Réf
67495
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3431
Date de décision
24/06/2021
N° de dossier
2021/8220/995
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité délictuelle, Responsabilité contractuelle, Responsabilité bancaire, Remise à l'encaissement, Prescription quinquennale, Prescription, Point de départ de la prescription, Perte de chèque, Irrecevabilité de l'action, Dépôt bancaire
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré prescrite une action en responsabilité contre un établissement bancaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification de la faute du banquier dépositaire d'un chèque à l'encaissement et sur le délai de prescription applicable. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en retenant la prescription quinquennale de l'action en responsabilité délictuelle. L'appelant soutenait que la responsabilité du banquier, fondée sur le contrat de dépôt, était de nature contractuelle et devait dès lors se prescrire par le délai de droit commun de quinze ans prévu à l'article 387 du dahir des obligations et des contrats. La cour retient cependant que le délai de prescription quinquennal prévu par l'article 106 du même dahir s'applique indifféremment que la responsabilité soit contractuelle ou délictuelle. Dès lors, la perte du chèque résultant d'une négligence de la banque, le point de départ de la prescription court à compter de la date à laquelle le client a eu connaissance du dommage et de son auteur, soit la date de sa première réclamation. L'action ayant été introduite plus de cinq ans après cette date, la cour d'appel de commerce confirme le jugement entrepris en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
تقدم السيد العربي (أ.) بواسطة نائبته بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 12/1/2021 بمقتضاه يستأنف الحكم رقم 2202 الصادر بتاريخ 3/12/2020 عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف عدد 2249/8232/19 القاضي برفض الدعوى وبتحميل رافعها الصائر.
حيث لا دليل بالملف يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للمستأنف مما يتعين معه اعتبار الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 10/6/2019 تقدم المدعي بمقال عرض فيه أنه سبق أن أقرض السيد أحرضان (ب.) مبلغ مليون درهم (1000000 درهم) وأن هذا الأخير سلمه شيكا مسحوبا عن القرض الفلاحي تحت رقم 3627883 BHA بمبلغ 1000000 درهم وأن المدعي دفعه لبنك المدعى عليه بحسابه المفتوح لديه تحت [رقم الحساب] قصد الاستخلاص، فتبين أنه بدون رصيد. وأن المدعي ظل يطالب البنك المذكور حبيا بإرجاع الشيك مع الإشهاد بانعدام الرصيد حتى يتمكن من ملاحقة المدين قضائيا من أجل استخلاص دينه، دون أن يسفر ذلك عن أية نتيجة مما ألحق بالمدعي عدة أضرار. والتمس لأجل ذلك الحكم على البنك المدعى عليه بأن يرجع للمدعي الشيك المذكور مصحوبا بشهادة بانعدام الرصيد تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2000 درهم عن كل يوم امتناع والحكم عليه بأن يؤدي له تعويضا مسبقا في حدود 1000000 درهم، والحكم بانتداب خبير لتقدير التعويض عن الضرر الحاصل جراء الحرمان من الاستفادة من مردودية مبلغ الشيك منذ يوم تقديمه للصرف إلى حين تنفيذ الحكم المطلوب، مع حفظ حقه في تقديم مطالبه على إثر الخبرة. وأرفق المقال بالوثائق التالية : صورة طلب استرجاع شيك – صورة طلب الإشهاد بانعدام الرصيد مع بيان مآل الشيك – رسالة مؤرخة في 26/03/2019 وأصل الإنذار.
وأدلى المدعي بواسطة نائبه بمذكرة مع مقال تصحيحي وإدخال الوكيل القضائي بجلسة 2019/09/30، التمس من خلالها الإشهاد على إدخال الوكيل القضائي للمملكة، والحكم على بنك (ش.) بجهاته الثلاث المذكورة في المقال تضامنا فيما بينهما وإن اقتضى الحال على بنك (ش. ل. ق.) بأن يؤدي لفائدة المدعي مبلغ الشيك وقدره مليون درهم (1000000 درهم) مع الفوائد القانونية من تاريخ الإيداع أي 22/08/12 إلى تاريخ الأداء الفعلي وبأن يؤدي له تعويضا إجماليا عن التماطل وعن الأضرار المادية والمعنوية محدد في مبلغ 50000 درهم مع الصائر والنفاذ المعجل والفوائد القانونية. وأرفقت المذكرة ب: أصل إيداع الشيك مصحوبة بورقة الصندوق، الصفحة 179 و180 من مؤلف ذ/بفقير "مدونة التجارة والعمل القضائي"، صورة من الصفحة 195 من مؤلف ذ/حسن العفوي " الإثبات في المادة التجارية من خلال العمل القضائي"، صورة من الصفحة 71 من مؤلف ذ/ الحسن البوعيسي "كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة التجارية"، الصفحة 262 من ملف ذ/الفروجي " العقود البنكية".
وأجاب المدعى عليه بنك (ش. ل. ق.) بجلسة 2019/12/05 مع إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية، جاء في جوابه أن الدعوى تقادمت استنادا إلى مقتضيات المادة الخامسة من مدونة التجارة، والفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود ما دام أن أساس الطلب هو المسؤولية التقصيرية وأن اذا كانت العملية المزعومة قد تمت حسب وصل الإيداع بتاریخ 2012/08/22، فإن التقادم الخمسي قد طالها من تاريخ 23/08/2017. وأنه إذا كان مقال الدعوی مقدم بتاریخ 2019/09/10، وان الكتابين الموجهين للبنك في نفس الإطار کانا بتاريخ 18/02/2019 و26/03/2018، فإن الطلب قد طاله التقادم. وحول طلب الإدخال، ان الساحب السيد احرضان (ب.)، والبنك المسحوب عليه القرض الفلاحي للمغرب لديهما من المعطيات ما يفيد في تحديد المراكز القانونية للأطراف وساهما في العملية أساس هذه الدعوى، على اعتبار أن الأول قام بسحب الشيك والثاني بإرجاعه لعدم كفاية الرصيد. والتمس لأجل ذلك الحكم بسقوط الطلب للتقادم، والإشهاد له بإدخال كل من الساحب احرضان (ب.) والبنك المسحوب عليه القرض الفلاحي للمغرب في الدعوى، وبحفظ حقه في بسط دفوعاته لاحقا. وأرفق المذكرة بصورة من الشيك.
وأجاب نائب المدخل في الدعوى احرضان (ب.) بجلسة 09/01/2020 أن المدعي فبرك واقعة ضياع الشيك من طرف بنك (ش.)، وطالب على إثر ذلك بالتعويض عن الضرر الذي يدعي أنه أصابه جراء تفويت الفرصة عليه في متابعة الساحب الذي هو المدخل في الدعوى، وأن كل تلك المعطيات لا تمت للواقع بصلة وأن المدعي سبق له أن تسلم هذا الشيك دون أن يعمد إلى استخلاصه تهربا من الضرائب، وأصر على أداء مقابله نقدا، وهو ما تم فعلا كما هو مشار إليه في كشف الحساب المدلى به رفقة هذه المذكرة والذي يتضمن المبالغ المسحوبة من حساب المدخل في الدعوى لهذا الغرض. وأنه بعد أن توصل المدعي بكامل المبلغ المتفق عليه المضمن بالشيك عدد 3627883 المسحوب عن القرض الفلاحي، عمد إلى إرجاع هذا الشيك للمدخل في الدعوى الذي احتفظ به ولم يتلفه. وأنه سبق للمدخل في الدعوى أن تقدم بشكاية للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة تتضمن عددا من الوقائع والمعطيات من ضمنها الشيك موضوع الدعوى. والتمس لأجل ذلك الحكم أساسا برفض الطلب، واحتياطيا الحكم بإخراج المدخل من الدعوى وتحميل المدعي والمدعى عليها الصائر. وأرفق المذكرة بكشف حساب وأصل شيك ونسخة من شكاية.
وبناء على المذكرة الجوابية النائب المدخل في الدعوى القرض الفلاحي للمغرب المدلى بها بجلسة 30/01/2020 دفع من خلالها بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية بالرباط للبت في النزاع، وان المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية بالرباط صاحبة الولاية العامة على أساس أن الشيك فقد طبيعته التجارية بمضي عشر سنوات على إصداره وأصبح سندا عاديا.
وبعد إحالة الملف على النيابة العامة والتصريح بالاختصاص النوعي للمحكمة التجارية بالرباط.
وأدلى نائب المدخل في الدعوى القرض الفلاحي للمغرب بمذكرة جوابية جاء فيها أن أصل الشيك موضوع الدعوى، كان بين يدي بنك (ش.)، وأن القرض الفلاحي لم يسبق له أن توصل بأصله، وإنما توصل فقط بصورة الشيك عن طريق تقنية الماسح الضوئي وعمل على معالجته، وذلك برفض أدائه لانعدام المؤونة هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن وقائع هذه الدعوی ترجع إلى سنة 2012 أي أنه مر عليها حوالي 8 سنوات، وبالتالي فقد طالها التقادم الخمسي وفقا للمادة 5 من مدونة التجارة بالإضافة إلى التقادم المدني عملا بمقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن تاريخ إرجاع الشيك كان بتاريخ 17/08/2012 وأن المدعي آنذاك كان على علم تام بالضرر الذي لحقه ومن كان المسؤول عنه، والتمس الحكم بإخراج المدخل في الدعوى القرض الفلاحي للمغرب، وبتحميل من طلب إدخاله المصاريف الفضائية.
وبجلسة 2020/11/19 ألفي بالملف بمذكرة تعقيب لنائبة المدعي، ورد فيها أن المدعي لا خصومة له مع مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب. وأن ما قدمته من دفوع بالتقادم، فهي لا صفة ولا مصلحة لها، لأن المدعي لا يقاضيها، كما أنها لا تنوب عن المدعى عليه. ملتمسة رد هذه الدفوعات والحكم للمدعي بكافة مطالبه.
وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعي الذي أسس استئنافه على الأسباب التالية :
من الثابت من أوراق الملف ومن إقرار المدعى عليهما نفسهما أن العارض دفع الشيك إلى بنك (ش.) للاستخلاص فتبين أنه بدون رصيد وأن العارض ظل يطالب البنك المذكور حبيا وكتابة وعن طريق الإنذار بإرجاع الشيك مصحوبا بشهادة انعدام الرصيد حتى يتمكن من ملاحقة الساحب قضائيا إلا أن البنك المذكور لم يعر أي اهتمام لطلباته إلى أن فوجئ هذا الأخير بكون الشيك سلم للمدين بدلا من أن يسلم للعارض المستفيد الشيء الذي يظل باعثا على الاستغراب والتعجب والتساؤل عن أية يد سحرية هذه تسربت إلى وثائق البنك ومكنت المدين من الشيك ليعبث به وليفقده معالمه كورقة تجارية قابلة للصرف بوضع تخطيطات عشوائية عليه. وأن المدعى عليهما بنك (ش.) والمسمى احرضان (ب.) بعدما وضعا أمام الأمر الواقع وثبتت مسؤوليتهما لم يجدا بدا من التذرع بالتقادم متدبدبین ما بين التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة و ما بين التقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من ق.ل.ع وفي ارتباك وخلط لواقعتين لا علاقة لهما بالنازلة. ودفع العارض بأنه لا مجال للحديث عن التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة ولا عن التقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من ق.ل.ع على اعتبار أن التعامل بالشيك لا يعتبر عملا تجاريا الا إذا كان الالتزام به متعلقا بتسوية عملية تجارية، اما إذا تعلق بعملية مدنية كهذه فانه يعتبر عملا مدنيا تخضع الدعوى بشأنه للتقادم المدني المنصوص عليه في الفصل 387 من ق.ل.ع اي 15 سنة وقد عزز دفعه هذا بالاجتهادات الفقهية والقضائية. كما أوضح بان العلاقة بينه و بين البنك يربطهما عقد الوديعة أي أن الأمر هنا يتعلق بمودع ومودع لديه لتسري عليهما أحكام الوديعة وخاصة منها الفصول 782 و804-856 من ق.ل.ع و509 من مدونة التجارة وبالتالي فان التقادم هنا تحكمه مقتضيات الفصل 387 من ق.ل.ع وقد عزز العارض دفعه هذا بالعديد من الاجتهادات القضائية و الآراء الفقهية، الا ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قفزت دون وجه حق على كل هذه الدفوع رغم جديتها ورغم ما عززت به واعتبرت أن الأمر يتعلق بمسؤولية البنك مسؤولية تقصيرية لتنتهي الى القول بالتقادم طبقا للفصل 106 من ق.ل.ع و تجد بذلك مخرجا لهذا المدين الذي لهف كل هذا المبلغ الضخم الذي اعتقه من ملاحقة جمهور من الدائنين كانوا يتعقبونه اينما حل وارتحل، وأنه لئن كان للمحكمة المدنية بصفة عامة مثلها مثل المحكمة الزجرية سلطة تقديرية لتكييف الوقائع المعروضة عليها، فان هذه السلطة ليست مطلقة ويجب أن لا تمس مبدأ المشروعية وحقوق الدفاع كما هي محصنة دستوريا وتشريعيا وقضائيا وأن التوجه الذي خلصت إليه المحكمة يفهم منه بكل أسف أنها لا تفرق بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية، وأن ما تم توضيحه وتعزيزه بالعمل القضائي والفقهي لم يجد معها نفعا ذلك أنه من المجمع عليه فقها وقضاء أن المسؤولية العقدية تقوم على الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات، بينما المسؤولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير وهو الالتزام بعدم الإضرار بالغير، فالدائن و المدين في المسؤولية العقدية كانا مرتبطين بعقد قبل تحقق المسؤولية أما في المسؤولية التقصيرية قبل أن تتحقق فقد كان المدين أجنبيا عن الدائن. ومن أهم نتائج التفرقة بين المسؤوليتين، التقادم : ذلك أن المسؤولية العقدية بخلاف المسؤولية التقصيرية لا تتقادم إلا ب 15 سنة طبقا للفصل 387 من ق.ل.ع. وأنه يتعين على المحكمة الاستئناس بمذكرة العارض المدلى بها بجلسة 30/9/2019 وما تضمنته من آراء فقهية و اجتهادات قضائية، و كذا الى عملاق القانون المدني الأستاذ عبد الرزاق السنهوري في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني" نظرية الالتزام" المجلد 1 ص 847 و ص 849 و كذا نفس الأستاذ في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني " العقود الواردة على العمل " ص 686 وما يليها. وأن الحكم الابتدائي حين اعرض عن دفوع العارض المعززة بما يكفي من الآراء الفقهية والاجتهادات القضائية واعتبر ان المسؤولية هنا ناتجة عن جريمة او شبه جريمة (تقصيرية) رغم الأدلة المثبتة أن الأمر يتعلق بالمسؤولية العقدية يكون قد أخطأ في التكييف القانوني للواقعة المعروضة عليه الشيء الذي يعد خرقا صارخا للقانون ولحقوق الدفاع كما هي محصنة دستوريا و تشريعيا وقضائيا. وأنه ليس من قواعد العدل والإنصاف أن يرتكب هذا المدين في حق العارض جريمتين من الخطورة بمكان : الأولى تتعلق بجريمة إصدار شيك بدون مؤونة والثانية تتعلق بجريمة تحريف ورقة تجارية طبقا للفصلين 316 من مدونة التجارة و357 من ق ج ويلهف بذلك كل هذا المبلغ الضخم الذي لم ينكر اقتراضه ويستل من الكل كما تستل الشعرة من العجين بهذا التكييف الخاطئ للوقائع المعروضة على القضاء وذلك باعتبارها مسؤولية تقصيرية والحال أنها مسؤولية عقدية تخضع في تقادمها للفصل 387 من ق ل ع . وان العارض اذ يتمسك بشدة بالقاعدة الشرعية ما ضاع حق من ورائه طالب لیامل اولا وقبل كل شيء في العدالة إرجاع الأمور إلى نصابها. وأخيرا يتبين من تصفح الحكم المطعون فيه أن المحكمة التجارية أصدرت هذا الحكم المجانب للصواب قبل أن تعرض القضية على النيابة العامة لتقول كلمتها في الموضوع ذلك أن عرضها للقضية على هذه الأخيرة كان من أجل ان تقول رأيها في الاختصاص ليس إلا ولو تم عرضها عليها في مرحلة الموضوع لكان لها رأي مخالف لما قضت به من جهة. ومن جهة أخرى انه لا دليل على استدعاء او جواب الوكيل القضائي للمملكة إعمالا للفصل 9 من ق م م لأن الأمر يتعلق ببنك (ش.) كمؤسسة عمومية ولو تم استدعاؤه لكان له موقف مخالف لما ذهبت إليه المحكمة لان موقفه موقف الحياد ويرمي الى تطبيق القانون على وجهه السليم. لهذه الأسباب يلتمس إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضی به والحكم وفق كافة مطالب العارض وذلك بالحكم على بنك (ش.) في شخص ممثله القانوني بفروعه المبينة أعلاه تضامنا بينها وان اقتضى الحال على بنك (ش. ل. ق.) وكذا على المسمى احرضان (ب.) تضامنا كذلك مع بنك (ش.) بأن يؤدوا للعارض مبلغ الشيك وقدره مليون درهم (1000000 درهم) بالإضافة الى تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية قدره خمسون ألف درهم (50000 درهم) وبالفوائد القانونية من تاريخ تقديم الشيك للاستخلاص إلى تاريخ التنفيذ. وأرفق المقال بالنسخة الأصلية للحكم المطعون فيه.
وأجاب المستأنف عليه القرض الفلاحي بجلسة 25/3/2021 أن القرض الفلاحي للمغرب لما تطرقت المحكمة التجارية بالرباط لمناقشة موضوع الدعوى قدم مذكرة جوابية في جلسة يوم 3/12/2020 ذكر فيها أن المستأنف أكد للمحكمة في مذكرته التعقيبية وفي جلسة 19/11/2020 ( أنه لا خصومة له مع هذه المؤسسة) أي مع القرض الفلاحي للمغرب، وأضاف انه يشكر القرض الفلاحي للمغرب لما قدمه من توضيحات المتعلقة بالإجراءات المتبعة على مستوى الأبناك بخصوص عملية المقاصة لذلك طلب القرض الفلاحي للمغرب الحكم بإخراجه من الدعوى وجعل المصاريف على من أقحمه في هذه الدعوى. ويلاحظ من خلال عريضة الاستئناف ان الطاعن جعل القرض الفلاحي للمغرب طرفا من الأطراف المستأنف عليهم، لكن العبرة دائما بالملتمسات التي يطلب المدعي من المحكمة الحكم له وفق ما جاء فيها، وما يقال عن المدعي يقال عن المستأنف الذي طعن في الحكم الابتدائي لأنه يعتقد أنه أضر بمصالحه. وبالرجوع الى الصفحة الأخيرة من العريضة الاستئنافية التي رفعها للمحكمة العربي (أ.) نجده يطلب الحكم على بنك (ش.) في شخص ممثله القانوني وعلى المسمى احرضان (ب.) وعلى وجه التضامن بأدائهما لفائدته المبلغ المذكور في الملتمسات وأداء التعويض والفوائد القانونية ولم يرد أي ذكر للحكم على القرض الفلاحي للمغرب مما يدل على انه أجنبي عن هذا النزاع وأقحم فيه. لذلك يلتمس الحكم بإخراجه من الدعوى وإعفائه من أداء أي صائر قضائي.
وأجاب المستأنف عليه أحرضان (ب.) بجلسة 15/4/2021 أنه بالرجوع لمقال الاستئناف نجده يتضمن أطرافا لا صفة لها في الدعوى كبنك (ش.) بعنوانه بشارع [العنوان] بالدارالبيضاء، الذي لا وجود له، إذ أن البنوك الشعبية في بنك (ش. م.) ، ومقره بشارع [العنوان] بالدار البيضاء ، ثم البنوك الشعبية الجهوية كبنك (ش. ل. ق.) وبهذا فإن تقديم الاستئناف ضد بنك (ش.)، الكائن بشارع [العنوان] هو استئناف ضد غير ذي صفة. ووكالة بنك (ش. س.) هي ليست سوى وكالة لا تتوفر على شخصية معنوية مستقلة ، ومقاضاتها تكون في مواجهة بنك (ش. ل. ق.) . وبهذا فإن الاستئناف موجه ضد من لا صفة له. والوكيل القضائي للمملكة كذلك لا صفة له لانعدام ما يشكل مجالا لمقتضيات الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية وبذلك فإن الاستئناف غير مقبول شکلا لكونه موجه ضد من لا صفة لهم في الدعوى.
وفي الموضوع حول القانون، استندت المحكمة التجارية بالرباط في حكمها المستأنف على مقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على « إن دعوى التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر من هو المسؤول عنه . وتتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر ». وأن من وثائق المستأنف نجد رسالته الموجهة للبنك لاسترجاع الشيك بعلة أنه دفع خطأ، مؤرخة في 17/08/2012 والرسالة الأخرى التي توصلت بها وكالة البنك بشأن استرجاع الشيك وشهادة انعدام الرصيد، كانت بعد أكثر من ست سنوات أي بتاريخ 18/02/2019، وهو ما يجعل تعليل المحكمة التجارية بالرباط تعليلا مستندا على القانون وبالتالي حريا بالتأييد. وبالرجوع لمعطيات هذه القضية فإن المستأنف فبرك واقعة ضياع الشيك من طرف بنك (ش.)، مطالبا إثره بالتعويض عن الضرر الذي يدعي أنه أصابه من تفويت الفرصة عليه في متابعة العارض، وهي معطيات لا تمت للواقع بصلة . فالمدعي الذي سبق أن تسلم هذا الشيك دون أن يعمد إلى استخلاصه تهربا من الضرائب ، أصر على أداء مقابله نقدا، وهو ما تم له ، كما هو مشار له في كشف الحساب المدلى به رفقة المذكرة الجوابية أمام المحكمة التجارية. وبعد أن توصل بكامل المبلغ المتفق عليه والوارد في الشيك عدد 3627883 المسحوب عن القرض الفلاحي، عمد إلى إرجاع هذا الشيك للعارض
- الذي لحسن حظه- احتفظ به ولم يتلفه . ولتأكيد هذه الوقائع فقد سبق للعارض أن تقدم بشكاية للسيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة ، وهي الشكاية التي تتضمن عددا من الوقائع والمعطيات ومنها الشيك موضوع الدعوى، مرفقة كذلك بنفس المذكرة الجوابية. و بذلك يتضح أن الإدعاءات التي أسس عليها المستأنف دعواه واستئنافه لا تنبني على أساس واقعي. لهذه الأسباب يلتمس الحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
وعقب المستأنف عليه القرض الفلاحي بجلسة 15/4/2021 أن موقف المستأنف لم يتغير على اعتبار أن ادعاءاته وطلباته كانت موجهة مباشرة إلى بنك (ش.) والسيد احرضان (ب.) حيث يطالب من المحكمة الحكم عليهما بالأداء تضامنا بينهما مبلغ الشيك المقدر ب 1000000 درهم بالإضافة الى تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية في حدود مبلغ 50000 درهم. أما بالنسبة لالقرض الفلاحي للمغرب فدفاع الطاعن أقر صراحة في الصفحة 7 من هاته العريضة " أنه لا خصومة له معه " كما أنه "لا يقاضيه أصلا وفضلا " ومن تم يتضح أن البنك لا علاقة له بالنزاع، وهذا ما تم تأكيده في المرحلة الابتدائية. ومن كل ما سبق يطلب من المحكمة إخراج القرض الفلاحي للمغرب من هاته القضية مع ذكر أن بنك (ش.) في هاته المرحلة هو من طلب إدخال القرض الفلاحي للمغرب في المرحلة الابتدائية وذلك بصفته هو المسحوب عليه في عملية الشيك موضوع النزاع وذلك حتى يقدم المعطيات الكافية حول هاته العملية ، حيث أن البنك قدم المعلومات المطلوبة في المرحلة الابتدائية، وأنه الآن لا مبرر لـبنك (ش.) في أن يطلب من المحكمة إدخال القرض الفلاحي للمغرب مرة أخرى في هذا النزاع ، خصوصا أن موضوع هاته الدعوي يتمحور حول مطالبة السيد العربي (أ.) لـبنك (ش.) بإرجاع أصل الشيك له، موضوع النزاع ، وأن القرض الفلاحي للمغرب لم يسبق له أن توصل بأصل هذا الشيك ، كما سلف الذكر في المرحلة الابتدائية. لأجل ذلك يلتمس الحكم بإخراجه من هذه القضية بناء على ما ذكر في المذكرة الجوابية والمذكرة الجوابية الإضافية وجعل كل صائر قضائي على من يجب.
وأجاب المستأنف عليه بنك (ش. ل. ق.) بجلسة 15/4/2021 أنه بالاطلاع على مقال الاستئناف نجده يتضمن أطراف لا صفة لها في الدعوى وأن مناط الدعوى - وفق المقال التصحيحي - هو المسؤولية وأن الفصل 106 من قانون الإلتزامات والعقود ينص على :" إن دعوی التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر ومن هو المسؤول عنه. وتتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر ". وأن رسالة المستأنف للبنك لاسترجاع الشيك بعلة أنه دفع خطأ لهذا الحساب كانت بتاريخ 17/08/2012 وثاني رسالة توصلت بها وكالة البنك حول استرجاع الشيك وشهادة انعدام الرصيد كانت بتاريخ 18/02/2019 أي بعد ست سنوات ونصف السنة، والمحكمة التجارية بالرباط عندما عللت حكمها بهذه المقتضيات، تكون قد طبقت مقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود، مما يبرر رد الاستئناف مع تأييد الحكم المستأنف. لهذه الأسباب تلتمس الحكم برد الاستئناف لانعدام أسسه قانونا وواقعا مع تأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنف الصائر.
وعقب المستأنف بجلسة 6/5/2021 أن المستأنف عليه تمسك بالدفع بالتقادم استنادا الى الفصل 106 من ق ل ع المتعلق بالمسؤولية عن الجرائم وأشباه الجرائم مسايرا في ذلك ما انتهى إليه - عن غير صواب - الحكم المطعون فيه . لكن سبق للعارض أن فند هذا الدفع سواء في المرحلة الابتدائية او في مقاله الاستئنافي وأوضح انه لا مجال هنا لا للجرائم ولا لأشباهها ولا مكان للمسؤولية التقصيرية ولا للفصل 106 من ق ل ع لكون المسؤولية عقدية والعلاقة هنا بين مودع ومودع لديه والتقادم بشأنها تحكمه مقتضيات الفصل 387 الذي أمده 15 سنة والعلاقة بين العارض وبين البنك علاقة مدنية وتخضع في تقادمها لمقتضيات هذا الفصل واثبت دفعه هذا بالنصوص وبإجماع الفقه الوطني والمقارن وبتواتر الاجتهادات القضائية ، وتفاديا لأي تكرار يرجى الرجوع بالخصوص الى مذكرته التعقيبية مع مقال تصحيحي وما أرفق بها المدلى بها بجلسة 30/9/19 في المرحلة الابتدائية فيكون تمسك المدعو (ب.) بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من ق ل ع كمن يتمسك بخيط عنكبوت وزعم انه أدى المبلغ مباشرة للعارض وان هذا الأخير ارجع له الشيك إلا أن هذا الزعم تفضحه واقعتان أساسيتان : الأولى أنه من الثابت أن البنك رفض إرجاع الشيك مصحوبا بشهادة انعدام الرصيد رغم المطالبات الشفوية والكتابية فمن أين للعارض أن يرد له شيكا رفض البنك إرجاعه وفاقد الشيء لا يعطيه. والثانية أن الزعم بأن العارض توصل بهذا المبلغ على ضخامته (1000000) درهم مباشرة ودون إثبات يظل محض افتراء على الله وعلى العدالة، والا متى كان التعامل بكل هذا المبلغ الضخم يتم دون إثبات بالكتابة والعلاقة مدنية تحكمها مقتضيات ف 399 من ق ل ع القاضية بالبينة على المدعي ومقتضيات الفصل 433 القاضية بوجوب الإثبات بالكتابة. لهذه الأسباب يلتمس رد هذه الدفوع لعدم جديتها والحكم وفق كافة مطالبه المقدمة ابتدائيا واستئنافيا.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 24/6/2021.
محكمة الاستئناف
حيث عاب الطاعن على الحكم المستأنف مجانبته الصواب لما اعتبر التقادم الذي يسري على نازلة الحال هو المنصوص عليه في المادة 106 من ق.ل.ع والحال أن النص الواجب التطبيق هو المنصوص عليه في المادة 387 من ق.ل.ع لكون الأمر يتعلق بمسؤولية عقدية التي قوامها العقد الرابط بين الطرفين وليس مسؤولية تقصيرية التي تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير وهو الالتزام بعدم الإضرار بالغير.
وحيث لما كان الثابت من وثائق الملف أن الطاعن أطر دعواه في إطار المسؤولية العقدية للمستأنف عليه بنك (ش. ل. ق.) نتيجة ضياع الشيك الحامل لمبلغ 1.000.000 درهم فإن المستقر عليه فقها وقضاء أن عناصر المسؤولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية تقوم على ثلاثة أركان خطأ وضرر وعلاقة سببية وأنه ينطبق عليها التقادم الخماسي المنصوص عليه في المادة 106 من ق.ل.ع لكون ضياع الشيك الذي سلم له على سبيل الوديعة كان نتيجة تقصير وإهمال من البنك المستأنف عليه وبالتالي فإن التقادم يسري من تاريخ علم الطاعن بالضرر ومن هو المسؤول عنه وفي نازلة الحال وكما هو ثابت من وثائق الملف أن الطاعن قد وجه للبنك المدعى عليه رسالة من أجل إرجاع الشيك عدد 3627883 وذلك بتاريخ 17/8/2012 وهو تاريخ علمه بالضرر الذي لحقه ومن هو المسؤول عنه وأنه لم يتقدم بالدعوى إلا بتاريخ 10/6/2019 أي بعد انقضاء مدة التقادم وأن الحكم المستأنف لما طبق المادة 106 من ق.ل.ع لم يجانب الصواب وطبق النص الواجب تطبيقه على النازلة الحالية الذي يطبق سواء كانت المسؤولية عقدية أو تقصيرية واستبعد المقتضى المتمسك به وعن صواب لكون العلاقة الرابطة بين الطاعن والبنك ولئن كانت تخضع لأحكام الوديعة المنصوص عليها في الفصول 782 و804 و856 من ق.ل.ع والفصل 509 من مدونة التجارة فإن التقادم يخضع للمادة 106 من ق.ل.ع مما يكون معه مستند الطعن على غير أساس ويتعين رده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر اعتبارا لما آل إليه طعنه.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : قبول الاستئناف.
في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر.