القرار عدد: 2470 المؤرخ في 10/09/2003، ملف مدني عدد: 4423/1/1/2002
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون،
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أن المدعي عمر شحيمة تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب بتاريخ 12/07/1996 عرض فيه أنه مالك على الشياع في العقار موضوع الرسم العقاري عدد 1539، وأن المسمى عمر بن أحمد اشترى نصيبا من هذا العقار مساحته 145 مترا مربعا تقريبا بموجب عقد مؤرخ في 23/10/1964 وأنشأ له رسما عقاريا مستقلا به تحت عدد 5210 بتاريخ 12/01/96 وذلك عن طريق الغلط وبكيفية أضرت بالعارض الذي يرغب في طلب شفعة الحصة المبيعة، وأن المحافظ رفض طلبه الرامي إلى التراجع عن هذا الإجراء بناء على أسباب واهية، طالبا الحكم عليه بإلغاء الرسم الجديد عدد 5210 المستخرج من الرسم العقاري الأم 1539. والاكتفاء بتسجيل عقد الشراء المؤرخ في 23/10/1964 في هذا الرسم الأصلي.
وفي 18/09/1996 أصدرت المحكمة المذكورة حكما عدد 145 في الملف عدد 165/96 قضت فيه وفق المقال، فاستأنفه المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بسوق أربعاء الغرب موضحا بأن الرسم العقاري أسس طبقا للقانون، وليس هناك أي خطأ يمكن إصلاحه، كما تقدم عمر بن أحمد بتدخل إرادي في الدعوى أوضح فيه أن شراءه يتعلق بمساحة محددة ومعينة، وأن طلب إلغاء الرسم العقاري، الذي له صفة نهائية ولا يقبل الطاعن، مخالف للفصل 62 من ظهير 12/08/1913 وفي 02/03/1998 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها في الملف عدد 988/96 قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الدعوى. وهو القرار الذي نقضه المجلس الأعلى بموجب قراره عدد 1800 الصادر بتاريخ 15/11/2000 في الملف المدني 99/2/3/751 بعلة أن: » الرسوم التي لا تقبل الطعن هي التي تترتب عن إجراءات التحفيظ العقاري، أما تجزئة الرسم العقاري واستخراج فروع منه بعد تجزئته بسبب قسمة أو غيرها فإنها تكون قابلة للطعن.
وبعد الإحالة قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض حاليا من طرف المتدخل في الدعوى التويي الحاج عمر بسببين.
حيث يعيب الطاعن القرار في السبب الأول بفساد ونقصان التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني وذلك في فرعين: ففي الفرع الأول، فإن المحكمة اعتبرت شراءه ينصب على حقوق مشاعة بناء على العقد الذي يشير إلى أن القطعة المبيعة تقتطع من الرسم العقاري وسيعين لها رقم معين، مع أن هذا العقد حدد القطعة بمعالم معينة، وأن اقتطاع جزء من الرسم العقاري هو إجراء جاري به العمل في حالة تفويت جزء محدد. وفي الفرع الثاني فإن ما جاء في تعليل القرار من كون شراء الميلودي بن أحمد الحباسي، البائع للطاعن لم يسجل في الرسم العقاري في إبانه يفيد أن للتسجيل أجلا محددا والقانون لا يحدد ذلك وأن تحويل أجزاء مفرزة إلى أجزاء مشاعة لا سبيل إليه ومن الخطأ افتراضه وأن المحكمة إذا كانت قد اعتقدت أن المحافظ قام بهذا التحويل فهي لم تفهم مذكراته، وأن ما ذكره من تسجيل الحقوق المبيعة على الرسم الأصلي قبل إقامة رسم عقاري خاص بها لا يتطلب هذا التحويل، وأن افتراض وجود خطأ من المحافظ في هذا الصدد لا يؤدي إلى حرمان الطاعن من حقوقه ولا يسمح للمطلوب بطلب إلغاء الرسم العقاري ولا بطلب الشفعة.
ويعيبه في السبب الثاني بخرق القانون ذلك أن بتأويله للعقد المذكور باعتباره يتعلق بحقوق مشاعة رغم أنه وضاح في كون المبيع معينا ومحدد المساحة يكون خارقا للفصول 461 و462 و463 من قانون الالتزامات والعقود والتي تنص على أنه إذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها، وأنه عندما يكون للتأويل موجب يلزم البحث عن قصد المتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للألفاظ ولا عند تركيب الجمل، وعلى أن بنود العقد يؤول بعضها بعضا بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد وكل هذه مقتضيات تفيد أن المبيع مفرز.
لكن حيث إن عملية تقسيم عقار، واستخراج جزء منه وتخصيصه برسم عقاري فرعي من الرسم العقاري الأم، تستوجب بالضرورة اتفاق جميع المالكين على الشياع، وأنه لما كان المطلوب في النقض شحيمة عمر موافق على استخراج الرسم العقاري عدد 5210 من الرسم العقاري 1539 فإن القرار المطعون فيه حين علل بأن « عمرو بن أحمد لم يقم بتسجيل شرائه على العقار المذكور إلا بتاريخ 12/01/1996 في وقت كان فيه شحيمة عمر مالكا على الشياع في ذات الرسم العقاري بنسبة 6356670، مما يتعين معه الاستجابة لطلب المستأنف عليه ». يكون نتيجة لما ذكره أعلاه. معللا بما يكفي ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للفصول المحتج بها، وتبقى علله الأخرى بشأن ما إذا كان شراء الطاعن يتعلق بحقوق مشاعة أو مفرزة زائدة يستقيم القضاء بدونها، والسببان بالتالي غير جديرين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبه الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد بلعياشي ـ عضوا ومقررا. والعربي العلوي اليوسفي ومحمد بلعياشي، ومحمد العيادي، وزهرة المشرفي ـ أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد العربي مريد. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط