Clause pénale : La compensation convenue dans un contrat de prêt est une créance distincte des intérêts légaux (Cass. com. 2022)

Réf : 43730

Identification

Réf

43730

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

86/1

Date de décision

10/02/2022

N° de dossier

2020/3/3/702

Type de décision

Arrêt

Chambre

Commerciale

Abstract

Base légale

Article(s) : 259 - 264 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Encourt la cassation, pour violation des articles 259 et 264 du Dahir des obligations et des contrats, l’arrêt d’une cour d’appel qui, pour rejeter la demande d’une banque en paiement de l’indemnité contractuelle stipulée dans un contrat de prêt, se contente de confirmer sur ce point le jugement de première instance, sans répondre au moyen du créancier faisant valoir que cette indemnité est une créance distincte des intérêts légaux.

Texte intégral

محكمة النقض، الغرفة التجارية، القرار عدد 1/86، المؤرخ في 2022/02/10، الملف عدد 2020/3/3/702

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 2020/02/17 من طرف الطالب المذكور أعلاه بواسطة نائبتيه الأستاذتين (ب.) و(ع.) الرامي إلى نقض القرارين الصادرين عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 2019/8222/86، الأول تمهيدي رقم 156 بتاريخ 2019/3/04، والثاني قطعي رقم 4896 بتاريخ 2010/10/28.

وبناء على المذكرة الجوابية للمطلوبين بواسطة نائبتهم الأستاذة نجاة (م.) والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في : 28 شتنبر 1974 كما وقع تعديله وتتميمه.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في : 2022/01/13.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ : 2022/02/10.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد الصغير والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد بناني.

و بعد المداولة طبقا للقانون :

حيث يؤخذ من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن الطالب (ق. ف. ل.) تقدم بمقال لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أن المطلوبين عبد المجيد (ع.) وجمال (ع.) ورشيدة (ع.) وفاطنة (ع.) ونور الدين (ع.) فتحوا حسابا لدى (ص. و. ل. ف.)، وأن كلا من جمال ورشيدة وفاطنة ونور الدين منحوا وكالات مؤرخة في 1997/10/20 و 1998/02/11 و2001/06/25 لعبد المجيد (ع.) من أجل تسيير حسابهم المفتوح لديه. وفي هذا الإطار أبرم عبد المجيد (ع.) أصالة عن نفسه ونيابة عن الباقين عقود القرض، الأول مصادق على صحة توقيعه في 2001/03/05 بمبلغ 80.000,00 درهم. وملحقه المؤرخ في 2001/10/12، الذي تم الاتفاق بموجبه على حصر مبلغ الدين المتخلذ في ذمة المدعى عليهم بتاريخ 2001/06/30 في حدود مبلغ 374.324,59 درهم. كما أبرم عقد إعادة تشكيل الديون المصادق على توقيعه في التاريخ 2007/03/07، استفادوا بمقتضاه من قرض توطيد بمبلغ 753.064,20 درهم لمدة 10 سنوات. وملحق مؤرخ في 2007/12/17 حددت بموجبه الاستحقاقات الحالة غير المسددة بتاريخ 2007/12/12 في مبلغ 214.813,27 درهم. وأضاف المدعي أن المدعى عليهم أصبحوا مدينين له بمبلغ 2.701.742,66 درهم، حسب كشوف الحساب الموقوفة بتاريخ 2017/06/12 . والتمس الحكم عليهم بأداء المبلغ المذكور ، مع الفوائد الاتفاقية بنسبة 8% ، واحتياطيا شموله بالفوائد القانونية من تاريخ توقيف كل حساب أي 2017/06/12 وبأدائهم له مبلغ 270.174,26 درهم كتعويض تعاقدي. وبعد جواب المدعى عليهم، وإجراء خبرة حسابية، صدر الحكم القطعي بأداء المدعى عليهم متضامنين للمدعي مبلغ 1.383.906،74 درهم، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم، وتحديد الإكراه البدني في الأدنى مع الصائر ورفض باقي الطلبات استأنفه البنك المدعي، وبعد جواب المستأنف عليهم وإجراء خبرة، أيدته محكمة الاستئناف التجارية وعدلته برفع المبلغ المحكوم به إلى 1.657.930,88 درهم بمقتضى قرارها المطلوب نقضه.

في شأن الوسيلة الأولى :

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات الظهير الشريف رقم 45-17 المؤرخ في 2017/08/30 بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وخرق الفصل 107 من الدستور، وبطلان القرار الاستئنافي القطعي والتمهيدي لمخالفتهما للقواعد الانف ذكرها، بدعوى أنه ورد في طليعة القرار « المملكة المغربية – وزارة العدل » وأشير لهذه الأخيرة بكونها كما ولو أنها لازالت سلطة الوصاية على محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء مصدرة القرار المطعون فيه. والحال أن هذه الوصاية زالت بإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية بموجب الفصل 113 من الدستور، والمحدث بموجب الظهير الشريف رقم 1.16.40 مؤرخ في 2016/03/24 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المنشور بالجريدة الرسمية 6456 بتاريخ 2016/04/14 صفحة 3143 مع العلم أن المادة 2 من تنص على أنه  » طبقا لأحكام الفصل 107 من الدستور تعتبر السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية، والملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية « . ولم تعد وزارة العدل تمارس سلطة الوصاية على المؤسسات القضائية، وبموجب الظهير الشريف رقم 1.17.45 المؤرخ في 2017/08/30 بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، سيما الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة (المنشور بالجريدة الرسمية 6456 بتاريخ 2017/09/18 ص (5155) مادام أن القرار الاستئنافي يشير في طليعته بعد المملكة المغربية إلى وزارة العدل كما لو أنها لازالت سلطة الوصاية على المحاكم الدار البيضاء ، فان البيانات الواردة في طليعته تشكل خرقا للنصوص القانونية المستدل بها أعلاه، فإنها هي كلها تهم النظام العام وبذلك يكون القرار الاستئنافي باطل وبطلانه مطلق لمخالفته للنصوص المستدل بها أعلاه المتعلقة بالنظام العام.

لكن حيث إن الخرق المسطري كسبب للنقض مشروط بحصول الضرر لمن يتمسك به. والطاعن لم يدع حصول ضرر أصابه جراء الخلل المسطري المشار إليه في الوسيلة، فهي غير مقبولة.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث ينعي الطاعن على القرار خرق الفقرة الأخيرة من الفصل 6 من الدستور التي تنص انه ليس للقانون اثر رجعي، وخرق وسوء تطبيق المواد 495 و 503 و 523 من مدونة التجارة، وخرق الفصلين 230 و 231 ق ل ع، وخرق الفصل 345 ق م م ، ونقصان التعليل وتناقضه الموازيان لانعدامه، وعدم الجواب على دفع أساسي له تأثير على وجه الفصل في النزاع، وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أنه تضمن تناقضا في التعليل يوازي انعدامه، تجلى في انه ساير مقترحات الخبير المنتدب في الطور الاستئنافي، والحال أن في تقريره تناقض، لأنه حصر الحساب في 2017/06/12، ومع ذلك لم يحتسب الفوائد الاتفاقية بالسعر المحدد صلب العقد الذي يشكل شريعة المتعاقدين، وأوقف احتسابها من 2017/07/01 وهذا فيه تناقض. مادام أن الخبير المنتدب في الطور الابتدائي حصر الحساب في 2017/06/12، وهو نفس تاريخ حصر الحساب المذكور في الكشف الحسابي المدلى به أمام قضاء الموضوع، فان هذا دليل على استحقاق البنك لأصل الدين الوارد في الكشف الحسابي بكل تبعاته، بما فيها الفوائد الاتفاقية المحددة في العقد الواردة فيه. إضافة إلى الفوائد البنكية في إطار المادة 495 من مدونة التجارة. والقرار المطعون فيه لما طبق الفقرة 2 من المادة 503 من مدونة التجارة في صيغتها المعدلة للمادة 503 من مدونة التجارة التي تنص على انه إذا توقف الزبون على تشغيل حسابه مدة من تاريخ أخر عملية دائنة مقيدة به، والحال أن هذه الصيغة المعدلة لم تدخل حيز التنفيذ إلا بتاريخ 2014/09/11 ، ولا تنطبق على نازلة الحال، لان عقود القرض كانت منذ سنة 2007، وتوقف الزبون عن الأداء في 2008، وبالتالي تنطبق الصيغة القديمة للمادة 503 من مدونة التجارة، التي لم تكن تنص على ضرورة حصر الحساب في مدة سنة من آخر عملية دائنة. وبالتالي فإن القرار المطعون فيه طبق الصيغة الحالية المعدلة باثر رجعي، وخرق الفقرة الأخيرة من الفصل 6 من دستور المملكة التي تنص صراحة انه « ليس لقانون اثر رجعي ». كما خرق وأساء تطبيق المادة 503 من مدونة التجارة، ذلك انه حتى بالنسبة للصيغة المعدلة، فان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض دأب على اعتبار أن المادة المذكورة ليس فيها ما يلزم البنك بقفل الحساب بعد سنة من توقف الزبون عن تشغيل حسابه. وأن الطاعنة تمسكت بهذا الاجتهاد، غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تجب عنه، بالرغم من أن له تأثير على وجه الفصل في النزاع، الشيء الذي يجعل قرارها خارقا للفصول القانونية أعلاه، ومشوبا بفساد التعليل الموازي لانعدامه. ومن جهة أخرى، لم تجب المحكمة على دفع أساسي أثاره الطاعن، وهو أن لا الحكم الابتدائي ولا القرار الاستئنافي أخذا بعين الاعتبار » أن دورية والي بنك المغرب لسنة 1993 لا تتضمن مقتضياتها إلزام البنوك بإقفال وتجميد الحسابات داخل اجل سنة من آخر عملية جرت في الحساب، وبالتالي عدم احتساب الفوائد البنكية من هذا التاريخ « . وأن محكمة النقض جعلت هذا اجتهادا قارا أكدته في عدة مناسبات منها أن الحساب الجاري لا يعتبر مقفلا بمجرد توقف العمليات فيه … (قرار محكمة النقض عدد 757 في الملف عدد 09/1302 منشور بمجلة المحاكم التجارية عدد 7 ص 141). كما أن الاجتهاد الخاطئ الذي نحا إليه القرار المطعون فيه مخالف لاجتهاد محكمة النقض، التي تعتبر ان تاريخ حصر الحساب هو تاريخ تحويل المديونية إلى حساب المنازعات  » (قرار محكمة النقض عدد 1/89 الصادر بتاريخ 2015/2/12 في الملف التجاري عدد 14/1/3/385 منشور بمجلة القسطاس عدد 8 و 9 ص 313). وهو اجتهاد حديث صدر أيضا حتى على ضوء الصيغة المعدلة للمادة 503 من مدونة التجارة. كما انه خالف الفصلين 230 و 231 من قانون الالتزامات والعقود، لأن الفوائد الاتفاقية المستحقة للبنك إلى تاريخ حصر الحساب بتاريخ 2017/06/12 الوارد في كشف الحساب المدلى به في الطور الابتدائي، واستحقاقها ناتج عن كونها متفق عليها صراحة في السند العقدي المنشئ للالتزام. كما انه خرق أيضا الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود الذي يعتبر الفوائد الاتفاقية ملحقات الالتزام، والذي لا يلزم بالأصل وحده بل ملحقاته المتفق عليها. كما أن المحكمة خرقت المادة 495 من مدونة التجارة، التي تخول للابناك الفوائد بقوة القانون. وبالتالي هذا دليل على أن الفوائد البنكية تستحق من طرف البنك، وكما الفوائد لا تستحق من تاريخ الحكم بل أنها تستحق من تاريخ حصر الحساب، أو على الأقل في تاريخ إيداع المقال الافتتاحي للدعوى، لأنه بالنسبة للفوائد فإن الحكم ليس منشأ للحق، بل كاشف لها، وتاريخ إنشاء الحق هو تاريخ إبرام العقد المنشئ للالتزام. وبالتالي جاء القرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس، ومشوبا بالتناقض في التعليل ونقصانه الموازين لانعدامه، وخارق للنصوص القانونية المستدل بها أعلاه، ولاجتهاد محكمة النقض المشار إليه، مما يستوجب نقضه.

لكن حيث ورد بتعليل المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ما يلي، أن المحكمة (أمرت) بإجراء خبرة حسابية تسند إلى الخبير السيد محمد (خ.) الذي عليه الاطلاع على الحساب الذي يربط البنك المستأنف بالمستأنف عليهم وحساب حركيته الدائنة والمدينة وحساب الفائدة والأصاريف طبقا للاتفاق وما ينص عليه القانون وتحديد الدين المتعلق به والاطلاع على عقود القرض الرابطة بين الطرفين وحساب الأقساط المؤداة وغير المؤداة منه وحساب الرأسمال المتبقي من القرض إلى غاية تاريخ قفل الحساب وبصفة قانونية وتحديد الدين الذي بذمة المستأنف عليهم. وحيث إن الخبير المذكور أنجز المهمة المسندة إليه وحدد مجموع الدين إلى غاية حصره في 2017/06/12 بما مجموعه 1.657.930,88 درهم. وحيث إن الخبير المذكور أنجز المهمة المسندة إليه وفق مقتضيات الأمر التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة والخبير أعد احتساب الفوائد طبق للعقد الرابط بين الطرفين محددا الأقساط الغير المؤداة ونسبة الفوائد المتفق عليها في العقد بعدما أضاف إليها فوائد التأخير بنسبة 2% تطبيقا لملحق العقد الرابط بين الطرفين محددا المديونية وإلى غاية 2017/06/12 محددا المديونية المتعلقة بالحساب B211 في 720.710,84 درهم وعن الحساب B390 في 658.157,05 درهم وعن الحساب B208 مبلغ 279.062,99 درهم ما مجموعه : 1.657.930,88 درهم. وحيث إن ما تمسك به البنك المستأنف عليه في التعقيب على خبرته ليس له أي أساس طالما أن الخبير قام بالمهمة المسندة إليه وفق الأمر التمهيدي واستنادا إلى الوثائق المدلى بها من طرف البنك وحدد المديونية لغاية قفل الحساب وبعد مراجعته للفوائد طبقا للعقد الرابط بين الطرفين مما تكون معه الخبرة مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية ويتعين المصادقة عليها. وحيث يتعين تبعا لما ذكر أعلاه تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 1.657.930,00 درهم). وهو تعليل يتضح منه أن المحكمة أجرت خبرة جديدة ولم تعتمد خبرة أول درجة، وأن الخبير اعتبر أن تاريخ قفل الحساب هو 2017/06/12، وهو نفس تاريخ قفل الحساب الذي التمس الطاعن إعماله بمقتضى مقال دعواه، وأن الخبير احتسب مديونية البنك وما يستحقه من فوائد إلى غاية تاريخ قفل الحساب المذكور آنفا . وبالتالي فإن المحكمة التي صادقت على تقرير الخبرة، وقضت برفع المبلغ المحكوم به ابتدائيا لفائدة الطاعن إلى القدر المشار إليه في منطوق قرارها لم تقل بأن الحساب يعتبر مقفلا بعد سنة من توقف العمليات به حتى ينعى عليه خرق المقتضيات القانونية المذكورة أعلاه، بل اعتبرت أن تاريخ توقيف الحساب هو 2017/06/12 كما صرح بذلك البنك الطاعن في مقال دعواه. وبذلك يبقى النعي باعتبار المحكمة لتاريخ آخر لقفل الحساب غير المشار إليه خلاف الواقع. كما أن تعليل المحكمة بخصوص الفوائد الاتفاقية يساير واقع الملف، الذي بالرجوع إليه يلفى أن الطرفين لم يفقا على استمرار تلك الفوائد بعد تاريخ قفل الحساب. والمحكمة بنهجها هذا لم تخرق أي مقتضى قانوني، والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الرابعة :

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق الفصلين 64 و 345 ق م م، ونقصان التعليل وفساده الموازيان لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أن المحكمة مصدرته لم تجب على ملتمسه بارجاع المهمة للخبير لإتمامها نتيجة النقائص التي في تقريره، فالخبير لم يبين النقاط التي جعلت الطالب يعتبر خبرته ناقصة. والمحكمة لم تجن عن ذلك. ولم تبين الأسباب التي جعلتها ترفض ملتمس البنك لإرجاع المهمة للخبير. مكتفية بالجواب أن الخبير أجاب على مهمته، والحقيقة خلاف ذلك. وبذلك يكون القرار قد خرق الفصل 64 من قانون المسطرة المدنية، الذي يعتبر أنه يمكن القاضي ولو تلقائيا أو بطلب من احد الأطراف أن يأمر بإجراء إضافي للتحقيق، بما فيه إما الأمر بإرجاع تقرير للخبير قصد إتمام مهمته، أو استدعاء الخبير لتقديم إيضاحات ومعلومات لازمة. ويمكن أن يقوم بها ولو تلقائيا دون حاجة بطلب من احد الأطراف. كما أن محكمة النقض اعتبرت أنه في حالة عدم توفر الخبرة على البيانات الكافية مثلما هو الحال عليه في هذه النازلة، فان الفصل 64 أعطى إمكانية إجراء تحقيق إضافي أو الأمر بحضور الخبير لتقديم الإيضاحات والمعلومات اللازمة، وعدم مراعاة المحكمة لهذه المعطيات يجعل قرارها مشوبا بسوء التعليل الموازي لانعدامه  » (قرار محكمة النقض عدد 2/75 الصادر 2008/01/16 في الملف الجنائي عدد 06/885 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 70 ص 377). مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.

لكن حيث إن المحكمة بمصادقتها على تقرير الخبرة تكون قد ردت ضمنيا طلب الطاعن بإرجاع المهمة للخبير. كما لم يبين الطاعن ما هي النقائص التي شابت تقرير الخبرة. وأن المحكمة التي وجدت في التقرير المذكور ما تؤسس عليه قضائها، لم تكن ملزمة بإجراء أي تحقيق آخر في النازلة. وهي بذلك لم تخرق الفصل 64 من ق م م والوسيلة على غير أساس عدا ما هو غير مبين فهو غير مقبول.

في شأن الوسيلة الثالثة :

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق الفصول 259 و 264 و 875 من ق ل ع، وخرق الفصل 345 من ق م م ، وفساد التعليل الموازي لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أن المحكمة مصدرته أيدت الحكم الابتدائي الذي قضى برفض طلب التعويض الاتفاقي بعلة، أن الفوائد القانونية لا تخول للبنك تعويضا اتفاقيا، والحال أن الفوائد القانونية لها نظام خاص بها مستقلة أساسها الفصل 875 من قانون الالتزامات والعقود، في حين أن التعويض المستحق للطاعن كذلك أساسه مغاير ومستقل، وهو لفصل 259 من نفس القانون، الذي يخول الحق في التعويض في جميع الأحوال، ولا يحرم الدائن من التعويض بسبب وجود فوائد قانونية مترتبة عن الدين، بل أن التعويض عن الضرر الحاصل جراء مطل المدين، يخضع في معاييره للفقرة الأولى من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، والتي ليس فيها ما يحرم الطالب كدائن من التعويض عن مطل المدين ومن كفله الشيء الذي يجعل القرار المطعون فيه حينما اعتبر كون الحق في التعويض عندما يحكم بالفوائد مشروط بضرورة أن يثبت الدائن انه تعرض لضرر إضافي يستحق عنه تعويض لا تغطيه الفوائد القانونية، والحال أن هذا الشرط غير موجود في الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود، يكون تعليله فاسدا، وخارق للفصل 259 الذي يخول للدائن الحصول على التعويض. كما خرق الفقرة 2 من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، لأنه في هذه النازلة تم الاتفاق على تعويض اتفاقي محدد في 10% من أصل الدين، وتم الاتفاق عليه وتم تحديد نسبته الصريحة في عقود القرض التي هي السندات العقدية المنشئة للالتزام، وتشكل شريعة المتعاقدين، وبالتالي يبقى التعويض الاتفاقي مستحقا، بقطع النظر عن الفوائد القانونية التي شمل بها أصل الدين. مما يتعين نقض القرار المطعون فيه.

حيث التمس الطاعن بموجب مقاله الاستئنافي إلغاء حكم أول درجة فيما قضى به من رفض طلبه المتعلق بالتعويض الاتفاقي المحدد في 10 في المائة من أصل الدين، متمسكا بكونه تعويض مغاير للفوائد القانونية، وبأن الحكم المستأنف خرق الفصلين 259 و 264 من ق ل ع. غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اكتفت بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض التعويض الاتفاقي، دون أن تجيب على ما تمسك به الطاعن، وبذلك خرق قرارها الفصلين 259 و 264 من ق ل ع، وعرضته للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه جزئيا بخصوص ما قضى به من رفض التعويض الاتفاقي، والرفض في الباقي، وجعل الصائر مناصفة بين الطرفين.