القرار عدد 3572، المؤرخ في 31/10/2007 الملف مدني عدد 4481/1/1/2006
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى,
وبعد المداولة طبقا للقانون,
حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بتاريخ 01/06/1982 قدمت نظارة أوقاف مراكش إلى المحافظة العقارية لمنارة مطلبا سجل تحت عدد 35698/04 لتحفيظ الملك المسمى « لجويطة » عرضت الحاج المهدي والواقع بمراكش لمنارة طريق الدار البيضاء والبالغة مساحته 27 هكتار و37 أرا و90 سنتيارا وذلك بصفتها مالكة له برسمي التحبيس المؤرخ في 8 ابريل 1940, وبتاريخ 08/04/1999 تعرض على المطلب المذكور تحت عدد 340 بالجزء 29 ورثة مولاي المصطفى بن مولاي الحسن بن مولاي المدني العلوي عزيزي مطالبين بقطعة ذات المعلم رقم 1 من تصميم العقار مساحتها 2 هكتار و75 سنيتارا حسب خريطة التحديد التكميلي 20/12/99 لتملكهم لها بالإرث حسب الإراثة عدد 145 وتاريخ 19/08/1997 وإحصاء عدد 3 وتاريخ 12/01/1999, وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بمراكش وإجرائها معاينة وبحثا قضت بصحة التعرض المذكور فاستأنفته طالبة التحفيظ وأصدرت محكمة الاستئناف بمراكش قرارها رقم 61 بتاريخ 24/10/2002 في الملف عدد 678/6/2002 بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم صحة التعرض فطعن فيه بالنقض المتعرضون المذكورون وأصدر المجلس الأعلى قراره عدد 1016 وتاريخ 06/04/2005 في الملف المدني عدد 1465/1/1/2003 بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالته على نفس المحكمة للبت في الدعوى من جديد بعلة أنه اقتصر في تعليل قضائه على أن رسوم الإحصاء المقامة بناء على طلبهم في شكل جرد لمختلف موروثهم لا تثبت دعوى الاستحقاق ولا ترقى في قوتها الثبوتية إلى القوة الاثباتية لما قدمته طالبة التحفيظ دون مناقشة حيازتهم للمدعى فيه المتمسك بها من قبلهم والثابتة من المعاينة التي اعتمدها الحكم المستأنف في قضائه بصحة تعرضهم », وبعد إحالة وتدخل ورثة الطاهر بالملاك في الدعوى حضت محكمة الاستئناف المذكورة بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض حاليا أعلاه من طرف طالبة التحفيظ والمتدخلين أعلاه بسببين.
حيث يعيب الطاعنون القرار في السبب الأول بعدم ارتكازه على أساس ذلك أن المتعرضين تعرضوا على عقار غير المطلوب تحفيظه من حيث الحدود ومساحته غير مساحة العقار موضوع الدعوى, وأن رسم الإحصاء عدد 43 المعتمد عليه أقيم بعد تقديم طلب التحفيظ بسنوات, وأن بعض التعرضين سبق لهم التعرض على عقار يدخل ضمن مطلب تحفيظ الطاعنين فصدر قرار نهائي قضى بعدم قبول تعرضهم إذ سبق لملكية بنت مولاي المصطفى أن تعرضت فقضى بعدم صحة تعرضها وأن شهادة شهودهم بعين المكان مطابقة لما في رسم شراء المحبس وللواقع, وأن ما صرح به الشاهد أن المساحة هي 12 هكتار هو عكس ما صرح به المتعرض والحدود الواردة في رسم الإحصاء هو عكس ما صرح به الشاهد وأن الشاهد صرح بأن المرحوم مولاي المصطفى كان يتصرف مدة تزيد على 40 سنة بينما لا ذكر لمدة التصرف في رسم الإحصاء وأنه لا وجود لأي وثيقة إثبات أو حتى قرينة على أن ما تعرضوا عليه يعود لهم وأن الشهود شهدوا بعين المكان بالتملك والتصرف للملاك وأن أحد الشهود وهو الحسين الشراط بن عباس شهد بهذا وأقام بينة تصرف بالحرث والسقي من يد المحبس, وأن وثائق الطاعنين لها حجيتها لأنها قديمة, وأن المتعرضين لا حجة لهم ولا يتفرقون وأن المتعرضين ملزمون بإثبات تعرضهم باعتبارهم مدعين.
ويعيبونه في السبب الثاني بضعف التعليل الموازي لانعدامه ذلك أنه من خلال ما جاء في تعليل القرار المطلوب نقضه يتأكد نه بقي حبيس النقطة القانونية التي أثارها المجلس الأعلى في قراره عدد 1016, ولم يناقش حيازة المتعرضين للمدعى فيه, وأنه من المبادئ أن النقض ينشر الدعوى والقرار المطعون فيه لم يناقش ما أدلى به الطاعنون, ولم يجب عن دفوعهم المتمثلة في شهادة الشهود بالتصرف للطاعنين, وأيضا عدم حجية رسم الإحصاء عدد 43 الذي تمسك به المتعرضون.
لكن ردا على السببين معا لتداخلهما أن التعرض المشار إليه منصب على العقار المطلوب تحفيظه وأن الطاعنين لم يبينوا الحجج التي أدلوا بها ولم يناقشها القرار وأن هذا الأخير لم يعمل شهود الطاعنين إذ أنه استبعد شهادتهم لاعتبار المحكمة مصدرته لما في نطاق سلطتها التقديرية شهادة الشهود نها غير واجحة, وأنه لا مجال للاستدلال بقرار سابق يتعلق بتعرض ملكية المذكورة على عقار أخر لاختلاف الموضوع بين النزاع السابق والنزاع الحالي, وأن مبدأ اعتبار المتعرض في وضعية المدعي لا يطبق عندما يكون هذا الأخير هو الحائز لعقار النزاع, كما هو الأمر في النازلة حسبما ثبت لمحكمة الموضوع إذ لا يمكن أن يطلب شخص شيئا وهو في يده, وأن القرار المطعون فيه لم يعتمد فقط على رسم الإحصاء, وإنما اعتمد أيضا وبالأساس على ما ثبت للمحكمة مصدرته من حيازة المطلوبين لعقار النزاع, وعلى ما ورد في تعليل الحكم الابتدائي من أن شراء الحبس « حبسا معقبا » لا يستند على أصل الملك ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة واستنتاج قضائها منها فإنها حين عللت قرارها بأنه « خلافا لما نعاه الطاعن فإن الطرف المتعرض أثبت صحة ما ادعاه بمقتضى الحجج المدلى بها والتي تأكد خلال المعاينة المنجزة في المرحلة الابتدائية تطابق حجتهم على موضوع النزاع وحيازتهم له الثابتة بشهادة الشاهد المستمع له بعد أدائه اليمين القانونية والتي جاءت واضحة وكاملة بخصوص الحدود والمدة المعتبرة في الحيازة خلاف شهادة باقي الشهود », وأن القرار المطعون فيه بتأييده للحكم الابتدائي يكون قد تبنى تعليله الذي جاء فيه أن « نظارة أوقاف مراكش طالبة التحفيظ اعتمدت في تدعيم مطلبها على رسم التحبيس ضمن أصله بعدد 393 صحيفة 144 توثيق مراكش مبني على سند تملك المحبس وهو رسم الشراء ضمن بعدد 465 صحيفة 325 غير أنه بالإطلاع على رسم الشراء المذكور تبين للمحكمة أنه غير مبني على سند تملك البائع وعدم ذكر مساحة العقار المشترى والذي هو موضوع مطلب التحفيظ مما يجعل الرسم المذكور ناقص عن درجة الاعتبار, وأن رسوم الشراء لا تكون لها الجة إلا بين عقديها, وليست في مواجهة الغير, وأن القاعدة تقول أن رسوم الأشرية لا تفيد الملك وإنما تضع حدا للنزاع عند التسوية يما بين عاقديها هذا إذا كانت تامة الشروط وصحيحة من الناحية الشكلية غير أنه لا يمكن الاحتجاج بها في مواجهة الغير » فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا مرتكزا على أساس والسببان معا بالتالي غير جديرين بالاعتبار.
لهذه الأسبـاب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل أصحابه الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة محمد العلامي رئيس الغرفة – رئيسا والمستشارين: العربي العلوي اليوسفي – عضوا مقررا, ومحمد بلعياشي, وعلي الهلالي, وحسن مزوزي – أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد محمد عنبر,وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون.