القرار عدد: 3519، المؤرخ في: 28/12/2005، الملف المدني عدد: 582/1/1/2003
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن عبد الكريم قاسي قدم بتاريخ 23 ـ 11 ـ1999 مقالا إلى ابتدائية الدار البيضاء آنفا عرض فيه أنه يملك مناصفة مع المدعى عليهم محمد بخاش وإبراهيم بخاش وزاينة بنت عبد الله العمارة الموضوع الرسم العقاري 3592 س وقد أقام دعوى ضدهم من أجل قسمتها قسمة عينية انتهت بإبرام قسمة نهائية ورضاية حسب تقرير الخبيرة وعقد الصلح الذي قضت المحكمة بالإشهاد عليه بمقتضى الحكم عدد 5760 بتاريخ 23 ـ 6 ـ1998 إلا أن حقوق المدعى عليهم المذكورتين مثقلة برهون وحجوز لفائدة باقي المدعى عليهم ومنهم البنك المغربي للتجارة الخارجية، وأنه وجه طلبات إلى أصحاب الحقوق المكورة قصد موافقتهم على نقل تلك الحقوق إلى القسمة التي خرج بها المدعى عليهم الأولون إلا أنهم لم يستجيبوا لطلبه طالبا لذلك الحكم عليهم بنقل الحجوز والرهون والإنذارات العقارية المضمنة بشهادة الملكية الخاصة بالرسم العقاري عدد 3592 س إلى الحقوق التي تؤول إلى المدعى عليهم الثلاثة الأولين والسماح والإذن له بإقامة وإحداث رسوم عقارية خاصة بالحقوق التي آلت إليه وأمر المدعى عليه المحافظ على الملكية العقارية بأنفا بالقيام بإجراءات النقل المذكور.
وأجاب البنك المغربي للتجارة الخارجية بأنه يتوفر على حجز تحفظي على العقار ولم يحضر عملية الصلح ولم يقع استدعاؤه أثناء المسطرة التي صدر فيها الحكم المؤرخ في 23 ـ 6 ـ 1998 وأن حقوقه سوف تضيع إذا ما وقع تقسيم العقار ولم يبق لتلك الحقوق أية ضمانة وسيحرم من استيفاء دينه وبتاريخ 18 ـ 1 ـ 2001 أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها رقم 46/21 في الملف 6285 وفق الطلب. استأنفه البنك المغربي للتجارة الخارجية فأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرفه في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ذلك أن عقد القسمة لا يمكن الاستدلال به لكونه وقع بصفة لاحقة على تاريخ إجراء الحجز التحفظي على العقار موضوع النزاع. وأن القسمة تمت في غيبته مع أن العقار مثقل بالعديد من الرهون الحجوز التي تشكل ضمانة لأداء مجموعة من الديون. وحتى المحافظ أكد أنه لا يمكن تقييد عقد القسمة إلا بعد الإدلاء برفع اليد عن التقييدات وأن القرار لما اعتد بعقد القسمة وأقر أنه لا يحتاج إلى الإدلاء برفع اليد عن الحجوز أو الرهون وبالتالي إمكانية نقلها فقد تجاهل القاعدة الفقهية التي تنص على وجوب فسخ القسمة متى طرأ دين وبالأحرى إذا كان هذا الدين واقعا ومعلوما وثابتا قبل القسمة إضافة إلى مقتضيات الفصل 1244 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه.
حيث صح ما عبه الطاعن على القرار ذلك انه اعتمد في قضائه على أن » القسمة لا تستلزم الإدلاء برفع اليد عن الحجوز والرهون إذ أن حقوق الدائنين تبقى مسجلة بالرسم العقاري وتنتقل إلى الأنصبة آلت إلى المدينين وأن الحكم المستأنف لم يأمر بالتشطيب على الإنذارات والحجوز المتخذة ضد حقوق المدينين وإنما أمر بنقلها إلى الحقوق التي آلت إليهم ». في حين أن الطاعن ليس طرفا في دعوى القسمة ولم يكن ممثلا في عقد الصلح المبرم بين الشركاء بشأن القسمة الرضائية التي صادق عليها الحكم الصادر في تلك الدعوى تحت عدد 5760 بتاريخ 23 ـ 6 ـ 1998 مع أنه صاحب حجز تحفظي على حقوق بعض الشركاء في عقار النزاع موضوع الرسم العقاري عدد 3592س. وأن أموال المدين ضمان عام لدائنيه طبقا للفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود وأنه بمقتضى الفصل 453 من قانون المسطرة المدنية يمنع على المدين التصرف في العقارات المحجوزة تحفظيا تصرفا يضر بدائنيه وأن القرار المطعون فيه عندما اعتمد القسمة المذكورة وقضى بنقل الحجز التحفظي إلى الأنصبة التي آلت إلى المدينين دون أن يبين ما إذا كانت القسمة قد ألحقت ضررا بالطاعن أم لا فهو لم يجعل لما قضى به أساسا وكان معللا تعليلا ناقصا يوازي انعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل المستدل بها على النقض.
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه.
وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيأة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قرار هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد العيادي ـ عضوا مقررا. العربي العلوي اليوسفي، ومحمد بلعياشي، وعلي الهلالي ـأعضاء. وبمحضر المحامية السيدة سعيدة بومزراك. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون.