Responsabilité bancaire : la sanction de l’Office des changes pour transfert irrégulier ne suffit pas à établir la faute de la banque à l’origine du préjudice de son client (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 80430

Identification

Réf

80430

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5576

Date de décision

25/11/2019

N° de dossier

2019/8220/4753

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 5 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 77 - 78 - 94 - 106 - 399 - 791 - 792 - 807 - 879 - 903 - 904 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce, statuant sur renvoi après cassation, se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire pour manquement à son obligation de conseil et de vigilance dans le cadre d'un contrat de construction internationale. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en réparation, faute pour la cliente de prouver la faute de la banque. L'appelante soutenait que la sanction pécuniaire infligée à la banque par l'Office des Changes pour transfert de devises non conforme constituait la preuve d'une faute contractuelle engageant sa responsabilité. La cour distingue la nature de l'opération, qui ne s'analyse pas en un crédit documentaire mais en une série de virements exécutés sur ordre exprès de la cliente dans le cadre d'un contrat de construction à exécution successive. Elle retient que le procès-verbal d'huissier constatant la sanction administrative pour infraction à la réglementation des changes, bien que probant, ne suffit pas à caractériser une faute de la banque dans l'exécution de son mandat vis-à-vis de sa cliente. La cour opère une distinction entre la faute professionnelle commise à l'égard de l'autorité de régulation et la faute contractuelle alléguée, considérant que la première n'établit pas la seconde en l'absence de manquement dans l'exécution des ordres de virement. Dès lors, en l'absence de preuve d'une faute directement à l'origine du préjudice subi par la cliente, le jugement de première instance est confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث إنه بتاريخ 21/4/2016 تقدمت السيدة عائشة (أ. م.) بواسطة نائبها بمقال معفى من أداء الرسوم القضائية وفقا لمقرر المساعدة النهائي الصادر بتاريخ 19/5/2015 بمقتضاه تستأنف الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/6/2015 ملف عدد 3583/8220/2015 القاضي بعدم قبول الطلب وتحميل رافعها الصائر.

في الشكل :

حيث دفع الطرف المستأنف عليه بعدم قبول الاستئناف لعدم إدخال شركة (س.) التي كانت طرفا أساسيا في الدعوى ابتدائيا باعتبار أنها هي التي أبرمت الصفقة مع المستأنفة من أجل بناء مركب صيد.

لكن حيث إنه لا يوجد ضمن مقتضيات المادة 142 من ق م م ما يوجب إدخال كافة الأطراف التي كانت طرفا في المرحلة الابتدائية خصوصا إذا كانوا لم يستفيدوا من الحكم المطعون فيه مما يبقى معه الدفع المثار في غير محله ويتعين رده.

وحيث لا دليل بالملف يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للطاعنة مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه داخل الأجل ووفق الشكل المتطلب قانونا.

و بالنسبة لمقال الإدخال : حيث إن مقال الإدخال غير مقبول لعدم تقديم أية مطالب في مواجهة المطلوب إدخالها في الدعوى.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 10/4/2015 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها أبرمت بتاريخ 10/01/2005 عقد لبناء مركب صيد مع الشركة الاسبانية (ل.) بمبلغ إجمالي قدره 1.252.416 اورو أي ما يعادل بالدرهم المغربي مبلغ 13.790.382,93 درهم، وأن العقد تضمن التزامها بأداء مبلغ 125.241,60 اورو بمجرد التوقيع عليه لفائدة الشركة المذكورة وهو ما يمثل 10 % من المبلغ الإجمالي، و بإيداع المبلغ الباقي و قدره 1.127.175,40 اورو في حساب بنكي مفتوح باسم الشركة المذكورة في بنك (ب. ب.) الكائن باسبانيا على ان تؤديه وفق الشكل التالي :

مبلغ 187.862,40 اورو عند وضع الأساسات للمركب.

- مبلغ 375.724,80 اورو عند انهاء تركيب عنق المركب.

- مبلغ 375.724,80 اورو عند وضع المحرك.

- مبلغ 125.241,60 اورو عند انجاز تجارب استقرار المركب.

- مبلغ 62.620,80 اورو عند انجاز التجارب الرسمية على المركب.

وأنها أجرت اتصالا مع البنك في إدارته المركزية للحصول على قرض لتمويل المشروع فأبدى استعداده لذلك مادام أنها تتوفر على ادخار 5 ملايين درهم الممثل لما يقرب من 40 % من قيمة المشروع فحصلت على موافقة مبدئية من طرف السيد رئيس القسم المختص دون ان يفي بوعده، و ان المدعى عليه اذن لها بتسليم مبلغ 125.241,60 اورو الى البائع الاسباني ثم لاحقا مبلغ 187.862,00 اورو ثم 110.000 اورو أي ما مجموعه 423.103,06 اورو، و ان هذا الأخير حينما قام بتسليم تلك المبالغ لم يحترم واجباته المهنية التي تلزمه بإسداء النصح و المشورة للزبون، مما تسبب في إلحاق خسائر فادحة بمصالحها لازالت تعاني منها الى الآن، و انه بفعل إخلاله بالواجب المذكور تعرضت لأضرار جسيمة تمثلت في أدائها لمبالغ لفائدة الشركة المذكورة سلفا خارج نطاق الاعتماد المستندي الذي هو الوسيلة لضمان حقوق المشتري في عقود البيع الدولية مثلما هو معلوم، و أدى هذا الخطأ الى فقدانها مركب الصيد الذي كان مفترضا ان تتسلمه من الشركة الصانعة، فخطأ المدعى عليه واضح بسبب عدم مطالبته الشركة الاسبانية عند أدائه لها بالضمانات الكافية لتأمين حقوقها في حالة عدم تسلمها مركب الصيد مما تسبب لها في عدم حصولها على مركب الصيد المذكور، و لم تتمكن كذلك من استرجاع المبالغ المالية المؤداة لفائدة الشركة المذكورة، وأنه أنجز محضر معاينة واستجواب بتاريخ 10/09/2014 جاء فيه انه فعلا صدر في حق المدعى عليه عقوبة نظرا لقيامها بتحويل غير قانوني لمبلغ 3.387.000,00 درهم الذي يوازي 297.862,4 اورو او لعدم احترامها الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة للصيد محل استيراد السيدة عائشة (أ. م.)، الأمر الذي أدى الى تغريمه 328.162,24 درهم بعد إبرام الصلح بينه و مكتب الصرف بتاريخ 12/02/2014 و هو ما يعتبر حجة دامغة ضده على كونه ارتكب أخطاء فادحة في حقها. لكل ذلك تلتمس الحكم عليه بأدائه تعويضا مسبقا قدره مليون درهم والحكم بإجراء خبرة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وحفظ حقها في تقديم مطالبها النهائية على ضوء الخبرة وتحميله الصائر.

مرفقة مقالها بصور التالية : نسخة من العقد – فاتورة بروفورما – نسخة من الأمر – نسخة من المحضر – 4 صور - صور شمسية من مقرر المساعدة القضائية.

و بناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعى عليه المدلى بها بجلسة 14/05/2015 جاء فيها أنه قام بتسديد المبالغ للشركة الاسبانية بناء على تعليمات صادرة عن المدعية دون ان تتدخل في العلاقات التي كانت قائمة بين الطرفين، و ذلك على اعتبار صفتها كمؤسسة بنكية و ليست وكيلا للزبون حتى تكون ملزمة بإسداء النصح لها عن مدى نجاح او عدم نجاح العملية التي اعتزمت القيام بها و انه تم فقط تنفيذ تعليمات الزبون في إطار احترام القواعد المهنية، و ان فرض الغرامة عليه كان بسبب تجاوز السقف المسموح بتحويله في إحدى العمليات إلا ان ذلك لا يعتبر خطأ تترتب عنه مسؤوليته في مواجهة المدعية، وأنه أجنبي عن العقد المبرم بين هذه الأخيرة و الشركة الاسبانية، و ان زعمها بان عدم مرور العملية التجارية باعتماد مستندي ناتج عن إهماله كمؤسسة بنكية لا يستند على أي أساس، فضلا عن ذلك فان الدعوى لم ترفع الا سنة 2015 أي بعد مرور أزيد من عشر سنوات في حين ان التقادم التجاري ينقضي بمضي 5 سنوات. ملتمسا التصريح بعدم قبول الطلب، واحتياطيا : التصريح برفض الطلب لانعدام مسؤوليته، و احتياطيا جدا : التصريح برفض الطلب للتقادم مع حفظ حقه في الإدلاء بباقي أوجه دفاعه بعد إدخال البائعة في الدعوى.

و بناء على مقال إدخال الغير في الدعوى لنائب المدعى عليه المدلى بها بجلسة 14/05/2015 التمس فيه إدخال المدخلة في الدعوى وأمرها بإعطاء بيانات للمحكمة حول طبيعة النزاع القائم بينها و بين المدعية ومآل هذا النزاع مع حفظ حقه في الإدلاء بباقي أوجه دفاعه الإضافية بعد الإدخال.

و بناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعية المدلى بها بجلسة 04/06/2015 و التي جاء فيها ان مقال الإدخال لا يرتكز على سند مشترك يجمع بينه وبين الدعوى الأصلية وأن الهدف منه هو التماطل بقصد إلحاق المزيد من الضرر بها، وأن الملتمس الرئيسي الحقيقي لطلبها هو القول بقيام مسؤولية البنك من عدمها، كما انه بخلاف مزاعم هذا الأخير فان جميع الشراح والاجتهادات القضائية الوطنية والأجنبية تنحى عن صواب الى اعتبار البنك وكيلا لزبونه مما يتحتم معه مسائلته في هذا النطاق باعتباره وكيل مأجور يتقاضى عمولة من طرف موكلته أي المدعية، وأن أداءه ما تم فرضه عليه من مكتب الصرف يعد إقرارا منه بارتكابه خطأ أثناء إدارته بما لا يدع مجالا للشك تهاون البنك في القيام بواجبه كأب حنون في مواجهة زبونته، كما تثبت ذلك عدم احترامه الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة من طرفها، كل ذلك يجعل مسؤولية البنك قائمة في النازلة، وأنه لا يوجد بالملف أي عنصر يثبت تقادم الدعوى على اعتبار أنها قائمة في نطاق المسؤولية التقصيرية الخاضعة في تقادمها الى الفصل 106 من ق ل ع. ملتمسة لأجله : رد دفوع المدعى عليه والحكم وفق مقالها الافتتاحي مع التصريح بعدم قبول مقال إدخال الغير في الدعوى وتحميل رافعه الصائر.

وبعد تمام المناقشة صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم استئنافه من طرف المدعية التي أسست أسباب استئنافها على ما يلي :

فساد التعليل الموازي لانعدامه، انعدام الأساس القانوني، خرق الفصول (77-78-94 من ق.ل.ع) خرق الفصل (55 من ق.م.م) : ان الحكم المطعون فيه تعلل بما يلي : " حيث إن المقرر هو قيام مسؤولية البنك وفق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود وتكون مسؤولية تعاقدية كل ما كان هناك عقد يربط البنك بزبونه المتضرر بمناسبة تنفيذ البنك لأحد عقود الخدمات المصرفية، وأن مسؤولية المصرفي تنهض اذن على أساس الخطأ والضرر معا ولذلك يتعين على المتضرر أن يبرهن على وجود الضرر بكون البنك قد اخل بأحد التزاماته وأن يثبت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

وحيث إن الاخلالات التي يدعي المدعي أنها قد ارتكبت في حقه من طرف البنك فلابد أن يثبتها ذلك أن المحكمة لا تصنع الحجج للأطراف فمن ادعى شيئا عليه إثباته انطلاقا من الفصل 399 من ق.ل.ع المستمد من القاعدة الفقهية " البينة على من ادعى"

في حين من جهة أولى، فإن الخطأ المرتكب من قبل البنك المستأنف عليه ثابت في حقه ذلك أن مكتب الصرف باعتباره مؤسسة عمومية أناط بها المشرع مهمة السهر على احترام قوانين الصرف سبق له أن أصدر في حق البنك المستأنف عليه عقوبة تجلت في تغريمه غرامة مالية قدرها 328.162,24 درهم، نظرا لقيامه بتحويل غير قانوني لمبلغ 3.387.000 درهم الذي يوازي بالأورو الأوروبي 297.862.4 أورو ولعدم احترامه الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة للصيد محل استيراد لفائدة العارضة، وان مكتب الصرف لم يكن ليغرم البنك المستأنف عليه لولا جسامة الخطأ المرتكب من قبله ويضاف إلى ذلك أن البنك المستأنف عليه ملزم وقبل صرفه للعملة لفائدة الشركة الاسبانية باحترام إجراءات اليقظة المنصوص عليها في المادة 4 من الدورية رقم 9/2013 الصادرة عن مكتب الصرف بتاريخ 1 غشت 2013 والتي ورد فيها ما يلي : " يجب على محلات صرف العملات تطبيق إجراءات اليقظة المنصوص عليها في القانون 05-43 لاسيما التأكد في حالة وجود علاقة الأعمال من أن العمليات المنجزة من طرف زبنائهم هي مطابقة تماما لما يعرفونه حول الزبون وحول أنشطته وكذا درجة المخاطر التي يمثلها، والتأكد من موضوع علاقة الأعمال المزمعة ومن طبيعتها".

إذن فخطأ البنك المستأنف عليه في نازلة الحال ثابت، على اعتبار أنه وبحسب المادة 4 وكذا باقي المواد المنصوص عليها في الدورية المذكورة لم يعمل وقبل صرف المبلغ لفائدة الشركة الاسبانية على التأكد من صحة العقد المستندي من عدمه، كما لم يقم بتتبع العمليات التي تقوم بها الشركة الاسبانية المكلفة بصنع المركب وطبيعتها وكذا معرفة مختلف الإجراءات المنصوص عليها في دولة الصنع والتي يتعين القيام بها هناك قبل تسليم مركب الصيد لفائدة العارضة، فلو قام البنك المستأنف عليه بما يلزمه به القانون من إجراءات تتعلق باليقظة لما تعرضت العارضة للأضرار الفادحة المتجلية بالخصوص في دفعها لمبلغ 423.103,06 أورو من دون أن تتسلم مركب الصيد موضوع الصفقة مع الشركة الاسبانية. وخطأ البنك المستأنف عليه ثابت أيضا من خلال تهاونه في القيام بواجبه كأب حنون في مواجهة زبونته العارضة، وذلك مثلما استقر عليه الفقه والقضاء الأمر الذي يرتب بالتالي مسؤوليته بكيفية لا لبس فيها.

وأن الحكم المطعون فيه بالاستئناف لم يناقش الوثائق المدلى بها من قبل العارضة ولا سيما المحضر المنجز من قبل المفوض القضائي السيد غمار (م.) الذي يثبت بجلاء الخطأ المرتكب من قبل البنك المستأنف عليه وهو ما يعد تحريفا وحذفا لوثائق مؤثرة في النازلة خصوصا إذا علمنا أن المحضر المذكور اثبت خطأ البنك بل وإقراره بالخطأ المرتكب من قبله في حق العارضة وأن العارضة تود تذكير المحكمة بما جاء في المحضر المذكور، الذي تم الإدلاء به في المرحلة الابتدائية وفق ما يلي : " نشهد نحن المفوض القضائي لدى محاكم الرباط الموقع أسفله أنه بتاريخ 10/09/2014 انتقلنا إلى مصلحة مكتب الصرف دائرة الشؤون القانونية والنزاعات فوجدنا السيد رئيس الدائرة الذي أطلعناه على صفتنا وعرفناه بموضوع المهمة الموكولة إلينا وبعد اطلاعه على الملف المحفوظ بمصلحتهم أجاب على الأسئلة المدرجة بالأمر بما يلي :

" أنه فعلا صدر في حق بنك (م. ت. خ.) عقوبة نظرا لقيامه بتحويل غير قانوني بمبلغ 3.387.000 درهم الذي يوازي 297.862,4 بالأورو الأوروبي أو لعدم احترام الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة للصيد محل استيراد لفائدة السيدة عائشة (أ. م.) وعن سؤال أجاب أنه تم تغريم بنك (م. ت. خ.) 328.162,24 درهم بعد إبرام الصلح بين بنك (م. ت. خ.) ومكتب الصرف بتاريخ 12/02/2014"

وبذلك فإن العارضة لم تتمكن من تسلم مركب الصيد بسبب أخطاء البنك الذي تسرع بتسليم المبالغ المالية إلى الشركة الاسبانية من دون احترامه للمقتضيات القانونية المعمول بها في هذا المجال حفاظا على حقوق العارضة، ومن دون اهتمام بالمخاطر التي قد تنتج عن هذا الإهمال ومن دون مراعاته أيضا لواجب التبصر والحيطة والحذر الواجبة عليه كبنك مهني محترف في مثل هذه الظروف وأن الاجتهاد القضائي اقر بمسؤولية البنك عند إخلاله بالقيام بتقديم النصح والمشورة وأيضا بالقيام بإجراءات اليقظة واعتبره ملزما بإخبار الزبون بكل المخاطر التي قد يتعرض لها في مضارباته وهو التزام يجد أساسه في الأحكام المنصوص عليها في الفصول 77-78-94 من ق.ل.ع. ومن الثابت أن البنك يرتبط مع موكله بعقد وكالة وفق المدلول المنصوص عليه في الفصل 879 ق.ل.ع مثلما استقر عليه الاجتهاد المتواتر لمحكمة النقض وان الوكيل ملزم أن يبذل في أدائه مهامه التي كلف بها، عناية الرجل المتبصر حي الضمير وهو مسؤول عن الضرر الذي يلحق الموكل نتيجة انتفاء هذه العناية إذا لم ينفذ اختيار مقتضى الوكالة أو التعليمات التي تلقاها،

أو إذا لم يتخذ ما يقتضيه العرف في المعاملات " وذلك عملا بصريح أحكام الفصل 903 من ق .ل.ع وأن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض رتب مسؤولية البنك عن خرقه المقتضى المذكور وقضت في هذا الصدد : " إن تكليف الزبون للبنك الذي يتعامل معه باستخلاص قيمة كمبيالات لدى الغير تحكمها قواعد الوكالة موضوع الفصل 903 من ق.ل.ع، وان عدم تنفيذ البنك لما كلفه به زبونه يجعله مسؤولا مسؤولية تعاقدية تجاهه وليس مسؤولية تقصيرية" (قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19/10/05 تحت عدد 1035 في الملف عدد 1092/03 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 66 ص 251 وما يليها – وثيقة

رقم 5) وأن مسؤولية البنك تكون اشد صرامة من أي وكيل عادي لتقاضيه أجرا من طرف موكله،

وهو ما ينص عليه الفصل 904 من نفس القانون.

وبناءا على الأحكام المذكورة، كان على البنك باعتباره احترافي رفيع أن يحيط العارضة من جهة علما بجميع الظروف والملابسات التي تحيط عملية استيراد مركب الصيد قصد حملها لاتخاذ الحيطة والحذر تجاه المتعاقد الأجنبي، ومن جهة أخرى، أن يراعي المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها لإنجاز العملية المذكورة تحت طائلة قيام مسؤوليته عن الأضرار الجسيمة اللاحقة بالعارضة بسبب خطئه الناتج عن عدم احترامه الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد المركب سالف الذكر المتمثلة في وجوب اتخاذه التدابير الاحترازية المعمول بها بمقتضى أنظمة مكتب الصرف وذلك حينما قام بتحويل غير قانوني لمبلغ 3.387.000 درهم الذي يوازي مبلغ 297.862,40 أورو من حساب العارضة المفتوح عنده الأمر الذي من أجله فرض عليه مكتب الصرف غرامة بمبلغ 328.162,24 درهم. وأن هذا ما أكدته محكمة النقض بقرار صادر بتاريخ 25/04/1964 الذي قضى بمسؤولية البنك لكونه لم يتخذ جميع الإجراءات القانونية والاحتياطات المادية اللازمة لحفظ القيم المنقولة المحفوظة لديه عملا بأحكام الفصلين 791-792 من ق.ل.ع (المتعلقة بالوديعة) وأحكام الفصل 807 (المتعلقة بالوكالة) وأن هذا هو أيضا موقف الفقه المغربي الذي تناول هذا الموضوع وأن الفقه الفرنسي يحتضن بدوره نفس المبادئ وهكذا فإن الفقيه الفرنسي جاك (ف.) أكد في مؤلفه "المسؤولية البنكية" على ما يلي : " أن مسؤولية البنك تخضع لأحكام الوكالة. وهو ملزم باعتباره وكيلا مأجورا ببذل مساعي مماثلة للأب الحنون، وبالتالي يمكن مساءلته بكيفية اشد عن أدنى خطأ يرتب مسؤوليته" .

لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم وفق الملتمسات الواردة في المقال الافتتاحي للعارضة وتحميل البنك المستأنف عليه الصائر.

وأدلت بنسخة من قرار المساعدة القضائية ونسخة الحكم.

وأجابت المستأنف عليها بجلسة 9/6/2016 ان الاستئناف غير مقبول شكلا كما أنه غير مبني على أساس من حيث جوهره. وفيما يخص عدم قبول الطلب، أن المستأنفة اكتفت في توجيه استئنافها على طلب استدعاء العارضة في حين أن هناك طرفا أساسيا تم إدخاله من طرفها في الدعوى ابتدائيا ألا وهو شركة (A. L. P.) والتي أبرمت الصفقة مع المستأنفة من أجل بناء مركب صيد وأن الداعي الذي جعلها تتقدم بهذا الإدخال هو أنه من مصلحة العارضة استدعاء هذه الشركة قصد إعطاء بيانات للمحكمة حول أسباب عدم إنجازها للعقد المبرم ما بينها وبين المدعية وحول النزاعات القضائية التي قد تكون راجت ما بينهما أمام المحاكم الاسبانية ومآلها وأنه بدون شك فإن الحكم الابتدائي قد صرح بعدم قبول طلب الإدخال بسبب أن العارضة لم تتقدم بأية مطالب في مواجهة المدخلة في الدعوى وأن هذا التعليل لا أساس له من الصحة ذلك أن مقتضيات الفصل 111 من ق.م.م لا تتطلب هذا الشرط وإنما اشترطت أن تكون لطالب الإدخال مصلحة في ذلك وأن مصلحة العارضة ثابتة في هذا الإدخال ذلك أنه من شأن استدعاء المدخلة ومثولها أمام المحاكم المغربية أن يبين طبيعة النزاع الذي قام ما بينها وما بين السيدة عائشة (أ. م.) وما هي الأسباب التي دفعتها إلى عدم تسليمها المركب وأنه حتى ولو صرحت المحكمة بعدم قبول الإدخال فإن صفة شركة (A. L. P.) كطرف في الدعوى أصبحت ثابتة ما دام أن العارضة قد التمست إدخالها في الدعوى وأدت على هذا الطلب الصوائر القضائية وأنه بمجرد ما لم توجه السيدة عائشة (أ. م.) استئنافها ضد هذه الشركة كذلك فإن استئنافها يكون غير مقبول شكلا. واحتياطيا في الجوهر، ان المستأنفة لا زالت تتمسك بأطروحاتها الوهمية المبنية على أخطاء منسوبة للعارضة لا أساس لها من الصحة وأن أول ما ينبغي الإشارة إليه هو ان العارضة قامت بتسديد المبالغ للشركة الإسبانية بناء على تعليمات صادرة عن المدعية دون أن تتدخل في العلاقات التي كانت قائمة

ما بين الطرفين وأنه بدون شك فإن المستأنفة تبني أطروحتها الدفاعية على كون العارضة تعتبر وكيلا للزبون وبالتالي تكون تتحمل مسؤولية الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق الوكيل وأنها في هذا الصدد استشهدت بمجموعة من الاجتهادات القضائية غير أن هذه الاجتهادات لا تنطبق تماما على النازلة الحالية ذلك أن العارضة ليست وكيلا للزبون وإنما هي غير تقوم بتنفيذ تعليمات الزبون في إطار احترامات القواعد المهنية. وأنه إذا كان الفقه والقضاء قد استقرا على اعتبار المؤسسة البنكية وكيلا للزبون في بعض العمليات البنكية فإن ذلك لا يمكن تعميمه على جميع الحالات التي يتدخل فيها البنك كطرف غير وأن النزاع الحالي يتعلق بعملية تمويل بناء مركب بواسطة اعتماد مستندي انحصر دور العارضة فيها على تنفيذ تعليمات الزبون وبعد الحصول على إذن من مكتب الصرف قصد تحويل المبالغ التي أعطته المدعية أمرا بتحويلها. وأنه بدون شك فإن مكتب الصرف كان قد فرض غرامة على العارضة بسبب تجاوز السقف المسموح بتحويله في إحدى العمليات إلا أن ذلك لا يعتبر خطأ تترتب عنه مسؤولية العارضة في مواجهة المدعية. وأن هذا الخطأ إذا كانت العارضة قد ارتكبته فسببه المدعية بنفسها التي أعطت تعليمات للعارضة في هذا الصدد. وأنه

لا حاجة للتذكير بأبجديات أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية وأن المدعية يستحيل عليها أن تثبت خطأ تكون العارضة قد ارتكبته في مواجهتها وأنه حتى بالنسبة للخطأ الذي على أساسه أدت العارضة لمكتب الصرف غرامة معينة فإن هذا الخطأ لا توجد أية علاقة مباشرة ما بينه وبين الضرر الذي تتمسك به المدعية. وأن الضرر الذي تتمسك به المدعية هو ناتج عن عدم تنفيذ الشركة الإسبانية التزاماتها او عن أسباب أخرى مرتبطة بالعلاقة ما بين هذين الطرفين سوف تتبين للمحكمة فيما بعد إدخال الشركة الإسبانية في الدعوى وأنه يستحيل على المدعية أن تثبت وجود علاقة سببية ما بين الغرامة التي أدتها المدعية لمكتب الصرف وما بين الضرر اللاحق بها والمتمثل في عدم تسلم المركب وأن الغرامة في الواقع هي ناتجة عن أخطاء مرتكبة من طرف المدعية بنفسها والتي لم تمكن لا العارضة ولا مكتب الصرف من الوثائق التي طلبتها منها الإدارة. وأن المدعية من جهة أخرى تزعم بان عدم مرور العملية التجارية باعتماد مستندي ناتج عن إهمال العارضة كمؤسسة بنكية وأن العارضة تتساءل عن السند القانوني لهذا الزعم ذلك أن الإعتماد المستندي ما هو إلا وسيلة للمعاملات التجارية من بين مجموعة من الوسائل وهو يخضع لإرادة طرفي المعاملة ولا علاقة للبنك في اختياره من عدمه. وأنه سواء ارتضى الأطراف إجراء المعاملة بواسطة اعتماد مستندي أو بدونه او بواسطة وسيلة أخرى فإنه لا دخل للبنك في هذه العملية وأن الأمر يتعلق بنقطة بسيطة لا حاجة لإطالة المناقشة بخصوصها وان الحكم الابتدائي كان معللا بما فيه الكفاية حينما صرح برفض الطلب للعلل الواردة فيه. واحتياطيا بالنسبة للتقادم، ان العارضة سبق وأن تمسكت على سبيل الاحتياط أمام محكمة الدرجة الأولى بتقادم الدعوى ذلك أن العملية قد تمت سنة 2005 بينما لم ترفع الدعوى الحالية إلا سنة 2015 أي بعد أزيد من عشر سنوات وأنه لمن حق العارضة المشروع أن تتمسك على سبيل الاحتياط بمقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة والتي تجعل التقادم بين التجار ينقضي بمضي 5 سنوات. لهذه الأسباب تلتمس التصريح برد الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف. واحتياطيا جدا تأييد الحكم المستأنف لعلة التقادم واحتياطيا جدا كذلك حفظ حقها في الإدلاء بباقي أوجه دفاعها بعد إدخال البائعة في الدعوى.

وعقبت المستأنفة بجلسة 30/6/2016 ردا على الدفوع المثارة أنه يتجلى من خلال ما أورده المستأنف عليه في جوابه أنه يتضمن نعيا على الحكم المستأنف فيما نحى إليه من إهدار لطلب إدخاله الغير في الدعوى، ومن تم فإن مجال إثارته لا يكون ذي جدوى سوى من خلال تقديم الطعن ضد الحكم، دون أن يكون للنعي أدنى تأثير على السلامة الشكلية لمقال استئناف العارضة . هذا فضلا عن أن الحكم المستأنف لم يتضمن الشركة المذكورة أعلاه من ضمن أطراف الخصومة، ثم إن القاعدة أن الاستئناف لا يوجه سوى ضد الخصم وهو في النازلة البنك المستأنف عليه، مما لا مجال معه لسماع الدفع بعدم قبول الاستئناف.

وحول الدفوع المثارة في الجوهر، من البين بالرجوع إلى دفوع المستأنف عليه أنه لازال متماديا في الادعاء بكونه ليس بوكيل للزبون، وإنما هو غير حسب ادعائه، متجاهلا عن عمد مناقشة العديد من الاجتهادات القضائية والمراجع الفقهية الرفيعة المشار إليها في مقال الاستئناف.

وغني عن البيان أن التجاهل المشار إليه يعبر في حد ذاته عن عجز تام من طرف البنك عن مناقشة المرجعية المؤسسة المعتمدة من طرف العارضة، في هذا الصدد التي تثبت اطلاعه بمهام الوكالة في مواجهة زبونه وبالتالي إقرار واضح بفاعليتها في النازلة ولا يمكن للبنك تبسيط الأمور للافلات من مسؤوليته عبر الزعم أن دوره انحصر في تنفيذ تعليمات العارضة بعد الحصول على اذن من مكتب الصرف لتحويل المبالغ المأمور بتحويلها ، ولا شك أن مثل هذا التبسيط المفتعل يتجاهل كلية معطيات مؤثرة في النازلة، لعل أهمها إهمال البنك إسداء النصح للعارضة. وهكذا فإن البنك لم يطالب الشركة البائعة تسليمه الضمانات من قبل بنك الشركة الاسبانية المسمى بنك (B.) لضمان تنفيذها لالتزاماتها بخلاف ما تفرضه الفقرة 2.2 من المادة 4 من العقد. وأن البنك وللتهرب من مسؤوليته الثابتة في النازلة من خلال فرض مكتب الصرف عقوبة مالية عليه لقيامه بتحويل غير قانوني لمبلغ 3387000 درهم الذي يوازي 297862,4 بالأورو الأوروبي ولعدم احترام الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة للصيد محل استيراد لفائدة السيدة عائشة (أ. م.) وهذا واضح تماما بالرجوع إلى محضر المفوض القضائي السيد غمار (م.) أنجز محضر معاينة واستجواب بتاريخ 10/09/2014.

وأنه ومن البديهي أن مكتب الصرف لم يكن ملزما بالتدخل لفرض الذعيرة المشار إليها على البنك لو أن الأخير امتثل للضوابط التشريعية والتنظيمية المعمول بها للحيلولة دون تهريب العملة الصعبة الذي يعتبر فعلا مجرما. فالضوابط المعمول بها من طرف مكتب الصرف تمنع عليه على وجه الخصوص الأمر بتحويل مبالغ مالية دون التيقن من سلامة العملية وكذا التقين من تنفيذ العميل الأجنبي لالتزاماته، وهو ما أكده المسؤول في مكتب الصرف المكلف بدائرة الشؤون القانونية والنزاعات حينما أكد أيضا في تصريحه موضوع المحضر المشار إليه أن مرد فرض الذعيرة على البنك هو قيامه بتحويل غير قانوني لمبلغ 297.862,4 أورو. وفي النازلة فقد كان من واجب البنك مطالبة العميل المذكور، اي الشركة الاسبانية المتعاقد معها من أجل بناء مركب الصيد مع العارضة، تسليمه الضمانات من قبل بنكها المسمى BBVA لضمان تنفيذ الالتزام ببناء المركب ومطالبة العميل تسليم البنك شهادة عن مكتب (ف.) لإثبات احترام الشركة الصانعة كل الشروط الفنية المتطلب توفرها في البنك، أما زعم البنك أن العارضة هي المسؤولة عن تغريمه لفائدة مكتب الصرف فهو مجرد كلام مسترسل لا قيمة له، مادام أنه لا دليل هناك بالملف يثبته، وهو ادعاء يعكس في حقيقة الأمر محاولته اليائسة للتملص من مسؤولياته لقلب عبء الإثبات على العارضة التي تعرضت لأزمة مادية خانقة تركتها على حافة الإفلاس، وانهيار عصبي حاد الأمر الذي كلفها بذل نفقات باهضة للحصول على العلاج الطبي ، ناهيك عن التوجه إلى كندا بعد أن تضاعف حجم معاناتها صحيا. مع العلم أن البنك تسلم بتاريخ 03/04/2014 إنذارا في هذا الصدد بواسطة دفاع العارضة من أجل الإدلاء بإيضاحات حول سبب موافقته على تمكين البائعة الاسبانية من مبلغ التسبيق المتعلق بصنع مركب الصيد دون الحصول على سند النقل، غير انه رفض الإدلاء بأي جواب عنه، مما يكون في حكم المقر بمضمونه. كما أن العارضة أنجزت بواسطة المفوض القضائي السيد أعلام (ح.) محضرا استجوابيا بتاريخ 31/07/2014 مع البنك المستأنف عليه قصد استفساره حول : " هل سلم البنك مبلغ 423000 أورو إلى البائعة شركة (ل.) في نطاق الاعتماد المستندي سالف الذكر أم لا ؟ في حالة الإيجاب مطالبة البنك بتحديد الوثائق التي يكون قد تسلمها من البائعة الاسبانية في هذه الحالة مقابل تسليم المبلغ. هل طلب البنك من مكتب الصرف الحصول على اذن بتحويل باقي ثمن المبيع إلى البائعة المذكورة اي 60 % وقدره 751.449,90 أورو أم لا ؟

وفي حالة الإيجاب بيان نوع الوثائق أو المستندات التي اعتمدها في تقديم ذلك الطلب السماح للمفوض القضائي بتصوير المستندات المذكورة، تحرير محضر بخصوص هذه المهمة للرجوع إليه عند الحاجة. وان المفوض القضائي المذكور وتنفيذا للأمر الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 21/05/2014 انتقل بتاريخ 06/06/2014 إلى مقر البنك المستأنف عليه وسلم نسخة منه إلى السيدة مريم (ص.) المسؤولة بالقسم القانوني للجواب، ثم انتقل بتاريخ 01/07/2014 فوجد السيدة هند (ف. ف.) التي طالبته بالوثائق المرفقة بمقال الأمر سالف الذكر. فانتقل المفوض القضائي بتاريخ 09/07/2014 وسلم السيدة (ف.) المذكورة تلك الوثائق، ثم انتقل مجددا بتاريخ 31/07/2014 إلى مقر البنك فأخبرته هذه الأخيرة : " أنه يتعذر على البنك الإجابة على هذا الاستجواب زاعمة أن الوثائق موضوع الطلب تجاوزت المدة القانونية الواجب الاحتفاظ بها، كما أضافت أنه تعذر أيضا العثور على الوثائق في أرشيف البنك " وهو ما يدل بكيفية قاطعة على مدى تهاون البنك في أداء مهامه، وعدم الحرص على تقديم خدمات ذات الجودة المطلوبة في العرف البنكي المتداول إلى زبونته العارضة، إذ لا يعقل نهائيا أن يرفض الجواب على الأسئلة المشروعة المشار إليها تحت ادعاءات هزيلة مثل تلك التي أوردها في المحضر المذكور. وان الموقف المشار إليه كاف للتدليل على استهتاره بمصالح العارضة، الذي تسبب في إصابتها بخسائر مالية معتبرة، فضلا عن تسببه في إصابتها بأمراض نفسية وجسمية مستعصية. ويبدو من خلال كل هذه المعطيات أن العارضة خسرت مبلغ التسبيق المدفوع إلى الشركة الاسبانية الصانعة وقدره 423000 أورو الذي لم يكن في استطاعتها دفعه لولا حصولها على قرض بمبلغ سبعة ملايين درهم من طرف شركة القرض الفلاحي مقابل رهن جميع ممتلكاتها بما في ذلك على وجه الخصوص الرهن المنصب على أصلها التجاري الكائن بمدينة العرائش وان البنك المقرض المشار إليه يسعى بكل الوسائل إلى تحقيق رهونه سواء منها العقارية أو المتعلقة بمنقول معنوي. كما خسرت المركب الذي قام بتفويته المسمى JUAN BASILIO (M. F.) صاحب الشركة المذكورة إلى شركة اسبانية أخرى تدعى (A. B. C.) بموجب وثائق مزورة تحمل اسمها بتواطؤ مع القبطانية البحرية التي ساعدته على ذلك رغم علمها اليقيني أن المركب معد للتصدير. علما أن مكتب الصرف يتابع العارضة من أجل أداء مبالغ مالية باهضة نتيجة إخراج العملة الوطنية، دون إدخال مركب الصيد مقابل ذلك، مع أنها كانت ضحية نصب من طرف الاسباني مثلما سبق بيانه أعلاه وهو ما دفع العارضة إلى تقديم شكاية في الموضوع إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بطنجة التي أمرت بفتح تحقيق تمهيدي بشأنها كما هو ثابت من رسالة السيد وكيل الملك بالمحكمة المذكورة الموجهة بتاريخ 20/06/2012 إلى السلطات القضائية الاسبانية المختصة. وبديهي أن العارضة لم تكن لتلحقها تلك الخسائر الفادحة لو أن البنك احترم ما تفرضه عليه القوانين والأنظمة المعمول بها من طرف مكتب الصرف، وكذا قواعد المهنة بخصوص مراعاة قواعد النصح والإرشاد وواجب الاحتراز، سيما إذا تعلق الأمر بمعاملة تجارية دولية يكون أحد أطرافها أجنبي كما هو عليه الحال في النازلة وأن العلاقة السببية تكون بالتالي واضحة تماما ما بين الضرر اللاحق بالعارضة والأخطاء الفادحة المرتكبة من طرف البنك وبخلاف مزاعمه.

وحول الدفع بالتقادم، ان البنك يدفع بالتقادم الخمسي موضوع المادة 5 من مدونة التجارة وأن البنك المدعى عليه يدفع ختاما بتقادم الدعوى محاجيا في هذا الصدد بأحكام المادة الخامسة من مدونة التجارة التي تتضمن تقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم وبين غير التجار بمضي خمس سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة.

في حين من جهة، ان الدفع بالتقادم يعتبر دفعا بعدم القبول، مما يحتم معه إثارته قبل كل دفاع في الجوهر، وهو ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وان البنك المستأنف عليه لم يراعي ذلك، إذ أنه لم يثر الدفع بالتقادم في المرحلة الابتدائية سوى بعد أن ناقش جوهر النزاع، مما يكون الدفع غير قائم على أساس. فإن الدعوى الحالية تستند على أحكام المسؤولية التقصيرية نظرا للاخلالات التي شابت عملية اقتناء العارضة لمركب الصيد والأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف البنك حسبما تم تفصيله في مقال الادعاء ، فتخضع الدعوى في هذه الحالة من حيث التقادم إلى أحكام الفصل 106 من ق.ل.ع المتعلق بتقادم دعوى التعويض المبنية على الجرم وشبه الجرم التي تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه الضرر إلى الطرف المتضرر والمسؤول عنه، وتتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت الضرر وأن اجتهاد محاكم الموضوع مستقرة على هذا المبدأ وأنه بناءا عليه ولما كانت الدعوى قائمة في نطاق قواعد المسؤولية التقصيرية الخاضعة في تقادمها إلى الفصل 106 من ق.ل.ع ولا يوجد بالملف اي عنصر يثبت تقادمها فإن الدفع المثار بخصوص التقادم المؤسس على أحكام المادة 5 من مدونة التجارة يكون على غير أساس. لذلك تلتمس رد دفوع البنك والحكم بالتالي وفق المقال الاستئنافي .

وعقبت المستأنف عليها بجلسة 8/9/2016 أنه بالنسبة للتقادم فإن المستأنفة وبعدما شعرت بضعف موقفها بخصوص هذه النقطة فإنها اعتبرت بأن الدفع بالتقادم دفع شكلي ينبغي إثارته قبل كل دفع او دفاع وأنه بدون شك فإن المستأنف عليه يجهل أو يتجاهل أن الدفع بالتقادم ليس دفعا شكليا وإنما هو دفع موضوعي يتعلق بجوهر النزاع ويمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى ودون أي ترتيب بالنسبة للدفوع وأن الدفع بالتقادم من الدفوعات الموضوعية التي تتعلق بموضوع النزاع والمنازعة "ومعلوم أن هذه الدفوع يمكن التمسك بها في جميع مراحل الدعوى ويمكن إبداؤها الى أن يقع ختم المناقشة. وأنه من جهة أخرى فإن المستأنفة تزعم بان مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة غير قائمة وأن مقتضيات المادة 106 من ق.ل.ع هي الواجبة التطبيق وأن هذا الدفع غريب من نوعه ولا يحتاج حتى إلى مناقشة لا سياما أمام محكمة الاستئناف التجارية . وأنه في جميع الأحوال وحتى من أجل مجاراة المستأنفة فإنه حتى إذا كانت مقتضيات المادة 106 هي الواجبة التطبيق فإن الدعوى الحالية تكون قد طالها التقادم الخمسي المنصوص عليه في هذا الفصل ذلك أنها كانت طرفا في المعاملة التجارية وكانت في علاقة تعاقدية مباشرة مع البنك وكانت تعلم أخطاؤه، إن وجدت في وقتها. وأن العارضة لا يسعها إلا أن تذكر بأن : " كلام العقلاء ينزه عن العبث". لهذه الأسباب، تلتمس رد الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف.

وعقبت المستأنفة بجلسة 13/10/2016 أنه وبخلاف مزاعم البنك، فإن العارضة لم تعلم بإخلال البنك بمسؤوليته سوى من تاريخ 10/09/2014 الذي تم فيه إنجاز محضر استجوابي بواسطة المفوض القضائي السيد غمار (م.) مع مكتب الصرف، ومن خلاله تبين لها صدور عقوبة في حق البنك نظرا لقيامها بتحويل غير قانوني لمبلغ 3.387.000 درهم الذي يوازي 297.862,4 بالأورو الأوروبي أو لعدم احترام الشروط التعاقدية المتعلقة باستيراد الباخرة للصيد محل استيراد لفائدة السيدة عائشة (أ. م.) وعن سؤال أجاب أنه تم تغريم بنك (م. ت. خ.) 328.162,24 درهم بعد إبرام الصلح بين بنك (م. ت. خ.) ومكتب الصرف بتاريخ 12/02/2014 وأن التقادم موضوع الفصل 106 من ق ل ع ينطلق في السريان بالتالي من التاريخ المذكور (10/09/2014) مما لا مجال معه لسماع الدفع بتقادم الدعوى، وأن هذا بالضبط ما قضت به محكمة النقض في نازلة مماثلة،إذ جاء في قرارها ما يلي" بمقتضى الفصل 380 من ق ل ع، فإن التقادم لا يسري بالنسبة للحقوق إلا من يوم اكتسابها، وعليه فإن اجل تقادم الاخلالات المرتكبة من طرف البنك في كشف الحساب لا يسري إلا من تاريخ علم الزبون بها، من تاريخ وقت ارتكابها، والمحكمة التي اعتبرت ذلك ورتبت عليه قبول دعوى صاحب الحساب الرامية إلى تصحيح تلك الاخلالات، تكون قد طبقت مقتضيات الفصل 106 من ق.ل.ع الناص على أن دعوى التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من التاريخ الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر ومن هو المسؤول عنه، تطبيقا صحيحا وجاء قرارها تعليلا سليما ومرتكزا على أساس قانوني (قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 12/04/12 تحت عدد 395 في الملف التجاري عدد 756/3/1/11 منشور بمجلة القضاء التجاري عدد 2 ص 171 وما يليها- أورده الأستاذ محمد (ب.) في قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغرب –ج 1- صفحتين 152 و153) وتثبت هذه المناقشة بجلاء صحة موقف العارضة، ومدى تأسيس دعواها على جانب واقعي وقانوني جديرين بالاعتبار، ومن أجله تلتمس من المحكمة الحكم وفق مطالبها وما جاء في مستنتجات مقالها الاستئنافي. لهذه الأسباب تلتمس رد دفوع البنك والحكم بالتالي وفق المقال الاستئنافي.

وحيث اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 9/2/2017 وتم تمديدها لجلسة 16/2/2017 صدر على إثرها القرار ألاستئنافي القاضي برد الطعن وتأييد الحكم المستأنف وبتحميل الطاعنة الصائر والذي تم نفضه بمقتضى قرار محكمة النقض المذكور أعلاه بعلة : " حيث استدلت الطالبة لإثبات الخطأ الذي نسبته للبنك المطلوب والمتمثل لتحويله للشركة الاسبانية البائعة مبلغ 3.387.000,00 درهم الموازي لمبلغ 297.862,40 أورو دون التحقق من توفر شروط التعاقد المنبثقة من الاعتماد المستندي المتعلق باستيراد باخرة للصيد بالمحضر المنجز من طرف المفوض القضائي غمار (م.) الذي يفيد تعرض البنك المطلوب لغرامة أصدرها في حقه مكتب الصرف بمبلغ 328.162,24 درهم لقيامه بتحويل غير قانوني ولعدم تحققه من صحة شروط التعاقد غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استبعدت ذلك المحضر مكتفية بذلك بتعليل أوردت فيه " أن محضر المعاينة المنجز بناء على طلبها غير كاف لإثبات الخطأ المذكور " في حين أنه ولئن كان من صلاحياتها باعتبارها محكمة موضوع تقدير ذلك المحضر وتحديد مدى كفايته في الإثبات من عدمها إلا أنها تبقى ملزمة ببيان الأسباب التي اعتمدتها في ذلك و من تم فهي باقتصارها في استبعاد المحضر المذكور على التعليل المنوه عنه دون إبرازها للأسباب التي استخلصت منه ما انتهت إليه من عدم كفايته لإثبات الخطأ المنسوب للبنك المطلوب تكون قد بنت قرارها على تعليل مشوب بالنقصان المعد بمثابة انعدامه وجعلته عرضة للنقض .

وحيث أدلى نائب المستأنفة بمذكرة بعد النقض اكد فيها من جديد ما جاء في مقاله الاستئناف مضيفا أن محكمةالاستئناف وبصفتها محكمة إحالة ستنظر من جديد في صلب النزاع على ضوء ما ورد في قرار محكمة النقض المذكور وذلك عملا بالفصل 396 من قانون المسطرة المدنية مؤكدا بكون خطا البنك ثابت لكون البنك المستأنف عليه صدرت في حقه غرامة أصدرها مكتب الصرف بمبلغ 328.162,24 درهم لقيامه بتحويل غير قانوني ولعدم تحققه من صحة شروط التعاقد المتعلقة باستيراد المركب لفائدة المستأنفة وأن مكتب الصرف لم يكن ليعرم البنك المستأنف عليه لولا جسامة الخطأ المرتكب من قبله , مما يكون معه خطأ البنك ثابت لكون لم يعمل وقبل صرف المبلغ لفائدة الشركة الاسبانية المكلفة بصنع المركب على التاكد من صحة العقد المستندي من عدمه كما لم يقع تتبع العمليات التي تقوم بها الشركة الاسبانية المكلفة بصنع المركب وطبيعتها ومعرفة مختلف الإجراءات المنصوص عليها في دولة الصنع والتي يتعين القيام بها قبل تسليم المركب لفائدة المستأنفة , علاوة على أن الحكم المطعون فيه بالاستئناف لم يناقش الوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة ولا سياما المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي السيد غمار (م.) الذي يثبت بجلاء الخطأ المرتكب من قبل البنك المستأنف عليه مما يعد تحريقا وحذفا لوثائق مؤثرة علما ان المحضر المذكور أثبت الخطأ وصدر في حق البنك عقوبة من مكتب الصرف لتحويل غير قانوني , وبالتالي لم تتمكن المستأنفة من تسلم مركب الصيد بسبب أخطاء البنك وأن الاجتهاد القضائي أقر مسؤولية البنك عند إخلاله بتقديم النصح والمشورة وذلك بالقيام بإجراءات اليقظة وملزم بإخبار الزبون بالمخاطر التي قد يتعرض لها في مضارباته ما دام أن يرتبط بزبونة بعقد وكالة وفق المدلول المنصوص عليه في افصل 879 من ق ل ع وملزم أن يبذل في مهامه كوكيل عناية الرجل المتبصر حي الضمير وفق ما يقتضيه العرف في المعاملات , مع أن البنك لم يستطع الرد حول ما جاء في الصفحتين 3 و 4 من مذكرة المستأنفة وأن سكوته تعبير صريح بما جاء في المذكرة المشار إليها ويعتبر السكوت في حد ذاته سببا سائغا لقيام مسؤولية البنك في النازلة وإقرار بارتكابه الخطأ الجسيم مادام أن البنك لم يطلب من الشركة الاسبانية ضمان التزامها كما هو ثابت من المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي السيد اعلام (ح.) الذي سجل اعتذار البنك عن الإجابة عن الاستجواب زاعما أن الوثائق موضوع الطلب تجاوزت المدة القانونية الواجب الاحتفاظ بها وتعذر العثور على الوثائق في أرشيف البنك مما يدل على تهاون البنك في أداء مهامه , مما أدى بالمستأنف إلى خسران مبلغ التسبيق المدفوع والذي لم يكن في استطاعتها دفعه لولا الحصول على قرض بمبلغ 7 مليون درهم مقابل رهن جميع ممتلكاتها , وأن البنك يسعى بكل الوسائل إلى تحقيق رهونه سواء منها العقارية أو المتعلقة بمنقول معنوي كما خسرت المركب الذي تم تفويته من طرف الشركة الاسبانية إلى شركة اسبانية أخرى مما دفع المستأنفة إلى تقديم شكاية في الموضوع بالمحكمة الابتدائية بطنجة التي أمرت بفتح تحقيق تمهيدي بشأنها كما هو ثاب من رسالة السيد وكيل الملك بالمحكمة المذكورة الموجهة بتاريخ 20/06/2012 إلى السلطات القضائية الاسبانية المختصة , وبديهي أن المستأنفة لم تكن لتلحقها الخسائر الفادحة لو أن البنك احترم ما تفرضه عليه القوانين والأنظمة المعمول بها من طرف مكتب الصرف وقواعد المهنة بخصوص مراعاة قواعد النصح والإرشاد للزبون وواجب الاحتراز سياما إذا تعلق الأمر بتجارة دولية يكون أحد أطرافها أجنبي كما هو عليه الحال في النازلة مما تكون معه العلاقة السببية واضحة بين الضرر والأخطاء الفادحة المرتكبة من طرف البنك والتمست الحكم وفق منطوق المقال ألاستئنافي المقدم من طرف المستأنفة .

وحيث أدلى البنك المستأنف عليه بمستنتجات بعد النقض عرض فيها بكونه سبق ,ان تقدم بطلب إدخال الشركة الاسبانية التي أبرمت الصفقة مع المستأنفة إلا أن الحكم الابتدائي صرح بعدم قبول طلب الإدخال بسبب أن المستأنف عليه لم يتقدم بأي طلب في مواجهة المدخلة والحال أن مصلحة البنك المستأنف عليه في إدخال الشركة المذكورة لتبيان حقيقة النزاع والأسباب التي دفعت إلى عدم تسلمها المركب , كما أن المحضر المنجز من قبل المفوض القضائي السيد غمار (م.) فإنه لم يحدد طبيعة الخطأ المرتكب من طرف البنك بخصوص تنفيذ تعليمات زبونه أما الخطأ المعتمد من قبل مكتب الصرف يتعلق بمخالفة قانون الصرف وهو أمر مخالف لما تتمسك به المستأنفة ولا علاقة له بالأساس القانوني الذي ارتكزت عليه دعوى المستأنفة والمتمثلة في خطأ البنك المزعوم في إسداء النصح للزبون خلال تنفيذ عمليات تحويل المبالغ إلى الشركة الاسبانية المدخلة في الدعوى الحالية , وأن المستأنفة لم تبين وجه مخالفة البنك المستأنف عليه لهذا العقد مما يكون معه المحضر المتمسك به من طرف المستأنفة غير منتج ولا يثبت الخطأ المرتكب من قبل البنك خلال تنفيذ تعليمات زبونه بخصوص تحويل المبالغ إلى الشركة الاسبانية ولكونه يهم العلاقة القانونية التي تجمع مؤسسة مكتب الصرف والبنك المستأنف عليه والتي تستمد من قانون الصرف وليس من ق ل ع . وان المستأنفة تقر بإعطاء أوامرها للبنك من أجل تحويل ما مجموعه 423.103,06 أورو وأن البنك لم يقم إلا بتنفيذ تعليمات زبونه الذي تلزمه القوانين المعمول بها لكي لا يترتب عن عدم تنفيذها مسؤوليته والمستأنف تقر بإصدارها أوامر للبنك بتحويل المبلغ المذكور .كما أنه لا وجود لاي عقد مستندي يهم خدمات في طور الإنجاز لكون المستأنفة أبرمت عقد بناء مركب صيد مع الشركة الاسبانية المدخلة في الدعوى وأن العقد ينص على أداءات جزئية ترتبط بنسبة تقم الأشغال وهو معناه أن الأداءات الجزئية تدفع على مراحل وترتبط بأوامر تصدرها الزبونة خلاف عقد الاعتماد المستندي الذي يهم استراد السلع الجاهزة والتي تلعب فيها وثيقة الشحن دورا أساسيا والتي يمكن أن تثير مراقبتها مسؤولية البنك , وأن تعاقد المستأنفة موضوعه بناء مركب وهو عقد يهم الأشغال وهو ما يجعل الأمر أكثر تعقيدا لكون الأداءات الجزئية منصبة على الأشغال وليس على السلعة الجاهزة وبالتالي يبقى دور البنك في هذه الحالة تنفيذ تعليمات الزبون بعد الحصول على إذن مكتب الصرف وبالتالي فإن البنك المستأنف عليه لم يرتكب أي خطأ في مواجهة المستأنفة , والخطأ المقترف من طرف البنك والورد في المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي هو خطأ صرفي ولا وجود لأي علاقة مباشرة بينه وبين الضرر اللاحق بالمستأنفة وأنه خطأ صرفي تم تغريم البنك عنه من قبل مكتب الصرف ولا يترتب خطأ توجي مسؤولية البنك المستأنف عليه في مواجهة المستأنفة لاختلاف الأساس المعتمد في تأسيس مطالب المستأنفة , وأن البنك يدلي بإرسالية وكي الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة والموجهة للسلطات الإسبانية المختصة بخصوص شكاية المستأنفة في مواجهة المواطن الاسباني والتي تفيد تعرضها للنصب من قبل هذا الأخير وأن ما تعرضت له المستأنفة لا يد للبنك فيه هذا الأخير لم يتم استشارته خلال التعاقد مع الشركة الاسبانية , كما أن البنك قام بالعملية المنجزة بعدما حاز على ترخيص بذلك طبقا لما تنص عليه دورية والي بنك المغرب وفي الواقع أن المستأنف عليه وقع ضحية عدم تنفيذ المستأنفة لالتزاماتها وتعهداته وهو المشكل الذي بدأ بالتعاقد مع الشركة الاسبانية وانتهى باللجوء إلى القضاء الاسباني والتمس رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب , واحتياطيا إدخال الشركة البائعة في الدعوى . وأدلى بصورة من إرسالية وكيل الملك وصورة من إرسالية مكتب الصرف وصورة من تذكير .

وحيث أدرجت القضية بجلسة 04/11/2019 حضرة ذة/ (ز.) عن ذ/ (م.) عن المستأنفة وحضر ذ/ (ن.) عن ذ/ (ز.) و(ح.) عن البنك المستأنف عليه وأدليا بمستنتجاتهما بعد النقض فتقرر حجز القضية للمداولة لجلسة 25/11/2019 .

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة : " حيث صح ما نعاه الطاعن ذلك أن المحكمة مصدرته عللته بما يلي : " " حيث استدلت الطالبة لإثبات الخطأ الذي نسبته للبنك المطلوب والمتمثل لتحويله للشركة الاسبانية البائعة مبلغ 3.387.000,00 درهم الموازي لمبلغ 297.862,40 أورو دون التحقق من توفر شروط التعاقد المنبثقة من الاعتماد المستندي المتعلق باستيراد باخرة للصيد بالمحضر المنجز من طرف المفوض القضائي غمار (م.) الذي يفيد تعرض البنك المطلوب لغرامة أصدرها في حقه مكتب الصرف بمبلغ 328.162,24 درهم لقيامه بتحويل غير قانوني ولعدم تحققه من صحة شروط التعاقد غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استبعدت ذلك المحضر مكتفية بذلك بتعليل أوردت فيه " أن محضر المعاينة المنجز بناء على طلبها غير كاف لإثبات الخطأ المذكور " في حين أنه ولئن كان من صلاحياتها باعتبارها محكمة موضوع تقدير ذلك المحضر وتحديد مدى كفايته في الإثبات من عدمها إلا أنها تبقى ملزمة ببيان الأسباب التي اعتمدتها في ذلك و من تم فهي باقتصارها في استبعاد المحضر المذكور على التعليل المنوه عنه دون إبرازها للأسباب التي استخلصت منه ما انتهت إليه من عدم كفايته لإثبات الخطأ المنسوب للبنك المطلوب تكون قد بنت قرارها على تعليل مشوب بالنقصان المعد بمثابة انعدامه وجعلته عرضة للنقض . "

و حيث إن محكمة الاستئناف ملزمة وطبقا للمادة 369 من قانون المسطرة المدنية التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض .

وحيث إن المستأنفة تتمسك بمسؤولية البنك المستأنف عليه استنادا إلى كونه لم يحترم واجباته المهنية التي تلزمه بإسداء النصح و المشورة للزبون، مما تسبب في إلحاق خسائر فادحة بمصالحها لازالت تعاني منها الى الآن، و انه بفعل إخلاله بالواجب المذكور تعرضت لأضرار جسيمة تمثلت في أدائها لمبالغ لفائدة الشركة المذكورة سلفا خارج نطاق الاعتماد المستندي الذي هو الوسيلة لضمان حقوق المشتري في عقود البيع الدولية مثلما هو معلوم، و أدى هذا الخطأ إلى فقدانها مركب الصيد الذي كان مفترضا أن تتسلمه من الشركة الصانعة، فخطأ المدعى عليه واضح بسبب عدم مطالبته الشركة الاسبانية عند أدائه لها بالضمانات الكافية لتأمين حقوقها في حالة عدم تسلمها مركب الصيد مما تسبب لها في عدم حصولها على مركب الصيد المذكور، واستنادا إلى المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي السيد غمار (م.) الذي يفيد تعرض البنك المطلوب لغرامة أصدرها في حقه مكتب الصرف بمبلغ 328.162,24 درهم لقيامه بتحويل غير قانوني ولعدم تحققه من صحة شروط التعاقد .

وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن تعاقد المستأنفة موضوعه بناء مركب وهو عقد يهم الأشغال يرتكز على الأداءات الجزئية المنصبة على الأشغال وبالتالي يبقى دور البنك في هذه الحالة تنفيذ تعليمات الزبون بعد الحصول على إذن مكتب الصرف, وأن المستأنفة تقر بإعطاء أوامرها للبنك من أجل تحويل ما مجموعه 423.103,06 أورو وأن البنك لم يقم إلا بتنفيذ تعليمات زبونه حتى لا تترتب عن عدم تنفيذها مسؤوليته كما أن المستأنفة غير مرتبط بعقد مستندي يهم خدمات في طور الإنجاز لكون المستأنفة أبرمت عقد بناء مركب صيد مع شركة اسبانية وأن العقد ينص على أداءات جزئية ترتبط بنسبة تقم الأشغال وهو معناه أن الأداءات الجزئية تدفع على مراحل وترتبط بأوامر تصدرها الزبونة .

وحيث إن المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي السيد غمار (م.) الذي يفيد تعرض البنك المطلوب لغرامة أصدرها في حقه مكتب الصرف بمبلغ 328.162,24 درهم لقيامه بتحويل غير قانوني هي مجرد إخبار بمخالفة قام بها البنك تتعلق بتحويل مبالغ بطريقة مخالفة لما تنص عليه قوانين مكتب الصرف وبالتالي فإنه خطا البنك كان خطأ مهنيا في تحويل العملة وعاقبه مكتب الصرف بالغرامة المذكورة وبالتالي لا يمكن اعتبار نفس المحضر مثبتا لمسؤولية البنك اللاحقة بالمستأنفة، والمتمثلة في أدائها لمبالغ لفائدة الشركة الاسبانية دون أن تتسلم من هذه الاخيرة " المركب " فضلا على أن تعاقد المستأنفة مع البنك لم يكن في إطار اعتماد مستندي الذي يضمن حقوق المشتري في عقود البيع الدولية و كان التزام البنك المستأنف عليه ينحصر في تنفيذ أوامر بتحويل المبلغ المذكور الصادر من زبونته المستأنفة وبالتالي فإن البنك لم يرتكب أي خطأ يسأل عنه في تنفيذ أوامر المستأنفة بالتحويل ومحضر مخالفة مكتب الصرف المحتج به من طرفها لا يكف لإثبات مسؤولية البنك عن الضرر اللاحق بها في غياب الخطأ المقترف من طرف البنك في مواجهتها ويكون ما تمسكت المستأنفة على غير أساس .

وحيث يتعين تبعا لما ذكر أعلاه تأييد الحكم المستأنف .

وحيث يتعين تحميل الطاعنة الصائر .

لهذه الأسباب

وتأسيسا على قرار محكمة النقض بناء على قرار محكمة النقض عدد 358/1 المؤرخ في 18/07/2019 في الملف التجاري عدد 2289/3/1/2017 فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل: قبول الاستئناف

في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر .