Réf
43751
Juridiction
Cour de cassation
Pays/Ville
Maroc/Rabat
N° de décision
14/1
Date de décision
06/01/2022
N° de dossier
2019/3/3/1955
Type de décision
Arrêt
Chambre
Commerciale
Mots clés
Responsabilité du garant, Rejet, Intérêts moratoires, Inopposabilité des exceptions, Garantie à première demande, Exécution de l'engagement, Engagement autonome, Dommages-intérêts, Distinction, Contrat de base, Clause compromissoire, Cautionnement, Arbitrage
Base légale
Article(s) : 230 - 263 - 462 - 466 - 875 - 1118 - 1130 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
En présence d’un acte prévoyant une obligation de paiement à première demande, sans objection et pour quelque motif que ce soit, une cour d’appel le qualifie souverainement de garantie autonome et non de cautionnement. Elle en déduit à bon droit que cet engagement, de par son caractère autonome et indépendant du contrat de base, ne permet pas au garant d’opposer au bénéficiaire les exceptions tirées dudit contrat, y compris la clause compromissoire qui y est stipulée. Par conséquent, la cour d’appel retient légalement que les intérêts moratoires alloués ne constituent pas une extension du montant garanti mais la juste réparation du préjudice subi par le bénéficiaire du fait du manquement de la banque à son propre engagement.
محكمة النقض – الغرفة التجارية القسم الأول – القرار عدد 1/14 – المؤرخ في 2022/01/06 – ملف تجاري عدد 2019/3/3/1955
بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 09 أكتوبر 2019 من طرف الطالب المذكور أعلاه بواسطة نائبه الأستاذ حسن (ب.) الرامي إلى نقض القرار رقم 2661 الصادر بتاريخ 2019/06/03 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 2018/8220/6213.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في : 28 شتنبر 1974 كما وقع تعديله وتتميمه.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في : 2021/12/09.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ : 2022/01/06.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد الصغير والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد بناني.
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يؤخذ من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن المطلوبة شركة (ف. ك. ا. م.) تقدمت بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت مع المطلوبة شركة (س. ا.) عقدا مؤرخا في 15 يونيو 2015 ينتهي في 31 دجنبر 2017 لتوزيع السيارات الحاملة لعلامة (F. J.), و (F.) و (A. R. P.) حسب الحالات في كل من الدار البيضاء والرباط والجديدة. وأن العقد المذكور انقضى لعدم تجديده في أجله الموافق 31 دجنبر 2017. غير أن هذه الأخيرة امتنعت من أداء ما بذمتها رغم الإنذارات الموجهة إليها. وأن المدعية أصبحت دائنة لها بمبلغ 67.191.383,99 درهما حسب الثابت من خلال نسخ الكمبيالات التي رجعت بدون أداء. وان المدعى عليه البنك (ب. م. ل. ت. خ.) منح المدعية بتاريخ 2016/12/30 خطابا للضمان التزم بمقتضاه بأدائه لها عند أول طلب أي مبلغ يكون قد تخلد بذمة المدعى عليها في حدود مبلغ 30.000.000,00 درهم. وان تلك الضمانة تبقى غير قابلة للإلغاء ونافذة بالنسبة لكل العمليات التجارية التي تم تحقيقها خلال مدة صلاحيتها والممتدة من 2017/01/01 إلى 2017/12/31. وأن المدعية وجهت للبنك المدعى عليه بتاريخ 2017/12/27 رسالة من أجل تفعيل خطاب الضمان معززة بأصول الفواتير ، وطالبته بأداء مبلغ 30.000.000,00 درهم، لكنه امتنع بدعوى توصله من طرف شركة (س. ا.) بتعرض حسب الثابت من رسالة مؤرخة في 2017/12/29. ثم بعد ذلك، قامت هذه الأخيرة بأداء مبلغ 13.583.952,00 درهما للمدعية بواسطة شيك معتمد. فوجهت طلب ثاني للبنك لتفعيل خطاب الضمان، توصل به بتاريخ 2018/02/14. إلا انه امتنع عن تنفيذ التزامه، مما اضطرت الطاعنة إلى توجيه رسالة إنذار له بتاريخ 2018/03/07 بقيت دون جدوى. والتمست الحكم عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 30000.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من 2017/12/27 إلى تاريخ التنفيذ الفعلي، ومبلغ 500.000 درهم من قبل التعويض، مع النفاذ المعجل والصائر . فأجاب البنك المدعى عليه ملتمسا احتياطيا إيقاف البت لوجود دعوى مرفوعة ضد المدعى عليها من قبل شركة (س. ا.) تتعلق بنفس الموضوع والسبب والأطراف. وأساسا رفض الطلب. فصدر الحكم بأداء البنك للمدعية مبلغ 30.000.000 ، 00 درهم، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، والصائر على النسبة، ورفض باقي الطلبات. أيد استئنافيا بمقتضى القرار المطلوب نقضه.
في شأن الوسيلة الأولى :
حيث ينعى الطاعن على القرار نقصان التعليل الذي هو بمثابة انعدامه، وخرق القانون الداخلي المتخذ من خرق الفصول 461 و 464 و 465 و 466 و 473 و 723 من ق ل ع، بدعوى أن المحكمة مصدرته عللته بأن (الثابت من العقد موضوع الدعوى المعنون كفالة مختلفة، أن الطاعن منح لشركة (س. ا.) كفالة تضامنية لغاية 30.000.000,000 درهم، التزم بمقتضاه بالأداء عند أول طلب مرفقا بالفواتير مع التنازل عن التجريد والتجزئة، ودون مناقشة عقد الامتياز الذي يربط بين شركة (س. ا.) وشركة (ف. ك. ا. م.)، ومؤداه بأن التزام البنك بالأداء سيتم عند أول طلب دون أن يكون بإمكانه التمسك بالدفوع المتعلقة بالالتزام الأصلي المستمد من عقد الامتياز. ويستشف من بنود العقد الموماً له، أن الأمر يتعلق بخطاب الضمان الذي يعتبر من الضمانات البنكية…). وهي بذلك أساءت قراءة عقد الكفالة، نتج عنه خرق القانون المتمثل في الفصول المشار إليها أعلاه. كما أن المشرع مخافة الأضرار بحقوق الأطراف قيد لجوء المحكمة إلى التأويل بأن نص في الفصل 461 من ق ل ع على أنه إذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها. وأنه بالرجوع إلى عقد الكفالة يلفى أنه نص على أن الأداء يتم عند أول طلب مقيد بشروط وهي: تعزيز الطلب بالفواتير المصادق عليها، وحصر المبالغ الممكن المطالبة بها في حدود 30.000.000,00 درهم، وأن الأداء عن شركة (س. ا.) سوف يكون بمناسبة التوريدات المنجزة في إطار عقد التوكيل بين الشركتين. ويتضح من كل ذلك، أن الضمان جاء معلقا على الشروط المشار إليها، مما يؤكد صحة ما أشار إليه الطاعن في كتاباته أمام المحكمة، وبالتالي سوء التعليل الذي ذهب إليه القرار، ذلك أنه كان على المحكمة الاكتفاء بالعبارات الواردة في عقد الكفالة عوض الأخذ ببعضها وترك البعض الآخر دون موجب. فاعتبار السند خطاب ضمان لورود الإشارة إلى عبارة الأداء عند أول الطلب لا يكفي، خاصة وأن العقد ألزم احترام شروط أخرى تتعارض مع شرط الأداء عند أول طلب. فإذا كان يتعين في خطاب الضمان أن يكون ناجزا وبسيطا، فإن حذف هذه الخاصية يسقط عنه مفهوم خطاب الضمان، ويصيره كفالة عادية كما وردت تسميتها في السند ذاته. وقد استقر عمل محكمة النقض على الأخذ هذا التصور في معظم قراراته. كما أنه كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما حصل لديها الشك في المعنى المراد من عبارات السند، أن تؤول تلك العبارات بالمعنى أكثر فائدة للمدين، وذلك طبقا لما قضى به الفصل 473 من ق ل ع. وأن قولها بان السند هو خطاب ضمان دون أن تبحث صحة إمكان اعتباره كفالة بنكية عادية، يجعل قرارها ناقص التعليل مواز لانعدامه. ثم إن الفصل 464 من ق.ل. ع أوجب على المحكمة عند إبهام مراد العقد، أن تلجأ لتقنية استخراج مدلول كل شرط أو بند من الشرط أو البند الآخر، باعتبار أن الشروط عادة ما تكون مفصلة لما أجملته شروط أخرى في ذات العقد، أو مقيدة لما أطلقته بعض الشروط أو البنود. وقد استقر قضاء محكمة النقض على إلغاء الحكم الذي لا يعتد بالمقتضيات أعلاه. لذلك يتضح أن المحكمة اقتصرت على القول بكون السند هو خطاب ضمان، ولم تلتفت إلى باقي الشروط الأخرى التي تجعل منه كفالة عادية، رغما عن جميع العبارات الواردة في صلب الكفالة نفسها، أو تلك المنصوص عليها في عقد الامتياز، التي تشير إلى استبعاد اعتبار الضمان خطابا بنكيا به، بل هو كفالة بنكية. فقد ورد ضمن الفقرة 6 من البند 11 من عقد الامتياز المؤرخ في 2015/06/15 بين شركة (س. ا.) وشركة (ف. ك. ا. م.)، أن الشركة الأولى تمنح بموجبه للشركة الثانية كفالة بنكية تضامنية، وليس خطاب ضمان. كل ذلك يؤكد أن تعليل المحكمة الموما إليه أعلاه جاء ناقصا، وخارقا للفصول 461 و 464 و 466 و 473 و 723 من ق ل ع ويتعين نقضه.
لكن حيث إن خطاب الضمان يختلف عن الكفالة البنكية من حيث أن هاته الأخيرة ترتب في ذمة البنك التزاما تبعيا وليس التزاما أصليا مستقلا، لأنه مرتبط في نشأته ووجوده بالتزام المكفول، وهذا يفرض على البنك أن يشعر مكفوله بأي مطالبة ترده للوقوف على ما لديه من دفوع واعتراضات، فإذا تبين أن لدى هذا الأخير دفع أو اعتراض، فان البنك لا يؤدي المبلغ الذي تعهد بأدائه. أما خطاب الضمان فان التزام البنك بموجبه هو التزام أصلي مستقل بذاته. فهو يتعهد بموجبه بان يؤدي المبلغ المبين في الخطاب بمجرد أن يطلب المستفيد منه ذلك، وبغض النظر عن الالتزام الذي قدم هذا الخطاب لضمانه. كما انه يلتزم بدفع المبلغ المحدد في الخطاب أيا كان مقدار الدين الذي بذمة الزبون المستفيد. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من أن البنك الطاعن التزم بمقتضى السند الذي سمي بأنه كفالة مختلفة بتوفير السيولة للمستفيدة عند أول طلب، وضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب، واعتبرت أن الأمر تبعا لذلك يتعلق بخطاب ضمان وليس كفالة بنكية، وعللت قرارها بخصوص ذلك بأن (الثابت من العقد موضوع الدعوى المعنون تحت عبارة » كفالة مختلفة » أن الطاعن منح لشركة (س. ا.) كفالة تضامنية لغاية 30.000.000,00 درهم التزم بمقتضاه بالأداء عند أول طلب مرفقا بالفواتير مع التنازل عن التجريد والتجزئة، ودون مناقشة عقد الامتياز الذي يربط بين شركة (س. ا.) وشركة (ف. ك. ا. م.)، ومؤداه بأن التزام البنك بالأداء سيتم عند أول طلب دون أن يكون بإمكانه التمسك بالدفوع المتعلقة بالالتزام الأصلي المستمد من عقد الامتياز. وأنه يستشف من بنود العقد المؤما له، أن الأمر يتعلق بخطاب الضمان الذي يعتبر من الضمانات البنكية الذي يلتزم البنك بموجبه وبمجرد إصداره بأداء المبلغ الذي يطالب به المستفيد عند أول طلب، وضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان، نظرا لخاصية الاستقلالية التي تطبع خطاب الضمان عن كل علاقة أخرى، وذلك بخلاف الكفالة البنكية التي تعتبر التزاما تبعيا يدور وجودا وعدما مع الالتزام الأصلي. وترتيبا على ما ذكر، فإنه لما كان موضوع الدعوى الماثلة يتعلق بخطاب الضمان وليس بعقد كفالة، سيما وأن المشرع وبمقتضى الفصل 466 من ق.ل.ع أوجب إعطاء العقد معناه الحقيقي حسب اصطلاح الألفاظ المستعملة فيه ومدلولها المعتاد، وألزم البحث عن قصد المتعاقدين دون التوقف عند المعنى الحرفي للألفاظ وفق ما يقضي بذلك الفصل 462 من ذات القانون، تبقى المنازعة المثارة من طرف الطاعن بخرق الفصلين السالفي الذكر لا ترتكز على أساس، كما أن تمسكها بمقتضيات الفصول 1117 و 1118 و 1136 و 1140 و 1151 و 1154 من قانون الالتزامات لا تأثير لها على مسار النزاع، لأنه لا محل لإعمالها ما دام الأمر يتعلق بخطاب الضمان وليس بكفالة). تكون قد استعملت سلطتها في تكييف العقود، معتبرة صوابا أن الألفاظ الواردة بصلب الوثيقة المعنونة كفالة مختلفة تتضمن التزام البنك بالأداء عند أول طلب مصحوب بفواتير، وبدون اعتراض لأي سبب، وهما الشرطان الأساسيان لقيام خطاب الضمان. وهي بذلك قد طبقت الفصل 466 من ق ل ع التطبيق السليم حين أعطت للوثيقة معناها الحقيقي، ملزمة البنك بالأداء طبقا لما يقتضيه الفصل 230 من ق ل ع، ولم تكن ملزمة بمناقشة مسألة صحة الفواتير من عدمها، طالما أن البنك يتحمل بالتزام مستقل يوجب عليه الأداء دون اعتراض وموقف المحكمة هذا سليم ومطابق للقانون، والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية :
حيث ينعى الطاعن على القرار عدم الجواب على دفع أثير بصفة نظامية وله تأثير على الحكم، وخرق قاعدة مسطرية أضر بالطاعن، وانعدام التعليل، بدعوى أنه أثار الدفع بشأن تقيد تنفيذ الكفالة بشرط الفواتير، وبأن الغاية من تحصيل الفواتير ليس هو التسليم المادي بين يدي الطاعن، وإنما الشرط جاء لتمكين الجهة المدينة من مراقبة وفاء شركة المطلوبة بالتزاماتها الواردة في عقد التوزيع. غير أن المحكمة تجنبت الجواب على هذا الدفع حتى لا تضطر إلى القول بعدم استقلالية عقد الضمان، وبالتالي وجوب اعتباره عقد كفالة بنكية تماشيا مع شروطه التي سطرها الأطراف. لأن شرط تقديم الفواتير لمراقبة تطابقها مع بنود وشروط عقد التوزيع الرابط بين شركة (ف. ك. ا. م.) وشركة (س. ا.) هذه الأخيرة هي المعنية بالتحقق منه، باعتبار أن الطاعن يبقى أجنبيا عن العلاقة. ومن ثم فإن عبارة الأداء عند أول طلب تزيد السند ارتباطا بمفهوم الكفالة أكثر من غيره، إذ أنه يقيد السند ويجعله مرتبطا بالعقد الأصلي الناص على إنشاء الكفالة، بينما خطاب الضمان تكون من خصائصه الاستقلالية الكاملة، وهو بخلاف ما ورد في نص الفقرة الثانية من عقد الكفالة. وأن القرار المطعون فيه بعدم جوابه على دفع الطاعن يكون قد خرق مقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية. وأضاف أنه تمسك بأن البند 12 من عقد الامتياز الذي نظم الضمان موضوع النزاع، ورد به أن جميع النزاعات الناشئة عن العقد المؤرخ في 2015/06/15 تعرض على مسطرة التحكيم طبقا للفصل 306 وما بعده من قانون المسطرة المدنية. وأن الشركتين قامتا بتفعيل مسطرة التحكيم عبر تعيين المحكمين الذي سينظرون في الخلاف الناشب بينهما، وذلك بالموازاة مع الخصومة القضائية المعروضة على محكمة الاستئناف، مما يتعين معه على المحكمة رد الطلب لحين انتهاء مسطرة التحكيم . غير أن المحكمة ردت ذلك بأن سند الضمان لا علاقة بذلك، تكون قد خرقت الفصل 306 وما بعده من ق م م. لأن سند الضمان بصرف النظر عن ماهيته لم ينشأ إلا في ظل عقد التوزيع، وأن اعتباره خطاب ضمان لا يسحب عنه هذه الخاصية، وأنه بالتبعية لذلك يدور مع أصله وجودا وعدما. ثم إن سند الضمان ثبت من خلال دفوع الطاعن بكونه كفالة بنكية تضامنية. وبذلك كانت المحكمة ملزمة برد الطلب لوجود شرط التحكيم تطبيقا منها لمقتضيات الفصل 327 من ق م م، ومسايرة للعمل القضائي في هذا الخصوص. وقد أكد جميع أطراف النزاع على وجود شرط التحكيم، وهذا ما دفعت به شركة (س. ا.) في كتاباتها المضمنة بالملف أيضا. كما أنه أثناء نظر المحكمة في النزاع رقم 2019/8201/741 والذي تقدمت به شركة (س. ا.)، وهي الدعوى الرامية إلى الأمر بإيقاف تنفيذ الكفالة البنكية الحالية، دفعت شركة (ف. ك. ا. م.) بعدم قبول الطلب بناء على وجود شرط ومسطرة التحكيم بين الأطراف. وقد صدر الحكم في الملف أعلاه استجابة لما دفعت به المدعى عليها في المسطرة، وقضى بعدم قبول الطلب بناء على وجود شرط التحكيم، واعتبرت المحكمة أن شرط التحكيم يمنع النظر في كل دعوى تتعلق بأي شرط أو بند منبثق من عقد 15 يونيو 2015، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.
لكن حيث إن تعليل المحكمة الذي اعتبرت من خلاله أن الأمر يتعلق بخطاب ضمان وليس كفالة، وبأن التزام البنك بمقتضى خطاب الضمان مستقل وله الكفاية الذاتية، فيه رد صريح لما تمسك به هذا الأخير من دفوع تتعلق بكون تنفيذ الكفالة مرتبط بشرط الفواتير، وبأن الغاية من تحصيل الفواتير ليس هو التسليم المادي بين يدي الطاعن، وإنما الشرط جاء لتمكين الجهة المدينة من مراقبة وفاء شركة المطلوبة بالتزاماتها الواردة في عقد التوزيع، طالما أن الأمر لا يتعلق بكفالة تتيح للكفيل التمسك بالدفوع الشخصية للمكفول، وإنما خطاب ضمان مستقل عن الالتزام الأصلي. أما بخصوص الدفع بوجود شرط التحكيم، وبأن الأمر يقتضي ايقاف البت، فقد ردته المحكمة بتعليلها الوارد به أن (تمسك الطاعن بمقتضى مذكرته المدلى بها بجلسة 2019/05/06 بشرط التحكيم بدعوى أن كلا من شركة (س. ا.) وشركة (ف. ك. ا. م.) فعلا الشرط المذكور، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى الماثلة لأن التزامه ليس التزاما مطلقا ما دام أنه مشروط بتقديم فواتير مقبولة، مما يبقى معه مرتبطا بالالتزام الأصلي الذي يتيح له رفض التنفيذ إلى حين صدور قرار عن الهيئة التحكيمية، فإنه ونظرا لكون النزاع يتعلق بخطاب الضمان الذي يتميز بطابع الاستقلالية والكفاية الذاتية الذي يجعله غير تابع للالتزام الأصلي، يبقى الدفع المذكور في غير محله ويتعين رده). وهو تعليل فيه جواب على ما تم التمسك به، اعتبرت من خلاله المحكمة أن خطاب الضمان الذي قدمه البنك الطاعن مستقل عن عقد التوزيع الذي تم بين الشركتين والذي تضمن شرط التحكيم، وبأن التزام البنك الطاعن له الكفاية الذاتية للحكم وفق مضمونه، ولا علاقة له بالتزام باقي الأطراف، مما يبقى موقفها المتمثل في رد الدفع بوجود شرط التحكيم في محله، والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثالثة :
حيث ينعى الطاعن على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني، وانعدام التعليل، بدعوى أن المحكمة مصدرته عللته بأنه (بخصوص ما يتمسك به الطاعن من أن الحكم عليها بأداء الفوائد القانونية والمصاريف لا مبرر لهما … فإنه فضلا عن أن الفوائد القانونية تفترض بين التجار وكانت محل مطالبة من طرف الطاعنة بمقتضى مقالها الافتتاحي، فإنها تكتسي طابعا تعويضا عندما امتنع عن تنفيذ التزامه…). وهو تعليل منعدم الأساس القانوني والواقعي. إذ أن اعتبار الفوائد القانونية مفترضة بين التجار لا يوجد أي نص في التشريع المغربي يقضي بذلك. كما أن اعتبار الفوائد القانونية بمثابة تعويض يوجب ألا يقضى بها إلا إذا ثبت التماطل في حق المدين بناء على مقتضيات الفصلين 254 و 255 من ق ل ع. غير أنه يتبين من خلال وثائق الدعوى أن شركة (ف. ك. ا. م.) لم تحترم شروط سنذ الضمان كما وقع الاتفاق عليها، ذلك انه تم التنصيص ضمن وثيقة الضمان على أنها تنتهي بحلول تاريخ 2017/12/31، أي أن طلب تفعيلها يتعين تقديمه قبل هذا التاريخ. في حين أن المطلوبة لم تتقدم بطلبها إلا بتاريخ 2018/02/14، بأن طلبت أداء المبلغ 29.994.166,93 درهم، وهو ما صرحت به في مقالها الافتتاحي. لأجل ذلك، واعتبارا أن التعويض لا يحكم به إلا بتماطل المدين عن الأداء عند حلول الأجل الوارد في سند الالتزام طبقا لما قضت به أحكام الفصل 254 من ق ل ع، وهو الأمر المنعدم في النازلة بإقرار الشركة الدائنة في مقالها الافتتاحي. كما أن الفوائد القانونية غير مفترضة، بل يتعين التنصيص عليها في السند. وباعتبار أن الأمر يتعين بعقد كفالة وليس بخطاب ضمان، فإن الحكم بالفوائد القانونية لا يوجد له أي أساس قانوني، وأن توجه المحكمة بهذا الشأن مخالفا لصريح الفصل 1118 من ق.ل.ع الذي ينص صراحة على أن الذي يكفل غيره يضمن بصفته كفيلا، الالتزامات المعقودة من هذا الغير، في حدود المبلغ الذي يعينه. كما أنه مخالف أيضا لصريح الفصل 1129 من ق.ل. ع الذي ينص صراحة على أنه يسوغ أن تعقد ضمانا لجزء من الدين دون الباقي. ومخالف للفصل 1130 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه إذا لم تكن الكفالة قد حددت صراحة بمبلغ معلوم، أو بجزء معين من الالتزام المضمون، فإن الكفيل يضمن أيضا التعويضات والمصروفات التي يتحمل بها المدين الأصلي بسب عدم تنفيذ الالتزام. وبمفهوم المخالفة، فإن الكفالة المحددة صراحة بمبلغ معلوم، لا يمكن أن تتجاوزه بأي حال من الأحوال. وبما أن الكفالة موضوع النزاع حددت صراحة بمبلغ محدد وواضح وهو 30.000.000,00 درهم كحد أقصى، فإن الحكم على الطاعن بأداء المبلغ الأصلي للدين في حدود مبلغ 30.000.000,00 درهم إضافة إلى فوائد التأخير القانونية، يناقض التزامه المحدد والصريح الذي لا يتجاوز 30.000.000,00 درهم. وأن ما قضت به المحكمة من إلزام الطاعن بأداء دين لم يوافق على أدائه صراحة، يشكل خرقا للفصل 230 من ق.ل.ع، الذي يعتبر العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز تغييره أو إلغاؤه إلا برضاهما معا، الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه.
لكن حيث إنه بخصوص الحكم على البنك الطاعن بالفوائد القانونية واعتبارها بمثابة تعويض، فقد عللت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه تأييدها لموقف حكم أول درجة بما أتت به من أنه (بخصوص ما يتمسك به الطاعن من أن الحكم عليه بأداء الفوائد القانونية والمصاريف لا مبرر لهما، لأنه يتجاوز حدود التزامها المسطر في السند الاتفاقي، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصلين 1118 و 1130 من ق.ل.ع وكذا الفصل 1243 من ق.م.م .. فإنها تكتسي طابعا تعويضيا عن إخلال الطاعن بالتزامه عندما امتنع عن تنفيذ التزامه الوارد في خطاب الضمان). التعليل الذي يتضح منه أن المحكمة قضت على الطاعن زيادة على المبلغ المحدد بخطاب الضمان، بتعويض عن إخلاله بالتزامه المتمثل في امتناعه عن تنفيذ ما التزم به بمقتضاه، وهو في حد ذاته تعويض وإن سمته المحكمة بالفائدة القانونية، فإنه لا يعيب قرارها ذلك، طالما أن الفوائد القانونية مترتبة عن التأخير في الأداء، تنظمها مقتضيات الفصل 875 من ق ل ع. ويبقى تعليها الذي ورد به أن (الفوائد القانونية تفترض بين التجار) مجرد تزيد يستقيم القرار بدونه. وموقف المحكمة المتمثل في الحكم على الطاعن بالتعويض عن الامتناع من تنفيذ التزامه ليس فيه أي خروج على مقتضيات العقد، وليس فيه أي خرق للفصل 230 من ق ل ع، طالما أن التزام الطاعن مستقل، وأن الامتناع عن تنفيذه يبرر الحكم بالتعويض طبقا للفصل 263 من ق ل ع، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبة المصاريف.