Réf
66302
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4928
Date de décision
09/10/2025
N° de dossier
2025/8220/2305
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Piratage de compte, Obligation de moyens du banquier, Négligence du titulaire du compte, Fraude à la carte bancaire, Exonération de responsabilité, Confirmation de jugement, Conditions générales d'utilisation, Code de confirmation par SMS, Authentification forte du client
Source
Non publiée
Saisi d'un recours contre un jugement ayant rejeté une action en responsabilité contre un établissement bancaire pour des débits résultant d'opérations de paiement électronique multiples et rapides, la cour d'appel de commerce se prononce sur la portée de l'obligation de sécurité du banquier. Le tribunal de commerce avait débouté le client de ses demandes en restitution et en indemnisation.
L'appelant faisait valoir que le caractère anormalement répétitif des transactions aurait dû alerter la banque et déclencher un blocage préventif. La cour écarte toute faute de l'établissement bancaire en retenant que chaque opération litigieuse a été validée au moyen d'un code d'authentification unique transmis par message texte sur le téléphone personnel du client.
Elle juge que cette procédure d'authentification forte, prévue par les conditions générales de la carte, suffit à établir que la banque a rempli son obligation de diligence, la responsabilité de la conservation des codes secrets incombant exclusivement au titulaire. La cour ajoute que l'absence de plafond de paiement, caractéristique du type de carte haut de gamme souscrite, ne saurait constituer un manquement au devoir de vigilance.
Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم السيد عبد الكريم (ب.) بمقال بواسطة دفاعه مؤدى عنه بتاريخ 24/04/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم القطعي عدد 14408 الصادر بتاريخ 25/12/2024 في الملف عدد12549/8220/2024 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والقاضي بعدم قبول الطلب و إبقاء الصائر على رافعه.
في الشكل:
حيث سبق البت فيه بمقتضى القرار التمهيدي رقم 445 الصادر بتاريخ 05/06/2025.
في الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستانف تقدم بمقال بواسطة دفاعه أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/10/2024 والذي يعرض فيه أن المدعي يتوفر على حساب جاري مفتوح لدى بنك (ا.) عدد [رقم الحساب] بوكالة القدس الدار البيضاءوانه بتاريخ 2024/05/28 وصل الى علمه أن جهة مجهولة تمكنت من الوصول الى حسابه البنكي والاستلاء على مبلغ 298.145 درهم وذلك من خلال 100 عملية شراء تعبئات من (ا. م.) وشركة (ا.) و شركة (او.)، في يوم واحد و على فترات متقاربة جداكما يتبين من خلال كشف الحساب الصادر عن المدعى عليهاوان المؤسسة البنكية التي يتوفر المدعي على حساب بنكي لديها لم تقم بالواجب المطلوب لمنع هذه العمليات المشبوهة التي تمت بالجملة في وقت واحد، بالرغم من علم البنك بأن العارض لا يمكنه اعطاء الأمر بشراء كل هذه التعبئات في يومواحد وبالرغم من كون العمليات التي تمت يتبين منها طابع النصب والاحتيال ، الا أن المدعى عليه لم يحرك ساكنا ولم يقم باشعار العارض و اخباره قصد التأكد فعلا هو من قام بهذه العمليات وفق ما يقتضيه الواجب المهني للمؤسسة البنكية وفق ما ينص عليه القانون وكذا الأعراف البنكية وأن مسؤولية المدعى عليه تابثة في النازلة و ذلك بتقصيره و موفقته على تمرير شراء عمليات مشبوهة من حسابهوخصم مبالغ كبيرة، دون اذن مسبق منه و دون اعلامه حيث أن المادة 510 من مدونة التجارة تنص على أنه:"لا يتحلل المودع لديه من الالتزام بالرد إذا أدى تبعا لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل عنه إلا إذا كان هناك حجز لا يتحلل من الالتزام بالرد في الحالة التي يفقد فيها النقود المودعة نتيجة لحالة قوة قاهرة. " وأن العمل القضائي يسير في نفس الاتجاه وذلك من خلال قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2374/99/08 بتاريخ 20/06/13 قرار عدد 20/1330 الذي جاء فيه"حساب مفتوح لدى البنك وقوع اختلاسات لمبالغ مالية عن طريق تزوير التوقيع تسليم مبالغ الشيكات دون التقيد بالشكليات المطلوبة شيكات لأمر شيكات الصندوق - وقوع البنك تحت طائلة مقتضيات المادة 510 من مدونة التجارة خرق لقواعد الوديعة نعم. "كما جاء في قرار أخر لمحكمة النقض عدد 172 الصادر بتاريخ 27 يوليوز 2017 في الملف التجاري عدد 2016/1/3/1356 الذي قضى بما يلي"إن المحكمة لما اعتبرت صوابا أن المطلوب محق في استرجاع ما تم سحبه من حسابه بكيفية غير قانونية، في ظل عدم ثبوت أي اخلال عنه ، سواء بفقدانه للبطاقة أو تسريبه لقنها السري ، أو صدور أي اهمال عنه عند تواجده بالخارج ، وفي ظل قيام مسؤولية البنك عن استمرار سحب المبالغ المالية من حساب الزبون بعد التعرض على البطاقة ا البنكية، وعن عدم توفره على نظم معلوماتية مؤمنة ضد جرائم الاختراق والقرصنة ، واستبعدت تطبيق الفصلين 268 و 269 من قانون الالتزامات والعقود المتعلقين بالقوة القاهرة على النازلة الماثلة، مادام أن وقوع الجرائم الالكترونية من الأمور التي يمكن توقعها. يكون قرارها غير خارق لأي مقتضى وجاء معلال بما فيه الكفاية. " وان العارض لم يوجه أي أمر للبنك من اجل صرف المبلغ المذكور وان العارض بواسطة دفاعه وجه انذارا للمدعى عليه مؤرخ في 2024/09/11 من أجل هذه الواقعة ومنحه أجلا 15 يوم قصد ارجاع المبلغ المسحوب من حسابه البنكي البالغ 298.145 درهم وان البنك توصل بهذا الانذار بتاريخ 2024/09/13. و أجاب العارض بجواب غير مقنع وبذلك تكون مسؤولية المدعى عليه ثابتة في النازلة ، والمتمثلة في تقصيره و اهماله في حماية حساب العارض منالاختراق و الاختلاس وان العارض والحالة هذه يلتمس الحكم له بمبلغ 298.145 درهم الذي يمثل المبلغ المسحوب من حسابه دون حق وبكيفية غير قانونية وكذا مبلغ 20.000 درهم كتعويض عن الضرر جراء تقصير و اهمال المدعى عليه في حماية حسابه البنكي ، ملتمسا قبول الطلب شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليه بأدائه للعارض مبلغ اجمالي قدره 298.145 درهم (مائتان و ثمانية و تسعون ألفا و مئة و خمسة و أربعون درهما) المسحوب من حسابه بدون حق و بكيفية غير قانونية. على المدعى عليه بأدائه للعارض تعويضا عن الضرر الحاصل له يقدره بكل اعتدال في مبلغ 20.000 درهممع الفوائد القانونية من تاريخ الحلول وحميل المدعى عليه الصائر و شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
أرفق المقال ب: كشف الحساب الصادر عن المدعى عليه لحساب العارض والذي يبين المبالغ المسحوبة بحسابه ونسخة من اجتهاد لمحكمة الاستئناف التجارية ونسخة من قرار محكمة النقض عدد 172 ونسخة الانذار الموجه للمدعى عليه مع محضر تبليغه ونسخة من جواب المدعى عليه بنك (ا.) على الانذار.
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المدعى عليهبواسطة نائبه بجلسة 18/12/2024 جاء فيها أنها من حيث انتفاء مسؤولية البنك العارض فإن المدعي يزعم في مقاله أن البنك العارض هو المسؤول عن الاختراق و الاختلاس الحاصل في حسابه البنكي ، و ذلك راجع لتقصيره و إهماله في حماية حسابه البنكي، وعلى أساس ذلك يطالبه بالمبلغ المختلس وبتعويض عن التأخير والضرروأن الامر على خلاف ذلك، فإن العارض و بعد توصله برسالة الإنذار من طرف المدعي باختلاس حسابه البنكي، قام بإجراء تحقيق شامل لجميع العمليات المصرفية التي تمت على الحساب البنكي مما تبين له أن العمليات المزعومة تمت بواسطة البطاقة البنكية الخاصة به الشيء الذي تؤكده كشوفات الحساب المدلى بها من طرف المدعي وأنه وكما لا يخفى على المحكمة أن مسؤولية احتفاظ بالمعلومات الشخصية المتعلقة بالرمز السري والقن السري للبطاقة البنكية راجعة إلى المدعيوأن العارض و عند فتح حساب بنكي لديه فإنه يوضح لزبنائه و بصريح القول عدم مشاركة أو إرسال الرمز السري و القن السري مع أي جهة غير معلومة ، حتى و إن كان المطالب بهذه المعلومات البنك نفسه وإفشاء هذه المعلومات السالف ذكرها يعتبر خرقا خارق للأمان مما يضع المدعي في موضع المسؤولية عن كل ما حدث و لا دخل للبنك العارض فيها وأن العارض يود أن يثير انتباه المحكمة كون أن العملية التي حدثت من المفروض و المفترض أن المدعي هو على علم بها على اعتبار أنه يتوصل برسالة نصية عبر رقم هاتفه تتضمن أففن التأكيد (code de (confirmation من خلاله يتعين أن يؤكد عملية السحب من حسابه البنكي، مما يكون معه القول بأن البنكالعارض مسؤول عن العمليات التي تمت على مستوى حسابه البنكي. و حيث إن العمليات التي يقوم بها الزبناء مباشرة سواء عبر سحب مبلغ مالي بواسطة البطاقة البنكية أو الشراء عبر الانترنت أو استعمال التطبيق البنكي يمنع على البنك الاطلاع عليها لكونها تتسم بطابع الخصوصية ولا يمكن في شكل من الأشكال التدخل فيها إلا بناء على طلب من الزبون شخصيا وأن ما يدعيه المدعي من قيام مسؤولية المؤسسة البنكية يفترض وجود خطأ من جانب البنك في التقصير في توفير شروط الأمان لحماية الحسابات البنكية ضد الاختلاس و الاختراق و الحال أن المدعي لم يثبت بالمطلق أي تقصير من جانب البنك العارض وأن البنك العارض يعتمد على أنظمة متطورة خصوصا في ما يتعلق بحماية المعاملات البنكية بما في ذلك تقنيات التشفير المتقدمة و النظام الثنائي للتحقق من الهوية، حيث يتم إرسال رموز سرية بشكل آمن إلى العملاء لإتمام العمليات وأنه و تبعا لما أسلفناه تكون كل مزاعم المدعي غير مؤسسة من الناحية القانونية الأمر الذي يسوغ القول بضرورة استبعادها ومن حيث عدم استحقاق التعويض عن الضرر المطالب به فإن المدعي يزعم أنه يستحق التعويض عن الضرر في مبلغ 20.000,00 درهم وأن المدعي لم يثبت استحقاقه لمطالبه المضمنة بهذا المقال و من جهة أخرى لم يثبت مسؤولية البنك العارضعن الضرروأنه لقيام المسؤولية البنكية يلزم توفر ثلاث عناصر تتمثل في الخطأ و الضرر و العلاقة السببية، وهي منتفية في النازلة الحال وأن المسؤولية التي يحاول المدعي الصاقها بالبنك العارض وهمية و من وحي خياليه أمام غياب أي خطأ أو ضرر أو علاقة سببية بينهما و هو الاتجاه الذي استقر عليه قرار القضائي الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2021/01/07 في ملف التجاري عدد 2021/1/3/1024 عدد 7 الذي جاء فيه" المحكمة التي اعتبرت و عن حق أن عناصر المسؤولية غير ثابتة لعدم اثبات الطالبة للضرر اللاحق بها بسبب خطأ البنك في التحويل و سحب مبلغ مالي من حسابها تكون قد التزمت صحيح أحكام القانون التي توجب لقيام مسؤولية البنك و اثبات الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينها، فجاء قرارها معللا تعليلا سليما و مبنيا على أساس قانوني سليم" و حيث إن جبر الضرر يتوقف على توافر العناصر التكوينية لقيام المسؤولية البنكية و هو المنتفي في نازلة الحال مما يكون التعويض المطالب به من طرف المدعي يبقى غير مستحق وأنه و أمام غياب خطأ أو تقصير من طرف البنك العارض كما تم ذكره أعلاه أو الضرر أو العلاقة حبية بينهما تبقى المسؤولية المزعومة غير مرتكزة على أساس قانوني سليم و يكون الطلب غير مؤسس مما يستوجب رده ، ملتمسا الحكم بعدم قبوله شكلا وموضوعا الحكم برفض الطلب.
وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المستأنف والذي استأنفته المستأنفة مركزة استئنافها على الأسباب التالية:
أسباب الاستئناف
حيث تمسك الطاعن بكون بطاقته البنكية لم تتعرض للسرقة و للضياع و الملف خالي مما يفيد ذلك حتى يكون ملزما بسلوك مقتضيات المادة 330 من م.ت و ذلك بوجوب إخطار المستأنف عليه بنك (ا.)، إذ أن الأمر يتعلق في الأساس بواقعة القرصنة والاختلاس من حساب العارض دون علمه و دون حاجة لسرقة بطاقته البنكية ، و أن المادة 330 من م.ت لا تتضمن واقعة القرصنة أو الاختلاس كحالة المادة سالفة الذكر، اعتبارا لذلك تكون مقتضيات المادة 330 من م.ت غير واجبة التطبيق من جهة و من جهة ثانية فالعارض رغم ذلك تقدم في اليوم الموالي لوقوع القرصنة والاختلاس الذي هو 2024/05/28 بشكاية وقام بوضع تعرض لدى السيد وسيط بنك المغرب بتاريخ 2024/05/29 للنظر في واقعة القرصنة و كذا لإخطار السيد الوسيط باعتباره مؤسسة عمومية تعنى بشأن النزاعات البنكية ، وانه من ناحية أخرى ، فإن تعليل الحكم المستأنف بعدم وجود واقعة القرصنة و الاختراق أسست ، على ما جاء في جواب المستأنف عليه من كون العمليات تمت وفق الضوابط الجاري بها العمل في الميدان البنكي، و في حين أن لاثبات مسألة وقوع الفرصة والاختراق من عدمه ؟ تعتبر مسألة فنية يستعصي على المحكمة التأكد منها في غياب خبرة فنية لتأكيد ذلك من عدمه وهو الأمر الذي لم تسلكه المحكمة مادام أن الأمر بإجراء خبرة فنية هو إجراء من إجراءات تحقيق الدعوى طبقا لما تنص عليه مقتضيات الفصول 59 الى 66 من ق.م.م وهي وسيلة بيد المحكمة تمكنها من تعزيز قناعتها بوجود عملية القرصنة والاختراق لحساب المستانف البنكي من عدمه ، وانه تبعا لما تم بسطه يكون ما قضى به الحكم المستأنف غير مبني على أساس الشيء الذي يتعين معه الغاؤه والحكم للمستانف وفق مقاله الافتتاحي، و احتياطيا وللمزيد من الاثبات، فإن المستانف يلتمس إجراء خبرة على حسابه البنكي موضوع القرصنة و الاختراق يعهد بها الى خبير مختص وفي مراعاة تامة لمقتضيات الفصول 59 الى 66 من ق.م.م، وذلك من أجل الوقوف و التحقق من واقعة القرصنة والاختلاس من عدمه ، مع حفظ حق المستانف في التعقيب على نتائجها و بخصوص أركان مسؤولية المستأنف عليه : انه مادام الاستئناف ينشر الدعوى من جديد ، وانه من حق المستانف إثارة كافة الدفوع المتعلقة بأركان المسؤولية البنكية ، وانه لقيام المسؤولية المدنية ضرورة توفر عنصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية طبقا لمقتضيات الفصل 78 من ق.ل.ع ، وأن ما ذهب اليه الحكم المستأنف من القول بانعدام خطأ المستأنف عليه بنك (ا.) هو أمر غير مستند على أساس ذلك أن المؤسسات البنكية مسؤولة عن حماية الودائع وبقوة القانون طبقا لمقتضيات المادة 510 من مدونة التجارة، وأن عناصر مسؤولية المستأنف عليه ثابتة في النازلة، إذ أن خطأه تابت في النازلة وذلك من جهة في عدم تنبيهه للمستانف بوجود أداءات مشبوهة بمبالغ مالية مهمة وفي يوم واحد ، إذ كيف يعقل أن يقوم بصرف مبلغ 298.145,00 درهم في شراء 100 تعبئة وفي يوم واحد وفي توقيت وجيز خاصة و أن العمل البنكي درج على ضرورة التقصي والتحري عن أي أداء مشبوه بمبالغ مهمة و إخطار العملاء و الزبناء بذلك حتى يتم اتخاذ كافة الإجراءات على المستوى الداخلي للمؤسسة البنكية حماية لحساباتهم البنكية ، ومن جهة ثانية فإن تقصير البنك المستأنف عليه في حماية الحساب البنكي للمستانف من الاختراق و القرصنة وعن عدم توفره على نظم معلوماتية مؤمنة ضد جرائم الاختراق والقرصنة، و أن الضرر ثابت كذلك من خلال ما تعرض له حساب المستانف من قرصنة لحسابه البنكي وسحب لأمواله بدون وجه حق و التي وصلت قيمتها مبلغ 298,145,00 درهم في يوم واحد وبعمليات متكررة، و أن العلاقة السينية بين الخطأ والضرر ثابته كذلك إذ أن المستأنف عليه لم يثبت أن واقعة سحب الأموال من حساب العارض، تمت من طرف المستانف ولم يدحض قوله بأي تقرير فني بذلك واكتفى باقتراض أن العارض هو من سحب هذه الأموال، وهو الأمر الذي سار فيه كذلك الحكم المستأنف دون اعتبار لما بسطه العارض من وقائع ودون اعتبار كذلك لما يعيشه العالم اليوم من تطور على مستوى الجرائم المعلوماتية، لاسيما جرائم القرصنة و الاختراق ليس فقط على المستوى الوطني بل على المستوى الدولي كذلك، و بذلك تكون أركان مسؤولية المستأنف عليه قائمة ويتعين تبعا لذلك القول بتحميله مسؤولية القرصنة و الاختراق و بتبعية اختلاس أمواله ، ملتمسا قبول الاستئناف الحالي شكلا وموضوعا إلغاء الحكم المستأنف و الحكم للمستانف وفق مقاله الافتتاحي احتياطيا الأمر بإجراء خبرة لتأكيد مطالبه بخصوص وقوع القرصنة و الاختراق لحسابه البنكي و حفظ حق المستانفة في التعقيب على نتائجها و و بخصوص أركان مسؤولية المستانف عليه الغاء الحكم المستأنف فيما قضى ،به والحكم من جديد بثبوت مسؤولية المستأنف عليه عن واقعة القرصنة والاختلاس، والحكم عليه بأدائه للمستانف مبلغ 298.145,00 درهم و عن الضرر مبلغ 20.000 درهم والفوائد القانونية من تاريخ الحلول وتحميل المستأنف عليه الصائر.
وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستانف عليه بواسطة نائبه بجلسة 29/05/2025 جاء فيها من حيث انتفاء مسؤولية البنك المستانف عليه : إن المستأنف يدعي في مقاله أنه تفاجأ بوجود عمليات شراء التعبئة تمت في يوم بمبلغ إجمالي قدره 298.145,00 درهم زاعما أن تلك العمليات لم يكن له علم بها وأن جهة مجهولة قامت باختراق حسابه البنكي، و إنه يستند في ذلك إلى تحميل البنك العارض المسؤولية الكاملة عن هذه العمليات باعتباره المؤسسة البنكية المسؤولة عن حماية الحسابات وتأمينها. متناسيا أن العلاقة التعاقدية التي تربطه بالبنك العارض تقوم على مبادئ الالتزام بالحماية المشتركة والتصرف الحذر من الجانبين، وأن المسؤولية لا تقوم بمجرد الادعاء، بل يلزم لإثباتها قيام العناصر الثلاثة المكونة للمسؤولية البنكية وهي الخطأ، الضرر والعلاقة السببية المباشرة بينهما وهو ما لا يتوافر في النازلة الحال، و إن البنك يؤكد للمحكمة أنه فور توصله برسالة إنذار من طرف المستأنف بشأن ما يدعيه من عمليات مشبوهة في حسابه قام بإجراء تحقيق داخلي شامل هم كل العمليات التي مرت في حساب المستأنف فتبين له أن العمليات المشار إليها قد تمت باستعمال البطاقة البنكية الخاصة بالمستأنف وأن هذه العمليات خضعت للمسطرة البنكية العادية والمتعارف عليها من حيث إدخال المعطيات السرية المرتبطة بالبطاقة، وكذا القن السري التأكيد (Code de confirmation) الذي يتم إرساله إلى الهاتف المحمول المستأنف وهذا القن السري لا يمكن بأي حال من الأحوال للبنك المستانف عليه أن يقوم بإرساله تلقائيا دون طلب مباشر من الزبون وتفعيله بواسطة جهازه الشخصي مما يدل دلالة قاطعة على أن العمليات المنفذة لم تكن خارجة عن إرادة المستأنف ولا يمكن اعتبارها نتيجة "اختراق" أو "اختلاس" كما يحاول تصويره، بل تمت بناء على معطيات ولوج كان يفترض أن يحتفظ بها المستأنف في سرية تامة، وأي تقصير منه في ذلك لا يمكن أن يحمل المسؤولية للبنك المستانف عليه ، وانه جدير بالتذكير أن مسؤولية حفظ المعطيات السرية، سواء تعلق الأمر بالرمز السري او الفن السري للبطاقة البنكية أو فن التأكيد code de confirmation التي يتم التوصل بها عبر الرسائل النصية، تقع على عائق الزبون وحده، والبنك العارض لا يمكن أن يحاسب عن تقصير الزبون في حماية بياناته الخاصة، و إن البنك وعند فتح حساب بنكي لديه فإنه يوضح لزبنائه بعدم مشاركة الرمز السري والقن السري مع الغير، أو حفظه في أماكن غير آمنة، ويجعل الزبون وحده مسؤولا عن العواقب التي قد تنجم عن ذلك، كما هو الشأن في نازلة الحال. عليه، إذا كان المستأنف يدعي أن شخصا مجهولا قام باستخدام بياناته البنكية لإجراء العمليات المذكورة فإن عبء الإثبات يقع عليه، عملا بالمبدأ الأصيل في الإثبات "البيئة" على من ادعى" ، وكان عليه أن يدلي بما يثبت أن العمليات لم تتم من جهازه أو برضاه أو بناء على علمه، وهو ما لم يفعله مطلقا، بل اكتفى بإطلاق اتهامات في مواجهة البنك المستانف عليه دون أي دليل الامر الذي يتعين معه برد جميع ما أثاره بهذا الشأن من حيث غياب أي خطأ أو تقصير من جانب البنك: إنه يعمل وفق أحدث المعايير التكنولوجية المعتمدة في تأمين المعاملات البنكية، ويعتمد منظومات متعددة لضمان سلامة العمليات المالية، منها على الخصوص نظام المصادقة ،الثنائي وتشفير المعلومات الخاصة بالبطاقات البنكية والمعاملات الإلكترونية، وإرسال رموز التأكيد code de confirmation الخاصة بكل عملية إلى الهاتف المحمول الخاص بالزبون، و إن هذه الإجراءات تجعل من إمكانية اختراق الحساب دون علم الزبون أمرا بالغ الصعوبة، ما لم يكن هناك تقصير أو إهمال من هذا الأخير في الحفاظ على سرية معطياته الشخصية ، ومن جهة أخرى، فإن البنك لا يتدخل في العمليات التي ينجزها الزبون، ولا يمكنه تقنيا ولا قانونيا أن يلغي أو يعترض على عملية بنكية تمت برضا الزبون أو باستعمال بياناته السرية، لأن هذه العمليات تتم بطلب مباشر منه ولا يمكن للبنك المستانف عليه التحقق من هوية المنفذ إلا من خلال المعطيات التي يدلي بها الزبون نفسه ما يجعل القول بوجود خطأ من جانب البنك لا يقوم على أساس واقعي بل هو محاولة من المستأنف لإلصاق المسؤولية بالبنك المستانف عليه دون موجب حق من حيث التعويض المطالب به عن الضرر: إن المستأنف يزعم أنه يستحق تعويضا قدره 20.000,00 درهم عن الضرر الذي يدعي أنه لحقه نتيجة عمليات الاختلاس الواقعة على حسابه البنكي، دون أن يكلف نفسه إثبات وقوع هذا الضرر، و إن جبر الضرر لا يتم إلا إذا ثبت قيام الخطأ وثبوت وقوع ضرر فعلي، وقيام علاقة سببية بينها، وهي شروط غير متوافرة تماما في النازلة الحال، بل إن كل ما يرد في مقال المستأنف لا يعدو أن يكون أوصافا إنشائية لا ترقى لمستوى الحجة القضائية، و إن المسؤولية التي يحاول المستأنف إلصاقها بالبنك العارض وهمية و من وحي خياليه أمام غياب أي خطأ أو ضرر أو علاقة سببية بينها ، و إن الضرر من الثابت وفق مبادئ المسؤولية المدنية أنه لا يفترض بل يتعين إثباته والتعويض استجماع الشروط التالية الخطأ والضرر والعلاقة السببية وأن البنك المستانف عليه لم يقترف أي خطأ حتى يمكن مسائلته ، وإن جبر الضرر يتوقف على وجود توافر العناصر التكوينية لقيام المسؤولية البنكية الأمر المنتفي في نازلة الحال مما يكون معه التعويض المطالب به من طرف المستأنف غير مستحق ، وإنه و أمام غياب خطأ أو تقصير من طرف البنك المستانف عليه كما تم ذكره أعلاه أو ضرر أو علاقة سببية بينهما تبقى المسؤولية المزعومة غير مرتكزة على أساس قانوني سليم و يكون الطلب غير مؤسس مما يستوجب رده ، ملتمسا بعدم قبوله شكلا وموضوعا بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به.
و بناء على القرار التمهيدي بإجراء بحث بين الطرفين.
وبناء على مذكرة تعقيب بعد البحث المدلى بها من طرف المستانف بواسطة نائبه بجلسة 18/09/2025 جاء فيها أنه وبعد ما أمرت المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية بإجراء بحث في النازلة استدعي له أطراف الخصومة ونوابهم ، وبعد فتح المناقشة وتبادل الأسئلة و الإجابات في سياق إجراءات تحقيق الدعوى المنصوص عليها في المواد من 71 الى 84 من ق.م.م، يمكن استخلاص مايلي و أن أهم ما استنتاجه مجريات هذا البحث، أن البنك المستأنف عليه بواسطة ممثله القانوني حاول من خلال أجوبته التنصل من مسؤوليته البنكية التابثة اذ صرح بخصوص نوعية البطاقة البنكية مايلي : " أن البطاقة البنكية التي يتوفر عليها المستأنف هي من نوع بلاتينيوم وتتوفر على نظام تأمين عالي الجودة مقارنة مع باقي البطائق الوطنية ويصعب اختراقها وهاته البطاقة بفضل طريقة كتابة الأرقام التي تكون محفورة بها انه لا يمكن استنساخها ، و أن ما صرح به ممثل البنك المستأنف عليه بخصوص ما تتوفر عليه هذه البطاقة من نظام تأمين عالي الجودة يصعب اختراقها غير مبني على أساس واقعي او منطقي، باعتبار أن هذه البطاقة تم اختراقها وبالتالي فإن نظام التأمين عالي الجودة المتحدث عنه غير متوفر، فعندما نتحدث عن القرصنة أو الاختراق فإننا نتحدث عن مجال يصعب جدا التوفر على أنظمة أمنة ضده خاصة وأنه وإن كانت طرق الحماية و الأمان البنكي متطورة فإن طرق الاختراق والقرصنة تتطور كذلك بسرعة وهذا ما يجعل القول بعدم إمكانية تعرض نظام المستأنف عليه البنكي لاختراق غير مبني على أساس واقعي منطقي.
كما اضاف ممثل المستأنف عليه " ان البطاقة غير محددة الصرف بالنسبة للاداءات على خلاف السحب تكون محددة في 10.000 درهم، وأن البطاقة من نوع بلاتينيوم هي بطاقة يستفيد منها من أجل تسهيل الاداءات بالنسبة للزبناء من نوع VIP و أنه نظرا للحماية التي تمنحها البطاقة فإنها بطاقة غير محددة السقف ، وأنه بخصوص سقف البطاقة البنكية فإن البنك وكما هو واضح من تصريح ممثله أن سقف البطاقة البنكية غير محدد وهذا ما ساهم في سحب أموال العارض من حساب العارض، لأنه لو كان سقف البطاقة محدد لما وقع الاختلاس و القرصنة على مبلغ 298.145,00 درهم بشكل كلي وكان الضرر سيكون أقل بكثير من الضرر الحالي. كما أضاف ممثل البنك بخصوص المراقبة على أنه: ون محضروة بالنسبة لنا لبعض المواقع المغربية فيمكن ان هناك مراقبة بالنسبة لبعض المواقع الالكترونية التي تكون محضروة بالنسبة لنا لبعض شراء بطائق التعبئة و تكون مواقع غير مشكوك فيها ، وان العملية تمت الحسابات مختلفة و ليس نفس الحساب و ان البطاقة البنكية هي MASTERCARD و أنه يتم ارسال إنذارات عندما يتم اجراء عمليات مشبوهة في حالة أداء نفس الاداءات بنفس البطاقة غير انه في النازلة الحال فإن الاداءات التي تمت كانت لفائدة هواتف مختلفة ، و أن تمسك المستأنف عليه بأن هناك بعض المواقع المحضورة أو المشكوك فيها، مما يعني أنه لم ينفي مسؤولية البنك التقصيرية في حماية حساب العارض. حيث من جهة ى فإن تدرع البنك المستأنف عليه بكونه يرسل إنذارات في حالة وجود عمليات مشبوهة عند الاداء الا أنه في الواقعة التي تعرض لها العارض و ذلك بصرف البنك مبلغ 298.145,00 درهم لشراء أكثر من 100 تعبئة في وقت وجيز لم يقم بإعلام العارض أو القيام بإجراء احترازي لمنع هذه القرصنة، فلو مثلا عرضنا الأمر على شخص متوسط الذكاء لا أقر بشبهتها، فما بالك بمن هو مهني الذي تزداد مسؤوليته كلما كان موقعه يستوجب منه التعامل بعناية ومهنية عالية، وفق ما هو مستقر عليه في مبادئ المسؤولية لدى كافة التشريعات الدولية ، وانه تبعا لما راج في جلسة البحث وتبعا لما تم بسطه ومناقشته أعلاه فإن مخرجات هذه النازلة واضحة لا غبار عليها ومسؤولية المستأنف عليه تابثة بكل أركانها من خطأ وتقصير واهمال وذلك بعدم التوفر على نظام أمن ضد القرصنة والاختراق، وضرر تمثل في تعرض حساب المستانف لسحب مبلغ يصل ل 298.145,00 درهم وهو الطرف الضعيف في علاقته بالمستأنف عليه بنك (ا.) الذي من المفروض عليه قانونا حماية مصالح زبنائه ، ملتمسا الحكم للعارض وفق مقاله الاستئنافي ومذكراته السابقة والحالية.
وبناء على مذكرة تعقيبية بعد البحث المدلى بها من طرف المستانف عليه بواسطة نائبه بجلسة 18/09/2025 جاء فيها أولا: من حيث مناقشة مدى التزام البنك العارض وحدود مسؤوليته القانوني : و إنه وبعد الاستماع للمستأنف وما أدلى به من تصريحات ومعطيات و الاستماع للممثل البنك العارض و بعد طرح مجموعة من الأسئلة، يتضح أن تحميل المؤسسة البنكية ( المستانف عليه) أي مسؤولية عن العمليات موضوع النزاع لا يجد له سندا من الواقع أو القانون ، وإن البنك المستانف عليه أو فى بكافة التزاماته التعاقدية والتنظيمية وفق ما تفرضه القوانين المؤطرة للنشاط البنكي وعلى رأسها القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، و إنه وفي إطار التزامات البنك المستانف تجاه زبنائه و بالخصوص كل ما يتعلق بمعلومات الزبون فإن البنك لا يمكنه مشاركة أو تمكين أي شخص كيفما كان نوعه بالمعلومات السرية التي تخص الزبون، وأنه من أجل الحصول على هذه المعلومات فإنه يجب على الزبون الحضور شخصيا للوكالة وذلك قصد تمكينه منها و ، و إن الثابت من الوقائع النازلة الحال أن جميع العمليات أنجزت باستعمال المعطيات السرية الخاصة بالبطاقة البنكية للمستأنف عليه، أي الرقم السري والبيانات التعريفية للبطاقة البنكية، وهي معطيات شخصية وخاصة لا يمكن للبنك أن يطلع عليها أو أن يستعملها ، وبذلك فإن مجرد وقوع العملية الشراء أو غيرها باستعمال تلك المعطيات يشكل قرينة قوية على أن مصدرها لا يخرج عن دائرة الشخص المفوض له وحده باستعمال بيانات بطاقته البنكية، و إن المحكمة تعلم أن دور البنك في مثل هذه العمليات يقتصر على توفير الوسائل التقنية والأنظمة المعلوماتية المؤمنة التي تضمن إمكانية إتمام المعاملة بشكل سريع وفعال بإرسال رسالة نصية إلى رقم الشخصي للمستأنف الذي تحمل القن السري code de confirmation من خلاله يتعين أن يؤكد العملية الشراء أو السحب مبلغ مالي من حسابه البنكي يلزمه القانون بمتابعة أو مراقبة الغرض الذي تستعمل فيه البطاقة البنكية ولا بكيفية تسريب معطياتها السرية إن وقع ذلك من طرف الزبون نفسه أو من خلال أطراف أخرى يتعامل معها بمحض إرادته، الأمر الذي ينسف مزاعم المستأنف بشأن تقصير البنك العارض، لأن المسؤولية البنكية تنتفي حيثما يثبت أن الضرر ناتج عن فعل الزبون نفسه وذلك بإفشائه أو مشاركته للمعطيات السرية خاصة ببطاقته البنكية ، أن يشاركه مع أي شخص حتى لو كان البنك العارض نفسه. بل أكثر من ذلك وكما هو ثابت من محضر جلسة البحث فإن المستأنف أقر أنه سبق وتعرض لواقعة مماثلة مع بنك آخر ((ت. و.))، حيث بادر هذا الأخير إلى الاتصال به لإيقاف البطاقة البنكية بعد رصد عمليات غير عادية، يشكل في حد ذاته اعترافا صريحا من المستأنف بأنه على علم مسبق بالمخاطر المرتبطة بالمعاملات البنكية الإلكترونية وخاصة العمليات التي تتم عبر الانترنت والتي تتطلب إدخال المعلومات السرية والقن السري للبطاقة البنكية.
و إن هذا الإقرار الصادر عن المستأنف لا يمكن اعتباره مجرد واقعة عابرة، بل يشكل قرينة قوية على أنه كان واعيا تماما بالاحتياطات التي تقتضيها المعاملات البنكية الالكترونية و خاصة العمليات التي تتم عبر الانترنت وكان عليه أن يكون أكثر حرصا في حماية معطياته الشخصية، خصوصا وأن الأمر يتعلق ببطاقة بنكية من نوع بلاتينيوم وهي بطاقة موجهة لزبناء مميزين ذات سق موجهة لزبناء مميزين ذات سقف غير محدد وتخضع لنظام حماية خاص ومعايير أمان تقنية عالية المستوى يصعب اختراقها و ان هذه البطاقة بطريقة كتابة الأرقام التي تكون محفورة بها أنه لا يمكن استنساخها ، وانه بالتالي، فإن أي استغلال غير مشروع لهذه البطاقة البنكية لا يمكن أن يتم إلا عبر إفشاء المستأنف بنفسه لمعلوماته السرية أو تهاونه في حمايتها، الأمر الذي يقطع بأن السبب المباشر في الاختلاس راجع لسلوك هذا الأخير الشخصي، لا إلى أي تقصير من جانب البنك المستانف عليه كما يزعم، و إن التزام البنك بضمان سلامة العمليات البنكية هو التزام ببذل عناية وليس التزاما بتحقيق نتيجة مطلقة أي أن مسؤوليته تنحصر فقط في حالة ثبوت خطأ أو تقصير منه في اتخاذ التدابير الآمنة ، أما إذا ثبت أن الزبون ( المستأنف) هو من أفشى بياناته أو أهمل في حمايتها، فإن العلاقة السببية بين فعل البنك العارض والضرر المدعى به تنتفي، و إن المستأنف من خلال اعترافه بتعرضه سابقا لحادث مماثل مع مع بنك آخر يكون قد أثبت على نفسه أنه كان يعلم بخطورة هذه العمليات وبالاحتياطات اللازم اتخاذها، مما أن تكرار نفس الواقعة معه يؤكد أن الخلل مصدره تهاون المستأنف عليه ذاته لا غير في حماية معطياته الشخصية ، و إن تحميل البنك المسؤولية في مثل هذه الظروف يعتبر تجاوزا لحدود الالتزام القانوني للعلاقة البنكية، ويؤدي إلى إقرار ضمان مطلق لا سند له في القانون، ويشجع الزبناء على التهاون في حماية بياناتهم السرية وهم مطمئنون إلى تحميل البنك تبعات كل عملية اختلاس، وهو ما يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية المنصوص عليه في الفصل 231 من ق.ل.ع. وعليه، فإن حدود مسؤولية البنك تقف عند توفير الوسيلة الآمنة وتمكين الزبون من وسيلة أداء تتوافق مع المعايير القانونية والتقنية المعتمدة ولا تمتد بحال من الأحوال إلى مراقبة تصرفات الزبون أو تحميل المؤسسة البنكية أعباء تعود إلى سوء استعماله لوسيلته البنكية من إفشاء أو مشاركة معطياته السرية ، و إنه وكما لا يخفى على المحكمة أن مسؤولية احتفاظ بالمعلومات الشخصية متعلقة بالرمز السري والقن السري للبطاقة البنكية راجعة إلى المستأنف و لا علاقة للبنك المستانف عليه به، وإنه و تبعا لما أسلفناه تكون كل مزاعم المستأنف خلال جلسة البحث غير مؤسسة من الناحية القانونية الأمر الذي يسوغ معه القول بضرورة استبعادها.
ثانيا: من حيث تأكيد البنك المستانف عليه على عدم استحقاق المستأنف لأي تعويض عن الضرر المطالب به ، وإنه برجوع مرة أخرى إلى تصريحات المستأنف أثناء جلسة البحث بأنه سبق وتعرض لحادث مماثل مع بنك آخر، وهو ما يشكل دليلا قاطعا على اعتياده مشاركة بياناته السرية أو على الأقل تهاونه في حمايتها ، وإذ أن تكرار مثل هذه الوقائع معه ينفي ادعاءه بأن البنك المستانف هو السبب فيما وقع له من اختلاس أمواله، ويؤكد أن مصدر الخلل إنما يعود إلى سلوكه الشخصي في التعامل مع بطاقته البنكية عبر الانترنيت، وان ممثل البنك المستانف أوضح أن البطاقة البنكية التي يستفيد منها المستأنف هي بطاقة بلاتينيوم ذات سقف مفتوح أو غير محدد و تخضع لنظام حماية خاص، ولا يمكن أن تتم العمليات بها إلا باستعمال المعطيات السرية التي يسلمها الزبون بمحض إرادته ويحمل وحده مسؤولية الحفاظ عليها، و إنه استنادا إلى هذه التصريحات الثابتة بمحضر جلسة البحث، يتضح أن عنصر الخطأ المنسوب إلى البنك العارض غير قائم، وأن البنك المستانف عليه ولم يصدر عنه أي إهمال أو تقصير في حماية النظام المعلوماتي أو في مراقبة العمليات، إذ تمت جميع العمليات بأرقام ومعطيات صحيحة متطابقة مع ما توفر لدى المستأنف، و إن التعويض لا يقضى به إلا عند اجتماع أركان المسؤولية الثلاثة وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية، وأن انتفاء أحدها يؤدي إلى سقوط الحق في التعويض وبما أن الخطأ غير ثابت في حق البنك ، بل إن تصريحات المستأنف عليه نفسه تكشف عن مسؤوليته الشخصية في ما جرى فإن مطالبته للبنك بالتعويض تبقى عديمة الأساس ، و إن المستأنف لم يثبت وجود أي ضرر شخصي مباشر وجدي منسوب إلى خطأ البنك إذ إن مبلغ العمليات محل النزاع كان نتيجة إفشاءه لمعلوماته السرية أو سوء تدبيره ،لها ، وبالتالي لا يمكن قانونا تحميل البنك العارض تبعات خطأ لم يرتكبه ، و كما أن مجرد شعور المستأنف عليه بالضرر لا يكفي للحكم بالتعويض طالما أنه لم يدل بأي إثبات ملموس على أن وضعيته المالية أو الشخصية تضررت بشكل مباشر من جراء خطأ ينسب إلى المؤسسة البنكية (البنك المستانف عليه )وعليه، فإن طلب التعويض المطالب به من طرف المستأنف يبقى غير مؤسس من الناحيتين القانونية والواقعية ، ملتمسا الحكم برفض الطلب.
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستانف بواسطة نائبه بجلسة 02/10/2025 جاء فيها بخصوص ما أثاره المستأنف عليه بالنسبة للإلتزامه و حدود مسؤوليته القانونية: أن المستأنف عليه يزعم أن السبب في وقوع الاختلاس يرجع للعارض بعلة أنه كشف معطياته البنكية السرية ، و أن ما يزعمه البنك المستأنف عليه لا يستند على أي أساس والغاية منه التنصل من المسؤولية البنكية الملقاة على عاتقه قانونا، ذلك أن زعمه بكون الاختلاس يعود لتسريب العارض لمعطياته البنكية الخاصة به ، هو الحجة باعتبار أن الملف خالي من أي اثبات يفيد تسريب العارض للمعطيات البنكية للغير ، ومن جهة ثانية فإن البنك المستأنف عليه كما جاء في مذكرته التعقيبية بعد البحث يتمسك كذلك بكون العارض على دراية بالمخاطر البنكية، خاصة المعاملات التي تتم عن طريق الانترنت فقط من أجل التنصل من مسؤوليته والقائها على عاتق العارض دون وجه قانون ، وانه بالرجوع لوثائق الملف ستلاحظ المحكمة أنه خالي مما يثبت خطأ العارض، و أن ما تمسك به المستأنف عليه هو مجرد ادعاء يعوزه الدليل ، و بذلك تكون مسؤولية المستأنف عليه قائمة المتمثلة في تقصيره في حماية حساب عميله من القرصنة و الاختلاس الشيء الذي يتعين معه رد دفوعات المستأنف عليه، والحكم للعارض وفق مقاله الاستئنافي و مذكرته التعقيبية بعد البحث و الحالية.
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 02/10/2025 حضر دفاع الطرفين ادلى الأستاذ (ع.) بمذكرة تعقيبية سبق الأستاذ (ك.) ان عقب فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 09/10/2025.
حيث يعيب الطاعن على الحكم المستأنف مجانبته للصواب حينما لم يستجب لطلبه الرامي الى تحميل المستأنف عليه مسؤولية قرصنة واختلاس مبالغ مالية من حسابه البنكي عدد [رقم الحساب] ذلك انه بتاريخ 28/05/2024 وصل الى علمه أن جهة مجهولة تمكنت من الوصول الى حسابه والاستيلاء على مبلغ 298.145,00 درهم من خلال إجراء 100 عملية شراء لتعبئات الهاتف، في يوم واحد و على فترات متقاربة جدا.
حيث إن المحكمة سعيا منها للتحقيق في إدعاء الطاعن بكون المستأنف عليها لم تقم بالواجب المطلوب منها لمنع مجموعة العمليات التي تمت بحسابه البنكي في نفس اليوم قضت تمهيديا بإجراء بحث بين الطرفين بحضور نائبيهما.
حيث إنه من الثابت من وثائق الملف و تصريحات الطرفين خلال جلسة البحث ان العمليات المنازع فيها هي عمليات بنكية إلكترونية أنجزت باستعمال البطاقة البنكية للمستأنف من نوع بلاتينيوم لشراء تعبئات للهاتف النقال بما مجموعه 298.145,00 درهم من خلال المواقع الخاصة لشركات الاتصالات الوطنية.
حيث إنه لما كانت الاداءات أعلاه تمت عن طريق البطاقة البنكية الخاصة بالطاعن فقد ثبت للمحكمة من خلال تصريح الطاعن بجلسة البحث أن رقم هاتفه النقال هو [رقم الهاتف] و هو ذات الرقم الهاتفي الذي أثبت المستأنف عليه، من خلال نسخ الرسائل النصية التي ادلى بها، أنه تم التوصل فيه برسائل نصية تحمل القن السري بقبول كل عملية أداء le code de confirmation وبتأكيد زبونه المستأنف لعمليات الشراء عن طريق إدخال في كل مرة القن السري.
حيث ثبت كذلك للمحكمة أن البطاقة البنكية التي يستفيد منها الطاعن هي بطاقة من نوع ماستر كارد بلاتينيوم ذات سقف غير محدد تسمح للزبون بالاداء عن طريق الاستعمال المادي لبطاقته البنكية أو إلكترونيا بإدخال بيانات البطاقة البنكية دون تحديد لسقف الاداء المسموح به بالنسبة لباقي أنواع البطائق البنكية و أكدت المؤسسة البنكية المستأنف عليها أن البطاقة المذكورة تحظى بحماية عالية و أنها لم تكن موضوع استنساخ مادي أو قرصنة أرقامها الخاصة و أن الاداءات المنازع فيها تمت بواسطة المعطيات الخاصة بالبطاقة التي توصل بها زبونه في رقمه الهاتفي والذي لم يتعرض على البطاقة البنكية إلا بعد تنفيذ العمليات المنازع فيها.
حيث إنه بالرجوع إلى شروط منح و استخدام البطاقة الدولية ماستركارد بلاتينيوم فإنه بمقتضى البند 6.2 تعتبر جميع البيانات الموجودة على دعامة البطاقة سرية و لا يمكن تحميل البنك المسؤولية في حالة الإهمال من جانب الزبون الذي يرسل هاته المعلومات إلى الأغيار بحيث يتسبب في ضرر أو يسمح بحدوث معاملات على الحساب أو المؤونة المرتبطين ببطاقة الزبون كما أنه بمقتضى البند 6.3 فإنه يتم تأمين المعاملات عبر الانترنيت بواسطة رمز وحيد يتم التوصل به عن طريق رسالة قصيرة و/ أو رسالة إلكترونية تمكن من تأكيد هوية حامل البطاقة و لا يمكن للزبون التعرض على صحة هذه المعاملات التي تم التحقق منها بواسطة وسيلة التصديق هاته.
حيث إن جميع العمليات أنجزت باستعمال المعطيات السرية الخاصة بالبطاقة البنكية للمستأنف و التي تتجلى في البيانات التعريفية للبطاقة البنكية و الرقم السري و التي هي معطيات شخصية يتعين على الزبون الحفاظ عليها و أن المستأنف عليه أثبت تنفيذ التزامه لضمان إتمام العمليات التي يجريها زبناؤه عند قيامهم بالمعاملات البنكية الالكترونية وذلك عند إرساله رسالة نصية في كل عملية بنكية إلى رقم الهاتف الشخصي للطاعن التي تحمل القن السري و الذي من خلاله يمكن للزبون تأكيد عملية الشراء بمواصلة العملية بإدخال القن السري أو برفض ذلك أما سماح المستأنف عليه بتعدد العمليات البنكية المنجزة في اليوم ذاته على الحساب البنكي للمستأنف و بمبالغ يصل مجموعها الى 298.145,00 درهم فتبرره شروط البطاقة البنكية التي يستفيد منها الطاعن والذي لم يثبت الخطأ المنسوب للمؤسسة البنكية مما يبقى معه مستند الطعن على غير أساس ويكون الحكم المستأنف مصادفا للصواب ويتعين تأييده ورد الاستئناف مع إبقاء الصائر على رافعه.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :
في الشكل: سبق البت فيه بقبول الاستئناف.
في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف و بتحميل المستأنف الصائر.