القرار عدد 350، المؤرخ في 2008/1/30، الملف المدني عدد 2006/4/1/1643
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 1/1141الصادر عن المحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 4 مارس 04 في الملف عدد 03/1/1831 أن طالبي النقض الميلودي ومن معه تقدموا بمقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية بابن مسيك عرضوا فيه أنهم يملكون على الشياع مع المدعى عليه محمد بن علال في العقار الكائن بدرب السباعي الزنقة 1 رقم 38 بن مسيك الدار البيضاء ذي الرسم العقاري عدد 48/3918 وأنهم يرغبون في الخروج من الشياع ملتمسين الحكم بقسمة العقار المذكور قسمة عينية وإن استحالت بيعه بالمزاد العلني بواسطة كتابة الضبط وتمكينهم من نصيبهم من منتوج البيع وأرفقوا مقالهم بشهادة من المحافظة العقارية.
وأجاب المدعى عليه بأنه لا يمانع في إجراء قسمة في المدعى فيه ، وبعد إجراء خبرة وبتاريخ 02/11/19 تقدمت فاطنة بويردة بمقال يرمي إلى التدخل الإرادي في الدعوى طلبت بموجبه الحكم باستحقاقها ثلث نصيب المسماة فاطمة بنت الحاج محمد التي أوصت لها به العقار المدعى فيه معززة تدخلها برسم وصية مضمن بعدد 680 ص 482 بتاريخ 1980/12/30 .
وبعد التعقيب وانتهاء الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضت فيه بعدم قبول دعوى القسمة ، وباستحقاق المتدخلة فاطنة بويردة لثلث نصيب الهالكة فاطنة بنت الحاج محمد في العقار المدعي فيه.
استأنفه المدعون وأيدته محكمة الاستئناف بموجب قرارها المشار إلى مراجعة أعلاه وهو القرار المطلوب نقضه بوسيلة وحيدة لم يجب عنها .
في شأن الوسيلة الفريدة:
حيث يعيب الطاعنون القرار المطعون فيه بخرق القانون و ذلك بعدم الجواب على الدفوع المثارة وتحريف الواقع ، حيث يؤخذ من المقال الاستئنافي للعارضين و مذكرتهم الجوابية خلال المرحلة الاستئنافية أنهم طالبوا بإلغاء الحكم الابتدائي استنادا على مقتضيات الفصل 66 من ظهير 12 غشت 1913 التي تنص على أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله وابتداء من يوم التسجيل في الرسم العقاري ، وأما العقار موضوع الدعوى الحالية فهو محفظ وان شهادة الملكية لا تشير إلى اسم المتدخلة في الدعوى رغم ان الوصية التي اعتمدها في هذا التدخل منجزة بتاريخ 80/12/20 ،كما ان الطالبين نازعوا في هذه الوصية ودفعوا بأنها لا تتعلق بمورثتهم التي كانت تسمى فاطنة محدق و أن تاريخ ازديادها هو 1942 بخلاف رسم الوصية فهو صادر عن فاطمة بنت الحاج محمد بن سعيد المولودة سنة 1920 وطلبوا باستعادة هذه الوصية والحكم بقسمة العقار موضوع النزاع و ان المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه اكتفت في تعليلها على أن رسم الوصية انعقد في شكل وثيقة رسمية ولم يثبت الطاعنون نسبة الوصية لغير مورثتهم وأن هذه الوصية أشارت إلى رسم الموصية كاملا فاطنة بنت محمد بن مسعود وهو الاسم الكامل المشار إليه في شهادة الوفاة وان هذا التعليل تحريف للواقع ذلك ان العارضين دفعوا بان الوصية لا تتعلق بمورثتهم لأنها صادرة عن المسماة فاطمة وليس فاطنة كما ان الموصية مزدادة سنة 1920 أما المورثة فهي مزدادة سنة 1942 كما ان شهادة الوفاة تتضمن اسم فاطنة و ليس فاطمة كما جاء في القرار المطعون فيه وهذا التحريف يفيد ان المحكمة مصدرته لم تطلع على الوثائق ولم تدرسها كما يجب مما جاء معه قرارها مخالفا للواقع و القانون وان عدم الجواب عن الدفوع المثارة أو تحريف الواقع هو سبب موجب للإلغاء و مما ينبغي معه نقض القرار المطعون فيه.
لكن حيث ان الفصل 66 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري الذي يعتبر « كل حق عيني متعلق بعقار محفظ غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله » يخص الأعمال الإرادية، أي جميع الأعمال و الاتفاقات الناشئة بين الإحياء… » كما نص على ذلك الفصل 65 من نفس الظهير المذكور بينما الوصية تعتبر حقا من حقوق التركة كما نصت على ذلك المادة 322 من مدونة الأسرة وهي كاشفة للحق الذي ينشأ من تاريخ وفاة الموصية وليس من تاريخ تسجيل الوصية في الرسم العقاري ، كما ان الوصية حررت في عقد رسمي تلقاها عدلان لهما صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد في الشكل الذي يحدده القانون ولا يمكن إثبات عكس ما يضمنه هذا الرسم إلا عن طريق الطعن فيه بالزور وليس بالمجادلة في صحته بالدفوع المشار إليها بالوسيلة وبهذه العلة القانونية المحضة المستمدة من عناصر الملف التي تحل محل المنتقدة يبقى القرار المطعون فيه في محله .
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطرف الطالب المصاريف.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد الخيامي رئيسا . و المستشارين السادة : محمد عثماني مقررا. وعبد النبي قديم و عبد السلام البركي و عائشة القادري أعضاء. وبمحضر المحامي العام الحسن البوعزاوي . وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي .