Réf
64139
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3461
Date de décision
18/07/2022
N° de dossier
2021/8220/2876
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Retrait frauduleux, Responsabilité du commettant, Responsabilité bancaire, Preuve, Obligation de restitution, Faux incident, Falsification de signature, Expertise graphologique, Dommages et intérêts, Dépôt bancaire
Source
Non publiée
Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire du fait des détournements commis par l'un de ses préposés. Le tribunal de commerce avait condamné la banque à restituer les fonds à son client et à l'indemniser. L'établissement bancaire contestait sa responsabilité en arguant de l'absence de faute décelable de son employé face à des signatures habilement falsifiées, tandis que le client sollicitait une majoration de son indemnité et l'octroi des intérêts légaux. Après avoir ordonné une nouvelle expertise judiciaire confirmant la falsification des ordres de retrait, la cour écarte l'argumentation de la banque en retenant sa responsabilité de plein droit en qualité de commettant pour les agissements de son préposé, sur le fondement de l'article 85 du dahir des obligations et des contrats. Elle rappelle également que l'obligation de restitution du dépositaire bancaire, prévue par l'article 510 du code de commerce, subsiste même en cas de perte des fonds par suite d'une force majeure. Faisant droit à l'appel du client, la cour majore le montant des dommages-intérêts en considération de l'importance des sommes et de la durée de la privation de jouissance. Elle déclare cependant irrecevable la demande relative aux intérêts légaux, le premier arrêt d'appel étant devenu définitif sur ce chef de demande non visé par le pourvoi en cassation. Le jugement est par conséquent réformé sur le seul quantum des dommages-intérêts et confirmé pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم المستأنف هشام (م.) بواسطة دفاعه بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23/05/2019 كما تقدم بنك (م. ل. ت. خ.) بمقال استئنافي مؤرخ في 23/09/2019 عرضا فيهما أنهما يستأنف الحكم القطعي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 25/04/2019 تحت عدد 4268 في الملف التجاري عدد 4768/8220/2017 والقاضي في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المدعى عليه بنك (م. ل. ت. خ.) لفائدة المدعي هشام (م.) مبلغ 5.000.000 درهما مع تعويض عن الضرر قدره 100.000 درهم و تحميله المصاريف ورفض باقي الطلبات.
حيث سبق البت في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي المؤرخ في 23/09/2021.
وفي الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أن المدعي هشام (م.) - المستأنف حاليا– تقدم بمقال لدى المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 17/05/2017 عرض فيه أنه قام بفتح حساب بنكي لدى المدعى عليه تحت عدد [رقم الحساب] بوكالة تمارة المدينة شارع [العنوان]، وأنه قام بتحويلات بنكية لهذا الحساب بلغت في مجموعها ما قيمته 5.000.000 درهم، وأنه فوجئ بسحب المبلغ من حسابه البنكي ليعلم لاحقا عبر الصحافة المكتوبة والإلكترونية بارتكاب مدير الوكالة البنكية بتمارة لعملية اختلاس كبيرة لودائع مجموعة من زبناء نفس الوكالة، وأن البنك سبق له تقديم شكاية في مواجهة المدير المذكور الذي لاذ بالفرار خارج حدود المملكة، وأنه عند استفسار البنك عن مصير ودائعه أخبر بأنه سيتم تسوية وضعيته كباقي زبناء الوكالة الذين تعرضوا لعملية اختلاس بدون جدوى، وأن المدعي أنذر البنك قصد تسوية وضعيته لكن بقي بدون جدوى، وأن المدعي تضرر كثيرا نظرا لخطأ مدير الوكالة مما يرتب مسؤولية البنك، والتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدته مبلغ 5.000.000 درهم موضوع الوديعة، مع الفوائد القانونية من تاريخ اختلاس المبلغ، واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة حسابية للوقوف على التلاعبات والتدليس التي على أساسها تم سحب مبلغ الوديعة من حسابه البنكي بدون سند قانوني، وحفظ الحق في الإدلاء بمطالبه بالتعويض عن الضرر مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر. وأرفق المقال برسالة إنذار ، كشف حساب ، مستخرج من الأرشيف للصحافة.
وبتاريخ 22/06/2017 تقدم دفاع المدعى عليه بمذكرة جوابية عرض فيها أن المدعي أخفى عن المحكمة بأنه هو من قام بسحب المبالغ المالية حسب الثابت من تحويل مبلغ 1.000.000 درهم لفائدته الشخصية حسب الأمر بالتحويل المشار إليه بحروف "M M" والتي تعني صاحب الحساب نفسه، وتحويل مبلغ 2.000.000 درهم لفائدته الشخصية كما يتبين من الأمر بالتحويل، ومبلغ 2.000.000 بواسطة أمر بالتحويل، وأن جميع الوثائق تحمل توقيع المدعي وهو التوقيع الذي يوقع به في جميع شيكاته والتوقيع المشار إليه في نموذج توقيعه، وأن المدعي يتابع الجرائد ويريد ان يستفيد بدون حق من شكاية البنك بأحد مستخدميه، وأن المدعي لا يمكنه أن ينكر خطه وتوقيعه، والتمس معاينة كون المدعي هو من سحب المبالغ المشار إليها في المقال والحكم برفض الطلب. وأرفق المذكرة بصور من أوامر بالتحويل، نموذج توقيع.
وبتاريخ 06/07/2017 تقدم دفاع المدعي بمذكرة تعقيب مقرونة بطلب الطعن بالزور الفرعي يعرض فيها أن البنك وحيادا عن مقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع أدلى بمجرد صور شمسية لوصولات أوامر بالتحويل مدعيا بأنها من توقيع المدعي، والحال أنه لم يوقع الوصولات أو الأوامر بالتحويل المدلى بنسخ شمسية منها ، خاصة وأن تواريخ السحب والتحويلات تقتضي انتقاله شخصيا لوكالة المدعى عليها بمدينة تمارة، والحال أن ذلك صادف تواجد المدعي بمقر عمله بمدينة الدار البيضاء، وأن التحويلين يتضمنان أرقام لا تتعلق بالمدعي وليست أرقاما لحسابه البنكي ولا تتضمن رقم بطاقة تعريفه الوطنية الصحيح، كما أنه لم يتم ملؤهما بخطه، وأنه بخصوص سحب مبلغ مالي يصل إلى مليوني درهم يقتضي وجود أمر ناجز بسحب مبالغ إما بواسطة شيكات صادرة عنه أو شيك شباك بنكي بعدد أن يتأكد المستخدم البنكي من توفره على البيانات اللازمة في الشيك بما فيها التيقن من هوية الزبون ورقم بطاقة تعريفه الوطنية، وإشعار البنك ب 24 ساعة على الأقل لأهمية المبلغ، لاسيما و أنه قد تم تحويله من طرف المدعي بتاريخ 30/03/2016 من حسابه لدى التجاري وفا بنك بمدينة الدار البيضاء، ولم يتم سحبه بنفس التاريخ كما هو مشار إليه في كشف الحساب، وبخصوص الطعن بالزور الفرعي فان البنك أدلى بنسخ من أمرين بالتحويل وتوصيلة بسحب نقود يدعي أنها من توقيع المدعي، وأن التوقيعات المنسوبة للمدعي لا تخصه، وأنه من حقه سلوك مسطرة الزور الفرعي في الوثائق المدلى بها من قبل البنك، والتمس الحكم وفق المقال الافتتاحي وتطبيق مقتضيات الفصل 92 من ق.م.م في حال الإدلاء بأصول الوثائق. وأرفق المذكرة بصورة من بطاقة تعريف وطنية، توكيل خاص.
وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى إنذار دفاع المدعى عليه بالإدلاء بأصل الوثائق المطعون فيها بالزور وتطبيق مقتضيات الفصل 92 وما يليه من ق.م.م.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر في النازلة بتاريخ 20/07/2017 القاضي بإجراء بحث في النازلة.
وبناء على جلسة البحث بتاريخ 26/10/2017 حضرها الأطراف ودفاعهم وأدلى ممثل البنك المدعى عليه بأصول الأمرين بالتحويل وتوصيلات سحب النقود تم وصفهما من قبل المحكمة وتم عرض الوثائق المذكورة على المدعي فتمسك بأن التوقيع المضمن بها لا يخصه وتمسك ممثل البنك بإعمال الوثائق المذكورة.
وبتاريخ 09/11/2017 تقدم دفاع المدعي بمذكرة بعد البحث يعرض فيها أنه بالرجوع إلى مشغلته اكتشف في نفس التاريخ أنه صادف تنقل المدعي إلى مصلحة الضرائب بمدينة مراكش من أجل فض نزاع ضريبي كما هو ثابت من وصل أداء مصاريف الطريق السيار في اتجاه مدينة مراكش، وأنه يطعن أيضا في مضمون الوثائق والبيانات الضمنة من طرف مستخدم البنك، وأن المدعي يتمسك بأنه لم يوقع على أمري بالتحويل وأنها تتضمن أرقاما لا تتعلق بالمدعي وأرفق المذكرة باجتهاد قضائي.
وبنفس التاريخ تقدم دفاع المدعى عليه بمذكرة يعرض فيها أن المدعي كان على علم بالعمليات كما هو واضح من صور كشوفات الحساب التي تصله بصفة نظامية منذ مارس 2011، ولم يتقدم بدعواه ما يزيد عن سنة وأنه كان عليه ان يتقدم بالطعن بالزور الأصلي وليس الفرعي، وأنه انتهز خبر تقديم البنك لشكاية ضد أحد مستخدميه ليدعي أنه لم يسحب تلك المبالغ ، والحال أن الشكاية التي تهم البحث ليس مع المستخدمين وإنما مع كل من ساهم أو شارك أو استفاد من الأفعال الإجرامية التي ارتكبها مستخدمه، والتمس الحكم وفق محرراته السابقة.
وبتاريخ 23/11/2017 تقدم دفاع المدعي بمذكرة تعقيبية يعرض فيها ان الأمرين بالتحويل تتضمنان اتباعا رقم بطاقة وطنية للمدعي بشكل خاطئ، وأكد من خلال مذكرته ما سبق أن أشير إليه في المذكرات السابقة.
وبتاريخ 07/12/2017 تقدم دفاع المدعي بمذكرة مرفقة بصورة من محضر الضابطة القضائية، كما تقدم دفاع البنك المدعى عليه بمذكرة بعد البحث يعرض فيها أن المحكمة عاينت إدلاء البنك بأصل الوثائق البنكية التي سحب بها المدعي المبالغ التي يطالب بها، وأن تلك الوثائق ملزمة للمدعي والتمس الحكم وفق محرراته السابقة.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 28/12/2017 والقاضي بإجراء خبرة خطية كلف للقيام بها الخبير عبد اللطيف (خ.) الذي انتهى في تقريره إلى أن التوقيع المضمن بتوصيلة سحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 هو توقيع صادر عن المدعي هشام (م.)، كما أن التوقيعين المضمنين بالأمرين بالتحويل المؤرخين في 28/04/2016 و07/06/2016 صادرين أيضا عن المدعي.
وبجلسة 03/05/2018 أدلى نائب المدعي بمذكرة بعد الخبرة عرض فيها أن الخبير اقتصر على التوقيعات المنسوبة لموكله المضمنة في وثيقة التحقيق 1 وهي توصيلة النقود المؤرخة في 30/03/2016، ووثيقة التحقيق رقم 3 المتعلقة بأمر بالتحويل المؤرخ في 28/04/2016، بحيث لم ينجز المهمة الأساسية المتعلقة بالوقوف على الأمر بالتحويل المؤرخ في 28/04/2016 و07/06/2016، وتحديد ما إذا كانت الخصائص الخطية لكل منهما تخص موكله، كما أن البنك لم يدل بأصل نموذج التوقيع لإنجاز عملية مقارنة بينه و بينه توقيعات موكله، وأن التوقيعات المزورة غالبا ما تتجاوز عدد اللفات حرف M عكس توقيعاته الصحيحة، كما أن الحرف H الوسطي يتميز بالإنسيابية ويرتفع أفقيا من اليسار إلى اليمين لينحي في الأسفل عكس ما هو عليه الأمر في التوقيع المزور، وكان على الخبير أن يكمل مهمته لتشمل الخطوط أيضا، و ان الخبرة مخالفة لنتيجة الواقع. والتمس استبعاد الخبرة المنجزة وإسنادها إلى جهة متخصصة موثوق بها. وأرفق مذكرته بصورة مصادق عليها من شهادة، وصورة من وصل أداء الضريبة، وصورة من محضر الضابطة القضائية.
وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة بعد الخبرة أوضح فيها أن الخبير أنجز مهمته بمقارنة الأمر بالتحويل مع نموذج التوقيع لدى البنك، ومع الوثائق البنكية الصادرة عن المدعي، ومع التوقيعات التي قام بها المدعي أمام الخبير، الذي انتهى غلى أن التوقيعات المضمنة في التحويلات صادرة عن المدعي، ويكون بالتالي ادعاء الزور غير ثابت، والتمس الحكم برفض الطلب.
وبجلسة 10/05/2018 أدلى نائب المدعي بمذكرة توضيحية أرفقها بثلاث إشعارات بالتحويل صادرة عن التجاري وفا بنك تفيد قيام المدعي بالتحويلات للمبالغ التي تم اختلاسها لاحقا من حسابه، وأنه يستحيل سحب الأموال نقدا في اليوم الموالي لتحويلها من حسابات بنكية لمؤسستين مختلفتين، مؤكدا ملتمساته ودفوعاته السابقة.
وبجلسة 21/06/2018 أدلى نائب المدعي برسالة أرفقها بخبرة خطية حرة منجزة من طرف الخبير عبد العالي (ج.) الذي انتهى في تقريره إلى أن الكتابة أو التواقيع المضمنة في وثائق التحقيق غير صادرة عن يد المدعي.
وبجلسة 21/06/2018 أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة أكد فيها محرراته السابقة.
وبجلسة 12/07/2018 أدلى نائب المدعي بمذكرة التمس فيها إجراء خبرة خطية مضادة.
وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة أوضح فيها أن الخبرة الخطية الحرة المدلى بها تمت بناء على طلب المدعي وفي غيبة المدعى عليه في حين ان الخبرة المأمور بها من طرف المحكمة خبرة قضائية وحضورية، والتمس الحكم برفض الطلب.
وبناء على القرار الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 12/07/2018 والقاضي باستدعاء الخبير.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 11/10/2018 حضرها نائبا الطرفين كما حضر الخبير عبد اللطيف (خ.) الذي أكد للمحكمة أن الخبرة المنجزة اقتصرت على التوقيع الضمن في الأوامر بالتحويل المطعون فيها ولم تشمل الخط.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 18/10/2018 والقاضي بإجراء خبرة خطية جديدة كلف للقيام بها المختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء الذي انتهى في تقريره إلى أن التوقيعات المنسوبة للمدعي والمضمنة بالوثائق البنكية المطعون فيها تتوفر على خاصيات خطية مختلفة عن تلك التي تميز توقيعات هذا الأخير بوثائق المقارنة المعتمدة، وأن الأمر يتعلق بعملية تقليد بطيء للتوقيع الخاص بالسيد هشام (م.)، وأن الكتابة الخطية المضمنة حروفا وأرقاما بالأمرين بالتحويل موضوع الخبرة تتوفر على خاصيات خطية مختلفة عن تلك التي تميز كتابة المدعي بأوراق المقارنة.
وبجلسة 04/04/2018 أدلى نائب المدعي بمذكرة بعد الخبرة أوضح أن تقرير مختبر الشرطة العلمية بالدار البيضاء أكد أن الوثائق المطعون فيها مزورة و غير صادرة عن موكله، ويكون من حقه استرجاع مبلغ خمسة ملايين درهم المحدد في مقاله الافتتاحي مع الفوائد القانونية من تاريخ الإختلاس، وأن البنك يتحمل مسؤولية الحفاظ على ودائع زبائنه، وأن موكله لحقه ضرر معنوي وضرر مادي يتمثل في حرمانه من استثمار أمواله لمدة ثلاث سنوات، خاصة انه يشتغل كإطار بنكي بمؤسسة صندوق الإيداع و التدبير والتمس الحكم وفق طلبه الأصلي، وفي المقال الإضافي التمس الحكم على المدعى عليه بأداء مبلغ 500.000 درهم كتعويض عن الضرر المادي و المعنوي اللاحق به مع النفاذ المعجل و تحميل المدعى عليه الصائر.
وبجلسة 18/04/2019 أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة بعد الخبرة عرض فيها أن مختبر الشرطة العلمية لم يؤد اليمين القانونية لم يؤد اليمين القانونية وبالتالي لا يمكن أن يوصف تقريره بالخبرة كما هي محددة قانونا، وانه سبق للمحكمة أن عينت الخبير عبد اللطيف (خ.) الذي انتهى إلى أن التوقيع المضمن بتوصيلة سحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 هو توقيع صحيح صادر عن المدعي، وأن التوقيعين المضمنين بالأمرين بالتحويل المؤرخين في 28/04/2016 و07/06/2016 توقيعان صحيحان صادران عن المدعي، في حين أن تقرير المختبر الوطني للشرطة العلمية لم يثبت أن التوقيع موضوع النزاع غير صادر عن المدعي، بحيث خلص إلى انه يتوفر على خاصيات مختلفة فقط، و مع ذلك ذهب إلى القول بأن الأمر يتعلق بعملية تقليد خطي للتوقيع، وهذا يشكل تناقضا في التحليل العلمي الذي قام به، وأنه من المبادئ الأولية والمعروفة هو أن توقيع أي شخص في تاريخ معين يكون مختلفا عن توقيعه في تاريخ آخر، و أن تقرير المختبر يفتقر إلى المنهجية العلمية المعمول بها من طرف الخبراء القضائيين في تحقيق الخطوط، وهي المنهجية المبنية على الاستدلال الجنائي، بحيث اعتمد على طريقة التطابق الخارجي للتوقيعات وهي طريقة متجاوزة ولا يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى الحقيقة، فالعملية الكتابية ليست مجرد خطوط ترسمها اليد بشكل فوضوي، و لكنها حركات خطية لها ضوابط يتحكم فيها الدماغ البشري ويعطي الأوامر لليد التي ترسمها بطريقة عفوية لا إرادية حسب ما تعودت عليه اليد، و لذلك فإن تقرير المختبر اعتمد فقط على مجرد المقارنة الظاهرية بين الأشكال الهندسية و البحث عن التشابه والاختلاف الظاهري، كما أن المختبر جانب الصواب حين أغفل جوانب تقنية عديدة ضرورية يعتمد عليها الخبراء القضائيون في ميدان تحقيق الخطوط ومنها المستوى الخطي للتوقيعات وهو مدة درجة تعود اليد على الكتابة حروفا وأرقاما وتوقيعا ومدى تحكمها في مسك القلم وسيرانه ورسم الأشكال الخطية، و لذلك فكل إنسان له مستوى خطي معين، كما أغفل الاسترسال، وتحديد درجة ارقاء الوسط الخطي للتوقيع، والإسقاط الهندسي للتوقيع، ونقط الانطلاق ونهاية حركات التوقيع، وديناميكية الحركة وسرعة تنفيذها، وكيفية تسلسل عناصر التوقيع، وتوتر وتوجيه وضغط الخط، وشكل وتشكيل وتناسبية العناصر المكونة للتوقيع بعضها عن بعض والتمس الحكم وفق ما انتهى إليه الخبير عبد اللطيف (خ.) واستبعاد خبرة المختبر الوطني للشرطة العلمية.
وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه.
أسباب الاستئناف
حيث إن المستأنف هشام (م.) تمسك في أسباب استئنافه بكون التعويض الابتدائي لم يغط الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها المستأنف بعد اختلاس أمواله المودعة بين يدي البنك المستأنف عليه وأنه حرم من استغلال أمواله من تاريخ الاختلاس سنة 2016 وتحقيق أرباح من استثمارها خاصة وأنه كان يستغل تلك الأموال في تداول الأسهم ويكون التعويض المحكوم به مجحف في تعويض الأضرار الناتجة عن مسؤولية البنك مما يتعين معه تعديل الحكم الابتدائي والرفع من التعويض إلى الحدود المطلوبة في المقال الإضافي والابتدائي , وبخصوص رفض طلب الحكم بالفوائد القانونية فإن الحكم المطعون فيه استدل في رفضها بكون المستأنف ليس بتاجر مع أن الفوائد القانونية منظمة طبقا للفصل 875 من ق.ل.ع وسعرها محدد في 6 % وهي وسيلة لإجبار المحكوم عليه على تنفيذ المبالغ المطلوب أداؤها لدائنه ويبدأ سريانها من تاريخ المطالبة القضائية وأن المستأنف اعتاد ممارسة أنشطته التجارية في تداول الأسهم في البورصة كما ا،ه يملك مقهى ومقيد بالسجل التجاري الشيء الذي يبقى معه محق في المطالبة بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب وأنه لا مانع يمنع من الجمع بين الفوائد القانونية والتعويض ما دانت الفوائد لا تغطي كامل الضرر والتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب بخصوص الفوائد القانونية والحكم من جديد باستحقاق المستأنف لها من تاريخ الطلب وتأييده في الباقي مع رفع التعويض عن اضرر إلى الحد المطلوب في الطلب الإضافي خلال المرحلة الابتدائية وتحميل المستأنف عليه الصائر. وأدلى بنسخة عادية من حكم.
وتمسك البنك المستأنف في مقالها ألاستئنافي فيما يخص بطلان الخبرة ذلك أن الجهة التي قامت بتحرير الخبرة الصادرة عن المختبر العلمي للشرطة القضائية لم يؤد اليمين ولا يمكن وصف تقريرها بالخبرة كما هو محدد قانونا مما يكون معه التقرير ليست له أية قيمة قانونية ولا يمكن ان يلغي خبرة عبد اللطيف (خ.) فيما وقف فيه من كون التوقيع موضوع النزاع هو صادر عن المستأنف هشام (م.) و كما أن تعليل المختبر العلمي للشرطة القضائية لم يثبت بكون التوقيع موضوع النزاع غير صادر عن السيد هشام (م.) بل اكتفى فقط بالقول بأن التوقيع يتوفر على خاصيات مختلفة وهو إقرار واعتراف من محرر تقرير الخبرة على وجود خاصيات أخرى مطابقة لتوقيع المدعي كما أن تقرير الخبرة المنجز من طرف الشرطة العلمية يفتقر إلى المنهجية العلمية المعمول بها من طرف الخبراء القضائيين في تحقيق الخطوط وهي المنهجية المبنية على الاستدلال الجنائي واعتدت الخبرة على فقط مجرد المقارنة الظاهرية بين الأشكال الهندسية للتوقيع وعن التشابه الظاهري بين التوقيعات سعيا نحو الوصول إلى التطابق الذي يعتبر مستحيلا في الكتابة العادية الطبيعية مما جعل مختبر الشرطة باعتماده لهذه المنهجية أن يتوصل إلى نتيجة غير علمية ومجانبة للصواب , كما أن مختبر الشرطة العلمية أغفل جوانب تقنية ضرورية يعتمد عليها الخبراء في تحقيق الخطوط يذكر منها المستوى الخطي للتوقيعات والاسترسال ودرجة ارتقاء الوسط الخطي للتوقيع والإسقاط الهندسي للتوقيع ونقط انطلاق ونهاية حركة التوقيع وديناميكية الحركة وسرعة تنفيذها وكيفية تسلسل عناصر التوقيع وتوتر توجيه وضغط الخط وظروف الكتابة واختلاف السند الذي وضع عليه المستند وبالتالي فهذا الاختلاف هو عنصر ضروري ودليل آخر يؤكد صدور التوقيعات موضوع الخبرة عن يد المستأنف هشام (م.) مما يجعل الحكم الذي استند على التقرير الصادر عن الشرطة العلمية واستبعد خبرة عبد اللطيف (خ.) بدون تعليل في غير محله وخارق للقانون وان تعليل الحكم المطعون فيه بخصوص أداء اليمين هو خرق للفصل 59 من قانون لمسطرة المدنية بأداء كل تقني أنجز خبرة لفائدة القضاء بأداء اليمين القانوني أمام الهيأة التي عينته وأن النص وارد بصيغة الوجوب ويتعلق بقاعدة من النظام العام , كما أنه لا يوجد توقيع لأي شخص مطابق مائة في المائة لنفس توقيعه كما أن تقرير الشرطة لم يجزم بكون التوقيع الموضوع على الأمر بالتحويل ليس صادرا عن المستأنف عليه كما أن التقرير لم ينف على المستأنف عليه توقيع الأوامر بالتحويل بل أثبت عليه صدور التوقيع عنه ونص فقط على أن بعض خاصيات التوقيع متميز عن البعض الآخر ويكون احكم المطعون فيه بذلك لم يعلل لما استبعد تقرير الخبير عبد اللطيف (خ.) المبني على الوثوق وفضل تقرير صادر عن جهة لم تؤد اليمين ولم تبعد عن كون جزء من التوقيع صادر عنه والتمس إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد لإبطال تقرير الخبرة المنجز من طرف الشرطة العلمية لخرق الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية والقول بكون خبرة عبد اللطيف (خ.) مستوفية لجميع شروطها والحكم برفض طلب المستأنف واحتياطيا إجراء خبرة خطية جديدة للقول وبكل وضوح أن التوقيع هو توقيع المستأنف أم ليس بتوقيعه بحضور خبير البنك المستأنف . وأدلى بصور لحكم ابتدائي.
وعقب نائب المستأنف هشام (م.) بمذكرة أكد فيها بكون الحكم الابتدائي كان على صواب ورد بما فيه الكفاية على دفوع البنك المستأنف عليه بخصوص الدفوع الواردة في الاستئناف المقابل والتمس الحكم وفق مقاله الاستئنافي ورد الاستئناف المقابل وتحميل البنك المستأنف عليه الصائر.
وبعد انتهاء المناقشة صدر القرار الاستئنافي عدد 5123 القاضي بتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل طاعن صائر استئنافه، وهو القرار الذي تم الطعن فيه بالنقض بين الطرفين وقضت محكمة النقض بنقضه مع إحالة الملف على هذه المحكمة للبت فيه من جديد وبواسطة هيئة أخرى.
وعقب المستأنف هشام (م.) بعد النقض بجلسة 09/09/2021 حول مستنتجات العارض بخصوص القرار عدد 54/1، فقد قضت محكمة النقض بنقض القرار الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 5123 ملف عدد 3057/8220/2014 بمقتضى القرار عدد 54/1 ملف عدد 792/3/1/2020 الصادر بتاريخ 28/01/2019، وان محكمة النقض نقضت القرار المشار إليه أعلاه بعلة أن محكمة الاستئناف لم تبرز في تعليلها من أین استقت أن محرر تقرير الخبرة أدى اليمين القانونية على القيام بالمهمة، مما يكون معه قد بنت قضائها على تعليل ناقص ينزل منزلة انعدامه يستوجب معه نقض قرارها. وان محكمة الاستئناف وإن كانت ملزمة بالنقطة التي بتت فيها محكمة النقض، فإنه يبقى لها كامل الصلاحية في الرد على دفع المستأنف عليه بنك (أ. أ. م. ب. م. ل. ت. خ.). وسبق لمحكمة النقض أن اعتبرت أن المختبر العلمي للشرطة هو شخص معنوي عمومي فإنه لا وجه لتأدية اليمين وفقا لأحكام المادة 59 من ق.م.م والتي شرعت للشخص الطبيعي غير المدرج في جدول الخبراء (طيه نسخة من قرار محكمة النقض عدد 57 صادر بتاريخ 02/02/2016 ملف مدني 1378/1/4/2014 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض الغرفة المدنية عدد 27 ص .108 وان مقتضيات 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين لا يشمل المؤسسات العمومية المعهود لها بإنجاز الخبرات من قبيل معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن ومثيلها المتعلق بالدرك الملكي. وانه بالرجوع إلى الرسالة التعريفية الموجهة من طرف السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى السادة الرؤساء الأولون محاكم الاستئناف مخبرا إياهم بتطور تخصصات الشرطة التقنية والعلمية على المستوى المركزي عبر إحداث معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني الذي يضم مجموعة من التخصصات، طالبا من السادة الرؤساء إخبار السادة القضاة العاملين بدوائر محاكمهم الاستئنافية بهذه المؤسسة قصد اللجوء إليها كلما اقتضى الأمر ذلك. وأنه وفي جميع الأحوال فقد جرى العمل على الاعتماد على الخبرات المنجزة من طرف المختبر الوطني للشرطة العلمية في العديد من الملفات المدرجة أمام المحاكم التجارية والابتدائية وفي الملفات ذات الطبيعة الجنحية، من طرف المؤسسات البنكية بمناسبة ملفات عديدة. وان طبيعة معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني باعتباره مؤسسة عمومية تابعة للإدارة العامة للأمن الوطني والتي يتولى إدارتها مدير معين بظهير بعد أداء اليمين القانونية بين يدي جلالة الملك شأنه شأن الضباط الذين يتولون مهامهم بالمختبر تحت إشراف النيابة العامة كما هو ثابت بمقتضی محضر الاستماع للأطراف المنجز من ضابط الشرطة والذي أشار إلى صفته كمساعد للسيد وكيل الملك وذلك لإنجاز الخبرات الموكلة لهم في إطار البحث الجنائي وكذلك تلك الموكلة لهم من طرف المحاكم العادية والتجارية، باعتبارهم مختصين في إنجاز الخبرات القضائية على الصعيد الوطني وليس فقط الدائرة القضائية لمدينة الدار البيضاء. وان معهد الأدلة الجنائية للأمن الوطني حاصل على شهادة الجودة العالمية إيزو 17025 كما أن بروطوكولات العمل التقنية به متطابقة للضوابط المعتمدة عالميا ضمن المختبرات التي توكل إليها مهمة إنجاز الخبرات التقنية لفائدة الأجهزة القضائية وأجهزة تطبيق القانون، وبذلك يكون الدفع ببطلان الخبرة لعدم أداء ضباط الشرطة العلمية لليمين أمام هيئة الحكم غير مبني على أساس ويتعين رده خاصة وأن إثارة هذا الدفع من طرف البنك المستأنف تم بعد أن جاءت الخبرة في غير مصلحته في الملف الحالي واعتاد عدم إثارته في الحالات التي تكون الخبرة إيجابية بالنسبة له.
مستنتجات العارض بخصوص القرار عدد 52/1 :
إن القرار قد نقض القرار الاستئنافي فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي فيما قضی به من تعویض ورده لتعليل القرار المطعون فيه لعدم إبراز العناصر الواقعية المكونة للضرر وحجمه تماشيا مع مقتضيات المادة 264 من ق.ل.ع. وان قرار محكمة النقض وقف على صحة ما أثاره العارض من عدم استناد المحكمة التجارية على أي أساس في تحديدها للتعويض المستحق للعارض وهو ما أيده القرار الاستئنافي المطعون فيه ويعيب العارض على الحكم الابتدائي هزالة المبلغ المتعلق بالتعويض عن المسؤولية البنكية خاصة وأن مطالب العارض التي حددها بكل اعتدال في مبلغ 500.000 درهم بالمقابل مع أهمية المبلغ المختلس في حين أن التعويض المحكوم به ابتدائيا لا يتجاوز نسبة 2 % من المبلغ المختلس. وان التعويض الابتدائي لم يعط الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها العارض بعد اختلاس أمواله المودعة بين يدي المستأنف عليها خاصة وأنه حرم من استغلال أمواله من تاريخ الاختلاس سنة 2016 وتحقيق أرباح من استثمارها خاصة وأنه كان يستغل تلك المبالغ في تداول الأسهم، بذلك يكون التعويض المحكوم به ابتدائيا قد أجحف في تعويض العارض عن الأضرار الناتجة عن مسؤولية البنك عن أخطاء مستخدميها، مما يتعين معه تعديل الحكم الابتدائي والرفع من التعويض إلى الحدود المطلوبة في المقال الإضافي الابتدائي للعارض. بخصوص رفض الطلب الحكم بالفوائد القانونية، فقد عللت المحكمة التجارية بأن طلب الفوائد القانونية ليس له ما يبرره مادام أن العارض ليس بتاجر ويتعين التصريح برفضه، وان تعليل المحكمة رفض الطلب الحكم للعارض بالفوائد القانونية معلل تعليلا فاسدا منزلا بمنزلة انعدامه، وان المطالبة بالحكم بالفوائد القانونية أقرها المشرع بالفصل 875 ق.ل.ع والمحدد سعرها في 6 % بالمرسوم الصادر بتاريخ 1950/06/16 تعد وسيلة لإجبار المحكوم عليه على تنفيذ المبالغ المطلوب منه أداؤها لدائنه. وأن الأصل في سريان الفوائد القانونية هو تاريخ المطالبة القضائية بها. وان العارض اعتاد ممارسة أنشطة تجارية تتجلى في تداول القيم المنقولة في البورصة كما أنه يملك مقهى ومقيد بالسجل التجاري الشيء الذي ينبغي معه رد ما جاء بالحكم الابتدائي من تعليل في رفضه الحكم بالفوائد القانونية وبذلك يكون العارض محقا في المطالبة بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب، وانه لا مانع يمنع من الجمع بين الفوائد القانونية والتعويض عن المسؤولية البنكية مادامت الفوائد القانونية لا تغطي كامل الضرر اللاحق بالعارض،
لهذه الأسباب
يلتمس بخصوص المقال الإصلاحي، الإشهاد للعارض بتصحيح مقاله وذلك بتوجيه دعواه ضد بنك (أ. أ. م. ب. م. ل. ت. خ.) ش.م في شخص ممثله القانوني عوض بنك (م. ل. ت. خ.). بخصوص المستنتجات بعد النقض المتعلقة بالقرار 54/1، رد دفوعات البنك المستأنف والقول برفض طلبه. بخصوص المستنتجات بعد النقض المتعلقة بالقرار 1/52، أساسا الحكم وفق ما جاء في مقال العارض الاستئنافي ورد استئناف البنك المقابل وتحميل هذا الأخير الصائر. واحتياطيا الحكم تمهيديا بخبرة حسابية قصد تقدير التعويض المناسب و المستحق للعارض وما فاته من کسب نتيجة. وأرفق مقاله بنسخة من قرار محكمة النقض المنشور بمجلة نشرة قرارات محكمة النقض الغرفة المدنية العدد 27 ص 108 قرار عدد 57 بتاريخ 02/02/2016 ملف مدني عدد 378/1/4/2014، نسخة من الرسالة التعريفية الصادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية حول معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني.
وعقب المستأنف بنك (ا.) (بنك (م. ل. ت. خ.) سابقا) بنفس الجلسة أنه سبق للمستأنف عليه أن تقدم بمقال ادعى فيه بكون حسابه سحب منه مبلغ 5.000.000 درهم بدون علمه وأن العارض تقدم بمذكرة جواب أوضح فيها بكون المستأنف أخفى على المحكمة بكونه هو من سحب ذلك المبلغ وهو من استفاد منه وهو الأمر الثابت من :
- أن المبلغ 1.000.000 درهم الذي حوله لفائدته الشخصية كما يتبين ذلك من الأمر بالتحويل المشار فيه إلى حروف M M التي تعني في لغة الاستعمال البنكي " صاحب الحساب نفسه " كما تحمل تلك الوثيقة رقم بطاقته الوطنية للمدعي المدلى بها رفقة المقال الاستئنافي للعارض.
- أن مبلغ 2.000.000 درهم الذي حوله لفائدته الشخصية كما يتبين ذلك من الأمر بالتحويل المشار فيه إلى حروف M M التي تعني في لغة الاستعمال البنكي "صاحب الحساب نفسه" كما تحمل تلك الوثيقة رقم بطاقته الوطنية للمدعي المدلى بها رفقة المقال الاستئنافي للعارض.
- أن مبلغ 2.000.000 درهم الذي سحبه من الوكالة كما يتبين ذلك من وثيقة السحب المدلى بها رفقة المقال الاستئنافي للعارض.
- وأن المحكمة ستلاحظ أن كل تلك الوثائق تحمل توقيع المدعي، وهو التوقيع الذي يوقع به في جميع شيكاته وكذا هو التوقيع الموضوع على نموذج التوقيع المودع على العارض المدلى به رفقة المقال الاستئنافي للعارض. وانه يتبين أن المدعي هو من سحب تلك المبالغ واستفاد منها. وانه واضح من مقال المدعي نفسه أنه يتابع الجرائد وأراد أن يستفيد بدون حق من شكاية تقدم بها العارض ضد أحد مستخدميه من أجل الإثراء على حساب العارض. وأن المدعي لا يمكنه أن ينكر خطه ولا توقيعه المودع بالوثائق المدلى بها. وأن المستأنف نازع في صحة الوثائق البنكية المدلى بها من قبل العارض وطلبت المحكمة من العارض أن يدلي بأصل الوثيقة السحب، وهو ما قام به العارض بواسطة رسالة مؤرخة 2017/12/21. وأن المستأنف طعن بالزور الشرعي في وثيقة البحث تلك وتقدم بمذكرة ردا على الطعن بالزور الفرعي تمسك فيها بكون المستأنف عليه :
1 / أنه كان له علم بكل تلك العمليات كما هو واضح من صور كشوف الحساب التي تصله بصفة نظامية منذ مارس 2011.
2/ انه لم يتقدم بدعواه إلا بعد ما يزيد على سنة من تلك العملية بحسابه مع أن الأمر يتعلق بخمسة ملايين درهم، وليس بمبلغ صغير يمكن أن لا ينتبه له.
3/ انه إذا ما كان ينازع في الوثائق الصادرة عنه شخصيا، فعليه أن يطعن فيها بالزور الأصلي وليس الفرعي، مادام ان العارضة لم تدل بوثائق البنك وإنما أدلى بوثائق المدعي.
وان المستأنف عليه انتهز خبر تقديم العارض لشكاية ضد أحد مستخدميه ليدعي انه لم يسحب تلك المبالغ، وهي الشكاية التي طالب العارض فيها بالبحث ليس فقط مع مستخدميه، وإنما مع كل من ساهم أو شارك أو استفاد من الأفعال الإجرامية التي ارتكبها مستخدميه. وأن المحكمة استجابت لطلب الطعن بالزور الفرعي وأمرت بإجراء خبرة خطية بمقتضى حكمها الصادر بتاريخ 28/12/2017. وأن الخبير المعين السيد عبد اللطيف (خ.) أنجز تقريرا أثبت فيه بكون التوقيع على وثيقة السحب صادر عن المستأنف عليه. وأن العارض تقدم بمذكرة بعد الخبرة مؤرخ 30/04/2018 أوضح فيها يكون الحكم التمهيدي حدد مهمة الخبير في " الوقوف على الأمرين بالتحويل المؤرخين في 2016/04/28 و07/06/2016 وتحديد " ما إذا كانت الخصائص الخطية لكل منهما تخص المدعي بعد أخذ نماذج خطية له، وكذا التحويلات السابقة أو الشيكات الخاصة به المودعة لدى البنك في حالة مد البنك له بها، وتحديد كذلك ما إذا كان التوقيع المضمن بالتحويلين بخطه بعد مقارنته بها وبنموذج التوقيع الموضوع لدى البنك. " وأن الخبير أنجز مهمته بمقارنة بالأمر بالتحويل :
- مع نموذج التوقيع المودع لدى البنك عند فتح الحساب.
- مع الوثائق البنكية التي أدلى بها العارض الصادرة عن المدعي والتي قبل بها كما هو واضح من الفقرة الأخيرة من الصفحة 6 من تقرير الخبرة.
- مع التوقيعات التي قام بها المدني أمام الخبير المشار إليها في الصفحة 5 من تقرير الخبير.
وأن الخبير بعد إجراء لبحث علمي في التوقيعات السابقة الصادرة عن المدعي والمعترف بها من قبله، ومقارنتها مع التوقيعات على الأوامر بالتحويل، معتمدا على ما كتبه المدعي أمامه من توقيعاته، بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر بالتحويل تحمل توقيع المدعي، وأن المستأنف عليه نازع في تقرير الخبرة ذلك فقررت المحكمة إجراء خبرة كلفت بها الشرطة القضائية، وليس خبير محلف ومسجل في لائحة الخبراء، والتي وضعت تقريرها انتهت فيه إلى أن التوقيعات على الوثائق موضوع النزاع تتميز بخاصية مختلفة، ولم تقل بكونها غير صادرة عن المدعي. وأن العارض تقدم بدفوع بخصوص الخبرة المنجزة من طرف الشرطة القضائية وتمسك أمام المحكمة التجارية الابتدائية بكون القانون أعطى الحق للمحكمة في أن تعين خبيرا قصد إنجاز مهام الخبرات التي تحتاج إليها تلك المحكمة. وأن القانون اشترط في من وصفه ب " الخبير لدى المحاكم " أن تتوفر فيه شروط المادة 3 من القانون 45.00 المنظم للخبراء القضائيين، وعلى الخصوص أن يكون مسجل في أحد جداول الخبراء. وأن القانون لم يلغ حق المحكمة في أن تعين أي خبير، حتى ولو لم يكن مسجلا في جدول الخبراء، وإما اشترط عليها أن يؤدي اليمين القانونية أمامها، وفق الفقرة الثانية من الفصل 59 من ق.م.م ويتبين أن الجهة التي حررت التقرير الصادر عن المختبر العلمي التابع للشرطة القضائية، لم يؤد اليمين وبالتالي لا يمكن أو يوصف تقريرها بالخبرة كما هي محددة قانونا. وانه ينتج عن ذلك أن ذلك التقرير ليست له أي قيمة قانونية، وبالتالي لا يمكن أن يلغي خبر الخبير عبد اللطيف (خ.) فيما وقف عليه من كون التوقيع موضوع النزاع هو صادر عن المدعي، ونازع في مضمون خبرة الشرطة من جهة أولى فإن المحكمة سبق لها أن عينت الخبير عبد اللطيف (خ.)، والذي هو خبير ومسجل في جدول الخبراء القضائيين ومشهود لهم بالمهنية. وأن هذا الخبير عبد اللطيف (خ.) انتهى إلى خلاصة واضحة ضمنها في الصفحة الأخيرة من تقريره وهي: " أن التوقيع المضمن بتوصيله سحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 هو توقيع صحيح الصادر عن السيد هشام (م.). ان التوقيعين المضمنين بالأمرين بالتحويل المؤرخين في2016/04/28 و07/06/2016 توقيعان صحيحان صادران عن السيد هشام (م.). لكن بالرجوع إلى خلاصة تقرير المختبر العلمي ستلاحظ المحكمة أنه لم يثبت له بكون التوقيع الموضوع موضوع النزاع غير صادر عن السيد هشام (م.). وأن تقرير الخبير اكتفى فقط بالقول بأن التوقيع الموضوع بتلك الوثائق هو " مقلد ببطء ولم يجزم بكونه غير صادر عن المدعي. وأن الإشارة إلى ما سماه ب " تتوفر على خاصيات مختلفة " فيه إقرار واعتراف من المحرر التقرير بتوفر خاصيات أخرى مطابقة لتوقيع المدعي. وأن الفرق واضح بين ما انتهى إليه خبير معترف به قانونا، بكل وضوح، من كون التوقيع هو توقيع السيد (م.)، وبين ما انتهى إليه تقرير مخالف للفصل 59 من كون التوقيع من كون الأمر بالتحويل يتوفر " على خاصيات خطية مختلفة ولم يقل كل الخاصيات من جهة كما لم يقل بان التوقيع غير صادر عن المدعي من جهة أخرى. وأنه من المبادئ الأولية والمعروفة هو أن توقيع أي شخص في تاريخ معين يكون مختلف عن توقيعه في يوم آخر فشيء طبيعي ان تختلف الخاصيات بين توقيع وتوقيع وبالأحرى إذا كان هنالك زمن كبي بينهما كما هو الحال في النازلة. وأن ذلك الاختلاف تفرضه الحالة النفسية والسن والوضعية الصحية للموقع بين يوم وآخر إن لم يكن بين ساعة وأخرى. وأن محرر التقرير الشرطة وإن تبت له أن التوقيع في جزء من الاختلاف والذي هو أمر طبيعي ما دام لا يوجد توقيع شخص مطابق لتوقيعه مائة في المائة ولو بعد ساعة من الزمن ومع ذلك فسر هذه المعاينة الجزئية بكونها تقليد ببطيء. وأنه مما يؤكد أن ما ذهب إليه محرر تقرير الشرطة من كون التوقيع هو ناتج عن تقليد هو انحراف عن الطرق العلمية التي يسلكها كل خبراء في تحقيق الخطوط وعن العناصر العلمية الجاري بها العمل لدى خبراء تحقيق الخطوط، وهي المناهج والطرق التالية :
ان تقرير المختبر يفتقر إلى المنهجية العلمية المعمول بها من طرف الخبراء القضائيين في تحقيق الخطوط، وهي المنهجية العلمية المبنية على الاستدلال الجنائي. وانه اعتمد على طريقة التطابق الخارجي للتوقيعات وهي طريقة متجاوزة لا يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى الحقيقة، واعتمد على منهجية غير علمية فقد جانب الصواب حين أغفل جوانب تقنية عديدة ضرورية يعتمد عليها الخبراء القضائيون في ميدان تحقيق الخطوط نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : المستوى الخطي للتوقيعات، فان الخبراء الفضائيون في شعبة تحقيق الخطوط يعتمدون على المستوى الخطي لكونه واحدا من أهم العناصر المكونة للمميزات الخطية لكل شخص، والمستوى الخطي هو مدة درجة تعود اليد على الكتاب حروفا وأرقاما وتوقيعا ومدى تحكمها في مسك القلم وسیرانه ورسم الأشكال الخطية، لذلك فإن كل إنسان له مستوى خطي معين خاص به يميزه عن أي إنسان آخر، لذلك يصعب على أي شخص أن ينجح في تقليد كتابة أو توقيع شخص آخر. وان مختبر الشرطة أغفل هذه الخاصية الخطية الضرورية وهي المستوى الخطي التي يظهر من خلاله أن التوقيعات المطعون فيها وتوقيعات المقارنة لها مستوى خطي واحد يفيد أنها صادرة عن يد المدعي. بخصوص الاسترسال، فإن ما جاء في تقرير مختبر الشرطة أن التوقيعات موضوع الخبرة تم وضعها بنفس الوتيرة والاسترسال أفقي ... ثم خلص في الأخير إلى أن التوقيعات لها خاصيات مختلفة، يكون قد ارتكب تناقضا صارخا، بحيث أن المنطق الذي ينبني عليه تحقيق الخطوط هو أن وجود نفس المميزات الخطة في التوقيعات يفيد صحتها وصدورها عن نفس الشخص، وأن اختلاف الخاصيات يعني حتما وبالضرورة اختلاف الأشخاص الصادرة عنهم هذه الكتابات، وبالتالي فإن كتابة التوقيعات موضوع الخبرة بنفس وتيرة والاسترسال" يفيد صدورها عن يد المدعي وليس العكس. بخصوص درجة ارتقاء الوسط الخطي للتوقيع، وبما أن مختبر الشرطة اتبع منهجية معيبة تقنيا منذ الانطلاقة فإن النتيجة التي توصل إليها كانت مجانبة للصواب.
وفيما يخص عدم قانونية خبرة الشرطة القضائية، تبين صحة ما سبق للعارضة أن تمسكت به بخصوص الخبرة المنجزة من طرف الشرطة القضائية وقررت، أن محكمة النقض أن تلك الخبرة مخالفة للقانون أي للفصل 59 من قانون المسطرة وذلك بناء على التعليل التالي المضمن في الفقرة الثالثة من الصفحة 4 من ذلك القرار التي ورد فيها ما يلي : " والمحكمة مصدرة القرار المطعون التي ردت الدفع بخرق الحكم الابتدائي الفصل 59 من ق.م.م. والمؤسس على عدم أداء محرر تقرير الخبرة الخطية اليمين القانونية، بتعليل جاء فيه، (( ... الخبرة المطعون فيها هي خبرة منجزة طرف مختبر الشرطة العلمية، ومحرر الخبرة هو ضابط الشرطة من درجة عميد شرطة وأدى اليمين على القيام بهذه المهمة، وتكون الخبرة صحيحة ومطابقة للفصل 59 من قانون المسطرة المدنية ويكون ما تمسك به المستأنف من كون الخبرة باطلة بعلة عدم أداء اليمين من طرف محرر هذه الخبرة أمام المحكمة التي عينته لا أساس له ويتعين رده))، دون أن تبرر في تعليلها من أين استقت أن محرر تقرير "الخبرة أدى اليمين القانونية على القيام بالمهمة، مما يكون معه قد بنت قضائها على تعليل "ناقص ينزل منزلة انعدامه يستوجب معه النقض"
ويتبين إذن أن خبرة الشرطة القضائية ليست لها أي قيمة قانونية، لكونها أتت مخالفة للفصل 59 من ق.م.م. وهذه هي النقطة القانونية التي بنت فيها محكمة النقض والتي يتعين على محكمة الإحالة التقيد بها وفقا لأحكام الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على ما يلي : " إذا بتت محكمة النقض في قرارها في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تتقيد بقرار محكمة النقض في هذه النقطة. "
فيما يخص جوهر النزاع :
ان الملف ليس خاليا من أي خبرة حتى تكون المحكمة ملزمة بالأمر بإجراء خبرة جديدة. وخلافا لذلك فلقد سبق للمحكمة أن أمرت بإجراء خبرة كلفت بها خبير مختص في الخطوط وهو الخبير عبد اللطيف (خ.) والذي وضع تقريرا مؤرخا في 27/02/2018 ويتبين أن الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 2017/12/28، أمر الخبير ب " الوقوف على الأمرين بالتحويل المؤرخين في 28/04/2016 و07/06/2016 وتحديد ما إذا كانت الخصائص الخطية لكل منهما تخص المدعي بعد أخذ نماذج خطية له، وكذا التحويلات السابقة أو الشيكات الخاصة به المودعة لدى البنك في حالة من البنك له بها، وتحديد كذلك ما إذا كان التوقيع المضمن بالتحويلين بخطه بعد مقارنته بها وينموذج التوقيع الموضوع لدى البنك.
وأن الخبير أنجز مهمته بمقارنة بالأمر بالتحويل مع نموذج التوقيع المودع لدى البنك عند فتح الحساب، ومع الوثائق البنكية التي أدلى بها العارض الصادرة عن المدعي والتي قبل بها كما هو واضح من الفقرة الأخيرة من الصفحة 6 من تقرير الخبرة، ومع التوقيعات التي قام بها المدعي أمام الخبير المشار إليها في الصفحة 5 من تقرير الخبير. وأن الخبير بعد إجراءه لبحث علمي في التوقيعات السابقة الصادرة عن المدعي والمعترف بها من قبله، ومقارنتها مع التوقيعات على الأوامر بالتحويل، معتمدا على ما كتبه المدعي أمامه من توقيعاته، بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر بالتحويل هي تحمل توقيع المدعي إذ أنهى تقريره بالخلاصة التالية : " رأي الخبير : وأن التوقيع المضمن بتوصيله بسحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 هو توقيع صحيح صادر عن يد السيد هشام (م.) " وان التوقيعين المضمنين بالأمرين بالتحويل المؤرخين في 2016/4/28 و07/06/2016 توقيعات "صحيحة صادرة عن يد السيد هشام (م.). ويتبين إذن أن ادعاء المدعي بكون العارض زور عليه وثائق التحويل وبالتالي اختلس تلك المبالغ، هو ادعاء أثبت الخبير المعين من قبل المحكمة عدم صحته. وأن الفرق بين خلاصة الخبير (خ.) وبين خلاصة محضر الشرطة واضح يتجلی من أولا : الخبير (خ.) وقف على أن توقيع المستأنف مطابق : لتوقيعه المودع لدى البنك، الوثائق الصادرة عن المستأنف، توقيعه أمام الخبير. ثانيا : أن خبرة الشرطة لم تنص أنه يتعلق بعملية تقلید بطئ. وأن إقرار خبرة الشرطة يكون التوقيع الموجود على الأمرين بالتحويل هو مقلد بمعنى أنه مطابق التوقيع المستأنف. وأن خلاصة الشرطة القضائية هي نفس خلاصة الخبير (خ.). وأن يقع على عاتق المستأنف عليه أن يثبت أن البنك العارض هو من قلد له توقيعه، حتى يمكن الحديث عن مسؤولية البنك. وأن مستخدمو العارض مثلهم مثل كل الأبناك في العالم عندما يتوصلون بشيك أو كمبيالة أو أمر بتحويل يقارنون بالعين المجردة بين التوقيع الموضوع عليها وبين التوقيع المسجل في نموذج التوقيع المودع لدى البنك، وان خبرة الشركة لم تخلص إلى وجود فرق كبير يمكن ملاحظته العين المجردة بل ذهبت إلى انه مقلد ببطء أي ان من ارتكب التقليد ان كان هناك تقليد نجح في مطابقة التوقيعين، وإذا كان الأمر كما ذهب إليه تقرير خبرة الشرطة فاين هي مسؤولية العارض فهل البنك العارض وكل الابناك يجب ان يحيلوا كل الشيكات والكمبيالات وأوامر التحويل على خبراء قبل صرف أي شيك أو وثيقة. وان خبرة الشرطة عندما اعتبرت ان التوقيع في الأمر بالتحويل أتى مطابق وكان على المحكمة ان تحكم على العارض بأداء مبلغ 5.000.000 درهم بل كان عليها ان تطالب المستأنف بإثبات ان البنك العارض هو من قلد توقيعه أي إثبات الخطأ وفق أحكام الفصل 78 من ق.ل.ع. لتثبت بعد ذلك مسؤولية العارض. وان عدم ثبوت أي خطأ يكون العارض قد قام به يبعد عنه أي مسؤولية وتكون طلبات المستأنف غير مبررة ضد العارض. وفيما يخص سوء نية المستأنف، فان المستأنف عليه أخفى في مقاله الافتتاحي بكونه هو من أصدر الأمر بالتحويل وتقدم بمقال ادعى بكون مبلغ 5.000.000 درهم أخرج من حسابه بدون علمه. وأن العارض كتب تلك المزاعم وأدلى للمحكمة بوثيقة سحب مبلغ 2.000.000 درهم نقدا لفائدة المستأنف أنجز بتاريخ .2016/03/30 أمر بتحويل مبلغ 1.000.000 درهم لفائدة المستأنف أنجز بتاريخ 28/04/2016، أمر بالتحويل بمبلغ 2.000.000 درهم لفائدة المستأنف بتاريخ 2016/06/07 ويتبين أن المبلغ الضخم 2.000.000 سحب من حساب المستأنف يوم 30/03/2016 لم يقدم المستأنف أي شكاية ولم يتصل بالبنك. وأن المبلغ الضخم الثاني 1.000.000 درهم سحب يوم 28/04/2016 ولم يشتكي ولم يتصل بالبنك. أن المبلغ الضخم الثالث 2.000.000 سحب بتاريخ 07/06/2016 ولم يشتكي المستأنف ولم يتصل بالبنك. وأن المستأنف سينتظر على ما يقرب من سنة أي في 17/05/2017 ويتقدم بمقال يدعي فيه بكون ذلك المبلغ سحب من حسابه بدون علمه فيما هو الخطأ الذي ارتكبه البنك لكي يعتبر مسؤولا على أداء 5.000.000 درهم مادام المستخدم أنجز العمليات البنكية بعد اطلاعه على توقيع المستأنف،
لهذه الأسباب
يلتمس الحكم وفق ما ورد في المقال الاستئنافي للعارض.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/09/2021، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها التمهيدي بإجراء خبرة خطية بواسطة الخبير محمد (أ.) الذي تقرر استبداله بالخبير إبراهيم (ه.) الذي أنجز تقريرا خلص خلاله إلى أن التوقيع الوارد على الوثائق موضوع الخبرة هو توقيع مقلد غير صادر عن يد هشام (م.) موقع تواقيع المقارنة.
وعقبت الطاعنة بعد الخبرة بمذكرة جاء فيها أن الخبير ضمن في الصفحة 9 من تقريره رسوم التوقيع موضوع الوثيقة المنازع فيها ورقمها ب ح 1 وكذا رسوم توقيعات التي اعتبرها للمقارنة. وان الخبير ضمن في آخر تلك الصفحة ان توقيع توصيله بسحب النقود تتقدم فيه الميزات الخطية الواردة في يد موقع تواقيع المقارنة وبالتالي فان هذا التوقيع غير صادر عن يد هشام (م.)، إلا أن المحكمة وهي تتطلع على التوقيعات التي نقلها الخبير في تلك الصفحة ستلاحظ ان التوقيع رقم ح 1 عندما تراه بالعين المجردة لا يمكن أن تفرق بينه وبين باقي التوقيعات التي اعتبرها الخبير توقيعا للمقارنة. وأن نفس الملاحظة تثار فيما ضمنه الخبير في الصفحة 10 والصفحة 11 من تقريره، إلا أن الدعوى الحالية ليست مقامة بين السيد هشام (م.) وبين الطاعن کمزور لتلك الوثائق إن كانت مزورة حسب زعمه، حتى يمكن مواجهته بتقرير الخبير. وأن الطاعن ليس هو من وقع على تلك الوثائق ح 1. وح2. وح 3 وانما تلك الوثائق سلمت لمستخدمي العارض من اجل ان تجري عملية بنكية معينة، وأن المستخدم بالبنك عندما اطلع على التوقيع الموضوع إلى الوثائق رقم ح1 وح2 وح3 ومقارنة ذلك مع التوقيع الموضوع في نموذج التوقيع الموجود بالبنك والذي أشار اليه الخبير بحرف ق 1 من الفقرة 2 من الصفحة 5 من تقرير الخبير يتأكد بان التوقيعين متطابقان بالعين المجرة، مما دفع بمستخدم البنك الى اجراء العملية البنكية، وأن مسؤوليته كبنك تتحقق عندما يكون هو من زور تلك التوقيعات آنذاك يمكن ان يواجه بخلاصة تقرير الخبير. وأن مستخدم البنك عندما يقدم له أي أمر بالتحويل او أي شيك فهو يرى بعينه المجردة ويقارن التوقيع الموضوع عليه مع التوقيع المودع لديه بالعين المجرة. وان الخلاصة التي ضمنها الخبير السيد إبراهيم (ه.) في الصفحات 9 و10 و11 هي خلاصات التي كتبها على فرض صحتها فهي خلاصة معقدة جدا ولا يتعرف عليها إلا هو كخبير في الخطوط، وبالتالي لا يمكن أن يحتج بها على مستخدم عادي بالبنك الذي يستعمل عينيه فقط والذي ليس له خبرة ومعلومات الخبير. وأن الخبير هو نفسه لم يستطع أن يميز بين التوقيع المودع لدى العارض وبين التوقيع الموضوع على الوثائق ح1 وح 2 وح3 الا بصعوبة كما هو واضح من العبارات التي استعملها في الفقرات التي ضمنها في الصفحات 9 و10 و11، وأنه اذا كان الخبير وجد صعوبة في اكتشاف الفرق المزعوم من قبل بين التوقيعين فكيف يسأل مستخدم البنك ومن ورائه البنك بكونه لم يتخذ الاحتياط ويتحقق من الفرق بين التوقيعين إن وجد فعلا كما زعم الخبير. وأن الكلمات التي كتب بها الخبير تقريره وهي كلمات معقدة وغير مفهومة تعزز موقف الطاعن بكونه لم يرتكب أي خطأ او اهمال يمكن أن يسأل عليه لأن تشابه التوقيعين بدرجة كبيرة شهد بها الخبير نفسه، فكيف يطلب من مستخدم الطاعن أن تكون له الوسائل العلمية التي اشتغل بها الخبير ليفرق بين التوقيعين وليمتنع عن إجراء عملية التحويل. وأن الأمر الحاسم هو أن لا أحد يتهم البنك بكونه هو من وقع محل السيد هشام (م.)، وبالتالي فإن ما سمي بالتزوير لا يمكن أن يتحمل مسؤوليه ان كان هناك فعلا تزویرا، وهو الأمر غير الثابت بالعين المجردة التي يعمل بها مستخدم البنك. كما أكد ذلك الخبير (خ.) في تقريره الموجود بالملف. وأنه اذا ما اعتبر هشام (م.) بكون الوثائق التي سحبت تلك المبالغ مزورة فعليه استصدار حكم بالتزوير ضد مزورها وليس ان يطلب الطاعن بان ترجع له المبالغ التي سحبها منذ 2016. وأنه توصل منه بتلك الوثائق على علاتها وان ما يؤكد ذلك هو ان تلك الوثائق تعود إلى 2016 بينما الخبير أجرى الخبرة في 2022 وتناقض مع خبرة السيد (خ.) الذي اجراها في السنوات الأولى لهذه القضية والذي اثبت ان التوقيع السيد هشام (م.) فكان طبيعيا أن يستعد هذا الأخير لكل الخبرات التي أمر بها بعد ذلك ويتخذ الاحتياطات لكي يدعي بكون التوقيع ليس توقيعه، لأجله فالطاعن يلتمس الأمر باستدعاء الخبير إعمالا للفصل 64 من قانون المسطرة المدنية لكي يوضح للمحكمة هل يمكن لشخص عادي كالمستخدم لدى الطاعن يصل لنفس الخلاصة التي ضمنها في تقريره حتى تتمكن المحكمة من أن تبث في المسؤولية وهي تتوفر على جميع عناصرها. وكذا القول أن وثائق سحب المبلغ تعود الى سنة 2016 بينما الخبرة أنجزت في 2022، وان الخبير (خ.) المعين في المرحلة الابتدائية اكد كون التوقيع توقيع هشام (م.)، وأن خيرة إبراهيم (ه.) تثبت انه بدل مجهودا كبيرا للقول بأن التوقيع ليس توقيع هشام (م.) وهو المجهود الذي لا يمكن ان يتوفر للشخص العادي المستخدم لدى البنك إن كان ما يزعمه الخبير صحيحا، والقول بان البنك ليس هو من قام بتلك التوقيعات، وبالتالي فإنه ليس مسؤولا لانه لم يرتكب أي اهمال او تقصير.
وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 11/04/2022 أن الخبير أنجز تقريره طبقا لمقتضيات المادة 63 من ق م م و ما يليها وخلص في تقريره بعد إجراء الفحوصات التقنية والمقارنات بين وثائق التحقيق ووثائق المقارنة وكذلك عملية الاستكتاب إلى أن التواقيع الواردة بتوصيلة سحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 وكذلك الأمرين بالتحويل المؤرخين في 2016/04/28 و07/06/2016 هي تواقيع مقلدة غير صادرة عنه، وبذلك يكون الحكم الابتدائي قد صادف الصواب فيما قضى به من أداء البنك المدعى عليه لمبلغ خمسة ملايين درهم لفائدة العارض. أما بخصوص مستنتجاته حول القرار عدد 52/1، فإنه قد نقض القرار الاستئنافي فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي في شق التعويض ورده لتعليل القرار المطعون فيه لعدم إبراز العناصر الواقعية المكونة للضرر وحجمه تماشيا مع مقتضيات المادة 264 من ق.ل.ع. وأن قرار محكمة النقض وقف على صحة ما أثاره العارض من عدم استناد المحكمة التجارية على أي أساس في تحديدها للتعويض المستحق للعارض وهو ما أيده فيها القرار الاستئنافي المطعون فيه. وأنه يعيب على الحكم الابتدائي هزالة المبلغ المتعلق بالتعويض عن المسؤولية البنكية خاصة وأن مطالب العارض التي حددها بكل اعتدال في مبلغ 500.000 درهم بالمقابل مع أهمية المبلغ المختلس في حين أن التعويض المحكوم به ابتدائيا لا يتجاوز نسبة 2% من المبلغ المختلس، وأن التعويض الابتدائي لم يغط الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها العارض بعد اختلاس أمواله المودعة بين يدي المستأنف عليها خاصة، وأنه حرم من استغلال أمواله من تاريخ الاختلاس سنة 2016 و تحقيق أرباح من استثمارها خاصة وأنه كان يستغل تلك المبالغ في تداول الأسهم وهو الشيء الذي أثبته أمام محكمة الاستئناف، وبذلك يكون التعويض المحكوم به ابتدائيا قد أجحف في تعويضه عن الأضرار الناتجة عن مسؤولية البنك عن أخطاء مستخدميها، مما يتعين معه تعديل الحكم الابتدائي والرفع من التعويض إلى الحدود المطلوبة في مقاله الإضافي الابتدائي. أما بخصوص رفض الطلب الحكم بالفوائد القانونية، فقد عللت المحكمة التجارية بأن طلب الفوائد القانونية ليس له ما يبرره مادام أنه ليس بتاجر و يتعين التصريح برفضه. وأن تعليل المحكمة رفض طلبه الحكم له بالفوائد القانونية معلل تعليلا فاسدا منزلا بمنزلة انعدامه، وان المطالبة بالحكم بالفوائد القانونية أقرها المشرع بالفصل 875 ق ل ع والمحدد سعرها في 6 % بالمرسوم الصادر بتاريخ 1950/06/16. وانه اعتاد ممارسة أنشطة تجارية تتجلى في تداول القيم المنقولة في البورصة كما أنه يملك مقهی ومقيد بالسجل التجاري الشيء الذي ينبغي معه رد ما جاء به الحكم الابتدائي من تعليل في رفضه الحكم بالفوائد القانونية لفائدتها، وأنه لا مانع يمنع من الجمع بين الفوائد القانونية والتعويض عن المسؤولية البنكية مادامت الفوائد القانونية لا تغطي كامل الضرر اللاحق بالعارض، وبذلك يكون محقا في المطالبة بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب،
لهذه الأسباب
فهو يلتمس المصادقة على تقرير الخبرة والقول بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به على المستأنف عليه بنك (أ. أ. م. ب. م. ل. ت. خ.) بأدائه لفائدته مبلغ 5.000.000,00 درهم. وبخصوص المستنتجات بعد النقض المتعلقة بالقرار 52/1 فهو يلتمس أساسا الحكم وفق ما جاء في مقاله الاستئنافي ورد استئناف البنك المقابل وتحميل هذا الأخير الصائر. واحتياطيا الحكم تمهيديا بخبرة حسابية قصد تقدير التعويض المناسب والمستحق للعارض وتحديد ما فاته من كسب.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 16/05/2022 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 18/07/2022.
محكمة الاستئناف
في الاستئناف المقدم من طرف بنك (ا.)
حيث إن محكمة النقض قضت بنقض القرار الاستئنافي بمقتضى القرارين عدد 52/1 و54/1 الأول بعلة ان المحكمة اكتفت بالقول ان مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا والمحدد في مائة ألف درهم كاف لجبر الضرر اللاحق بالمطلوب دون أن تبرز العناصر الواقعية المكونة للضرر وحجمه، مما حرمت معه محكمة النقض من مراقبة مدى استعمالها للسلطة التقديرية المخولة لها والقرار الثاني عدد 54/1 بعلة ان المحكمة لم تبرر في تعليلها من اين استقت ان محرر تقرير الخبرة أدى اليمين القانونية على القيام بالمهمة، مما تكون معه قد بنت قضاءها على تعليل ناقص ينزل منزلة انعدامه يستوجب معه نقض قرارها.
وحيث إن نقض القرار الاستئنافي يترتب عنه عودة الأطراف والنزاع إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدوره مع التقيد بنقطة الإحالة عملا بنص المادة 369 من قانون المسطرة المدنية.
وحيث ما دام تقرير الخبرة المنجز من طرف الشرطة العلمية لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يثبت أدائه اليمين القانونية أمام المحكمة كما ان منازعة البنك في التقرير المذكور أسست على خرق الفصل 59 من ق.م.م. وانجاز الخبرة من طرف مختبر الشرطة العلمية التي ولئن كانت قد أدت اليمين الإداري لمزاولة مهمتها، فانها لم تؤد اليمين القانونية التي توجب المادة المشار إليها أعلاه أدائها ليكون تقرير الخبرة المنجز له مصداقية ويمكن اعتماد ما جاء فيه.
وحيث ارتأت محكمة الاستئناف الأمر بإجراء خبرة خطية بواسطة الخبير محمد (أ.) الذي حددت مهامه في الوقوف على أصول الوثائق موضوع الطعن بالزور الفرعي وهي توصيلة بسحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 والأمرين بالتحويل المؤرخين في 28/04/2016 و07/06/2016 ومقارنة التوقيعات المضمنة بها مع التوقيع المودع لدى الطاعن البنك وإجراء خبرة دقيقة للوصول إلى الحقيقة مع استعمال الوسائل التقنية المعمول بها في تحقيق الخطوط والقول ما إذا كانت التوقيعات المضمنة بالوثائق المطعون فيها بالزور والمشار إليها أعلاه مزورة أم لا وتحرير تقرير مفصل بذلك، وأن الخبير المذكور تم استبداله بالخبير إبراهيم (ه.) الذي أنجز تقريرا خلص إلى ان التوقيع الوارد بتوصيلة سحب النقود المؤرخة في 30/03/2016 وكذا التوقيع الوارد بالأمر بالتحويل المؤرخ في 28/04/2016 وأيضا التوقيع الوارد بالأمر بالتحويل المؤرخ في 07/06/2016 هي توقيعات مقلدة غير صادرة عن يد هشام (م.) موقع تواقيع المقارنة.
وحيث إن منازعة الطاعنة في الخبرة تبقى منازعة غير جدية طالما أن الخبير المعين قد تقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي وقام بمعاينة وفحص التوقيع الوارد بالوثائق المطعون فيها موضوع التحقيق ومقارنة مميزاتها مع الميزات الخطية الواردة بتواقيع المقارنة الصادرة عن المستأنف عليه معتمدا في ذلك على منهجية تحقيق الخطوط من خلال الوقوف على المميزات العامة والدقيقة لينتهي في تقريره من خلال ذلك إلى ان التوقيع الوارد بالوثائق تنعدم فيه الميزات الخطية الواردة في يد موقع تواقيع المقارنة وبالتالي فهو توقيع غير صادر عن يد المستأنف عليه.
وحيث يترتب على ما سبق أن دراسة الخطوط ومقارنتها تمت وفقا للمعايير والتقنيات المستعملة في انجاز الخبرات الخطية وذلك بعد دراسة الخاصية المميزة للتوقيعات الواردة بتوقيع المقارنة الصادرة عن المستأنف عليه، مما تبقى معه الأوامر بالتحويل المتمسك بها من طرف الطاعنة وكذا توصيلة سحب النقود غير صادرة عن المستأنف عليه وأن التوقيعات المنسوبة لهذا الأخير جاءت متضمنة لخاصيات خطية مختلفة عن تلك التي تميز توقيعاته استنادا على وثائق المقارنة المعتمدة وأن الأمر يتعلق بمجرد تقليد بطيء للتوقيع الخاص به. كما ان الكتابة الخطية حروفا وأرقاما المضمنة بالوثائق المتمسك بها تتوفر على خاصيات خطية مختلفة عن تلك التي تميز كتابات المستأنف عليه بأوراق المقارنة ووفقا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه عن صواب فيما قضى به من الزام البنك برد المبالغ المودعة لفائدة المستأنف عليه بعدما ثبت لها مسؤولية البنك المودع لديه.
وحيث إن الطاعن لا يسوغ له قانونا التمسك بان التزوير غير منسوب له ولا يتحمل مسؤوليته وانه على المستأنف عليه استصدار حكم ضد المستخدم الذي قام بالتزوير، طالما أن المؤسسة البنكية تبقى مسؤولة عن كل فعل صادر عن مستخدميها بمناسبة أدائهم لمهامهم والذي ينتج عنه ضرر للزبون أو الغير وتعتبر هذه المسؤولية احدى صور مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع الذي تخص القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود بحيث ينص الفصل 85 من ق.ل.ع. أنه لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب لكن يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته، وبالتالي وطالما ان البنك المودع لديه أخل بالتزاماته بإرجاع الوديعة لصاحبها وهو المستأنف عليه نتيجة لسحب هذه المبالغ من حسابه البنكي جراء الفعل الذي ارتكبه مدير الوكالة البنكية في إطار عملية اختلاس كبيرة لودائع مجموعة من الزبناء وبالتالي فان مسؤولية البنك هي ناتجة عن الإخلال بما يفرضه القانون والأعراف البنكية نتيجة عدم احتفاظه بالوديعة وهي مسؤولية ثابتة أيضا ما دام أن الخطأ صادر عن مستخدمها، مما يبقى ملزما وعملا بمقتضيات الفصل 510 من مدونة التجارة برد الوديعة حتى في حالة فقد النقود المودعة نتيجة قوة قاهرة، ويبقى معه الحكم اعتبارا للحيثيات أعلاه مصادفا للصواب فيما قضى به مما يتعين معه لذلك التصريح برد الاستئناف المقدم من طرف البنك الطاعنة.
وحيث يتعين تحميل المستأنفة الصائر.
في الاستئناف المقدم من طرف السيد هشام (م.).
حيث نعى الطاعن على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من حصر التعويض في المبلغ المحكوم به وأيضا فيما قضى به من رفض الفوائد القانونية، وان محكمة الاستئناف بعد نشر النزاع أمامها قضت برد الاستئنافين وتأييد الحكم.
وحيث قضت محكمة النقض بمقتضى القرار عدد 52/1 المشار إليه أعلاه بان المحكمة اكتفت في تعليلها بالقول بان مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا والمحدد في مائة ألف درهم كاف لجبر الضرر اللاحق بالمطلوب دون أن تبرر العناصر الواقعية المكونة للضرر وحجمه، مما حرمت معه محكمة النقض من مراقبة مدى استعمال سلطتها التقديرية المخولة فجاء بذلك قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه عرضة للنقض.
وحيث إنه وعملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.م. فان محكمة الاستئناف ملزمة بالتقيد بنقطة النقض والإحالة.
وحيث إن محكمة الاستئناف وتقيدا بنقطة النقض والإحالة بخصوص تحديد التعويض وبالنظر لأهمية المبلغ المودع لدى البنك والذي تم سحبه من حسابه بفعل الاختلاس الذي قام به أحد مستخدمي المؤسسة البنكية وبالنظر أيضا لحجم الأضرار المؤكد للطاعن نتيجة حرمانه من المبلغ المودع ومن استغلاله طيلة الفترة من 2016 وهو ما من شأنه ان يحرمه من استثمار أمواله طيلة المدة المذكورة أو تفويت الفرصة عليه كذلك من اجل تجميد أمواله وتحقيق الكسب نتيجة تجميدها، وبالتالي وبالنظر لاعتبار التعويض وسيلة لجبر الضرر المادي والمعنوي اللاحق بالطاعنة نتيجة خطأ المستأنف عليه وبالنظر لمجموعة العناصر المشار إليها أعلاه فقد تبين ان التعويض المحكوم به جد هزيل ولا يغطي كافة الضرر الحاصل مما ارتأت معه محكمة الاستئناف رفعه إلى مبلغ 250.000 درهم مع رد طلب إجراء الخبرة الحسابية من اجل تحديده في غياب إدلاء الطاعن بحجم وقيمة الضرر الحقيقي وكذا العناصر التقنية والحسابية المثبتة للأضرار المباشرة المسجلة نتيجة خطأ البنك.
وحيث إنه بخصوص الفوائد القانونية، فإن الأمر في النازلة وإن كان يتعلق بنقض كلي للقرار الاستئنافي وبأن الأصل في النقض الكلي هو زوال الحكم المنقوض وعودة الأطراف إلى ما كانوا عليه قبل النقض وإلغاء جميع الأحكام اللاحقة به إذا كان معتمدا فيها فان محكمة الإحالة مقيدة بما تناولته أسباب النقض المقبولة ولا يجوز لها النظر فيما عداها، مما يكون حاز الشيء المحكوم به قرار المجلس الأعلى مؤرخ في 30/07/1997 ملف مدني عدد 3309/1/4/95.
وحيث إنه ومن جهة ثانية فانه وإن كان صحيحا ما جاء في أسباب الاستئناف من كونه لا يوجد ما يمنع الدائن من المطالبة بالتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من ربح نتيجة تأخر المدين في تنفيذ التزامه بالأداء متى ثبت للمحكمة ان الفوائد الممنوحة لا تغطي كامل الضرر وذلك وفقا لما ذهب إليه العمل القضائي لمحكمة النقض إلا انه وفي نازلة الحال فان أسباب الطعن بالنقض الموجهة للمستأنف عليها لم تتناول الفوائد القانونية مما أصبح معه القرار الاستئنافي القاضي بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض الطلب المتعلق بالفوائد القانونية حائز لقوة الشيء المقضي به ويمنع على محكمة الإحالة النظر فيه باعتبار أنها مقيدة بما تناولته أسباب النقض ولا يجوز لها النظر فيما عداها مما قد يكون حاز قوة الشيء المقضي به وفقا لما جاء في القرار أعلاه، مما يتعين معه اعتبارا لذلك الحكم بتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع التعويض إلى مبلغ 250.000 درهم وتأييده في الباقي.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا :
وبعد النقض والإحالة
في الشكل : سبق البت في الشكل بقبول الاستئنافين الأصليين بمقتضى القرار التمهيدي عدد 716 المؤرخ في 23/09/2021.
في الموضوع : برد الاستئناف المقدم من طرف بنك (م. ل. ت. خ.) (بنك (ا.) حاليا) وتحميل رافعته الصائر.
وباعتبار الاستئناف المقدم من طرف هشام (م.) جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع مبلغ التعويض المحكوم به إلى 250.000 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.