Réf
81875
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6549
Date de décision
30/12/2019
N° de dossier
2019/8220/4795
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Réformation du jugement, Pouvoir souverain d'appréciation, Perte de gain, Faute de la banque, Evaluation du préjudice, Dommages-intérêts, Débits indus, Compte débiteur, Compte courant
Base légale
Article(s) : 491 - 492 - 496 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 230 - 264 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 118 - Dahir n° 1-05-178 du 20 chaoual 1426 (23 novembre 2005) portant promulgation de la loi n° 34-03 relative aux établissements de crédit et organismes assimilés
Article(s) : 156 - Dahir n° 1-14-193 du 1er rabii I 1436 (24 décembre 2014) portant promulgation de la loi n° 103-12 relative aux établissements de crédit et organismes assimilés
Source
Non publiée
Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur les modalités d'évaluation du préjudice subi par le titulaire d'un compte courant débiteur, du fait de prélèvements indus opérés par l'établissement bancaire. Le tribunal de commerce avait condamné la banque au paiement d'importants dommages et intérêts au titre de la demande reconventionnelle du client, tout en réduisant le solde débiteur réclamé par l'établissement de crédit. L'établissement bancaire appelant contestait la nature du préjudice retenu, soutenant que le client, dont le compte était structurellement débiteur, ne pouvait avoir subi un manque à gagner mais seulement une majoration indue de sa dette. La cour retient la faute de la banque, caractérisée par des erreurs grossières dans la gestion du compte et un refus de les rectifier malgré les réclamations du client. Toutefois, se conformant à l'analyse de l'appelant et aux exigences de l'article 264 du code des obligations et des contrats, elle juge que le préjudice ne réside pas dans une perte de chance de réaliser des profits, le compte étant constamment débiteur, mais dans l'augmentation artificielle de la dette du client. Ce préjudice, déjà partiellement réparé par la réduction du solde réclamé, justifie néanmoins l'octroi d'une indemnité pour la faute commise et l'inertie de l'établissement. En conséquence, la cour réforme le jugement sur le montant des dommages et intérêts alloués au client, qu'elle réduit substantiellement, et le confirme pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
بتاريخ 16/02/2015 تقدم بنك (م. ت. خ.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه يستأنف بموجبه الأحكام التمهيدية عدد 1388 بتاريخ 23/11/2011 وعدد 1160 بتاريخ 19/09/2012 وعدد 209 بتاريخ 29/01/2014 القاضية تمهيديا باجراء خبرات حسابية والحكم القطعي عدد 20787 الصادر بتاريخ 31/12/2014 في الملف عدد 1472/5/2011 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والقاضي في الطلب الأصلي بأداء المدعى عليه لفائدته مبلغ 115.763,81 درهما مع تحميله الصائر بالنسبة وفي حدود المبلغ المحكوم به فقط وفيما يخص الطلب المقابل بأدائه لفائدة عبد الرحيم (ب.) تعويضا إجماليا قدره 1.586.172 درهما مع تحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.
في الشكل:
حيث ان الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.
وفي الموضوع:
تفيد وقائع القضية كما انبنى عليها الحكم المستأنف انه بتاريخ 11/02/2011 تقدم البنك المدعي بواسطة نائبه بمقال عرض فيه أنه دائن لعبد الرحيم (ب.) بما قدره 249.378,03 درهم الممثل للرصيد المدين لحساب الودائع لغاية 21/10/2010 والمثبت بكشف حساب، وامتنع عن ادائه رغم جميع المحاولات الودية. ملتمسا لكل ذلك الحكم عليه بأداء المبلغ المذكور مع الفوائد البنكية من تاريخ حصر الحساب إلى يوم الأداء مع الضريبة على القيمة المضافة تعويض عن التماطل قدره 30.000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى مع الصائر وعزز مقاله بكشف حساب بالمبلغ المطالب به.
وبناء على جواب المدعى عليه مع مقال مقابل مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 21/04/2011 والذي جاء فيه أن كشف الحساب المدلى به غير مفصل وغير مستوف لشروط الفصل 496 من مدونة التجارة لعدم تضمينه سعر الفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها، كما أنه يتعلق بالفترة الممتدة إلى غاية 21/10/2010، وأنه بتاريخ 15/01/2011 استصدر من وكالته الكائنة بآسفي كشف حساب يبتدئ من 03/09/2008 جاء فيه أن آخر عملية بنكية مسجلة هي المؤرخة في 15/07/2010 بمقتضى شيك عدد 0066412 بمبلغ 1.700,00 درهم وفي نهاية الكشف جاء فيه بأن رصيده هو 0,00 درهم أي أنه ليس بدائن ولا بمدين وأنه بمقارنة بسيطة للكشفين تبدو هناك عدة اختلالات منها قيام البنك بتسجيل مجموع من التحويلات البنكية بالمبالغ التالية: 6000,00 درهم – 9400,00 درهم – 49.350,00 درهم – 9000,00 درهم.
كما تضمن الكشف بتاريخ 21/06/2010 تحت عدد 0610 مبلغ 249.378,03 درهما المطالب به، وبتاريخ 25/06/2010 مبلغ 200.000,00 درهم وبأن تقاضي المدعي بسوء نية لأنه لم يضمن كشفه للعمليات الأخيرة وبانه بسبب ذلك تقدم بشكايتين لدى وكالته بآسفي بتاريخ 03/12/2008 و22/04/2008 بخصوص كشوف الحساب و وجود مبالغ مقتطعة من حسابه بالإضافة إلى عملية إيداع قام بها بتاريخ 17/09/2007 لم تتم تسويتها وأن شكاياته بقيت بدون جواب، كما أنه راسل المدير العام للمؤسسة بتاريخ 12/01/2010 برسالتين مؤرختين ب09/01/2009 و 18/04/2009 بدون جواب وأنه عند الانتقال لمقر البنك المدعي أكد له المسؤولون بأنه سيتم تسوية الخلاف نظرا لوجود أخطاء وقعت بوكالته بآسفي تسبب فيها المدير المسؤول ليفاجأ بعد ذلك بالإنذار الرامي للاداء، ملتمسا لكل ذلك أساسا عدم قبول الطلب الأصلي واحتياطيا إجراء محاسبة وحول الطلب المضاد أن البنك قام بعدة اقتطاعات من حسابه بدون موجب حق والمتمثلة في ما مجموعه 67.346,67 درهما حسب التفصيل التالي:
-مبلغ 20.000,00 درهم بتاريخ 17/09/2007.
-مبلغ 7.639,27 درهم بتاريخ 31/12/2007.
-مبلغ 8.446,37 درهم بتاريخ 11/04/2008.
-مبلغ 8.325,42 درهم بتاريخ 11/07/2008.
-مبلغ 7.610,44 درهم بتاريخ 16/01/2008.
-مبلغ 7.334,98 درهم بتاريخ 17/04/2009.
وبان هذه الخروقات أثرت سلبا على سير العمليات التجارية وسببت له خسائر مست مصالحه المالية بحرمانه من المبلغ المودعة في حسابه باختلاسها، كما أنه لحقه ضرر معنوي بحيث قام البنك المدعي أصليا بحجز على منزله كما تأثرت وضعيته اتجاه باقي التجار المتعاملين معه وأثر ذلك سلبا على سمعته التجارية ملتمسا لكل ما ذلك الحكم على البنك المدعي أصليا بأداء مبلغ 67.346,67 درهم مع الفوائد القانونية والحكم له بتعويض مسبق يحدده في 5000,00 درهم مع الأمر تمهيديا بإجراء خبرة لتحديد المبالغ المودعة بحسابه وتلك التي اقتطعها البنك المدعي أصليا من حسابه وتحديد حجم الدائنية وحجم الأضرار اللاحقة به مع حفظ حقه في تحديد مطالبه على ضوء ما ستسفر عنه الخبرة مع النفاذ المعجل وعزز مقاله المضاد بكشف حساب ومراسلات عبارة عن شكايات بالبريد المضمون مع صورة لاجتهاد قضائي منشور.
وبناء عى تعقيب البنك المدعي أصليا بمذكرة جاء فيها أن الكشوف البنكية لها حجيتها وبأن المدين بها لم ينازع فيها مطلقا وبأنه لم يتوصل بأي شكايات أو منازعات وبأن الوثائق المدلى بها بمعية الطلب المضاد هي من صنعه كما أن المقال المضاد غير مقبول شكلا لمخالفته الفصول 31 إلى غاية 35 من ق.م.م
وبعد الأمر بإجراء ثلاث خبرات والتعقيب عليها صدر بتاريخ 31/12/2014 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف .
أسباب الاستئناف
حيث ينعى الطاعن على الحكم خرق المسطرة ذلك أنه عين موطن المخابرة معه بمكتب الأستاذ عبد الله (ب.)، محام بهيئة اسفي، الذي عين بدوره محل المخابرة معه بمكتب الأستاذ محمد (ب.)، محام بهيئة الدارالبيضاء ومقيم بها بشارع [العنوان]، الدارالبيضاء كما يوضح ذلك المقال افتتاحي. وأن المحكمة استدعت العارض للجلسة الأخيرة بكتابة الضبط كما يتجلى من شهادة التسليم المدلى بها في الملف.
وان استدعاء العارض بكتابة الضبط، رغم أن له محل مخابرة بموطن وكيله بدائرة نفوذ المحكمة يشكل خرقا سافرا لحقوق الدفاع وللفصول 33،36،37،38 و 39 من قانون المسطرة المدنية، واضر بمصالحه، وأضاع عليه فرصة مناقشة تقرير الخبرة الأخير وفوت عليه درجة من درجات التقاضي. مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وإرجاع الملف إلى محكمة الدرجة الأولى للبت فيه من جديد وفق ما يفرضه القانون.
كذلك، قضت محكمة الدرجة الاولى تمهيديا بإجراء خبرات حسابية قصد تحديد المديونية بدقة وموضوعية. وأن الخبيران الأول والثالث أي محمد (ص.) و أحمد (ل.) خلصا إلى أن العارض عمد إلى اقتطاع مبالغ من حساب المستأنف عليه دون مبرر و تم حصرها في مبلغ 94.415,00 درهم مفصل كالآتي:
1-بتاريخ 17/09/2009 عملية تحويل بمبلغ 20.000,00 درهم
2-بتاريخ 12/11/2008 شيك مسحوب بمبلغ 9400,00 درهم
3-بتاريخ 12/11/2008 شيك مسحوب بمبلغ 6000,00 درهم
4-بتاريخ 12/11/2008 شيك محسوب بمبلغ 665,00 درهم
5-بتاريخ 12/11/2008 شيك مسحوب بمبلغ 49.350,00 درهم
6-بتاريخ 12/11/2008 شيك مسحوب بمبلغ 9000,00 درهم
و برر الخبيران عدم صحة هذه الاقتطاعات لمجرد أن العمليات المدونة بالحساب لا تحمل أرقام الشيكات المقتطعة، وسايرتهم في ذلك المحكمة، والحال أن المشرع المغربي أضفى على الكشوف الحسابية المستخرجة من محاسبة المؤسسات البنكية حجية معتبرة طبقا للمادة 492 من مدونة التجارة والمادة 118 من القانون 34/03 المتعلق بمؤسسات الائتمان.
و إن المستأنف عليه عجز سواء في مذكراته أو خلال جلسات الخبرة، عن إثبات عكس ما هو مضمن بكشف الحساب المدلى به من طرف العارض، بل انه كان يتوصل بمستخلصات الحساب طبقا للمادة 491 من مدونة التجارة ولم يتقدم بخصوصها بأية ملاحظات أو اعتراضات إلى أن تقدم العارض بدعواه الحالية.
وإن المحكمة التي سايرت الخبيرين الأول والثالث فيما ذهبا إليه من عدم صحة بعض العمليات المضمنة في كشف الحساب لمجرد عدم التنصيص على ارقام الشيكات، تكون قد جانبت الصواب فيما قضت به وجعلت حكمها باطلا معرضا للإلغاء.
وفيما يتعلق بخرق عقد فتح القرض بحساب جار مضمون برهن أصل تجاري والفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، فإن المحكمة اعتمدت في تعليلها على تقارير الخبرتين المنجزتين من طرف الخبير الأول والثالث وايضا تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير الثاني السيد عبد المجيد (ر.).
لكن حيث إن هذا الأخير ذهب في تقريره في الصفحة 7 إلى أنه ليس هناك أي اتفاق لتحديد الفوائد المطبقة، خلص معها إلى إعمال نسبة 6% مما أسفر عن خصم مبلغ 46.943,90 درهما من المبالغ المطالب بها من طرف العارضة.
و ان استنتاج الخبير والخلاصة التي توصل إليها انطلقت من معطيات غير صحيحة. ذلك أن العارض أبرم مع المستأنف عليه عقد فتح قرض بحساب جاري مضمون برهن أصل تجاري مصحح الإمضاء بين الطرفين يشير في بنوده إلى أن نسبة الفائدة الاتفاقية محددة في 11,95% زائد الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 2% كما ورد في العقد وفي تقارير الخبرة، وان الخبير الذي طبق نسبة فائدة 6% لم يقف عند نص العقد المبرم بين الطرفين، وسايرته المحكمة في ذلك لم تجعل لحكمها أساسا مقبولا من القانون وخرقت العقد وخالفت الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود
وفيما يتعلق بسوء تقدير الضرر وخرق الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود فإنه بعدما اعتبر الخبير الثالث السيد احمد (ل.)، والمعتمد من طرف المحكمة، أن بعض الاقتطاعات الواردة على حساب المستأنف عليه غير مبررة خلص إلى أن ذلك الحق به خسائر وأضرارا حصرها في مبلغ 1.586.172,00 درهم. وأنه إذا ما سايرنا الخبير فيما ذهب إليه من أن بعض الاقتطاعات غير مبررة، فإن ذلك لا يمكن أن ينتج عنه ما استنتجه في نهاية تقريره لاعتبارين اثنين:
اولهما أن جميع الخبراء الثلاثة أجمعوا على أن حساب المستأنف عليه كان يسجل رصيدا مدينا منذ 01/09/2007 وظل يتأرجح بين رصيد سلبي حده الأدنى مبلغ 142.620,92 درهما المسجل بتاريخ 30/09/2008، والأقصى 249.378,03 درهما بتاريخ 21/10/2010.
و إن خصم العارض لمبلغ 94.415,00 درهما دون وجه حق، على فرض صحة ما توصل إليه السيد الخبير، لا يمكن أن ينتج عنه أي ضرر مباشر للمستأنف عليه، على اعتبار أن حسابه في تلك الفترة كان يسجل رصيدا مدينا بمبلغ يفوق بكثير 94.415,00 درهما.
و إن الضرر الذي يمكن ان يكون لحقه، من جراء هذا الاقتطاع، إن صح ما ورد بتقرير الخبرة، طبقا للفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، ليس هو حرمان المستأنف عليه من المتاجرة في مبالغ لم يكن يتوفر عليها أصلا، وإنما هو الضرر المباشر المتمثل في رفع مديونيته اتجاه العارض بمبلغ إضافي قدره 94.415,00 درهما، إضافة إلى فوائد التأخير عن هذا المبلغ، والتي تم استنزالها أيضا من طرف الخبير.
و إن العارض لم يحرم المستأنف عليه من اية مبالغ. لانه كان أصلا مدينا بمبلغ يفوق المبلغ المحدد من طرف الخبير وقت الاقتطاع.
وأنه حتى على فرض عدم اقتطاع تلك المبالغ من حساب المستأنف عليه، فإن حسابه كان مدينا اتجاه العارض، ولن يمكنه استغلال وترويج أية مبالغ لعدم توفره على أي رصيد دائن وقتها.
و إن الضرر المقدر من طرف الخبير، تبعا لذلك، ليس فقط احتماليا، ولكنه مستحيل وغير ممكن التحقق إطلاقا.
وثانيهما: إن الخبير عمد إلى تقدير الضرر اللاحق بالمستأنف عليه نتيجة عدم استغلال مبلغ 94.415,00 درهما خلال المدة المطلوبة في مبلغ 1.586.172,00 درهما. وأن هذا التقدير لا تسعفه لا معطيات الملف نفسه ولا المنطق الاقتصادي السليم،
ذلك أن معطيات الملف نفسه تثبت من خلال ما أدلى به المستأنف عليه أن مداخيله من تجارته خلال السنوات من 2007 إلى 2010 عادية جدا، بل انها كانت دائما تسجل رصيدا سلبيا.
ثم إن نسبة الربح المقدرة من طرف السيد الخبير، والمحددة في 10% اسبوعيا، هي نسبة خيالية وغير منطقية وجد مبالغ فيها، حيث يترتب عنها ربح سنوي نسبته 520%، وهي نسبة غير واقعية تماما.
وفيما يتعلق بالتعويض عن التماطل، ردت المحكمة طلب العارض الرامي إلى منحه تعويضا عن التماطل بعلة أنه ليس بالملف ما يفيد تبليغ المستأنف عليه بالأداء. رغم إدلائه برسالة الإنذار الموجهة إلى المستأنف عليه، والتي أقر بها صراحة في مذكرته الجوابية المدلى بها ابتدائيا في وسط الصفحة 2 جاء فيها: "بل وإن العارض انتقل... ليفاجأ بعد ذلك بالإنذار الرامي إلى الأداء".
وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر، وبعد التصدي الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض لفائدة المستأنف عليه وبعد التصدي الحكم برفض الطلب. والغائه فيما قضى به من رفض لطلب التعويض عن التماطل وبعد التصدي الحكم وفق مقال العارض الافتتاحي وتعديل الحكم الابتدائي فيما قضى به من حصر المبلغ المستحق له في مبلغ 115.763,00 درهما والرفع منه إلى الحد المطلوب في مقالها واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية يعهد بها إلى خبير مختص.
وأرفق مقاله بنسخة الحكم وظرف التبليغ.
وأدلى المستأنف عليه بجلسة 30/04/2015 بمذكرة جوابية جاء فيها أن الطرف المستأنف بلغ بصفة قانونية بتقرير الخبير ولم يعقب بالجلسة المنعقدة بتاريخ 24/12/2014 مما وجب معه تبعا لذلك رد الدفع لعدم جديته.
وفيما يخص الخبرة المنجزة من قبل الخبير القضائي السيد احمد (ل.) فإنه راعى جميع الضوابط القانونية سواء منها الشكلية أو الموضوعية والتي ثبت من خلالها جليا أن الطرف المستأنف لم يستطع الإدلاء باي توضيح بخصوص الشيكات المرموز إليها ب 0299 وتخلف عن تقديم وثائق وتفسيرات مقنعة بخصوص العمليات المتنازع بشأنها والمتعلقة بمبلغ 20.000 درهم المسجل مرتين وخمس عمليات معنونة بشيك كذلك دون ذكر لا رقم الشيك ولا اسم المستفيد والمدونة تحت عدد 0299 بمبلغ إجمالي قدره 74415 درهم مما يتجلى معه أن الجهة المستأنفة لم تكن على مستوى من الضبط والنظام المفروض عليها على حساب زبونها وهو ما أثر سلبا على العارض، بل الأكثر من ذلك فالجهة المستأنفة من خلال مقالها الاستئنافي لم تدل بأي جديد ولو بوثيقة تدحض من خلالها ما جاء بتقرير الخبير (ل.) وفيما يخص التعويض المحكوم به لفائدة العارض يبقى موضوعيا ومناسبا لحجم الضرر لكونه قد حرم من استثمار المبالغ المحتسبة من قبل البنك ولا أدل على ذلك من كون العارض هو من كان دائما يبادر بالتقدم بشكايات ورسائل استفسارية بل وأنه كان ينتقل إلى الدار البيضاء حيث يتواجد المقر الأساسي للبنك ويواجه فقط من قبل المسؤولين بوجود أخطاء فقط لا غير وسوف تتم تسوية الوضعية من طرفهم إلى أن فوجئ بالدعوى الحالية. و أن الحكم الابتدائي جاء معللا تعليلا سليما خاصة وأن المقال الاستئنافي لم يأت بأي جديد ولم يرتكز على أي أساس خاصة وأن الخبرة التحكيمية الثالثة جاءت موضوعية وقانونية مما يلتمس معه العارض التصريح بتأييد الحكم الابتدائي.
وبناء على القرار الصادر بتاريخ 02/07/2015 والقاضي بإجراء خبرة عهد القيام بها للخبير السيد عبد اللطيف (ع.) الذي أنجز تقريرا خلص فيه إلى أن المديونية محددة في مبلغ 99.101,14 درهم.
وبناء على إدلاء المستأنف بمذكرة بعد الخبرة بواسطة نائبه والتي يعرض فيها أن الخبير إعتمد على بعض الكشوفات الحسابية واستبعد البعض الأخر بدعوى عدم توفرها على بعض البيانات الإلزامية وأن الخبير تجاوز إختصاصه بترجيحه للوثائق والكشوفات الحسابية التي تبقى من اختصاص المحكمة التي لها الحق في مناقشة مدى توفر الشروط القانونية في كشوفات الحساب المدلى بها وأن المادة 156 من القانون رقم 103.12 الخاص بمؤسسات الائتمان جعلت من الكشوفات الحسابية التي تعدها هذه المؤسسات حجة لإثبات ديونها على زبائنها تجارا أم غير تجار، وان المنازعة في تلك الكشوفات جاءت عامة ومجردة وأن الكشوفات الحسابية المدلى بها في الملف وكذا للسيد الخبير استثنى منها مجموعة من الكشوفات التي تحمل مبلغ 100.911,65 دراهم بدعوى أنها لا تحتوي على أرقام الشيكات التي صرفت عنها هاته المبالغ وان استبعاد الخبير هاته الكشوفات الحسابية رغم قانونيتها غير منطقي علاوة على ذلك أن الخبير اعتبر نسبة الفائدة المعتمدة تفوق تلك المتفق بشأنها، في حين أن الخبير تناسى بأن نسبة الفائدة المحددة في 11.15%كانت في حدود مبلغ 80.000,00 درهم وأنه في حالة زيادة عن هذا المبلغ، فإن نسبة الفائدة تزداد ضمنيا وأن الخبير أخذ موقفا شخصيا حين تفحصه لكشوفات الحساب في أن مهمته متوقفة في حدود الإطلاع على الدفاتر التجارية الممسوكة بإنتظام واحتساب المديونية، مما يتضح معه بأن هاته الخبرة لم تكن موضوعة بالمرة وأن الخبير إعتبر أن نسبة الفوائد المطبقة تزيد عن السعر الإتفاقي في حين أن نسبة الفوائد حسب الاتفاق المبرم بين العارض والمستأنف تحدد بالمبلغ وبالتالى فإنها تتغير مما ينبغي الأمر بإجراء خبرة حسابية مضادة تكون حضورية بالنسبة لجميع الأطراف مع حفظ حق العارض في التعقيب على مستنتجاتها .
وبناء على إدلاء المستأنف عليه بمذكرة تعقيبية بعد الخبرة بواسطة نائبه يعرض من خلالها أن الخبير المنتدب خلص إلى أن مديونية العارض تجاه البنك المستأنف لا تتعدى مبلغ 99.101,14 درهما وهي أقل مما خلص إليه الخبير (ل.) للخبرة المعتمد على تقريره ابتدائيا وتبعا لذلك يكون مناسبا القول بتأييد الحكم الابتدائي.
وبتاريخ 31/03/2017، أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا قضى بتعديل الحكم المستأنف بخصوص المقال المقابل ، وذلك بخفض المبلغ المحكوم به الى 140000 درهم وتأييده في الباقي، نقضته محكمة النقض بموجب قرارها عدد 367/1 بتاريخ 18/07/2019 في الملف عدد 1122/3/1/2017، بعلة انه " ولما كان تحديد التعويض الجابر للضرر تختص به محكمة الموضوع في اطار سلطتها التقديرية التي لا رقابة عليها في ذلك من طرف محكمة النقض إلا فيما يخص التعليل فإن القرار المطعون فيه وللقول بما انتهى اليه اتى بتعليل جاء فيه " انه لما كان ثابتا من وثائق الملف والخبرات المنجزة سابقا في الموضوع وكذا تلك المأمور بها من طرف محكمة الاستئناف بواسطة الخبير عبد اللطيف (ع.) ان البنك الطاعن ارتكب اخطاء في حق المستأنف عليه تسبب في اضرار مادية ناتجة عن الخسائر التي لحقت به من جراء ذلك منذ تاريخ 2008 الى غاية تاريخه خاصة وان المستانف عليه ما فتئ يطالب البنك بالتدخل لاصلاح هذه الاخطاء قبل مقاضاته التي بقيت بدون جدوى مما يبقى معه محقا في التعويض الجابر للضرر إلا ان المبلغ المحكوم به ابتدائيا جاء مبالغا فيه وارتأت المحكمة بما لها من سلطة في التقدير ودائما في اطار جبر الضرر وتأييد الحكم من حيث مبدئه مع حفضه الى مبلغ 140.000...." في حين ان الفصل 264 من ق.ل.ع يحدد الضرر في الخسارة الحقيقية وفوات الكسب والمحكمة بتعليلها المذكور لم تبرز الضرر المعوض عنه وحجمه واسس تقديره حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة تعليلها بهذا الخصوص مما يكون معه القرار المطعون فيه غير مبني على اساس ويتعين التصريح بنقضه."
وحيث ادلى المستأنف عليه بواسطة دفاعه بمذكرة بعد النقض، يعرض فيها ان الثابت من وثائق الملف والخبرة الحسابية المنجزة ان البنك ارتكب اخطاء غير منسجمة مع القوانين والضوابط البنكية ولم يتخذ التدابير اللازمة لتفادي الأغلاط الواقعة او على الأقل التدخل لإصلاحها، وان الخبير خلص بعد اجراء مجموعة من التحريات اللازمة لدى أشخاص يمارسون نفس نشاط العارض وكذا لدى العديد من الإدارات والمكاتب المهتمة بنشاط العارض وبعد اجرائه لعمليات حسابية دقيقة توصل الى تحديد حجم الضرر والخسائر اللاحقة بالعارض بحسب مبلغ 1586172.00 درهما، وان الفصل 264 من ق.ل.ع ينص على ان " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب".
وحيث ان الثابت فقها وقضاء ان الضرر يجبر مما يتعين معه القول بتأييد الحكم الابتدائي لصوابيته.
وحيث ادرج الملف بجلسة 12/12/2019 ادلى خلالها دفاع المستأنف عليه بالمذكرة بعد النقض المومأ، وتخلف المستأنف رغم التوصل ،مما تقرر معه حجز القضية للمداولة لجلسة 19/12/2019 مددت لجلسة 30/12/2019.
محكمة الاستئناف
حيث ان محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي السابق بعلة ان الفصل 264 من ق.ل.ع يحدد الضرر في الخسارة الحقيقية وفوات الكسب والمحكمة مصدرة القرار المذكور لم تبرز الضرر المعوض عنه وحجمه واسس تقديره حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة تعليلها بخصوصه.
وحيث يترتب على النقض رجوع الاطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، مع تقيد محكمة الاحالة بالنقطة القانونية التي بثت فيها محكمة النقض.
وحيث تمسك الطاعن بأن الحكم المستأنف استند الى خبرة انطلقت من معطيات غير صحيحة، وسايرها في التعويض الذي حددته رغم بعده عن الواقع والمنطق السليم وكذا الفصل 264 من ق.ل.ع، سيما وان الخبير لم يأخذ بعين الاعتبار نسبة الفائدة المتفق عليها بين الطرفين، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع.
وحيث ان الثابت من وثائق الملف، وسيما الخبرات المنجزة في الملف، سواء خلال المرحلة الابتدائية ، او تلك المنجزة خلال المرحلة الاستئنافية، ان الطاعن ارتكب عدة اخطاء فيما يخص تصريف عمليات التحويل ترتب عنها احتساب مبالغ وفوائد غير مستحقة، تسببت للمستأنف عليه في ضرر يستوجب التعويض.
وحيث انه وبمقتضى الفصل 264 من ق.ل.ع، فإن " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة التي يجب عليها ان تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين او تدليسه".
وحيث ان الطاعن وباعتباره مؤسسة بنكية تتوفر على اطر عالية، يتعين عليها اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي الأخطاء، مما تكون معه الافعال التي ارتكبتها بخصوص حساب المستأنف عليه بمثابة اخطاء جسيمة تستوجب التعويض ، غير ان المبلغ المحكوم به ابتدائيا جد مبالغ فيه، مما ارتأت معه المحكمة تحفيضه، سيما وان حساب المستأنف عليه كما هو ثابت من خلال الخبرات المنجزة كان دائما مدينا بمبالغ تفوق المبالغ المحتسبة خطأ من طرف البنك، وأن الضرر اللاحق به يتمثل في رفع مديونيته جراء المبالغ الغير المستحقة، والتي تم خصمها من مبلغ المديونية المطالب بها، دون باقي الاضرار التي يدعيها.
وحيث مادام خطأ البنك ثابت في حدود ما ذكر، ولم يبادر الى تداركه رغم مطالبات الزبون بذلك، فإن المحكمة ارتأت حصر التعويض استنادا في مبلغ 140000 درهم.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا،علنيا وحضوريا.
في الشكل: قبول الاستئناف.
في الموضوع : باعتباره جزئيا وتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص الطلب المقابل، وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 140.000 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.