القرار عدد: 933، الصادر بتاريخ: 12/03/2008، ملف مدني عدد: 4127/4/1/3/2005
باسم جلالة الملك
بتاريخ 26/09/07
إن الغرفة المدنية القسم الثالث من المجلس الأعلى
في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: م.م
نائبه الأستاذ يحي العربي المحامي بهيئة الجديدة والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى
الطالب
وبين: أ.ب
نائبه الأستاذ عبد الله هيتوت المحامي بهيئة الجديدة والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى
المطلوب
بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 13/12/2005 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبه الأستاذ يحي العربي والرامية إلى نقض قرار محكمة الاستئناف بالجديدة الصادر بتاريخ 07/11/2005 في الملف عدد: 4/415/05.
وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 15/05/2006 من طرف المطلوب ضده النقض بواسطة نائبه الأستاذ عبد الله هيتوت والرامية إلى رفض الطلب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 29/01/2008.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 12/03/2008.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقريرين من طرف المستشار المقرر السيد محمد بن يعيش والاستماع إلى ملاحظات المحامية العامة السيدة آسية ولعلو.
وبعد المداولة طبقا للقانون
فيما يخص الوسائل الثلاث مجتمعة.
حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه عدد 509 الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 07/11/2005 في الملف عدد: 4/415/05 أن المدعي م.م ادعى في مقاله أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة انه يملك قطعتين أرضيتين موضوعي الرسمين العقاريين عدد 65607/08 وعدد 65608/08 تبلغ مساحة الأولى 162 متر مربع والثانية 215 متر مربع والواقعتين بطريق مراكش وان المدعى عليه أ.ب المجاور له احتل جزءا من كل قطعة يقدر بالنسبة الأولى في 60.6 متر مربع والثانية في 6.80 متر مربع وأقام عليهما جزء من بنائه والتمس الحكم عليه بإفراغهما وأداء تعويض مؤقت قدره 3500 درهم وإجراء خبرة لتحديد التعويض النهائي المستحق عن الاستغلال وحفظ حقه في تقديم طلباته النهائية. وأجاب المدعى عليه انه بنى بحسن نية في الجزء المتجاوز عليه مقالا مضادا التمس فيه إجراء المحكمة معاينة المدعى فيه قصد التأكد منه وتكوين قناعتها في الموضوع والحكم على المدعى عليه المالك للأرض المتجاوز عليها ببنائه في جزء منها بالتنازل عليه لفائدته مع الإشهاد عليه بأدائه له تعويضا عادلا، هو المقدر في الخبرة في مبلغ 45440 درهم، وبعد التعقيب من طرف المدعي، وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة في الدعويين الأصلية والمضادة بأداء المدعى عليه أ.ب للمدعى م.م تعويضا عن الاستغلال قدره 40.14974 درهم ورفض باقي الطلبات وبأدائه له كذلك في المدعى المضادة تعويضا عن الجزء الذي بنى عليه اقر على نفسه باستيلائه على الأرض دون سبب مشروع، وأثبتت الخبرات المنجزة في النزاع هذا الاستيلاء، ولا يحد من حق مليكته إلا القوانين الجاري بها العمل في مجال نزع الملكية، وهو لا يبغي بديلا عن أرضه ولا يمكن تأويل شرعية الاستيلاء المستأنف عليه على الجزء من أرضه بحسن نيته لان ارض كل منهما محفظة ومرسومة الحدود والمعالم، ولا يحصل أي تجاوز عليها إلا إذا اقترن بسوء نية ثم أن بناء المستأنف عليه ينجز تبعا لتصميم هندسي معد من طرف أخصائي لا يمكن أن يتجاوز لأرضه إلا إذا تعمد هذا التجاوز ويتحمل كذلك عواقب أي ضرر يلحقه بعقاره عن طريق إدخاله في بنائه ولا يمكن أن يحمل هو عواقب هذا التجاوز عن طريق جبره على ترك أرضه ولو مقابل تعويض والتمس إلغاء الحكم المستأنف والتصدي للحكم وفق الطلب، واحتياطيا الحكم بتعويض على أساس ثمن قدره 100.000 درهم للمتر المربع الواحد، وأجاب المستأنف عليه انه احدث بناءه سنة 1986 ولم يشتر المستأنف أرضه المجاورة له إلا سنة 1994، وحدث تجاوز بنائه على جزء من ارض جاره بكيفية عفوية وعن طريق الخطأ وان حق الملكية الخاصة يحد منه المصلحة العامة، كما المصلحة الخاصة الجديرة بالرعاية. وانه أعرب عن استعداده لأداء تعويض عادل للمستأنف عن الجزء الذي بنى عليه من أرضه والتمس تأييد الحكم المستأنف، وبعد تمام المناقشة وانتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف بناء على أن عرض ما تجاوز عليه المستأنف عليه بناءه من عقاري المستأنف صغير الحجم وان هذا الأخير إذا أراد بناءهما لا يلحقه الضرر وان البناء تم قبل شرائه، واحدث بحسن نية، ومن شأن إزالة جزئه الممتد على ارض المستأنف إحداث ضرر اكبر بالمستأنف عليه هذا هو القرار المطلوب نقضه بمقال قدمه محامي الطالب ضمنه أسباب النقض أجاب عنه محامي المطلوب والتمس رفض الطلب.
حيث يعيب الطالب على القرار خرق القانون، الفصلين 10 و18 من ظهير 2 يونيو 1915 والفصل 345 من ق م م، وعدم الارتكاز على أساس، ذلك أن المحكمة قضت في حقه بالتنازل عن جزء من أرضه رغم أنها محفظة، ولا يجبر على التخلي عن هذا الجزء إلا من اجل المصلحة العامة وطبقا للقوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية، ثم أن سوء نية المطلوب لا يحتمل الجدل، لأنه بنى على جزء من أرضه المحفظة ويقتضي تحفيظ ارض الطرفين أن تكون مساحتها وحدودها معلومة ومحددة، فضلا عن أن بناء المطلوب قبل أن ينجزه يوضع له تصميم من طرف مهندس مختص، لا يمكن أن يخرج عن حدوده ومن ثم فان افتراض حسن نيته مستبعد.
لكن حيث أن القاعدة الفقهية تقضي برفع الضرر الأكبر بالأخف، وإعمالا لهذه القاعدة استخلصت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ان المطلوب بنى بحسن نية في جزء من عقار الطالب الذي لا يمكن فصله عن البناء كله، ولا يمكن بالتالي تأتي الانتفاع به، وان تمكين الطالب من أرضه عارية عن البناء يقتضي هدمه، وفي ذلك ضرر اكبر على الباني رغم حسن نيته، مما لا مندوحة عن أدائه تعويضا مقابل الجزء المشغول بالبناء لفائدة الطالب، فطبقت بذلك القاعدة المذكورة أعلاه تطبيقا سليما، وهي لا تتعارض مع ما ورد في الفصلين 10 و 18 من ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة لتوافر شرعية السبب لأعمال القاعدة الفقهية برفع الضرر الأكبر بالأقل، وليس ذلك من قبيل الغصب، ما دام أن التجاوز بالبناء استخلصت المحكمة في إطار سلطتها المخولة لها قانونا بأنه بحسن نية، كما أن خيار الطالب في إحدى القيمتين يستلزم أن ينتفع بالبناء وذلك غير ممكن لأنه جزء صغير لا يتأتى له انتفاعه منه، وبذلك ركزت المحكمة قضاءها على أساس، وعللت قرارها تعليلا كافيا، ولم تخرق المقتضيات القانونية المستدل بها وما بالوسائل على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب المصاريف.
وبه صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت متركبة من رئيس الغرفة السيد احمد اليوسفي العلوي والمستشارين السادة: محمد بن يعيش مقررا الحسين فايدي – الحنفي المساعدي – سمية يعقوبي خبيزة وبحضور المحامية العامة السيدة آسية ولعلو وبمساعدة كاتب الضبط السيد بوعزة الدغمي.