Réf
81929
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6607
Date de décision
30/12/2019
N° de dossier
2019/8220/5391
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Transfert à un compte de contentieux, Responsabilité bancaire, Rejet de l'appel, Protection du consommateur, Obligations du banquier, Faute de la banque, Expertise comptable, Dommages et intérêts, Compte créditeur, Clause abusive, Blocage de compte bancaire
Base légale
Article(s) : 503 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 152 - 157 - Dahir n° 1-14-193 du 1er rabii I 1436 (24 décembre 2014) portant promulgation de la loi n° 103-12 relative aux établissements de crédit et organismes assimilés
Article(s) : 15 - 125 - 190 - Dahir n° 1-11-03 du 14 rabii I 1432 (18 février 2011) portant promulgation de la loi n° 31-08 édictant des mesures de protection du consommateur
Article(s) : Non spécifié - Circulaire du Wali de Bank Al-Maghrib n° 10/W/2016 du 10 juin 2016 relative aux modalités de traitement des réclamations de la clientèle des établissements de crédit
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement condamnant un établissement bancaire à la réparation du préjudice né du blocage injustifié d'un compte courant, la cour d'appel de commerce examine les critères de la faute bancaire et le caractère abusif d'un protocole de rééchelonnement de dette. Le tribunal de commerce avait ordonné la mainlevée du blocage et alloué des dommages-intérêts aux titulaires du compte. L'établissement bancaire appelant contestait sa faute, tandis que les clients, par appel incident, sollicitaient la majoration de l'indemnité et l'annulation du protocole de rééchelonnement de leur crédit au titre des clauses abusives. La cour retient la responsabilité de la banque, considérant que le transfert d'un compte créditeur et soldé vers un compte de contentieux et son blocage subséquent constituent une faute caractérisée, en violation des dispositions légales régissant la clôture de compte. Elle ajoute que l'envoi d'avis de débit erronés et l'absence de traitement de la réclamation du client, en méconnaissance des obligations réglementaires, aggravent cette faute. Concernant l'appel incident, la cour écarte la qualification de clause abusive, au motif que le protocole litigieux constituait une mesure de rééchelonnement consécutive à un défaut de paiement initial des emprunteurs et ne créait pas de déséquilibre significatif à leur détriment. Elle précise en outre que la violation de l'obligation d'octroyer un délai de réflexion au consommateur n'est pas sanctionnée par la nullité du contrat en vertu de la loi applicable. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم بنك (م. ل. خ.) بواسطة دفاعه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 26/09/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم رقم 3070 الصادر بتاريخ 25/07/2019 في الملف عدد 4202/8220/2018 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، والذي قضى في الشكل: بقبول الطلب الأصلي وبعدم قبول الإضافي وتحميل رافعه الصائر، وفي الموضوع: برفع العقل عن حسابهما البنكي المفتوح لدى وكالة بنك (م. ل. خ.) الكائن عنوانها بحي [العنوان] سلا، بأداء المدعى عليهما لفائدة المدعيين تعويضا قدره 60.000,00 درهم وتحميل المدعى عليهما الصائر، ورفض الباقي.
في الشكل :
حيث قدم الاستئناف وفق الشكليات المتطلبة قانونا، صفة وأجلا وأداء، فهو مقبول، وبالتبعية قبول الاستئناف الفرعي لتقديمه وفق مقتضيات الفصل 135 من ق م م .
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعى عليهما تقدما أمام المحكمة التجارية بالرباط بمقال افتتاحي المؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 13/11/2018 ، يعرضان فيه أنهما يعتبران زبونين لدى المدعى عليه، وقد قاما بفتح حساب بنكي مشترك تحت عدد [رقم الحساب] لدى المدعى عليها الثانية، وكالة بنك (م. ل. خ.) ب: شارع [العنوان] سلا. وأنهما قاما بتسوية أقساط شهرية خاصة بقرض بنكي منح لهما : اتفاق مع البنك المدعى عليه أعلاه. وأن المدعى عليهما أخبرتهما بأن عليهم تحويل الأقساط الشهرية المتعلقة البنكي أعلاه إلى حساب آخر تابع للبنك يحمل الرفع VRT VRT RM EXP وهو الأمر الذي قاما به. حيث قاما بعملية التحويل الأولى بتاريخ 25/04/2017 تحمل مبلغ 40000,00 درهم. وبعدها سلم لهما المدعى عقد اتفاق جديد لتوقيعه والمصادقة عليه لدى مصلحة الأمضاء. ومباشرة بعد هذا الاتفاق سيطلب منهما تحويل الباقي من الأقساط الشهرية المتأخرة، وهو الأمر الذي قاما به بتاريخ 25/04/2017 . وأنه سبق للمدعيين أن قاما بتزويد حسابهما البنكي أعلاه بمبلغ 100.000,00 درهم خلال شهر يناير 2018 لتأمين الاقتطاعات الشهرية للأقساط المستقبلية المترتب عن القرض، وفي نفس الوقت التصرف في هذا الحساب بحرية باعتباره حسابا جاريا مشتركا يستعملانه لقضاء مآربهما اليومية. إلا أنهما وبعد فترة من الوقت قاما بتفحص الكشف البنكي لشهر يناير 2018، ففوجئا بأن المدعي عليها قد قامت باقتطاعات متعددة للأقساط الشهرية للقرض عن الفترة من أبريل 2017 إلى يناير 2018 مع فوائد التأخير، والضريبة المترتبة عن فوائد التأخير دون سابق إشعار ولا مسوغ قانوني. وأنها لم تكتفي بتلك الاقتطاعات، وعمدت إلى اقتطاع مبلغ66.985,28 درهما من رصيدهما البنكي دون سابق إشعار ولا إنذار. وأن المدعيين حاولا عدة مرات مع المدعى عليهما قصد إصلاح الخطأ الذي وقعت فيه الوكالة البنكية المدعى عليها من أجل إرجاع المبلغ المقتطع تعسفا، خصوصا وان المدعيين قاما بتسوية ما تخلف من دیون بذمتهما ،وبادرا إلى تزويد رصيدهما البنكي. وأنهما وجها إنذارا إلى الوكالة البنكية المدعى عليها قصد حثها من أجل الإسراع في إصلاح الخطأ وضرورة معالجته دون جدوى. وأنه مباشرة بعد توجيه الإنذار بتاريخ 29/06/2018، قام البنك بإرجاع الرصيد المقتطع من حساب العارضين على دائنية حسابهما المذكور، إلا أنهما تفاجئا من جديد بكون حسابهما قد تم عقله من طرف البنك لأسباب مجهولة، مما حرمهما من التصرف في حسابهما الجاري موضوع الدعوى، وهو ما حدا بهما لاستفسار المسؤول البنكي عن هذا الفعل دون جدوى. والتمسا لأجل ذلك الحكم على المدعى عليهما برفع العقل عن حسابهما البنكي المفتوح لدى الوكالة المدعى عليها (وكالة بنك (م. ل. خ.) الكائن عنوانها بحي [العنوان] سلا. والحكم عليهما تضامنا بأدائهما لفائدتهما تعويضا مؤقتا عن الضرر في حدود مبلغ,5000,00 درهما والأمر تمهيديا بإجراء خبرة.
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 158 الصادر بتاريخ 24/01/2019 ، القاضي بإجراء خبرة حسابية عهد القيام بها للخبير جواد (ق.)، من أجل التأكد من واقعة إغلاق الحساب البنكي للمدعيين المفتوح لدى الوكالة المدعى عليها (وكالة بنك (م. ل. خ.) الكائن عنوانها بحي [العنوان] سلا)، وتحديد تاريخها وسببها، مع الاستعانة بالوثائق المدلى بها.
وبناء على تقرير الخبير المودع لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 25/06/2019 خلص من خلاله أنه بتاريخ 23/01/ 2018 تم تسديد جميع الاستحقاقات الحالة للقرض. وبتاريخ 26/ 01 /2018، تم تحويله إلى حساب منازع فيه أو توقيفه برصيد دائن يقدر مبلغه ب 66.985,28 درهم. وبتاريخ 30/04/2018 ، توصل المدعي حميد (م.) برسالة ما المدعى عليه يشعره بأنه مدين اتجاه البنك بمبلغ 12.260,00 درهم. وأوضح الخبير أن مقر المؤسسة ليس في علمه هذا الحساب، تم توقيفه أو تحويله إلى حساب منازع فيه منذ 26/01/2018 بمبلغ دائن يفوق بكثير المبلغ المطالب به ، وبتاریخ 29/06/2018 ، تم إرجاع المبلغ الذي تم تحويله إلى حساب منازع فيه ناقص 14,04 درهم. وأنه منذ تحويل هذا الحساب الجاري إلى حساب منازع فيه أو توقفه لم يعرف هذا حساب أي عملية بنكية مدينة من طرف المدعين.
وبجلسة 11/07/2019 ، ألفي بالملف بمذكرة مستنتجات بعد الخبرة لنائب المدعى عليه جاء فيها أن الطرف المدعي هو الذي امسك عن استعمال حسابه الجاري، وخصصه فقط لأداء المستحقات موضوع القرض العقاري الذي استفاد منه. وأنه لا يد للمدعى عليه في عدم تحريك حساب زبنائه.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 18/07/2019، أدلى نائب الطرف المدعى بمذكرة مستنتجات بعد الخبرة مع طلب إضافي مؤدى عنه الرسوم القضائية، التمس من خلالها الحكم باعتماد مقتضيات الخبرة المنجزة من طرف الخبير جواد (ق.) وترتيب مسؤولية البنك عن الخطأ المرتكب من قبله بحرمانه المدعين من التصرف في حسابهما الجاري بكل حرية، واقتطاعه لمبلغ 66.985,28 درهم بدون سند، وقيامه بعد إنذاره من طرف المدعين بإرجاع المبلغ المقتطع أعلاه إلى حساب المدعين، مع وضع اليد عليه وعقله دون تمكين المدعين من التصرف في حسابهما الجاري أعلاه، بالإضافة إلى الإخلالات المحاسباتية، التي إعترت كلا من الناظم الآلي للسجل الداخلي للمعطيات البنكية، والكشوفات البنكية التي يتوصل بها المدعين. والحكم تبعا لذلك بإرجاع البنك الأصل الدين المقتطع بدون سند، والحكم على المدعى عليهما بأدائهما للمدعين تعويضا إجماليا عن الضرر قدره 160.000,00 درهم مفصلة كالتالي: مبلغ 100.000,00 درهم تعويضا عن الخسائر والضرر المادي، ومبلغ 60000,00 درهم تعويضا عن الضرر المعنوي. وفي حالة الرغبة في تأكيد وتعزيز المعلومات، إصدار أمر بتكليف البنك المقرض بإحضار خانة المعلومات الحقيقية المتواجد ب (crédit info). وحول الطلب الإضافي، الحكم بإبطال العقد الملحق للقرض الممنوح للمدعين مقابل اقتنائهما لشقة سكنية والمعنون ب: " بروتوكول اتفاق مؤرخ في ماي 2017"، والحكم تبعا لذلك بإرجاع وضعية القرض لحالتها الأصلية والاحتكام لبنود عقد القرض الأصلي، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وتحميل المدعى عليهما الصائر.
وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المستأنف، استأنفه المدعى عليه مؤسسا استئنافه بعد ذكر موجز الوقائع على ما يلي :
أن الحكم الابتدائي جانب الصواب فيما قضى به، ذلك أنه اعتمد على تقرير خبرة ورد فيه أن اسم أحد المدعين هو (م.)، وأن الاسم الحقيقي هو (م.)، وهذا كاف لوحده لإرجاع المهمة للخبير، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالخبير خلص في تقريره بأنه منذ تحويل الحساب الجاري إلى حساب منازع فيه لم يعرف أية حركية من طرف المدعين، وأن الخبرة التقنية هي التي ستوضح ما إذا كان البنك العارض قد أخطأ أم لم يخطئ ، والمحكمة التي قضت بمسؤولية البنك تكون قد حملت تقرير الخبرة ما لم يخلص إليه الخبير، كما أنه من غير المعقول على فرض تحويل أو إيقاف الحساب في مبلغ 66.971,24 درهم، يمكن أن يشكل ضررا يعوض عنه بنفس المبلغ أي 60.000,00 درهم. لأجله يلتمس الحكم بإلغاء الحكم المتخذ في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم برفض الطلب، واحتياطيا إجراء خبرة حسابية. وأدلى بنسخة من الحكم المطعون فيه، وصورة من طي التبليغ.
وحيث أجاب دفاع المستأنف عليها خلال جلسة 12/12/2019 بمقتضى مذكرة، مرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 11/12/2019، جاء فيها أنه بخصوص الادعاء بالإثراء بلا سبب، فإن الذي له حق الادعاء بالإثراء بلا سبب فهما العارضان ، لأن عقل حسابهما البنكي لمدة تزيد عن السنة ، و التصرف فيه دون وجه حق ، ودون موجب قانوني ، يعد من قبيل الإثراء بلا سبب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الطاعن يتردد في موقفه بين استبعاد الخبرة تارة، واعتبارها تارة أخرى، كما دفع بعدم صحة الخبرة شكلا لتضمنها اسم خاطئا لأحد الأطراف(حميد (م.)) مع أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مطبعي، خاصة وأن الخبرة كانت حضورية، وأما بشأن ما تمسك به الطاعن من كون الخبير انتهى إلى أنه لا علم للمستأنف بواقعة فتح الحساب، وأن الحساب كان مجمدا، فإن هذه الملاحظات غير صادرة عن الخبير، إنما هي صادرة عن ممثل البنك، وأن الخبير اعتبر أن الحساب كان مجمدا ليس بفعل العارضين، وأنه عرف عدة اختلالات محاسباتية، وأخطاء بنكية، ترتب عليها منع العارضين من التصرف في حسابهما، واقتطاع مبالغ تفوق بكثير مبلغ القسط الشهري، علاوة على عقل حسابهما، رغم أنهما سددا جميع الاستحقاقات الحالة منذ توقيع بروتوكول اتفاق، وأما عن بخصوص كون المقر الرئيسي للبنك ليس في علمه الخطأ البنكي الذي وقعت فيه المؤسسة البنكية التابعة له ، فالثابت أن الحساب تم توقيفه و تحويله إلى حساب منازع فيه ، منذ 26/01/2018، وأن مدير الوكالة البنكية المفتوح لديها الحساب الجاري للعارضين بسلا حي [العنوان]، سبق له أن أخبر البنك المركزي بهذا الخطأ، وأشعرهم بذلك لكن دون جدوى . وبتاريخ 29/06/2018 قام البنك بإرجاع مبلغ 66.985,28 درهم الذي سبق اقتطاعه دون سابق إشعار ولا إنذار ، لكن البنك حرم العارضين من إجراء العمليات البنكية التي يرغبان في إنجازها على حسابهما الجاري، بدعوى أن الحساب مقفل أو في وضعية (blocage) عقل، ومما يؤكد حالة الارتباك والتناقض لدى البنك أنه قام بتوجيه رسالة للعارضين بتاريخ 20/ 04 / 2018 مفادها أنهما مدينين للبنك بمبلغ 12.260,00 درهم عبارة عن استحقاقات غير مؤداة ورصيد مدين، مع العلم أن العارضين قد وجها للوكالة البنكية إنذارا قانونيا يخبرانها أن رصيدهما البنكي قد تم اقتطاعه كليا من الحساب الجاري موضوع الدعوى، إلا أن نفس الوكالة البنكية التي وجهت الرسالة المذكورة أعلاه، ستقوم بإرجاع المبلغ المقتطع دون سابق إنذار ولا إشعار إلى حساب العارضين و المحدد في مبلغ 66.985,28 درهم، لكنها ستقوم بعقله و تحرم العارضين من التصرف فيه. ودون الإجابة عن الإنذار الذي تم توجيهه من طرف العارضين حول موضوع الاقتطاع، ومما ينبغي بيانه أيضا أن السيد الخبير لم يجر مقارنة بين المعطيات الداخلية للناظم الآلي و الكشوفات البنكية ، حيث يتضح أن هناك اختلافا كبيرا بينهما و غير متطابق الأمر الذي يعكس المسؤولية البنكية عن الأخطاء التي ترتكب من قبلها ، لهذا فإنه يتعين استبعاد دفوعات المستأنفة لعدم ارتكازها على أساس قانوني سليم و القول و الحكم بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في هذا الشق.
وأما بخصوص الاستئناف الفرعي
فإن العارضين يعيبان على الحكم الابتدائي فرعيا فيما قضی به جزئيا فيما يتعلق بالتعويض عن الضرر، وكذا عدم قبوله للطلب الإضافي الرامي إلى فسخ عقد بوتوكول اتفاق:
حول التعويض عن الضرر :
حيث إن التعويض المحكوم له لفائدة العارضين ، لم يرق إلى مستوى جبر الضرر الذي لحقهما، إذ على الرغم من أن المحكمة الموقرة لها السلطة التقديرية في تقدير التعويض المستحق، إلا أنها كانت في هذه النازلة غير منسجمة مع حجم الضرر الذي تسببت فيه المستأنف عليها فرعيا، و الذي أخل بالتوازن المالي للعارضين، وجعلهما ينتقلان من حالة استقرار مالي إلى حالة عسر في ظرف زمني وجيز يقدر ب 24 ساعة لم يستطيعا تدارك هذا العسر إلا بتكبد الخسارة تلو الأخرى، وهو ما تم تفصيله بدقة من خلال تصريحهما المكتوب لدى السيد الخبير، و بالتالي فإنه يتعين إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضی به جزئيا فيما يخص التعويض عن الضرر، وبعد التصدي الحكم برفع التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا.
حول الطلب الإضافي الرامي إلى فسخ الشرط التعسفي في عقد برتوكول اتفاق و كذا عقد القرض الأصلي:
حيث إنه بالرجوع للعقد الملحق المسمى ببروتوكول اتفاق، فإن العارضين يعتبران أنهما أجبرا على توقيعه خشية حرمانهما من منزلهما الذين اشترياه، لأن هذا العقد هو في حقيقة الأمر عقد إذعان لا يمكن قبوله إطلاقا، ويتعين إبطاله واستبعاده أثناء أداء الأقساط الشهرية المترتبة عن عقد القرض القديم، بعد فسخ وإبطال الشرط التعسفي المنصوص عليه في عقد القرض الأصلي، والحكم الابتدائي لما اعتمد في ترتيب آثار عدم القبول على طلب العارضين فسخ العقد على مقتضيات قانون الالتزامات و العقود، وكذا بعض بنود قانون المسطرة المدنية فقط، فإنه يكون بذلك قد حرم العارضين من الاستفادة من قانون حماية المستهلك، و كذا القانون البنكي اللذان يعتبران الأساس القانوني الذي يجب أن تنصب عليه مناقشة النازلة، والتي سيتولى العارضان مناقشته كما يلي:
حيث إنه بالنظر إلى أهمية قانون حماية المستهلك ، وما أتی به من مقتضيات هامة و لها دلالاتها العميقة في حماية المستهلك من كل ما قد يهدد سلامته الصحية و المالية و ما قد ينتج عن العقود التي يبرمها مع الموردين من شروط تعسفية فإن المشرع في هذا القانون، أفرد لهذا النوع من الحماية بابا خاصا تحت مسمى " حماية المستهلك من الشروط التعسفية" ، و بالنظر لهذه الأهمية فإن العارضين يتشبثان بمقتضیات هذه المواد 15 و16 و18 و19 و 119 و 120 و 121 من قانون حماية المستهلك و يعتبر أنها أساسا قانونيا ينطبق على نازلتهما بدقة؛ لأجله يلتمسان الحكم بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في الشق المتعلق بمسؤولية البنك، وفي الاستئناف الفرعي إلغاء الحكم الابتدائي جزئيا فيما قضى به من تعويض ، وعدم قبول طلب الفسخ، وبعد التصدي الحكم من جديد بالرفع من التعويض إلى القدر المطالب به ابتدائيا، وبخصوص الطلب الإضافي الحكم بإبطال العقد الملحق للقرض الممنوح للعارضين، وترتيب آثار الفسخ عليه، وبالتالي إبطال الشرط التعسفي المنصوص عليه بالعقد الأصلي، والحكم تبعا لذلك بإرجاع وضعية القرض لحالتها الأصلية، والاحتكام لبنود عقد القرض الأصلي بعد فسخ وإبطال الشرط التعسفي المشار غليه أعلاه، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 26/12/2019 ، تخلف نائب الطاعن رغم التوصل، ونائب المستأنف عليهما، واعتبرت المحكمة القضية جاهزة، فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 30/12/2019.
المحكمة
في الاستئناف الأصلي :
حيث نعى الطاعن على الحكم المستأنف ما سطر بمقاله.
وحيث وخلافا لما تمسك به المستأنف، فإن الحكم المستأنف علل قضاءه تعليلا قانونيا سليما، ذلك أن من المقرر فقها وقضاء وتشريعا أن المسؤولية البنكية تقوم كلما توفرت عناصرها الثلاثة، المتمثلة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، والثابت من خلال أوراق الملف، وخاصة تقرير الخبرة المأمور بها من طرف محكمة البداية، أن الخبير السيد جواد (ق.) انتهى إلى أن الحساب الجاري للمستأنف عليهما كان بتاريخ 23/01/2018 كان في وضعية سداد كلي لكافة الاستحقاقات المطالب بها، ومع ذلك تم بتاريخ 26/01/2018 تحويله إلى حساب المنازعات، ووقفه برصيد دائن يقدر ب 66.985,28 درهما، وهذا يشكل في حد ذاته خطأ من جانب البنك في تتبع حسابات عملائه، ومراقبة حركيتها، قبل اتخاذ التدابير والجزاءات البنكية ومنها قفل الحساب، وتحويله لحساب المنازعات، والتي لا يمكن للبنك اللجوء إليها إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 503 من مدونة التجارة، والمادة 152 من القانون المنظم لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وهو ما ينتفي في نازلة الحال، فضلا على أن البنك الطاعن الذي يفترض فيه أن يكون أمينا على أموال عملائه، وأن يكون ماسكا لمحاسبة منتظمة، قام بإشعار المستأنف عليهما بأنهما مدينين له بتاريخ 30/04/2018، بمبلغ 12.260,00 درهما، مع أن حسابهما سجل رصيدا إيجابيا لصالحهما، كما أن البنك استنكف عن الجواب عن الرسالة الإنذارية الموجهة إليه من طرف المستأنف عليهما بشأن تسوية ومعالجة الأخطاء البنكية التي شابت إدارة حسابهما الجاري، علما أن مؤسسات الإئتمان ملزمة طبقا للمادة 157 من القانون المنظم لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وكذا منشور والي بنك المغرب رقم 10/و/2016 صادر في 10 يونيو 2016، بتحديد كيفية معالجة شكايات عملاء مؤسسات الائتمان ( المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6604 بتاريخ 23 ذو الحجة 1438 الموافق ل 14 سبتمبر 2017، ص 5070)، بأن تتوفر على نظام داخلي يتلاءم مع حجمها وبنيتها وطبيعة أنشطتها، يمكن من معالجة فعالة وشفافة للشكايات المرفوعة إليها من طرف عملائها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحساب الجاري موضوع المنازعة لم يعرف حركية ليس بإرادة المستأنف عليهما، كما تمسك بذلك البنك المستأنف، ولكن بفعل قرار التجميد، حسب ما يستفاد من محضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي السيد عادل (ا.) بتاريخ 08/01/2019، وأن هذه الأخطاء قد أسفرت عن حرمان المطعون ضدهما من الاستفادة من المزايا التي يوفرها الحساب البنكي، كما حرمهما من استعمال رصيدهما الدائن، وبقي بحوزة البنك الذي استفاد من الرصيد طيلة فترة العقل المذكورة. مما يكون معه التعويض الذي قررته المحكمة في نطاق ما تملكه من سلطة تقديرية في تحديد التعويض، واعتمادا على عناصر الضرر المشار إليها، يكون مناسبا ، ويتعين تأييدها في ذلك.
وحيث إنه وبخصوص النعي المسجل على تقرير الخبرة الذي شابه خطأ مادي في بيان اسم المستأنف عليه حميد (م.)، فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خطأ غير مؤثر، خاصة وأن الطرفين حضرا أمام الخبير، وأدليا بتصريحاتهما، علاوة على كون الخطأ المذكور لم يلحق ضررا بمثير هذا السبب، ويتعين بالتالي رده، كما أن الخبرة المذكورة جاءت موضوعية، ومحترمة للمنطوق الحكم التمهيدي.
وحيث تبعا لذلك تكون أسباب الاستئناف غير جديرة بالاعتبار، لكون الحكم المستأنف أبرز عناصر المسؤولية البنكية وعلل ما قضى به تعليلا سليما، ولم يخرق أي مقتضى من المقتضيات المتمسك بها، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف ورد الاستئناف لعدم ارتكاز مستند الطعن على أي أساس. مع تحميل الطاعن الصائر.
في الاستئناف الفرعي:
حيث يعيب الطاعنان على الحكم المستأنف سوء تقديره للتعويض، وعدم استجابته لطلب فسخ البرتوكول، لوجود شرط تعسفي إعمالا للمقتضيات القانونية المتعلقة بتدابير حماية المستهلك المضمنة بالقانون رقم 31/08 .
وحيث إنه وبخصوص التعويض، فإنه يبقى مناسبا، طبقا لما سبق بيانه بحيثيات الاستئناف الأصلي، وأما بخصوص الفسخ ملحق عقد القرض، نظرا لطابعه التعسفي، ولعدم منح المقترضين مهلة التروي، فإنه من المقرر قانونا طبقا للمادة 15 من القانون رقم 31-08 أنه يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك، بمعنى أن المعيار التشريعي للتعسف، هو معيار عام يقوم على تقييم يراعي حقوق وواجبات الطرفين في العقد، وبالتالي لا يمكن اعتماد المعيار الاختزالي القائم على اجتزاء بند من العقد للحكم عليه باعتباره ينطوي على تعسف، في غياب استحضار باقي البنود المؤلفة لكيان العقد، والثابت من أوراق الملف أن العقد المطلوب فسخه جاء بعد إخلال المستأنفين فرعيا ببنود عقد القرض الأصلي، الشيء الذي ترتب عليه مديونية ناتجة عن أقساط الدين الحالة، وعن الرأسمال المتبقي، وأن ارتفاع مبلغ المديونية راجع بالأساس إلى إعادة جدولة الديون.
وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من عدم قبول طلب الفسخ لعدم احترام مهلة التفكير بخصوص عقد القرض العقاري وما ترتب عليه، فإنه بالرجوع إلى مقتضيات القانون رقم 31-08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، نجده قد نص على بعض الجزاءات المالية والزجرية في حالة خرق مهلة التفكير ( المادة 125 و 190 من القانون المذكور) ، دون أن النص على جزاء الفسخ في مثل هذه الأحوال، مما يتعين معه رد الاستئناف الفرعي، وتأييد الحكم المستأنف، وتحميل الطاعنين الصائر.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا وحضوريا وانتهائيا.
في الشكل : بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.
في الموضوع : بردهما، وتأييد الحكم المستأنف، وتحميل كل طاعن صائر طعنه.