Chèque sans provision : la banque n’est pas tenue de mentionner le solde partiel sur le certificat de non-paiement et n’engage pas sa responsabilité envers le tireur (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 61165

Identification

Réf

61165

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3496

Date de décision

24/05/2023

N° de dossier

2023/8220/1122

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité d'un établissement bancaire lors du rejet d'un chèque pour provision insuffisante. Le tribunal de commerce avait retenu la faute de la banque pour n'avoir pas proposé un paiement partiel et l'avait condamnée à des dommages-intérêts. L'établissement bancaire soutenait n'avoir commis aucune faute, arguant que la pénalité pour recouvrer la faculté d'émettre des chèques est régie par l'article 314 du code de commerce et calculée sur le montant total du chèque, et que le refus de délivrer un nouveau chéquier était justifié par le non-paiement préalable de ladite pénalité par le tireur. Se conformant à la décision de la Cour de cassation, la cour d'appel de commerce retient que la pénalité fiscale due par le tireur est exclusivement régie par l'article 314 du code de commerce, lequel la calcule sur la valeur totale du chèque impayé, et non sur la seule insuffisance de provision. Elle ajoute que l'établissement bancaire n'est pas tenu de mentionner le solde disponible sur l'attestation de non-paiement, dont le contenu est limitativement fixé par une circulaire de Bank Al-Maghrib. La cour juge également que le refus de délivrer un nouveau chéquier était légitime, dès lors que le client en avait fait la demande avant de s'être acquitté de la pénalité requise par l'article 313 du même code. En l'absence de toute faute imputable à la banque, la cour infirme le jugement entrepris et rejette l'intégralité des demandes du client ainsi que son appel incident.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم بنك إ. بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 13/1/2021 بمقتضاه يستأنف الحكم عدد 4573 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 8/10/2020 ملف عدد 4666/8220/2020 القاضي بأدائه لفائدة المستأنف عليه تعويضا عن الضرر قدره 5000 درهم مع تحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.

وحيث تقدم المستأنف عليه باستئناف فرعي للحكم المشار إليه أعلاه فيما قضى به من تعويض.

حيث بلغ الطاعن بالحكم المستأنف بتاريخ 30/12/2020 وتقدم باستئنافه بتاريخ 13/1/2021 مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.

وحيث إن الاستئناف الفرعي مقبول شكلا مادام ناتجا عن الاستئناف الأصلي وتابعا له.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 6/7/2020 تقدم المدعي بمقال عرض فيه أنه يتوفر على حساب مفتوح لدى المدعى عليه بوكالة [الوكالة] بالدار البيضاء تحت عدد [رقم الحساب] ، وأنه بتاريخ 09/10/2019 قدم شيك للاستخلاص عن طريق عملية الخصم البنكي يحمل رقم 1350961 بمبلغ 47000 درهم أرجع بدون أداء بدعوى انعدام أو عدم كفاية الرصيد. وأن المدعي أشعر من طرف المستفيد من الشيك بالواقعة وسارع في نفس اليوم إلى ضخ مبلغ مالي بالحساب الذي كان سجل رصيدا دائنا بمبلغ 12.744,63 درهم كما يتجلى من الشهادة البنكية، وأن البنك ملزم طبقا للمادة 273 من مدونة التجارة بالإشارة إلى المبلغ المتوفر وعرضه على المستفيد من الشيك ومنح شهادة تعكس حقيقة الوضع المبلغ الموجود بالحساب والمبلغ الناقص لأنه يترتب على ذلك نتائج سواء فيما يخص الغرامة أو الأداء. وأن البنك أرجع الشيك ولم يشعر المدعي من أجل توفير المبلغ الناقص وذلك داخل أجل معقول وهو ما يعد تقصيرا من جانبه ألحق بالمدعي ضررا، وأن المستفيد من الشيك أعاده للاستخلاص وأدي بتاريخ 14/10/2019 كما يتجلى من كشف الحساب المرفق، وأنه طبقا للمادة 313 من مدونة التجارة الفقرة الأولى فإن الأداء يلغي جميع النتائج المترتبة عن عدم الأداء، إلا أن البنك المذكور تمادى في ترتيب الجزاءات التعسفية ومنها عدم تمكين المدعي من دفتر الشيكات رغم مطالبته به يوم 5/10/2019 كما يتجلى من الرسالة المرفقة. وأن البنك المذكور لم يكتف بالإخلالات أعلاه بل عمد إلى إجراء اقتطاعات لصالحه بمبلغ قدره 88,00 درهم وصلت إلى 12 مرة بمبلغ قدره 1056,00 درهم وهو المبلغ الذي كان موضوع كتاب بواسطة مفوض قضائي إلى البنك من أجل تبرير سند اقتطاع مبالغ مالية من حساب المدعي وضخها لصالحه لكنه بقي بدون جدوى، وأن ما قام به البنك محالف للقانون البنكي ولمدونة التجارة سبب للمدعي ضررا بليغا بحيث حرم من دفتر الشيكات وأدى غرامة لفائدة الدولة عن مبلغ الشيك برمته مع أنه ملزم بالأداء عن الجزء الناقص، كما تم اقتطاع مبالغ مالية من حسابه لفائدة البنك دون سند ومن حقه الرجوع عليه لجبر الأضرار، ملتمسا الحكم للمدعي بمبلغ 30000 درهم مع تعويض عن الضرر اللاحق به والناتج عن خرق القانون من طرف المدعى عليها مع الفوائد القانونية وتحميل المدعى عليها الصائر. مرفقا مقاله بأصل كشف حساب، أصل إنذارين مع محضري تبليغهما وأصل شهادة بنكية.

وأجاب المدعى عليه أن تسمية المدعى عليه الحقيقية هي بنك إ.، كما أن المدعي لم يدل بالشيك موضوع النزاع ولا بصورة من الشهادة البنكية بإرجاعه، ويتعين عدم قبول الدعوى تبعا لذلك. ومن حيث الموضوع أن الشيك الذي قدم للاستخلاص بتاريخ 09/10/2019 وأرجع من طرف البنك لعدم كفاية الرصيد، وأن المدعي بعدم توفيره لقيمة الشيك عند إصداره يكون مسؤولا عن فعل إصدار شيك دون توفير مؤونته، وهي مسؤولية شخصية للساحب المدعي، ولا يتحملها البنك بأي حال من الأحوال، وهو ما يعد مخالفة للمادة 316 من مدونة التجارة، أي أن طلب التعويض عن الضرر غير مبرر. وأنه بالرجوع إلى المادة 273 من مدونة التجارة المتمسك بها من طرف المدعي فإنها لا تنص إطلاقا على واجب تضمين المبلغ المتوفر بالحساب بالشهادة البنكية، وأن هذا التضمين على فرض وقوعه لا يغير من قيمة الغرامة ولا يرتب أي أثر قانوني لصالح المدعي، طالما أن أحكام المادة 273 من مدونة التجارة تنظم علاقة البنك المسحوب عليه بحامل الشيك، ولا تهم الساحب. وبذلك فإن هذا الدفع غير منتج من حيث الواقع والقانون لعدم صحته بالمطلق. وأن المدعي لم يدلي بصورة من الشهادة البنكية المطعون فيها، وأن البنك يصدر شواهده البنكية طبقا للمعايير الجاري بها العمل ولا يمكن بأي وجه كان للمدعي أن يضمن بيانات إضافية غير منصوص عليها قانونا. وأن المشرع ألزم البنك بالإشارة في شهادة رفض الأداء إلى انعدام أو عدم كفاية المؤونة فقط وهو ما اعتاد البنك القيام به وهذا ما نصت عليه المادة 309 من مدونة التجارة. وأن البنك منح للمدعي شهادة تثبت رصيد حسابه فور طلبها، وبخصوص الغرامة فإن المشرع اعتمد في تقدير الغرامة بالنظر لقيمة الشيك غير المؤدى ككل بصرف النظر عن وجود جزء فقط من الرصيد أو انعدامه، مذكرا بالمادة 314 من مدونة التجارة. كما ذكر المدعي بالمادة 313 من مدونة التجارة التي تنص على حق المدعي في استعادة إمكانية إصدار الشيكات بشروط محددة على سبيل الحصر، وأنه بالاطلاع على طلب دفتر الشيكات المقدم من طرف المدعي يتضح أنه قدم بتاريخ 15/10/2019، في حين أن الغرامة المنصوص عليها بالمادة 314 فالثابت من وصل الأداء أن المدعي قد دفع قيمتها بتاريخ 19/12/2019، وبالتالي فإن الطلب يكون قد قدم قبل تحقق الشروط المشار إليها أعلاه يكون رفضه من قبل المدعى عليه مبررا من حيث الواقع، وأن موقع البنك يجد سنده في أحكام المادة 313 من مدونة التجارة. وبخصوص الاقتطاعات المشار إليها من طرف المدعي فتجد سندها في كون المدعي ظل يصدر شيكات رغم المنع القانوني في حقه، مما يخول الحق في الحصول على العمولة، وأن المدعي لم يثبت بمقبول خطأ البنك الموجب للمسؤولية، ولم يثبت الضرر الحاصل له، وبالتالي فإن المسؤولية قائمة في حق المدعي لإصداره شيكا دون توفير كامل مؤونته ويتعين عليه بالتالي تحمل نتائج خطئه الشخصي، ويتعين رفض الطلب.

وعقب نائب المدعي أن المدعي تعاقد مع البنك الوارد اسمه في المقال صحيحا، وبخصوص الشيك فإنه تم أداء مقابله وهو أمر واضح من خلال كشف الحساب، وأنه بعد الأداء يسلم الشيك للبنك مما يتعين معه رد الدفع لعدم جديته. وفي الموضوع فإن البنك لم يرد على دفوع المدعي والتي منها عدم الإشعار واستيفاء غرامات لصالح البنك دون وجه حق، وعدم تضمين شهادة عدم الأداء أنه فعلا قدم الشيك بالمبلغ الناقص وعدم دعوة المدعي لتوفير المبلغ الناقص في الأجل المعقول كلها تقصير وإهمال وخرق للالتزامات الملقاة على عاتق البنك وفق القواعد القانونية الواردة في مدونة التجارة وتلك الواردة في قانون المستهلك ويتعين رد الدفوع لعدم جديتها.

وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعى عليه بنك إ.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قضت بقبول طلب المستأنف عليه شكلا، باعتبار المقال الافتتاحي قد قدم وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مستندة إلى الحيثيات التالية:

" في الشكل: وحيث إنه بخصوص الدفع بكون الاسم الحقيقي للمدعى عليه هي بنك إ. حسب النموذج '' ج " ، لكن حيث إن المدعى عليه لم يدل بالوثائق المثبتة لتغيير الاسم من طرفه ، حتى يتسنى للمدعي إصلاح مقاله الافتتاحي وتقديم الدعوى في مواجهة الاسم الصحيح للمدعى عليه، طالما أن المدعي تمسك بالوثائق المدلى بها من طرفه والحاملة لاسم المدعى عليه وفق ما هو وارد أعلاه، وبالتالي لا يفترض في المدعي علمه بتغيير اسم المدعى عليه...".

وأنه يؤكد بأن تسميته الصحيحة هي بنك إ.، وأن هذه التسمية الجديدة قد وقع نشرها طبقا للقانون بالجريدة الرسمية، وبالتالي أصبح الاغيار بمن فيهم المستأنف عليه عالما بها، إذ لا يعذر أحد بجهله القانون. وأن المستأنف عليه وجه مطالبه ضد البنك م.ت.خ. . وأن التسمية الجديدة قد تم إيداعها قانونيا بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 12/05/2020. كما أنه بالرجوع إلى النموذج "ج" عدد 27129 يتضح بأن تسميته الصحيحة هي بنك إ.، وبالتالي فالدعوى المرفوعة من طرف المستأنف عليه تبقى معيبة شكلا على حالتها، وكان يتعين التصريح بعدم قبولها.

كما قضت محكمة الدرجة الأولى بتحميله المسؤولية عن الضرر المادي اللاحق بالمستأنف عليه استنادا إلى التعليل التالي: " وحيث انه بثبوت خطأ المدعى عليه في عدم عرضه على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب يجعله مسؤولا عن الضرر المادي اللاحق بالمدعي باحتساب مبلغ الغرامة المؤدى من طرفه لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك الذي أرجع من طرف البنك بملاحظة انعدام أو عدم كفاية الرصيد، فضلا عن الاقتطاعات... وحرمان المدعي من دفتر الشيكات،...". وأن الواضح من تعليل الحكم المستأنف أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء قد سنت لفائدة المستأنف عليه نظاما بنكيا مخالفا للقانون الجاري به العمل ذلك أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون ضده لم تتوقف عند منحها للمستأنف عليه الحق في تحميل البنك المسؤولية عن خطئه الشخصي، بل انها ألزمته بما هو مخالف للنظام البنكي حين اعتبرت عن خطأ بأن عدم عرض البنك على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب يجعله مسؤولا عن الضرر المادي المتمثل في احتساب مبلغ الغرامة المؤدى لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك. وأنه يود في هذا الصدد مناقشة هذا التعليل غير المرتكز على أساس من شقين: أولهما أن المادة 309 من مدونة التجارة تنص في فقرتها الأولى صراحة على ما يلي: " كل مؤسسة بنكية ترفض وفاء شيك مسحوب عليها ملزمة بتسليم الحامل أو وكيله شهادة رفض الأداء تحدد بياناتها من طرف بنك المغرب " . وعليه فان البنك كان ملزما حين رفضه وفاء الشيك الصادر عن المستأنف عليه عند ثبوت عدم توفير مؤونته بالحساب، بتسليم الحامل شهادة رفض الأداء . وأن هذا التضمين على فرض وقوعه لا يغير من قيمة الغرامة ولا يرتب أي أثر قانوني لصالح المستأنف عليه، طالما أن أحكام المادة 273 من مدونة التجارة تنظم علاقة البنك المسحوب عليه بحامل الشيك ولا تهم الساحب، لذا فإن هذا الدفع والتعليل المرتكز عليه غير منتجين من حيث الواقع والقانون لعدم صحتهما بالمطلق.

هذا عن الشق الأول من دفوع البنك ، أما الشق الثاني لدفاعه فينصرف إلى أن المستأنف عليه أقر أمام القضاء بأنه قد أصدر شيكا تحت عدد 1350961 بمبلغ 47000 درهم لم تكن بحسابه البنكي المؤونة الكافية لتغطيته بالكامل. وأن هذا الشيك الذي قدم للاستخلاص بتاريخ 09/10/2019 أرجع من طرف البنك لعدم كفاية المؤونة وأن المستأنف عليه يكون بعدم توفيره لقيمة الشيك عند إصداره مسؤولا عن فعل إصدار شيك دون توفير مؤونته، وهي مسؤولية شخصية للساحب، لا يتحملها البنك بأي حال من الأحوال. وأن ما قام به المستأنف عليه من إصدار شيك بدون توفير مؤونته يعد مخالفة لمقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة ومن ثم فإن مطالبة المستأنف عليه بأداء التعويض عن الضرر لا تجد لها أي مبرر ولا سند قانوني صحيح وسليم. وذهب الحكم المستأنف إلى كون الغرامة التي قام المستأنف عليه بأدائها، تتحدد بالنظر إلى قيمة الرصيد المتوفر بالحساب وأنه يتعين التذكير بأن قيمة الغرامة حددت من طرف المشرع بكيفية تصاعدية لا علاقة لها بقيمة المبلغ المؤدى من الشيك، بل اعتمد المشرع في تقدير الغرامة على قيمة الشيك غير المؤدی کكل بصرف النظر عن وجود جزء فقط من الرصيد أو انعدامه. وهكذا نصت المادة 314 من مدونة التجارة على ما يلي: " تحدد الغرامة المالية التي يجب على صاحب الحساب أن يؤديها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات كما يلي:

1- 5 % من مبلغ الشيك أو الشيكات غير المؤداة موضوع الإنذار الأول المنصوص عليه في المادة 313.

2- 10 % من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثاني.

3 - 20 % من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثالث وكذا الإنذارات اللاحقة ".

غير أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف وخلافا لنصوص القانون اعتبرت بأن إعادة تقديم الشيك للاستخلاص يلغي جميع النتائج المترتبة عن عدم الأداء، وأن البنك قد تمادى في ترتيب جزاءات تعسفية بحق المستأنف عليه ولم يمكنه من دفتر الشيكات. ويتضح من ذلك أن المحكمة التجارية عوض ان تحمل المستأنف عليه نتائج إصداره الشيك دون توفير كامل مؤونته، مكنته للأسف الشديد من تعويض يراد به فقط الإثراء على حساب البنك. وهكذا تجاهل الحكم المستأنف مقتضيات المادة 313 من مدونة التجارة التي حددت على سبيل الحصر الشروط الواجبة لاستعادة الحق في إصدار الشيكات بشروط. ونصت المادة 313 من مدونة التجارة على انه: "- لصاحب الحساب أن يستعيد إمكانية إصدار الشيكات مع مراعاة تطبيق الفقرة الأولى من المادة 317 إذا ثبت أنه:

1- أدى مبلغ الشيك غير الموفى أو قام بتوفير مؤونة كافية وموجودة لأدائه من طرف المسحوب عليه.

2- أدى الذعيرة المالية المنصوص عليها في المادة 314".

وانه بالاطلاع على طلب دفتر الشيكات المقدم من المستأنف عليه يتضح أنه قد قدم بتاریخ 15/10/2019 أي قبل تاريخ أداء الغرامة المالية المنصوص عليها بالمادة 314 والتي لم يدفع المستأنف عليه قيمتها إلا بتاريخ 19/12/2019. وأنه بمقارنة تاريخ طلب دفتر الشيكات الذي جاء بعد ثبوت واقعة إصدار شيك بدون مؤونة وتاريخ أداء الغرامة فإن الطلب يكون قد قدم قبل تحقق الشروط المشار إليها أعلاه ويكون رفضه مبررا من حيث الواقع وأن موقف البنك يجد سنده القانوني في أحكام المادة 313 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى: " يجب على المؤسسة البنكية المسحوب عليها التي رفضت وفاء شيك لعدم وجود مؤونة كافية أن تأمر صاحب الحساب بإرجاع الصيغ التي في حوزته والتي في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها، وألا يصدر خلال مدة عشر سنوات شيكات غير تلك التي تمكن من سحب مبالغ مالية من طرف الساحب لدى المسحوب عليه أو التي يتم اعتمادها. تخبر المؤسسة البنكية المسحوب عليها في نفس الوقت وكلاء زبونها وكذا أصحاب الحساب الآخرين ". أما الاقتطاعات التي ذهب الحكم المستأنف إلى اعتبارها غير مبررة وتشكل خطأ موجبا للمسؤولية فتجد سندها كذلك في كون المستأنف عليه ظل يتعامل بالشيكات رغم المنع القانوني في حقه، مما يخول البنك الحق في الحصول على العمولة. وأنه لا مجال للقول بوجود المسؤولية البنكية إلا بتوفر عنصر الخطأ والضرر في حق المستأنف ضده، وقيام العلاقة السببية بين الخطأ والضرر. وفي النازلة تنتفي جميع عناصر المسؤولية إذ أن المستأنف عليه لم يثبت بمقبول صدور خطأ من جانب البنك، ولم يثبت الضرر الحاصل له وعليه تبقى المسؤولية قائمة في ذمة المستأنف ضده لإصداره شيکا دون توفير كامل مؤونته، ويكون عليه بالتالي تحمل نتائج خطئه الشخصي.

لهذه الأسباب

يلتمس إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي في الشكل الحكم بعدم قبول الدعوى لتوجيهها ضد البنك م.ت.خ. وفي الموضوع الحكم برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وأجاب المستأنف عليه مع استئناف فرعي بجلسة 4/3/2021 أن المستأنف دفع بكونه قد وجه دعواه ضد البنك م.ت.خ. ، وأنه كان عليه أن يوجه دعواه ضد بنك إ. ، غير أن هذا الدفع لا يستقيم في ظل غياب ما يثبت تغيير التسمية على مستوى السجل التجاري وهو المعتمد في الاحتجاج على الغير مما يتعين معه رد الدفع. وفي الموضوع، عاب المستأنف عن الحكم الابتدائي خرقه المادة 309 من مدونة التجارة على اعتبار أنه رفض وفاء شيك مسحوب عليه وقام بتسليم الحامل شهادة رفض الأداء طبقا لدورية بنك المغرب فإن الدفع غير منتج تبعا لتدرج القوانين وان دورية بنك المغرب حددت شكليات الشهادة ولكن في إطار احترام النص القانوني لا مخالفة المقتضى الإلزامي الذي جاءت به الفقرة الثالثة من المادة 273 من مدونة التجارة والتي نصت بشكل لا لبس فيه على أنه : ( إذا كانت المؤونة أقل من مبلغ الشيك، فان المؤسسة البنكية المسحوب عليها ملزمة بعرض أداء الشيك في حدود المؤونة المتوفرة. ولا يمكن للمسحوب عليه أن يرفض هذا الأداء الجزئي). وأننا لسنا أمام رفض الأداء الكلي الناتج عن غياب المؤونة وإنما أمام إحجام المستأنف عن عرض المؤونة المتوفرة على حامل الشيك ومنح شهادة تعكس حقيقة المؤونة الناقصة ، مما تكون معه مسؤولية البنك المستأنف ثابتة ولا محل للتملص منها ما دام النص واضح وما ذهب إليه الحكم المستأنف معلل ومصادف للصواب وأن المادة 273 من المدونة جاءت لحماية الساحب من غرامة تعسفية في حالة عدم تضمين شهادة البنك المبلغ الناقص وان مبلغ الغرامة يكون بناء على الجزء الناقص من المؤونة كما تؤكد ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 307 لأنه في الحالة التي تقل فيها المؤونة المتوفرة عن مبلغ الشيك فان الغرامة لا تشمل إلا الفرق بين مبلغ المؤونة وقيمة الشيك.

وحول الاستئناف الفرعي، ان الحكم الابتدائي أقر مسؤولية البنك عن الخطأ ويتعين تأييده لكنه لم يكن كذلك في تقدير التعويض ويتعين تعديله وذلك بالرفع من قيمة التعويض الى الحد المطالب به ابتدائيا.

لهذه الأسباب

يلتمس حول الجواب رد الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالرفع من قيمة التعويض إلى الحد المطالب به ابتدائيا وتحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر.

وعقب المستأنف بجلسة 18/3/2021 أنه يجدد تمسكه بكون تسميته الصحيحة هي بنك إ. وأن هذه التسمية الجديدة قد وقع نشرها طبقا للقانون بالجريدة الرسمية، وبالتالي أصبح الأغيار بمن فيهم المستأنف عليه عالما بها، اذ لا يعذر أحد بجهله القانون. وأن التسمية الجديدة للعارض قد تم إيداعها قانونيا بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ12/05/2020.

كما أنه بالرجوع إلى النموذج "ج" عدد 27129 يتضح بأن تسمية الصحيحة هي بنك إ. وبالتالي فالدعوى المرفوعة من طرف المستأنف عليه تبقى معيبة شكلا على حالتها، ويتعين تصديا التصريح بعدم قبولها. أما من حيث الموضوع وتأكيدا لما جاء بمقال الطعن بالاستئناف الأصلي، وردا على دفوعات المستأنف فرعيا في ذات الوقت فإن محكمة الدرجة الأولى منحت المستأنف ضده الحق في تحميل البنك المسؤولية عن خطئه الشخصي، حين اعتبرت عن خطأ بأن عدم عرض البنك على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب يجعله مسؤولا عن الضرر المادي المتمثل في احتساب مبلغ الغرامة المؤدى لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك وإن المادة 309 من مدونة التجارة تنص في فقرتها الأولى صراحة على ما يلي:

"كل مؤسسة بنكية ترفض وفاء شيك مسحوب عليها ملزمة بتسليم الحامل أو وكيله شهادة رفض الأداء تحدد بياناتها من طرف بنك المغرب". وعليه فإن البنك كان ملزما حين رفضه وفاء الشيك الصادر عليه عند ثبوت عدم توفير مؤونته بالحساب، بتسليم الحامل شهادة رفض الأداء وإن شهادة رفض الوفاء حددت بياناتها من طرف بنك المغرب بتاریخ 18/09/1997 دورية بنكية تحت عدد 5-97-G عممها على مختلف بنوك المغرب وأنه طبقا للمادة الأولى من الدورية أعلاه فإن شهادة رفض وفاء الشيك يجب أن تتضمن البيانات التالية : - تسمية المؤسسة البنكية - اسم الشباك الذي تم سحب الشيك عليه والعنوان الكامل لهذا الشيك - رقم الشيك المرفوض وفاؤه وكذا مكان وتاريخ إصداره ، والعملة التي حرر بها وكذا مبلغه - هوية صاحب الحساب - عنوان الساحب ورقم حسابه وتاريخ تقديم الشيك للوفاء وسبب أو أسباب رفض أداء هذا الشيك - مكان وتاريخ إنشاء شهادة رفض وفاء الشيك.

وهكذا يتبين بأن تضمين الشهادة البنكية المبلغ المتوفر بالحساب عند رفض أداء الشيك ليس من بين البيانات الإلزامية المحددة من طرف بنك المغرب، ومن ثم فإنه لا يمكنه أن يخالف دورية بنك المغرب وينشئ شهادة بنكية وفق معايير مخالفة للقانون. كما أنه بالرجوع إلى المادة الثانية من دورية بنك المغرب أعلاه يتبين أنها حددت أسباب رفض الوفاء على سبيل الحصر وجاء فيها على الخصوص بأن عدم كفاية المؤونة يعد في حد ذاته سببا لرفض الوفاء. هذا دون إغفال المادة الثالثة من دورية بنك المغرب التي نصت على أنه في الحالة التي يكون فيها الحساب غير متوفر على المؤونة الكافية، فإن أقصى ما يمكن أن يشار إليه في شهادة رفض الوفاء هو هذا السبب، أي الرفض لعدم كفاية المؤونة إذ لا يوجد أي مقتضى تشريعي ينص على وجوب تضمين قيمة المؤونة المتوفرة بالحساب بشهادة رفض الأداء. لذا فقيام البنك بتسليم الحامل لشهادة بنكية تامة البيانات وفقا لدورية بنك المغرب لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره خطأ موجبا للمسؤولية. كما أن زعم المستأنف عليه الذي سايرته فيه محكمة الدرجة الأولى بكونه ملزم بأن يشير في الشهادة البنكية إلى قيمة المبلغ المتوفر بالحساب، فهو ادعاء غير مؤسس قانونا ذلك أن المادة 273 من مدونة التجارة المتمسك بها من طرف المستأنف عليه لا تنص إطلاقا على واجب تضمين المبلغ المتوفر بالحساب بالشهادة البنكية وأن هذا التضمين على فرض وقوعه لا يغير من قيمة الغرامة ولا يرتب أي أثر قانوني لصالح المستأنف عليه، طالما أن أحكام المادة 273 من مدونة التجارة تنظم علاقة البنك المسحوب عليه بحامل الشيك ولا تهم الساحب، وأن المستأنف عليه أقر خلال جميع مراحل التقاضي بأنه قد أصدر شيكا تحت عدد 1350961 بمبلغ 47000 درهم لم تكن بحسابه البنكي المؤونة الكافية لتغطيته بالكامل. وأن هذا الشيك الذي قدم للاستخلاص بتاريخ 09/10/2019 أرجع من طرف البنك لعدم كفاية المؤونة. وأن ما قام به المستأنف عليه من إصدار شيك بدون توفير مؤونته يعد مخالفة لمقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة ومن ثم فإن مطالبة المستأنف عليه بأداء التعويض عن الضرر لا تجد لها أي مبرر .غير أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف وخلافا لنصوص القانون اعتبرت بأن إعادة تقديم الشيك للاستخلاص يلغي جميع النتائج المترتبة عن عدم الأداء، وأن البنك قد تمادى في ترتيب جزاءات تعسفية بحق المستأنف عليه ولم يمكنه من دفتر الشيكات. ويتضح من ذلك أن المحكمة التجارية عوض ان تحمل المستأنف عليه نتائج إصداره الشيك دون توفير كامل مؤونته، مكنته من تعويض يراد به فقط الإثراء على حساب البنك. وهكذا تجاهل الحكم المستأنف مقتضيات المادة 313 من مدونة التجارة التي حددت على سبيل الحصر الشروط الواجبة لاستعادة الحق في إصدار الشيكات بشروط. ونصت المادة 313 من مدونة التجارة على انه: "- لصاحب الحساب أن يستعيد إمكانية إصدار الشيكات مع مراعاة تطبيق الفقرة الأولى من المادة 317 إذا ثبت أنه:

1- أدى مبلغ الشيك غير الموفى أو قام بتوفير مؤونة كافية وموجودة لأدائه من طرف المسحوب عليه.

2- أدى الذعيرة المالية المنصوص عليها في المادة 314".

وانه بالاطلاع على طلب دفتر الشيكات المقدم من المستأنف عليه يتضح أنه قد قدم بتاریخ 15/10/2019 أي قبل تاريخ أداء الغرامة المالية المنصوص عليها بالمادة 314 والتي لم يدفع المستأنف عليه قيمتها إلا بتاريخ 19/12/2019. وأنه بمقارنة تاريخ طلب دفتر الشيكات الذي جاء بعد ثبوت واقعة إصدار شيك بدون مؤونة وتاريخ أداء الغرامة فإن الطلب يكون قد قدم قبل تحقق الشروط المشار إليها أعلاه ويكون رفضه من قبل العارض مبررا من حيث الواقع وأن موقف البنك يجد سنده القانوني في أحكام المادة 313 من مدونة التجارة. أما الاقتطاعات التي ذهب الحكم المستأنف إلى اعتبارها غير مبررة وتشكل خطأ موجبا للمسؤولية فتجد سندها كذلك في كون المستأنف عليه ظل يتعامل بالشيكات رغم المنع القانوني في حقه، مما يخول البنك الحق في الحصول على العمولة. وأنه لا مجال للقول بوجود المسؤولية البنكية لذا يكون طلب الطعن بالاستئناف المقدم من لدن البنك مؤسسا على سند قانوني صحيح وسليم ويتعين الاستجابة له. أما طلب الاستئناف الفرعي المقدم من لدن المستأنف فرعيا فلم يأت بأي جديد من شأنه التأثير على صحة دفوعاته المفصلة أعلاه.

وحيث إنه بتاريخ 01/04/2021 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تحت عدد 1657 في الملف عدد 534/8220/2021 والقاضي : في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي و في الجوهر : تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع مبلغ التعويض إلى 15000 درهم وجعل الصائر بالنسبة.

وحيث طعن بنك إ. في القرار الاستئنافي المذكور بالنقض أمام محكمة النقض.

وحيث انه بتاريخ 15/12/2022 اصدرت محكمة النقض قرارها عدد 1/782 ملف عدد 1418/3/1/2021 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة أخرى . بعلة '' ..... والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ردت تمسك الطالب بتعليلها المنوه عنه أعلاه واعتبرت فيه أن الغرامة التي على الساحب أداؤها تحدد بناء على الجزء الناقض من المؤونة معتمدة في ذلك على نص المادة 307 من مدونة التجارة التي تهم الغرامة المفروضة في حالة إصدار شيك دون أن يعين فيه مكان إصداره أو تاريخه وكذا من يضع له تاريخ إنشاء غير حقيقي وكذا من سحب شيكا على غير مؤسسة بنكية ، والحال أن الأمر في النازلة يتعلق بالغرامة التي على ساحب الحساب أداؤها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات والتي حددها المشرع حصرا من خلال مقتضيات المادة 314 من مدونة التجارة ، تكون عللت قرارها تعليلا سيئا مما تعين معه التصريح بنقضه. "

و بجلسة 26/04/2023 أدلى دفاع المستأنف بمذكرة مستنتجات بعد النقض جاء فيها ان اعادة تقديم الشيك للاستخلاص لا يلغ النتائج المترتبة عن عدم الأداء، و إنه بالرجوع كذلك إلى مقتضيات المادة 313 من مدونة التجارة فإنها حددت على سبيل الحصر الشروط الواجبة لاستعادة الحق في اصدار الشيكات كما نصت المادة 313 من مدونة التجارة انه بمقارنة تاريخ طلب دفتر الشيكات الذي جاء بعد ثبوت واقعة اصدار شيك بدون مؤونة وتاريخ اداء الغرامة فإن الطلب يكون قد قدم قبل تحقق الشروط المشار اليها أعلاه ويكون رفضه من قبل المستأنف مبررا من حيث الواقع و ان موقف البنك يجد سنده القانوني في احكام المادة 313 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى يجب على المؤسسة البنكية المسحوب عليها التي رفضت وفاء شيك لعدم وجود مؤونة كافية أن تأمر صاحب الحساب بإرجاع الصيغ التي في حوزته والتي في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها، وألا يصدر خلال مدة عشر سنوات شيكات غير تلك التي تمكن من سحب مبالغ مالية من طرف الساحب لدى المسحوب عليه أو التي يتم اعتمادها تخبر المؤسسة البنكية المسحوب عليها في نفس الوقت وكلاء زبونها وكذا أصحاب الحساب الآخرين" و أما الاقتطاعات التي ذهب المستأنف عليه إلى اعتبارها غير مبررة وتشكل خطأ موجبا للمسؤولية فتجد سندها كذلك في كون المستأنف ضده ظل يتعامل بالشيكات رغم المنع القانوني في حقه، مما يخول البنك المستأنف الحق في الحصول على العمولة. وحيث انه لا مجال للقول بوجود المسؤولية البنكية إلا بتوفر عنصر الخطأ من جانب المستأنف والضرر في حق المستأنف ضده، وقيام العلاقة السببية بين الخطأ والضرر. وفي النازلة تنتفي جميع عناصر المسؤولية، اذ ان المستأنف ضده لم يثبت بمقبول خطأ من جانب البنك ، و إن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه استنتجت من خلال ظروف النازلة وملابساتها أن البنك مسؤول عن ضرر مزعوم بحق المطلوب ضده و ان المحكمة وبما لها من سلطة تقديرية ارتأت تحديد التعويض في مبلغ 5.000,00 درهم دون تحديد العناصر التي اعتمدتها كما أن المحكمة ألزمت المستأنف بما هو مخالف للنظام البنكي حين اعتبرت عن خطأ بأن عدم عرض البنك على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب يجعله مسؤولا عن الضرر المادي المتمثل في احتساب مبلغ الغرامة المؤدى لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك كما جاء في المادة 309 من مدونة التجارة وعليه فان البنك المستأنف كان ملزما حين رفضه وفاء الشيك الصادر عن المستأنف عليه عند ثبوت عدم توفير مؤونته بالحساب بتسليم الحامل شهادة رفض الأداء. و إن شهادة رفض الوفاء حددت بياناتها من طرف بنك المغرب، الذي أصدر بتاريخ 18/09/1997 دورية بنكية تحت عدد 5-97-G عممها على مختلف بنوك المغرب و تضمين الشهادة البنكية المبلغ المتوفر بالحساب عند رفض أداء الشيك ليس من بين البيانات الالزامية المحددة من طرف بنك المغرب، كما أنه بالرجوع إلى المادة الثانية من دورية بنك المغرب أعلاه يتبين أنها حددت أسباب رفض الوفاء على سبيل الحصر وجاء فيها على الخصوص بأن عدم كفاية المؤونة يعد في حد ذاته سببا لرفض الوفاء هذا دون اغفال المادة الثالثة من دورية بنك المغرب التي نصت على أنه في الحالة التي يكون فيها الحساب غير متوفر على المؤونة الكافية، فإن اقصى ما يمكن أن يشار إليه في شهادة رفض الوفاء هو هذا السبب أي الرفض لعدم كفاية المؤونة ، اذ لا يوجد أي مقتضى تشريعي ينص على وجوب تضمين قيمة المؤونة المتوفرة بالحساب بشهادة رفض الأداء لذا فقيام البنك بتسليم الحامل لشهادة بنكية تامة البيانات وفقا لدورية بنك المغرب لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره خطأ موجبا للمسؤولية، كما أن زعم المستأنف عليه الذي سايرته فيه محكمة الدرجة الأولى بكونه ملزم بأن يشير في الشهادة البنكية إلى قيمة المبلغ المتوفر بالحساب، فهو ادعاء غير مؤسس قانونا ، ملتمسا التصريح بقبول الاستئناف لكونه جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا و التصريح بإلغاء الحكم المستأنف، وبعد التصدي الحكم برفض الطلب و تحميل المستأنف عليه الصائر و في الاستئناف الفرعي الحكم وفق طلب الاستئناف المقدم من لدن البنك المستأنف.

و بجلسة 263/04/2023 أدلى دفاع المستأنف عليه بمذكرة بعد النقض جاء فيها أن محكمة الإحالة ملزمة بالبت في القضية مع مراعاتها لنقطة الإحالة طبقا للمادة 369 من قانون المسطرة المدنية، و أن الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليه أصدر شيكا بمبلغ 47.000.00 درهم و أنه قدم للاستخلاص بتاريخ 09/01/2019 و أرجع بدون أداء إلا أن المستأنف عليه اشعر من طرف المستفيد بضرورة توفير المؤونة الناقصة وهو ما قام به فعلا و استخلص الشيك لكن البنك عمل على تسلم شهادة بعدم وجود المؤونة دون الإشارة الى المبلغ المتوفر طبقا للمادة 723 من مدونة التجارة و أنه تطبيقا للمادة 307 في فقرتها فان المستأنف عليه مهدد بغرامة قدرها 6% من قيمة الشيك إذا كانت المؤونة غير متوفر بالكل أو 6% من المبلغ الناقص و أن المستأنف عليه باشر الدعوى اعتمادا على خرق المادة 273 من مدونة التجارة و في الفقرة الأخيرة من المادة 307 من نفس المدونة و على ما يترتب عنها من ضرر لكن المستأنفة أصليا من خلال عريضة النقض خرقت طلب المستأنف عليه و قد سايرها في ذلك قرار النقض و أن محكمة النقض قصرت نظرها على الفقرات من 1 الى 2 دون أن تنظر الى تتمة الفصل جاء فيها يعاقب بنفس الغرامة الساحب الذي أغفل أو لم يقم بتوفير المؤونة لاداء الشيك حيت تقديمه إذا كان مبلغ المؤونة من قيمة الشيك يوم تقديمه فإن الغرامة لا يمكن أن تشمل إلا الفرق بين مبلغ المؤونة و قيمة الشيك " و أن المستأنف عليه بعد أداء غرامات المنصوص عليها في المادة 307 من نفس القانون تقدم بطلب تمكينه من دفتر شيكات إلا أن البنك تماطل و سبب للمستأنف عليه ضررا بل أنه بدوره استخلص مبالغ مالية دون وجه حق تمت الإشارة اليها في صحيفة الدعوى و أن ما تم الحكم به من تعويض كان نتيجة مجموعة من الاخلالات التي ارتكبها البنك ، لذلك يلتمس الحكم للمستأنف عليه وفق ما جاء في استئنافه الفرعي بعد تأييد الفرعي بعد تأييد الحكم المستأنف.

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 26-4-2023 حضر نائب المستانف عليه و أدلى بمذكرة بعد النقض و حضر نائب المستأنف و أدلى بمذكرة بعد النقض فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 17-5-2023 مددت لجلسة 24-5-2023

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة '' ..... والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ردت تمسك الطالب بتعليلها المنوه عنه أعلاه واعتبرت فيه أن الغرامة التي على الساحب أداؤها تحدد بناء على الجزء الناقض من المؤونة معتمدة في ذلك على نص المادة 307 من مدونة التجارة التي تهم الغرامة المفروضة في حالة إصدار شيك دون أن يعين فيه مكان إصداره أو تاريخه وكذا من يضع له تاريخ إنشاء غير حقيقي وكذا من سحب شيكا على غير مؤسسة بنكية ، والحال أن الأمر في النازلة يتعلق بالغرامة التي على ساحب الحساب أداؤها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات والتي حددها المشرع حصرا من خلال مقتضيات المادة 314 من مدونة التجارة ، تكون عللت قرارها تعليلا سيئا مما تعين معه التصريح بنقضه. "

وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض ، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

و حيث ان الطاعن تمسك بمجموعة من أسباب الاستئناف المشار اليها أعلاه و من ضمنها السبب المستمد من عدم قبول الطلب لكون المستأنف عليه تقدم بالدعوى في مواجهة الطاعن باسمه القديم الذي تغير و أصبح يحمل اسم بنك إ.، و أن هذا التغيير قد تم نشره في الجريدة الرسمية ، الا أن السبب المتمسك به قد أضحى متجاوزا بعدما تقدم الطاعن بالاستئناف باسمه الجديد ، كما أن الاخلالات الشكلية التي لا يترتب عنها أي ضرر لا تقبل استنادا لمقتضيات الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية و تأسيسا على ما ذكر يكون السبب المتمسك به على غير أساس و يتعين رده.

وحيث انه بخصوص السبب المستمد من كون المحكمة جانبت الصواب لما اعتبرت بأن عدم عرض البنك على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب يجعله مسؤولا عن الضرر المادي المتمثل في احتساب مبلغ الغرامة المؤدى لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك، فانه فعلا و تماشيا مع ما جاء بقرار محكمة النقض ،فأن الأمر في النزاع لا تنطبق عليه مقتضيات المادة 307 التي تنص على الغرامة التي على الساحب أداؤها و التي تحدد بناء على الجزء الناقض من المؤونة و التي تهم الغرامة المفروضة في حالة إصدار شيك دون أن يعين فيه مكان إصداره أو تاريخه وكذا من يضع له تاريخ إنشاء غير حقيقي وكذا من سحب شيكا على غير مؤسسة بنكية، و انما الأمر يتعلق بالغرامة التي على ساحب الحساب أداؤها لاسترجاع إمكانية إصدار الشيكات والتي حددها المشرع حصرا من خلال مقتضيات المادة 314 من مدونة التجارة ، و أن عرض البنك على حامل الشيك المبلغ المتوفر بالحساب لا يجعله مسؤولا عن الضرر المادي المتمثل في احتساب مبلغ الغرامة المؤدى لفائدة الخزينة العامة عن كامل مبلغ الشيك ، لكون شهادة رفض الوفاء حددت بياناتها من طرف بنك المغرب، الذي أصدر بتاريخ 18/09/1997 دورية بنكية تحت عدد 5-97-G ، وأنه طبقا للمادة الأولى من الدورية، فإن شهادة رفض وفاء الشيك يجب ان تتضمن البيانات تسمية المؤسسة البنكية واسم الشباك الذي تم سحب الشيك عليه والعنوان الكامل لهذا الشباك، و رقم الشيك المرفوض وفاؤه، وكذا مكان وتاريخ اصداره ، والعملة التي حرر بها وكذا مبلغه، و هوية صاحب الحساب ،و عنوان الساحب، ورقم حسابه وتاريخ تقديم الشيك للوفاء وسبب أو أ سباب رفض أداء هذا الشيك، و مكان وتاريخ انشاء شهادة رفض وفاء الشيك، وهكذا يتبين بأن تضمين الشهادة البنكية المبلغ المتوفر بالحساب عند رفض أداء الشيك ليس من بين البيانات الالزامية المحددة من طرف بنك المغرب، كما أنه بالرجوع إلى المادة الثانية من دورية بنك المغرب يتبين أنها حددت أسباب رفض الوفاء على سبيل الحصر وجاء فيها على الخصوص بأن عدم كفاية المؤونة يعد في حد ذاته سببا لرفض الوفاء ، كما ان المادة الثالثة من دورية بنك المغرب نصت على أنه في الحالة التي يكون فيها الحساب غير متوفر على المؤونة الكافية، فإن اقصى ما يمكن أن يشار إليه في شهادة رفض الوفاء هو هذا السبب أي الرفض لعدم كفاية المؤونة ، اذ لا يوجد أي مقتضى تشريعي ينص على وجوب تضمين قيمة المؤونة المتوفرة بالحساب بشهادة رفض الأداء.

و حيث انه بخصوص السبب المستمد من كون المنع من الاستفادة من دفتر الشيكات مبرر، فانه صح ما تمسك به الطاعن ذلك أن اعادة تقديم الشيك للاستخلاص لا يلغ النتائج المترتبة عن عدم الأداء، و إنه بالرجوع كذلك إلى مقتضيات المادة 313 من مدونة التجارة فإنها حددت على سبيل الحصر الشروط الواجبة لاستعادة الحق في اصدار الشيكات . وانه بمقارنة تاريخ طلب دفتر الشيكات الذي جاء بعد ثبوت واقعة اصدار شيك بدون مؤونة وتاريخ اداء الغرامة، فإن الطلب يكون قد قدم قبل تحقق الشروط المشار اليها من خلال المادة المذكورة، ويكون رفضه من قبل المستأنف مبررا .

و حيث انه بخصوص السبب المستمد من عدم استحقاق البنك للاقتطاعات و ان القيام بذلك يشكل خطأ موجبا للمسؤولية ، فانه و خلافا لما تمسك به الطاعن و الثابت من خلال وثائق الملف خاصة الكشف الحسابي المدلى به أن المستأنف عليه ظل يتعامل بالشيكات رغم المنع القانوني في حقه، مما يبرر الاقتطاعات المحتسبة كمصاريف من البنك مما يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص .

وحيث انه لا مجال للقول بوجود المسؤولية البنكية إلا بتوفر عنصر الخطأ من جانب المستأنف والضرر في حق المستأنف ضده، وقيام العلاقة السببية بين الخطأ والضرر. وفي النازلة تنتفي جميع عناصر المسؤولية من خطأ و ضرر و علاقة سببية المنصوص عليها بمقتضى الفصل 77 من قانون الالتزامات و العقود و بالتالي فموجبات التعويض غير قائمة و هو ما يتعين معه الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب .

و حيث انه و استنادا لما أل اليه الاستئناف الأصلي يكون الاستئناف الفرعي الرامي الى رفع مبلغ التعويض المحكوم به أصبح غير دي أساس و يتعين رده و تحميل رافعه كافة الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا بعد النقض.

في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي

في الموضوع : .باعتبار الأصلي و الغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب و برد الفرعي مع تحميل رافعه كافة الصوائر