Le contrat de réservation d’un bien en l’état futur d’achèvement est soumis aux dispositions impératives de la loi 44-00, sa violation entraînant la nullité de l’acte (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 80066

Identification

Réf

80066

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5433

Date de décision

19/11/2019

N° de dossier

2019/8202/4412

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 306 - 618-1 - 618-3 - 618-5 - 618-8 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification et la validité d'un contrat de réservation pour un bien immobilier à construire. Le tribunal de commerce avait prononcé la nullité de l'acte pour violation des dispositions impératives de la loi 44.00 relative à la vente d'immeuble en l'état futur d'achèvement et ordonné la restitution des acomptes versés. Le débat portait sur le point de savoir si un tel contrat, qualifié de "contrat de تخصيص", échappait au formalisme de ladite loi pour être soumis au droit commun des contrats. Se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, la cour retient que les dispositions de la loi 44.00 s'appliquent à toutes les formes de contrats portant sur un immeuble en cours d'édification, y compris les contrats de réservation ou les promesses de vente. Dès lors, l'acte litigieux, qui ne respecte ni le formalisme ni les mentions obligatoires prévus notamment par l'article 618-3 du Dahir des obligations et des contrats, est entaché d'une nullité de plein droit. La cour écarte par conséquent l'argumentation du vendeur visant à faire prévaloir les règles générales du contrat. L'appel est donc rejeté et le jugement entrepris confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة محاميها بمقال استئنافي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 16/06/2017 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 4916 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/05/2017 في الملف عدد 1194/8202/2017 والقاضي بعدم قبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي، وفي الشكل بقبول الطلب. وموضوعا الحكم ببطلان عقد التخصيص المبرم بين الطرفين بتاريخ 24/11/2011 والحكم على المدعى عليها بإرجاعها للمدعي مبلغ 1.233.875,00 درهم وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلب.

في الشكل :

حيث قدم الاستئناف وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه انه بتاريخ 05/05/2016 تقدم المدعي بواسطة نائبه بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض من خلاله أنه تبعا للعقد العرفي المبرم بتاريخ 24/11/2011 بين المدعي والمدعى عليها بصفتها متخصصة في إنجاز مشاريع البناء السكني والذي اختارت ان تسميه عقد تخصيص ويتعلق بتخصيص ملكية عقار لفائدة المدعي يدخل في إطار بيع العقار في طور الإنجاز داخل برنامج (ك. ك. ر.) طبقا للقانون 44.00 ويحمل المبيع المواصفات التالية : الطابق الأول Type F immeuble 27 B شقة من صنف F عمارة 27B الطابق الأول مساحتها الإجمالية 243 مترا مربعا ضمنها 156 مترا مربعا مساحة مبنية ومن ضمن الشروط التي تضمنها عقد التخصيص المذكور تم تحديد ثمن البيع في مبلغ إجمالي قدره 2.935.500,00 درهم وقد توصلت البائعة بتسبيق قدره 1.233.875,00 درهم وان عقد البيع النهائي سيبرم بواسطة عقد رسمي نص على تسليم المبيع خلال الأوسدس الأول من سنة 2013 ما عدا في حالة وقوع قوة قاهرة ويتعين التذكير بمرامي إصدار القانون 44.00 بيع العقار في طور الإنجاز يعتبر بالنسبة لبائع وسيلة لتمويل مشروع عن طريق تسبيقات من الراغبين في الشراء بدل اللجوء إلى الاقتراض من البنوك وإضفاء صبغة الإلزامية على تطبيق مقتضياته بعدما تبين ان بعض المنعشين العقاريين يتملصون من تطبيقها وتوفير ضمانات كافية لحماية المشترين من تعسفات البائعين وتمكين الراغبين في الشراء من الولوج إلى الملكية بشروط آمنة وميسرة وعلى هذا الأساس جاء قانون 44.00 بصيغة آمرة توجب تقييد المنعشين العقاريين بمقتضيات هذا القانون والذي يعتبر استثناء من القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، مما يقتضي تطبيق مبدأ النص الخاص يقيد النص العام إلا ان بعض المنعشين العقاريين ابتدعوا وسائل احتيالية للتملص من تطبيق مقتضيات القانون رقم 44.00 فبدأوا يلتجئون إلى إبرام ما يسمى بعقد التخصيص تهربا من شروط القانون المذكور على الرغم من ان عقد التخصيص المبرم بين الطرفين اغلب بنوده مستقاة من القانون المذكور وبدأوا يتلقون تسبيقات عن تلك البيوع وعندما يثار خلاف مع المشترين في تنفيذ بنود العقد أو تفسيرها يدفعون بكون العقد المبرم لا يخضع لمقتضيات القانون 44.00 والملاحظ ان صياغة عقد التخصيص تمت خارج إطار القانون المذكور لعدة أسباب منها ان المنعش العقاري تهرب من مقتضيات هذا القانون للتملص من الالتزامات القانونية المترتبة عن تطبيق بنود القانون 44.00 المذكور والذي يهدف إلى توفير ضمانات للمتعاقدين وإلى محاربة ظاهرة البيع على التصميم مما يجعل العقد المبرم بين الطرفين باطلا من أساسه لمخالفته لمقتضيات قانونية آمرة كان على المنعش العقاري التقيد بها وفضلا على ذلك كان يتعين استحضار المبدأ المعمول به فقها وقضاء ان النص الخاص يقيد النص العام كما ان قانون 44.00 ألزم شكليات يجب التقيد بها وتعتبر ركنا لصحة البيع ومن بين هذه الشكليات ما نص عليه الفصل 618/3 الذي يستنتج منه ان كل بيع لعقار في طور الإنجاز يجب ان يتم في شكل عقد بيع ابتدائي رسمي وان الخروج عن هذه الشكلية يؤدي إلى بطلان الاتفاق وان البائعة بدل إبرام عقد بيع ابتدائي التجأت إلى إبرام عقد تخصيص خلافا للفصل 618-3 فان مآل عقد التخصيص هو البطلان وفضلا على ذلك ان عقد التخصيص المبرم تم بواسطة عقد عرفي فماله كذلك هو البطلان وقد استلزم المشرع في الفصل 618-3 من القانون 44.00 في فقرته الرابعة تضمين عقد البيع بيانات خاصة على سبيل الوجوب يجب ان يتضمن العقد على الخصوص بيان رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ موضوع البناء بيان تاريخ ورقم رخصة البناء ووصف العقار محل البيع ومراجع الضمانة البنكية أو التامين عند الاقتضاء ونسخ طبق الأصل من التصاميم المعمارية بدون تغيير وبالرجوع إلى عقد التخصيص المبرم نجده خاليا من كل هذه الشروط، مما يجعله عقدا مختلا من أساس ومعرضا للبطلان لمخالفته الفصل 618-3 وفيما يخص أداء الثمن فقد نص الفصل 618-8 على انه يعد باطلا كل طلب أو قبول لأي أداء كيفما كان قبل التوقيع على عقد البيع الابتدائي وان الشركة البائعة تلقت تسبيقات من المشتري خارج إبرام عقد البيع الابتدائي مما يجعل الأداء الذي قام به المدعي أداء باطلا يحق معه للمدعى عليها المطالبة بالاشهاد على بطلان عقد التخصيص وإرجاع المبالغ المستحقة اما فيما يخص اجل الانجاز والتسليم فقد تعهدت الشركة البائعة والتزمت صراحة في عقد التخصيص بان العقار المبيع المخصص للسكن سيتم الانتهاء من انجاز بنائه وتسليم المحل المبيع خلال الاوسدس الأول من سنة 2013 والملاحظ ان الشركة البائعة لم تنفذ هذا الالتزام في الأجل المذكور، مما يعتبر خرقا لتعهداتها وخرقا لمقتضيات الفصول 127 وما يليها من ق.ل.ع. وبالخصوص الفصل 128 وان المشتري بادر إلى بعث إنذار للشركة البائعة المتوصل به بتاريخ 08/04/2016 يعبر فيه بان العقد المبرم غير نظامي من جهة وعن عدم احترام البائعة للأجل المحدد من جهة أخرى. وانه يطالب بإرجاع المبالغ المتوصل بها إلا ان هذا الإنذار بقي بدون مفعول، ملتمسا الإشهاد على ان عقد التخصيص المبرم بتاريخ 24/11/2011 يعد عقدا باطلا لخرقه مقتضيات القانون 44.00 وتبعا لذلك الحكم على المدعى عليها شركة (أ. ك. ب.) بإرجاع المبالغ التي توصلت بها والمحددة في مبلغ 1.233.875,00 درهم والحكم عليها بان تؤدي له تعويضا عن الضرر الناجم عن حرمانه من استغلال الأموال المسلمة للبائعة واستغلالها بدون وجه حق واعتبار ذلك إثراء بلا سبب وفق مقتضيات الفصل 75 من ق.ل.ع. وهو التعويض الذي حدده العارض بكل اعتدال في مبلغ 100.000,00 درهم مع تحميلها رسوم ومصاريف الدعوى وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل من عقد التخصيص، نسخة طبق الأصل من وصل الأداء، نسخة من الإنذار مع محضر تبليغه ونسخة من القرار الاستئنافي.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 27/06/2016 انه طبقا للمادة 16 من ق.م.م. فانه يتعين على الأطراف ذوو المصلحة ان يثيروا الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع وان الثابت من خلال عقد التخصيص موضوع المنازعة يتضح على أنها شركة تجارية ذات مسؤولية محدودة وان العقد الرابط بينها وبين المدعي كان في إطار عملها التجاري، وان المستقر عليه فقها وقضاء ان الاختصاص النوعي للمحكمة يحدد انطلاقا من المركز القانوني للمدعى عليه وبما انها من مركزها كمدعى عليه تعد شركة تجارية، فان الاختصاص يكون محددا للمحكمة التجارية وليس للمحكمة الابتدائية العادية هذا فضلا على ان البند 18 من عقد التخصيص موضوع المنازعة قد منح الاختصاص في حالة النزاع بين طرفيه للمحكمة التجارية وليس للمحكمة الابتدائية، مما يتعين معه التصريح بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية للبت في الطلب وإحالة الملف على المحكمة التجارية للاختصاص النوعي مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، هذا بالإضافة إلى ان الطلب الحالي سابق لأوانه موضحة بان طرفي العقد قد انشأ أول اتفاقهم بمقتضى عقد التخصيص على ان تأويل وتنفيذ أو تحقيق بنود العقد يتطلب حلولا حبية قبل اللجوء إلى القضاء داخل اجل 30 يوما تبتدئ من تاريخ التوصل بإيجاد الحلول الحبية لمشاكل تنفيذ العقد وان المدعي لم يبادر إلى سلوك تلك المسطرة الأولية القبلية، وان العقد شريعة المتعاقدين طبقا للمادة 230 من ق.ل.ع. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فان المقرر فقها والثابت قانونا والمكرس على مستوى العمل القضائي المتواتر انه لا يجوز لأحد ان يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا اثبت انه أدى أو عرض عن ان يؤدي ما كان ملتزما به واحتياطيا في الموضوع ان المدعي اقر من خلال بند عقد التخصيص على ان العقد يندرج ضمن إطار بيع العقارات في طور الانجاز الذي يجد إطاره القانوني ضمن مقتضيات المادة 618 من ق.ل.ع. المنضوية في إطار القانون 44.00 كما اوجب قانون بيع العقارات في طور الانجاز ان يضع دفترا للتحملات يتعلق بالبناء ويتضمن مكونات المشروع واعد له نوع الخدمات والتجهيزات التي يجب انجازها من اجل الانجاز والتسليم ويوقع البائع والمشتري على دفتر التحملات وتسلم نسخة للمشتري مشهود بمطابقتها لأصلها وبصحة إمضائه عليها وان توضح نسخ من الدفتر ومن التصاميم المعمارية بدون تغيير وتصاميم الاسمنت المساح ومن نظام الملكية المشتركة عند الاقتضاء بالمحافظة على الأملاك العقارية إذا كان العقار محفظا وعلى كل حال فلا يمكن تحرير العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الانجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي، وان المشرع قد رتب جزاءات قانونية في عدم الوفاء بالالتزامات سواء الملقاة على عاتق البائع أو على عاتق المشتري وعليه فان العقد الابتدائي الذي لا يتقيد بالبنود المنصوص عليها ضمن فقرات المادة 618 من ق.ل.ع. يعد عقدا باطلا وان الباطل لا يرتب إلا باطلا ومادام ان التعاقد بين الطرفين قد تم بواسطة عقد تخصيص مخالفا بذبك للمقتضيات القانونية الآمرة المنصوص عليها في الفصل 618-3 من ق.ل.ع. أي انه لم يحرر من قبل إحدى الجهات المؤهلة قانونيا لذلك مما يجعله عقدا باطلا بقوة القانون والأثر القانوني الوحيد المرتب عنه هو حق المشتري في استرداد ما دفع بغير حق و بدون تعويض عملا بالفصل 306 من ق.ل.ع. وبذلك من حق الموعود له استرجاع ما دفع من ثمن دون غيره من تعويضات أو فوائد قانونية كما يكون الالتزام باطلا بقوة القانون اذا كان ينقصه احد الأركان اللازمة لقيامه واذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه، ملتمسة الحكم برفض الطلب واحتياطيا جدا التصريح للمدعي باسترجاع ما تم دفعه فقط. وأرفقت المذكرة بنسخة من حكم لإثارة مسألة الاختصاص، نسخة من قرار محكمة النقض عدد 69 للاطلاع ونسخة من عقد التخصيص للاطلاع.

وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعي بجلسة 11/07/2016 والرامية إلى رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي طبقا لمقتضيات الفصل 18 من ق.م.م. كما انه لا مجال لإثارة مسألة العرض العيني والأداء المنصوص عليها في الفصل 234 من ق.ل.ع. مما يتعين معه رد الدفع المثار واحتياطيا في الموضوع، ان التعويض المطلوب يجد أساسه في الإثراء بلا سبب وتعويض الضرر الذي لحق به من جراء حرمانه من المبالغ المسلمة للمدعى عليها منذ سنة 2011، ملتمسا الحكم على شركة (أ. ك. ب.) بإرجاع المبلغ الذي توصلت به والمحدد في 1.579.500,00 درهم والحكم عليها بان تؤدي لفائدته مبلغ 60.000,00 درهم كتعويض عن الضرر واستنادا إلى ما سبق فان الدفع المثار بشان رفض طلب التعويض لا يستقيم، مما يتعين معه رده والحكم وفق الطلب. وأرفق المذكرة بنسخة الحكم الابتدائي عدد 1652، نسخة من القرار الاستئنافي رقم 5603، نسخة من محضر التنفيذ عدد 4658/2014 و نسخة من الحكم الابتدائي عدد 2303.

وعقبت المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 26/09/2016 مؤكدة من خلالها دفوعها السابقة والرامية إلى الحكم بعدم الاختصاص النوعي وكذا الدفوع المتعلقة بخرق بنود عقد التخصيص وخاصة المادة 18 منه بالإضافة إلى الدفوعات المتعلقة ببطلان عقد التخصيص وإرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد فقط بدون أي تعويض. مدلية بنسخة من عقد التخصيص المادة 18 منه، نسخة من حكم للاستئناس ونسخة من الإنذار.

وبناء على ملتمس النيابة العامة المدلى به بالملف بجلسة 24/10/2016 والرامي إلى اعتبار الدفع المتعلق بالاختصاص وبالبت في الدعوى طبقا للقانون مع مراعاة مقتضيات الفصول 1-32-16-17-50-124 و الفصل 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية.

وبناء على الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالبيضاء بتاريخ 14 نونبر 2016 عدد 4796 في الملف 2663/1201/2016 والقاضي بعدم اختصاص المحكمة المذكورة نوعيا للبت في الطلب مع حفظ البت في الصائر.

وبناء على التنازل عن استئناف الحكم المذكور من نائب المدعي وطلب إحالة الملف على هذه المحكمة.

وبناء على مذكرة جواب نائب المدعى عليها المدلى بها بجلسة 30/03/2017 والتي دفع فيها بان الاختصاص للبت في النازلة منعقد للمحاكم الابتدائية وليس المحاكم التجارية باعتبار ان المدعي ليس بتاجر كما ان العقد الرابط بين الطرفين ليس له الصفة التجارية وانه أنجز بمناسبة الأعمال التجارية ملتمسا الحكم بعدم الاختصاص. وفي الشكل فان طرفي العقد اتفقا على ان تأويل وتنفيذ أو تحقيق بنود العقد يتطلب حلولا حبية قبل اللجوء إلى القضاء داخل اجل 30 يوما تبتدئ من تاريخ التوصل لإيجاد الحلول الحبية، وان المدعي يبادر إلى سلوك المسطرة الأولية، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول طلبه. ومن جهة ثانية فانه لا يجوز لأحد ان يباشر الدعوى الناجمة عن الالتزام إلا إذا اثبت انه أدى أو عرض ان يؤدي ما كان ملتزما به طبقا لأحكام الفصل 234. وان المدعي أقر بان العقد يندرج ضمن إطار بيع العقارات في طور الانجاز المنظم بمقتضى القانون 44.00 المادة 618 وان الفقرة 3 من الفصل أوجبت ان يحرر عقد البيع الابتدائي في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ تم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانون يخول لها قانونها تحرير العقود تحت طائلة البطلان. وان الفصل المذكور أوجب ان يتضمن العقد بيانات محددة بمقتضاه وانه لا يمكن تحرير العقد الابتدائي لبيع عقار في طور الانجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي وان العقد الابتدائي الذي يتقيد بالبنود المنصوص عليها في فقرات المادة 618 من ق.ل.ع يعد عقدا باطلا وان الباطل لا يرتب إلا باطلا. وأكد بما أن التعاقد بين الطرفين قد تم بواسطة عقد تخصيص مخالفا بذلك للمقتضيات القانونية الآمرة المنصوص عليها في الفصل 3.618 من ق.ل.ع. أي انه لم يحرر من قبل احدى الجهات المؤهلة قانونيا لذلك، مما يجعله عقدا باطلا بقوة القانون وان الأثر الوحيد المترتب عنه هو حق المشتري في استرداد ما دفع بغير حق وبدون تعويض عملا بالفصل 306 من ق.ل.ع. ويتعين بذلك التصريح برفض الطلب، واحتياطيا حق المخصص له في استرجاع ثمن الشراء فقط دون غيره من تعويضات أو فوائد قانونية وهو ما زكاه واستقر عليه العمل القضائي في نوازله المتواترة كما هو الحال بالحكم عدد 3251 الصادر بتاريخ 13/10/2015.

وأجاب المدعي بواسطة نائبه بجلسة 06/04/2017 ان مقتضيات العقد نفسه وخصوصا البند 18 يحدد بوضوح انه في حالة نشوء نزاع بين الأطراف، فان الاختصاص ينعقد للمحكمة التجارية بالدار البيضاء، وانه عملا بالمادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية 95-53 وخاصة الفقرة ما قبل الأخيرة، فانه يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على اسناد الاختصاص للمحكمة التجارية بسبب عمل من أعمال التاجر، وانه سبق للمدعي ان أقام دعواه أمام المحكمة المدنية وجوبه بعدم الاختصاص النوعي بعد دفع المدعى عليها بالبند 18 من العقد وهو ما ذهبت إليه المحكمة المدنية، مما يتعين معه رد الدفع بعدم الاختصاص. ومن حيث الدفع بكون العقد سابق لأوانه لعدم سلوك المسطرة الحبية، فان المدعي سبق له رغم بطلان العقد توجيه إنذار إلى المدعى عليها توصلت بتاريخ 08/04/2016 والذي بقي دون جدوى. وانه من جهة ثانية، فان موضوع الدعوى الحالية هو التصريح ببطلان عقد التخصيص وليس تنفيذ الالتزام، مما يكون معه الدفع بعدم احترام الفصل 234 من ق.ل.ع. في غير محله. وفي الموضوع، فان المدعى عليها تقر من خلال مذكرتها الجوابية بان عقد التخصيص مخالفا لمقتضيات القانون 44.00 المتعلق ببيع عقار في طور الانجاز وتمسكت بمقتضيات الفصل 306 من ق.ل.ع. والحال انه طبقا للقواعد العامة فان كل شخص يثري على حساب الغير بدون سبب يلتزم بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة. وان الشركة البائعة توصلت بتسبيقات نتيجة عقد باطل من الأساس، مما جعل المدعي يحرم من مبلغ التسبيقات وذلك منذ تاريخ 24/11/2011 بيد ان المدعى عليها تمكنت من توظيف واستثمار تلك المبالغ لصالح مشاريعها، مما تسبب في إثرائها على حساب المدعي الذي تم إنقاص ذمته المالية وحرمانه من مبلغ التسبيقات، ملتمسا رد جميع دفوع المدعى عليها والحكم وفق المقال الافتتاحي.

وبناء على ملتمس النيابة العامة الرامي إلى الحكم بعدم قبول طلب الدفع بعدم الاختصاص النوعي لسبيقة البت فيه.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المشار إليه أعلاه وهو موضوع الطعن بالاستئناف الحالي.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان الاستئناف يعيد نشر النازلة من جديد على هيئة قضائية كدرجة ثانية في التقاضي وان الحكم الابتدائي علل تعليلا عاما ومجردا وبعيدا كل البعد عن المنطق والقانون السليمين ذلك انه يعاب عليه عدم الاكتراث بالدفوعات الوجهية المثارة من قبل الطاعن والتي تجعل من الحكم موضوع الطعن بالاستئناف ناقص التعليل الموازي لانعدامه. وانه على عكس ما استقر عليه الحكم الابتدائي في حيثياته، فانه من المقرر فقها والثابت قانونا والمكرس على مستوى العمل القضائي المتواتر انه لا يجوز لأحد ان يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت انه أدى أو عرض ان يؤدي ما كان ملتزما به، وهو المبدأ القضائي الذي كرسه الفصل 234 من ق.ل.ع. وهو التوجه الذي زكاه العمل القضائي المتواتر في كثير من نوازله المتواترة. ومن جهة ثانية، فانه غني عن البيان ان تكييف الدعوى هي مسألة قانونية، لا يتقيد فيها القاضي بالتكييف الذي يعطيه طرفا الدعوى لدعواهم ولا بما يرتبانه على هذا التكييف. بالإضافة إلى ان عقد بيع عقار في طور الإنجاز يجب ان يتضمن مجموعة من البيانات التي أوجب القانون الإشارة اليها في العقد الابتدائي، وهي بيانات غير موجودة بالعقد المراد التصريح ببطلانه كما انه لا يوجد لأي إشارة تفيد على ان البيع موضوع العقد سبب الاستشكال يتعلق ببيع عقار في طور الانجاز، وبالتالي لا مجال لأي بطلان أو إبطال، فعقد بيع العقار في طور الانجاز يرتب التزامين أساسيين متقابلين، فالمنعش البائع يلتزم بتشييد البناء طبقا للمواصفات المتفق عليها وخلال الأجل المحدد اما المقبل على الشراء فيلتزم بتسديد الثمن في شكل أقساط دورية طبقا للاتفاق وتبعا لتقدم الأشغال إلا انه لا يمكن إبرام عقد بيع عقار في طور الانجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي طبقا لمقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 618 من ق.ل.ع. وبالاطلاع على عقد التخصيص المعزز للطلب يتضح انه يفتقر للركن المتعلق بالثمن تبعا لتقدم الأشغال ما دام ان جزءا من الثمن تم أداؤه قبل التوقيع على العقد واتفقا على أداء الباقي لاحقا أي ان الأداء لم يكن مقرونا بتقدم الأشغال هذا فضلا عن تخلف ركن أجل انجاز العقار هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالعقد لا يتضمن ما يثبت الانتهاء من الأشغال الأساسات الأرضية للعقار، مما يفيد ان التعاقد انصب على عقار لا زال على التصميم وهو بذلك تصرف قانوني يخضع للقواعد العامة للتعاقد من حيث أركانه وشروط صحته ولا يخضع للشكلية المنصوص عليها في الفقرة 3 من الفصل 618 من ق.ل.ع. وما دام المستأنف عليه وخلافا لمقتضيات المادة 399 من ق.ل.ع. لم يقيم الدليل على الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي للعقار موضوع الاتفاق عند إبرام عقد التخصيص للقول بخضوعه لمقتضيات قانون 44/00، فان العقد موضوع الدعوى يظل عقدا عرفيا صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية ولم يختل فيه أي ركن من الأركان. واحتياطيا في الموضوع، فإذا ما ارتأت المحكمة تكييف العقد المبرم بين المستأنف عليه والعارضة على انه عقد مخالف لمقتضيات المادة 618 من ق.ل.ع. أي ان التعاقد قد تم بين الطرفين بواسطة عقد تخصيص مخالفا بذلك المقتضيات القانونية الآمرة المنصوص عليها في الفصل المذكور أي انه لم يحرر من قبل إحدى الجهات المؤهلة قانونيا لذلك، مما يجعله عقدا باطلا بقوة القانون والأثر القانوني الوحيد المترتب عنه هو حق المشتري في استرداد ما دفع بغير حق وبدون تعويض عملا بالفصل 306 من ق.ل.ع. وبذلك يكون من حق المخصص له استرجاع ما دفع من ثمن دون غيره من تعويضات أو فوائد قانونية كما يدعي في مقاله الافتتاحي في حالة ما إذا استجابت المحكمة للطلب تماشيا مع المادة المذكورة التي تنص على ان الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن ان ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له، ويكون الالتزام باطلا بقوة القانون :

- إذا كان ينقصه احد الأركان اللازمة لقيامه.

- إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه.

لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم من جديد وبعد التصدي بعدم قبول الطلب وبرفضه ان اقتضى الحال واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 13/09/2017 بعد التصريح بعدم قبول الاستئناف شكلا ؛ انه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي يتبين انه علل قضاءه تعليلا سليما خاصة وان المستأنفة تبنت ما تمسك به العارض من بطلان العقد ومخالفته للقانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز. وان دفع المستأنفة بمقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع. ليس في محله ولا يمكن بأي حال ان ينطبق على نازلة الحال على اعتبار ان الفصل المذكور يتعلق بالحالات التي يكون فيها العقد صحيحا اما في نازلة الحال، فالعقد يعد باطلا بقوة القانون وبالتالي لا يمكن التمسك بالدفع المثار. اما بخصوص الدفع بمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. فانه لا يمكن الركون إلى عقد بني على إرادة الأطراف والحال انه توجد قواعد آمرة تنظم هذا العقد إذ من المعلوم ان مبدأ العقد شريعة المتعاقدين لا يؤخذ به إلا في حالة وجود فراغ تشريعي وبالتالي فان المشرع لما سن قانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز، لم يكن عبثا منه بل اعتبره وسيلة لتمويل مشروع عن طريق تسبيقات الراغبين في الشراء بدل اللجوء إلى الاقتراض من البنوك بالنسبة للمنعشين العقاريين. كما تمت مراعاة مصلحة الراغبين في الشراء وذلك بتوفير ضمانات كافية لحمايتهم والتي جاءت بصيغة آمرة توجب تقيد المنعشين العقاريين بمقتضيات هذا القانون كاستثناء من القواعد العامة المنصوص عليها في ق.ل.ع. الشيء الذي يتعين معه تطبيق مبدأ النص الخاص يقيد النص العام، وبالرجوع إلى عقد التخصيص المبرم من طرف البائعة نجده تم خارج المقتضيات القانونية المحددة في القانون 44.00 والذي يهدف إلى توفير ضمانات للمتعاقدين وإلى محاربة ظاهرة البيع على التصميم مما يجعل العقد المبرم بين الطرفين باطلا من أساسه. والإخلالات الواردة بعقد التخصيص متعددة من بينها ان البائعة بدل إبرام عقد بيع ابتدائي وفقا للفصل 618-3 التجأت إلى إبرام عقد التخصيص خلافا للفصل المذكور مما يؤدي إلى بطلان عقد التخصيص. كما انه بالرجوع إلى عقد التخصيص المبرم يتبين انه خاليا من البيانات (بيان تاريخ ورقم رخصة البناء – مراجع الضمانة البنكية ...) مما يجعله عقدا مختلا من أساسه ومعرضا للبطلان. بالإضافة إلى ان الشركة البائعة تلقت تسبيقات من المشتري خارج إبرام عقد البيع الابتدائي، مما يجعل الأداء الذي قام به أداء باطلا. فضلا عن ان البائعة أخلت بالاجل المحدد في انجاز الأشغال وتسليم المحل المبيع. وفيما يخص الدفع بمقتضيات الفصل 306 من ق.ل.ع. فان العارض لحقه ضرر من جراء تلقي المستأنفة لتسبيقات منه بلغت في مجموعها 1.233.875 درهم وكذلك لعدم انجاز وتسليم المبيع في الوقت المحدد وهو الاسدوس الأول من سنة 2013 مما حرم المشتري من تسلم محل البيع وكذا من المبالغ المدفوعة منذ تاريخ 24/11/2011 والتي مكنت البائعة من توظيفها واستثمارها لصالح مشاريعها، مما تكون معه قد أثرت على حساب العارض وهو الشيء الذي أدى إلى افتقار العارض والانتقاص من ذمته المالية وحرمانه من مبلغ التسبيقات المؤداة. كما ان هناك دعاوى مماثلة ضد شركة (أ. ك. ب.) ينازع فيها المدعون عدم صحة عقود التخصيص التي أبرمتها مع المشترين واعتبارها باطلة لمخالفتها لمقتضيات القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز، وقد ذهبت هذه الأحكام إلى بطلان تلك العقود والحكم على الشركة باسترداد المبالغ المحصل عليها مع التعويض، لهذه الأسباب يلتمس عدم قبول الاستئناف شكلا واحتياطيا في الموضوع برد جميع الأسباب الواردة بالمقال الاستئنافي لعدم جديتها وبتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به.

وبجلسة 11/10/2017 عقبت المستأنفة بواسطة نائبها انه من حيث الشكل، فان مقالها مستوف لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا تماشيا مع مقتضيات المادة 142 من ق.م.م. خاصة وان اسمها الحقيقي والذي تمت مقاضاتها به حسب المقال الافتتاحي للمستأنف عليه. كما انه لا بطلان بدون ضرر تطبيقا للمادة 49 من ق.م.م. زيادة على ان كل البيانات المتمسك بها من قبل المستأنف عليه تعتبر بيانات زائدة يستقيم المقال بدونها ولا تأثير للإغفال في ذلك ما دام لم يؤد إلى الجهل بهوية الطرف المعني وهو ما استقر عليه العمل القضائي المتواتر في كثير من نوازله. ومن حيث الموضوع، فالمستأنفة تتمسك بتفعيل مقتضيات المادتين 230 و 234 من ق.ل.ع. باعتبارها النصوص الواجبة التطبيق بعلة ان طرفي العقد موضوع المطالبة ببطلان قد تعاقدا في إطار القواعد العامة. واحتياطيا، فان عقد التخصيص هو عقد باطل. وان الباطل لا يرتب الا باطلا ومن شأنه ان يرجع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد ولا يترتب عنه سوى حق المشتري في استرداد ما دفع بغير حق وبدون تعويض عملا بالفصل 306 من ق.ل.ع، لأجل ذلك تلتمس قبول الاستئناف شكلا وموضوعا الحكم بعدم قبول الطلب لخروجه عن نطاق تطبيق القانون 44.00 واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به.

و حيث و بعد أن اعتبرت المحكمة القضية جاهزة ،أصدرت قرارا تحت رقم 5351 تاريخ 25/10/2017 في الملف عدد 3403/8202/2017 قضى في الشكل بقبول الاستئناف وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر.

و حيث طعنت المستأنفة بالنقض في القرار الاستئنافي المذكور ، فأصدرت محكمة النقض قرارا تحت رقم 243/1 و المؤرخ في 16/5/2019 في الملف التجاري 413/3/1/2018 قضى بنقض القرار المطعون فيه و إحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة للبت فيه من جديد طبقا للقانون تبعا للعلة التالية ''حيث ينعى الطاعن على القرار خرق القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن المحكمة مصدرته اعتبرت العقد المبرم بين الطرفين مجرد وعد بالبيع لا تنطبق عليه مقتضيات القانون رقم 44.00 مستندة في ذلك إلى ما جاءت به من "أنه بمراجعة المحكمة لعقد الحجز المتمسك به من طرف المستأنفة المؤرخ في 24/11/2011 يتبين أنه لا ينص بتاتا على أنه يتعلق ببيع عقار في طور الإنجاز باعتبار أن المستأنفة حين التعاقد لم تكن قد شرعت في بناء العقار بعد علما أن مقتضيات الفصل 618.5 من ق ل ع نصت على أنه لا يمكن إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي، وأن المستأنف عليه لم يدل بما يثبت كون الأساسات على مستوى الطابق الأرضي أنجزت فعلا من طرف المستأنفة قبل إبرام العقد موضوع الدعوى، وهو الأمر الذي لا يوجد ضمن وثائق الملف" والحال أن هذا التعليل يتناقض مع مقتضيات الفصل 5-618 من القانون رقم 44.00 الذي يمنع إبرام أي عقد كيفما كان علی عقار في طور الإنجاز إلا بعد إثبات الانتهاء من أشغال الأساسات، كما أنه يتنافى ورغبة المشرع في محاربة البيوع على التصاميم بغاية وضع حد لأشكال البيع التي كانت سائدة قبل سن القانون المذكور.

أيضا لما ذهبت المحكمة على النحو الذي أوردته بتعليلها المنوه عنه فهي لم تتقيد بقاعدة النص الخاص مقدم في التطبيق على النص العام إذ أنها لم تطبق على العقد القانون رقم 44.00 الذي هو نص خاص أولى في التطبيق على القواعد العامة التي اعتمدتها فتكون بذلك قد علت قرارها تعليلا ضعيفا وأعطت للعقد تكييفا غير صحيح وخرقت مقتضيات الفصلين 618/3 و 618/5اللذين يستوجبان تحرير العقد الابتدائي للعقار في طور الإنجاز كتابة ولأجل كل ما ذكر يتعين التصريح بنقض القرار المطعون فيه.

حيث ألغت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم المستأنف فيما قضى به من تصريح ببطلان عقد التخصيص المبرم بين الطرفين بتاريخ 24/11/2011 والحكم على المطلوبة بإرجاعها لطلب مبلغ 1.233.875.00 درهما وصرحت من جديد برفض الطلب معتبرة أن الأمر يتعلق بمجرد وعد بالبيع لا يخضع لأحكام القانون رقم 44.00 معتمدة في ذلك التعليل التالى" إنه بمراجعة المحكمة العقد الحجز المتمسك به من طرف المستأنفة المؤرخ في 24/11/2011 يتبين أنه لا ينص بتاتا على أنه يتعلق ببيع عقار في طور الإنجاز، باعتبار أن المستأنفة حين التعاقد لم تكن قد شرعت في بناء العقار بعد، علما أن مقتضيات الفصل 618/5 من ق ل ع نصت على أنه لا يمكن إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الانجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي، وأن المستأنف عليه لم يدل بما يثبت كون الأساسات على مستوى الطابق الأرضي أنجزت فعلا من طرف المستأنفة قبل إبرام العقد موضوع الدعوى، وهو الأمر الذي لا يوجد ضمن وثائق الملف"، في حين الثابت من خلال استقراء الفصول المنظمة لبيع العقار في طور الإنجاز الواردة في القانون رقم 00- 44، أنها تنطبق على جميع أشكال العقود التي قد ترد على هذا النوع من العقار سواء أكانت وعود بالبيع أو عقود ابتدائية أو عقود بيع نهائية، إذ لم يرد بها ما يستشف منه استثناء عقود الوعد بالبيع أو عقود الحجز من أحكام ذلك القانون. وتأسيسا على هذا فالمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه تكون قد خرقت مقتضيات القانون السالف الذكر لما اعتبرت أنه لا ينطبق على العقد الرابط بين الطرفين، بالرغم من أن بنود هذا العقد تفيد توفر الشرطين اللذين استلزم المشرع بمقتضى الفصل618/1 من ق ل ع توفرهما لإعمال مقتضيات القانون المذكور، من خلال ما ورد بها( بنود العقد) من أن المطلوبة التزمت بإنهاء أشغال إنجاز العقار موضوع البيع وتسليمه خلال الأسدس الأول لسنة 2013، وأن أداء الثمن سيتم على أربع دفعات حسب تقدم الأشغال، الأمر الذي يتعين معه التصريح بنقض قرارها '' .

و حيث بجلسة 15/10/2019 أدلى نائب المستأنف عليه بمستنتجات بعد النقض والإحالة جاء فيها حول مستنتجات بعد النقض والإحالة فإن المستأنف عليه المهدي (ح.) أبرم مع شركة (أ. ك. ب.) عقد سمي بعقد التخصيص بتاريخ 24/11/2011 التزمت البائعة بمقتضاه بتخصيص ملكية شقة لفائدته في إطار بيع العقار في طور الإنجاز الخاضع للقانون 44.00 يتعلق الأمر بشقة رقم 27 صنف F عمارة B الطابق الأول مساحتها الإجمالية 243 مترا مربعا بثمن إجمالي قدره 2.935.500.00 درهم توصلت البائعة بتسبيقات بلغ مجموعها 1.233.875.00 درهم وحدد أجل تسليم المبيع في الأسدوس الأول من سنة 2019 وأن عقد التخصيص جاء خرقا لمقتضيات القانون 44.00 من جهة وأن البائعة لم تحترم أجل الإنجاز المحدد مما يحق معه للعارض المطالبة باعتبار عقد التخصيص باطلا والحكم بإرجاع مبلغ التسبيقات مع تحمل الصوائر والتعويض عن الضرر وتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية عدد 4916 بتاريخ 4/5/2017 الذي قضى ببطلان عقد التخصيص المبرم بتاريخ 24/11/2011 وإرجاع البائعة مبلغ 1.233.875.00 درهم وتحميلها الصائر. وحول آثار النقض والإحالة يترتب على نقض الحكم وإحالة القضية حلول هيئة جديدة محل الهيئة السابقة بعدما فوضت لها محكمة النقض فرصة إعادة الفصل في القضية من جديد لكن عليها أن تتقيد بمدى النقض أي بالنقطة القانونية التي بنت فيها محكمة النقض طبقا المقتضيات الفصل 369 من ق.م.م وبالرجوع إلى تعليل قرار محكمة النقض يتبين بأنه حسم الأمر في النقطة القانونية ينعى الطاعن على القرار خرق القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز ونقصان التعليل الموازي لانعدامه وذلك أن المحكمة مصدر ته اعتبرت العقد المبرم بين الطرفين مجرد وعد بالبيع لا تنطبق عليه مقتضيات القانون 44.00 والحال أن هذا التعليل يتناقض مع مقتضيات الفصل 618-5 من القانون 44.00 الذي يمنع إبرام أي عقد كيفما كان على عقار في طور الإنجاز وهذا ما استطردت عليه محكمة النقض في تعليلها ويستنتج من هذه التعليلات مدى صواب محكمة النقض فيما ذهب إليه وبالتالي فإن على محكمة الإحالة السير فيما ذهبت إليه محكمة النقض واعتبار عقد التخصيص المبرم بين العارض والشركة البائعة عقد باطل لكونه جاء خرقا لمقتضيات القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز مما يحق معه اعتباره باطلا وأوجه الخرق والبطلان متعددة أوضحها قرار محكمة النقض بما فيه الكفاية من بينها خرق الفصل 618/3 من ق.ل.ع الذي نص على إلزامية تحرير عقد بيع ابتدائي في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية وذلك تحت طائلة البطلان وعقد التخصيص جاء خرقا لهذا الفصل مما يعرضه للبطلان كما استلزم المشرع في نفس الفصل تضمين العقد مجموعة من البيانات على سبيل الوجوب من بينها بیان تاريخ تسليم رخصة البناء و مراجع الضمانة البنكية أو التأمين و مراجع التصاميم المعمارية و عقد التخصيص جاء خاليا من هذه البيانات مما يعرضه للبطلان. اخرق الفصل 618-7 من ق.ل.ع الذي ينص على وجوب تعهد البائع باحترام أجل إنجاز البناء واستنادا على هذا الفصل فقد بادر المشتري إلى توجيه إنذار للشركة البائعة توصلت به بتاريخ 8/4/2016 يثير فيه انتباه الشركة البائعة عدم احترام أجل الإنجاز وعدم احترام مقتضيات القانون 44.00 ن وخرق الفصل 618/8 من ق ل ع الذي نص على أنه بعد باطلا كل طلب أو قبول لأي أداء كيفما كان قبل التوقيع على عقد البيع الابتدائي وقد تم خرق هذا الفصل حينما عمدت الشركة البائعة على تسلم تسبيقات من المشتري وصل مجموعها 1.233.875.00 درهم ، ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي و الحكم ببطلان عقد التخصيص المبرم بين الطرفين والحكم على المدعى عليها بإرجاع مبلغ 1.233.875.00 درهم وتحميل البائعة مصاريف الدعوى .

و حيث بجلسة 15/10/2019 أدلى نائب المستأنفة بمستنتجات بعد النقض والإحالة جاء فيها أن محكمة الاستئناف بعد قرار النقض و الاحالة تكون ملزمة بالبت في النقطة القانونية المحددة طبقا لحيثيات قرار محكمة النقض تطبيقا لروح المادة 369 من ق م م وأن نقطة الإحالة تقتضي من محكمة الاستئناف بعد الدراسة و التمعن من مناقشة طبيعة العقد و تكييفه بناء على البيانات و الشروط المتفق عليها بين طرفيه ( المستأنفة و المستأنف ) وأنه و من أجل تكييف العقد المبرم بين المستأنفة و المستأنف كان لزاما من المحكمة التأكد من مدى استفاء هذا العقد للبيانات الإلزامية و النظامية التي نص عليها المشرع ضمن القانون 44.00 و خاصة المادة 618 منه الفقرة الثالثة و الخامسة منه و من ذلك أن تكون المستأنفة قد انتهت من بناء الأساسات على مستوى الطابق الأرضي و كذا تحرير عقود من قبل مهني مختص وأن كانت مقتضيات الفصول المنظمة لبيع العقار في طور الانجاز الواردة في القانون رقم 44.00 تنطبق على جميع أشكال العقود التي ترد على حالات بيع العقار في طور الانجاز سواء كانت و عودا بالبيع أو عقودا ابتدائية أو عقود بيع نهائية حسب ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض فإن ذلك يبقى رهينا بتوافر شرطين أساسيين لتكييف العقد بأنه عقد بيع في طور الإنجاز وهو إثبات أن البائعة قد انتهت من بناء الأساسات . la fondation وأن يتم تحرير العقد بصفة رسمية من قبل مهني مختص وفي غياب ذلك و لو أن العقد يتضمن أنه متعلق ببيع عقار في طور الانجاز فلا يمكن تكييفه كذلك في غياب بناء الأساسات و صادر عن مهني مختص ويظل بذلك عقدا ملزما لطرفيه يسري عليه قانون الالتزامات و العقود في مادته 230 منه و هو ما استقر عليه اجتهاد محاكم الاستئناف بالدار البيضاء في قضايا مماثلة .كما استقرت على اعتبار العقد المبرم بين البائعة و المشتري في مثل الحالة المذكورة عقدا عاما ملزما لطرفيه و ليس عقدا منطويا في إطار قانون 44.00 ، وأن استقر اجتهاد محكمة الاستئناف مت بعد النقض و الإحالة على اعتبار العقد المبرم من المستأنفة و المستأنف ينطوي في إطار مقتضيات القانون 44.00 فإنه مع ذلك يظل عقدا باطلا لافتقاره للبيانات الإلزامية من ذلك تحريره من قبل مهني مختص إضافة إلى إبرامه بعد الانتهاء من بناء الأساسات وفي غياب تلك البيانات بظل عقدا باطلا وأن الباطل لا يرتب إلا باطلا حسب ما هو مستقر عليه ضمن اجتهادات المجلس الأعلى وأن الباطل لا يرتب عليه سوى إرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد مع إرجاع المبالغ التي تم دفعها بغير حق بدون فوائد و تعويضات ، ملتمسة أساسا الغاء الحكم الابتدائي فيما قضی به و الحكم من جديد برفض الطلب واحتياطيا الحكم باعتبار عقد التخصيص عقدا باطلا والباطل لا ينتج عنه إلا باطل و ترتيب الجزاء القانوني على ذلك . وأرفق بمجموعة أحكام و قرارات للاستئناس .

و حيث بجلسة 29/10/2019 أدلى نائب المستأنف عليه بمذكرة اسناد النظر جاء فيها أنه تبعا لمذكرة مستنتجات المدلى بها من طرف المستأنفة شركة (أ. ك. ب.) وأنها لم تأت بجديد بل تضمنت تناقضات لا تستقيم. فمرة تدعي بخضوع عقد التخصيص المبرم بين الطرفين للقواعد العامة المنصوص عليها في قلع المادة 230 ومرة تدعي ضرورة تطبيق مقتضيات القانون 44.00 المنظم لبيع العقار في طور الإنجاز ودون الدخول في نقاش عقیم وأمام هذا التناقض ينبغي استحضار القاعدة الفقهية القائلة أن من تناقضت أقواله ردت مزاعمه وأن محكمة النقض حسمت الأمر في تعليلها وفق ما تم توضيحه في مذكرة مستنتجات المدلى بها من طرف المستأنف عليه ، ملتمسا تأكيد ما ورد في مذكرة مستنتجات المدلى بها بالملف مع إسناد النظر.

و حيث أدرجت القضية بعدة جلسات أخرها بجلسة 29/10/2019 ألفي خلالها بالملف بمذكرة بإسناد النظر مدلى بها من طرف دفاع المستأنف عليه ، وتخلف نائب المستأنف رغم الاعلام واعتبرت المحكمة القضية جاهزة لتقرر جعلها في المداولة لجلسة 19/11/2019

التعليل

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه الاستئناف المبسوطة أعلاه ، فأصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تحت رقم 5351 بتاريخ 25/10/2007 في الملف عدد 3403/8202/2017 يقضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر ، إلا أن محكمة النقض أصدرت قرارا تحت رقم 243/1 مؤرخ في 16/5/2019 في الملف التجاري عدد 413/3/1/2018 يقضي بنقض القرار المطعون فيه ، وإحالة الملف على المحكمة مصدرته للبت فيه من جديد طبقا للقانون ، وذلك وفق العلة المشار إليها أعلاه.

وحيث إنه من المقرر حسب الفقرة الثانية من الفصل 369 من ق م م إذا بتت محكمة النقض في قرارها في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تتقيد بقرار محكمة النقض في هذه النقطة .

وحيث ثبت باستقراء الفصول المنظمة لبيع العقار في طور الانجاز الواردة في القانون رقم 44-00 أنها تنطبق على جميع اشكال العقود التي قد ترد على هذا النوع من العقار سواء أكانت وعود بالبيع أو عقود ابتدائية أو عقود بيع نهائية ، إذ لم يرد بها ما يستشف منه استثناء عقود الوعد بالبيع أو عقود الحجز من أحكام ذلك القانون ، وبالتالي فما أثارته الطاعنة من كون القانون السالف الذكر لا ينطبق على العقد الرابط بين الطرفين ، بالرغم من أن بنود هذا العقد تفيد توافر الشرطين اللذين استلزم المشرع بمقتضى الفصل 618-1 من ق ل ع توفرهما لاعمال مقتضيات القانون المذكور من خلال ما ورد بها ( بنود العقد ) من أن الطاعنة التزمت بإنهاء اشغال انجاز العقار موضوع البيع وتسليمه خلال الأسدس الأول لسنة 2013 ، وان أداء الثمن سيتم على أربع دفعات حسب تقدم الاشغال وعليه فما بالسبب المثار بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده.

وحيث استنادا الى ما ذكر يكون مستند طعن المستأنفة على غير أساس وما أثارته بخصوص خرق الفصل 3.618 هو خلاف الواقع ، مما يتعين معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر .

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :

*بعد النقض والإحالة*

في الشكل: بقبول الاستئناف .

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر .