Obligation de vérification d’identité : la pandémie de Covid-19 ne constitue pas une force majeure exonérant la banque de sa responsabilité (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55891

Identification

Réf

55891

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3687

Date de décision

03/07/2024

N° de dossier

2064/8220/2024

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité bancaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la faute d'un établissement de crédit pour manquement à son obligation de vérification de l'identité d'un client lors de l'ouverture d'un compte. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de la banque et l'avait condamnée à verser des dommages et intérêts à la victime d'une usurpation d'identité.

L'établissement bancaire soutenait en appel, d'une part, que la victime ne pouvait être indemnisée une seconde fois après avoir obtenu réparation dans le cadre de la procédure pénale engagée contre l'auteur de l'usurpation, et d'autre part, que les contraintes sanitaires liées à la pandémie constituaient un cas de force majeure l'exonérant de son obligation de diligence. La cour écarte ce double moyen en retenant que la responsabilité de la banque trouve son fondement non dans l'infraction pénale, mais dans son propre manquement à l'obligation légale de vérification d'identité imposée par l'article 488 du code de commerce.

Elle ajoute que les circonstances de la crise sanitaire ne sauraient constituer un cas de force majeure exonératoire, la banque demeurant tenue à un devoir de prudence et de contrôle. La cour rejette également l'appel principal de la victime tendant à l'augmentation du montant de l'indemnisation, au motif que les éléments nouveaux produits ne démontraient pas une aggravation du préjudice postérieurement au jugement de première instance.

Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت السيدة سمية (م.) بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 22/03/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 1467 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 08/02/2024 في الملف عدد 11601/8220/2023 القاضي بأداء مؤسسة ت.و.ب. لفائدة السيدة سمية (م.) تعويض قدره 80.000,00 درهم مع تحميلها المصاريف ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت شركة ت.و.ب. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 26/04/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.

في الشكل :

حيث قدم الاستئنافان وفق كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبولهما شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المدعية السيدة سمية (م.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها تعرضت لسرقة تعريفها الوطنية عدد CD/239871 من طرف المسماة حسنى (ب.) التي تمت إدانتها من طرف محكمة الاستئناف بقرار نهائي عدد 1324 الصادر في الملف عدد 341/2601/2022 بتاريخ 22/03/2022 بالحبس النافذ مع تعويض قدره 100.000,00 درهم وأن المدانة قامت بفتح حساب بنكي لدى المدعى عليها الأولى موهمة إياها بأنها هي صاحبة البطاقة الوطنية وهو ما أدى بالمدعى عليها للاستجابة لطلبها وفتحت لها الحساب البنكي عدد 0004572000304850 في اسمها باعتبارها صاحبة البطاقة الوطنية كما أن المدانة قامت بسحب دفتر الشيكات من نفس الحساب البنكي أعلاه واستعملته في إصدار مجموعة من الشيكات التي رجعت بدون مؤونة وهو ما ترتب عليه استدعاء الضابطة القضائية للمدعية العديد من المرات بعدد الشيكات التي سحبت باسمها وهو ما يؤكد خطأ المدعى عليها التقصيري طبقا للمادة 488 من مدونة التجارة والذي ترتب عنه مجموعة من الأضرار لدرجة الاحتفاظ بالمدعية بمخفر الشرطة ليوم كامل لعدة مرات في مس صارخ بحريتها ناهيك عن الأضرار المادية والنفسية نتيجة تعرضها لتوثر نفسي جراء الشيكات التي تم إصدارها في اسمها والتي رجعت بدون رصيد والتي تم على إثرها استدعاؤها لمرات عديدة من طرف الشرطة القضائية واستنطاقها حول ما نسب اليها وأن هذه الأضرار ناتجة عن ذلك الخطأ المرتكب من طرف المدعى عليها لعدم تحققها من تطابق طالبة فتح الحساب والبطاقة الوطنية المقدمة خاصة وأنه ليس هناك أدنى نقطة تشابه بين المدانة والمدعية يمكن أن يحدث نوعا من الخلط بينهما، ملتمسة الحكم عليهما تضامنا بأدائهما لفائدة المدعية مبلغ 100.000 درهم لجبر الضرر اللاحق بها وتحميلهما الصائر وجعل الاجبار في الأقصى.

وبناء على مذكرة المدعى عليها الجوابية المدلى بها بجلسة 30/03/2023 والتي دفعت من خلالها بعدم الاختصاص المكاني لأنه ليس للوكالة حق تمثيل المؤسسة البنكية واحتياطيا في الموضوع أن الأحداث التي وقعت فيها سرقة البطاقة الوطنية للمدعية وإقدام السارقة بفتح حساب باسم المدعية وإصدار شيكات تبين أنها بدون رصيد تمت كلها أثناء جائحة كورونا 19 حيث كان الكل ملزم بارتداء القناع الصحي ناهيك بوجوب التباعد بين الأشخاص وأنه لهذا السبب لم يكن بإمكان مصالح المدعى عليها التحقق من الهوية الكاملة للسيدة التي ادعت أنها هي سمية (م.) وأن مصالحها كانت أمام قوة قاهرة لا يمكن توقعها ولا ردها ولا دفعها مع العلم أن المدعية قاضت السارقة وأدينت هذه الأخيرة وحكم للمدعية بتعويض، ملتمسة أساسا الحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالرباط مكانيا للنظر في دعوى المدعية والحكم بإحالة الملف على المحكمة المختصة مكانيا التي هي المحكمة التجارية بالدار البيضاء واحتياطيا الحكم برفض دعوى المدعية وتحميلها الصائر.

وبناء على مذكرة المدعية التعقيبية المدلى بها بجلسة 13/04/2023 والتي عقبت فيها أن الدعوى وجهت أمام المحكمة التجارية التي وقع في دائرتها الاخلال بالالتزام القانوني وفي مسؤولية البنك أن ما قام به يعتر خطأ تقصيريا مؤكدة ما جاء في مقالها الافتتاحي والتمست رد الدفع بعدم الاختصاص المكاني وبخصوص المسؤولية الحكم بأقصى ما ورد في المقال الافتتاحي.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه وهو الحكم المستأنف.

أسباب استئناف السيدة سمية (م.)

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن عرض الدعوى امام محكمة أعلى درجة يعيد نشرها من جديد، وان توفر معطيات جديدة لها ارتباط وثيق بالملف ومؤثرة في مركز المستأنفة ويكشف الوضع القانوني الحقيقي من حيث حجم الضرر الذي لحقها بسبب تقصير المستأنف عليها في أداء مهامها المنوطة بها كما يفرض ذلك القانون، ذلك أن عدم التحقق من هوية طالبة فتح الحساب وما أدلت به سارقة البطاقة الوطنية من معطيات يعتبر خطأ تقصيريا جسيما لا يمكن جبره بالمبلغ المحكوم به ابتدائيا لأنه مهما تم رفعه يظل قليلا بالمقارنة مع حجم الخسائر التي خلفها على وضعية المستأنفة ليس الاجتماعية فحسب وإنما المهنية أيضا خاصة وأن سمعتها تضررت كما أن الأمر سببه بالإخلال بواجب قانوني واضح، غير أن الأمر لم يتوقف عند حدود تقديم شيك واحد أو شيكين، وإنما مجموعة من الشيكات التي قدمت بخصوصها شكايات عديدة أمام النيابة العامة أحيلت على المحكمة الابتدائية بفاس للاختصاص وصدر بشأنها ملتمس إجراء تحقيق أمام السيد قاضي التحقيق حسب الثابت من الشهادة الضبطية المسلمة من طرف مكتب التحقيق والتي تتضمن 7 شكايات، وبناء على مقتضيات الفصل 77 من ق.ل.ع تكون شركة ت.و.ب. مسؤولة مدنيا (تقصيريا) عن تحمل تبعات هذا الخطأ والمتمثل في التعويض عما أصاب المنوب عنها من أضرار، ويتمثل الخطأ التقصيري في الاخلال بالالتزام القانوني منصوص عليه وبصيغة آمرة ضمن المادة 488 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يجب على المؤسسة البنكية، قبل فتح أي حساب، التحقق فيما يخص الأشخاص الذاتيين من موطن وهوية طالب فتح الحساب بناء على بيانات بطاقة تعريفه الوطنية، وهذه الخروقات لم تتوقف عند حدود الأضرار الأولية التي تجسدت في الاحتفاظ بها تحت تدابير الحراسة النظرية الى حين اتضحت الحقيقة بعد إلقاء القبض على المتهمة التي سرقت بطاقتها الوطنية، وانما استمرت إلى حدود الان على اعتبار أنها ما تزال تتردد على السيد قاضي التحقيق بخصوص هذه الأفعال التي وقعت بسبب تقصير المستأنف عليها حيث إنها متابعة أمام السيد قاضي التحقيق في ملف التحقيق عدد 2003/30/2022 وملف التحقيق عدد 2044/30/2022 وملف التحقيق عدد 2015/30/2022 المدرجين بجلسة 04/04/2024 لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد بتعديله بالرفع من قيمة التعويض المحكوم به على المستانف عليها شركة ت.و.ب. في شخص ممثلها القانوني بأداء ما مجموعه 100.000 درهم مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر مع جعل الإجبار في الأقصى.

اسباب استئناف شركة ت.و.ب.

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن محكمة البداية تعوض المستأنف عليها مرتين والحال أن الضرر المشتكى منه لا يمكن تعويضه إلا مرة واحدة، علما أنه لا شيء يمنع المستأنف عليها أثناء توجيهها دعوى المطالبة بالتعويض أمام القضاء الجنحي أن توجه دعواها أيضا ضد الطاعنة، وأمام إحجامها عن ملاحظة الطاعنة أمام القضاء الزجري، فإنه لا يمكن لها إقامة دعوى ثانية أمام القضاء المدني لمطالبتها بأدائها لها تعويضا، فالطاعنة غير مسؤولة عن الضرر الذي تدعيه المستأنف عليها، كذلك تكون مساهمة المستأنف عليها في وقوع الضرر الذي تشتكي منه كبيرا إذ لو حرصت على بطاقتها الوطنية لما تيسر للغير سرقتها منها، وتبعا لذلك، يكون تعليل محكمة البداية غير جدي لأن الضرر يعوض مرة واحدة وليس مرتين خصوصا إذا ما صدر حكم في الموضوع بناء على طلب المتضررة وباختيار منها بخصوص الجهة الموجه إليها الدعوى. ومن جهة اخرى، فإن الحكم المستأنف صدر ناقص ن التعليل الموازي لانعدامه وغير مرتكز على أساس قانوني سليم، ذلك ان السيدة حسني (ب.) تقدمت لدى مصالح الطاعنة وأدلت لهم بأصل البطاقة الوطنية حيث اعتقد الشباكي التابع لها من أن الماثلة أمامه هي صاحبة البطاقة الوطنية، وأن ظروف فتح الحساب كانت جد استثنائية إذ صادف طلب فتح الحساب من لدن السيدة حسني (ب.) جائحة كورونا 19 وكان الكل يخشى تعرضه للإصابة، ولم يكن بإمكان الشباكي التابع للطاعنة مطالبة السيدة حسني (ب.) بنزع القناع أو الاقتراب منها للتأكد من هويتها الكاملة، فمصالحها كانت تعمل في ظروف استثنائية ومحاطة بكل المخاطر الشيء الذي ألزم كل مستخدمي البنك أخذ الحيطة والحذر بالدرجة الأولى من التعرض بالإصابة بالمرض الخطير، لذلك، لا يمكن الاحتجاج عليها بالمادة 488 من م.ت لأنها تنظم الحالة العادية وليس الحالة الاستثنائية التي تم فيها فتح الحساب. كما ان الطاعنة ومستخدموها كانوا يعملون في ظروف استثنائية وتحت إكراهات الخوف من الإصابة بالمرض وتنفيذا لتعليمات السلطات العليا للبلاد التي كانت تملي عليها ومستخدميها تعليمات صارمة بشأن تعاملها مع زبنائها والإسراع في الاستجابة لطلباتهم تفاديا لتكديس عددهم بالوكالة وما قد ينتج عن ذلك من انتشار المرض الشيء الذي يمكن معه القول أن الأمر يتعلق بقوة قاهرة لا يمكن لا توقعها ولا دفعها، علما أن المتضررة عوضت من لدن المحكمة وتم العثور على الجانية وأدينت بحبس نافذ، وهذا يعني أنه تم تعويض المستأنف عليها تعويضا كاملا لا يمكن لها ملاحقة الطاعنة من أجل نفس السبب، واحتياطيا اعتبار أن المستأنف عليها عوضت وبالكامل أثناء جريان المسطرة الزجرية وأنها ساهمت هي الأخرى في وقوع ما تعرضت له من ضرر إذ لو حرصت على بطاقتها الوطنية لما تيسر للمدانة فتح حساب باسمها وأن مستخدمي الطاعنة كانوا يعملون في ظروف جد استثنائية أهمها الخوف من الإصابة بالمرض الخطير، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برد ورفض دعوى المستأنف عليها مع تحميلها الصائر واحتياطيا جدا الحكم بتخفيض مبلغ التعويض المقضي به للمستأنف عليها وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 29/05/2024 أدلت السيدة سمية (م.) بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع تأكيد الاستئناف الأصلي جاء فيها أنه من حيث الشكل، فإنها تلتمس الحكم بعدم قبول الاستئناف المرفوع من المستأنف عليها اصليا لوروده خارج الأجل، على اعتبار أنها تقدمت باستئناف أصلي هي الأخرى أمام محكمة الاستئناف التجارية لكن بعدما بلغت بالاستدعاء أمام محكمة الاستئناف وبعد مرور 15 يوما وهو تبليغ يقوم مقام تبليغ الحكم من حيث مبدأ العلم بمنطوق الحكم، خاصة وانها تغيبت بعد الجلسة التي انتصبت فيها ولم تدل بجواب، لاسيما وكان الأحرى أن تتقدم باستئناف فرعي إذ للاستئناف الأصلي أحكام وشروط يتعين احترامها مما يتعين التصريح بقبول الاستئناف. واحتياطيا من حيث الموضوع فقد أسست المستأنفة استئنافها على كون الحكم جاء ناقصا لكونه ذهب إلى أحقية الطاعنة في التعويض عن نفس الخطأ مرتين حسب ما أولته المستأنف عليها فرعيا بفهمها لكن الحكم المطعون فيه فرعيا مؤسس ومعلل تعليلا كافيا لكون الخطأ التي أسست عليه الدعوى والمحدث للضرر اللاحق بالمستأنفة اصليا هو تقصير الوكالة التابعة للمستأنف عليها فرعيا في تطبيق القانون على نحو ما جاء في الفصل 488 من مدونة التجارة، وأن الخطأ المسبب للضرر موجب للمسؤولية نظرا لوجود العلاقة السببية. ومن جهة أخرى، فإن التعويض المتعلق بالدعوى الجنحية الذي غالبا ما يأتي في إطار دعوى مدنية تابعة له أساس قانوني مستقل مرده إلى ضرر الفعل المشكل للجنحة. فضلا عن أن المستأنف عليها فرعيا تناست أن الدولة كانت قد خصت المؤسسات البنكية بتدابير خاصة مثل تخصيص الواجهات الزجاجية والتباعد الاجتماعي، وأن هذه الأمور ما كانت لتمنع المستخدم من مطالعة وجه طالبة الحساب، لهذه الأسباب تلتمس حول الاستئناف الأصلي الاستجابة لأقصى ما ورد فيه وفي الاستئناف الفرعي الحكم بعدم قبوله شكلا ورفضه موضوعا.

وبنفس الجلسة أدلت شركة ت.و.ب. بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها أن استئناف المستأنفة غير جدي ولا يرتكز على أي أساس قانوني سليم ذلك أن السيدة سمية (م.) قامت بتوجيه دعوى ضد المتهم الذي استفاد من ماليتها بغير وجه حق وتبعا لذلك، تم الاستجابة لطلبها، ثم أكدت ما جاء بمقالها الاستئنافي، ملتمسة الحكم لها وفق ما جاء بمقالها الاستئنافي ومذكرتها هذه وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 12/06/2024 تقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 26/06/2024 تم التمديد لجلسة 03/07/2024.

محكمة الاستئناف

بخصوص الاستئناف الفرعي :

حيث تمسكت الطاعنة بان محكمة البداية لم تجعل لحكمها أساسا من القانون بتعويض الطالبة مرتين .

وحيث خلافا لما تمسكت به المستأنفة فرعيا فإن أساس الدعوى الموجهة ضدها من قبل المستأنفة أصليا مؤسسة على الإخلال بواجب و التزام قانوني , و هو ما اعتبره الحكم المطعون فيه وعن صواب ان دعوى الطالبة تندرج في إطار المسؤولية البنكية عن الإخلال بواجب و التزام قانوني و الذي يبقى البنك المستأنف ملزما باحترامه باعتبار نشاطه التجاري المتمثل أساسا في المعاملات البنكية التي تفرض عليه واجب التحقق من هوية الزبناء المتعاملين معه , و هو معيار يختلف في جوهره عن دعوى المسؤولية الجنائية والدعوى المدنية التابعة الموجهة ضد مرتكبة الفعل الجرمي المتمثل في النصب والتزوير وسرقة البطاقة والوطنية فتح حساب بنكي باسم المستأنفة أصليا دون موافقتها , مما يفيد اختلاف الأساس القانوني لكل دعوى وفق ما أشير إليه , كما أن ظروف جائحة كورونا لا تعفي البنك المستأنف من التزام الحيطة و الحذر في التعامل مع زبنائه و التقيد بالمبدأ القانوني المشار إليه أعلاه وفق الظروف و الإمكانيات المتاحة له , و هو ما يجعل الحكم المطعون فيه الذي قضى بتحميل البنك المستأنف المسؤولية عن الضرر الحاصل للمستأنف أصليا في محله و مرتكزا على أساس صحيح من القانون , و يتعين تأييده .

وبخصوص الاستئناف الأصلي الذي انصب على رفع التعويض، فان محكمة الاستئناف تبين لها من وثائق الملف أن محكمة البداية قدرت التعويض المحكوم به عن الأضرار التي لحقت برافعة الدعوى استنادا لسلطتها التقديرية المؤسسة على عدة عناصر من بينها جسامة الخطأ المرتكب من قبل البنك المنبثق من إخلاله بالتزام قانوني يوجب عليه التحقق من هوية الزبناء و الوثائق البنكية المقدمة له , و كذا حجم الضرر الذي لحق بالمدعية و كذا كثرت المساطر القضائية التي ووجهت بها نتيجة الخطأ المذكور , و أن ما استدلت به المستأنفة من وثائق و حجج (الشكايات) تبقى مؤرخة بتاريخ سابق للحكم المستأنف و لا يمكن اعتبارها بأية حال تفاقما للضرر يوجب رفع التعويض المحكوم به , مما يكون معه التعويض المحكوم به كاف لجبر الضرر ، ويتعين رد الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئنافين.

في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.