Réf
69382
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1926
Date de décision
22/09/2020
N° de dossier
2020/8220/1417
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Remise à l'encaissement, Pouvoir d'appréciation du juge, Perte d'un effet de commerce, Obligation de restitution du dépositaire, Lettre de change, Intérêts légaux, Faute de la banque, Dommages et intérêts, Contrat de Dépot
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité d'un établissement bancaire pour la perte d'un effet de commerce remis à l'encaissement et sur la possibilité de cumuler intérêts légaux et dommages et intérêts. Le tribunal de commerce avait condamné la banque au paiement de la valeur nominale de l'effet, assortie des intérêts légaux, mais rejeté la demande de dommages et intérêts complémentaires.
En appel, l'établissement bancaire contestait sa responsabilité, soutenant que le porteur aurait dû recourir à la procédure spécifique prévue par les articles 189 et suivants du code de commerce en cas de perte d'un effet, tandis que le porteur réclamait l'octroi de dommages et intérêts distincts. La cour retient que la procédure spéciale pour effet perdu ne s'applique qu'en cas de perte par le porteur lui-même et non par la banque dépositaire.
Elle qualifie la responsabilité de la banque de contractuelle, fondée sur le contrat de dépôt au visa de l'article 806 du dahir des obligations et des contrats, la perte de l'instrument constituant une faute qui prive le remettant de ses recours cambiaires. Concernant la demande de dommages et intérêts complémentaires, la cour rappelle que si le cumul avec les intérêts légaux n'est pas prohibé, il relève du pouvoir d'appréciation des juges du fond qui peuvent légitimement estimer que les intérêts moratoires suffisent à réparer le préjudice.
La cour rejette en conséquence l'appel principal et l'appel incident et confirme le jugement entrepris.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم الطاعن حسن (د.) بواسطة نائبه الأستاذ عبد الصمد (س. إ.) بمقال استئنافي مؤداة عنه الوجيبة القضائية بتاريخ 26/02/2020 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/02/2020 في الملف عدد 1945/8203/2019 تحت عدد 1119 والقاضي في منطوقه في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعي مبلغ 30.000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ استحقاق الكمبيالة وبتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.
وحيث تقدمت المستأنف عليها شركة (ع. م. أ.) بواسطة نائبها الأستاذ نور الدين (ع. ح.) باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 07/07/2020 تستأنف بموجبه الحكم المشار إليه والى مراجعه أعلاه.
وحيث يتعين التصريح بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي لاستيفائهما كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 03/12/2019 تقدم المدعي حسن (د.) بواسطة نائبه الأستاذ عبد الصمد (س. إ.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء، عرض فيه أنه سبق له ان تقدم لدى المدعى عليها بتاريخ 01/08/2019 بكمبيالة حاملة لمبلغ 30.000,00 درهم مسحوبة على بنك (ت. و.) بقصد الاستخلاص وانه بتاريخ 06/08/2019 اخبر بان الكمبيالة أرجعت بدون رصيد وعند مطالبته بسحبها قصد القيام بالمتعين قانونا بشأنها في مواجهة من يجب فوجئ بإخباره بان الكمبيالة قد ضاعت وتم تسليمه شهادة تثبت ان الكمبيالة أرجعت بدون رصيد وأنها قد ضاعت، وهو الأمر الذي أضر به، ملتمسا لأجله الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدته مبلغ 30.000,00 درهم وكذا مبلغ 8.000,00 درهم كتعويض عن الضرر والكل مع الفوائد القانونية من تاريخ استحقاق مبلغ الكمبيالة مع النفاذ المعجل والصائر، مرفقا مقاله بوصل إيداع لكمبيالة، كتاب بكون الكمبيالة أرجعت بدون رصيد وبضياعها وإشعار بعدم أداء قيمة الكمبيالة.
وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أنها وجهت دعواها ضد شركة (ع. أ.) وهي لا صفة لها ذلك ان اسمها هو شركة (ع. م. أ.) وانه سبق لها ان أجابت المدعي بكونها عندما تعثر على الكمبيالة ستسلمها له وأشعرته بان يخبر الساحب بالقيام بالتعرض على الكمبيالة تفاديا لما قد يحدث، مما يبقى معه الطلب سابقا لأوانه، ملتمسة في الأخير التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا.
كما تقدم نائب المدعى عليها بمذكرة توضيحية جاء فيها ان الطلب قدم في مواجهة غير ذي صفة لكونها تسمى شركة (ع. م. أ.)، وانه استنادا لمقتضيات المادتين 502 و528 من م.ت. فللبنك الخيار في مقاضاة الموقعين من اجل استخلاص هذه الورقة التجارية أو تقييد الدين الناتج عن عدم أدائها في الرصيد المدين للحساب، وبذلك فليس هناك أي مسؤولية للبنك على النحو المعروض من طرف المدعي إعمالا لمبدأ التقييد العكسي، لذلك تلتمس أساسا عدم قبول الطلب شكلا وبرفضه موضوعا مع تحميله الصائر.
وأدلى المدعي بمقال إصلاحي بواسطة نائبه مؤدى عنه الرسم القضائي يلتمس فيه الإشهاد له بإصلاح الخطأ المادي المتسرب إلى اسم المدعى عليها واعتبار الدعوى موجهة ضد شركة (ع. م. أ.) والحكم وفق الطلب.
وبعد مناقشة القضية أصدرت الحكم المشار إليه أعلاه والذي استأنفه المدعي أصليا والمدعى عليها فرعيا.
أسباب الاستئناف
حيث جاء في أسباب الاستئناف الأصلي الذي تقدم به الطاعن حسن (د.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان الحكم المستأنف إن كان قد صادف الصواب فيما قضى به من أداء المستأنف عليها للعارض مبلغ الكمبيالة مع الفوائد القانونية من تاريخ استحقاق الكمبيالة، فإنه لم يصادف الصواب فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وان المحكمة عللت قضاءها برفض طلب التعويض بعلة ان الحكم بالفوائد القانونية يبقى كافيا لجبر الضرر الحاصل للمدعي، غير أن هذا التعليل في غير محله لأن الفوائد القانونية مستحقة بقوة القانون، أما التعويض فهو مستحق لجبر الضرر، وأن الحكم المستأنف لما قضى برفض طلب التعويض عن الضرر بعلة أن الفوائد القانونية تبقى كافية لجبر الضرر، فإنه لم يكن معللا تعليلا قانونيا، والتمس دفاع المستأنف في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بإلغائه بأداء المستأنف عليها للعارض مبلغ 8.000,00 درهم المطالب به لجبر الضرر وبتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.
وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة مع استئناف فرعي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 07/07/2020 جاء فيها ردا على المقال انه وفق مقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود، فان العارضةلم ترتكب أي خطأ يستوجب مسؤوليتها البنكية لان الكمبيالة محل النزاع أرجعت وفق إقرار المستأنف بشهادتها البنكية بكونها بدون مؤونة وان العارضة ستقوم بإرجاعها إلى المستأنف حالة العثور عليها وان عليه أن يقوم بإشعار الساحب للقيام بتعرضه أمام الوكالة البنكية المحلية تفاديا لأية عواقب، وبذلك فالبنك العارض لم يقم بأي فعل عن بينة واختیار ومن غير أن يسمح به القانون يقصد منه الإضرار بالمستأنف وعليه يكون فعل ما كان يجب عليه فعله وذلك وفق مقتضيات الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود. ومن جهة أخرى فان المشرع المغربي وفق مقتضيات المادة 189 من مدونة التجارة نظم حالات التعرض على وفاء الكمبيالة وذلك في ثلاث حالات الأولى في حالة ضياعها والثانية في حالة سرقتها والثالثة في حالة إخضاع حامل الكمبيالة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية. وانه وفق مقتضيات المواد 189 و 190 و 191 و 192 و 193 و 194 من مدونة التجارة فان المستأنف عوض لجوئه إلى المساطر القانونية المنصوص عليها بهذه المواد التجأ إلى مقاضاة العارضة وذلك من أجل تحقيق الإثراء بدون سبب على حسابها. وأن المقتضيات المذكورة أعلاه تخول للمستأنف اللجوء إلى المحكمة ومطالبة رئيسها بالحصول على نظير ثاني وثالث ورابع للكمبيالة محل النزاع أو أن يقوم المستأنف بإثبات ملكيته الكمبيالة محل النزاع وينال الوفاء بأمر من رئيس المحكمة. وأن الحكم المستأنف لم يطبق القانون بشكل سليم وعلى أساس ذلك استأنفت العارضة هذا الحكم على النحو المذكور باستئنافها الفرعي. وأنه فضلا عن ذلك فان طعن المستأنف بشان طلب الحكم له بتعويض عن الضرر المزعوم لا يرتكز على أي أساس قانوني وذلك لانعدام وجود أي خطأ مرتكب من طرف العارضة ولانعدام وجود وتحقق الضرر المزعوم. وانه وفق الاجتهادات المتواترة على مختلف محاكم المملكة فان الحكم بالفوائد القانونية يعتبر حكما بالتعويض ولا يمكن الجمع أبدا بين الحكم بالفوائد القانونية والحكم بالتعويض في نفس النزاع لأن ذلك من قبيل الإثراء بدون سبب، وبذلك فان مطالب المستأنف غير قائمة على أي أساس من الواقع والقانون وفق ما فصلته العارضة باستئنافها الفرعي ويتعين تبعا لذلك رد مزاعم المستأنف لكونها غير جديرة بالاعتبار.
وبخصوص الاستئناف الفرعي نعت الطاعنة على الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود وعدم ارتكاز الحكم المستأنف على أساس قانونی وسوء التعليل الموازي لانعدامه، فمن حيث خرق الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود، فإن الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن : « كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح له به القانون فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر». كما ينص الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود على
أن : " كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر». وأن الحكم المستأنف أقر ثبوت المسؤولية البنكية في حق البنك لعدم تحصيل مبلغ الكمبيالة المودعة لديه أو بیان مصيرها. وانه وفق الإقرار الصادر عن المستأنف عليه فان الكمبيالة محل النزاع أرجعت شهادتها بملاحظة عدم وجود الرصيد. وانه وفق الشهادة الصادرة عن العارضة والمؤرخة فی 17/09/2019 والمرفقة بالمقال الافتتاحي، فان المستأنف عليه أشعر بواسطتها بان العارضة ستسلمه الكمبيالة حالة العثور عليها وطالبت منه القيام بإخبار الساحب بالتعرض على الكمبيالة محل النزاع، وبذلك فان البنك العارض لم يقم بأي فعل عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح به القانون يقصد منه الإضرار بالمستأنف. وانه لا مجال للمسؤولية إذا كان الشخص يسمح به القانون ولم يقصد به الإضرار بخصمه، وبذلك فليس هناك أي سوء نية مرتكبة من طرف البنك خاصة وان الكمبيالة محل النزاع أرجعت بدون صید وان العارضة ستسلمها للمستأنف عليه عند العثور عليها وطالبت هذا الأخير بمطالبة الساحب للتعرض عليها، وبذلك فان البنك فعل ما كان يجب وبذل فائق العناية والحيطة لما اخبر المستأنف عليه بالتعرض على النحو المذكور أعلاه. وأن الحكم المستأنف لما اعتبر بان العارضة أقرت بضياع الكمبيالة محل النزاع مما يقوم قرينة على ثبوت خطا من جانبها وحرمان المستأنف عليه من مباشرة المساطر القانونية من اجل استيفاء دينه في مواجهة ساحبها وفي غياب بيانه لمصير الكمبيالة وتحصیل مبلغها لم يجعل لما قضى به أي أساس قانوني وسيء التعليل الموازي لانعدامه وخارقا لمقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب. ومن حيث خرق مقتضيات الفصول 189 و 190 و 191 و192 و193 و194 من مدونة التجارة، فإن الفصل 189 من مدونة التجارة ينص على أنه لا يجوز التعرض على الوفاء إلا في حالة ضياع الكمبيالة أو سرقتها أو في حالة التسوية أو التصفية القضائية للحامل، وتنص المادة 190 من مدونة التجارة على انه إذا ضاعت کمبیالة غير مقبولة أو سرقت جاز لمالكها أن يطالب بالوفاء استنادا على نظير ثان أو ثالث أو رابع وهكذا . وأن يقدم كفالة وتنص المادة 191 من مدونة التجارة على انه إذا ضاعت كمبيالة مقبولة أو سرقت لا يجوز لمالكها أن يطالب بالوفاء استنادا على نظير ثان أو ثالث أو رابع و هكذا ... إلا بأمر من رئيس المحكمة وتقديم كفالة. وانه وفق المادة 192 من مدونة التجارة فانه إذا ضاعت الكمبيالة أو سرقت سواء كانت مقبولة أم لا وعجز فاقدها عن تقديم نظیر ثان أو ثالث أو رابع وهكذا ... جاز له أن يطالب بوفاء الكمبيالة الضائعة أو المسروقة وان ينال ذلك الوفاء بأمر من رئيس المحكمة على شرط ان يثبت ملكيته للكمبيالة بدفاتره وان يقدم كفالة. ونصت المادة 193 من مدونة التجارة على انه في حالة رفض الوفاء المطلوب بمقتضى المادتين الأخيرتين يحتفظ مالك الكمبيالة الضائعة أو المسروقة بجميع حقوقه على شرط ان يقيم محرر احتجاج في اليوم الموالي ليوم استحقاق الكمبيالة الضائعة أو المسروقة ويجب إذ ذلك ان توجه الاعلامات المنصوص عليها في المادة 199 إلى كل من الساحب والمظهرين داخل الآجال المعينة في المادة المذكورة. وتنص المادة 194 من مدونة التجارة على انه إذا أراد مالك الكمبيالة الضائعة أو المسروقة الحصول على نظیر ثان وجب عليه أن يتوجه بالطلب إلى مظهره المباشر ويتعين على هذا الأخير ان يعيره اسمه ويساعده على مطالبة مظهره هو وهكذا تتصاعد المطالبة من مظهر إلى المظهر الذي قبله حتى تنتهي إلى ساحب الكمبيالة ويتحمل مالك الكمبيالة الضائعة أو المسروقة. وأن المشرع المغربي نظم حالات التعرض على وفاء الكمبيالة في حالة ضياعها أو سرقتها أو في حالة التسوية والتصفية القضائية للحامل وفق المادة 189 أعلاه. وأن المشرع المغربي أجاز لمالك الكمبيالة عندما يريد استخلاص قيمتها اللجوء إلى رئيس المحكمة للحصول على نظير ثان وان يثبت ملكيته لها بدفاتره التجارية أو يقدم كفالة وذلك وفق المواد 190 و 191 و 192 و 193 و 194 من مدونة التجارة. وأن الحكم المستأنف اعتبر بان خطا البنك يتجلى في ضياع الكمبيالة وبالتالي حرمان المستأنف عليه من مباشرة المساطر القانونية من اجل استيفاء دينه في مواجهة ساحبها وهو أمر يخالف المقتضيات المنصوص عليها بالمواد 189 و 190 و 191 و 192 و 193 و 194 من مدونة التجارة والتي تخول للمستأنف عليه عوض مقاضاة العارضة المطالبة بقيمة الورقة التجارية الضائعة اللجوء إلى رئيس المحكمة من اجل الحصول على نظير ثان وثالث ورابع ويثبت ملكيته لهذه الكمبيالة محل النزاع بدفاتره التجارية وينال ذلك الوفاء بأمر من رئيس المحكمة، والتمس دفاع المستأنفة فرعيا التصريح بقبول الاستئناف الفرعي لتوفره على كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليه الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المستأنف.
وعقب المستأنف بواسطة نائبه بمذكرة بجلسة 21/07/2020 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أنه لما كانت الكمبيالة قد ضاعت لدى البنك، فإنه يبقى هو المسؤول عن هذا الضياع لأنه مجرد مودع لديه، وعليه أن يرد المستند المودع عند عدم تحقق النتيجة التي من أجلها تم تسليم الكمبيالة وهي تحصيل قيمتها طبقا للقانون، وعليه إرجاعها إلى الزبون ليتمكن من اتخاذ ما يراه ضروريا وذلك إعمالا لأحكام الفصل 806 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود خاصة وأن ضياع الكمبيالة حرم المستفيد من استعمال حق الرجوع على الساحب. وأن ما يتمسك به البنك من كون المستفيد مطالب بالتوجه إلى رئيس المحكمة قصد الحصول على نظير طبقا لأحكام المواد من 189 إلى 194 من مدونة التجارة غير مؤسس، لكون هذه المقتضيات وجدت لمواجهة حالة ضياع الكمبيالة عند المستفيد وليس عند المودع لديه، وهو نفس المنحى الذي سار عليه العمل القضائي ومنه القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف التجاري عدد 1186/8/9 قرار رقم 1485/99 بتاريخ 04/10/99، مما يتعين معه الحكم وفق المقال الاستئنافي الأصلي وبرد الاستئناف الفرعي وتحميل المستأنفة فرعيا الصائر.
وحيث أدرج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 08/09/2020 حضر خلالها الأستاذ (ن.) عن الأستاذ (ع. ح.) وتخلف نائب المستأنف أصليا رغم سبق الإعلام، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 22/09/2020.
التعليل
1) حول الاستئناف الأصلي :
حيث تمسك الطاعن بموجب مقاله الاستئنافي بأن الحكم المستأنف قضى برفض طلب التعويض بعلة أن الفوائد القانونية المحكوم بها كافية لجبر الضرر، والحال أن أساس الحكم بالفوائد القانونية والتعويض مختلف ولكل منهما سنده القانوني، وأن المحكمة تقضي بالتعويض لجبر الضرر الحاصل. أما الفوائد القانونية فتكون مستحقة بقوة القانون.
وحيث يحسن التوضيح في سياق الرد على ما أثاره الطاعن بخصوص التعويض، أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع من الجمع بين الفوائد القانونية والتعويض، غير أن العمل القضائي لمختلف محاكم المملكة استقر على أن الفوائد القانونية وباعتبارها بمثابة تعويض عن عدم الوفاء بالتزام نقدي يمكن الحكم بها دون التعويض متى كانت كافية لجبر الضرر. كما يمكن بحسب الأحوال الحكم بالتعويض إلى جانب الفوائد القانونية، ولذلك فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما اعتبرت أن الفوائد القانونية المحكوم بها كافية لجبر الضرر وقضت لهذه العلة برفض طلب التعويض، فإنها لم تخرج عن هذا الإطار واستعملت سلطتها التقديرية في الجمع بين التعويض والفوائد القانونية أو الاكتفاء بأحدهما فقط.
وحيث إنه بالاستناد إلى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به الأمر الذي يناسب الحكم بتأييده مع ترك الصائر على عاتق الطاعن اعتبارا لما آل إليه طعنه.
2) حول الاستئناف الفرعي :
حيث تعيب الطاعنة الحكم المستأنف بخرق مقتضيات الفصلين 77 و 78 من ق.ل.ع. وبسوء التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى أنها فعلت ما كان يجب عليها وبذلت كل العناية والحيطة لما أشعرت المستأنف عليه بأنها ستسلمه الكمبيالة بمجرد العثور عليها، مع حثه على القيام بإخبار الساحب بالتعرض على الكمبيالة محل النزاع.
وحيث إنه بمقتضى الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود فإن كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي والمادي الذي أحدثه لا بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر، وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.
وحيث إن الثابت من وثائق الملف ومما لا ينازع فيه الطاعن نفسه، أن الكمبيالة التي قدمت لهذا الأخير من أجل استخلاص قيمتها قد ضاعت لديه، مما يرتب مسؤوليته عن هذا الضياع وفقا لأحكام الفصل 806 من قانون الالتزامات والعقود باعتباره مودعا لديه، وعليه إرجاع المستند المودع عند عدم تحقق النتيجة التي من أجلها تم تسليمه له إلى المستفيد لتمكينه من اتخاذ ما يراه ضروريا، وان استدلال الطاعن بمقتضيات الفصل 189 وما يليه إلى 194 من ق.ل.ع. لا يستقيم قانونا لكون هذه المقتضيات تتعلق بحالة ضياع الكمبيالة عند المستفيد وليس عند البنك المودع لديه.
وحيث إنه تبعا للعلل أعلاه يكون الاستئناف الفرعي غير مؤسس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به، ويتعين تأييده مع ترك الصائر على عاتق المستأنفة فرعيا.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا :
في الشكل : بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.
في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه.