما اعتبره الحكم المستأنف من أن الطاعن هو المسؤول عن أداء قيمة الشيك وان التعرض عن الأداء لا يمنع المستفيد من صرفه وفي نفس الوقت اعتبر خطأ البنك وارد بتسليمه لشهادة بنكية لشخص أجنبي، والحال انه لا يحق للبنك تسليم شهادة بنكية لشخص لا يعنيه الشيك الذي قدمه لها ، وبخصوص التعويض المحكوم به فإن خطأ البنكين معا تسبب في تقديم شكاية ضده للنيابة العامة من أجل عدم توفير مؤونة شيك وألقي عليه القبض وتقديمه لقاض التحقيق في حالة اعتقال وهو ما حتم عليه تقديم كفالة من أجل الإفراج عنه وهو ما نتج عنه المس بحريته والضرر النفسي الجسدي اللاحق به وبأن التعويض المحدد من قبل المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لم تبرز فيه العناصر التي اعتمدتها لتحديده، كما أنها لم تفعل إجراءات تحقيق الدعوى ، وبالنسبة لمسؤولية بنك (م. م.) فإن خطا البنكين يبقى مستمد من كونهما مؤسستان ائتمانيتان، لأن المسؤولية التقصيرية في حال الإخلال بقواعد المقاصة يتحملها البنكين معا وانه كان على بنك (م. م.) مراجعة المعلومات المقدمة له من قبل التجاري وفا بنك وان يشعره بعدم صرفهما ، كما انه لا يجوز للبنك إعطاء معلوماته للغير. والتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة بنك (م. م.) والحكم برفع التعويض إلى مبلغ 600.000,00 درهم مع الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليهما الصائر . وأرفق المقال بنسخة حكم .

وبتاريخ 26/05/2022 تقدم دفاع المستأنف عليه التجاري وفا بنك بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مؤدى عنه جاء فيهما انه يتمسك بالتقادم استنادا للمادة 5 من مدونة التجارة، لأن تاريخ سحب الشيك الأول كان في 03/04/2007 وتاريخ رفض أدائه يعود إلى 04/05/2007 ، أي أزيد من 14 سنة وبالنسبة للشيك الثاني يعود إلى تاريخ 23/02/2009 وتاريخ رفض أدائه يعود إلى 25/02/2009 وبأن الشهادة البنكية سلمت للمستأنف الأصلي من طرف التجاري وفا بنك كانت بتاريخ 04/02/2010 ،مما تكون الدعوى قد طالها التقادم وبأن تاريخ وقوع الضرر يعود إلى تاريخ نشأة الشيك ، وبأن الأداء الذي قام به المستأنف عليه لا يعتبر ضررا ، وبأن الحكم المستأنف يقر صراحة بمسؤولية المستأنف الأصلي حسن (م.) عن إصدار الشيكين بدون مؤونة والتعرض عليهما إلا انه بالمقابل اعتبر بأن البنك ارتكب خطأ يتجلى في قبول سحب شيك غير قابل للتظهير لفائدة شخص غير مستفيد منه وهو تعليل يشكل تناقضا في حيثيات الحكم، وانه لا مجال لتحميل البنك أي مسؤولية لأنه لا دخل له في الخصومة القائمة بين حسن (م.) والحسين (م.)، ولأن المتابعة يبقى حسن (م.) هو المتسبب فيها بمبادرته تسجيل التعرض على قيمة الشيكين، ولأن البنك المسحوب عليه هو بنك (م. م.) وليس التجاري وفا بنك ولإنعدام أركان المسؤولية والتمس رد الإستئناف الأصلي مع إبقاء الصائر على رافعه واعتبار الإستئناف الفرعي وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بسقوط الدعوى للتقادم واحتياطيا الحكم بعدم قبول الطلب وعند الإقتضاء رفضه وتحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر .

وبتاريخ 26/05/2022 تقدم دفاع بنك (م. م.) بمذكرة جوابية جاء فيها انه لا علاقة له بالنزاع لأن الشيكين تم تسليمهما له م قبل بنك آخر في إطار المقاصة وانه لم يرتكب أي خطا يستوجب مسؤوليته والتمس رد إستئناف حسن (م.) وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب المقدم في مواجهة بنك (م. م.) .

وبناء على إدراج القضية بجلسة 30/06/2022 تقدم خلالها دفاع المستأنف بمذكرة تعقيبية أكد من خلالها نفس الدفوع المثارة بالمقال الإستئنافي كما تقدم دفاع بنك (م. م.) بمذكرة تعقيبية أكد من خلالها مذكرته السابقة ، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار لجلسة 28/07/2022

محكمة الإستئناف

في الإستئنافين الأصلي والفرعي :

حيث ينعى المستأنف أصليا حسن (م.) على الحكم نقصان التعليل الموازي لإنعدامه وعدم الإرتكاز على أساس قانوني سليم ، لأنه لم يأخذ بعين الإعتبار مسؤولية البنك وخطأه الناتج عن تقديمه لشهادة بالتعرض عن صرف شيكين لفائدة شخص لا يحق له تسلمها ، ولعدم مراعاة عناصر الضرر اللاحق به في تحديد التعويض ولكون مسؤولية بنك (م. م.) تبقى ثابتة إلى جانب التجاري وفا بنك ، في حين يتمسك المستأنف فرعيا التجاري وفا بنك بتقادم الدعوى استنادا للمادة 5 من مدونة التجارة وبكون المستأنف أصليا هو المتسبب في الضرر الذي لحق به وتناقض حيثيات الحكم من حيث تحديد المسؤولية .

وحيث انه بالنسبة للدفع بالتقادم المتمسك به من قبل التجاري وفا بنك ، فإن أساس الدعوى –حسب ما هو مضمن بالمقال الإفتتاحي -هو التعويض عن الضرر اللاحق بالمستأنف جراء الخطأ الذي ارتكبه المستأنف عليهما وليس المعاملة التجارية المتعلقة بالشيكات ، مما يجعل المقتضى القانوني المطبق في النازلة من حيث التقادم هو الفصل 106 من ق.ل.ع والذي ينص على أن دعوى التعويض جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات وتبتدئ الآجال من الوقت الذي بلغ فيه إلى عالم الفريق المتضرر الضرر ومن المسؤول عنه ، وبصرف النظر عن المنازعة الواقعة بين صاحب الشيك حسن (م.) والمسحوب عليه الحسين (م.) حول الشيكين موضوع الدعوى، فإن أساس الدعوى ليس هو مدى أحقية الحسين (م.) في مبلغ الشيكين من عدمه ، وإنما هو ما سماه المستأنف بخطأ البنك الذي تسبب له في ضرر أدى إلى إلقاء القبض عليه بتاريخ 15/12/2020 بسبب تسليمه لشهادة بنكية للغير تتضمن تعرضه عن تسليم شيكين، بصرف النظر عن كون السبب يرجع إلى ما قبل التاريخ المذكور ، وهو ضرر لم ينشأ وقت إصدار الشيكين سنة 2007 أو سنة 2009 أو تاريخ تحرير الشهادة البنكية بشأنهما ، وإنما نشأ في الوقت الذي تم فيه إلقاء القبض على حسن (م.) وتقديمه أمام قاض التحقيق بتاريخ 15/12/2020 وهو التاريخ الذي يشكل بداية نشأة الضرر للمتضرر استنادا للفصل 106 من ق.ل.ع ومنه يبتدئ احتساب التقادم خلافا لما تمسك به التجاري وافا بنك ، لأنه قبل التاريخ المذكور لم يكن البنك بعد قد تسبب في أي ضرر للمستأنف ولم يكن الضرر قد نشأ أصلا ، ومادام ان تاريخ تقديم الدعوى يعود إلى 26/10/2021 ، فإنه بالنظر إلى تاريخ نشأة الضرر يكون التقادم غير متوفر في النازلة مما يتعين معه رد الدفع المثار بخصوص التقادم .

وحيث انه بخصوص باقي الدفوع الأخرى المتمسك بها من قبل المستأنف أصليا والمستأنف فرعيا ، فإن الثابت من وثائق الملف انه بالنسبة للشيك عدد 0415341854 الحامل لمبلغ 75.000,00 درهم، فإن التجاري وفا بنك من خلال الشهادة الصادرة عنه بتاريخ 04/02/2010 يشير بأن الشيك قدم له في اسم الحسين (م.) وانه بسبب الخطأ بخصوص الإسم العائلي بالنظر إلى تعامله مع عائلة (م.)، فإنه تسلم الشيك على أساس صرفه في حساب ميلود (م.)، مما يفيد بأن البنك يقر من خلال الشهادة المذكورة بأنه ارتكب خطأ في الوقت الذي لم يتأكد من الإسم المضمن بالشيك وبأنه لا يحق له تسليم شهادة عدم الأداء إلا للمضمن اسمه بالشيك ، أما بالنسبة للشيك الحامل لمبلغ 5000.00 درهم، فإن الثابت من محضر الضابطة القضائية عدد 5323 المنجز من قبل الفرقة الإقتصادية والمالية بوجدة بتاريخ 25/04/2008 ، انه تم الإستماع إلى ميلود (م.) وصرح بأن الشيك المذكور تسلمه من أخيه الحسين (م.) وقدمه للأداء وتبين له بأنه لا يتوفر على رصيد ، وهو ما يفيد بأن التجاري وفا بنك قَبِل تسلم الشيك مباشرة من ميلود (م.) بالرغم من انه مسطر خلافا للمادة 281 من مدونة التجارة التي تنص على انه لا يجوز للمسحوب عليه أن يوفى شيكا مسطرا تسطيرا عاما إلا لأحد زبنائه أو لمؤسسة بنكية ، ومادام أن البنك يعتبر مؤسسة مالية ويخضع لضوابط بنكية ، فإنه يفترض فيه تقيده بالقواعد الإحترازية وقت تعامله مع عملائه وأخذ الحيطة والحذر خاصة وقت صرفه للشيكات أو تقديم شواهد عدم الأداء ، لعلمه المسبق ما قد ينتج عن ذلك من أضرار لعملائه في الوقت الذي لا يتقيد فيه بالضوابط المذكورة ، وعلى هذا الأساس، فإن البنك في الوقت الذي سلم فيه شهادتين بنكيتين تتضمنان شيكين متعرض عليهما دون أخذ الحيطة والحذر من أن الشخص الذي سلمت له الشهادتين المذكورتين لا يحق له تسلمهما يكون قد أخل بالواجبات المفترضة فيه كمؤسسة محترفة لا يمكن أن تقع في مثل الأخطاء المذكورة ، مما يبقى معه الخطأ الصادر عن البنك ثابت في النازلة كما تم تفصيله ، وهو الخطأ الذي نشأ عنه ضرر مباشر للمستأنف حسن (م.) بتقديم شكاية ضده من أجل عدم توفير مؤونة شيك بصرف النظر عن كون الشيكين المقدمين للبنك يتوفران على رصيد من عدمه ، لأنه لو احترم البنك القواعد الإحترازية بعدم تمكين ميلود (م.) للشهادتين البنكيتين لما تم تقديم شاكية من أجل عدم توفير مؤونة شيك أو على الأقل لتقدم بها من له الصفة في تقديم الشيكين بناء على شواهد بنكية محترمة للقواعد والضوابط البنكية ، وبما أن خطأ البنك نشأ عنه توجيه اتهام لحسن (م.) من أجل توفير شيك بدون مؤونة من قبل قاض التحقيق لدى المحكمة الإبتدائية بوجدة حسب ما هو ثابت من الإستدعاء الموجه من قبله، فإن ذلك يشكل ضررا مباشرا لحسن (م.) وما ترتب عن ذلك من استنطاقه على ضوء التهم الموجهة له والوقع النفسي الذي لحق به جراء إحالته على قاض التحقيق، سيما وانه يعاني من مرض السكري المزمن حسب ما هو ثابت من الشواهد الطبية الصادرة عن الدكتور محمد (ع.)، وهي كلها أضرار مادية ونفسية ما كان ليتعرض لها المستأنف حسن (م.) لو أن البنك لم يمكن ميلود (م.) من الشهادتين البنكيتين ، وبذلك يبقى من حق المستأنف الحصول على تعويض عن الضرر اللاحق به، والذي تبين بأن المبلغ المحكوم به ابتدائيا 40.000,00 درهم يبقى غير كافي لجبر كافة الأضرار اللاحقة به مما يتعين معه رفعه إلى مبلغ 100.000,00 درهم كتعويض شمولي روعي في تقديره الضرر المادي الذي تعرض له المستأنف حسن (م.) المتمثل في إحالته على النيابة العامة لدى المحكمة الإبتدائية بوجدة ليتم إحالته على قاض التحقيق، والتهمة الموجهة له من أجل عدم توفير مؤونة شيك واضطراره إلى تقديم كفالة بمبلغ الشيكين من أجل الإفراج عنه والوقع النفسي الذي لحق به . أما بخصوص ما تمسك به المستأنف أصليا من الحكم على بنك (م. م.) بالأداء إلى جانب التجاري وفا بنك، فإنه طالما أن هذا الأخير هو الذي يبقى ملزما بأخذ الحيطة والحذر وقت تقديم الشواهد البنكية استنادا لما يقدم أمامه من وثائق ومعطيات، فإن المتسبب في الضرر مباشرة هو التجاري وفا بنك وليس بنك (م. م.) ، مما يتعين معه استنادا لما سبق اعتبار الإستئناف الأصلي جزئيا وتعديل الحكم المستأنف برفع المبلغ المحكوم به إلى 100.000,00 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة وبرد الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه .

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا ،علنيا وحضوريا

- في الشكل : .

- في الموضوع :برد الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه واعتبار الأصلي جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 100.000,00 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة. .