قرار عدد: 2011، بتاريخ: 27/05/2009، ملف مدني عدد: 92/1/1/2008
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 1/4/1994 في المحافظة العقارية ببنى ملال تحت رقم 20209/10 طلب صالح بن عبد القادر بن صالح العمراني تحفيظ الملك المسمى » نبيل » حددت مساحته في أرين و 91 سنتيارا الكائن بسوق السبت بصفته مالكا له حسب رسم الصدقة عدد 4608 المؤرخ في 18/7/1992 والمخاطب عليه بتاريخ 23/7/1992 . من والده الذي كان يتملكه حسب رسم الشراء عدد 809 المؤرخ في ذي 13 القعدة عام 1371 من البائع له حمادي بن صالح بن حدو النماوي ، والذي كان يملكه حسب رسم الاستمرار عدد 809 صحيفة 335 كناش 10 .
وبتاريخ 11/09/1995 تعرض على المطلب المذكور بكناش 21 عدد 1510 كل من الحاج رحال العمراني، والحاج المولودي العمراني، وورثة محمد بن صالح العمراني مطالبين بكافة العقار المطلوب تحفيظه.
وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح ، أدلى المتعرضون بعقد عرفي مصحح الإمضاء بتاريخ 5/4/1988 بموجبه اعترف لهم والد طالب التحفيظ بحقوق مشاعة في العقار موضوع شرائه المشار إليه أعلاه . و بعد إجراء خبرة بواسطة الخبير إدريس جوهري أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 13/10/1998 في الملف عدد 2/97 قضت فيه بعدم صحة التعرض. فاستأنفه المتعرضون ، وبعد الأمر بإجراء معاينة بواسطة المستشار المقرر صحبة الخبير الحاج محمد القزدار ، وتم صرف النظر عنها لعدم توصل الأطراف شخصيا رغم استدعائهم عدة مرات لرفض نائبهم التوصل نيابة عنهم ولعدم حضور أي طرف ليدل المحكمة على مكان العقار . بعد ذلك كله قضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف، وحكمت بصحة التعرض، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف طالب التحفيظ بوسيلتين:
فيما يخص الوسيلة الأولى:
حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه بخرق القانون ، ذلك أنه أعرض عن تطبيق الفصل 45 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وطبق خطأ الفصلين 334 و 335 من قانون المسطرة المدنية، وذلك حين نص على أن تقرير المستشار المقرر لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين مع أن الفصل 45 المذكور يلزم المحكمة بتلاوة تقرير المستشار المقرر في الجلسة تحت طائلة إبطال قرارها في حالة الإغفال عن ذلك . وأنه بمقتضى الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية يجب أن ينص في قرارات محكمة الاستئناف على أسماء القضاة الذين شاركوا فيها وكذا الأسماء العائلية والشخصية للأطراف ووكلائهم وصفتهم أو حرفتهم ومحل سكناهم أو إقامتهم، وأن عدم التنصيص على هذه البيانات يستوجب نقض الحكم. كما أن الخطأ بدوره يوجب النقض. وأنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه فإنه أورد ضمن أسماء المتعرضين هنية بنت حمادي بن صالح مع أنها ليست من ضمنهم بل إن مينة هي من ضمن هؤلاء حسب ملف التحفيظ إلا أن القرار لم يذكرها.
لكن، ردا على الوسيلة أعلاه، فإن تلاوة تقرير المستشار المقرر باعتبارها إجراء مسطريا لايترتب عن الإخلال به النقض إلا إذا أضر بأحد الأطراف، وهو ما لم يدعه الطاعن، وأن القرار المطعون فيه نص على أسماء الهيأة الحاكمة التي أصدرته كما نص على الأسماء العائلية والشخصية للأطراف، وأن مجرد ذكره لاسم هنية بدل مينة لا يعدو أن يكون خطأ ماديا لا تأثير له على سلامته ، الأمر الذي يكون معه غير خارق للمقتضيات المحتج بها، والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
وفيما يخص الوسيلة الثانية.
حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه بانعدام الأساس القانوني وضعف التعليل، ذلك أن المحكمة أمرت بإجراء معاينة، إلا أنها عدلت عن ذلك بتعليل غير مقبول ، لأن التوصل الشخصي غير لازم، إذ يمكن توصل الأطراف توصلا صحيحا بواسطة أقاربهم وكل من يسكن معهم ، كما أن القول أن نائبهم رفض التوصل عنهم فيه إجمال وغموض لأنه يجب التعريف بالنائب. وأن المحكمة بتخليها عن إجراء هذه المعاينة تكون قد تخلت عن عنصر أساسي للبت في الدعوى وبنت قرارها على أن رسم الصدقة والاعتراف لهما أصل واحد، وأن الاعتراف سابق تاريخا وأنه ورد في الخبرة أن المدعى فيه جزء من رسم الشراء وأنه حسب الفصل 63 من قانون الالتزامات والعقود ، فإنه يفترض في كل التزام أن يكون له سبب حقيقي ومشروع ولو لم يذكر، إلا أن هذا التعليل ضعيف ومجمل ، ذلك أنه لم يعاين أن موضوع رسم الصدقة قد تمت حيازته بخلاف ما وقع الاعتراف به للمطلوبين في النقض بدليل الدعوى التي أقامها هؤلاء ضد المعترف لهم بعد تاريخ الصدقة ادعوا خلالها أن هذا الأخير لم يوفهم بما اعترف لهم به، وأن الوضع في هذه الحالة يقتضي ترجيح جانب الحائز على فرض أن الموضوع واحد . كما أن القرار لم يعاين أن موضوع الاعتراف بواجب لا ينطبق على موضوع رسم الشراء، كما أن هذا القرار لم يعاين الحالة التي يطبق فيها الفصل 63 من قانون الالتزامات والعقود، وهي الحالة التي يكون فيها السبب مجهولا. أما الحالة التي نحن بصددها فإن المطلوبين ذكروا خلال الدعوى التي أقاموها على المعترف لهم . أن الأمر يتعلق بالإرث. ومعنى ذلك أن السبب أصبح معلوما، وبالتالي كان يتعين النظر فيها إذا كان هذا السبب حقيقيا أم لا. و أن المستند المعتمد في الصدقة يشهد على الملكية الخاصة للمتصدق بمقتضى رسم شرائه، وبالتالي فإنه يبعد أن يكون متأتيا من إرث.
لكن، ردا على الوسيلة أعلاه، فإنه يتجلى من مستندات الملف أن أصل الملك للمدعى فيه يرجع إلى والد طالب التحفيظ الذي هو أخ المتعرضين. وأنه وإن كان قد تملكه بالشراء عدد 809، فإنه سبق له أن اعترف لإخوانه المتعرضين بأن لهم فيه حظوظ مشاعة في حدود 5/6، وذلك حسب عقد الاعتراف المؤرخ في 5/4/1988 ثم بعد ذلك قام بالتبرع على ابنه طالب التحفيظ بجزء منه وهو المطلوب تحفيظه بتاريخ لاحق وهو 18/7/1992 ، ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين علل بأنه » مادام أن عقد الاعتراف بواجب وعقد الصدقة صادران عن نفس الشخص الذي اعتمد فيهما نفس عقد الشراء كأصل للتملك، ومادام أن عقد الاعتراف بواجب سابق في التاريخ عن عقد الصدقة، فإن جميع العقار موضوع رسم الشراء عدد 809 أصبح مشاعا بين تاريخ الاعتراف ومن تم فإن المعترف لم يعد يملك إلا جزء مشاعا مع المعترف لهم وقدره السدس، وقيامه بالصدقة بجزء مفرز من العقار المذكور فيه ضرر لباقي الشركاء على الشياع. وأن الدفع بأن عقد الاعتراف بواجب لا سبب له مردود مادام الفصل 63 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أنه يفترض في كل التزام أن له سببا حقيقيا ومشروعا ولو لم يذكر » فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار المطعون فيه معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني، ولم يكن بحاجة إلى إجراء المعاينة الذي هل عنها « ، والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل صاحبه الصائر.