La résiliation d’une convention de crédit à durée déterminée par la banque est abusive si elle ne respecte pas le préavis contractuel et ne prouve ni la faute grave du client, ni sa cessation des paiements (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65706

Identification

Réf

65706

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5307

Date de décision

23/10/2025

N° de dossier

2024/8220/4890

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant débouté une entreprise de sa demande en indemnisation pour rupture abusive d'une convention d'ouverture de crédit, la cour d'appel de commerce examine les conditions de la résiliation unilatérale par l'établissement bancaire. Le tribunal de commerce avait retenu la faute grave du client et son état de cessation des paiements pour justifier la décision de la banque.

L'appelante contestait ces qualifications, soutenant que la résiliation était intervenue en violation des clauses contractuelles relatives au préavis d'un contrat à durée déterminée. La cour retient que la convention, étant à durée déterminée et renouvelable par tacite reconduction, avait été automatiquement prorogée faute pour la banque d'avoir respecté le préavis de non-renouvellement.

S'appuyant sur les conclusions de l'expertise judiciaire, elle écarte la qualification de faute grave, relevant que les dépassements de découvert étaient ponctuels et autorisés et que l'impayé sur les effets de commerce n'excédait pas le plafond de la ligne d'escompte. La cour juge également que l'état de cessation des paiements n'était pas caractérisé et relève que le refus de la banque d'émettre de nouvelles cautions résultait de sa propre tardiveté à enregistrer la mainlevée des garanties précédentes.

La résiliation est donc jugée abusive et, usant de son pouvoir souverain d'appréciation, la cour alloue une indemnisation réparant l'intégralité du préjudice incluant la perte de chance, l'atteinte à la réputation et l'arrêt de l'activité. Le jugement entrepris est infirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (م. ص.) بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 23/09/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 5404 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/05/2024 في الملف عدد 8919/8220/2023 القاضي برفض الطلب وتحميل رافعته المصاريف.

في الشكل:

حيث سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 26/12/2024.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعية شركة (م. ص.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 04/09/2023 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت مع المدعى عليها اتفاقية ائتمان بتاريخ 06/12/2021 من أجل مواكبتها في تطوير نشاطها الاقتصادي وتجاوز الصعوبات الظرفية والدولية الناتجة عن جائحة كوفيد وتداعياتها التي أثرت سلبا على المقاولات وخاصة تلك التي يعتمد نشاطها أساسا على الصفقات العمومية وأن المدعى عليها التزمت في اطار الاتفاقية على منحها خط السحب على المكشوف في حدود 500.000,00 درهم وخط خصم الأوراق التجارية بقيمة 1.000.000,00 درهم وخط التسبيق على الصفقات بقيمة 3.000.000,00 درهم وخط الكفالات البنكية الخاصة بالصفقات العمومية بقيمة 1.000.000,00 درهم وذلك مقابل ضمانات مهمة تجاوزت قيمتها 23.000.000,00 درهم وفاقت بذلك قيمة خطوط الائتمان بأكثر من أربع مرات وأنه خلال سريان العقد تقدمت المدعية ما بين 28/11/2022 و20/12/2022 بست طلبات للمدعى عليها قصد الحصول على كفالات مؤقتة لأجل المشاركة في المناقصات وطلب العروض بقيت بدون جواب بالرغم من الشكاية المرسلة في الموضوع المرسلة بتاريخ 20/12/2022 غير أنه بتاريخ 23/12/2022 تفاجأت المدعية برسالة مضمونة مع اشعار بالتوصل تعلمها المدعى عليها بقرارها رسميا بإيقاف وفسخ اتفاقية الائتمان المبرمة بينهما بعد 60 يوما من تاريخ ارسالها كما توصلت السيدة زينب (ع.) والسيد يزيد (ح.) باعتبارهما كفيلان ضامنان للشركة برسالة انذار من أجل أداء الدين المترتب بذمتها والبالغ قيمته 994.483,17 درهم والذي يمثل الرصيد المدين المسجل بحسابها البنكي وأنه عند اطلاع المدعية على كشوفاتها البنكية تبين لها أن مبلغ المديونية المفترضة التي تم تحويلها الى المنازعات بتاريخ 04/04/2023 هو 390.837,33 درهم كما أنه بعد ذلك عمدت المدعى عليها وبسوء نية الى اعلان المدعية لدى بنك المغرب كمقاولة مفلسة وتحديد مديونيتها في 1.067.324,33 درهم وذلك بتاريخ 02/01/2023 أي قبل حتى أن تحويل المديونية المفترضة الى المنازعات بتاريخ 04/04/2023 وبعد أقل من تبليغ رسالة الفسخ بتاريخ 23/12/2022 مبرزة أن حرمانها من الاستفادة من خطوط الائتمان وفسخ الاتفاقية بطريقة تعسفية ومخالفة لما تم الاتفاق والتعاقد بشأنه واحتجاز كل الضمانات وتحويل المديونية المفترضة للمدعية الى المنازعات في زمن قياسي واعلانها لدى بنك المغرب استنادا على معطيات خاطئة من صنع المدعى عليها مقاولة مفلسة مما تسبب لها في أضرار جسيمة وخسائر فادحة أثرت على وضعيتها الاقتصادية حالا ومستقبلا وهو ذلك في خرق للمادة 525 من مدونة التجارة بفرضها على المدعية أجل اشعار-شهر واحد- أقل بكثير من الحد الأدنى المنصوص عليه وأيضا عندما أقدمت على فسخ الاتفاقية دون احترام لأجل الاشعار القانوني وفي خرق للمادة 3 و21 من اتفاقية الائتمان وأيضا للمادة 6.

أما بخصوص الضرر فان المدعى عليها احتفظت بكمبيالتين لأكثر من ستة أشهر دون اعادتها للمدعية قصد استيفاء قيمتهما المحددة في 674.000,00 درهم، دون مبرر ثم الضرر الناتج عن تفويت فرصة أو الربح المرتقب لأن رقم المعاملات المرتقب كان يكمن في الصفقات التي تم حرمانها من المشاركة في المناقصات الخاصة بها من جراء عدم منحها الكفالات البنكية المؤقتة المرتبطة بها في خرف للمادة 525 من مدونة التجارة خاصة أنها لم تستعمل من خطوط الائتمان سوى خط السحب على المكشوف وخط خصم الأوراق التجارية في حين بلغت الضمانات التي أخذها البنك 23.500.000,00 درهم كما حدد تقرير الخبرة رقم المعاملات المرتقب في مبلغ 89.157.617,00 درهم وتبقى المدعى عليها مسؤولة عن سوء التمويل كما أن هناك ضرر لاحق بالسمعة التجارية كما فقدت المدعية ثقة عملائها وشركائها الاقتصاديون جراء إعلانها كمقاولة مفلسة كما فقدت قيمة حصصها الاجتماعية المكونة لرأسمالها المحدد في 20.000.000,00 درهم والتي تم تحديدها في تقرير الخبرة في مبلغ 4.000.000,00 درهم كما فقدت تصنيفها في ميدان البناء والأشغال العمومية، ملتمسة من الناحية الشكلية قبول المقال ومن الناحية الموضوعية القول بأن قرار فسخ اتفاقية الائتمان المبلغ لها بتاريخ 23/12/2022 هو فسخ تعسفي مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك والحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها تعويضا مؤقتا محدد في 10% من مجموع التعويضات التي حددتها الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد (ز.) أي 400.000,00 درهم الى حين اصدار أمركم بإجراء خبرة حسابية قضائية لتقييم مجموع الأضرار اللاحقة بها والمفصلة ضمن مقالها الافتتاحي مع حفظ حقها في تقديم ملتمساتها وطلباتها النهائية على ضوئها.

وبتاريخ 16/11/2023 صدر حكم تمهيدي والقاضي بإجراء خبرة خلص بموجبهاالخبير السيد عبد الرحيم (د.) في تقريره أن مسؤولية البنك ثابتة في حقه بإيقافه عقد التسهيلات المصرفية بدون مبرر مشروع وهو ما ألحق بالمدعية ضررا ماديا يستلزم لجبره 9.957.092,00 درهم وأن المديونية القائمة والمخلذة بذمة المدعية تبلغ 994.387,03 درهم.

وبناء على مستنتجات المدعية المدلى بها بجلسة 04/04/2024 والتي ذكرت فيها بخلاصة الخبير مبرزة أن طبيعة العقد الرابط بينها وبين المدعى عليها هو عقد مبرم لمدة سنة واحدة تحتسب من تاريخ امضائه من قبل الطرفين قابلة للتجديد ضمنيا كل سنة ما لم يتم اشعار أحد الطرفين للطرف الاخر بقرار عدم التجديد مع احترام أجل الاخطار لا يقل عن شهر قبل تاريخ انهاء العقد غير أن رسالة الفسخ الموجهة من طرف المدعى عليها أشارت في موضوعها الى عبارة فسخ عقد الاعتماد غير محدد المدة مستندة على الفقرة الثانية من المادة 525 من مدونة التجارة وهو ما يعد خرقا للبند 3 من العقد مما تكون معه المدعى عليها قد قامت بفسخ العقد الرابط دون احترام الأجل المحدد له في البند 3 ودون احترام أجل الاخطار المنصوص عليه في نفس البند ودون أن تكون المدعية قد ارتكبت خطأ جسيم في حقها أو عند استعمالها للاعتماد كما أنها لم تكن في حالة توقف عن الدفع كما أنه كان من اللازم على المدعى عليها أن تبرر قرار الفسخ الا أنها لم تشر له في رسالتها مؤكدة كل ما جاء به الخبير في تقريره, لتلتمس الحكم لفائدتها بتعويض قدره 9.957.092,00 درهم.

وبناء على مذكرة المدعى عليها التعقيبية المدلى بها بجلسة 18/04/2024 والتي عقبت فيها أن قرار الفسخ يبقى مبررا بدليل تسجيل المدعية خلال سنة 2022 تراجعا مهما في رقم المعاملات الذي انحدر من مبلغ 13.615.247,07 درهم المحقق سنة 2021 الى مبلغ 1.376.912,66 درهم وأن العمليات المدينة التي عرفها حساب الشركة المدعية تكونت فقط من سحوبات نقدية وتحويلات بنكية دون غيرها بمبلغ اجمالي قدره 3.142.639,43 درهم وأن المسيرة استأثرت بشكل شخصي ومباشر بحصة 85% من العمليات المدينة أعلاه أي ما يعادل 2.682.857,43 درهم بواسطة 39 تحويل بنكي وأن الحركة الدائنة للحساب الجاري تشكلت من 12 عملية منجزة ما بين 18/01/2022 و06/12/2022 بما قيمته 3.881.175,14 درهم يمثل منها منتوج عمليات خصم الأوراق التجارية ما قدره 2.732.702,00 درهم أي ما يمثل 70% والذي أرجع منها 58% بدون أداء بما قيمته 1.582.648,00 درهم وأن اخر عملية دائنة مسجلة بالحساب الجاري كانت بتاريخ 06/12/2022 بتحويل بنكي قدره 300.000,00 درهم صادر عن مسيرة المدعية وهو دليل على عدم توفر المدعية على أي نشاط مدر للدخل وأن مسيرتها هي التي ضخت المبلغ بدائنيتها حتى تتمكن من تسوية وضعيتها وأنه باستبعاد الكمبيالات موضوع الخصم والتي أرجعت بدون أداء فات الحركية الدائنة الحقيقية للمدعية تمثل فقط ما مجموعه 2.298.527,14 درهم خلال مدة تقارب السنة وأن أصول المدعية المحصورة بتاريخ 31/12/2022 البالغة 36.881.030,97 درهم تمثل فيها الأصول المتداولة 84% بما قدره 31.310.670,41 درهم وأن المدعية وبهدف حصولها على خصم الورقتين التجاريتين بما قيمته 500.000,00 درهم أدلت بفاتورتين بمبلغ اجمالي يمثل 1.402.295,20 درهم لم نسجل تقييده بدائنية الحساب الجاري بعد اصدارهما بتاريخ 17 و18 نونبر 2022 كما أن ديون الموردين بلغت خلال سنة 2022 ما قيمته 4.950.622,42 درهم التي عرفت هي الأخرى ارتفاعا بالمقارنة مع السنة التي سبقتها كما أن ديون المستخدمين والمؤسسات الاجتماعية تضاعفت خلال سنة 2022 بحيث بلغت على التوالي ما قيمته 435.200,08 درهم و430.982,69 درهم كما أن الحساب الجاري للشركاء المسجل ضمن الخصوم عرف تصفية مبلغ 2.349.625,43 درهم خلال سنة 2022 متراجعا بالتالي من مبلغ 3.947.613,71 درهم الى مبلغ 1.597.988,28 درهم مؤكدة على أن ما خلص اليه الخبير لا ينسجم والقوائم التركيبية للمدعية على اعتبار أن وضعيتها المالية المتأزمة خلال سنة 2022 التي اتسمت بالتراجع المهول لرقم المعاملات وعدم القدرة على تحصيل مدينيةالزبناء وعدم نجاح المقترضة في الحصول على صفقات وضعف الحركية الدائنة للحساب الجاري يشكل استغلال ما توفر من مداخيل عبر الاستعانة بالاعتمادات المصرفية الممنوحة لمصلحة الشريكة بشكل شخصي وعلى حساب الشركة أضرارا بقدرتها المالية ويهدد استمراريتها ويعتبر خطأ جسيما عند استعمال الاعتماد يمكن معه للمدعى عليها قفله بدون أجل مؤكدة أن المدعية كانت في حالة توقف عن دفع ديونها, ملتمسة الحكم باجراء خبرة بنكية جديدة تعهد الى خبير مختص وممارس ومشهود له بالنزاهة والكفاءة.

وبناء على مذكرة المدعية التعقيبية المدلى بها بجلسة 25/04/2024 والتي أكدت فيها ما سبق عرضه في مستنتجاتها بعد الخبرة وفي مقالها الافتتاحي وفي الخبرة المنجزة مضيفة أن المدعى عليها لم تلتزم بمواكبتها ومساعدتها على الخروج من الأزمة المالية التي عاشتها جراء تبعات جائحة كورونا كما أن المدعى عليها راسلتها لمرتين بتاريخ 07/11/2022 و15/12/2022 لمطالبتها بتجديد خطوط الائتمان وفي نفس الوقت قامت بفسخها بتاريخ 06/12/2022 مؤكدة أنها لم ترتكب أي خطأ وأن المدعى عليها لم تثبت ما تدعيه بخصوص وضعيتها المالية خاصة أنها تستعمل الخطوط بشكل عادي وأنه لا يوجد أحكام قضائية ضدها كما أن البنك يتوفر على ضمانات بمبلغ 23.500.000,00 تفوق خطوط الائتمان المحددة في مبلغ 5.500.000,00 درهم, ملتمسة الحكم وفق ما جاء في مستنتجاتها بعد الخبرة.

وبتاريخ 02/05/2024 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم فساد التعليل ومجانبته الصواب فيما قضى به، بدعوى أن المحكمة مصدرته زاغت عن الصواب عندما استبعدت رأي الخبير الذي خلص إلى مسؤولية البنك عن فسخ العقد دون مبرر سيما وأنها في حكمها التمهيدي الصادر بتاريخ 16/11/2023 قضت بإجراء خبرة تقنية عهد بإنجازها إلى الخبير عبد الرحيم (د.) للاطلاع على إتفاقية فتح الإعتماد والعقود الرابطة بين الطرفين والتي هي موضوع النزاع ومراجعة الخطوط والتسبيقات على المشاريع موضوع رسالة الفسخ المؤرخة في 06/12/2022 وكذا وثائق الملف والسجلات الحسابية وكافة الوثائق التي توجد بحوزة طرفي الدعوى كما أمرته ببيان ما إذا كانت أسباب قفل الإعتماد المفتوح لدى البنك ترجع الى عدم التزام الطرف المدعي بالتزاماته أم الى خطأ البنك مع تحديد ظروف وقفه وما إذا كانت شروط قفل الاعتماد متوفرة أم لا، وبذلك فإن المحكمة أمرت الخبير بتنويرها بخصوص ظروف فسخ عقد الإعتماد الرابط بين الطرفين وتحديد ما إذا كان الفسخ بسبب خطأ الطاعنة أم بسبب خطا للبنك. وبذلك كانت المحكمة في حاجة الى رأي الخبير قصد تحديد الطرف المسؤول عن فسخ العقد خطأ، وترتيب الآثار القانونية على ذلك واستجاب الخبير لأمر المحكمة حيث قام بتحديد الطرف المسؤول عن فسخ العقد وبتحديد ظروف الفسخ وخلص بعد دراسة تقنية للوثائق بأن البنك كان مسؤولا عن الفسخ دون إرتكاب الطاعنة لأي خطا جسيم ومن أجل الوصول إلى مستنتجاته قام بتحليل لجميع العمليات التي سجلت في حساب الطاعنة وتطرق الى وضعيتها شهرا بشهر خلال سريان عقد الإئتمان.

وان الخبير خلص إلى أنه بعد تتبعه جميع الحركات المسجلة في الحساب الجاري للطاعنة خلال فترة سريان الإتفاق وكذا لحركات السحب على المكشوف خلص الى أنه " وكما تتضح فإن الحساب الجاري للمدعية كان يعرف حركة عادية ولم ألاحظ أى عمليات خارجة عن نطاق ما هو مخالف لدورية بنك المغرب رقم 19/G/2002 المتعلقة بتصنيف الديون المتعثرة وتغطيتها بمؤن وخاصة من حيث حمود الحساب... حيث سجلت آخر عملية دائنية بتاريخ 06/12/2022 وتم تحويل رصيده لحساب المنازعات بتاريخ 04/04/2023 والمدعى عليها تتوفر على البيانات المالية للمدعية. ليس هناك ما يفيد عدم احترام المدعية لإلتزاماتها بخصوص التواصل مع المدعى عليه، وحركة الحساب تبقى عادية كما تم توضيحها أعلاه والمدعى عليه استفاد من فوائد مدينة عن فترة التعامل بمبلغ 45.57725 درهم، عمولات عن الكفالات بمبلغ 19.912,29 درهم، فوائد عن عمليات الخصم بمبلغ 47.627,96 درهم ومصاريف بنكية بمبلغ 8459,30 درهم حيث أن فترة التعامل لم تتعد سنة وبالتالي لا يمكن الحديث عن انخفاض في الحركة أو انخفاض في الربحية وليس هناك ما يفيد تدهور الوضع المالي للمدعية خلال فترة التعامل. "

كما خلص الخبير الى انعدام وضعية توقف الطاعنة عن الدفع وعدم وجود ما يفيد ارتكابها لخطا جسيم تجاه البنك في استعمالها للتسهيلات المصرفية ووضح أن آخر عملية عرفها حساب الطاعنة تمثلت في حوالة بمبلغ 300.000,00 درهم بتاريخ 06/12/2022 تم على إثرها خفض استعمالات الحساب الجاري من 652.792,00 درهم إلى 352.791,52 درهم.

وجوابا على سؤال المحكمة حول بيان ما إذا كانت أسباب قفل الإعتماد المفتوح لدى البنك ترجع الى عدم وفاء الطاعنة بالتزاماتها أم الى خطا للبنك مع تحديد ظروف قفل الإعتماد وما إذا كانت شروط القفل متوفرة وقته أم لا، وبعد أن قام الخبير بدراسة بنود عقد الإئتمان كما أمرت به المحكمة، وبعد دراسة الوثائق وجمع العمليات المسجلة خلال سريان عقد الإئتمان خلص الى أنه "يتضح أن المدعية التزمت بالتزاماتها التعاقدية "

وفي نفس الوقت وبعد أن قارن وضعية حساب الطاعنة مع الأسباب المنصوص عليها في العقد من أجل فسخه من قبل البنك، خلص إلى أنه " لم تتضح لي أن الحالات المذكورة تنطبق على المدعية " وتعني بالحالات المذكورة تلك الحالات التي حددتها بنود العقد من أجل فسخه من قبل البنك، وأخيرا واعتبارا لكل ذلك خلص الخبير الى ثبوت مسؤولية البنك عن الفسخ التعسفي لعقد الائتمان الذي يربطه بالطاعنة وبذلك فإن الخبير، عندما خلص إلى أن البنك كان مسؤولا عن فسخ العقد دون مبرر ودون أن تكون الطاعنة قد ارتكبت خطأ جسيما، فإنه لم يبد رأيا قانونيا بل أعطى استنتاجا تقنيا توصل إليه بعد دراسة تقنية لوثائق الملف ولبنود العقد الذي يربط الطرفين كما أمرته في حكمها التمهيدي، وبالتالي فان الخبير لم يدل بأي راي قانوني بل أجاب على أمر المحكمة المضمن بحكمها التمهيدي وخلص إلى انعدام شروط فسخ العقد بصفة أحادية من طرف البنك. ومن جهة أخرى، فإن محكمة الدرجة الأولى، وخلافا لخلاصة الخبير، اعتبرت خطأ أن الطاعنة إرتكبت أخطاء جسيمة دون أن تأخذ بعين الإعتبار بنود العقد ودون أن تعير أي اعتبار لموقف القضاء والفقه بخصوص ما اعتبرته أخطاء جسيمة رتبت عليها أحقية البنك في فسخ العقد. وأن ما اعتبرته المحكمة من أخطاء ارتكبتها الطاعنة يدخل في إطار المعاملات العادية التي نص عليها عقد الإئتمان في بنوده ولا يمكن اعتبارها أخطاء جسيمة يترتب عليها فسخ العقد، ذلك انه بعد أن استبعدت محكمة الدرجة الأولى خلاصة الخبير التي وضحت بعد دراسة مدققة عدم إرتكاب الطاعنة لأي خطأ، عللت المحكمة قرارها بكونها ارتكبت الأخطاء التالية :

- تجاوز السقف المتفق عليه والمحدد في إتفاقية فتح الإعتماد سواء بالنسبة للتسهيلات أو بالنسبة للكمبيالات المقدمة للخصم أو الكفالات الإدارية.

- ثبوت رصيد مدين للمدعية تجاه المدعى عليها وكذلك كمبيالتين ظلتا بدون أداء بالرغم من إحالة الحساب على قسم المنازعات وغياب ما يفيد براءة ذمتها بهذا الخصوص واعتبرت المحكمة تبعا لذلك أن الطاعنة توجد في حالة توقف عن الدفع بين لم تثبت عكسه في نازلة الحال وحدده الخبير بشكل صريح، وأن ما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى ارتكز على تعليل فاسد وغير مبني على معطيات واقعية وتفنده الخبرة المنجزة وكذلك بنود العقد علما أن الخبير أكد في تقريره على أنه تمت دراسة كشف الحساب من فاتح دجنبر 2021 الى غاية تحويل الرصيد القائم لحساب المنازعات في 04/04/2023وخلصت الدراسة الى كون الإستعمال الفعلي للحد المقرر في العقد والمحدد في 500.000,00 درهم لم يبدأ إلا خلال شهر أبريل 2022 وأن إستعماله كان يتم في إطار الحد المقرر ولم يعرف تجاوزا إلا خلال أشهر شتنبر 2022 بنسبة 1,24 % (6197,57 درهم) أكتوبر 2022 بنسبة 3,71 % (185845,15 درهم) ونونبر 2022 بنسبة 30,56 % (152.791,52 درهم) وأكد الخبير أن الطاعنة قامت بتسديد ذلك التجاوز خلال شهر دجنبر أداء قيمة الفوائد المدينة

كما أن الخبير أكد من خلال خبرته أن تلك التجاوزات كانت بموافقة من البنك بل أكثر من ذلك فإن الأخير كان يقوم بتفعيل التجاوز دون طلب من الطاعنة وفي اطار مقتضيات العقد الذي ينص على إمكانية تجاوز السقف المحدد في العقد وعلى شروط هذا التجاوز في بنده 4.3 والذي ينص على أن الطرفين اتفقا على إمكانية تجاوز سقف الإئتمان شريطة أن يقوم المستفيد بأداء المبلغ المتجاوز للسقف وأداء الفوائد المترتبة عنه وهو ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من البند، مما يعني أن كل تجاوز استثنائي للسقف قام البنك بتطبيق فوائد عليه هو تجاوز مرخص من البنك وبالتالي لا يمكن اعتباره خطأ جسما. وأن التجاوزات الثلاثة قامت الطاعنة بسدادهم خلال الشهر الموالي لكل تجاوز وبالتالي قامت بتسديد جميع التجاوزات خلال شهر دجنبر 2022 وفقا لما نص عليه البند 4.3 من العقد. كما أنها سددت للبنك الفوائد المدينة المتعلقة بهذه التجاوزات وتوصل بها البنك دون إصدار أي تحفظ أو إنذار، وبذلك تكون التجاوزات التي اعتمدتها المحكمة في تعليلها مرخصة من قبل البنك ولا تمثل خطأ جسيما يمكن اعتماده وفقا للمادة 525 من مدونة التجارة التي تعطي إمكانية فسخ العقد من طرف البنك بصفة أحادية خاصة وأن البنك لم يوجه أي إنذار للطاعنة من أجل حثها على تسوية وضعيتها بأداء التجاوزات وبأي رسالة بخصوص هذه التجاوزات لكون التجاوزات الثلاثة كانت تدخل في الإطار المرخص به من خلال البند 4.3 من العقد ولكونها كانت تقوم بسداد كل تجاوز في الشهر الموالي له مع أداء الفوائد المدينة طبقا لمقتضيات العقد مما يجعل من تعليل المحكمة تعليلا فاسدا ويجعل قراراها مجانبا للصواب.

كذلك خلص الخبير في تقريره أن عمليات الخصم كانت تتم في إطار السقف المحدد في مبلغ 1.000.000.00 درهم لم يعرف أي تجاوز إلا خلال يوليوز 2022 بنسبة 16,9% وغشت 2022 بنسبة 1.6 . كما أظهر الخبير من أصل مجموع الكمبيالات المخصومة بمبلغ 2.732.702,00 درهم رجعت كمبيالات بمبلغ 1.582.648,00 درهم بدون سداد وتم تسديد غالبيتها بمبلغ 979.080,00 درهم بقيدها على الحساب الجاري بعد تغذيته من قبل الطاعنة وكمبيالتين بمبلغ 603,550,00 درهم ظلتا غير مسددتين وتم تحويل مبلغهما لحساب المنازعات بتاريخ 04/04/2023، فوقد أشار الخبير إلى أن الطاعنة حاولت أداء مبلغ الكمبيالتين غير المسددتين وقدمت له ما يفيد أنها تقدمت للمستأنف عليها بطلب خصم كمباليتين بقيمة إجمالية قدرها 500.000,00 درهم موقع عليه بالاستلام من قبل البنك بتاريخ 16/11/2022 خلال سريان عقد الإئتمان وكانت هاتان الكمبيالتان كالتالي :

- كمبيالة مسحوبة على (ج. ت. ب.) تاریخ استحقاقها 08/02/2023 بمبلغ 250.000,00 درهم.

- كمبيالة مسحوبة على (س. ب.) تاریخ استحقاقها 10/02/2023 بمبلغ 250.000,00 درهم إلا أن البنك رفض خصمهما دون أي مبرر، ولو عمل البنك على خصم الكمبيالتين في حينه وإستعمل ناتجهما لسداد الكمبيالتين الراجعتين بقيمة 603.550,00 درهم من ناتج الخصم لما بقيت الكمبيالتين بدون سداد وبذلك فإن عدم سداد الكمبيالتين راجع لتعسف البنك ولنيته المسبقة في فسخ العقد وفي التملص من التزاماته تجاه الطاعنة، علما أن طلب خصم الكمبيالتين بمبلغ 500.000,00 درهم كان في حدود السقف المتفق عليه ومع ذلك رفضت البنك خصمهما كما أن البنك، وبغية منها في إلحاق الضرر بها احتفظت بالكمبيالتين غير المسددتين بقيمة 603.550,00 درهم لمدة فاقت السنة، بل أكثر من ذلك، فإن البنك لازال يحتفظ بهما ولم يرجعهما لها قصد القيام بإجراءات إستخلاصمبالغهما مما يؤكد نيته في إلحاق الضرر بها

كما أن مبلغ الكمبيالتين كان في حدود السقف المحدد في مبلغ 1.000.000,00 درهم قبل أن يقوم البنك بفسخ عقد الإئتمان وأن البنك لم يبد أي تحفظ بخصوص الكمبيالتين خاصة وأنها سلمته كمبيالتين جديدتين للخصم في حدود 500.000,00 درهم كان بإمكانهما أن تستعملا لموازنة التجاوز.

كما أنه لم يراسل الطاعنة من أجل الكمبيالتين ولم يندرها بالأداء لكون التجاوز كان مرخص من قبل البنك نفسه بمقتضى البند 4.3 من العقد ولكونه استخلص فوائد مدينة مقابلها الكمبيالات وبذلك فإن تعليل محكمة الدرجة الأولى جاء كذلك فاسدا بخصوص.

أما بخصوص القول يكون الطاعنة كانت في حالة توقف عن الدفع بسبب عدم سداد الكمبيالتين ويتسبب الرصيد المدين المحدد في مبلغ 390.837,30 درهم فإن محكمة الدرجة الأولى انتهت خطأ الى هذه الخلاصة من أجل تبرير قرار الفسخ التعسفي للعقد عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 525 من مدونة التجارة التي تتيح للبنك فسخ عقد الإئتمان محدد المدة في حالة توقف المستفيد عن الدفع.

وأن محكمة الدرجة الأولى أعطت لمصطلح التوقف عن الدفع مفهوما خطأ بل أكثر من ذلك استبعدت خلاصات الخبير التقنية التي تؤكد أن الوضع المالي للعارضة خلال سريان العقد وأثناء فسخه كان وضعا سليما ولم تكن الشركة في حالة توقف عن الدفع وذلك

وأن الخبير ومن خلال تدقيقه في كشوفات حسابها وفي العمليات المسجلة في تلك الكشوفات وضح للمحكمة عدم وجود ما يفيد تدهور الوضع المالي للعارضة. كما أكد الخبير أن الطاعنة لم تكن في حالة توقف عن الدفع إذ أنه بتاريخ 06/12/2022سجل الحساب الجاري لها آخر حركة دائنة بمبلغ 300.000,00 درهم وعوض أن تأخذ المحكمة برأي الخبير وبخلاصته التقنية الناتجة عن مقارنة لخصوم الطاعنة وأصولها للقول بعدم تواجد وضعية التوقف عن الدفع اعتبرت خطأ أن الطاعنة كانت في حالة توقف عن الدفع دون الرجوع الى التحليل التقني المتوفر لها من خلال تقرير الخبير.

وبخصوص قرار محكمة النقض الذي استندت عليه محكمة الدرجة الأولى محاولة منها لتعليل حكمها بكون الطاعنة كانت في حالة توقف عن الدفع، فإنه لا ينطبق على نازلة الحال على اعتبار ان الطاعنة لم تراكم اقساطا غير مؤداة بل إنها كانت تعمل على تسديد مبلغ التجاوز مباشرة في الشهر الموالي وكانت تؤدي عليه الفوائد المدينة للبنك وأنها لم تتوصل بأي مطالبة بسداد الأقساط أو الديون ولم تمتنع عن الأداء بل إن جميع الأقساط والتجاوزات تم سدادها، وأن التجاوز كان مرخصا من قبل البنك بل أن الأخير كان يقوم به من تلقاء نفسه ودون طلب من الطاعنة وذلك في إطار الترخيص المتفق عليه في البند 4.3 مقابل أداء فوائد مدينة.

وبخصوص عدم احترام المستأنف عليها لبنود العقد، فان المستأنف عليها إرتبطت بالطاعنة بمقتضى عقد محدد المدة، يتضمن شروطا والتزامات تقع على عاتق الطرفين وأن البند 4.3 من العقد المسمى Dépassement نص على إمكانية تسجيل تجاوزات للسقف المحدد تكون مرخصة من البنك مقابل فوائد مدينة وشريطة أن يقوم المستفيد بأداء تلك التجاوزات.

كما أن البند 5.3 المسمى Modifications des Condition de credit نص على أن للبنك الحق في تغيير الترخيصات أو الشروط المالية في الحالات التي إعتمدتها المحكمة في تعليلها واشترط البند 5.3 في هذه الحالة أن يقوم البنك بإخبار المستفيد بتلك التغييرات من أجل المصادقة عليها. وفي حال عدم الجواب داخل أجل 15 يوما يحق للبنك إلغاء الترخيصات وفقا للقانون الجاري به العمل المسمى GARANTIES ET CONDITIONS SPECIALES ونص البند 6.2 COMLEMENTAIRES على أنه يحق للبنك المطالبة بضمانات إضافية في حالة تجاوز للسقف المحدد في العقد ويحق لها فسخ الإعتماد في حالة رفض المستفيد تقديم تلك الضمانات خلال 15 يوما الموالية لتوصله بطلب من البنك بخصوص ذلك في حين نص البند 11.2 المسمى Résiliation par la banque على الأخطاء التي تجعل البنك محقا في فسخ العقد بصفة أحادية بعد 60 يوما من توصل المستفيد بإنذار من أجل تسوية وضعيته.

وأن المستأنف عليها قامت بفسخ عقد الإئتمان الذي يربطها بالطاعنة دون احترام للمقتضيات المذكورة ذلك أن البنك لم يدل للمحكمة أو للخبير بأي إنذار يكون قد وجهه للطاعنة بخصوص التجاوزات المزعومة بخصوص الكمبيالات ولم يطالب الطاعنة بأداء أقساط غير مؤداة، بل كانت العلاقة بين الطرفين عادية ولا يشوبها أي نزاع قبل توصل الأخيرة برسالة الفسخ وأن إنعدام أي إنذار صادر عن البنك وموجه لها، وفي غياب أي رسالة صادرة عن البنك يطالب من خلاله الطاعنة بأداء ديون مترتبة في ذمتها يتضح أن البنك كان راض عن تعاملاته معها لكونه كان يستفيد من تلك التعاملات ولكونها كانت توفي بالتزاماتها التعاقدية خلافا لما انتهى إليه حكم محكمة الدرجة الأولى.

وبخصوص دعوة البنك الموجهة للطاعنة قصد تحديد العقد الذي تربطه بها، فقد توصلت الطاعنة بتاريخ 07/11/2022 برسالة إليكترونية من البنك قصد حتها على تجديد عقد الإئتمان الذي يربطهما ومن أجل الإدلاء بالوثائق اللازمة لذلك.

وبتاريخ 05/12/2022 توصلت الطاعنة برسالة أخرى صادرة عن البنك موضوعها تذكير برغبة الأخير في تجديد عقد الإئتمان الذي يربطه بها.

وأن هاتين الرسالتين تدلان على أن المستأنف عليه كان يرغب في تجديد العقد الذي يربطه بها لكونها كانت زبونا مثاليا يسدد ديونه ويقوم بأداء ما بذمته من فوائد مدينة. ويبقى السؤال المطروح : كيف يمكن لبنك أن يطلب من زبونه العمل على تحديد عقد الإئتمان في الحين الذي يكون قد لاحظ عليه مجموعة من الأخطاء الجسيمة.

وخلافا لما انتهت اليه محكمة الدرجة الأولى، فإن الطاعنة لم ترتكب أي خطا جسيم تجاه البنك ولم تكن في حالة توقف عن الدفع وإلا لما تمت دعوتها لتجديد العقد الذي يربطها بالبنك وهو ما أكده تقرير الخبرة. بل إن قرار فسخ العقد من قبل البنك كان تعسفيا وغير مبرر والمحكمة لما اعتبرت خطأ، أن الطاعنة ارتكبت أخطاء جسيمة وكانت متوقفة عن الدفع، تكون قد زاغت عن الصواب.

أيضا وجهت رسالة الفسخ للطاعنة بتاريخ 06/12/2022 وتوصلت الأخيرة بالرسالة بتاريخ 26/12/2022 وبقراءة تلك الرسالة يتضح أنها تشير في موضوعها إلى الإشعار بفسخ عقد الإعتماد غير محدد المدة جسیمInterruption de crédit à durée indéterminée وبذلك فإن البنك اعتبر أن العقد الذي يربطه بالطاعنة عقدا غير محدد المدة فيحين أنه عقد محدد في سنة قابلة للتجديد وأن ذلك يعتبر تحايلا على القانون من قبل المستأنف عليها لكونها كانت على علم بأن العقد الذي يربطها بالطاعنة كان محدد المدة ولا يمكن فسخه إلا بسبب ارتكاب الطرف الثاني لخطا كما كانت المستأنف عليها على علم بإنعدام شروط فسخ العقد الذي يربطها بالطاعنة لذلك إرتأت أن تعتبره عقدا غير محدد المدة لتتاح لها إمكانية فسخه بصفة أحادية شريطة إشعار كتابي وبعد إنصرام أجل 60 يوما بعد إرسال الإشعار، وهو ما يؤكده مضمون رسالة الفسخ الذي يؤكد أن العقد غير محدد المدة بما أن البنك أسس قراره على مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 525 من مدونة التجارة.

وبخصوص السبب الحقيقي لفسخ العقد خلافا لما إنتهت اليه محكمة الدرجة الأولى، فإن فسخ عقد الإئتمان كان مبادرة شخصية من مدير الوكالة البنكية الذي أخذ القرار كردة فعل على الشكاية التي توجهت بها الطاعنة لإدارة البنك بتاريخ 22/12/2022بعد أن رفض مدير الوكالة الإجابة على 6 طلبات كفالة إدارية من أجل المشاركة في صفقات عمومية. ذلك أن الطاعنة تقدمت فعلا للوكالة ما بين تاريخ 28/11/2022 و21/12/2022 بستة طلبات قصد الحصول على كفالات لأجل المشاركة في صفقات عمومية وبقيت الطلبات بدون رد مما دفع بالطاعنة إلى تقديم شكاية بتاريخ 22/12/2022 الى مدير وكالة الرباط سويسي قصد حثه على الاستجابة لتلك الطلبات معتبرة أن تصرف البنك برفض تقديم الكفالات في وقت لازال فيه العقد ساري المفعول ولم يمض على دخوله حيز التنفيذ سوى 9 أشهر ودون سابق إعلام أو إنذار خرقا سافرا لمقتضيات الإتفاقية، وأن قرار الفسخ جاء كردة فعل على الشكاية لكون المستأنف عليها لم تكتف بإيقاف الإعتماد بل قامت بالتصريح بالطاعنة لدى بنك المغرب كشركة مفلسة دون موجب قانوني أو واقعي، علما أن مدير الوكالة البنكية بادر إلى التصريح بالطاعنة كشركة مفلسة لدى بنك المغرب بتاريخ 02/01/2023 قبل إحالة مبلغ المديونية المزعومة على المنازعات بتاريخ 04/04/2023 وأسبوعا بعد توصل الشركة بقرار فسخ العقد بتاريخ 26/12/2022 وهو ما يثبت سوء نية المسؤول البنكي وأن محكمة الدرجة الأولى لم تنتبه الى هذا المعطى رغم توفرها على الوثائق التي تثبت ذلك.

وبخصوص مبلغ 390.837,03 درهم الذي اعتبرته المحكمة كمديونية، فان محكمة الدرجة الأولى إعتبرت أن الطاعنة متوقفة عن الدفع بسبب مبلغ المديونة الذي حدده الخبير في مبلغ 390.837,03 درهم وأن هذا المبلغ متعلق بشهر نونبر 2022 ويدخل في إطار السقف المسموح به والمحدد في 500.000,00 درهم كما أن مبلغ الضمانات التي وضعتها الطاعنة بين يدي البنك يفوق بكثير ذلك المبلغ.

وأن البنك لم يوجه للطاعنة أي إنذار أو طلب لأداء ذلك المبلغ لكونه على علم بأنه يدخل في إطار إتفاقيةالإعتماد ولو لم تقم المستأنف عليها بفسخ العقد لعملت الطاعنة على أدائه، ملتمسة إلغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به وبعد التصدي إعتبار البنك مسؤولا عن فسخ العقد والحكم تبعا لذلك بأدائه للتعويض المشار إليه في تقرير الخبرة والمحدد في مبلغ 9.957.092,00 درهما مع تحميل المستأنف عليها.

وحيث أدلت المستأنف عليها بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية جاء فيها أن مناط الطعن الحالي بالاستئناف هو تمسك الطاعنة بطرح مفاده أن المحكمة أوكلت سلطة النظر والفصل في المسألة القانونية المتعلقة بالمسؤولية للخبير المعين ابتدائيا وأنه بالتالي يحظر على محكمة البداية تجاوز ما ضمنه الخبير في تقريره باعتباره أمرا واقعا يغل يد المحكمة في النظر في القضية والبث في الملف طبقا للقانون، في حين أنه بالاطلاع على اتفاقية فتح الاعتماد والعقود الرابطة بين الطاعنة والعارضة والتي هي موضوع النزاع وكذا مراجعة الخطوط والتسبيقات على المشاريع موضوع رسالة الفسخ المؤرخة في 06/12/2022 وكذا وثائق الملف والسجلات الحسابية وكافة الوثائق التي بحوزة طرفي الدعوى، فان الخبير بعد اطلاعه على العقد المبرم بين الطرفين اكتفى بدراسة الحسابات برؤية شهرية للعمليات التي عرفتها مما لا يمكن معه الوقوف على مستوى الاستعمالات التي شهدتها الاعتمادات الممنوحة باعتبار أن رصيدها تجاوز ما حدده الخبير في تقريره، وهذه المنهجية التي اتبعها الخبير في تقريره أعطت صورة خاطئة عن مستوى استعمال الاعتمادات لاسيما فيما يتعلق بالكفالات المؤقتة التي تمثل صلب النزاع بين الطرفين، اذ ان الخبير في جدوله بالصفحة رقم 24 أشار الى ان التجاوز اقتصر فقط على شهر غشت 2022 بمبلغ 121.348,12 درهم بينما في واقع الأمر بمراجعة الحساب حسب حركية يومية، يتضح بان الاستعمالات عرفت خلال عدة فترات تجاوزا للسقف المسموح به والذي بلغ أعلى مستوى له بتاريخ 07/09/2022 بقيمة 374.348,12 درهم.

وفي هذا الإطار يوضح الخبير بان الطاعنة كانت تعمل جاهدة على المشاركة في عدة صفقات عمومية ومناقصات لأجل الحصول على احداها، وانها كانت لا تتأخر في تقديم شواهد رفع اليد عن الكفالات الصادرة وليخلص بان ادارتها لهذا السقف كانت جيدة، لنتساءل عن مدى إلمام الخبير بالمعطيات المحيطة بالصفقات التي شاركت فيها الطاعنة وأسباب عدم توفقها في الحصول على اية واحدة و كيف له ان يخلص بانها كانت لا تتأخر في تقديم شواهد رفع اليد من دون أن يدلي للمحكمة بأية دراسة لها تبين عدد الأيام التي تفرق بين اصدار الكفالة وارجاعها والتي بلغت في بعض الأحيان 362 يوم، ويستنتج بان الخبير في اطار مساعدته للمحكمة فقد احد أهم المبادئ الواجب توفرها فيه ألا وهي الحياد حيث اتضح بشكل جلي انه اصطف الى جانب الطاعنة وأصبح يدافع عنها ويطلب منها الحجج التي تزكي أقواله ودون عرضها على المدعى عليها حتى تبدي رايها وتدافع عن نفسها كضمان لعنصر التواجهية في الخبرة.

وبخصوص بيان ما اذا كانت العارضة قد احترمت بنود خطوط الاعتماد الرابطة بين الطرفين أعلاه، وبيان وضعية الحساب الدائنة والمدينة المسجلة به عمليات الاعتماد موضوع النزاع، وذلك إلى تاريخ وقف الاعتماد من طرف البنك، فإن تقرير الخبير لم يتضمن أي إجابة له عن هذا السؤال حيث انه سبق لها ان صرحت للخبير بانه باطلاعه على الحساب الجاري وعلى حساب جاري خصم الأوراق التجارية عدد 0297798 وحساب القيم المخصومة المرجعة دون أداء عدد 0298925 وحساب الكفالات الإدارية عدد 0297721 يتبين له ان العارضة مكنت الطاعنة من خطوط الاعتمادات المتفق عليها حسب طلباتها ودونما أي تعرض او عائق إذ أنه ما ثبت رفض البنك تمكين شركة (م. ص.) من سحب نقدي او تحويل او خصم ورقة تجارية مقبولة حسب الشروط المسطرة بالبند 21 من الاتفاقية.

وان العارضة تفاجأت بما جاء في تقرير الخبرة بان الطاعنة قدمت لها طلب خصم كمبيالتين بقيمة اجمالية تمثل 500,000,00 درهم موقع عليها بالاستلام من طرف العارضة بتاريخ 16/11/2022وبانها رفضت خصمها ومن دون ان يقوم الخبير القضائي بسؤال العارضة عن هذه العملية ليستخلص بان البنك لو عمل على خصمها في حينها واستعمل ناتجها لسداد قيمة الكمبيالتين المخصومتين الراجعتين بقيمة 603,550 درهم فقد كان سيتم تسديد ولو كمبيالة واحدة راجعة بدون أداء، والحال أنه بالرجوع إلى الحسابات الممسوكة بدفاتر العارضة، فانه بتاريخ 11/11/2022 استفادت الطاعنة من عملية خصم للأوراق التجارية بقيمة 283.550,00 درهم والتي قام على إثرها البنك بالقيد العكسي لورقة تجارية بقيمة 280.000,00 درهم وانه باعتبار انه بتاريخ طلب الخصم المزعوم بلغ الرصيد المدين لحساب الخصم وحساب الكمبيالات غير المؤداة ما مجموعه 603.550,00 ،درهم فانه بإضافة مبلغ 500.000,00 درهم سيتجاوز السقف المسموح به.

كما انه تجدر الإشارة الى ان البنك يبقى من حقه قبول او رفض الأوراق التجارية المقدمة له على سبيل الخصم وذلك بعد دراسته للوضعية المالية للمسحوب عليه كما جاء في راي الخبير الوارد في الصفحة 31 من تقريره وبالرجوع الى الكمبيالتين اللتان تقدمت بهما الطاعنة بتاريخ 16/11/2022 تبين لها بانهما مسحوبتين على شركة (س. ب.) و شركة (ج. ت. ب.) اللتان لهما مقر اجتماعي موطن في عنوان واحد ومسيرتين من نفس الشخص ولا تتوفران على حسابات ختامية مصرح بهما اذ ان كل واحدة منهما قامت بوضعها فقط للحسابات الختامية المتعلقة بالسنة الأولى من نشاطها.

كذلك بالرجوع الى الفواتير التي ادلت بها الطاعنة كإثبات للمعاملة التجارية التي تربطها مع الشركتين المسحوب عليهما اتضح بان الكمبيالتين المقدمتين للخصم يمثلان تسبيقا عن الخدمات المفوترة ويغيب عنها معطيات مهمة كالتعريف الضريبي الموحد مما جعل العارضة ترفض خصمهما، وما يزكي غياب المصداقية في هاتين المعاملتين التجاريتين هو ان الطاعنة على رفض حسن نيتها كان من المفروض فيها انه بعد رفض العارضة قبول الورقتين التجاريتين كان من الاحرى بها تقديمهما للاستخلاص بشكل عادي في شهر فبراير 2023 وهو ما لم نقف عليه بدائنية الحساب الجاري.

أيضا تبين للعارضة برجوعها للفاتورة رقم 2022/100 على ان الطاعنة توصلت من شركة (ج. ت. ب.) بأداء أول كتسبيق بقيمة 250.000,00 درهم بواسطة كمبيالة مستحقة بتاريخ 08/02/2023 على ان الأداء الثاني سيتم بواسطة تحويل بنكي بتاريخ 30/12/2022 بمبلغ 279.915,20 درهم و هو مالا يصوغ منطقا حيث كيف يعقل ان توافق شركة بالحصول على تسبيق اذا لم تكن ستقوم باستخلاصه فورا، ليتضح بان الغاية من العملية هو حصول العارضة على تمويل بنكي عبر خصم ورقة تجارية.

وان ما عابته الطاعنة على العارضة هو انها تقدمت للبنك ما بين 28/11/2022 و20/12/2022 بستة طلبات قصد الحصول على كفالات مؤقتة لأجل المشاركة في المناقصات وطلب العروض والتي بقيت بدون جواب مما دفع بها بتاريخ 22/12/2022 لتوجيه شكاية الى قصد حثه على الاستجابة لطلباتها المقدمة منذ نونبر 2022 ومعتبرة مدير وكالة الرباط سويسي بذلك تصرف البنك بوقفه الائتمان الخاص بالكفالات البنكية فى وقت لا تزال فيه اتفاقية الائتمان سارية المفعول ولم يمض على دخولها حيز التنفيذ سوى تسعة اشهر ودون سابق اعلام أو إنذار خرقا سافرا لمقتضيات هذه الاتفاقية وخاصة المادتين 3 و 21 منها، وانه للوقوف على حقيقة ما ادعته شركة (م. ص.) وجب على الخبير وقبل كل شيء تحديد مستوى استعمال الاعتمادات البنكية من طرف الطاعنة بتاريخ تقديم كل طلب ومقارنته مع السقف المسموح به.

وبتاريخ تقديم الطلب الأول للحصول على الكفالة المؤقتة بمبلغ 200.000,00 درهم في 28/11/2022 وبغض النظر عن جاري خصم الأوراق التجارية، فان الرصيد المدين للحساب الجاري يمثل مبلغ 651.345,02 درهم متجاوزا سقف المكشوف بمبلغ 151.345,02 درهم وبان حساب الكمبيالات المخصومة غير المؤداة يضم تقييدا بقيمة 320,000,00 درهم عن قيمة مستحقة السداد منذ 15/09/2022 مما يرفع المبلغ المتعدي لسقف المكشوف والمستوجب للتسوية إلى 471.345,02 درهم أضف لهذا ان رصيد حساب الكفالات الإدارية يمثل مبلغ 763.548,12 درهم ليكون بالتالي مجموع التزامات الطاعنة بالصرف وبالتوقيع يمثل مبلغ 1.734.893,14 درهم أي بتجاوز بقيمة 234.893,14 درهم للسقف المحدد للمكشوف وللكمبيالات الإدارية، مما دفع بالعارضة رفض اصدار الكفالة المطلوبة.

اما بالنسبة للطلب الثاني الذي تقدمت به الطاعنة بتاريخ 30/11/2022 من اجل الحصول على كفالة مؤقتة بقيمة 200.000,00 درهم، فبما انه جاء يومين فقط بعد الطلب الأول وهي المدة التي لم تعرف اية حركية مهمة بالحسابات ظلت معه وضعية الحسابات شبه مستقرة إذ ان التغيير هم فقط رصيد الحساب الجاري المدين الذي ارتفع الى 652.791,52 درهم فانه بالنظر للتجاوزات المسجلة البالغة 236.339,64 درهم لم يكن بالإمكان اصدار الكفالة المؤقتة المطلوبة.

وبخصوص الكفالة المؤقتة الثالثة المطلوبة بتاريخ 06/12/2022 بقيمة 300.000,00 درهم، فانه بالرغم من قيام مسيرة شركة (م. ص.) بتحويل مالي من حسابها الشخصي لمبلغ 300,000,00 درهم تقلص على إثره الرصيد المدين للحساب الجاري الى مبلغ 352.791,52 درهم، الا انه مع مستوى استعمال خطي المكشوف والكفالات الإدارية البالغ 1.436.339,64 درهم واذا ما تمت إضافة مبلغ الكفالة المطلوبة بقيمة 300.000,00 درهم فان مجموع الالتزامات سيصبح بقيمة 1.736.339,64 درهم متجاوزا بذلك سقف الاعتمادين المسموح به و هو سبب رفض العارضة كفالتها المؤقتة للمدعية.

اما فيما يتعلق بالكفالات المؤقتة الثلاثة موضوع الطلبات التي تقدمت بها الطاعنة ما بين 16 و 20 دجنبر 2022 بما مجموعه 850.000,00 درهم وأخذا بعين الاعتبار للطلبات السابقة التي تقدمت بها الطاعنة للحصول على كفالات بمبلغ اجمالي يمثل 700.000,00 درهم والتي لم تتمكن العارضة من إصدارها لتجاوز استعمال خطوط الاعتمادات للسقف المسموح به فانه بالرغم من انخفاض مستوى رصيد حساب الكفالات الى 50.748,12 درهم بعد تقديم رفع اليد عن الكفالة المؤقتة بقيمة 712.800,00 درهم وبسبب عدم تسوية المقترضة للكمبيالة المخصومة غير المؤداة وعدم تنازل الطاعنة عن طلباتها السابقة البالغة 700.000,00 درهم ظل قرار العارضة بإصدار الكفالات المؤقتة يعوقه تجاوز الاستعمالات في حالة قبول تقييدها بمدينية حساب الاعتمادات بالتوقيع للسقف المسموح به، مما يتضح معه ان العارضة، بعد التوقيع على اتفاقية فتح القرض وتكوين الضمانات مكنت الطاعنة من جميع الاعتمادات المطلوبة في حدود السقف المسموح به وسمحت بتجاوزه في عدة مناسبات وان قرار العارضة إصدارها للكفالات المؤقتة المطلوبة ارتبط بوضعية استعمال الاعتمادات بالمقارنة مع السقف المسموح به والتي اثر عليها رجوع الكمبيالات المخصومة دون أداء وتجاوز رصيد الحساب الجاري لسقف المكشوف.

وبخصوص تحديد ما اذا كانت أسباب قفل الاعتماد المفتوح كانت أسباب قفل الاعتماد المفتوح لدى البنك ترجع الى عد التزام الطرف المدعى بالتزاماته ام الى خطأ البنك مع تحديد ظروف وقفه وما اذا كانت شروط قفل الاعتماد متوفرة وقت قفله ام لا يتبين بان الخبير خلص الى ان الطاعنة احترمت التزاماتها تجاه البنك على أساس انها استعملت التسهيلات الممنوحة لها بشكل عادي وفي إطار ما هو متعاقد عليه وبان الحساب الجاري لم يعرف أي توقف كما تم توضيحه أعلاه وأن آخر حركة دائنة تمت بتاريخ 06/12/2022 بمبلغ 300,000,00 درهم وباستثناء الكمبيالتين الخصومتين والراجعتين بدون أداء مبلغ إجمالي بقيمة 603.550,00 درهم، وحسب الخبير فان حركة الحساب عادية جدا و أن الحركة الدائنة المتمثلة من ناتج خصم الأوراق التجارية بدورها طبيعية مادام أن للمدعى عليها الحق في التحقق من هذه الكمبيالات قبل خصمها بحصوله على الفواتير المقابلة لها للتأكد من العلاقة التجارية بين الطاعنة وعملائها المسحوبة عليهم وذلك طبقا للفصل 1 من عقد فتح قرض اللي ربط بين الطرفين. أما الكمبيالات الراجعة فقد تم تسديدها باستثناء كمبيالتين بمبلغ إجمالي بقيمة 603.550,00 درهم

كما يتضح له من خلال الاطلاع على الحساب الجاري للمدعية أنه عرف مجموعة من التحويلات والسحوبات النقدية لفائدة المساهمة والمسيرة زينب (ع.) بلغ مجموعها 2.754.357,43 درهم وبان الطاعنة تعتبر أن هذه التحويلات والسحوبات كتسديدات جزئية لحساب الشركاء وأنه برجوعه الى البيانات المالية المحصورة في 31/12/2021 اتضح له بان حسابات الشركاء تسجل رصيدا دائنا بمبلغ 3.947.613271 درهم وأن هذه التحويلات والسحوبات النقدية من طرف المساهمة والمسيرة لا تدخل في إطار الاتفاقيات الممنوعة طبقا للمادة 66 من القانون 5.96 وبالتالي اتضح له أنه ليس يمنع من أن تعمل الشركة على تسديد مديونيتها تجاه الاغيار بما فيهم الشركاء ولم ترتكب أي خطأ بهذا الخصوص، والخبير كرد منه على تصريحات العارضة التي اشارت فيها الى ان مسيرة الشركة استفادت من 39 تحويل من مدينية الحساب الجاري بقيمة 2.682.857,43 درهم وانها بالتالي تكون قد استفادت بشكل شخصي من المكشوف الذي عوض استغلاله في تمويل احتياجات شركة (م. ص.) من السيولة المالية قد تم توظيفه لفائدتها ودون ما ادنى اعتبار للحاجيات التمويلية للمقترضة الاصلية ، فقد أجاب بانه لم يتضح له بأن الطاعنة ارتكبت أي خطأ في استعمال تسهيلاتها المصرفية مستدلا في ذلك على أن العارضة لم توافيه بما أن العمليات التي عرفها الحساب الجاري للمدعية تشوبه شائبة وهنا كيف يعقل لخبير قضائي ان يفضل الاستدلال بنصوص قانونية تخرج عن مجال اختصاصه ويتفادى الخوض في دراسة مالية للمدعية والتي كانت لا محالة ستمكنه من الوقوف على العناصر التالية :

* ان الطاعنة سجلت خلال سنة 2022 تراجعا مهما في رقم معاملاتها الذي انحدر من مبلغ 13.615.247,07 درهم المحقق سنة 2021 إلى مبلغ 1.376.912,66 درهم

* ان العمليات المدينة التي عرفها حساب شركة (م. ص.) تكونت فقط من سحوبات نقدية وتحويلات بنكية دون غيرها بمبلغ اجمالي محدد في 3.142.639,43 درهم.

* ان المسيرة استأثرت بشكل شخصي ومباشر بحصة 85 % من العمليات المدينة أعلاه أي ما يعادل 2.682.857,43 درهم بواسطة 39 تحويل بنكي.

* ان الحركية الدائنة للحساب الجاري تشكلت من 12 عملية منجزة ما بين 18/01/2022 و06/12/2022 بما قيمته 3.881.175,14 درهم يمثل منها منتوج عمليات خصم الأوراق التجارية ما قدره 2.732.702,00 درهم أي ما يمثل نسبة 70 % والذي ارجع منها نسبة 58 % بدون أداء بما قيمته 1.582.648,00 درهم

* ان اخر عملية دائنة مسجلة بالحساب الجاري كانت بتاريخ 06/12/2022 والتي تمثل تحويلا بنكيا لمبلغ 300.000,00 درهم صادر من حساب المسيرة السيدة زينب (ع.) مما يستشف معه ان الطاعنة لا تتوفر على أي نشاط تجاري مدر للمداخيل والذي اضطرت معه مسيرتها لضخ هذا المبلغ بدائنية الحساب حتى تتمكن من تسوية وضعية الرصيد المدين البالغ 652.791,52 درهم والذي كان يتعدى سقف المكشوف المسموح به المحدد في 500.000,00 درهم

* انه باستبعاد الكمبيالات موضوع الخصم والتي ارجعت بدون أداء ، فان الحركية الدائنة الحقيقية للمدعية تمثل فقط ما مجموعه 2.298.52714 درهم خلال مدة تقارب السنة وهو ما لا يتوافق مع قدر الاعتمادات الممنوحة من طرف العارضة.

* أصول الطاعنة المحصورة بتاريخ 31/12/2022 البالغة 36.881.030,97 درهم تمثل فيها الأصول المتداولة 84 بما قدره 31.310.670,41 درهم والتي تتشكل من مخزون بقيمة 11 مليون درهم و مدينيةالزبناء بقيمة 16,5 مليون درهم واللذان عرفا جمودا خلال السنتين الأخيرتين والذي يمكن تفسيره بالنسبة للمخزون بانه وهمي وصوري غير موجود في الواقع وبالنسبة للزبناء بان الطاعنة كانت تضخم رقم معاملاتها من اجل الحصول على قروض بنكية او بان لها صعوبات في عملية التحصيل

* ان الطاعنة وبهدف حصولها على خصم الورقتين التجاريتين بما قيمته 500.000,00 درهم ادلت بفاتورتين بمبلغ اجمالي يمثل 1.402.295,20 درهم لم نسجل تقييده بدائنية الحساب الجاريبعد اصدار هما بتاريخ 17 و 18 نونبر 2022

* ان ديون الموردين بلغت خلال سنة 2022 ما قيمته 4.950.622,42 درهم والتي عرفت هي الأخرى ارتفاعا بالمقارنة مع السنة التي سبقتها

* ان ديون المستخدمين والمؤسسات الاجتماعية تضاعفت خلال سنة 2022 حيث بلغت على التوالي ما قيمته 435.200,08 درهم و 430.982,69 درهم

* ان الحساب الجاري للشركاء المسجل ضمن الخصوم عرف تصفية مبلغ 2.349.625,43 درهم خلال سنة 2022 متراجعا بالتالي من 3.947.613,71 درهم الى مبلغ 1.597.988,28 درهم

ليتضح ان ما تجاهله الخبير القضائي وعمل بكل جهده على اخفائه باستنتاجه عدم وجود ما يمنع قيام الشركة بتسديد مديونيتها تجاه الاغيار بما فيهم الشركاء وبانها لم ترتكب أي خطأ بهذا الخصوص لا يتطابق مع ما تتكلم به ارقام القوائم التركيبية للمدعية إذ انه لمؤسسة بنكية ان تمنح تسهيلات مصرفية موجهة فى الأصل لتمويل احتياجات المقترض وان توافق في آن واحد على ان يتم استغلالها لتسديد الحساب الجاري للشركاء بل على العكس من هذا، فان العمل البنكي استقر على انه في بعض الحالات وامام عدم كفاية رؤوس الأموال الذاتية تلتجئ الابناك الى مطالبة المقترض بالالتزام بتجميد الحساب الجاري للشركاء.

وفي واقعة الحال فانه امام الوضعية المالية المتأزمة للمدعية خلال سنة 2022 التي اتسمت بالتراجع المهول لرقم المعاملات، عدم القدرة على تحصيل مدينيةالزبناء، عدم نجاح المقترضة في الحصول على صفقات وضعف الحركية الدائنة للحساب الجاري، يشكل استغلال ما توفر من مداخيل عبر الاستعانة بالاعتمادات المصرفية الممنوحة لمصلحة الشريكة بشكل شخصي وعلى حساب الشركة اضرارا بقدرتها المالية ويهدد استمراريتها ويعتبر خطأ جسيما عند استعمال الاعتماد يمكن معه للعارضة قفله بدون اجل.

كما انه باستقراء الوثائق التي ارفقتها الطاعنة بتصريحها، يتبين ان الخبير القضائي وبهدف إضفاء المصداقية على عمليات التحويلات التي استفادت منها مسيرتها وبتوجيه منه، طلب منها إمداده بمجموعة من الوثائق المحاسبية التي اكتفى بإرفاقها بتقريره (الصفحة رقم 32) ودون ان يعرضها على العارضة حتى تبدي رأيها بشأنها والتي يتضح بانها جاءت بتاريخ لاحق لوضع الطرفين لوثائقهم منها الدفتر الكبير للحساب الجاري للشركاء الذي تمت طباعته ما بين 15 و 16 يناير 2024 علما ان الطاعنة أدلت بتصريحها مع الوثائق بتاريخ .2023/12/20

وبخصوص الخصم التجاري فان الخبير اكد على انه لم يقف على ان الكمبيالات المخصومة خارجة عن نشاط الطاعنة وبان العارضة لم تصرح لديه بما يفيد انها أوراق تجارية تشوبها شائبة إلا ان رأيه هذا غير مدعم بأية معطيات تقنية تزكيه حيث انه لم يبين العلاقة التجارية التي تربط الطاعنة مع المسحوب عليهم الأوراق التجارية موضوع الخصم، ليخلص الخبير على ان البنك المدعى عليه اخطأ في حق الطاعنة بوقف التعامل بالتسهيلات المصرفية الممنوحة لها دون احترام شروط العقد الرابط بينهما ودون توفر شروط قفل الحساب طبقا للمادة 503 من مدونة التجارة وبانه لم يقف على أي خطأ جسيم في حق الطاعنة عند استعمالها لتسهيلاتها المصرفية

كما ان الخبير القضائي اجاب بان المسؤولية البنكية للشركة العامة ثابتة في حقها رغم كل ما تم توضيحه على أن الطاعنة اخطات عند استعمالها لخطوط الاعتماد بقيامها بتوظيف المكشوف وخصم الأوراق التجارية لتغطية الحساب الجاري للشريكة التي استفادت من تحويلات مالية بما قيمته 2.682.857,43 درهم في الوقت الذي تأزمت فيه الوضعية المالية للمقترضة وقلت الحركية الدائنة لحساب الجاري.

زد على ما سبق ان العارضة لم تصرح برفضها تقديم الكفالات المؤقتة لفائدة الطاعنة حيث انها استفادت الى حدود 09/11/2022 من 46 كفالة دون ان تتمكن من الحصول على أية صفقة تذكر.

ومن جهة أخرى، يتبين بان الخبير القضائي وبالرغم من امداد العارضة اياه بتقرير عن ملاءة ذمة الطاعنة صادر عن Credit Bureau فقد اخفى عن المحكمة تبيان ان هذه الأخيرة تتوفر على حساب بنكي مفتوح بدفاتر الفلاحي تستفيد من خلاله من مجموعة من الاعتمادات الممثلة في قرض متوسط الأمد بقيمة 1.500.000,00 درهم و 16 كفالة مؤقتة بمبلغ اجمالي يمثل 994.045,00 درهم وكفالتين نهائيين بقيمة 252.350,00 درهم كما انه اغفل ذكر بان الطاعنة توقفت عن أداء الاستحقاقات الحالة عن القرض متوسط الأمد بقيمة 1.500.000,00 درهم لفائدة القرض الفلاحي من شهر مارس لسنة 2022 اذ انها راكمت الأقساط غير المؤداة الى غاية فبراير 2023.

واكبر دليل على عدم سداد الطاعنة للقرض الذي استفادت منه من لدن القرض الفلاحي وان حساباتها الختامية الموقوفة بتاريخ 31/12/2023 أبقت على نفس الرصيد الدائن للديون التمويلية المصرح به بتاريخ 31/12/2021 المحدد في مبلغ 1.442.228,63 درهم دون أي نقصان مما يفيد عدم ادائها للأقساط الحالة.

ومما يوضح بان اعسار الطاعنة وتوقفها عن الدفع يعود الى شهر مارس 2022 في الوقت الذي كانت تستفيد بشكل عادي من اعتماداتها لدى العارضة وبانها كانت تعاني من ازمة مالية منعتها من الوفاء بالتزاماتها تجاه القرض الفلاحي والتي حاولت ان تتخطاها بطلبها لحصول على تمويلات بنكية من مؤسسات أخرى والتي قوبلت بالرفض، فكيف يمكن لشركة تعاني من صعوبات مالية تمنعها من الوفاء بالتزاماتها وأعربت عدة مرات عن طلب الحصول على تمويلات بنكية ان تسمح في نفس الوقت بتوظيف الاعتمادات الممنوحة لها لتسديد الحساب الجاري للشريكة دون ادنى اكتراث باحتياجاتها من السيولة المالية.

كما أن الخبير حدد التاريخ الفعلي لوقف الاعتمادات من طرف العارضة في 06/02/2023 وتاريخ تحويل المديونية لحساب المنازعات قد تم بتاريخ 04/04/2023 مفصلا كما يلي : رصيد السحب على المكشوف 390.837,03 درهم ورصيد الكمبيالات المخصومة الراجعة بدون أداء 603.550,00 درهم، معتبرا بالتالي ان اجمالي المديونية المبينة بحسابات الطاعنة بتاريخ تحويلها لحساب المنازعات يمثل 994.387,03 درهم ودون اخذه بعين الاعتبار لرصيد الكفالات المؤقتة الذي يمثل بتاريخ الحالة الى المنازعات مبلغ 50.748,12 درهم

وفي هذا السياق تسجل العارضة بان الخبير القضائي قام بالاطلاع على تقارير Creditinfo التي وافته بها الطاعنة والعارضة واكتفى بمعاينة الرصيد المصرح به دون ان يكلف نفسه دراسة الاعتمادات التي كانت ممنوحة للمدعية وكيفية معالجتها للأداء ومدى وفاءها بالتزاماتها المصرفية.

وحسب راي الخبير القضائي الذي اعتبر بعد دراسته العقد الرابط بين الطرفين كشوفات الحساب والوثائق المدلى بها أن البنك فسخ اتفاقية فتح الاعتماد دون مبرر مشروع، أي دون احترام أن العقد محدد المدة قابلة للتجديد تلقائيا وأن الفسخ لم يستند على ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل وانه يتعين على طرفي العقد ضرورة الالتزام بمضمونه إلى أن ينتهي الاجل المحدد وان هذا الالتزام يستمد مشروعيته من المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود وبالتالي فان المسؤولية البنكية ثابتة في حق العارضة وأشار الى ان الخطأ يتمثل في وقف التعامل بالتسهيلات المصرفية دون وجه حق، مما ألحق أضرارا للمدعية، واتضح له من خلال الاطلاع على كشوفات الحساب وخاصة كشف حساب الكفالات الإدارية أنها كانت تعمل جاهدة على المشاركة في عدة صفقات وبسبب اتخاذ قرار وقف التعامل بهذه التسهيلات تعذر عليها المشاركة في صفقات جديدة من خلال منحها كفالات إدارية.

وبالاطلاع على الحساب الجاري أن التجاوز الذي عرفه الحساب الجاري كان مؤقتا خلال شهر نونبر 2022 بفعل قيد كمبيالة راجعة على الحساب الجاري، ما فتئ أن تم تسديده بتاريخ 06/12/2022 بعد التوصل بحوالة بمبلغ 300.000 درهم، حيث أصبح الحساب يسجل رصيدا مدينا مبلغ 352791,52 در هم مقابل سقف بمبلغ 500.000 درهم أي أن التجاوز عابر ولم يدم مدة طويلة.

أما بخصوص الكمبيالة المخصومة الراجعة بدون سداد بمبلغ 320.000 درهم، فقد أشار الخبير انه كان بإمكان العارضة سدادها لو عملت على خصم كمبيالتين بقيمة إجمالية بمبلغ 500.000 درهم تقدمت بها الطاعنة بتاريخ 16/11/2022 وانه كانت لديه إمكانية التسديد وبالتالي فان إدارة الحساب من طرف العارضة لم تكن في المستوى الائتماني المطلوب وضيع على الطاعنة المشاركة في هذه المناقصات، مما فوت عليها فرصة ربح لو شاركت فيها وحصلت على إحداها، وليقوم بتحديد التعويض عن ضياع الربح/فرصة على أساس البيانات المالية الضريبية للمدعية لسنوات 2019 و2020 و2021 التي من خلالها تبين له انه صافي الربح بعد الضريبة حققته خلال هذه السنوات الثلاثة محدد في 5% في المتوسط مع استثنائه لنتائج سنة 2022 بسبب انها كانت سالبة ومطبقا المعدل المحصل عليه على المبلغ الإجمالي للصفقات التي سبق للمدعية ان طلبت الحصول على كفالات مؤقتة بخصوصها والبالغة 89.157.617 درهم و ليحدد على هذا الأساس قيمة التعويض في مبلغ 4.457.880,85 درهم

كما قام الخبير القضائي بتحديد تعويض اخر عن فقدان قيمة الأصل التجاري معتبرا ان وقف التعامل بالتسهيلات المصرفية وتحويل المديونية لحساب المنازعات والتصريح لدى Créditinfo ترتب عليه عدم تمكن الطاعنة من الحصول على تسهیلات مصرفية من لدن بنوك أخرى والتوقف عن المشاركة في مناقصات جديدة في غياب الحصول على كفالات مؤقتة وفقدان الدعم والتسهيلات التي كانت تستفيد منها من مورديها وفقدان التصنيف وليقوم بتحديده باعتماد جمباز حسابي لتمويه المحكمة مطبقا نسبة 70% عن معدل رقم المبيعات السنوي المحقق في 2020 و2021 و2022 الذي يمثل 7.856.016 درهم وليخلص إلى تعويض بقيمة 5.499.211,00 درهم وبهذا حدد الخبير القضائي تعويضا خياليا بقيمة 9.957.092,00 درهم عن المسؤولية وفي هذا الصدد وجب التأكيد على ان العارضة احترمت جميع الشروط والضوابط قبل قرارها فسخ اتفاقية فتح الاعتمادات التي ربطتها مع الطاعنة التي بالإضافة الى عدم سدادها للكمبيالات المخصومة المرجعة دون أداء فقد ثبت سوء استعمالها للاعتمادات البنكية كما انعدم تمكين شركة (م. ص.) من الكفالات المؤقتة يعود الى تجاوز ارصدة الحسابات لسقف التسهيلات الممنوحة لها وجاء قبل توجيه رسالة الاشعار بالفسخ بتاريخ 23/12/2022.

وان الخبير القضائي الذي انحاز الى صف الطاعنة قام بربط الإحالة الى المنازعات مع عدم حصولها على الكفالات المؤقتة المؤداة واختلق أضرارا حدد عنها تعويضا خياليا بقيمة 9.957.092,00 درهم مغفلا الوضعية المالية المتأزمة للشركة التي اتسمت بتدهور رقم المعاملات خلال سنة 2022 التي تمثل أول سنة تعاملت فيها العارضة مع الطاعنة وعدم وفاء هذه الأخيرة بالتزاماتها تجاه القرض الفلاحي الذي سبق له ان منحها قرضا متوسط الأمد بقيمة 1.500.000 درهم وكفالات إدارية و قيامها خلال شهر يونيو 2022 بطلب قرض من مؤسسات ائتمانية أخرى وعدم حصولها على اية صفقة رغم دخولها لما لا يقل عن 46 مناقصة وحتى على فرض ان العارضة رفضت تمكين الطاعنة من الكفالات المؤقتة فانه لتأسيس الضرر المزعوم على هذه الواقعة وجب على الخبير القضائى مطالبة شركة (م. ص.) بإثبات انها قامت بدخول المناقصات وطلبات العروض واقترحت مبلغا يقل عن المبلغ المقدم من لدن منافسيها وتم رفض عرضها بسبب عدم إدلائها بالكفالة المؤقتة.

كما انه رغم امداد العارضة الخبير بمحاضر فتح اظرفة العروض المقدمة في اطار الصفقات العمومية التي زعمت الطاعنة أن عدم حصولها على الكفالات المؤقتة فوت عليها فرصة نيلها فانه لم يشر في تقريره الى ان شركة (م. ص.) لا تتواجد من بين الشركات المتنافسة حتى يكون ادعاؤها صادقا وحتى تثبت بانها اقترحت مبلغا يقل عما تقدم به منافسوها وبانه تم رفض ملفها بسبب عدم توفره على الكفالة المؤقتة.

أيضا ان الطاعنة ادعت انها أضاعت فرصة نيل صفقة الشطر الثالث موضوع طلب العروض عدد 37/2022 بسبب عدم حصولها على الكفالة المؤقتة، بينما بالقيام ببحث على موقع الصفقات العمومية يتبين إلغاء هذا الطلب لوجود خطأ تقني بموجب القرار رقم 14 الصادر عن رئيس مجلس جماعة دار الكداري بتاريخ 05/05/2023 وهو ما صرح به البنك امام الخبير القضائي الذي فضل عدم ذكره وتجاوزه حتى يبقي على مجموع الصفقات الستة دون أي نقصان ومما يتجلى معه ان هدف الطاعنة والخبير هو تظليل المحكمة وتزييف الوقائع وتضخيم الوضع بادعاء أضرار ناتجة عن عدم تقديم البنك لستة كفالات مؤقتة بينما في ظرف زمني يقل عن سنة واحدة حصلت هذه الشركة على 46 كفالة مؤقتة لم تفز ولو بصفقة واحدة منها.

كما ان الخبير وظف دراسته للحسابات الختامية فقط في تحديد التعويض عن ضياع الربح باستثنائه في ذلك للنتائج السلبية عن سنة 2022 وتحديده لهامش ربح صافي في نسبة 5% غافلا الإشارة الى ان السنة التي قامت العارضة فيها بمنح التسهيلات المصرفية للمدعية شهدت تراجعا مهما لرقم معاملاتها الذي تقلص من 13.615.247,07 درهم سنة 2021 الى 1.376.912,66 درهم وتسجيل خسارة عن سنة 2022 بمبلغ 2.024.227,65 درهم وهو ما يفيد وجود صعوبات اقتصادية لا يمكن ان تكون ناتجة عن الفسخ المزعوم للاعتمادات والاحالة الى المنازعات التي كانت بتاريخ 04/04/2023 وفي نفس السياق، فان الخبير اعتبر العمليات التي عرفها الحساب الجاري للشركاء لا علما ان الشريكة المسيرة استرجعت بالاعتماد على التسهيلات تمثل أي خطأ او مسؤولية المصرفية الممنوحة للشركة مبلغ 2.349.625,43 درهم رغم الصعوبات التي تعاني منها الشركة وبالرغم من عدم سداد ديون الابناك وارتفاع مدينيةالزبناء البالغة 16.574.428,86 رهم التي يعود جزء مهم منها الى سنة 2019 وعدم الاكتراث بتحصيلها يمكن تفسيره على انه راجع الى تضخيم رقم المعاملات بهدف النصب على الابناك،

وان الخبير القضائى الذي تمت الاستعانة به سند لها في التستر على الحقائق وتزويرها، اذ انها على اساس علاقة بنكية لم تدم سوى 474 يوم أي ما يعادل سنة وثلاثة اشهر حدد تعويضا يقارب 10 ملايين درهم بعلة عدم تمكينها من كفالات مؤقتة للتنافس على نيل صفقات عمومية دون ان يتساءل الخبير عن كيف لشركة بوضعيتها المالية الحالية ان تفي بتعهدات وتنجز الاشغال موضوع 6 صفقات بقيمة 89 مليون درهم، وبالتالى يكون الاستئناف الحالي على غير اساس والحكم المتخذ قد طبق صحيح القانون الواجب التطبيق على النازلة، ملتمسة التصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتحميل رافعته الصائر.

وبجلسة 28/11/2024 أدلت المستأنفة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية جاء فيها أنه يستشف من خلال تعليل الحكم المستأنف أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت أن الطاعنة كانت في حالة توقف عن الاداء وأنها برصيدها المدين وفي وجود كمبيالتين بمبلغ إجمالي قدره 603.550 درهم بقيتا دون أداء تكون قد تجاوزت السقف المحدد في خرق لبنود العقد والأعراف التجارية والبنكية.

وبخصوص الرصيد المدين الذي حدده الخبير في مبلغ 390.837,03 درهم وكذا بخصوص الكمبيالتين اللتين بقيتا بدون أداء بمبلغ 603,550,00 درهم وجبت الإشارة الى أن هذه الوضعية التي خلص اليها الخبير كانت بعد قرار إيقاف خطوط الائتمان المنصوص عليها في العقد المبرم بين الطرفين ذلك أن الخبير وضح لمحكمة الدرجة الأولى أن السحب على المكشوف للحساب الجاري للعارضة لم يبدأ إلا خلال شهر أبريل 2022 وكانت آخر عملية دائنة في الحساب الجاري سجلت بتاريخ 06/12/2022 وبمبلغ 300.000,000 درهم وتم على إثرها خفض رصيد الحساب الجاري الى مبلغ 352.711,52 درهم ما يعني أن رصيد الحساب الجاري كان تحت السقف المحدد للسحب على المكشوف الذي هو 500.000,00 درهم حين اتخذ البنك قراره بإيقاف خطوط الاعتماد بتاريخ 06/12/2022 توصلت العارضة بهذا القرار بتاريخ 28/12/2022 كما وضح الخبير لمحكمة الدرجة الأولى بأن الحساب الجاري للعارضة كان يعرف حركية عادية ولم يلاحظ فيه أي عمليات خارجة عن نطاق ما هو مخالف لدورية بنك المغرب رقم 19/G/2022 المتعلقة بتصنيف الديون المتعثرة وتغطيتها بمؤن وخاصة من حيث جمود الحساب وضعف الحركة وعدم تسديد الفوائد ، وبالتالي فإن الرصيد المدين الذي اعتبرته محكمة الدرجة الأولى رصيدا متجاوزا للسقف المتفق عليه في العقد كان تحت السقف المحدد في مبلغ 500.000,00 درهم حين اتخذ البنك قراره بفسخ العقد تعسفيا.

كما أن قيمة الكمبيالتين المحددة في 603,550,00 درهم كانت هي الأخرى تحت السقف المتفق عليه في العقد لخصم الكمبيالات والمحدد في مبلغ 1.000.000,000 درهم مع أن إحدى الكمبيالتين اللتين استندت عليهما محكمة الدرجة الأولى كان تاريخ استحقاقها هو 31/12/2022 بمعنى أن تاريخ استحقاق الكمبيالة كان لاحقا لقرار فسخ العقد الأحادي من قبل البنك ولو انتظر الأخير حلول أجل استحقاق تلك الكمبيالة لتمكن من استخلاص قيمتها وبذلك، فإن محكمة الدرجة الأولى عندما اعتبرت أن العارضة كانت في وضع توقف عن الدفع، استندت على رصيد مدين للعارضة تم تحديده من قبل الخبير بتاريخ قفل الاعتمادات بعد قرار فسخ العقد مع أن مبلغ الرصيد المدين والكمبيالتين كانا تحت السقف المسموح به آنذاك. وان محكمة الدرجة الأولى أشارت في تعليلها الى كون العارضة خرقت مقتضيات العقد وكذا الاعراف التجارية والبنكية.

وبالحديث عن الأعراف البنكية وخاصة الضوابط الصادرة عن بنك المغرب بصفته السلطة المكلفة بضبط المعاملات البنكية، فإن دوريته الصادرة تحت عدد 19/G/2002 بتاريخ 23/12/2002

ويستفاد من المادة 7 أن بنك المغرب يعتبر الديون المتعسرة والمشبوهة تلك التي تتعلق بأرصدة مدينة لحسابات السحب على المكشوف التي لم تسجل خلال فترة 360 يوما، حركات دائنة حقيقية بإمكانها أن تغطي مبلغ الرسوم المتعلقة بالحسابات وكذا مبلغ مهم من الرصيد المدين وأن العارضة لم تبدأ في استعمال السحب على المكشوف بمقتضى العقد المبرم مع المستأنف عليها الا خلال شهر أبريل 2022 وكانت آخر عملية قامت بها قد سجلت في تاريخ 06/12/2022 كانت عملية دائنة بمبلغ 300.000,00 درهم وفي نفس اليوم أي بتاريخ 06/12/2022 اتخذ البنك قراره بالفسخ دون انتظار مضي اجل 360 يوما المنصوص عليه وهو ما يعتبر خرقا سافرا لمقتضيات المادة 7 من دورية بنك المغرب وبالتالي فإن البنك المستأنف عليه هو من ضرب بعرض الحائط الأعراف البنكية بل أكثر ذلك تجاهل تعليمات بنك المغرب بصفته السلطة المكلفة بضبط المعاملات البنكية.

وبخصوص القول بأن العارضة كانت في حالة توقف عن الدفع، فبالإضافة الى ما تم توضيحه من خلال المقال الاستئنافي بخصوص المفهوم القانوني للتوقف عن الدفع فإن العارضة كانت تسجل حركات دائنة باستمرار كانت آخرها مبلغ 300,000 درهم سجلت بتاريخ 06/12/2022 وبالتالي فإن العارضة لم تكن في حالة توقف عن الدفع.

وبخصوص قول المحكمة بكون العارضة خرقت بنود العقد، فتجدر الإشارة الى أن المستأنف عليها الاعتبار بعين هي من خرقت بنود العقد حين قررت فسخه بصفة أحادية أثناء سريانه دون الاخذ للبنود 3,21,9.3,1.2. كما تجدر الاشارة الى أن محكمة الدرجة الأولى تجاهلت باقي بنود العقد وخاصة البند 4.3 الذي ينص على إمكانية تجاوز سقف خطوط الائتمان من قبل البنك شريطة تسديد التجاوز في أقرب وقت من طرف العارضة مع أدائها الرسوم والفوائد المتعلقة بالتجاوز.

وبخصوص التجاوزات الثلاثة لسقف خط السحب على المكشوف التي أشار اليها الخبير وجبت الإشارة الى أنها سجلت بصفة تلقائية من طرف البنك ودون أن تطالبه العارضة بذلك وقد منح البنك تلك التجاوزات بإرادته المنفردة ودون طلب من العارضة لكونه كان متيقنا من أن الأخيرة سوف تسدد المبلغ المتجاوز في أقرب وقت، كما أنه كان يقوم بتحصيل فوائد ورسوم إضافية مقابل ذلك، وبذلك، وخلافا لما انتهت عليه محكمة الدرجة الأولى فإن العارضة لم تكن في حالة توقف عن الدفع ولم ترتكب أي خطأ يبرر فسخ العقد وبالتالي، فإن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية جانب الصواب في ما قضى به واتسم بانعدام التوازن.

فضلا عن ان البنك المستأنف عليه يحاول تبرير قراره التعسفي بفسخ العقد الذي كان يربطه بالعارضة دون سبب وجيه بجميع الوسائل بما فيها تحريف الوقائع ومحاولة طمس الحقيقة فمن خلال مذكرته الجوابية حاول المستأنف عليه جر النقاش إلى اتجاه مغاير وبعيد عن صلب الموضوع بحيث حاول الخوض في معطيات حساباتية من أجل إضفاء الغموض على النازلة وتضليل المحكمة، وأن وسائل دفاع البنك جعلته يسقط في تناقضات ومغالطات يمكن اعتبارها دليلا ضده.

كما جاء في مذكرة المستأنف عليه أن الخبير اكتفى بدراسة الحسابات برؤية شهرية للعمليات التي عرفتها مما لا يمكن معه الوقوف على مستوي الاستعمالات التي شهدتها الاعتمادات الممنوحة باعتباره ان رصيدها تجاوز ما حدده الخبير في تقريره.

وان المستأنف عليه اقترح منهجية باعتماد الحركية اليومية. وخلص من خلال هذه المنهجية الي ان الاستعمالات عرفت خلال عدة فترات تجاوزا للسقف المسموح به والذي بلغ اعلى مستوى له بتاريخ 07/09/2022 بقيمة 374.348,12 درهم. ووضح من خلال الجدول المضمن بالصفحة 2 و3 و4 و5 و6 و7 من المذكرة الجوابية العمليات المتعلقة بتاريخ اعطاء الكفالة وقيمتها وكذا تاريخ ارجاع الكفالة واعطاء رفع اليد وقيمة الكفالة المرجعة، علما ان الطرفين اتفقا على اعطاء البنك الكفالات الموقتة في حدود سقف 1.000.000,00 درهم تستعملها العارضة اثناء مشاركتها في الصفقات العمومية وتقوم بإرجاع الكفالة إذا ما لم يتم ارساء العروض عليها مقابل تقديم رفع اليد من طرف البنك وخصم مبلغ الكفالة التي تم ارجاعها من رصيد الخط المتعلق بالكفالات المؤقتة ومن المعلوم ايضا وطبقا للمتعارف عليه في المعاملات البنكية وكذا طبقا لضوابط بنك المغرب، أن العمليات تسجل في يومها أو على الأكثر في اليوم الموالي وذلك سواء تعلق الأمر بإعطاء الكفالة أو بتسجيل ارجاعها مع إعطاء رفع اليد وخصم مبلغ الكفالة المسترجعة من الرصيد وبالرجوع الى الجدول الذي ضمنه البنك بمذكرته الجوابية، يتضح انه كان ينهج اسلوب التحايل بحيث انه لم يكن يقدم رفع اليد في اليوم الذي تقوم فيه العارضة بإرجاع الكفالة او في اليوم الموالي. وعلى سبيل المثال فإن الكفالة ذات المرجع 966267/2019 بمبلغ 60.000,00 درهم التي تم اعطاؤها من قبل البنك بتاريخ 16/08/2022 تم ارجاعها بتاريخ 5 شتنبر 2022 ومن خلال الجدول لم يتم تسجيلها من قبل البنك ولم يتم إعطاء رفع اليد الا بتاريخ 12/09/2022 بعد سبعة أيام من التوصل بها ...

وبذلك فإن المستأنف عليه كان يقوم بتحريف تواريخ تسجيل ارجاع الكفالات وتواريخ رفع اليد ومعلوم أن رفع اليد يؤدي بصفة مباشرة الى خفض رصيد الكفالات وبالتالي عندما لا يتم تسجيل رفع اليد في الوقت الذي يتم فيه ارجاع الكفالة، فانه يترتب على ذلك إعطاء صورة مغلوطة لرصيد الكفالات لأنه لم يتم خصم الكفالات المرجعة في التاريخ الذي تم استلامها فيه وكمثال على الصورة المغلوطة وبخصوص مبلغ التجاوز الذي يعتبر البنك انه بلغ دروته بمبلغ 374.348,12 درهم بتاريخ 07/09/2022 وبتحليل العمليات مع الاخذ بعين الاعتبار التاريخ الحقيقي لإرجاع الكفالات يلاحظ انه بتاريخ 06/09/2022 كان الرصيد محدد في مبلغ 931.34812 درهم ولم يكن متجاوزا للسقف المحدد آنذاك وبعد ذلك قدم البنك في نفس اليوم كفالتين بمبلغ 93.000,00 درهم و200.000,00 درهم وبتاريخ 07/09/2022 قدم كفالة أخرى بمبلغ 150.000,000 درهم ليصل الرصيد الى مبلغ 1.374.348,12 درهم الا انه في المقابل يلاحظ ان البنك استلم كفالة بتاريخ 05/09/2022 بمبلغ 60.000,00 درهم ولم يسجلها سوى بتاريخ 12/09/2022 وكفالة أخرى بتاريخ 06/09/2022 بقيمة 80.000,00 درهم ولم يسجلها سوى بتاريخ 08/09/2022 وكفالة أخرى بتاريخ 05/09/2022 بمبلغ 263.000,00 درهم ولم يتم تسجيلها سوى بتاريخ 19/09/2022 وكفالة أخرى بمبلغ 1000.000,00 درهم سلمت للبنك بتاريخ 05/09/2022 ولم يتم تسجيلها سوى بتاريخ 12/09/2022 ويبلغ مجموع الكفالات التي تم ارجاعها للبنك من قبل العارضة بين 5 و6 شتنبر 2022 ما مجموعه 503.000,00 درهم وبمقارنة هذا المبلغ مع المبلغ الذي اعتبرته البنك كدروة لتجاوز السقف يتضح انه يتجاوزه بكثير مما يعني انه لو كان البنك يقوم بتسجيل عمليات رفع اليد في تاريخ استلام الكفالات وخصمها من الرصيد لكان رصيد العارضة بتاريخ 07/09/2022 هو 871,348,12 درهم مما يعني أن رصيد العارضة كان تحت السقف المسموح به، وهذا التلاعب في تواريخ تسجيل رفع اليد وخصمه من رصيد العارضة كانت الغاية منه هو تحريف الوقائع وايهام المحكمة بأن العارضة كانت تتجاوز السقف المسموح به في حين أنه بمقارنة الكفالات التي تم اعطاؤها وتلك التي تم ارجاعها، فإن رصيد العارضة لم يكن ليتجاوز السقف لو كانت عمليات رفع اليد تسجل في تاريخها المفروض ويتم خصم المبالغ المتعلقة بالكفالات المسترجعة في تاريخ الاسترجاع وحيث ان العارضة أعطت للمحكمة الموقرة فقط أمثلة من تلاعبات المستأنف عليه بخصوص تواريخ تسجيل رفع اليد وخصمه من الرصيد وإذا ما قمنا بدراسة تحليلية للكفالات التي تم ارجاعها ومقارنة تواريخ تسلمها من طرف البنك وتواريخ تسجيل رفع اليد بشأنها سوف يستشف ان العارضة لم تكن قط في حالة تجاوز للسقف المسموح به للكفالات المؤقتة المحدد في 1.000.000,00 درهم، وبذلك فإن الجدول الذي ضمنه المستأنف عليه بمذكرته الجوابية ومنهجيته التي تقوم بتحليل يومي لحركات حساب الكفالات كشف عن سوء نيته وأسقطه في مغالطات وتناقضات جعلت منه دليلا ضده لا لصالحه وأن المستأنف عليه اعتبر حساب الكفالات هو صلب الموضوع وبالفعل فإن البنك قرر فسخ عقد الائتمان مباشرة بعد توصله برسالة من العارضة تطلب منه فيها مدها بكفالات قصد المشاركة في صفقات عمومية وتخبره من خلالها بأنها سوف تلتجأ الى القضاء في حالة استمراره في رفض تسليم الكفالات.

وان العارضة وضحت بالدليل القاطع وبناء على معطيات جاء بها المستأنف عليه بنفسه كان يقوم بتلاعب في تواريخ تسجيل رفع اليد وبأن هذا التلاعب هو من كان يؤدي الى إعطاء صورة مغلوطة لرصيد الكفالات ولم تكن العارضة في وضعية تجاوز للسقف المحدد في العقد، وبالتالي فإن رفض المستأنف عليه تسليم الكفالات المطلوبة لم يكن مبنيا على رصيد متجاوز للسقف المسموح به بل كان تصرفا شخصيا لمدير الوكالة البنكية ولا علاقة له بكيفية استعمال خط الكفالات من طرف العارضة.

فضلا عن ان المستأنف عليه كان يتلاعب في تواريخ تسجيل رفع اليد بخصوص الكفالات المسترجعة وخصمها من رصيد الكفالات المؤقتة وقد كان المستأنف عليه يقوم بذلك لاستخلاص فوائد قانونية غير مستحقة ولإعطاء صورة مغلوطة لرصيد حساب الكفالات المؤقتة من اجل اظهار ان العارضة كانت تتجاوز السقف المحدد للكفالات.

وان العارضة تقدمت للبنك بطلبات كفالات مؤقتة بتواريخ 28/11/2022 بمبلغ 200.000,00 درهم الا ان البنك رفض إعطاء الكفالة على الرغم من ان حساب الكفالات كان يسجل بتاريخ 11/11/2022 رصيدا مدينا قدره 763.548,128 درهم يعني انه كان يسمح بإعطاء الكفالة المطلوبة دون تجاوز السقف المسموح به مع العلم ان العارضة كانت قد ارجعت الكفالة عدد 2022/974828 بمبلغ 712.800,00 درهم بتاريخ 22/11/2022 ولم يتم تسجيلها وخصمها الا بتاريخ 13/12/2022 بعد 21 يوما عن استرجاع الكفالة، ولو سجل رفع اليد آنذاك وتم خصم مبلغ الكفالة في تاريخه لكان رصيد حساب الكفالات بتاريخ 22/11/2022 هو 50.748,00 درهم ولكانت إمكانية إعطاء الكفالة المطلوبة متوفرة مع إبقاء السقف بعيدا جدا عن التجاوز. كما تقدمت العارضة بتاريخ 30/11/2022 بطلب كفالة أخرى تم رفضها من قبل البنك مع ان الرصيد كان يسمح بإعطاء الكفالة وبتاريخ 05/12/2022 تقديم طلب آخر لكفالة قدرها 300,000,00 درهم قوبل بدوره بالرفض وبتاريخ 16/12/2022 تم رفض طلب كفالة بمبلغ 250.000,00 درهم قوبل بالرفض على الرغم من أن الرصيد كان يسجل مبلغا مدينا قدره 50.748,12 درهم فقط. وبتاريخ 20/12/2022 قوبل طلب آخر صادر عن العارضة لكفالة قدرها 350.000,00 درهم بالرفض مع أن الرصيد كان آنذاك لا يتجاوز 50.748,12 درهم وان المستأنف عليه يحاول خلط الأوراق لتبرير تعسفه ورفضه إعطاء الكفالات المطلوبة دون مبرر حيث يدعي افتراءا أن حساب الكفالات كان يسجل في ذلك الوقت رصيدا مدينا قدره 763.548,52 درهم. وأضاف هذا المبلغ الى مبلغ رصيد الحساب الجاري ورصيد خصم الكمبيالات ليخلص الى مبلغ اجمالي قدره 1.734.983,149 درهم ويعتبر ان هذا المبلغ تجاوز السقف المسموح به بمبلغ 234.893,14 درهم، وان هذا الدفع يعتبر قمة في التحايل على الواقع وقمة في الاستخفاف بالعقول ولا يعدو ان يكون محاولة يائسة لتضليل المحكمة. ذلك ان العقد الرابط بين الطرفين نص على خطوط ائتمان مستقلة عن بعضها وحدد لكل واحد منها سقف وحساب خاصا.

وبخصوص حساب الكفالات البنكية سبق ان وضحنا ان رصيده كان محددا في مبلغ 50.748,12 درهم منذ تاريخ 22/11/2022 وليس 763.548,12 درهم. كما ان المستأنف عليه لم يقم بخصم رفع اليد المتعلق بالكفالة التي استرجعها بتاريخ 22/11/2022 وبمبلغ 712.800,00 درهم ولو فعل ذلك لكان الرصيد هو 50.745,12 درهم منذ 22/11/2022 وليس 763.548,00 درهم كما يدعيه.

بالإضافة الى ان البنك كان عليه النظر في طلب الكفالة على أساس السقف المتاح في ما يخص حساب الكفالات وهو النهج الذي سار عليه حين كان يعطي الكفالات بغض النظر عن رصيد الحساب الجاري او حساب خصم الكمبيالات.

وبخصوص الحساب الجاري الذي كان يسجل تجاوزا حدد في مبلغ 151.345,00 درهم فمن جهة أولى، كان ذلك التجاوز متعلق بكمبيالة لم يتم استخلاصها من قبل البنك وقام الأخير بتسجيلها كحركة مدينة في رصيد حساب السحب عن المكشوف بالحساب الجاري مع انه كان بإمكانه مزاولة حقوقه المتعلقة بالقانون المصرفي والمطالبة بأدائها قضائيا ضد الساحب وهو ما لم يفعله البنك بل قام بتسجيلها في رصيد الحساب الجاري للعارضة وفي نفس الوقت سجلها في رصيد حساب خصم الكمبيالات.

ومن جهة أخرى فإن العارضة قامت بتحويل مبلغ 300.000,00 درهم في حسابها الجاري بتاريخ 06/12/2022 ليصبح رصيد الحساب الجاري هو 352.791,52 درهم وهو مبلغ بعيد عن السقف المسموح به بالإضافة الى كون حساب الكفالات الإدارية كان يسجل بتاريخ تقديم طلب الكفالة الثالثة بمبلغ 300.000,00 درهم رصيدا مدينا قدره 50.748,00 درهم ويبقى السؤال المطروح : ما هي مصادر الأرقام الخيالية التي جاء بها المستأنف عليه لتبرير تعسفه في رفض تقديم الكفالات المطلوبة ولتضليل العدالة بمحاولة إضفاء الغموض على المعطيات وبغض النظر عن الأرقام المغلوطة التي جاء بها المستأنف عليه فإن حقيقة الامر تتجلى في كون أن حساب الكفالات كان يسجل رصيدا مدينا قدره 50.748,12 درهم حين تقدمت العارضة بطلبات الكفالات التي تم رفضها.

وفي حقيقة الحال فإن الرفض كان مبنيا على موقف شخصي لمدير الوكالة البنكية تجاه مسيرة الشركة العارضة فعندما استفسرت مسيرة الشركة عن سبب رفض إعطاء الكفالات اجابها مدير الوكالة انه كان ينتظر منها تحويل مبالغ تقدر بالمليارات وأنها عوض ذلك لم تستطع الفوز بأي صفقة. وعندما اجابته مسيرة الشركة بأن السبب في ذلك هو الغلاء المهول في الأسعار الذي تسببت فيه ازمة كورونا اجابها بانه لا يريد اعطاءها الكفالات المطلوبة. وبعد ان توصل بإنذار في شأن ذلك قام بفسخ العقد بصفة أحادية وتعسفية. وان هذا هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء القرار الذي اتخذه البنك بفسخ العقد وما غير ذلك يدخل في خانة المحاولات اليائسة لتبرير تعسف البنك.

كما يدعي البنك ان رصيد الكمبيالات كان يسجل مبلغ 603.550,000 درهم متعلق بكمبيالتين راجعتين دون أداء وجوابا على هذا الدفع المزعوم يجب الإشارة بداية الى ان سقف حساب خصم الكمبيالات هو 1.000.000,00 درهم وبالتالي فان المبلغ لم يكن قد تجاوزه السقف المتفق عليه بل كان اقل ذلك بكثير. كما ان مبلغ 603.550,000 درهم كان يتعلق بكمبيالتين وكان تاريخ استحقاق احداهما، وهي الكمبيالة عدد 0228526688 بمبلغ 883.550,00 درهم، هو 31/12/2022 وبالتالي فان تاريخ استحقاق هذه الكمبيالة لم يكن قد حل ومع ذلك اعتبر البنك انها رجعت دون أداء وقام بتسجيل قيمتها في رصيد الكمبيالات غير المؤداة.

وان العارضة كانت قدمت للبنك كمبيالتين من اجل خصمهما الا انه رفض ذلك لأسباب واهية منها ان الكمبيالتين تتعلقان بشركتين مملوكتين من طرف نفس الشخص كما قدم البنك من خلال مذكرته الجوابية جدول حاول ان ينهج فيه رؤية شمولية مع انه عاتب الخبير على هذا النهج حين قام بتحليل شهري لحركية الحساب الجاري ولحساب الكفالات المؤقتة وأشار البنك في ذلك الجدول إلى مبالغ مغلوطة ولا أساس لها من الصحة ليخلص الى مجموع التزامات حدده في 2.273.539,64 درهم وليقول بأن هذا المبلغ فاق السقف المسموح به مع انه بتحليل الوضع بصفة شمولية لكان عليه الرجوع الى مقتضيات البند 21 من عقد الائتمان الذي يربط الطرفين والذي يحدد سقف الائتمان الإجمالي في مبلغ 5.500.000,00 درهم وهو المبلغ الإجمالي الذي تم تقسيمه الى خطوط منفردة متعلقة بالحساب الجاري 500.000,00 درهم (خصم الكمبيالات) 1.000.000,00 درهم ( الكفالات ) 1.000.000,00 درهم ( تسبيق على الصفقات ) 3.000.000,00 درهم ومن اجل الاستفادة من مبلغ 5.500.000,00 درهم أعطت العارضة للبنك ضمانات تجاوزت 23.000.000,00 درهم ومع ان جميع الارقام المسجلة بجدول المستأنف عليه مغلوطة ولا تمت للواقع بصلة الا انه اذا ما قبلنا بالنهج الشمولي الذي حاول البنك اتباعه ويتعين الاخذ بعين الاعتبار للسقف الإجمالي المحدد في 5.500.000,00 درهم، وبالتالي فان المستأنف عليه يحاول اثارة مغالطات عارية من الصحة من اجل تبرير تعسفه تجاه العارضة.

وبخصوص الوضعية المالية والحساباتية للعارضة وجبت الإشارة الى ان عقد الائتمان تم توقيعه بتاريخ 06/12/2021 بعد ان قام البنك بدراسة تحليلية لجميع الوثائق التي سلمت له من قبل العارضة بما فيها القوائم التركيبية المتعلقة بسنة 2021 وان المستأنف عليه وافق على امداد العارضة بخطوط الائتمان موضوع العقد بعد ان خلص الى ان وضعيتها سليمة وبعد أن سلمته ضمانات فاقت 23.000.000,00 درهم بما فيها ضمان الصندوق المركزي بمبلغ 1.500.000,00 درهم وضمان على الأصل التجاري والمعدات بمبلغ 5.500.000,00 درهم وضمانات شخصية لشركاء لشركة بمبلغ 1.500.000,000 درهم وتأمين على الحريق بمبلغ 5.500.00,00 درهم وتأمين على الحياة للشركاء بمبلغ 5.500.000,00 درهم، وتجدر الإشارة الى تواجد الصندوق المركزي من بين الضمانات التي وصل مجموعها إلى 23.500.000,00 درهم وان المؤسسة البنكية المستأنف عليها وافقت على ابرام عقد الائتمان على الحال الذي كانت عليه الوضعية المالية والحساباتية للعارضة اثناء ابرام العقد.

كما انها كانت على علم بكون الطاعنة كانت مدينة للقرض الفلاحي بقرض قدره 1.500.000,00 درهم و16 كفالة مؤقتة بمبلغ اجمالي قدره 994.045,00 درهم وكفالتين اداريتين بقيمة 252.350,00 درهم وهوما يؤكده تقرير crédit-bureau الذي كان بحوزة المستأنف عليه اثناء ابرام العقد ويبقى السؤال لماذا وافق البنك على ابرام العقد مع انه كان على علم بالمعطيات الصادرة عن تقرير credit-bureau والذي أشار اليه في مذكرته الجوابية ألم يكن البنك ملزما بواجب النصح le device Conseil بصفته مؤسسة مهنية ألم يكن عليه رفض الترخيص بالاعتمادات لكي لا يدفع بالعارضة الى الإفلاس الم يكن البنك بذلك مسؤولا عن الوضعية التي آلت اليها العارضة وبالتالي وجبت محاسبته وكيف لمؤسسة بنكية أن تسمح لنفسها بأن قروضا واعتمادات لشركة وضعها المالي صعب حسب ما يتجلى من خلال حساباتها الختامية وخاصة تلك المتعلقة بسنة 2021.

ومن جهة أخرى فإن ميزانية الطاعنة لسنة 2022، والتي يبرر من خلالها المستأنف عليه قراره بالتوقف عن العمل باتفاقية فتح الاعتماد لم تصدر سوى بتاريخ 31/03/2023 حسب به العمل في ميدان المحاسبة في حين أن رسالة فسخ العقد كانت بتاريخ 06/12/2022 وتوصلت بها العارضة بتاريخ 28/12/2022.

وأن الشركات لا تنشر ميزانيتها السنوية إلا بعد انتهاء السنة وفي أجل أقصاه 31 مارس من السنة الموالية لتاريخ حصرها وبالتالي كيف للبنك أن معطيات لم يتم نشرها بصفة قانونية وأن حقيقة الامر لم تكن تتعلق بالوضعية المالية للعارضة أو برقم معاملاتها لأن البنك المستأنف عليه هو الذي كان وراء تأزم الوضعية المالية للعارضة بعد اتخاذه قرار فسخ عقد الائتمان. أما حسابات العارضة اثناء سريان العقد فإنها لم تسجل أي مؤشر من شأنه ان يعيد النظر في مصداقيتها بل أكثر من ذلك كانت تقوم بعمليات دائنة في حسابها الجاري وكانت حركية ذلك الحساب عادية حيث بلغ مجموع الايداعات 3.881.175,14 درهم خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2021 الى غاية دجنبر 2022 وكانت الشركة تسدد الفوائد المتفق عليها للبنك، واستفاد الأخير من فوائد مدينة بلغت 45.577,25 درهم و عمولات عن الكفالات بمبلغ 19.91229 درهم وفوائد عن عمليات خصم الكمبيالات بمبلغ 47.627,96 درهم ومصاريف بمبلغ 8459,30 درهم وبخصوص تجاوز السقف المحدد لعمليات السحب عن المكشوف فان العارضة كانت تقوم بتسديد الفارق خلال الشهر نفسه او أيام قليلة بعده كما تم الاتفاق عليه في البند 4.3 من العقد ولم تكن تلك التجاوزات التي كان البنك يقوم بها مباشرة ودون طلب من العارضة، تمثل خطأ جسيما موجبا لفسخ العقد وهو من تؤكده الرسالتان الصادرتان عن البنك واللتان يطالب من العارضة بالإدلاء بوثائق قصد تجديد العقد.

وقد كانت الرسالة الثانية قد وجهت للطاعنة لتذكيرها بوضع الوثائق قصد تجديد العقد وقد قام البنك بتوجيه تلك الرسالة بتاريخ 05/12/2022 أي يوما قبل أن يتخذ قرار الفسخ ويبلغه للعارضة والسؤال المطروح هو إذا كانت وضعية العارضة غير سليمة وإذا كانت قد ارتكبت اخطاء جسيمة فلماذا طلب منها المستأنف عليه في مناسبتين تمكينه من الوثائق قصد تجديد العقد.

أما بخصوص استعمال خطوط الاعتماد والدفع بكون مسيرة العارضة كانت تستأثر بحصة كبيرة من عمليات السحب، فيجب الإشارة الى ان الخطوط التي منحت للعارضة كانت خطوطا غير مشروطة باستعمال ما lignes de crédit non affectées وبالتالي فان مسيرة العارضة كانت تقوم بعمليات سحب تدخل في إطار التسيير اليومي او من اجل استرجاع المبالغ التي سددتها لصالح الشركة في إطار حساب الشركاء، وبالتالي فان جميع دفوعات المستأنف بهذا الخصوص تبقى دفوعات واهية، الغرض منها تضليل العدالة وتبرير الفسخ التعسفي لعقد الائتمان من طرف البنك.

وخلافا لمزاعم المستأنف عليه التي لا أساس لها من الصحة في الواقع، فان تعسف البنك في قراره يتجلى في رسالته الموجهة للعارضة بتاريخ 06/12/2022 والتي توصلت بها بتاريخ 28/12/2022 مارس المستأنف عليه أسلوب التحايل والمراوغة وذلك بتحريفه لوقائع ثابتة بموجب العقد ذلك انه أشار في موضوع رسالته انها تتعلق بفسخ عقد ائتمان غير محدد المدة وقد مارس المستأنف عليه هذا التحايل لأنه كان يعلم باستحالة فسخ العقد الرابط بينه وبين الطاعنة بسبب عدم احترامه لأجل الاخطار المنصوص عليه في البند 3 ولكون العقد تم تجديده لسنة أخرى، وبالتالي لم يكن باستطاعته فسخ العقد على هذا الحال. كما أن البنك كان على علم بعدم ارتكاب العارضة لأي خطأ جسيم ولم تكن في حالة توقف عن الدفع أثناء اتخاذه ذلك القرار ومن أجل ذلك اعتبر ان العقد غير محدد المدة ليدخله في إطار مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة التي تعطيه الحق في فسخ العقد غير محدد المدة بعد انقضاء اجل 60 يوما من تاريخ تسلم رسالة الفسخ وأن هذا التحايل يعتبر دليلا على عدم توفر المستأنف عليه على أي مبرر يدخل في إطار البند 11.2 قصد فسخ العقد بسبب ارتكاب العارضة لخطأ جسيم او بسبب توقفها عن الدفع.

وأن ألفاظ العقد الرابط بين الطاعنة والمستأنف عليه جاءت صريحة وأكدت في بندها 3 و21 بكونه عقدا محدد المدة ولا يمكن فسخه الا بعد انقضاء مدة سنة، بالإضافة إلى واقعة تحريف تواریخ رفع اليد المتعلقة بالكفالات المسترجعة يكونان دليلا قاطعا على عدم مصداقية المستأنف عليه وعلى سوء نيته وهو ما يجب أخذه بعين .

كما سبق للطاعنة ان وضحت بالدليل ان حساب الكفالات لم يكن به تجاوزات للسقف وان المستأنف عليه كان يحرف تواريخ خصم رفع اليد لكي يعطي صورة مغلوطة للرصيد. وبخصوص الحساب الجاري سبق للطاعنة ان وضحت أن التجاوزات الثلاثة التي سجلها الحساب كانت بإرادة منفردة للمستأنف عليه ولم تكن بطلب منها لكون البنك كان على علم بمصداقية الأخيرة وبكونها كانت تؤدي ما بذمتها وتؤدي كذلك الفوائد والرسوم. وأن احدى العمليات التي أدت الى تجاوز سقف الرصيد بمبلغ 152.791,52 درهم كانت تتعلق بقيام البنك بتسجيل احدى الكمبيالات المخصومة في الحساب الجاري للعارضة. ومع ذلك فان الأخيرة قامت بأداء المبلغ المتجاوز بسرعة وأدت عليه الفوائد المتفق عليها. بالإضافة الى ذلك فان عمليات التجاوز الثلاثة كانت تدخل في إطار البند 4.3 من عقد الائتمان الذي كان يعطي للبنك إمكانية تجاوز السقف المسموح به شريطة تسديد مبلغ التجاوز بسرعة مع أداء الفوائد والرسوم وهو ما كانت تقوم به العارضة.

أما بخصوص الرصيد المدين الذي حدده الخبير في مبلغ 390.837,03 درهم والذي اعتمدته محكمة الدرجة الأولى للقول بكون العارضة كانت في حالة توقف عن الدفع فإن ذلك المبلغ كان أقل من السقف المحدد في 500.000,00 درهم وضل الرصيد مدينا لأن البنك قام بإيقاف عقد الائتمان وبقفل الحساب وتحويله الى قسم النزاعات .

أما بخصوص التوقف عن الدفع فإنه سبق للعارضة ان وضحت من خلال مقالها الاستئنافي المفهوم القانوني لمصطلح التوقف عن الدفع الذي لا ينطبق على نازلة الحال بالإضافة الى أن الطاعنة قامت بتاريخ 06/12/2022 بتحويل مبلغ 300.000,00 درهم في الحساب البنكي الذي يكون بذلك قد سجل حركة دائنة. وفي نفس اليوم اتخذ البنك قراره بفسخ العقد وبالتالي فإن العارضة لم تكن في حالة توقف عن الدفع.

وان المستأنف عليه قام بفسخ العقد بصفة فجائية وتعسفية لم تكن الطاعنة مستعدة لها مما أثر سلبا على معاملاتها والحق بها أضرارا بالغة ذلك أن العلاقة التي كانت تربط العارضة بالبنك كانت عادية ولم تسجل أي إنذار من البنك بسبب سوء استعمال خطوط الائتمان او بسبب تدهور وضعيتها المالية بل أكثر من ذلك، فإن البنك راسلها من اجل تجديد العقد وقامت الأخيرة بتحويل مبلغ 300,000,00 درهم لحسابها الجاري بتاريخ 06/12/2022 وأن هذا القرار التعسفي شكل مفاجأة كبيرة لها التي لم تكن تتوقعه ولم يكن هناك أي مؤشر واقعي على نية البنك في فسخ العقد.

وأنه من واجب البنك كمؤسسة مالية مهنية أن تنصح زبنائها وأن تراقب عملياتهم وتمنع العمليات التي من شأنها أن تضر بوضعيتهم المالية وبالتالي لو كان المستأنف عليه صادقا في مزاعمه لكان عليه انذار الطاعنة وتنبيهها للاختلالات التي تكون قد طالت استعمال خطوط الائتمان المتوفرة لها إلا أن المستأنف عليه لم يقم بأي شيء من ذلك لكون العارضة كانت ملتزمة بالشروط المحددة لها من أجل استعمال خطوط الائتمان وبالتالي يظهر جليا أن قرار الفسخ كان اتخذه مدير الوكالة البنكية بصفة منفردة. وكان هذا القرار ناتجا عن أسباب شخصية لمدير الوكالة ولموقف ما اتخذه ضد مسيرة الشركة وبالتالي فإن القرار كان ناتجا عن تشخيص العلاقة التي كان من المفروض أن تتسم بالمهنية. كما أن القرار كان ناتجا عن ميزاجية مدير الوكالة الذي تعمد الاضرار بمصالح العارضة انتقاما من مسيرتها.

بالإضافة لقرار الفسخ الذي اتخذه البنك بصفة فجائية، فإن الأخير قام بقفل حساب العارضة وإحالته على قسم النزاعات كما قام بالتصريح بها لدى بنك المغرب كشركة مفلسة لها نزاع معه والحال أن حسابها كان يعرف منذ ابرام عقد الائتمان، حركية عادية وكانت آخر عملية قد سجلت فيه بتاريخ 06/12/2022 حيث قامت بتحويل مبلغ 300,000,00 درهم وفي نفس اليوم قرر البنك فسخ عقد الاعتماد كما قام بقفل خطوط الاعتماد. وأن البنك قام بقفل الاعتماد بتاريخ 06/12/2022 وصرح بالطاعنة لدى بنك المغرب كشركة مفلسة وله نزاع معها بتاريخ 02/01/2023 في حين لم يحول الحساب الجاري للنزاع الا بتاريخ 04/04/2023 بعد انقضاء 4 أشهر على التصريح بها لدى بنك المغرب ثم قام بقفل الحساب نهائيا بتاريخ 04/07/2023 ويبقى السؤال كيف يمكن التصريح بزبون لدى بنك المغرب من اجل نزاع قبل احالة حسابه على قسم النزاع وأن البنك، وبتصرفه ،هذا خرق القانون من أجل الاضرار بالعارضة كردة فعل المدير الوكالة البنكية على الإنذار الذي وجهته له مسيرة الشركة من أجل اصدار الكفالات التي طالبت بها ورفض تسليمها مع ان خط الكفالات كان يسمح بذلك.

و أن خرق القانون الذي قام به البنك يتجلى في قيامه بالتصريح بالعارضة كشركة مفلسة لديه معها نزاع قبل أن يحول الحساب للنزاع ومباشرة بعد اتخاذ قراره بفسخ العقد الذي توصلت به العارضة بتاريخ 28/12/2022 وتجدر الإشارة الى أن البنك توصل بإنذار موجه له من طرف العارضة بخصوص طلب كفالات مؤقتة بتاريخ 22/12/2022 وكردة فعل على ذلك قام بفسخ عقد الائتمان وهو ما يؤكد ان مدير الوكالة البنكية دخل مع مسيرة الشركة في خلافات شخصية أدت به لاتخاذ قراره بفسخ عقد الائتمان وبالتصريح بها لدى بنك المغرب كشركة مفلسة لديه معها نزاع قبل أن يحول حسابها للنزاعات وقام البنك بقفل الاعتماد بتاريخ 06/12/2022 حسب الظاهر من خلال رسالة الفسخ والواقع هو أن القرار اتخذ بعد توصل مدير البنك بإنذار موجه له من الطاعنة بتاريخ 22/12/2022 وهو ما يفسر توصلها برسالة الفسخ بتاريخ 28/12/2022 وبعد ذلك قام بالتصريح بها كشركة مفلسة لديه معها نزاع بتاريخ 02/01/2022 ثم قام بتحويل الحساب الى النزاعات بتاريخ 04/04/2023 وبعد ذلك بقفل الحساب نهائيا بتاريخ 03/07/2023 وبالرجوع الى المادة 503 من مدونة التجارة فانها تحدد شروط وظروف قفل الحساب البنكي من طرف البنك.

وفي نازلة الحال، سجلت آخر عملية دائنة في حساب العارضة بتاريخ 06/12/2023 وتم قفل الحساب بتاريخ 03/07/2023 بعد سبعة أشهر من آخر عملية دائنة قيدت في الحساب وبذلك يكون البنك خرق مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة بعدم احترامه للأجل المنصوص عليه في المادة المذكورة.

بالإضافة الى ذلك، فإن البنك خرق القانون لما صرح بالطاعنة لدى بنك المغرب كشركة مفلسة ولديه نزاع معها ذلك انه بالعودة الى دورية بنك المغرب عدد 19/G/2002 المشار اليها سابقا، فان الفصل السابع منها يعرف الديون التي يمكن اعتبارها ديونا متعثرة يمكن إحالتها على قسم النزاع ويذكر من بين هذه الديون :

* الأرصدة المدينة للحسابات الجارية التي لم تسجل خلال مدة 360 يوما حركات دائنية حقيقية تغطي على الأقل مبلغ الرسوم المتعلقة بالحساب وكذا قسط مهم من تلك الأرصدة، فان ما قام به البنك يخالف مقتضيات المادة 7 من الدورية المذكورة لكون الرصيد المدين للطاعنة لم يمض عليه أجل 360 يوما كما انه كان يدخل في إطار سقف خط السحب على المكشوف ولو لم يتم فسخ عقد الائتمان لقامت الطاعنة بتسديده كما هي عادتها. وبخصوص الرصيد الدائن، وبما ان المستأنف عليه يتوفر على ضمانات قدمتها له الطاعنة عند ابرام عقد الائتمان ومنها ضمانة الصندوق المركزي بمبلغ 1.500.000,00 درهم، لماذا لم يقم البنك بتفعيل ضمان الصندوق المركزي الذي يغطي 60% من الاعتمادات ( أي السحب عن المكشوف والخصم التجاري) في حدود مبلغ 1.500.000,00 درهم وبالتالي يتضح أن البنك لم يقم فقط بتحريف الوقائع بخصوص طبيعة العقد الذي يربطه بالطاعنة بخصوص تواريخ خصم الكفالات الموقتة التي تم ارجاعها له وإنما تجاوز ذلك وقام بخرق القانون وخاصة المادة 503 من مدونة التجارة والمادة 7 من دورية بنك المغرب.

كما ان قرار الفسخ التعسفي الذي اتخذه البنك المستأنف عليه وكذا قيامه بالتصريح بالعارضة لدى بنك المغرب كشركة مفلسة قد ألحق بالأخيرة أضرارا وخيمة تجلت في ان الطابع التعسفي لقرار البنك أدى الى حرمانها من الاستفادة من الاعتمادات موضوع عقد الائتمان وضيع عليها فرص سانحة لتحقيق أرباح مهمة فعندما رفض مدير الوكالة البنكية تسليمها للكفالات المؤقتة المطلوبة رغم كون رصيد حساب الكفالات كان يتيح تسليم الكفالات المطلوبة، حرمها من المشاركة في عدة صفقات كان من الممكن الضفر بها وتحقيق أرباح من خلالها.

ومن جهة أخرى عندما صرح مدير الوكالة بالطاعنة لدى بنك المغرب، فإنه جعل منها شركة ممنوعة من فتح حسابات جارية ومن الاستفادة من اعتمادات لدى الابناك وأصبحت ممنوعة من المشاركة في الصفقات العمومية. كما أن الممونين ووكلائها فقدوا الثقة فيها مما أثر عليها سلبا وجعلها تفقد حصصا كبيرة في السوق.

بالإضافة الى أن قرار فسخ عقد الائتمان بصفة تعسفية وقرار التصريح بالشركة لدى بنك المغرب أفقدها تصنيفها ضمن تصنيف الشركات من طرف وزارة التجهيز. والذي يخضع لعدة معايير ويمر عبر مراحل محددة من طرف الوزارة. وأن الطاعنة مرت من المرتبة الثالثة الى المرتبة الثانية بعدما حققت شروط النمو مع نسبة كثلة أجور تعدت 9% من رقم المعاملات ووفقا لبرنامجها الاستراتيجي للنمو وكانت تصبو للحصول على المرتبة الأولى في التصنيف الذي يتطلب تحقيق رقم معاملات يفوق 45.000.000,00 درهم وهو الشيء الذي لا يمكن تحقيقه سوى عبر المشاركة في الصفقات العمومية عن طريق تقديم كفالات مؤقتة، وحسب مسار الطاعنة ووفق وثيرة نمو معاملاتها فإن التصنيف بالمرتبة الأولى كان متوقعا في سنة 2024، إلا ان تصرف البنك وتعسفه وانعدام مهنية مدير وكالته أوقف هذا المسار وأوقف نشاطها وجعلها تواجه صعوبات كبيرة، ملتمسة رد جميع دفوعات ومزاعم المستأنف عليه والحكم وفق المقال الاستئنافي للعارضة.

وبتاريخ 16/01/2025 أصدرت المحكمة قرارا تمهيديا باستبدال الخبير موراد (ن. ع.) بالخبير حسن (ر.) الذي خلص في تقريره إلى أن الضرر الذي تحملته المستأنفة يقدر بمبلغ 2.218.543,28 درهم.

وبجلسة 24/07/2025 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية بعد الخبرة جاء فيها أن الخبرة جاءت منسجمة مع الخبرة التي أمرت بها محكمة الدرجة الأولى وأنجزها الخبيرفيما يخص مسؤولية البنك في فسح عقد الاعتماد دون سبب وجيه، وأكثر من ذلك، فإن الخبير السيد حسن (ر.) وضح، أن جميع المزاعم التي دفعت بها المؤسسة البنكية لمحاولة تبرير تعسفها ليست سوى مزاعم واهية لا أساسلها من الصحة، ذلك أن الخبير، وبعد اطلاعه على مضمون العقد الرابط بين الطرفين وعلى كشوف حساب الطاعنة والوثائق الأخرى المكونة للملف خلص إلى أن العقد محدد المدة، وأن تاريخ تجديده هو 30/11/2022، وبالتالي كان على البنك توجيه الإشعار بالفسخ على الأقل شهرا واحدا قبل تاريخ التجديد، كما أكد الخبير في تقريره أن الإشعار بالفسخ الموجه من طرف البنك بتاريخ 06/12/2022والذي توصلت به بتاريخ 28/12/2022لم يحترم مقتضيات المادة 3 من العقد، إذ كان على البنك إصدار الإشعار بالفسخ وتوقيف خطوط الائتمان على الأقل شهرا واحدا قبل تاريخاستحقاق الخطوط الممنوحة ما يعني في أجل أقصاه 30/11/2022.

كما أكد الخبير أن الإشعار بتوقيف خطوط الائتمان الصادر عن البنك بتاريخ 06/12/2022لم يشر إلى أسباب الفسخ، بينما استند على المادة 525 من مدونة التجارة لتبرير قرار الفسخ، وكرد على مزاعم البنك وضح الخبير أن الطاعنة لم تكن في حالة توقف عن الأداء لأن حسابها لم يعرف جمودا أو توقفا في الحركية وظل عاديا إلى غاية إصدار البنك لإشعاره بتوقيف الخطوط أشار الخبير إلى أن آخر عملية دائنة سجلت في الحساب الجاري للطاعنة بتاريخ 06/12/2022بمبلغ 300.000,00 درهم وهو نفس تاريخ الإشعار بتوقيف خطوط الائتمان الموجه إليها بتاريخ 06/12/2022.

كما أن المؤسسة البنكية ذكرت في تصريحها للخبير، مجموعة من الحالات اعتبرتها كأخطاء من شأنها ان تبرر قرار الفسخ والمتمثلة في الزعم بعدم أداء الطاعنة كمبيالتين مستحقتين ومخصومتين الأولى بتاريخ 15/09/2022 بمبلغ 320.000,00 درهم والثانية بتاريخ 31/12/2022 بمبلغ 283.550,00 درهم أي ما مجموعه 603.550,00 درهم، وكذا الزعم بانقطاع الحركية الدائنة ذات المصدر التجاري منذ 06/12/2022 والزعم بالاستعمال المريب للاعتمادات الممنوحة لها، وقد فند الخبير جميع هذه المزاعم وخلص إلى انعدام " ما يفيد أن المستأنفة ارتكبت خطأ كما صرحت بذلك المستأنف عليها بحيث أن المستأنفة احترمت التزاماتها تجاه البنك"في حين أكد الخبير في الصفحة 17 ان الطاعنة احترمت جميع التزاماتها تجاه البنك، علما أن المؤسسة البنكية، ومنذ المرحلة الابتدائية من الدعوى المقامة حاليا وهي تتخبط بخصوص أسباب الفسخ، وهكذا، جاء في المذكرة الجوابية للمستأنفة لجلسة 07/11/2024المدلى بها خلال المداولة أن " هذه المنهجية التي اتبعها الخبير في تقريره أعطت صورة خاطئة عن مستوى استعمال الاعتمادات لاسيما فيما يتعلق بالكفالات المؤقتة التي تمثل صلب النزاع بين الطرفين " وبالتالي فان المستأنف عليها أكدت بأن خط الكفالات المؤقتة كان هو صلب موضوع النزاع وهو السببالرئيسي لفسخ العقد وتراجعت بعد ذلك في تصريحها أمام الخبير بعد أن تفاجأت بالمعطيات المقدمة من قبل الطاعنة والتي تفيد أن البنك كان يتلاعب في تواريخ رفع اليد عن الكفالات المؤقتة التي يتم إرجاعهاإليه، وهو ما كان يعطي صورة مغلوطة لحساب الكفالات المؤقتة، وبذلك، فإن خلاصة الخبير جاءت متناغمة مع دفوع الطاعنة التي وضحت أنها لم تكن في حالة توقف عن الأداء ولم ترتكب أي خطا من شأنه ان يبرر قرار الفسخ ويؤدي إلى تطبيق مقتضياتالمادة 525 من مدونة التجارة.

وبخصوص الإخلالات التي ارتكبها البنك المستأنف عليه، فقد خلص الخبير بعد دراسة تقنية لوثائق الملف وللعقد الرابط بين الطرفين إلى أن البنك ارتكب مجموعة من الإخلالات منها الإخلال المتعلق بفسخ العقد والتصريح بالطاعنة لدى بنك المغرب بتحويل ديونهاإلى حساب المنازعات، حيث أكد الخبير أن الإشعار بتوقيف خطوط الائتمان لم يحترم مقتضيات البند 3 من العقد، كما وضحأن الخبرة بينت أن شروط تطبيق المادة 525 من مدونة التجارة لم تكن متوفرة خلال اتخاد قرار فسخ العقد، لأن الطاعنة لم تكن متوقفة عن الأداء ولم ترتكب أي خطأ جسيم في حق البنك عند استعمالها لخطوط الاعتماد.

أيضا الإخلال المتعلق بالاحتفاظ بالكمبيالات المخصومة غير المسددة، فقد وضح الخبير في الصفحة 18 من تقريره بأن المؤسسة البنكية لم تحترم الممارسات البنكية بخصوص الكمبيالتين غير المسددتين، وخلصت الخبرة إلى أن البنك لم يحترم مقتضيات المادة 502 من مدونة التجارة بخصوص الكمبيالتين غير المسددتين بمبلغ 320,000,00 درهم تاريخ الاستحقاق 15/09/2022 وبمبلغ 283.500,00 درهم تاريخ الاستحقاق 31/12/2022 وبالتالي لا مديونية مسجلة في ذمة المستأنفة لحساب الكمبيالات المخصومة.

كما أضاف الخبير في الصفحة 14 من تقريره أن الكمبيالة رقم 8526688 بمبلغ 283.500,00 درهم لم تكن بلغت تاريخ الاستحقاق حين تم إيقاف خطوط الائتمان بحيث كان تاريخ الاستحقاق هو 31/12/2022، وأن مبلغ الكمبيالة رقم 2292407 المحدد في 320.000,00 درهم لا يمكناعتباره ضمن وضعية الكمبيالات المخصومة غير المسددة.

أيضا الإخلال المتعلق بعدم تسجيل رفع اليد على الكفالات المؤقتة في الأجل المعمول به في حساب الكفالات حيث وضح الخبير أن البنك لم يكن يعمل على تسجيل رفع اليد على الكفالات المؤقتةالمرجعة اليه في نفس يوم الإرجاع أو على الأكثر في اليوم الموالي، إذ سجلت الخبرة وجود كفالة مؤقتة بمبلغ 712.800,00 درهم تم تسجيل رفع اليد بشأنها بعد مرور 21 يوما عن تسلمها ونتج عن التأخير في تسجيل رفع اليد إظهار وضعية مغلوطة لحساب الكفالات المؤقتة الذيكان يسجل تجاوزات وهمية FICTIFSوهو ما أعطى ذريعة للبنك لرفض إصدار 4 کمبيالات مؤقته ابتداء میںتاریخ06/12/2022بمبلغ 1.150.000,00 درهم بينما كان رفض إصدار كمبيالتين ابتداءمن تاريخ 28/11/2022بمبلغ 400.000,00 درهم بسبب التجاوزات في الحساب الجاري الذي تمت تسويتة بتاريخ 06/12/2024 والتجاوزات الوهمية في حساب الكفالات بسبب تسجيل رفع اليد بعد 21 يوما من التأخير ووضعية الطاعنة قبل إحالة الملف على المنازعات وفسح الاعتماد، إذ بين الخبير أن وضعيتها قبل إحالة الملف على المنازعات وقبل فسخ العقد أنها كانت وضعية سليمة بخصوص جميع خطوط الائتمان المتفق عليها، وأن وضعية الحساب الجاري كانت تعرف حركية عادية بحيث كانت آخر عملية دائنة قد سجلت بالحساب بتاريخ 06/12/2022وهو نفس اليوم الذي اتخذ فيه البنك قرارهبفسخ العقد، كما وضح الخبير أن حساب الكمبيالات كان يسجل رصيدا عاديا وأن البنك لم يكن يمتثل لمقتضياتالمادة 502 من مدونة التجارة.

أما بخصوص حساب الكفالات المؤقتة فقد خلص الخبير أنه كان يسجل رصيدا محدد في مبلغ50.748,12 درهم في حين أن السقف المحدد لهذا الحساب هو 1.000.000,00 درهم، وبالتالي فإن وضعية الطاعنة كانت سليمة ولم تسجل ارتكاب أي خطأ تجاه البنك في استعمالخطوط الاعتماد. بالإضافة إلى أن الوضعية لم تظهر أن الطاعنة كانت متوقفة عن الأداء، وبناء عليه وخلافا لما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى، فإن الخبرة أكدت أن الكمبيالتين اللتين اعتبرت محكمة الدرجة الأولى أنهما ظلتا دينا في عنقها لا يمكن اعتبارهما كدين لأن البنك لميحترم مقتضيات المادة 502 بخصوصهما بحيث ظلت محتفظة بهما دون تقييدهما عكسيا أومباشرة مسطرة الأمر بالأداء بخصوصهما.

كما وضحت الخبرة أن إحدى هاتين الكمبيالتين لم تكن قد بلغت تاريخ استحقاقها حين تم فسخ العقد، وبالتالي أكدت الخبرة انعدام أي مديونية كانت مسجلة في ذمتها بالنسبة لحساب الكمبيالات المخصومة غير المؤداة.

أما بخصوص المبلغ المدين المحدد في 372.521,00 والمسجل بتاريخ 06/12/2022فإنه كان مبلغا تحت السقف المسموح به في حساب السحب على المكشوف الذي كان محددا في مبلغ 500.000,00 درهم، وبالتالي فإن محكمة الدرجة الأولى جانبت الصواب حين اعتبرت أن الطاعنة كانت في حالة توقف عن الأداء بخصوص هذا المبلغ وبخصوص مبلغ الكمبيالتين، في حين أنحساب الكمبيالات لم يكن يسجل أي دين وأن الحساب الجاري كان يعرف حركية عادية كانت آخرها تقييد عملية دائنة بمبلغ 300.000,00 درهم بتاريخ 06/12/2022وكان الرصيد المدينالمحدد في مبلغ 372.521,00 درهم رصيدا عاديا ومسموحا به لأنه كان تحت السقف المحدد في1500.000,00 درهم، واعتبارا لما تم توضيحه ولما خلصت اليه الخبرة، فإن مسؤولية البنك ثابتة وأن قرارها القاضي بفسخ عقد الائتمان الرابط بين الطرفين كان مشويابالتعسف وألحق ضررا كبيرا بها.

وبخصوص التعويض عن الضرر، فانه لئن كان الخبيروجيها فيما انتهى إليه بخصوص مسؤولية البنك وتعسفها في فسخ العقد وإخلالها بالتزاماتها تجاه الطاعنة، فإنه جانب الصواب بخصوص تحديد الأضرار الناجمة عن قرار الفسخ ومبلغالتعويض الواجب للعارضة لجبر ضررها، ذلك أن الخبير، لما حدد مبلغ التعويض في 2.218.543,28 درهم اعتمد لأجل ذلك فقط على دراسة الناتج الخام للاستغلال ولم يراع جوانب أخرى للضرر الذي لحق بها،حيث أكد الخبير أنها انخرطت منذ نشأتها في انجاز صفقاتعمومية وحققت رقم معاملات مفصل كالتالي:

خلال الستة أشهر من سنة 2018: 4.401.393,33 درهم.

خلال سنة2019 : 19.380.564,52 درهم

خلال سنة 2020 17.825.567,52 درهم

خلال سنة 2021 12.359.447,07 درهم

خلال سنة 2022 1.325.692,66 درهم

علما أن رقم معاملات الطاعنة انخفض سنة 2021 و2022 بسبب تداعيات جائحة كورونا حيث وضح الخبير في تقريره أن رقم معاملاتها خلال سنوات 2023 و2024 و2025 هو صفر، وبالتالي يبقى السؤال المطروح ما هو السبب الذي أدى بها إلى فقدان زبنائها وعملائها وجعلها غير قادرة على تحقيق أي معاملات، وان قرار المسخ الذي اتخذته المؤسسة البنكية تعسفيا أدى إلى انهيارها بصفة نهائية وأصابها بشلل وأضرار كانت تجلياتها كالتالي : فقدان قيمة أصلها التجاري بحيث فقدت سمعتها بين عملائها وزبنائها وكذا بين المؤسسات البنكية ومؤسسات الدولة كما سوف يتم توضيحه وفقدان عناصر أصلها التجاري وذلك يسبب فقدان مخزونها من المواد والبضائع التي كانتتستعملها في صفقاتها وفقدان عقود وصفقات كانت بصدد تنفيذها وأوقفت بسبب قرار البنك القاضي بفسخ العقد وفقدان العديد من فرص الفوز بصفقات وعقود منها صفقات عمومية بسبب عدم حصولها على كفاءات مؤقتة وفقدان شهادة تصنيفها كشركة مؤهلة للمشاركة في الصفقات العمومية المتعلقةبالأشغال، وقد فقدت الطاعنة هذه العناصر الهامة في الوقت الذي ظلت تتحمل فيه تكاليف كتلة الأجور يسبب عدم رغبتها في تسريح أجرائها، كما ظلت تتحمل تكاليف كراء مقرها الاجتماعي بالإضافة إلى كونها تعرضت لخسائر ناجمة عن تحملها لذعائر وغرامات ضريبية، وأن الخبرة التي قام بها الخبير حسن (ر.) أغفلت جميع هذه الجوانب مع أنها كانت ناتجة مباشرة عن قرار فسخ عقد الائتمان من طرف البنك، وأن تقرير الخبرة أكد مسؤولية البنك عن فسخ العقد الرابط بينه وبين الطاعنة، وبالتالي مسؤوليته عن الأضرار الناجمة عن قراره، علما أن التعويض عن الضرر يفترض اجتماع ثلاثة شروط جوهرية وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر (الفصل 78 من ق.ل.ع)، وبالتالي فإن الخطأ والضرر يعطيان للمتضرر حق طلب التعويض متى تأكد توفر العلاقة السببية بينهما وهو ما كرسه الفصلان 77 و78 من ق ل ع، وبذلك فإن جميع المواد القانونية التي تم سردها تؤكد أن الضرر هو ما لحق الطرف المتضررمن خسارة حقيقية وما فانه من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، كما أن الفصل 77 يعطي إمكانية التعويض عن الضرر المعنوي الذي قد يصيب الطرف المتضرر، في حين ذهب الفصل 98 من ق.ل.ع الى أكثر من ذلك حين عرفت الضرر بكونه " الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم هو الخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح ناتج الفعل الذي ارتكب. " وبالتالي فإن العلاقة الائتمانيةبين طرفي الدعوى كانت تسير بشكل عادي لغاية إصدار البنك لإشعاره بتوقيف خطوط الاعتماد تعسفيا ودون احترام مقتضيات البند 3 من العقد وكذا مقتضيات المادة 525من مدونة التجارة، وقد تم توضيح الاخلالات التي ارتكبها البنك تجاه العارضة كما جاءت في خلاصة الخبرتين : توقيف خط السحب عن المكشوف وتوقيف خط الكمبيالاتوتوقیف خط الكفالات المؤقتة، وقد كان قرار توقيف هذه الخطوط تعسفيا وغير مبني على أي سبب حدى وقانوني، بل أكثر من ذلك تبين أن البنك هي من كانت تقوم بخرق التزاماتها وبخرق بنود العقد من خلالتوقيف خط التسبيق على الصفقات وعدم احترام البند الثالث من العقد وفسحة دون سبب والتصريح بالطاعنة كشركة مفلسة، وكذا تحويل ديونها إلى المنازعات دون موجب قانوني والإخلال المتعلق بالاحتفاظ بالكمبيالات المخصومة غير المسددة وعدم احترام المادة 502من مدونة التجارة بهذا الخصوص والتلاعب في تواريخ تسجيل رفع اليد عن الكفالات المؤقتة المرجعة للبنك، وأثرت هذه الأخطاء بشكل كبير في نشاطها ل أدت إلى إيقاف نشاطها بالكامل، ويمكن تلخيص الأضرار التي لحقتفقدان فرصة تحصيل مبالغ متعلقة بصفقات لم تكتمل :فقدان أحد أهم عملاء الطاعنة وهي شركة (ز. د.) الذي كان يربطها به عقد لتنفيذ مشروع LOGINTEK SETTAT خلال الفترة الممتدة من 2019 الى 2024 بمبلغ مالیإجمالي قدره 24.744.201,97 درهم، وقد توصلت لعارضة بمبلغ 20.184,574,30 درهم في إطار ما أذاه الزبون الذي ظل مدينا لها بمبلغ 4.559.627,67 درهم لم تتوصل به لكونها لم تستطع اكمال المشروع بسبب توقيف خطوطالائتمان، وبالتالي ضاع عليها مبلغ 4.559.627,67 درهم

فقدان شركة (ز.) التي كانت تربطها مع العارضة صعقة ممتدة من سنة 2018 الى سنة 2024 بقيمة اجمالية قدرها 2.259.458,5 درهم توصلت منها العارضة بمبلغ 747.292,5 درهم وضاعت عليها فرصة تحصيل مبلغ 1.512,166,00 درهم.

فقدان شركة (إ. ب.) التي كانت تربطها بالعارضة صفقة ممتدة من سنة 2018الى 2024 بقيمة اجمالية قدرها 7.479.465,24 درهم توصلت منها بما مجموعه 6.452.562,56 درهم وضاع عليها مبلغ 1.026.902,67 درهم بسبب إيقاف الصفقة بعد قرار

فقدان فرصة تنفيذ صفقات عمومية فازت بها العارضة ولم تستطع تنفيذهابسبب رفض تسليم البنك للتسييق على الصفقات العمومية، علما أن العقد الرابط بين العارضة والمستأنف عليها كان يتضمن خط تسبيق على الصفقات العمومية محدد في سقف 3.000.000,00 درهموأن العارضة سبق وفازت بالصفقة عدد 2021/4 المتعلقة ب " تهيئ شاطئ كرام الضيف اقليم أسفي". وقد تم إمضاء هذه الصفقة بتاريخ 18/03/2021من طرف صاحبة المشروع وبتاريخ 19/04/2021من طرف العارضة وكانت قيمة الصفقة محددة في مبلغ 2.561.640,00 درهم، وأن قرار فسخ العقد وتوقيف خطوط الائتمان حرمها من الحصول على مبلغ التسبيق من أجل بداية تنفيذ الصفقة مع أن التسبيق على الصفقات كان مكفول لها بمقتضى العقد وفي حدود 3.000.000,00 درهم، وبذلك، ضاعت عليها فرصة تنفيذ الصفقة، بل أكثر من ذلك، قامت صاحبة المشروعيحجز مبلغ الكفالة الذي كان محددا في 76.850,00 درهم.

وبجلسة 18/09/2025 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيبية مرفقة بوثائق أكدت من خلالها مذكرتها بعد الخبرة المدلى بها بجلسة 24/07/2025، ملتمسة رد كافة دفوع المستأنف عليها والحكم وفقطلباتها.

وبنفس الجلسة أدلى المستأنف عليها بواسطة دفاعها بمذكرة بعد الخبرة مع طلب مضاد جاء فيها انالخبرة شابتها جملة من الاختلالات الجوهرية التي تمس دقتها ومصداقيتها، وتنقص من قيمتها كوسيلة إثبات فنية يُعوّل عليها في حسم النزاع موضوع الدعوى، وأول هذه الاختلالات يبرز في الجدول المدرج بالصفحة السادسة من التقرير والذي كان يفترض أن يعكس بدقة وموضوعية، حركة الحساب الجاري ورصيده في نهاية كل شهر مع مقارنته بسقف المكشوف المسموح به غير أن مواجهة هذا الجدول بكشوف الحساب الحقيقية أبانت عن وجود مغالطات متعددة، سواء في مجموع العمليات المدينة، أو في الرصيد الفعلي الناتج عنها، بل وحتى في تسمية الشهور ذاتها، إذ تضمن الجدول شهر أبريل 2024 بالرغم من كون الحساب قد أحيل إلى قسم المنازعات منذ أبريل 2023 ، وهو ما يدل على غياب التمحيص اللازم لدى الخبير عند نقل البيانات ومعالجتها.

أيضا زعم الخبير كذلك أن تدقيقه في كشوف الحساب كشف عن عدم حدوث جمود أو توقف في حركة الحساب، وأن التجاوز المدون ظل ظرفيا وتمت تسويته بتاريخ 06/12/2022بواسطة عملية دائنة قدرها 300.000 درهم، وبالتالي فان هذه الخلاصة لا ترقى إلى مستوى التحليل المتخصص الواجب على خبير في العمليات البنكية، إذ كان حريا به أن يبين - تفصيلاً - أن الحركية الدائنة خلال الفترة ما بين 18/01/2022و06/12/2022تكونت من اثنتي عشرة (12) عملية بمبلغ إجمالي 3.881.175,14 درهم وأن 70% من هذا المبلغ (أي 2.732.702,00 درهم) ناتج عن خصم أوراق تجارية، عاد منها دون أداء ما نسبته 58% بقيمة 1.582.648,00درهم.

أما العمليات المدينة التي شهدها حساب شركة (م. ص.) فقد انحصرت في سحوبات نقدية وتحويلات بنكية بلغ مجموعها 3.142.639,43 درهم؛ وقد استحوذت المسيرة زينب (ع.) على 85% من هذه العمليات أي 2.682.857,43 درهم من خلال تسعة وثلاثين (39) تحويلا بنكيا أنجزت لفائدتهامباشرة.

وفيما يتصل بإحالة الحساب إلى المنازعات - وهي النقطة التي أغفل الخبير الإشارة إلى سببها - فإنها راجعة أساسا الى سوء استعمال الاعتمادات وإلى تراكم الكمبيالات المخصومة التي رجعت دون أداء بقيمة إجمالية 603.550,00 درهم ومع ذلك استبعد الخبير الكمبيالة غير المؤداة البالغة 320.000 درهم، التي احتفظ بها البنك دون تقييد عكسي، بحجة أن البنك أجرى قيودا عكسية لكمبيالات أخرى بتاريخي 01/11/2022و11/11/2022، تاركا هذه الورقة دون تسوية، وعليه يعكس هذا التحليل جهلا واضحا بالضوابط البنكية، إذ تخول المادة 502 من مدوّنة التجارة للمؤسسة البنكية الاحتفاظ بالكمبيالات المرجعة مع حرية تقييدها عكسيا بحسب وضعية الحساب والتغطية المتاحةولو دقق الخبير في العمليات الدائنة المواكبة لتلك القيود لوقف على أن المستأنفة استبدلت الكمبيالات المرتجعة بأخرى جديدة خصمها البنك فورا، مقرونا بتقييد عكسي للكمبيالات غير المؤداة، بينما هذه الأخيرة لم تكن مغطاة ماليا، وبقيت مدرجة ضمن حساب الكمبيالات دون أداء، مما يجعل الأساس الذي بني عليه تحليل الخبير غير سليمومردود عليه.

انتقل الخبير إلى مسألة الكفالات المؤقتة، مشيرا إلى تأخر «الشركة العامة» في التشطيب عليها ما بين يوم واحد وإحدى وعشرين يوما مركزا على كفالة قدرها 712.800,00 درهم أعيدت - حسب قوله – بتاريخ 22/11/2022، وتراخى البنك 21 يوما لتقييدها دائنًا بالحساب غير أن «الشركة العامة» لم يسبق أن توصلت بأي تظلم من المستأنفة بهذا الخصوص، كما طلبت تمكينها من الاطلاع على التصريح الكتابي لشركة مجموعةصويازيد والوثائق المرفقة به، وهو ما قوبل بالرفض التام مخالفا مبدأ المواجهة الذي يعد شرطا جوهريا في الخبرة القضائية ويكفل للطرفين حقالإدلاء بحججهما، والثابت أن الكفالة المشار إليها صدرت فترة رجوع الكمبيالة غير المؤداة بقيمة 320.000,00 درهم وتجاوز الرصيد المدين سقف المكشوف ولو شطبت الكفالة في اليوم ذاته، لما أمكن للبنك إصدار كفالات جديدة، سيما بعد إشعاره المستأنفة بفسخ الاعتماد بتاريخ 06/12/2022، ورغم تصريح الخبير في الصفحة 19 بأن الحساب لم يعرف «استعمالا مريبا» ، فقد أغفل أن المسيرة استعملت الاعتماد في أغراض شخصية، متجاهلا حكم المادة 525 من مدونة التجارة التي تجيز للمؤسسة البنكية قفل الاعتماد دون أجل متى ثبت توقف المستفيد عن الدفع أو ارتكب خطأ جسيمًا أو أساء استعمال الاعتماد ذلك أن سوء الاستعمال ثابت باستغلال الاعتماد لتسديد حساب الشركاء بدل تمويل نشاط الشركةفلو قارن الخبير كشف الحساب بالقوائم التركيبية لتبين له ما يلي:

* تراجع رقم المعاملات من 13.615.247,07 درهم عام 2021 إلى 1.376.912,66 درهم عام 2022

* اقتصار العمليات المدينة على سحوبات وتحويلات بمبلغ 3.142.639,43 درهم استأثرت المسيرة بنسبة 85% منها

* تكون الحركية الدائنة من 12 عملية قيمتها 3.881.175,14 درهم أغلبها 70 % متأتمن خصم أوراق تجارية، أعيد 58 % منها دون أداء.

• آخر إيداع دائن بتاريخ 06/12/2022كان تحويلا من حساب المسيرة بقيمة 300.0000 درهم ما يدل على غياب دخل تشغيلي حقيقي.

* باستبعاد الكمبيالات المرتجعة، لا تتجاوز الحركية الدائنة الحقيقية 2.298.527,14 درهم خلال سنة تقريبا، وهو مبلغ لا يبرر حجم التسهيلات الممنوحة

. تمثل الأصول المتداولة 84% من أصول الشركة بتاريخ 31/12/2022(11) مليون درهم مخزون و 16,5 مليون درهم ذمم زبائن، وهما عنصران عرفا جمودًا، بما يوحي إما بتضخيم وهمي أو بصعوباتتحصيل؛

• ديون الموردين ارتفعت إلى 4.950.622,42 درهم سنة 2022 وتضاعفت ديون المستخدمين والمؤسسات الاجتماعية؛

. تصفية حساب الشركاء بمبلغ 2.349.625,43 درهم خلال 2022 ، ما خفض رصيده من 3.947.613,71 درهم إلى 1.597.988,28 درهم

بهذه المعطيات يتضح أنّ الخبير تجاهل عمدًا حقيقة توظيف الاعتمادات البنكية لتسديد حساب الشركاء، وهو ما يعد خرقا صريحا لقواعد الحياد و قواعد العمل البنكي التي، في حالات نقص رؤوس الأموال، تدفع البنوك إلى اشتراط تجميد حساب الشركاء لا تمويلهوالأخطر أن الخبير رغم ضعف حجج المستأنفة، انتقل رأسًا إلى تقدير الأضرار مستندًا إلى رقم الناتج الخام للاستغلال منذ تأسيس الشركة حتى 2025 مع أن العلاقة التعاقدية مع البنك بدأت في 2021/12/06 وانتهت في أبريل 2023، أي على مدى ستة عشر (16) شهرا فقط. ومع ذلك احتسب الخبير التعويض عن 2023 ونصف 2025 ومتجاهلا نتائج 2023 - 2024 ، رغم إقراره بأن انخفاض رقم معاملات 2022 سابق على وقف الاعتماد.

كما لم يبين الخبير دور القرض الفلاحي الذي استفادت منه المستأنفة ضمن تسهيلات بنكية أخرى، وهو عنصر جوهري لتحديد الأثر الفعلي على نشاط المستأنفة، ملتمسة استبعاد الخبرة المنجزة من قبل خبير حسن (ر.) وبرمتها، والأمر بإجراء خبرة جديدة يسند أمرها إلى خبير متخصص في المجال البنكي، متمكن من قواعد المحاسبة والتمويل وقادر على مراعاة مبدأ التواجهية وتقديم تحليل علمي رصين للوقوف على انعدام مسؤولية العارضة على النحو الذي تمت مناقشته أعلاهمعحفظ حق البنك في التعقيب على ضوءذلك.

وحيث أدرج الملف بجلسة 02/10/2025، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/10/2025 مددت لجلسة 23/10/2025.

وخلال المداولة أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة رد على تعقيب أكد من خلالها دفوعه الواردة بمذكرته بعد الخبرة المدلى بها بجلسة 18/09/2025، ملتمسا الحكم وفق ما جاء فيها.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث نعت الطاعنة على الحكم فساد التعليل، بدعوى ان المحكمة مصدرته استبعدت تقرير الخبرة التي خلصت إلى مسؤولية البنك عن فسخ العقد دون مبرر استنادا إلى النقط المحددة من طرفها دون أن يبدي رأي قانوني، كما جاء في تعليلها، بل أعطى استنتاجا إلى النقط المحددة من طرفها دون ان يبدي أي رأي قانوني كما جاء في تعليلها، بل أعطى استنتاجا تقنيا توصل إليه بعد دراسته لوثائق الملف وبنود العقد الرابط بين الطرفين والتي أسفرت عن انعدام أي خطأ مرتكب من طرفها يبرر فسخ العقد، كما أن وضعها المالي خلال سريان العقد وفسخه كان سليما ولم تكن في حالة توقف عن الدفع.

وحيث إن المحكمة، وأمام المنازعة المثارة أعلاه، ومراعاة منها لحسن سير العدالة وللوقوف على مدى صحة الإخلالات المرتكبة من طرف البنك الواردة في خبرة عبد الرحيم (د.) والتي استبعدتها محكمة الدرجة الأولى ولم تأخذها بعين الاعتبار قضت تمهيديا بإجراء خبرة جديدة أسندت مهمة القيام بها لالخبير حسن (ر.).

وحيث نازعت المستأنف عليها في الخبرة المنجزة، بدعوى أنها شابتها مجموعة من الاخلالات الجوهرية تتمثل في غياب التمحيص اللازم عند نقل البيانات ومعالجتها وعدم بيان بتفصيل الحركية الدائنة والمتكونة من خصم الأوراق التجارية والتي عاد اغلبها دون أداء، كما ان العمليات المدينية انحصرت في سحوبات بنكية استحوذت المسيرة على 85 % منها واستعملت الاعتماد في اغراض شخصية، مما يخول للمؤسسة البنكية قفل الاعتماد دون إشعار، مما يجعل خبرته تفتقر إلى الموضوعية وخالية من الأسس المحاسبتية والقانونية السليمة.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف ان العقد المبرم بين طرفي الدعوى المؤرخ في 06/12/2021 محدد المدة في سنة واحدة وقابل للتجديد تلقائيا ما لم يبد أحد طرفيه رغبته في وضع حد له عن طريق إشعار بمدة شهر قبل انتهاء مدته كما هو ثابت من البند الثالث من العقد الذي يعد شريعة عاقديه طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع.

وحيث إنه بالرجوع إلى الإشعار الموجه من طرف المؤسسة البنكية من اجل فسخ الاعتماد، فانها لم توجهه إلا بتاريخ 06/12/2022دون احترام اجل شهر وبالتالي، فان العقد قد تجدد تلقائيا، فضلا عن عدم ذكر السبب المستند إليه في الفسخ.

وحيث انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المطعون فيه يلفى ان الخبير حسن (ر.) وبعد استدعائه للأطراف وتلقي تصريحاتهم وبعد اطلاعه على الوثائق المدلى بها ودراستها وتحليلها أورد في تقريره بان حساب المستأنف الجاري لم يعرف جمودا أو توقفا عن الحركة وظل حسابا عاديا إلى غاية إصدار البنك للإشعار بالفسخ، كما ان الحساب المذكور لم يعرف وجود استعمال مريب للاعتمادات الممنوحة أو قيام المسيرة باستغلالها لاغراض شخصية كما يدعي البنك، وانه بخصوص خط السحب على المكشوف الذي استفادت منه المستأنفة في حدود مبلغ 500.000 درهم، فانه عرف تجاوزات للسقف خلال شتنبر واكتوبر ونونبر 2022 وتمت تسوية هذا التجاوز في 06/12/2022، كما جاء في تقريره بان المستأنفة قدمت 10 كمبيالات لعملية الخصم بمبلغ 2.732.702 دراهم، لم تسدد منها ستة في تاريخ استحقاقها بمبلغ 158.264,80 درهما وسددت منها 4 بالتقييد العكسي في الحساب الجاري بمجموع 979098 درهما وبقيت كمباليتين غير مسددتين احتفظ بهما البنك بمبلغ 603550 درهما، كما وقف الخبير على عدم التزام البنك بالشروط الواردة بشأن خط الكفالات البنكية، بعدم تسجيل رفع اليد في الوقت المحدد، مما أدى إلى تسجيل تجاوزات وهمية ترتب عنه رفض البنك إصدار الكفالات المؤقتة ابتداء من تاريخ 06/12/2022، علما ان خط التسبيق على صفقات لم يستعمل من طرف الطاعنة.

وحيث يستفاد من تقرير الخبرة المذكور، ان المستأنفة لم تكن في حالة توقف بين عن الدفع وان التجاوزات التي عرفها خط الائتمان كانت عرضية وبترخيص من البنك عندما لم يعترض عليها وقام بتغطيتها، كما ان مبلغ الكمبيالتين الغير مؤداة لا يتجاوز سقف خصم الأوراق التجارية وانه لم يثبت أي خطأ في مواجهة مسيرتها، وبالتالي فان قيام البنك بفسخ عقد القرض دون توافر الموجبات المنصوص عليها في المادة 525 من مدونة التجارة يجعل الفسخ تعسفيا من جانبه يوجب مسؤوليته عن الضرر اللاحق بالمستأنفة، علما ان الخبرة المنجزة أمام محكمة الدرجة الأولى خلصت كذلك إلى نفس النتيجة، مما يجعل منازعة المستأنف عليها المثارة بشان خبرة حسن (ر.) لا ترتكز على أساس في غياب ادلائها بما يدحضها.

وحيث إنه بالرجوع إلى التعويض المحدد من طرف الخبير حسن (ر.) في مبلغ 2.218.543,28 درهما فانه يتعلق بفوات الربح المباشر دون ان يأخذ بعين الاعتبار باقي الأضرار الأخرى المترتبة عن الفسخ المفاجئ للعقد والمشاكل التي سببها للشركة وسيرها ومعاملاتها مع مورديها أمام فقدان التسهيلات التي كانت تستفيد منها، مما أثر على سيولتها وتنفيذ التزاماتها فتعذر عليها اكمال الأشغال التي كانت مكلفة بها وأداء مصاريف مستخدميها والضرائب بالإضافة إلى فقدانها للتصنيف المتعلق بصفقات الأشغال (صنف 2) وتأثر سمعتها في السوق وفقدان ثقة المتعاملين معها، مما أدى إلى توقف نشاطها والتأثير على أصلها التجاري ومكوناته ورأسمالها وعدم تمكينها من اللجوء إلى خدمات ابناك أخرى بسبب تصريح البنك بها لدى بنك المغرب، وأخذا بعين الاعتبار الأضرار المذكورة ارتأت المحكمة وفي إطار سلطتها المخولة لها بمقتضى الفصل 264 من ق.ل.ع. تحديد التعويض الإجمالي المستحق للمستأنفة بما فيه فوات الربح في مبلغ 6.000.000 درهم.

وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر اعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنفة مبلغ 6.000.000 درهم وجعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: سبق البت في الاستئناف بالقبول.

في الموضوع :باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنفة مبلغ 6.000.000 درهم وجعل الصائر بالنسبة.