Réf
67850
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5443
Date de décision
11/11/2021
N° de dossier
2021/8211/3658
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Virement de compte à compte, Restitution des fonds, Responsabilité bancaire, Ordre de virement, Négligence du client, Mise à disposition de fonds, Faute de la banque, Exécution d'un ordre irrégulier, Devoir de vigilance, Article 519 du Code de commerce
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant exonéré un établissement bancaire de sa responsabilité, la cour d'appel de commerce se prononce sur la faute commise dans l'exécution d'ordres de virement. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en paiement formée par le titulaire du compte débité au profit d'un tiers sur la base d'ordres frauduleux. La question portait sur le point de savoir si la banque engageait sa responsabilité en exécutant des ordres de virement désignant le bénéficiaire par son numéro de carte d'identité nationale et non par un numéro de compte. Au visa de l'article 519 du code de commerce, la cour rappelle que le virement implique nécessairement un transfert de fonds de compte à compte. Elle en déduit qu'en exécutant des ordres non conformes à cette exigence, l'établissement bancaire a manqué à son obligation de vigilance et commis une faute. La cour juge en outre que la négligence du client, consistant à remettre des ordres signés en blanc à un tiers, est inopérante et ne saurait exonérer la banque de son obligation de vérifier la conformité de l'opération aux prescriptions légales. Le jugement est par conséquent infirmé et la banque condamnée à restituer les sommes indûment débitées, assorties des intérêts légaux à compter de l'arrêt.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة (ل. ف. س.) بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 22/06/2021 تستانف بمقتضاه الحكم عدد 4215 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/04/2021 في الملف عدد 231/8220/2021 والقاضي برفضه مع إبقاء الصائر على عاتق رافعه
في الشكل:
حيث إن الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء، فهو مقبول.
في الموضوع:
حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه ان المستانفة شركة (ل. ف. س.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 07/01/2021 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها تتوفر على حساب بنكي مفتوح لدى بنك أفريقيا "البنك المغربي للتجارة الخارجية الإفريقيا سابقا" وبما أنها شركة تجارية ملزمة بمسك حساباتها وأداء مستحقاتها الضريبية والاجتماعية وأنها، كانت تتعامل مع مكتب (م. و. ا. ج. ا. د. ك.) والذي كان يشتغل به المسمى زهير (ط.) والذي ربط الاتصال مع ممثلتها القانونية لبنى (ف.) ليخبرها أنه لم يعد يشتغل بالمكتب المذكور وأنه مستعد لمسك حسابات المدعية بمقابل مادي أقل بعد أن أكد لها أنه أسس شركة تنشط في مجال المحاسبة رفقة زوجته والحاملة للاسم التجاري شركة (ف. س. م.)، فتم الاتفاق بأن تتولى شركته مسك حساباتها ابتداء من سنة 2012، فشرع في مهامه وذلك بانجازه لقوائمها التركيبية والقيام بالتصريحات الواجبة أمام إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، وبحكم عامل الثقة، كانت المدعية تزوده بجميع المبالغ التي كان يطالبها ليقوم بأداء مستحقاتها الجبائية والاجتماعية وكانت تمكنه بادئ الأمر بشيكات بنكية مسحوبة باسمها لفائدة إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و بعد ذلك، أخبرها بأن إدارة الضرائب أصبحت تلزم الشركات بإنجاز التصريح الضريبي على مستوى بوابتها الإلكترونية وبالتالي فإنه وجب عليها تغيير طريقة الأداء وذلك بتمكينه من أوامر تحویل (Ordres de virements) من اجل تحویل مبالغ المستحقات الضريبية مباشرة من حسابها المفتوح لدى بنك أفريقيا إلى حساب إدارة الضرائب ، عامل الثقة، كانت تمده بأوامر التحويل تحمل فقط خاتم المدعية وتوقيع ممثلتها القانونية لبنى (ف.) التمكنه من ملئ البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة وبالخصوص
تلك المتعلقة بالمستفيد من التحويل أي إدارة الضرائب أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحسابه وسبب العملية و أن الممثلة القانونية للمدعية السيدة لبنى (ف.) علمت من إحدى صديقاتها التي كان يعمل لفائدتها أيضا المسمى زهير (ط.) كمحاسب بأنها توصلت باشعار من مصالح إدارة الضرائب مفاده أنه لم تعمل على إنجاز التصريح الضريبي منذ أربع سنوات ليتبين للمدعية أنها ضحية لعملية نصب وخيانة للأمانة من طرف المسمى زهير (ط.) بحيث أن هذا الأخير لم يعمل على القيام بالمهام المنوطة به المتعلقة بمسك الحسابات وتسوية وضعية المدعية اتجاه المصالح الضريبية وكذا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحيث تبين لها أن السيد زهير (ط.) لم يعمل قط على إيداع التصاريح الضريبية والقوائم التركيبية لدى الجهات المختصة ابتداء من سنة 2014 بالرغم من توصله بالمبالغ المالية التي كان يطالبها بها من أجل أداء المستحقات الضريبية وكذا مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى غاية شهر غشت 2020 و أن المدعية عند قيامها بتحرياتها عند وكالة (م. ص.) المفتوح بها الحساب المذكور اكتشفت وجود ما يزيد عن ستين أمر بتحويل قام المسمى زهير (ط.) بتزويرها و ذلك بملء البيانات المتعلقة بالمبالغ وعوض الإشارة إلى إدارة الضرائب أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كمستفيد من التحويل يقوم بإضافة اسمه في الخانة المتعلقة بالمستفيد من التحويل وإضافة رقم بطاقة تعريفة الوطنية في الخانة المتعلقة برقم حساب المستفيد ليتمكن بذلك من سحب هذه المبالغ مباشرة من حساب المدعية المذكور دون المرور عن طريق أي حساب بنكي في خرق سافر لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارية تمكن هذه العملية من نقل مبلغ نقدي من شخص إلى آخر، لكل منها حساب، لدى المؤسسة البنكية ذاتها أو لدی مؤسستين بنكيتين مختلفتين و نقل مبلغ نقدي بين حسابات مختلفة مفتوحة باسم نفس الشخص لدى المؤسسة البنكية ذاتها أو لدى مؤسستين بنكيتين مختلفتين إذا كان المستفيد من التحويل مكلفا بنقل المبلغ إلى الجانب الدائن من حساب شخص آخر، وجب ذكر اسم هذا الأخير في أمر التحويل و أن المدعية تدل للمحكمة بسبع وستون أمر تحويل والذي عمد المسمى زهير (ط.) من خلالهم على التحوز بمبالغ مالية مهمة من حساب المدعية السالف الذكر باستعمال التدليس وصلت في مجموعها إلى مبلغ 343.619 درهم كالتالي: .
خلال سنة 2017 - 45.388.00 درهما و خلال سنة 2018 - 69.045.00 درهما و خلال سنة 2019 - 91.312.00 درهما و خلال سنة 2020 - 137.574.00 درهما.
و أن المدعية فور اكتشافها لعملية النصب هاته تقدمت بشكاية من أجل النصب وتزوير محررات تجارية واستعمالها وخيانة الأمانة والمشاركة أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء في مواجهة السيد زهير (ط.) وشركة (ف. س. م.) والسيدة فاطمة (ب.) بصفتها الممثلة القانونية لها " ملف رقم 9347/2103/2020 و أنه وبتعليمات من السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء قامت الفرقة الجنائية الولائية الثانية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بإجراء بحث تمهيدي على إثر الشكاية السالفة الذكر إذ جاء في محضر البحث السالف الذكر و كذلك في محضر الاستماع للمسمى زهير (ط.) من طرف الضابطة القضائية وبالتالي فإن مسؤولية بنك أفريقيا تبقى قائمة في نازلة الحال طبقا للمادة 519 من مدونة التجارة السالفة الذكر و الفصول 895 903 و 904 من ق ل ع
وحيث أن المدعى عليه بنك أفريقيا وطوال الفترة التي تعرضت لها المدعية للنصب والاحتيال من طرف المسمى زهير (ط.) والممتدة من سنة 2017 إلى سنة 2020 أقدم على تمكين السيد زهير (ط.) من مبالغ مهمة بواسطة ما يزيد عن سنتين أمرا بالتحويل لا تتوفر على المعطيات والبيانات الواجب التأكد منها من طرف البنك من قبيل رقم حساب المستفيد من التحويل وهوية وعنوان البنك المفتوح عنده حساب المستفيد من التحويل وكذا سبب العملية إلى أنه سيتبين للمحكمة عند استقراء جميع الأوامر بالتحويل المدلى بها من طرف المدعية أنها تشير إلى رقم بطاقة التعريف بالمسمى زهير (ط.) في موقع الخانة الخاصة برقم حساب المستفيد في انتهاك واضح لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة السالفة الذكر، و أنه عوض التاكد من اسم المستفيد من التحويل وكذا مطابقة اسم المستفيد من التحويل مع رقم الحساب المطلوب التحويل إليه والتأكد من صحة البيانات المقدمة قام المدعي عليه بقبول جميع أوامر التحويل وتمكين المسمى زهير (ط.) من المبالغ المنصوص عليها، والخطير دون التحقق من توقيع الممثلة القانونية للمدعية والذي كان المسمى زهير (ط.) يقوم بتقليده ولا من خاتم المدعية الذي قام بتزويره، والحال انه ملزم بالتحقق من اسم المستفيد من التحويل بكيفية واضحة، وكذا مطابقة اسم المستفيد من التحويل مع رقم الحساب المطلوب التحويل إليه والتأكد من صحة البيانات المقدمة إليه، الأحجام عن تنفيذ متطلبات زبونه متى ظهرت له اسباب خطيرة تستوجب ذلك وإخطاره فورا وانتظار تعليماته الجديدة، وإن تصرف البنك على غير المقتضيات السالفة الذكر يستتبع مسؤوليته بمجرد هذا الإخلال بصرف النظر عن وجود ضرر أم لا ، مادام أن مسؤوليته ناتجة عن الإخلال بعقد الوكالة بعدم بذله العناية ما يكفي لدرء اي مسؤولية عنه ولعدم التزامه بقاعدة الدقة والتبصر اللازم التقيد بهما في إطار العمل البنكي، فتكون بذلك مسؤولية المدعى عليه قائمة بحكم عدم احترامه لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة ولالتزاماته التعاقدية بصفته وكيلا بأجر في إطار عملية التحويل وكذا بحكم عدم امتثاله لالتزاماته التنظيمية ولواجب اليقظة المفروض قانونا على مؤسسات الائتمان مما الحق بها أضرارا جسيمة و تكون محقة في المطالبة بالتعويض، ملتمسة القول بأن مسؤولية المدعى عليه ثابتة والحكم عليه بإرجاع المبالغ المحولة من حسابها في حدود مبلغ 343.619 درهما مع ما يترتب عليه من فوائد قانونية ابتداء من عملية التحويل، إضافة إلى تعويض لا يقل عن100.000 درهم و شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليه الصائر.
و بناء على إدلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جوابية بجلسة 18/02/2021 جاء فيها أن زعم المدعية بانه ارتكب خطا بنكيا متمثلا في تمكين السيد زهير (ط.) من مبالغ مهمة بواسطة ما يزيد عن 60 امرا بالتحويل لا تتوفر على المعطيات والبيانات الواجب التأكد منها من طرف المدعى عليه من قبيل رقم حساب المستفيد من التحويل وهوية وعنوان البنك المفتوح عنده حساب المستفيد من التحويل، فإنه بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى ليتبين بأن المدعية تقر ضمن الصفحة 2 من مقالها الافتتاحي للدعوى بأنها هي من كانت تمكن المسمى زهير (ط.) من أوامر التحويل تحمل خاتمها وتوقيع ممثلتها القانونية المسماة لبنى (ف.) لتمكنه من ملأ البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة بالخصوص تلك المتعلقة بالمستفيد من التحويل أي إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحسابه وسبب العملية أن الواضح من خلال المعطيات المضمنة بالمقال الافتتاحي للدعوى ومن إقرار المدعية بنفسها بأن هذه الأخيرة تتناقض في تصريحاتها، إذ زعمت بأن المدعى عليه ارتكب خطأ أثناء القيام بعملية التحويل، وتقر ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى بأنها كانت بنفسها تمكن وتمد المسمى زهير (ط.) بأوامر التحويل تحمل فقط خاتم الشركة وتوقيع ممثلتها القانونية السيدة لبنى (ف.) ليقوم المسمى زهير (ط.) بملأ البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة و أن المدعية تقر أيضا بأنها كانت ضحية نصب وخيانة الأمانة من المسمى زهير (ط.) وبأنها تقدمت في هذا الإطار بشكاية أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء حيث تم فتح بحث في الموضوع وإنجاز محضر الضابطة القضائية الذي يتضمن تصريحات المتهم زهير (ط.) والذي أقر فعلا بأنه قام باختلاس المبالغ المحولة حينما كان يملا أوامر بالتحويل ويجعل اسمه هو المستفيد من العملية، و إن المدعية لم تدل بأي حجة مقبولة تفيد ارتكاب صدور أي خطأ من البنك المدعى عليه، و أمام إقرار المسمى زهير (ط.) بكونه هو من كان يستفيد من عملية التحويل فإنه كان حريا بالمدعية أن تتقدم بطلباتها في مواجهته وليس في مواجهة البنك المدعى عليه لعدم صدور أي خطأ عن هذا الأخير، و إن تقديم الدعوى الحالية في مواجهة البنك المدعى عليه يجعلها مقدمة في مواجهة شخص غير ذي صفة عملا بمقتضيات الفصل 1 من ق.م.م. فضلا عن أن دعاوى المسؤولية البنكية شأنها شأن جميع دعاوى المسؤولية بشكل عام يتعين فيها على المدعي أن يثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية، و أن عدم توجيه المدعية لدعواها في مواجهة المسمی زهير (ط.) باعتباره من قام بعلمية الاختلاس وعدم إثبات أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة السببية يجعل الخطأ في جانب البنك المدعى عليه غير ثابت مما يستدعي الحكم بعدم قبول الطلب الموجه في مواجهة المدعى عليه مع تحميل رافعه الصائر، و فيما يخص الدفع بعدم ارتكاز الطلب الحالي على أساس فإنه بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى ووثائق الملف يتبين بان الطلب الحالي لا يرتكز على أساس قانوني وموضوعي لان المدعية تحاول تفسير مقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة تفسيرا خاطئا خدمة لمصالحها لا غير، علما أن خدمات التحويل متنوعة ومتطورة ومتعددة تتناسب مع جميع حاجيات الزبناء الهدف منها تقديم تسهيلات للمستفيد منها والقائمين بها، كما أن الزبناء أنواع متعددة فضلا عن أن الحسابات هي أنواع كثيرة، كما أن وضع أموال رهن إشارة شخص ماهي في حد ذاتها عملية تحويل يقوم بها زبون ما بمقتضى أمر يضمنه جميع البيانات الضرورية كالمبلغ وبيانات المستفيد حيث يقوم البنك بخصم المبلغ المراد تحويله لحساب المستفيد منه حيث يتم تقييده بحساب داخلي لفائدته يتم أداؤه له بمجرد إدلائه ببطاقته الوطنية المشار إليها في البيانات المضمنة في الأمر الصادر عن الأمر بالتحويل وهي عملية معروفة كما أشارت الى ذلك الممثلة القانونية للشركة عند سؤالها أمام الضابطة القضائية كما هو ثابت من خلال الصفحة 7 من المحضر، وما دام أن المدعية تتوصل بالكشوف الحسابية فإنها كانت على اطلاع بمجريات العمليات التي تنجز بالحساب خصوصا أنها لم تنازع قط في العمليات المدرجة بها و أن المدعية هي شركة تجارية وبالتالي من المفروض انها تتوفر على الأهلية القانونية المدنية والتجارية التي تجعلها مسؤولة عن التصرفات وملزمة عن التصرفات الصادرة عنها حيث انها لا يمكنها أن تساءل الغير عن التزاماتها التي من المفروض انها تقع على عاتقها كواجب الحيطة والحذر، كما لا يمكن للبنك أن يمارس نوعا من الرقابة على تصرفاتها لأن ذلك لا يدخل ضمن اختصاصاتها لا سيما وكما صرحت بنفسها ضمن مقالها الافتتاحي للدعوی وفي شكايتها الموجهة لوكيل الملك بان السيد زهير (ط.) يشتغل عندها لسنوات عديدة وهي من سلمت له المبالغ
بمحض إراداتها وهو مستخدم بشركتها وليس بالبنك، و أن المدعية تقر ضمن مقالها الافتتاحي للدعوى بأنها هي من سلمت بمحض إرادتها للمسمى زهير (ط.) أوامر بالتحويل تحمل خاتمها وتوقيعها وهو ما يجعل زعمها بكون توقيع المضمن على أوامر التحويل مزورا يفنده اقراراها قضائيا منها بأن التوقيع المضمن على أوامر التحويل والخاتم هو توقيعها وخاتمها تنطبق عليه مقتضيات الفصل 410 من ق ل ع علما مسؤولية البنك تنحصر في مراقبة مدى التطابق الظاهري للتوقيع والخاتم وهو ما قام به وإنه وإن كان الحديث عن أي خطأ أو إهمال في نازلة الحال فإن الذي يتحمله هو المدعية وذلك بتسليمها أوامر تحويل حاملة لتوقيعها وخاتمها للمسمى زهير (ط.) حيث قام هذا الأخير بتضمين اسمه بكونه مستفيدا من العملية، فقام العارض على إثر ذلك بعملية التحويل بناء على البيانات المضمنة بهذا الأمر، مما يبقى معه غير مسؤول عن المبالغ المودعة لديه ما دام أنه قد تأكد من صحة توقيع الأمر بالتحويل على نحو مطابق لنموذج التوقيع المودع لديه، وما دام أن المدعية قد أقرت بنفسها بأن التوقيع المضمن على أوامر التحويل هو توقيعها وبأن الخاتم هو خاتمها الشيء الذي يتعين معه تحميل المدعية تبعات خطئها وإهمالها وان المدعية لا يمكنها أن تحمل البنك خيانة الأمانة التي ارتكبها مستخدم لديها وان واجب الحيطة والحدر الذي تحاول أن تلقيه على عاتق البنك كان بالأحرى والأجدر أن تلتزم به وان لا تقوم بالتوقيع ووضع خاتم الشركة على امر بالتحويل على بياض دون ملئه بالبيانات الضرورية للمستفيد كما تدعي في مقالها، علما انه كان يتوصل بالأوامر الصادرة عنها المدعية مملوءة بجميع البيانات والتعليمات الضرورية موافقة ومؤكدة (CONFIRMEES ET APPROUVEES) بموجب توقيع وخاتم الشركة وهو ما تم تاكيده من طرفها عند الضابطة القضائية و في الشكاية المقدمة لوكيل الملك و أن عدم ثبوت أي خطأ صادر في حق البنك يكون قد ساهم في الضرر اللاحق بالمدعية يجعل مطالبتها الحالية غير مرتكزة على أي أساس ويتعين التصريح أساسا بعدم قبول الطلب مع تحميل رافعه الصائر و احتياطيا التصريح برفضه مع تحميل رافعه الصائر.
و بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة تعقيب بجلسة 04/03/2021 جاء فيها أن المدعى عليه أنها تقر ضمن الصفحة 2 من مقالها الافتتاحي بأنها هي من كانت تمكن المسمى زهير (ط.) من أوامر التحويل تحمل خاتمها وتوقيع ممثلتها القانونية المسماة لبنى (ف.) لتمكنه من ملء البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة بالخصوص تلك المتعلقة بالمستفيد من التحويل أي إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحسابه وسبب العملية وأنه بذلك تكون المدعية تتناقض في تصريحاتها إذا زعمت أن المدعى عليه ارتكب خطأ أثناء القيام بعملية التحويل وتقر بأنها كانت تمد المسمى زهير (ط.) بأوامر التحويل تحمل فقط خاتم الشركة وتوقيع ممثلتها القانونية ليقوم المسمى زهير (ط.) من ملء البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة و أن مردود لعدم تناسبه مع تصريحات المدعية في معرض مقالها الافتتاحي إذ أن المدعى عليه يحاول فقط تحويل أنظار المحكمة عن موضوع الدعوى عند وقوفه على تصريح واحد لها جاء في سیاق سرد الأحداث وتجاهله للباقي سيما وأن موضوع دعواها يخص بصفة حصرية أوامر التحويل المرفقة بالمقال الافتتاحي للدعوى والتي أقدم من خلالها المدعى عليه من تمكين المسمی زهير (ط.) من مبالغ مهمة في خرق سافر لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة ولالتزامات المدعى عليه بصفته مؤسسة بنكية و أنه ، وإن كانت قد وضعت ثقتها بالمسمى زهير (ط.) وكانت تمده في بداية علاقتها بأوامر التحويل تحمل فقط خاتم المدعية وتوقيع ممثلتها القانونية، فإن موضوع الدعوى لا يتعلق بأوامر التحويل هاته بل إن موضوعها يخص أوامر تحويل لاحقة وصلت إلى أزيد من ستين أمرا بالتحويل تم تزويرها من طرف المسمى زهير (ط.) باعترافه الصريح كما جاء في محضر الضابطة القضائية المرفق بالملف، وبالتالي فإنه وعكس ما يدعيه المدعى عليه، فإن موضوع الدعوى يخص حصريا مسؤوليته كمؤسسة بنكية ووكيل بأجر عند مخالفته لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة وذلك بتمكين المسمى زهير (ط.) من الاستفادة شخصيا من مبالغ نقدية من خلال ما يزيد عن ستين أمر بالتحويل لا تتضمن البيانات الواجبة قانونا وبالأخص رقم حساب المستفيد وهوية وعنوان البنك المفتوح عنده حساب المستفيد وكذلك سبب العملية بل تتضمن اسم المسمى زهير (ط.) ورقم بطاقته الوطنية ، فيبقى بذلك وخلافا لما يدفع به المدعى عليه خطأه ثابتا، والذي يبقى مستقلا تماما عن الجناية المرتكبة من طرف المسمى زهير (ط.) والذي يبقى متابعا على إثر الشكاية الموضوعة في مواجهته، لان مسؤوليته تنبثق من العقد الرابط بينه و بين العارضة فيبقى مسؤولا عن الضرر المترتب على الإخلال بالتزاماته التعاقدية أو التقصير في تنفيذها، مؤكدة في باقي مذكرتها دفوعها الواردة في مقالها الافتتاحي ملتمسة الحكم وفقها .
وبعد تبادل الاطراف، لباقي المذكرات ، ومن خلالها كل طرف يؤكد دفوعه السابقة، ملتمسا الحكم وفقها، صدر بتاريخ 22/04/2021 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث تنعى الطاعنة على الحكم نقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه، بدعوى ان المحكمة مصدرته عوض الوقوف على حقيقة مسؤولية المستأنف عليه وثبوتها سلكت اتجاه اثبات مسؤولية المستانفة عن الضرر الذي لحق بها دون البحث واستقراء الوقائع مع ربطها بالنصوص القانونية و تتبنى اتجاها قانونيا بتطبيق نصوصه الواضحة والصارمة بخصوص الوقوف على مدى احترام المستأنف عليه لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة قبل الوقوف على حقيقة التزوير وقبوله لأوامر بالتحويل معيبة شكلا ولا تحترم الشكليات المستلزمة باعتبارها عملية تحويل تتم بين حسابين وأنه تبث في موضوع الطلب الذي يهم إثبات مسؤولية المستأنف عليه بغض النظر عن مسؤولية المستانفة من عدمها مادام هناك خرق قانوني لمقتضيات قانونية واجبة التطبيق، فضلا عن انها أغفلت التطرق لدفوعها بخصوص الأوامر بالتحويل المزورة والتي هي أساس طلبها في جميع مراحل الدعوى، وتجاهلت تعليل ذلك بل واعتبرت أن طلبها محصور فقط في أوامر التحويل التي كانت تمدها للمسمى زهير (ط.) مختومة وموقعة من طرفها ابتداء من سنة 2014 في خرق سافر لمقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية ، سيما وان العارضة قامت بتحديد الأوامر بالتحويل المزورة وأرفقتها بطلبها والتي يبتدئ تاريخها من سنة 2017 إلى غاية سنة 2020 علما انها حددت بوضوح أن المسمى زهير (ط.) قام بتزوير ستين أمرا بالتحويل وأرفقتها بمقالها الافتتاحي معززة بمحاضر للضابطة القضائية تؤيد دفعها وتتضمن تصريحات واعتراف صريح للمسمى زهير (ط.) بأنه زور الأوامر بالتحويل المذكورة وذلك بتقليد توقيع المستانفة واستعمال خاتم مزور.
و بالتالي فإن مسؤولية المستأنف عليه تبقى قائمة لما قام بتمكين المسمى زهير (ط.) من مبالغ مالية فور تقديمه له هذه الأوامر بالتحويل دون القيام بما يتحتم عليه من التأكد من صحة البيانات المضمنة بها ومطابقتها للبيانات اللازمة قانونا ومدى صحة التوقيع المضمن بها ومطابقته لتوقيع المستانفة المحتفظ به لديه، وان الأوامر بالتحويل التي أدلت بها والتي عددها 60 لا تحمل لا توقيعها ولا خاتمها ولا علم لها بها وأن ما قام به المستأنف عليه من إنقاص من حسابها وتمكين المسمی زهير (ط.) بما مجموعه 343.619,00 درهم يجعله مسؤولا مسؤولية ناتجة عن إخلاله بالمقتضيات القانونية وعدم تقيده بمضامين العقد الرابط بينه وبين المستانفة باعتباره وكيلا مأجورا فتكون مسؤوليته ثابتة في نازلة الحال موجبة لإرجاعه ما تم سحبه من حسابها بناء على أوامر مزورة، فضلا عن خرقه مقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة والتي أوجبت أن يكون التحويل بين حسابين وليس تمكين المستفيد من المبالغ نقدا، وأن الأوامر بالتحويل تضمنت رقم بطاقة التعريف الوطنية في خانة رقم الحساب وهو الأمر الذي يخالف المادة المذكورة التي اوجبت أن يتضمن الأمر بالتحويل رقم حساب الأمر بالتحويل ورقم حساب المستفيد والمؤسسة البنكية المفتوح بها وليس رقم بطاقة التعريف الوطنية لأنه أمر بتحويل وليس أمرا بالوضع رهن الإشارة، وبالتأكد من هوية المستفيد وهو الأمر الذي كان على المستانف عليه التثبت منه ومراقبة مدى احترام الأمر بالتحويل المقدم إليه ساعته للبيانات المستلزمة والمطابقة لما جاء في المادة المذكورة، ملتمسة الغاء الحكم المستانف فيما قضى به والحكم من جديد بارجاع المبالغ المحولة من حساب المستانفة في حدود مبلغ 343.619.00 درهما وتعويضا لا يقل عن 100.000 درهم مع تحميل المستانف عليه الصائر.
وارفقت المقال بنسخة طبق الاصل من الحكم الابتدائي.
وبجلسة 30/09/2021 ادلى المستانف عليه بواسطة دفاعه بمذكرة يعرض فيها أن المستأنفة هي من كانت تمكن المسمى زهير (ط.) من أوامر التحويل تحمل خاتمها وتوقيع ممثلتها القانونية المسماة لبنى (ف.) لتمكنه من ملأ البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة بالخصوص تلك المتعلقة بالمستفيد من التحويل أي إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحسابه وسبب العملية، فضلا عن انها تتناقض في تصريحاتها إذ زعمت بان المستانف عليه ارتكب خطأ أثناء القيام بعملية التحويل و بأنها كانت بنفسها تمكن وتمد المسمى زهير (ط.) بأوامر التحويل تحمل فقط خاتم الشركة وتوقيع ممثلتها القانونية السيدة لبنى (ف.) ليقوم المسمى زهير (ط.) بملء البيانات الخاصة بالمبالغ المحولة، وانها تقر أيضا بأنها كانت ضحية نصب وخيانة الأمانة من المسمی زهير (ط.) وبأنها تقدمت في هذا الإطار بشكاية أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء تم فتح بحث في الموضوع وإنجاز محضر الضابطة القضائية الذي يتضمن تصريحات المتهم زهير (ط.) والذي أقر فعلا بأنه قام باختلاس المبالغ المحولة حينما كان يملا أوامر بالتحويل ويجعل اسمه هو المستفيد من العملية وان كان حريا بالمستأنفة أن تتقدم بطلباتها في مواجهته وليس في مواجهة المستانف عليه لعدم صدور أي خطأ عن هذا الأخير، فضلا عن أن دعاوى المسؤولية البنكية شأنها شأن جميع دعاوى المسؤولية بشكل عام يتعين فيها على المستانف عليه أن يثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية و إن عدم إثبات أركان المسؤولية من خطا وضرر وعلاقة السببية يجعل الخطا في جانب المستانف عليه غير ثابت وهو ما يجعل ما تمسكت به المستأنفة تبعا لهذه النقطة القانونية غير قائم على أساس .
وبخصوص عدم مسؤوليته عن المبالغ المودعة لديه ما دام أنه قد تأكد من صحة توقيع الأمر بالتحويل على نحو مطابق لنموذج التوقيع المودع لديه فإنه بالرجوع للمقال الاستئنافي يتبين أن المستأنفة تحاول ما أمكن تفسير مقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة تفسيرا خاطئا خدمة لمصالحها لا غير.
و أن خدمات التحويل هي متنوعة متطورة ومتعددة تتناسب مع جميع حاجيات الزبناء الهدف منها تقديم تسهيلات للمستفيد منها والقائمين بها كما أن الزبناء أنواع متعددة، وان وضع اموال رهن اشارة شخص هي في حد ذاتها عملية تحويل يقوم بها زبون ما بمقتضى أمر يضمنه جميع البيانات الضرورية كالمبلغ وبيانات المستفيد حيث يقوم البنك بخصم المبلغ المراد تحويله لحساب المستفيد منه حيث يتم تقييده بحساب داخلي لفائدته يتم أداؤه له بمجرد إدلائه ببطاقته الوطنية المشار إليها في البيانات المضمنة في الأمر الصادر عن الأمر بالتحويل وهي عملية معروفة كما أشارت الى ذلك الممثلة القانونية للشركة عند سؤالها أمام الضابطة القضائية .
وما دام أن المستأنفة تتوصل بالكشوف الحسابية فإنها كانت على اطلاع بمجريات العمليات التي تنجز بالحساب خصوصا أنها لم تنازع قط في العمليات المدرجة بها، وأنها هي شركة تجارية وبالتالي من المفروض انها تتوفر على الأهلية القانونية المدنية والتجارية التي تجعلها مسؤولة عن التصرفات وملزمة عن التصرفات الصادرة عنها حيث لا يمكنها أن تساءل الغير عن التزاماتها التي من المفروض انها تقع على عاتقها كواجب الحيطة والحدر، كما لا يمكن للبنك أن يمارس نوعا من الرقابة على تصرفاتها لان ذلك لا يدخل ضمن اختصاصاتها لا سيما وكما صرحت بنفسها ضمن مقالها الافتتاحي للدعوی وفي شكايتها الموجهة لوكيل الملك بان السيد زهير (ط.) يشتغل عندها لسنوات عديدة وهي من سلمت له المبالغ بمحض إراداتها لثقتها به وهو مستخدم بشركتها وليس بالبنك.
و أن المستأنفة تقر بأنها هي من سلمت بمحض إرادتها للمسمى زهير (ط.) أوامر بالتحويل تحمل خاتمها وتوقيعها وهو ما يجعل زعمها بكون توقيع المضمن على أوامر التحويل مزورا يفنده إقراراها بأنها هي من سلمت المسمی زهير (ط.) أوامر التحويل حاملة لخاتمها وتوقيعها بينما قام هذا الأخير بتضمين اسمه بكونه هو المستفيد من العملية
و إن ذلك يعد إقرارا قضائيا من المستأنفة بأن التوقيع المضمن على أوامر التحويل هو توقيعها والخاتم هو خاتمها تنطبق عليه مقتضيات الفصل 410 من ق ل ع.
وان المستانف عليه قام بعملية التحويل لفائدة المستفيد من العملية المسمی زهير (ط.) بناء على أوامر التحويل الحالمة لتوقيع وخاتم المستأنفة كما تقر هذه الأخيرة ان مسؤولية البنك تنحصر في مراقبة مدى التطابق الظاهري لهذين الشرطين أي التوقيع والخاتم وهو ما قام به على أحسن وجه.
وانه يبقى غير مسؤول عن المبالغ المودعة لديه ما دام أنه قد تأكد من صحة توقيع الأمر بالتحويل على نحو مطابق لنموذج التوقيع المودع لديه وما دام أن المستأنفة قد أقرت بنفسها بأن التوقيع المضمن على أوامر التحويل هو توقيعها وبان الخاتم هو خاتمها الشيء الذي يتعين معه تحميلها تبعات خطئها وإهمالها، علما أن جميع الأوامر موضوع الدعوى تتضمن خاتم الشركة وتوقيع ممثلتها القانونية باعتراف منها، وبالتالي لا يمكنها أن تحمل البنك خيانة الأمانة التي
ارتكبها مستخدمها نفسها وان واجب الحيطة والحذر الذي تحاول أن تلقيه على عاتق البنك كان بالأحرى والأجدر أن تلتزم به وان لا تقوم بالتوقيع ووضع خاتم الشركة على امر بالتحويل على بياض دون ملئه بالبيانات الضرورية للمستفيد كما تدعي في مقالها.
و أنه بعدم ثبوت أي خطا صادر في حق المستانف عليه يكون قد ساهم في الضرر اللاحق بها ونظرا لإهمالها وتقصيرها في القيام بالتزاماتها وتسليمها المسمى زهير (ط.) أوامر بالتحويل حاملة لتوقيعها وخاتمها وخالية من اسم المستفيد منها يجعل المطالبة الحالية غير مرتكزة على أي أساس،
وحيث أدرج الملف بجلسة 21/10/2021 أدلى خلالها دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيبية أكدت من خلالها دفوعها الواردة في مقالها الاستئنافي، تسلم نسخة منها دفاع المستانف عليه، وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 04/11/2021، مددت لجلسة 11/11/2021.
محكمة الاستئناف
حيث تتمسك الطاعنة بأن الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضى به، لأن مسؤولية المستأنف عليه قائمة بتمكين المسمى زهير (ط.) من مبالغ مالية دون التأكد من صحة البيانات المضمنة بالأوامر بالتحويل ومدى صحة التوقيع المضمن بها ومطابقته لتوقيعها ودون احترام مقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة، مما يكون معه مخلا بالتزامه باعتباره وكيلا مأجورا ويتعين عليه تحمل تبعات عدم تقيده بالمهام المنوطة به.
وحيث إنه بمقتضى المادة 519 من مدونة التجارة، فإن "التحويل عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المودع، بناء على أمره الكتابي بقدر مبلغ معين، يقيد في حساب آخر" ومؤداه أن التحويل يتم بأمر كتابي من الأمر لفائدة حساب المستفيد منه عن طريق أوامر التحويل "ORDREDEVIREMENT" وأن الثابت من الأوامر بالتحويل المدلى بها رفقة المقال الافتتاحي أنها تتضمن في الخانة المتعلقة برقم الحساب رقم بطاقة التعريف الوطنية للمسمى زهير (ط.)، مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 519 المذكورة التي تقتضي أن يكون تحويل المبالغ المالية من حساب لحاسب آخر، وأن قيام البنك بوضع الأموال رهن إشارة زهير (ط.) رغم أن الأمر بالتحويل لا يتضمن البيانات المنصوص عليها قانونا يعد خطأ من جانبه، نظرا لإخلاله بالالتزامات الملقاة على عاتقه باعتباره مؤسسة بنكية يتعين عليها بدل العناية اللازمة والامتثال لواجب اليقظة عند تنفيذ أوامر الزبناء والتقيد بالمقتضيات القانونية التي تؤطر نشاطها، مما تبقى معه مسؤولة عن الضرر المترتب عن خطئها ولا يعفيها منه دفعها بأن المستأنفة تقر بأنها كانت تسلم الأوامر بالتحويل للمسمى زهير (ط.) حاملة لخاتمها وتوقيعها، وأنه هو من يقوم بملئها وكذا تمسكها بأنها كانت تتوصل بالكشوف الحسابية، وأن البنك تنحصر مهمته في التأكد من صحة الأمر بالتحويل، لأن مسؤوليتها ثابتة من خلال عدم احترامها لمقتضيات المادة 519 من مدونة التجارة واخلالها بقواعد الوكالة، لأن البنك يعتبر وكيلا بأجر، مما يبقى معه مسؤولا عن الضرر الناتج عن اخلاله بالتزامه ، فيكون الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به من رفض للطلب ويتعين الغاءه.
وحيث مادام الخطأ ثابت، وترتب عنه الضرر للمستأنفة يتمثل في إفقار ذمتها المالية نتيجة إخلال المستأنف عليه بالتزاماته قيامه بتحويل الاوامر دون امتثاله للضوابط القانونية عند إنجاز مهامه، مما يتعين معه الحكم عليه بتعويض لجبر الضرر اللاحق بالمستانفة يوازي المبالغ التي سحبت من حسابها وقدرها 343619.00 درهما.
وحيث يتعين الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ القرار لغاية يوم التنفيذ.
وحيث إن الفوائد المحكوم بها تكتسي طابعا تعويضيا عن التأخر في تنفيذ الالتزام، وفي غياب إدلاء الطاعنة بما يثبت أن الفوائد المذكورة غير كافية لجبر الضرر اللاحق بها في الإطار المنصوص عليه في الفصل 264 من ق ل ع يبقى طلب التعويض في غير محله ويتعين التصريح برفضه .
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و وحضوريا
في الشكل : قبول الاستئناف.
وفي الموضوع: باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه لفائدة المستأنفة مبلغ 343619.00 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وجعل الصائر بالنسبة ورفض الباقي.