Réf
56281
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3972
Date de décision
18/07/2024
N° de dossier
2024/8220/2222
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Virement bancaire non autorisé, Responsabilité du banquier, Ordre de virement, Obligation de restitution, Non-production de l'original, Intérêts légaux, Force probante de la photocopie, Faux incident, Contestation de document, Charge de la preuve
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement condamnant un établissement bancaire à restituer des fonds débités du compte d'un client, la cour d'appel de commerce précise les conséquences du défaut de production de l'original d'un ordre de virement contesté par voie de faux incident. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité du dépositaire et l'avait condamné à la restitution des sommes ainsi qu'au paiement de dommages et intérêts.
L'appelant soutenait que le défaut de production de l'original ne suffisait pas à écarter la force probante de sa copie et contestait le rejet de sa demande de mise en cause du bénéficiaire du transfert. La cour retient que, dès lors que le titulaire du compte a engagé une procédure de faux incident en application de l'article 440 du dahir des obligations et des contrats, l'établissement bancaire qui ne produit pas l'original est réputé avoir renoncé à se prévaloir de cette pièce.
La cour relève en outre que la mise en cause du bénéficiaire était infondée, l'établissement bancaire ayant lui-même reconnu dans un protocole que le compte crédité avait été ouvert à l'insu de son titulaire. Statuant sur l'appel incident, la cour juge que le refus d'allouer les intérêts légaux au motif qu'un dédommagement a déjà été accordé est mal fondé, les dommages et intérêts alloués n'étant pas suffisants pour réparer l'entier préjudice.
Elle rejette en revanche la demande d'astreinte, celle-ci ne pouvant sanctionner une simple obligation de paiement. Le jugement est par conséquent réformé sur le seul chef des intérêts légaux et confirmé pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث تقدم [بنك إ.] بواسطة دفاعه بمقال مؤدى عنه بتاريخ 28/03/2024، يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 1771 الصادر بتاريخ 15/02/2024 ملف عدد 6110/8220/2023 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء القاضي ب "في الطلب الأصلي وطلب الطعن بالزور الفرعي معا: في الشكل: بقبول الطلب، و في الموضوع: بأداء المستأنف لفائدة المستأنف عليه [صالح بن إبراهيم بن صالح (د.)] مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي بما يعادله بالدرهم المغربي وقت التنفيذ، وتعويض قدره 150.000,00 درهم مغربي وتحميله المصاريف ورفض باقي الطلبات ، و في طلب ادخال الغير في الدعوى: في الشكل: بعدم قبول الطلب وتحميل رافعته المصاريف".
في الشكل:
حيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطاعن بلغ بالحكم المستأنف بتاريخ 18/03/2024 و بادر إلى استئنافه بتاريخ 28/03/2024 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لكون الإستئناف مستوف لكافة الشروط القانونية صفة و أداء و أجلا فإنه يتعين التصريح بقبوله شكلا.
و حيث إن الإستئناف الفرعي تابع للإستئناف الأصلي و يدور معه وجودا و عدما طبقا للفصل 135 من ق.م.م فهو مقبول شكلا.
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه أن [صالح بن إبراهيم بن صالح (د.)] تقدم بواسطة دفاعه بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 29/05/2023، والذي عرض فيه أنه يتوفر على حساب بنكي بفرع [بنك إ.] بوكالته بتمارة المدينة رقم 011825008101200001365506 ، وأن رصيد حسابه وصل قبل تاريخ 16/2/2016 إلى مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي، غير أنه بتاريخ 10/2/2016 فوجئ بتحويل المبلغ المذكور بعد سحبه من الرصيد دون وجه حق ودون أمر كتابي ودون بيان سبب المعاملة، مبرزا أنه تم حرمانه من دفتر الشيكات والبطاقة الائتمانية إلى غاية تاريخه، وأنه راسل المدعى عليهما في عدة مناسبات لكن بدون جدوى، وأن فرع البنك بمدينة تمارة عرف العديد من الاختلالات المرتبطة بالتسيير الداخلي نتج عنه الإخلال بضمان الالتزام بحماية ودائع وحسابات المودعين، وأن الخطأ ثابت نتيجة التلاعب بكيفية تدليسية بحسابات العملاء ومن بينهم المدعي، و طالما أن وثيقة الأمر بالتحويل لم تكن بيد المدعي وأن البنك يعتبر مودعا لديه وأنه لم يوقع الأوراق التي تم بها سحب المبالغ المطالب استرجاعها فان البنك يتحمل المسؤولية، كما أن هذا السحب والتحويل أضر بالمدعي نتج عنها أضرارا نفسية وخسائر مادية من مطالبة ضريبية وتراكم واجبات الكراء لمقر شركته بالمغرب ومصاريف الطائرة والإقامة بالفنادق، مع تفويت فرصة استثمار تلك المبالغ طيلة فترة سبع سنوات، و التمس الحكم على [بنك إ.] بإرجاع مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي بسعر الصرف وبنفس العملة بتاريخ الطلب تحت طائلة غرامة تهديدية يومية قدرها 20.000,00 درهم عن كل يوم تأخير، بما يعادل 5.420.048,36 درهم، مع تعويض عن الضرر حسب مبلغ 1.000.000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر، وأرفق مقاله بصورة من بيان حساب وصورة من مراسلة وصورة من محضر تبليغ إنذار، وصورة من طلب تبليغ إنذار غير قضائي ، ومحضر معاينة مؤرخ في 16/02/2023 وصورة من محضر الضابطة القضائية.
وبناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 20/07/2023 والتي دفع من خلالها بالتقادم على اعتبار أن اكتشاف المدعي للعملية التي تمت كان بتاريخ 10/2/2016 ، و أن المدعي يقر أن العملية هي عبارة عن تحويل وليس سحب، وأن هذا التحويل كان من طرفه لحساب مواطن سعودي أخر يسمى [عبد اللطيف (ج.)] بتاريخ 18/2/2016 ، وبالتالي فإن سكوته يعتبر إقرارا بصحة العملية، وأنه نظرا لكون وكالة البنك بتمارة عرفت بعض الاختلالات سمع بها فأراد بدوره أن ينكر صدور الأمر بالتحويل عنه، و التمس التصريح برفض الطلب، وأرفق مذكرته بصورة من الأمر بالتحويل وصورة من الأمر بالإحالة.
وبناء على مقال المدعي الإصلاحي المؤدى عنه بتاريخ 06/09/2023 والمدلى به بجلسة 07/09/2023 والذي أشار فيه أنه ورد سهو بعدم المطالبة بالفوائد القانونية ملتمسا الإشهاد له بإضافة ملتمس الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ السحب غير المشروع 18/02/2016 إلى غاية يوم التنفيذ، مع تأكيد باقي ما ورد في مقاله الافتتاحي وكتاباته اللاحقة ، وأرفق مقاله الإصلاحي بصور من قرارات قضائية وصورة من وصل الأداء.
وبناء على مذكرة المدعي التعقيبية المدلى بها بنفس الجلسة والذي عقب فيها أن المدعى عليه تيتقاضى بسوء نية وأنه قد تم قطع التقادم بموجب محضر تبليغ المفوض القضائي لطلب رام إلى إرجاع مبالغ موضوع الطلب الأصلي توصلت به المكلفة بالقسم القانوني بالبنك المدعى عليه بتاريخ 19/09/2019 مؤشر عليه بطابعها، وأن الدفع المتعلق بمصدر الأموال فهو صادر عن جهة غير مختصة، لأنه من صلاحيات مكتب الصرف كسلطة عامة، وأنه طبقا للمادة 45 من الدورية العامة لمكتب الصرف الصادرة بتاريخ 31/12/2013 فإن للأشخاص الذاتيين الأجانب سواء كانوا مقيمين أو غير مقيمين بالمغرب بفتح حسابات بالعملة الأجنبية بإحدى البنوك المغربية دون ترخيص ولا تصريح، ملتمسا رد جميع دفوع المدعى عليها ،وأرفق مذكرته بصورة من محضر تبليغ.
وبناء على مقال المدعي الرامي إلى الطعن بالزور الفرعي المؤدى عنه 06/09/2023 بجلسة 07/09/2023 والذي عرض فيه أنه يطعن صراحة بالزور الفرعي في ورقة الأمر بالتحويل المنسوبة زورا إليه، وأنه يتمسك بالفصل 440 من ق.ل.ع قصد الإدلاء بأصل الوثيقة مع المنازعة الجدية في مضمون الأمر بالتحويل المدلى به في الملف، من حيث التوقيع وتاريخه والالتزام المضمن فيه, و التمس استبعاد الصورة الشمسية للأمر بالتحويل من وثائق الملف واعتباره غير منتج في الدعوى في حالة عدم الإدلاء بأصل المستند المذكور، واحتياطيا حفظ الحق في تقديم ملتمس إجراء خبرة تقنية للتأكد من صحة نسبة ورقة الأمر بالتحويل للمدعي في حالة الإدلاء بأصل الوثيقة مع حفظ حقه في الإدلاء بالمستنتجات وتحميل الصائر لمن يجب قانونا ، وأرفق مقاله بوكالة خاصة ووصل الأداء.
وبناء على مذكرة المذكرة التعقيبة للمدعى عليه المدلى بها بجلسة 21/09/2023 بواسطة دفاعه والتي جاء فيها أنه يتمسك بالوثيقة وبصحتها ويؤكد أن المدعي لم يدلي بما يفيد أنه كان يتوفر على المبلغ الذي يزعم أنه تم تحويله وأنه لم يستطع تبرير سكوته لسبع سنوات وأن الأمر لا يتعلق باختلاس لمن بتحويل من حساب لآخر، ملتمسة التصريح برفض الطلب.
وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى تطبيق مقتضيات الفصل 89 من ق.م.م وما يليه وترتيب كافة الاثار القانونية عن ذلك.
وبناء على الحكم التمهيدي رقم 1539 الصادر بتاريخ 05/10/2023 والقاضي بإجراء بحث من أجل تطبيق مسطرة الزور الفرعي.
وبناء على جلسة البحث المنعقدة بجلسة 07/11/2023 والتي تمسك فيها المدعي بسلوك مسطرة الزور وأكد من خلالها الممثل القانوني للبنك بصحة الوثيقة المدلى بها وتبين أن الأمر يتعلق بأمر بالتحويل لا يتضمن أي كشط أو فراغ بين الأسطر.
وبناء على مستنتجات بعد الخبرة المقدمة من طرف المدعى عليه الأول بواسطة نائبه بجلسة 16/11/2023 والذي تمسك فيها بتقادم الدعوى وأن المدعي لا يمكنه إنكار توقيعه المضمن بالأمر بالتحويل إذ أن نفس التوقيع المضمن بجدادة نموذج توقيع الزبون الموضوعة بوكالة تمارة هو نفس التوقيع المضمن بعقد فتح الحساب المبرم بينه وبين المدعى عليها ، كما أن المدعي أقر بنفسه أن المبلغ حول لحساب أخر وهو حساب مواطن سعودي يدعي [(ج.) عبد اللطيف]، وأنه يتبين كذلك على أن المدعي أودع شيكا بمبلغ 5.450.000,00 درهما والذي يقارب المبلغ الذي سبق له أن حوله بعد تحويله إلى الدرهم المغربي، مما يؤكد أن الأمر يتعلق بتسوية عملية التحويل السابقة, و التمس أساسا الحكم بتقادم الدعوى واحتياطيا الحكم برفض الطلب وتحميل المدعي الصائر. وأرفق مذكرته بصورة لبروتوكول الاتفاق وصورة لكشفي حساب.
وبناء على الحكم التمهيدي رقم 1949 الصادر بتاريخ 23/11/2023 والقاضي بإجراء بحث تكميلي.
وبناء على جلستي البحث، الأولى المنعقدة بتاريخ 21/12/2023 حضرها نائبا الطرفين كما حضر المدعي الذي أكد طعنه بالزور الفرعي كما حضر الممثل القانوني للمدعى عليه الأول الذي أكد نيته في استعمال الوثيقة المطعون فيها بالزور الفرعي، والثانية المنعقدة بتاريخ 28/12/2023 التي لم يدل فيها ممثل البنك المدعى عليه الأول بأصل الوثيقة ولم يودعها بكتابة الضبط داخل الأجل ليتقرر ختم البحث.
وبناء على مستنتجات المدعي بعد البحث والذي عقب فيها أن الدفع بالتقادم غير مرتكز على أساس لأنه تم قطعه بإنذار مبلغ في 17/04/2019، وبطلب إرجاع مبالغ مع فتح تحقيق بتاريخ 19/09/2019، و إنذار غير قضائي بتاريخ 29/01/2020 ، وشكاية بتاريخ 03/02/2020، كما عقب أن البروتوكول بين البنك وأحد زبنائها يقوم حجة ضدها وليس لها لكونه يعرف اعترافا صريحا أن الوكالة البنكية عرفت مجموعة من الاختلالات تتجلى في كونها قد قامت بفتح حسابات وهمية وحولت منها واليها مجموعة من المبالغ ومن بينها نجد [رقم الحساب] في اسم السيد [عبد اللطيف (ج.)] الذي حولت إليه المبالغ العائدة للمدعي موضوع هذه الدعوى، كما أن البروتوكول المدلى به لا يتضمن أي إشارة تفيد إرجاع المبلغ إلى الحساب الأصلي للمدعي، كما أن المدعي عليه لم يدل بأي وثيقة تفيد تسوية الوضعية الحسابية، وأن كشف الحساب المدلى به الذي يتضمن إيداع شيك بمبلغ 5.450.000,00 درهم فهو ممسوك لدى وكالة سيال وهو حساب شخصي للمدعي ممسوك لدى وكالة بنكية أخرى كائنة بالدار البيضاء، وأن المعاملة الواردة عليه تتعلق بإيداع شيك شخصي لأحد الأشخاص الذاتيين في إطار معاملة المدعي معه ولا علاقة لهذا الحساب بموضوع الدعوى، وأن عدم إدلاء المدعى عليه بأصل الوثيقة المطعون فيها بالزور دليل على عدم توفره عليها وعلى عدم توقيع المدعي مما يتعين استبعادها، و التمس الحكم وفق مقاله الافتتاحي والمذكرة التعقيبية ومقاله الإصلاحي ومقاله بالطعن بالزور الفرعي ومذكرته الحالية ورد جميع دفوعات المدعى عليها ،وأرفق مذكرته بصورة من محضر تبليغ إنذار وطلب إرجاع مبالغ وصورة من محضر تبليغ وطلب تبليغ إنذار غير قضائي وصورة لمحضر تبليغ إنذار غير قضائي وشكاية.
وبناء على مذكرة المدعى عليه التعقيبية بعد البحث مع طلب إدخال الغير في الدعوى بواسطة نائبه مؤدى عنها والمدلى بها بجلسة 08/02/2024 والتي أكد فيها دفعه المتعلق بالتقادم وبتقاضي المدعي بسوء نية مؤكدا أن عملية التحويل كانت صحيحة وتحمل توقيع المدعي وهو نفسه التوقيع المضمن بجدادة نموذج التوقيع، وأن عناصر مسؤولية البنك غير متوفرة في النازلة، كما أنه من الملائم حتى تتأكد المحكمة من صحة الواقعة إدخال المحول له المبلغ في الدعوى طبقا للفصل 103 من ق.م.م ، و التمس التصريح بتقادم الدعوى واحتياطيا الحكم برفض الطلب والتصريح بإدخال السيد [عبد اللطيف (ج.)] في الدعوى باعتبار أنه طرف أساسي في الموضوع, إذ أنه هو الذي توصل بالمبلغ المطالب له عن طريق التحويل البنكي لحسابه، و إجراء بحث بحضور المدخل في الدعوى ، واحتياطيا جدا الأمر بإجراء خبرة خطية للوقوف على صحة الأمر بالتحويل الصادر عن المدعي.
و بتاريخ 15/02/2024 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف.
أسباب الإستئناف
حيث يتمسك الطاعنان بأنه من الثابت من وثائق الملف وما أدلى به البنك خلال المرحلة الإبتدائية من دفوع ومن وثائق يتبين أن هناك أمر بالتحويل منسوب للمدعي مؤرخ في 18/02/2016 يتضمن أمرا بتحويل المبلغ المطلوب أداؤه من حسابه إلى حساب مواطن سعودي آخر، وأنه وإن كان أصل هذه الوثيقة قد ضاع لأسباب مجهولة فإن عدم توفر أصلها لا يترتب عنه وجوبا عدم صحة الصورة ولا عدم مطابقتها لأصلها الضائع، فلا يمكن مطلقا أن يقبل من شخص أن يحتج فقط بكون خصمه فقد أو ضاع منه أصل وثيقة ولا يتوفر إلا على صورة منها، أن يستفيد من هذا الضياع خصوصا، وأن المدعي لا ينازع في التوقيع الموجود في هاته الوثيقة ولا يطعن فقط في التوقيع بل يدعي عدم وجودها أصلا ، بحيث أنه ومادام النزاع بين الطرفين يتعلق بوجود الوثيقة من عدمه وليس فقط في كون الصورة مخالفة لأصلها أو أن التوقيع الوارد فيها غير صادر عنه حتى يطالب من يحتج بهذه الصورة بالإدلاء بأصلها وإلا يتم صرف النظر عن مسطرة الطعن بالزور ، و كان يمكن للمحكمة ولو لم يدل بين يديها بأصل الوثيقة أن تباشر مسطرة التحقق من صحة التوقيع على الصورة الشمسية، لأن مسألة التحقق من صحة التوقيع من عدمه غير متوقفة على أصل المستند وفقا لما يستفاد من مقتضيات الفصل 97 وما يليه من ق.م.م، و إن وجود أصل الوثيقة من عدمه ليس هو موضوع النزاع، بل إن المدعي يزعم أن هاته الوثيقة غير صادرة عنه أصلا ، فبالتالي كان يمكن للمحكمة وصورة واضحة لها بين يديها أن تجري مسطرة الزور وأن تتحقق مما إذا كان التوقيع الوارد ولو على الصورة صادر عن المدعي من عدمه لأن الإشكالية تمكن في ما إذا كان هذا توقيع المدعي أم لا ، ذلك أن مقتضيات الفصل 97 من قانون المسطرة المدنية تسمح بإجراء المسطرة سواء على المستند المطعون فيه أو أصله ، إذ ينص الفصل "يقوم القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية خلال 8 أيام من وضع المسند المطعون فيه بالزور أو أصله..."، ومادام أن الطعن بالزور الذي تقدم به المدعي انصب على المستند المدلى به وليس على أصله بحيث كان يمكن للمحكمة وإعمالا للفصل 97 وما يليه بالتحقق مما إذا كان هذا المستند المدلى به "صورة الأمر بالتحويل" صحيح أو غير صحيح ، ذلك أن المدعي لم يطعن بالزور في أصل المستند بل طعن بالزور في الوثيقة المدلى به من طرف البنك وهي صورة الأمر بالتحويل، خصوصا وأن البنك يؤكد للمحكمة أن هذه الصورة صحيحة وأن أصلها ضاع في ظروف مجهولة، و أن الأمر يتعلق بتحويل المبلغ مالي من حساب لحساب آخر وليس لمبالغ تم اختلاسها من طرف البنك أو تم ضياعها، وأن المبلغ حسب الثابت من الوثائق التي أدلي بها حول بالفعل بتاريخ صدور الأمر بالتحويل من حساب المدعي لحساب المستفيد من التحويل، وأدلى البنك لإثبات ذلك بكشف حساب المحول له إلا أن المحكمة لم تناقش ذلك وذهبت عن غير حق إلى القول بأن البنك لم يثبت قانونية و مسطرية التحويل وإبراز مبرراته وسنده ، والحال أن عملية التحويل ثابتة وأن المبلغ المحول مسجل بحساب المحول إليه المدلى به فلا يكفي الادعاء بأن التحويل غير قانوني وبدون سند فقط لأن أصل وثيقة التحويل ضاعت في ظروف غامضة وأعطى البنك تعليلا لهاته الظروف يتمثل في فرار مدير الوكالة وإلغاء القبض عليه خارج المغرب ومتابعته جنحيا إلى جانب شركائه ، وأن سكوت المدعي لمدة تبلغ حوالي خمس سنوات وكونه لم يتقدم بالدعوى إلا بعد شيوع خبر ما وقع بالوكالة وأن هناك وثائق لم يتم العثور عليها ، يشكل قرينة قاطعة على كونه كان عالما بهذا التحويل الصادر عنه، والذي لم يقم الدعوى إلا بعد أن علم بأن هناك أشخاص آخرون وعن غير حق تقدموا بدورهم بدعاوى ضد البنك مدعين أن حساباتهم عرفت بعض الاخلالات، و فيما يتعلق بطلب إدخال الغير، فإن البنك أدلى رفقة مذكرة طلب الإدخال بعدد من القرارات القضائية الصادرة عن محكمة الإستئناف التجارية التي تعتبر أن إدخال الغير في الدعوى إعمالا للفصل 103 من قانون المسطرة المدنية يترتب عنه استدعاء المدخل في الدعوى، خصوصا وأن الفصل 103 لا يضع أي شرط لقبول إدخال الغير بنصه على عبارة "أو لأي سبب آخر " دون استثناء ، فالإشكالية التي لم يجب عليها الحكم الإبتدائي المطعون فيه هي هل مجرد عدم العثور على أصل وثيقة يتوفر الطرف المحتج بها على صورة منها يترتب عنه استبعاد ما ضمن بهاته الوثيقة واعتبارها كأن لم تكن وهو اعتبار من شأنه أن يعرض استقرار المعاملات لكثير من المخاطر في حالة ضياع وثيقة ما ، و أن المحكمة وأمام توفرها على صورة للوثيقة الضائعة يتعين عليها استعمال سلطتها في التحقق من كون ما ضمن بصورة أو نظير الوثيقة من عدمه ، ولا يكفي أن مجرد ضياع وثيقة يتم استبعادها واعتبارها كأن لم تكن ، خصوصا وأن المعاملات البنكية معرضة فيها أحيانا بعض أصول الوثائق للضياع لسبب أو لآخر ، وأنه بمجرد الإدلاء بالصورة وباعتبار أن المدعي لا يزعم أن هاته الصورة غير مطابقة لأصلها حتى يكون هناك مبرر لوجوب الإدلاء بالأصل ، فهو ينفي وجودها أصلا بحيث يمكن هاته الحالة مواجهته بالصورة والتحقق بواسطتها من صدور أصلها عنه أم لا وذلك بإجراء خبرة الخطية على التوقيع الوارد فيها بل وعلى الخط المحررة به ،كما أن التحقق من التوقيع الصادر عنه من عدمه غير متوقف على وجود الأصل؛ و أن ثبوت عملية التحويل من حساب لحساب عملية صحيحة وغير منازع فيها من طرف المستأنف عليه، وما يستفاد منها من كون المبلغ المطالب به موجود في حساب مواطن سعودي آخر تربطه علاقة بالمدعي يبرر أنه كان على المحكمة أن تقبل طلب الإدخال وتستدعي المستفيد من التحويل وتجري بحثا وآنذاك كان سيتبين لها ولاشك مدى صحة مزاعم المستأنف عليه، و التمسا أساسا إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب ، و احتياطيا إلغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به من عدم قبول إدخال الغير في الدعوى، والحكم بقبوله واستدعاء المدخل في الدعوى وإجراء بحث في الموضوع للتحقق من صحة التحويل، وكونه تم بصفة قانونية وسليمة وسند صحيح وتوصل به المستفيد منه ، و أرفقا مقالهما بطي التبليغ و بنسخة من الحكم المستأنف، و صورة من الأمر بالتحويل، و صور من كشوف حسابية، و سعر الدولار بالدرهم المغربي.
و بجلسة 23/05/2024 أدلى المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة الجوابية مع استئناف فرعي جاء فيها بخصوص عدم قبول طلب الإدخال في الدعوى شكلا ، فإن المستأنف تقدم بطلب يرمي إلى إدخال السيد [عبد اللطيف (ج.)] في الدعوى باعتباره هو الذي توصل بالمبلغ المطالب به عن طريق تحويل بنكي، و هذا الدفع غير مستقر على أي أساس واقعي أو قانوني، وقد تم التصريح في الحكم الابتدائي بعدم قبول الطلب من الناحية الشكلية لكونه غير مؤسس على أي أساس ولعدم توجيهه ضد المراد إدخاله أي طلبات في الموضوع، لأن الأمر يتعلق بتحويل بنكي لمبلغ 531.898,76 دولار أمريكي تم بتاريخ 18/02/2016 من حساب العارض السيد [صالح بن إبراهيم بن صالح (د.)] المفتوح لدى [بنك إ.] (البنك المغربي للتجارة الخارجية سابقا) بوكالة تمارة المدينة تحت رقم 01182581012001365506 والذي تم تحويله بدون علم العارض وبدون صدور أمره أو توقيعه إلى حساب آخر، وبالتالي فإن النزاع يبقى محصورا بين طرفيه العارض من جهة والبنك المستأنف من جهة ثانية، والمؤسس على الخطأ البنكي المتمثل في تحويل مبالغ دون إذن أو أمر من صاحبها، و أن تمسك البنك بإدخال السيد [عبد اللطيف (ج.)] في الدعوى لا يجد أي مبرر له على اعتبار أن هذا الأخير يبقى خارجا عن النزاع، وأن محاولة إقحامه في النازلة لا تسعف البنك في ذرء المسؤولية و الخطأ الثابت في حقه ،وعلاوة على ذلك، فإن البنك المستأنف لم يتقدم في مواجهة المطلوب إدخاله في الدعوى السيد [عبد اللطيف (ج.)] بأية طلبات في الموضوع أو يدعي حقا يطلب اقتضاءه منه، بل إن البنك اقتصر على طلب استدعائه وإجراء بحث في الموضوع، وبالتالي فإن المطلوب إدخاله في الدعوى تنعدم فيه صفة المدعى عليه، وعلى هذا الأساس فلا يمكن اعتباره طرفا في النزاع. وحيث إن المحكمة مصدرة الحكم أوردت تعليلا مستفيضا وسليما بمناسبة بتها في طلب الإدخال الذي تقدم به المستأنف ، و أنه لا يمكن قبول أية طلبات جديدة أو طلبات إدخال أطراف خلال مرحلة الاستئناف طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية، و من حيث الموضوع ، فقد فإن المستأنف يقر بأن العارض يتوفر بالفعل على حساب مفتوح لدى [بنك إ.] وكالة تمارة المدينة يحمل رقم : 01182581012001365506 وأنه وبتاريخ 18/02/2016 تم تحويل مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي من الحساب المذكور الذي يملكه العارض إلى حساب آخر مفتوح لدى نفس الوكالة يحمل رقم 011825000001495001366947 في ملكية شخص آخر، و يقر البنك المستأنف بعدم توفره على أصل أمر هذا التحويل وأنه قد ضاع لأسباب مجهولة، زاعما أن الطعن بالزور الفرعي من العارض انصب على المستند المدلى به وليس على أصله، لكن إقرار المستأنف يشكل اعترافا صريحا وإقرارا قضائيا من المستأنف بتحقق عملية تحويل المبلغ، وسحبه من حساب العارض إلى حساب آخر، وبالتبعية إقرارا بتوفر حسابه فعليا على المبالغ المطالب بإرجاعها، و أن إقرار البنك المستأنف بعدم وجود أي وثيقة أصلية لأمر بتحويل المبلغ وأنها ضاعت لأسباب مجهولة، يشكل اعترافا صريحا منه بوقوع اختلالات بالتسيير الداخلي لمؤسسة [بنك إ.] وخاصة " وكالة تمارة المدينة " المدعى عليها الثانية ، والتي كان من نتائجها الإخلال بضمان الالتزام بحماية ودائع وحسابات المودعين، و لما كان [بنك إ.] المستأنف يعتبر مودعا لديه طبقا للمادة 509 من مدونة التجارة باعتباره النص الواجب التطبيق، يقع عليه واجب إرجاع ما تم إيداعه بين يديه متى شاء المودع استرجاعه، وبذلك فإن الخطأ البنكي ثابت نتيجة التلاعب بكيفية تدليسية بحسابات العملاء ومن بينهم العارض، وبسبب التقصير في اختيار التابع وفي الرقابة عليه وتوجيهه، فإن عدم تقيد فرع شركة [بنك إ.] بمبدأ الاحتراز في تدبير العمليات البنكية، وضمان المخاطر التي قد تنشأ عند تسيير الحسابات المصرفية للعملاء و الزبناء يعد مظهرا من مظاهر الإخلال بالرقابة الداخلية للشركة الأم تجاه فروعها، بشكل خارق للمقتضيات القانونية الآمرة المؤطرة للنظام الأساسي لبنك المغرب، وقانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ودوريات والي بنك المغرب ذات الصلة بوجوب التقيد بمبدأ الاحتراز وضوابط التدبير الاحترافي للمهنة البنكية أو المصرفية، و قد أدلى البنك المستأنف بصورة شمسية مشوّهة مستخرجة عن طريق تقنية المسح الضوئي تتضمن جذاذة توقيع إلكتروني، وادعى أنها وثيقة أمر تحويل بنكي صادر عن العارض، وكما لا يخفى على المحكمة الموقرة فإن توقيعات الزبناء تكون مكنزة ويتم تخزينها في الذاكرة الإلكترونية للمؤسسة البنكية للرجوع إليها عند الحاجة، وأن وثيقة الأمر بالتحويل لم تكن بيد العارض، وإنما بواسطة أمر بالتحويل يوجد بيد البنك المستأنف، وهو من يقوم بإصدارها وتحمل اسمه وعلامته، وأنه هو من يقوم بتعبئتها ويسهر على ذلك ويحتفظ بنسخة منها بعدما يوقع الزبون أو الآمر بالتحويل ورقة التحويل الأصلية داخل البنك، وبذلك لا تقوم عملية نسخها إلكترونيا ووضعها على الوثائق والمستندات الصادرة عن البنك ونسبتها إلى الزبون حتى تقوم حجة عليه، بل يجب أن يصدر أمر التحويل بموافقة الزبون ويجب أن يحمل توقيعه بخط اليد، وهو ما أنكره العارض بشكل قاطع، و أن العارض لم ينكر وقوع التحويل من حسابه لحساب آخر، إنما أنكر أن يكون هو من قام بالتحويل وعلمه به وصدوره عن إذنه، وأنكر بشكل قاطع نسبة أي وثيقة أو مستند أو توقيع بهذا الشأن إليه، و أن طعن العارض بالزور الفرعي في الصورة الشمسية المدلى بها من طرف البنك المستأنف، فأمرت المحكمة تمهيديا بإجراء بحث، تمسك العارض خلال فصوله بتطبيق القانون ومقتضيات الفصلين 92 و 95 من قانون المسطرة المدنية، وتمسك البنك المستأنف بصحة الصورة الشمسية مؤكدا صحتها ونيته في استعمالها، و أمرت المحكمة بإجراء بحث تكميلي بين الطرفين، ولم يدل البنك المستأنف بأصل أمر التحويل المزعوم والمطعون فيه بالزور الفرعي، بالرغم من استدعائه للقيام بذلك خلال ثمانية أيام إذا كانت لديه النية في استعماله، فتم اعتبار الصورة الشمسية المدلى بها من طرفه كأنها لم تكن، وتم نحيها من الدعوى دون إمكانية الاعتماد عليها للفصل في النزاع، و أن البنك المستأنف لم يستطع الإدلاء بأي مستند يفيد صحة مزاعمه وادعاءاته، ولم يدل بأي وثيقة تفيد تسوية الوضعية الحسابية مع العارض على غرار البروتوكولات والاتفاقات التي أبرمتها مع زبناء آخرين، فالبنك خرق قواعد الوديعة التي تلزمه بحفظ الشيء المودع لديه، وبالتالي فهو يقع تحت طائلة مقتضيات المادة 510 من مدونة التجارة التي لا تحلله من الالتزام بالرد في الحالة التي يفقد فيها الوديعة تبعا لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل ، كما أن المستأنف يقر بأن وكالته بتمارة المدينة عرفت عمليات اختلاس الأموال زبنائها وضياع وعدم العثور على وثائق الزبناء بها، ويقر بأن هناك أشخاص آخرين غير العارض تقدموا بدعاوى ضد البنك المستأنف الحصول اختلالات عرفتها حساباتهم، و أنه سبق للعارض أن أدلى في المرحلة الابتدائية بعدد من الطلبات والمراسلات والإنذارات والمحاضر والشكايات التي ظل العارض يرفعها طيلة هذه السنوات، مطالبا [بنك إ.] المستأنف بتسوية قضيته وإرجاع المبالغ المحولة من حسابه بدون أمر منه وبدون علمه ، و أدلى البنك المستأنف في المرحلة الابتدائية بوثيقة على شكل بروتوكول اتفاق مصحح الإمضاء بتاريخ 22 نونبر 2017 بينه وبين أحد زبنائه وهو السيد [عبد اللطيف (ج.)] ، هذا الأخير الذي تم تحويل المبالغ من حساب العارض إلى حساب مفتوح باسمه ، و هذا البرتوكول يحمل إقرارات صريحة من البنك المستأنف بوقوع اختلالات وتلاعبات بحسابات الزبناء، وإقرارات واضحة منه بفتح حسابات بنكية بأسماء زبناء بدون علمهم وبدون أخذ إذنهم والقيام بتحويل مبالغ منها وإليها، مما يجعل الخطأ البنكي ثابت ومتحقق، و هذه الوثيقة المدلى بها تعد حاسمة في موضوع القضية بالنسبة للعارض وتقوم حجة ضد البنك المستأنف وليس حجة له، وهي بروتوكول بين الطرف الأول السيد [عبد اللطيف (ج.)] والطرف الثاني [بنك إ.] البنك المغربي للتجارة الخارجية سابقا)، تحمل اعترافا صريحا من البنك المستأنف بأن إحدى وكالاته البنكية وهي وكالة تمارة المدينة المدعى عليها الثانية قد عرفت مجموعة من الاختلالات تتجلى في كونها قد قامت بفتح حسابات وهمية وحولت منها وإليها مجموعة من المبالغ، ومن ضمن هذه الحسابات الواردة في البروتوكول نجد الحساب عدد : 825000001495001366947 في إسم السيد [عبد اللطيف (ج.)]، وهو ذات الحساب الذي تم تحويل المبالغ إليه من حساب العارض موضوع هذه الدعوى، كما هو مفصل في البند السابع من البروتوكول ، و الذي جاء فيه " يصرح الطرف الأول أن الحسابين عدد 825.0000.01.215.00.13694.83 و عدد 825.00.00.01.495.00.13669.47 المفتوحين باسمه على دفاتر البنك أنه لم يسبق أن قام بفتحها ولا علاقة له بالعمليات المدرجة بهما كما يطلب الطرف الأول من الطرف الثاني إخلاء مسؤوليته من العمليات المسجلة بهذين الحسابين. يصرح الطرف الثاني أنه قد أخذ علما بموقف الطرف الأول، ويخلي بناء على ما صرح به الطرف الأول في الفقرة السابقة مسؤوليته بخصوص هذين الحسابين السالفي الذكر "، فالبنك المستأنف يقر بمقتضى بروتوكول الاتفاق أن الحساب 825000001495001366947 حساب تم فتحه دون علم أو إذن الزبون، ويقر بفتح حسابات وهمية بأسماء الزبناء بدون علمهم أو إذنهم أو أي علاقة تربطهم بها وإجراء تحويلات مالية منها وإليها، حيث أنه إذا كان البنك المستأنف يقر بأن [رقم الحساب] تم فتحه باسم أحد زبنائه وهو السيد [عبد اللطيف (ج.)] دون علم هذا الأخير ودون صدور أمر عنه، وينفي عنه كل علاقة بالعمليات المسجلة به ، ويخلي مسؤوليته بخصوصه، فكيف يمكن تفسير ادعاءات البنك المستأنف بصحة عملية التحويل البنكي من حساب العارض إلى الحساب المذكور أعلاه، وكيف يعقل أن يعلم العارض بوجود حساب بنكي صاحبه لا يعلم وجوده، وكيف تسنى للعارض تحويل المبلغ المالي من حسابه إلى حساب آخر صاحبه نفسه لا يعلم بوجوده، وفي المقابل يدعي البنك المستأنف بصحة أمر تحويل المبالغ موضوع الدعوى، و هذا بالضبط ما وقع للعارض السيد [صالح بن إبراهيم (د.)] الذي يعتبر ضحية إلى جانب السيد [عبد اللطيف (ج.)] ، و حول الاستئناف الفرعي، فإن العارض ينعى على الحكم المستأنف انعدام التعليل وعدم ارتكاز رفض طلب الفوائد القانونية والغرامة التهديدية، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن تفويت الفرص وإعادة استثمار الأموال خلال أزيد من سبع سنوات، ذلك أنه تقدم بملتمس يهدف إلى الحكم على [بنك إ.] المستأنف عليه فرعيا بإرجاع مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي بسعر الصرف وبنفس العملة بما يعادل 5.420.048,36 درهم مغربي تحت طائلة غرامة تهديدية يومية قدرها 20.000,00 درهم عن كل يوم تأخير مع تعويض عن الأضرار الناتجة عن تفويت الفرص وإعادة استثمار هذه الأموال خلال فترة سبع سنوات وانخفاض قيمة العملة وفرق سعر الصرف حسب مبلغ 1.000.000,00 درهم ،مع طلب الفوائد القانونية باعتبارها فوائد مترتبة عن التأخير في الأداء ابتداء من السحب غير المشروع للمبالغ بتاريخ 18/02/2016 إلى غاية يوم التنفيذ، لكن الحكم خرق مقتضيات الفصل 875 من قانون الالتزامات والعقود، بحيث عللت المحكمة رفض طلب العارض للفوائد القانونية تعليلا ناقصا بشكل يوازي انعدامه، ذلك أن الفوائد القانونية مستحقة بمقتضى القانون ومستقلة عن التعويض، ولا يمكن منحها من قبل التعويض فهي ليست متروكة لسلطة القاضي بل تعتبر ملزمة بمقتضى القانون، وأن ما ذهبت إليه المحكمة بكون طلب الفوائد القانونية غير مبرر بعد الاستجابة لطلب التعويض، طالما أنه لا يمكن جبر نفس الضرر مرتين هو تعليل ناقص بشكل يوازي انعدامه، لكون أن الفوائد القانونية تعتبر فوائد مترتبة عن التأخير في الأداء ومنظمة بنص قانوني هو الفصل 875 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه في الشؤون المدنية و التجارية يحدد السعر القانوني للفوائد بمقتضى نص قانوني خاص، والمرسوم الصادر في 16-06-1950 الذي حدد السعر القانوني للفائدة في 06 %، فطلب الفوائد القانونية يجد سنده في مقتضيات الفصل 875 قانون الالتزامات والعقود، و التعويض عن التماطل تبرره مقتضيات الفصول 254 و 255 و 263 من قانون الالتزامات والعقود و من ثم فهو لا يغني عنها، وبالتالي يمكن الجمع بينها ما دامت شروط منحها متوافرة، و أن المشرع لما أراد إلزام الفوائد القانونية نص على ذلك صراحة في خصوص قانونية، فلا يوجد أي نص قانوني يمنع الجمع بين منح الفوائد القانونية و التعويض، ولذلك فإن المحكمة أساءت تطبيق القانون حيث اعتبرت أن الفوائد القانونية هي بمثابة تعويض، واستنتجت عن خطأ كون الحكم للعارض بالفوائد القانونية تعويضا، و لا يوجد ما يمنع العارض الدائن بالمبلغ المطالب إرجاعه من المطالبة بالفوائد القانونية إلى جانب التعويض عن المطل، لكون هذا الأخير ليس بجابر لكامل الضرر المنصوص عليه في الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، بناء على إمكانية الجمع بينها وبين التعويض عن الضرر طبقا للتوجه الثابت والقار لمحكمة النقض المغربية، و أن العارض هو رجل أعمال ومستثمر في مجال العقارات وبالتالي يكون في حاجة ماسة لأمواله قصد استثمارها واستغلالها بالشكل الذي يراه مناسبا، وقد نتج عن سحب وتحويل المبالغ المطالب بها موضوع هذه الدعوى من حساب العارض حرماناً له من فرص سنحت بما لها من قيمة ذاتية، كما تم تفويت فرص كبيرة للقيام باستثمارات في مجال اشتغاله ونشاطه، وفرص إعادة استثمار هذه الأموال خلال فترة تزيد عن سبع سنوات بسبب التحويل المذكور، و يبقى المستأنف عليه فرعيا مطالب بأدائه الفوائد القانونية المستحقة ابتداء من السحب غير المشروع للمبالغ بتاريخ 18/02/2016 إلى غاية التنفيذ، و بخصوص الغرامة التهديدية، فإنها تبقى وسيلة لإجبار البنك المستأنف على التنفيذ عند صيرورة الحكم نهائيا، وبذلك يبقى طلبها مشروعا ويتعين الاستجابة له، و التمس رفض الإستئناف الأصلي، و في الإستئناف الفرعي تأييد الحكم الابتدائي من حيث المبدأ، مع إلغائه في الشق المتعلق برفض الحكم بالفوائد القانونية والغرامة التهديدية، و الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ 18/02/2016، و احتياطيا من تاريخ توقيع برتوكول الاتفاق بين البنك و [عبد اللطيف (ج.)] بتاريخ 12/11/2017، و احتياطيا جدا من تاريخ الإنذار الموجه في 17/04/2019، و الحكم بغرامة تهديدية لا تقل عن 20.000,00 درهم من تاريخ الإمتناع عن تنفيذ الحكم مع النفاذ المعجل و تحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر، و أرفق مذكرته بصورة من أمر بالتحويل، و صورة من برتوكول اتفاق، و صور من قرارات صادرة عن محكمة النقض.
و بجلسة 06/06/2024 أدلى نائب المستأنف بمذكرة تعقيبية مع جواب على استئناف فرعي أوضح فيها أن طلب الإدخال وخلافا لما جاء بحيثيات الحكم الإبتدائي ودفوع المستأنف عليه أصليا، مؤسسا ومبررا باعتبار أن الشخص الذي استفاد من التحويل موضوع النزاع هو السيد [عبد اللطيف (ج.)] ، وأن إجراء بحث بحضوره كان سينير للمحكمة لا محالة كونه هو الذي توصل بالفعل بالمبلغ المطالب به، و أن الطاعن أدلى اخلال المرحلة الإبتدائية بعدة قرارات لمحكمة النقض استقرت على أن طلب إدخال أحد الأطراف لشخص في الدعوى بصفته ضامنا لأي سبب آخر استدعي ذلك الشخص طبقا للشروط المحددة في الفصول 37-38 و 39 وأن المدخل في الدعوى يصبح طرفا في الخصومة، و أن نص الفصل 103 من المسطرة المدنية على عبارة "أو لأي سبب آخر" يفيد أن المشرع لم يضع أي شروط لقبول إدخال الغير ، و أن تحويل المبلغ لفائدة الشخص المراد إدخاله كما هو ثابت من خلال كشف حساب المحول له كاف لتبرير الإدخال وضرورة الاستجابة للطلب مما يكون معه الحكم الإبتدائي قد جانب الصواب حينما قضى بعدم قبول مقال الإدخال، و في الموضوع ، وحول تقادم الدعوى فقد أقر المستأنف عليه أصليا أنه فوجئ بالتحويل بتاريخ 10/02/2016 و أنه لم يتقدم بدعواه إلا بتاريخ 29/05/2023 أي بعد مضي أزيد من سبعة سنوات من تاريخ العلم، و أن ما أدلى به رفقة المقال والمذكرات لا يشكل مطالبة قضائية أو غير قضائية تقطع التقادم بالنسبة لواقعة التحويل خصوصا وأن المراسلات تتضمن عموميات ولا يوجد ما يثبت أنها تهم واقعة التحويل، و أن تعليل الحكم الإبتدائي بخصوص هاته النقطة جاء ناقصا ولم يبرز إن كان الإنذارين المشار إليهما ينصبان على واقعة التحويل، و حول صحة عملية التحويل ، فإن الحكم الإبتدائي لم يجب كذلك على عدم توافر عناصر مسؤولية العارض من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وإنما اكتفى بغياب أصل وثيقة التحويل للقول بجدية طلب استرجاع مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي دونما التحقق من صدور خطأ عن العارض الذي نفذ أمرا بالتحويل بناء على تعليمات زبونه، و كان حريا بالمحكمة الإبتدائية وأمام عدم وجود أصل الوثيقة مباشرة مسطرة التحقق من صحة التوقيع على الصورة الشمسية بالرغم من أن التوقيع هو نفسه المضمن بحدادة نموذج توقيع الزبون الموضوعة بوكالة تمارة، وكذلك الشروط العامة والخاصة لفتح الحساب البنكي المبرم بين العارض والمستأنف عليه أصليا ، إذ أن عدم وجود أصل الوثيقة لا يفيد عدم صحة عملية التحويل خصوصا وأن المستأنف عليه أصليا لا ينازع في التوقيع الموجود في الأمر بالتحويل، بل يدعي عدم وجوده أصلا ، ذلك أن مقتضيات الفصل 97 من قانون المسطرة المدنية تسمح بإجراء مسطرة التحقق سواء على المستند المطعون فيه أو أصله عند الاقتضاء، خاصة أن الطعن بالزور الفرعي الذي تقدم به المستأنف عليه انصب على المستند المدلى به والذي هو عبارة عن صورة وليس على أصله، و أن ثبوت عملية التحويل من خلال تسجيل المبلغ المحول بحساب المحول إليه كما هو ثابت من كشف الحساب المحول إليه المدلى به سابقا كاف للقول بصحة عملية التحويل، و أنه لئن كان العارض مودعا لديه فإنه يتعين على المستأنف عليه أصليا إثبات الخطأ الذي صدر عنه حينما نفذ عملية تحويل صحيحة بمقتضى أمر بتحويل صادر عن زبونه ويحمل توقيعه الذي هو نفس التوقيع المضمن بحدادة التوقيع وعقد فتح الحساب ، من جهة أخرى فإن المستأنف عليه أصليا لم يثبت الضرر الذي لحقه كعنصر أساسي لقيام المسؤولية بل إن مزاعمه بخصوص الضرر من فوات قرض استثمارات وإعادة الإستثمار يعوزها الإثبات طبقا لما نص عليه الفصل 264 من قانون الإلتزامات والعقود ، و حول الإستئناف الفرعي، فإن استجابة المحكمة الإبتدائية لطلب التعويض جاء مجانبا للصواب ،والحال أن مسؤولية العارض غير ثابتة كما أنها قدرت التعويض في مبلغ 150.000,00 درهم دون أن تبين الأسس الفنية التي اعتمدتها ، كما أن الحكم المستأنف علل رفض طلب الغرامة التهديدية بأن الأمر يتعلق بأداء مبلغ مالي و ليس إلزام الطرف المدعى عليه بالقيام بعمل، و التمس الحكم وفق الإستئناف الأصلي و رد الإستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه، و أرفق مذكرته بصورة من قرار صادر عن محكمة النقض.
و بناء على تنصيب قيم في حق المدخل في الدعوى [عبد اللطيف (ج.)].
وحيث أدرج الملف بجلسة 11/07/2024 حضرها دفاع الطرفين و ألفي بالملف جواب القيم و قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 18/07/2024 .
محكمة الإستئناف
في الإستئناف الأصلي:
حيث أسس الطاعن استئنافه على الأسباب أعلاه.
و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن الحكم لم يصادف الصواب بدعوى أن هناك أمر بالتحويل منسوب للمستأنف عليه مؤرخ في 18/02/2016 يتضمن أمرا بتحويل المبلغ المطلوب أداؤه من حسابه إلى حساب مواطن سعودي آخر، وأنه وإن كان أصل هذه الوثيقة قد ضاع لأسباب مجهولة فإنه لا يترتب عنه وجوبا عدم صحة الصورة ولا عدم مطابقتها لأصلها الضائع، خصوصا أن المدعي لا ينازع في التوقيع الموجود في هاته الوثيقة ولا يطعن فقط في التوقيع بل يدعي عدم وجودها أصلا ، و كان يمكن للمحكمة أن تباشر مسطرة التحقق من صحة التوقيع على الصورة الشمسية، لأن مقتضيات الفصل 97 من قانون المسطرة المدنية تسمح بإجراء المسطرة سواء على المستند المطعون فيه أو أصله، فإن البنك المستأنف لم ينازع في كشف الحساب البنكي المدلى به رفقة المقال الإفتتاحي و الذي يثبت أن المستأنف عليه يتوفر على حساب بنكي بفرع [بنك إ.] بوكالته بتمارة المدينة رقم 011825008101200001365506 ، وأن رصيد حسابه وصل قبل تاريخ 16/2/2016 إلى مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي، و أن المستأنف و لإثبات صحة عملية تحويل مبلغ 531.000,00 دولا ر أمريكي من هذا الحساب إلى حساب المدخل في الدعوى [عبد اللطيف (ج.)] رقم 825000001495001366947 أدلى بصور من أمر بالتحويل مؤرخ في 18/02/2016 ، و أنه خلافا لما نعاه الطاعن فإن المستأنف عليه تمسك بمقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع للإدلاء بأصل هذه الوثيقة ، كما طعن بالزور الفرعي في الأمر بالتحويل من حيث التوقيع و تاريخه و الإلتزام المضمن فيه، و أن محكمة الدرجة الأولى وطبقا لمقتضيات الفصل 92 من ق.م.م فعلت مسطرة الزور الفرعي، و صرح المثل القانوني في جلستي البحث المنعقدتين بتاريخ 21/12/2023 و28/12/2023 أنه يتمسك بالوثيقة المطعون فيها بالزور الفرعي ، وأمرته بإيداع أصلها بكتابة الضبط داخل أجل ثمانية أيام ، و لم يقم بذلك بل أفاد البنك في مذكرته الجوابية أن أصل الوثيقة قد ضاع لأسباب مجهولة، و ما دام أن المستأنف عليه تمسك بمقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع ، و أن القول بكون الصور الشمسية للوثائق العرفية المشهود بمطابقتها لأصولها لها نفس قوة إثبات الأصول، رهين بعدم المنازعة فيها بما ينال من حجيتها، أما والحال أن صورة الأمر بالتحويل المحتج به من طرف المستأنف كانت موضوع طعن بالزور فإن ذلك ينزع عنه قوة الإثبات المذكورة ما لم تتأكد صحته وفق المسطرة المقررة قانونا والتي حال دون إجرائها عدم إدلاء الطاعنة بأصل الوثيقة، و يتعين بالتالي اعتبار المستأنف متخلي عن هذه الوثيقة (قرار عدد 504/2 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 12/09/2013 ملف تجاري عدد 179/3/2/2013)، و من تم يكون هذا السبب غير مرتكز على أساس قانوني سليم و يتعين رده.
و حيث إنه بخصوص السبب المتخذ من أن محكمة الدرجة الأولى لم تأخذ بعين الإعتبار أن الأمر يتعلق بتحويل مبلغ مالي من حساب لحساب آخر وليس بمبالغ تم اختلاسها أو ضياعها و أن الطاعن أدلى بكشف حساب المحول له، فإن التحويل و طبقا للفصل 519 من مدونة التجارة هو " عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المودع، بناء على أمره الكتابي بقدر مبلغ معين يقيد في حساب آخر"، و بما أن المستأنف اعتبر متخليا عن الوثيقة المطعون فيها بالزور الفرعي، و لم يثبت بمقبول موافقة المستأنف عليه على التحويل المذكور، و أن الثابت من بروتوكول الاتفاق المصادق على صحة توقيعه في 22/11/2017 أن البنك المستأنف أقر في البند السابع منه أن [رقم الحساب] المفتوح باسم المحول له [عبد اللطيف (ج.)] لم يسبق له أن قام بفتحه و لا علاقة له بالعمليات المدرجة به، فإن تمسك المستأنف بكشف الحساب المترتب عن هذا الحساب الوهمي يكون غير ذي أساس و يتعين رد هذا السبب.
و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن الحكم جاء غير مرتكز على أساس عندما قضى بعدم قبول إدخال الغير في الدعوى لأن الفصل 103 لا يضع أي شرط لقبول إدخال الغير بنصه على عبارة "أو لأي سبب آخر " ، فإنه يتعين لقبول مقال إدخال الغير في الدعوى أثناء سريانها أن يكون لهذا الغير مصلحة في النزاع من شأنها إعطاءه مركزا قانونيا في ذلك النزاع يبرر مساهمته فيه، و هو ما لم يثبته المستأنف في نازلة الحال، فضلا على أن الثابت من برتوكول الاتفاق المدلى بصورة منه و الذي لم ينازع فيه المستأنف بمقبول أن البنك أقر في البند السابع منه أن المدخل في الدعوى لم يقم بفتح [رقم الحساب] و لا علاقة له به، و بذلك تكون جميع العمليات البنكية الواردة على هذا الحساب لا يواجه بها المدخل في الدعوى، و يكون بذلك طلب المستأنف إجراء بحث للإستماع للمدخل في الدعوى غير مرتكز على أساس و يتعين رد هذا السبب.
و حيث إنه و تبعا لذلك و بما أن المستأنف لم يثبت بمقبول سبب سحب مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي من رصيد المستأنف عليه فإن الحكم المستأنف يكون قد صادف الصواب عندما قضى على البنك المستأنف بإرجاع هذا المبلغ و يتعين تبعا لذلك رد الإستئناف الأصلي.
في الإستئناف الفرعي:
حيث يعيب الطاعن الحكم انعدام التعليل وعدم الإرتكاز على أساس قانوني لأنه رفض طلب الفوائد القانونية والغرامة التهديدية والتعويض عن الأضرار الناتجة عن تفويت الفرص وإعادة استثمار الأموال خلال أزيد من سبع سنوات.
و حيث صح ما نعاه الطاعن بهذا الخصوص ذلك أنه و لئن كانت الفائدة القانونية تختلف عن التعويض من حيث الأساس القانوني إلا أنهما يتحدان في كون الغاية من إقرار كل منهما هي جبر الضرر الذي يصيب الدائن، و محكمة الدرجة الأولى عندما قضت للمستأنف فرعيا بتعويض عن الضرر قدره 150.000,00 درهم رفضت طلب الفوائد القانونية بعلة أنه لا يمكن جبر الضرر مرتين ، تكون قد جانبت الصواب، ذلك أن مبلغ التعويض المحكوم لا يكفي لجبر الضرر اللاحق بالمستأنف فرعيا و المتمثل في حرمانه من مبلغ 531.898,76 دولار أمريكي منذ تاريخ 18/02/2016 ، و يتعين تبعا لذلك تعديل الحكم المستأنف و ذلك بالحكم بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب.
و حيث إنه بخصوص الغرامة التهديدية فإنه و طبقا للفصل 448 من قانون المسطرة المدنية "إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل، أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل فإنه يحكم عليه بغرامة تهديدية" ، وبالتالي فإن الغرامة التهديدية تندرج ضمن إجراءات التنفيذ الجبري للأحكام من أجل إجبار المحكوم عليه على تنفيذ المقرر القضائي الصادر في مواجهته ليقوم بتنفيذ ما يقتضيه تدخله شخصيا من القيام بعمل ما دام العمل المطلوب منه يدخل في دائرة الإمكان، و ما دام أن الأمر يتعلق بأداء مبلغ مالي و لي القيام بعمل أو بالإمتناع عنه ، فإن طلب الغرامة التهديدية يكون غير مرتكز على أساس و يتعين رد هذا السبب.
و حيث إنه و ترتيبا على ما ذكر يتعين رد الإستئناف الأصلي مع إبقاء الصائر على رافعه و اعتبار الإستئناف الفرعي جزئيا و ذلك بتعديل الحكم المستأنف و الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تأييد في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة علنيا غيابيا بقيم في حق المدخل في الدعوى و حضوريا في حق الباقي:
في الشكل: بقبول الإستئنافين الأصلي و الفرعي.
في الموضوع: برد الإستئناف الأصلي مع إبقاء الصائر على رافعه، و اعتبار الإستئناف الفرعي جزئيا و ذلك بتعديل الحكم المستأنف و الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.