Réf
60566
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1661
Date de décision
06/03/2023
N° de dossier
2022/8220/4999
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Rupture de crédit, Responsabilité bancaire, Rejet de la demande d'indemnisation, Ouverture de Crédit, Force probante des relevés de compte, Faute grave du client, Exception à l'obligation de préavis, Cessation des paiements manifeste
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en responsabilité pour rupture abusive de crédit, le tribunal de commerce avait écarté la faute de l'établissement bancaire. L'appelant soutenait principalement que la rupture du concours bancaire était intervenue sans respect du préavis légal et que les relevés de compte produits par la banque n'avaient pas de force probante.
La cour d'appel de commerce écarte ce moyen en retenant que l'établissement bancaire est en droit de résilier l'ouverture de crédit sans préavis en cas de cessation manifeste des paiements du client, conformément à l'article 525 du code de commerce. Elle caractérise cette situation par l'accumulation d'un solde débiteur significatif et persistant, le non-respect des échéances contractuelles de remboursement et le défaut de constitution de l'intégralité des garanties convenues.
La cour relève en outre que la reconnaissance de dette signée par le client dans un protocole d'accord postérieur corrobore l'état de cessation des paiements. Elle juge par ailleurs que la contestation générale des relevés de compte est inopérante en l'absence de preuve contraire et que les garanties fournies ne sauraient dispenser le client de son obligation de couvrir le solde débiteur de son compte courant.
Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة ل.م. بواسطة محاميها بمقال استئنافي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ20/09/2022 تستأنف بمقتضاه الحكم القطعي عدد 5055بتاريخ 19/05/2016،في الملف عدد 3216/8220/2016، الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء والقاضي في الشكل: بقبول الطلب.
وفي الموضوع : برفضه مع تحميل رافعه الصائر.
في الشكل :
وحيث انه لا يوجد من بين وثائق الملف ما يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للطاعنة, كما ان المقال الاستئنافي قدم وفق باقي الشروط الشكلية المطلوبة قانونا الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه، ان المستأنفة تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاءبتاريخ 05/04/2016 المؤداة عنه الرسوم القضائية تعرض فيه المدعية بواسطة نائبها انه سبق لها أن أبرمت مع المدعى عليه عقدا بمقتضاه يمنح تسهيلات بنكية للمدعية لتمويل نشاطها الإقتصادي تصل إلى مبلغ 24000000.00 درهم، مشمولة بضمان رهنين رسميين ورهن على الأصل التجاري ،إضافة إلى رهن على السلع وكفالة شخصية من طرف عبد الله (م.) الممثل القانوني لشركة م.، وان المدعية استعملت قيمة المبالغ الموضوعة رهن إشارتها (مبلغ 6000000.00 درهم) لإحتياجاتها التجارية وانه بتاريخ 11/05/2011 توصلت بإنذار من المدعى عليها تنذرها بأداء مجموع الدين المحدد في مبلغ 5615611.23 درهم داخل أجل 8 أيام من تاريخ توصلها بالإنذار .
وان المدعية وجهت رسالة جوابية عن الإنذار تنذرها بأن الحساب منتظم ويعرف عمليات متصلة بدون انقطاع، وان المبلغ المطلوب لا يمس المديونية الحقيقية ولم ترتكب أي خطأ ،وبتاريخ 29/12/2011 تقدم المدعى عليه بمقال رام إلى الأداء وبطلب رام إلى حجز ما للمدين لدى الغير ضد المدعية قصد حجز حساباتها الجارية لدى كل البنوك المغربية، مما تسبب في شل حركة المدعية المالية في البنوك واثر بشكل سلبي على مستوى الرواج التجاري وتوقفها عن أداء ديون المدينين والعملاء التجاريين الذين يتعاملون معها كما أن الشركة المدعية توقفت عن العمل لمدة شهرين، مما دفعها إلى إبرام اتفاق تؤدي بمقتضاه مبلغ 1500000.00 درهم والإتفاق على أداء أقساط شهرية بقيمة 409000.00 درهم، لإنقاد الشركة من الإفلاس، وبأن المدعية تستفيد من مقتضيات الفصل 525 من مدونة التجارة والتي تلزم المؤسسة البنكية باحترام أجل الإخطار عند رغبتها في فسخ التعاقد وذلك حتى يتأتى لها إيجاد وسيلة للتمويل تكون قد وضعت حدا للتسهيلات الممنوحة بناء على عقود نظامية بإرادة منفردة ، وان المدعية تعرضت لخسائر فادحة على مستوى رقم معاملاتها والتي عرفت انخفاضا وصلت خسائره إلى 20000000.00 درهم مما اثر بشكل كبير على مالية الشركة وتوقفت عن أداء الديون الخاصة بالممونين مما حدا بهم إلى رفع دعاوى قضائية ضدها ،والتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية تعويضا مسبقا قدره 5000000.00 درهم ،والحكم تمهيديا بإجراء خبرة وتعيين خبير مختص لتحديد حجم الخسائر التي لحقت بالمدعية وتحديد التعويض الملائم لجبرها وتحميل المدعى عليها الصائر .
وأرفق المقال بعقد القرض والرهن، إنذار، محضر تبليغ ، رسالة جوابية، أحكام قضائية بالحجز، بروتوكول اتفاق، شهادة الملكية، أمر بتوجيه إنذار، محضر تبليغ، حكم قضائي .
وبتاريخ 05/05/2016 تقدم دفاع المدعى عليه بمذكرة جوابية يعرض فيها أن البنك المدعى عليه أعطى موافقته في ابريل 2009 لفائدة المدعية من أجل الوضع رهن إشارتها غلاف مالي في شكل تسهيلات في حدود مبلغ 24000000.00 درهم مستحق الأداء بتاريخ 30/03/2010، وان خطوط التسهيلات كان من المفروض أن تغطى من قبل المدعية بعدة ضمانات، وان الضمانة الوحيدة التي أعطتها هي الرهن على الرسم العقاري عدد 87605/04 وكفالة شخصية للسيد عبد الله (م.)، وان المدعى عليه راسل موثق المدعية بتاريخ 25/08/2010 على أساس أن الديون العالقة بذمة المدعية هي 5986050.00 درهم إلى غاية 30/09/2010 .كما تم تذكير الموثق المذكور بتاريخ 03/11/2010 باستكمال إجراءات تصفية ديون المدعية إلا أنها بقيت بدون جدوى، وبأن المدعية لم تبد أية رغبة في تسديد كافة ديونها مما اضطر بالبنك إلى الإعلان واعتبار كون ديونه ارتفعت إلى مبلغ 5615611.23 درهم بعد حصره بتاريخ 06/05/2011 وتمت إحالته على حساب المنازعات، وانه لهذا الإعتبار تم توجيه رسالة إنذارية للمدعية بتاريخ 11/05/2011 تم التوصل بها، وانه ما بين غشت 2010 ومايو 2011 فإن الخصاص بحساب الشركة المدعية لم يتوقف عن تسجيل خصاص هام والذي ارتفع إلى المبلغ المشار إليه أعلاه، كما أن حساب المدعية لم يسجل أية عملية دائنية في سبيل تغطية المديونية، وان المدعية بعدما امتنعت وأحجمت عن الجواب وتشريف التزاماتها التعاقدية فان البنك كان مضطرا إلى تقديم دعوى لدى القضاء وكذا إجراء الحجوز التحفظية الكفيلة بضمان أداء ديونها على المدعية، وخلال سريان الدعوى فإنه طلب من مسؤولي المدعية إبرام مع هذه الأخيرة لبروتوكول اتفاق بتاريخ 23/03/2012 وان البنك يكون قد نفذ التزاماته إزاء المدعية والتمس الحكم برفض الطلب وتحميل المدعية الصائر .
وأرفق المذكرة بكشف حساب ورسائل وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية، أصدرت المحكمة التجاريةبالدار البيضاءالحكم المشار إليه أعلاه وهو موضوع الطعن بالاستئناف الحالي.
أسباب الاستئناف
حيث تعيب العارضة على الحكم المطعون فيه إخلاله بإجراء مسطري آمر منصوص عليه بمقتضى الفصل 330 من ق.م.م.، لكون المحكمة عينت القضية بجلسة 05/05/2016، وأدرجتها بالمداولة دون استدعائها أو وكيلها لهذه الجلسة. وينص الفصل 330 من ق.م.م. على ما يلي " يجب على كل طرف يقيم خارج دائرة نفوذ محكمة الاستئناف أن يعين موطنا مختارا في مكان مقرها و يجب أن يتضمن كل تبليغ إلى شخص لم يدخل بعد في الدعوى عند الاقتضاء تنبيها بتعيين موطن مختار. إذا لم يتم هذا الاختيار فإن كل إشعار أو تبليغ و لو كان يتعلق بالقرار النهائي يعتبر إجراؤه صحيحا بكتابة ضبط محكمة الاستئناف يكون تعيين الطرف لوكيل اختيارا للمخابرة معه بموطنه لا يكون تعيين الوكيل صحيحا إلا إذا كان له هو نفسه موطن حقيقي أو مختار في دائرة نفوذ المحكمة."
وإن المحكمة وعلى الرغم من تعيين دفاع العارضة لمحل مخابرة داخل نفوذ محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في شخص الأستاذ عبد اللطيف (ت.) المحامي بهيئة الدار البيضاء، إلا أنها لم تقم باستدعائه استدعاء صحيحا وحجزت القضية للمداولة مخالفة بذلك مقتضيات الفصل المشار إليه أعلاه، مما يجعل الحكم المطعون فيه مخلا بإجراء مسطري آمر وبالتالي خارق للقانون.
كما ان الحكم الابتدائي اعتبر من خلال كشوفات الحساب المدلى بها من قبل البنك المستأنف عليه أن حساب العارضة شهد خصاصا مابين سنة 2010 و 2011 وأن هذه الأخيرة لم تعمل خلال الفترة المذكورة بتغطية مديونيتها حسب ما يتم الاتفاق عليه بعقد فتح الاعتماد المستحق الأداء و التسوية بتاريخ 30/03/2010، وأن توقف العارضة عن تسوية ديونها يخول للبنك قفل الاعتماد بدون أجل.
ويتعين بداية تحليل كشوفات حساب العارضة المفتوح لدى ت.و. تحت رقم [رقم الحساب] بين فبراير 2010 ودجنبر 2010 ، وكذا العقود المجسدة لعلاقة المديونية.
وإذا كان المشرع بمقتضى المادة 492 من مدونة التجارة اعتبر كشوف الحساب التي تعدها مؤسسات الائتمان وفق شروط المادة 106 التي حلت محلها المادة 118 من القانون البنكي المعدل بمقتضى القانون رقم 34/03 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 وسيلة إثبات مقبولة أمام القضاء، فإنه اشترط لكي يكون كشف الحساب مقبولا أن يتضمن شروطا معينة وهي : - أن يكون كشف الحساب معدا من قبل مؤسسات الائتمان.
- أن يكون الكشف معدا وفق الشكليات المنصوص عليها بمقتضى دورية والي بنك المغرب عدد 98/ 4 الصادرة بتاريخ5 مارس 1998 .
- أن يكون النزاع ناشئا بين مؤسسة ائتمان وعملائها من التجار.
- ألا يثبت عكس ما ورد بكشف الحساب.
وبالرجوع إلى دورية والي بنك المغرب المشار إليها أعلاه نجدها قد حددت في الفصل 2 منها المعلومات
الأساسية الواجب تضمينها بكشف الحساب وأبرزها :
- هوية المؤسسة البنكية - التسمية - العنوان - المقر الاجتماعي أو الوكالة - عناصر تعريف صاحب الحساب - رقم الحساب - نسبة الفائدة المطبقة وكيفية احتساب الفوائد وباقي المصاريف ..
وأضافت المادة 491 من مدونة التجارة شرطا آخر و هو ضرورة توصل الزبون المنازع بكشف الحساب، وأن يكون خاليا من أي شطب .
و حيث أن العمل القضائي لا يتردد في رفض الأخذ بكشف الحساب كلما كان مخالفا لهذه الدورية ، فقد جاء في حكم صادر عن تجارية مراكش بتاريخ 2 مارس 2000 (منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 83 ص 212 ) الذي جاء فيه : " حيث إن بيان الدائنية المذكورة لا يرقى إلى درجة كشف الحساب كوسيلة إثبات بين البنوك وزبنائها التجار طبقا للمادة 106 من ظهير 6 يوليوز 1993 التي علقت حجية كشف الحساب في الإثبات البنكي على صدور قرار من والي بنك المغرب يحدد شكليات إنجاز كشوف الحساب وهو ما تم بموجب دورية والي بنك المغرب عدد 98/4 بتاريخ 5 مارس 1998 التي ألزمت أن يبين كشف الحساب بشكل ظاهر سعر الفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها و تواريخها وفق الفصل 2 من الدورية .
وإن كل كشف وبيان صادر عن البنك مخالف للدورية المحال عليها بموجب المادة 106 من القانون البنكي يجعله عديم الأثر في الإثبات القضائي " وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى.وتظل حجية كشوف الحساب المعتمدة من طرف محكمة الدرجة الأولى نسبية خاصة إذا ما تمت مقارنة البيانات الواردة فيها مع حركية الحساب الناتجة عن المردودية المسجلة عن استعمالات القروض.
حيث إن مجموع القروض المعتمدة بمقتضى العقود يبلغ 22 مليون درهم مشمولة بضمان رهنين رسميين ورهن على الأصل التجاري بالإضافة إلى رهن على السلع و كفالة شخصية في جدول سقف القروض أعلاه مع الالتزام برفع رأس المال إلى 6 مليون درهم.وإن اعتماد هذه القروض كان يهدف تمويل البنك للحاجيات المالية للمشروع المسمى شركة ل.م. المكفولة من طرف السيد عبد الله (م.) وذلك بما فيه الكفاية لتحقيق الأهداف التجارية التالية :
- دفع العميلة إلى تركيز الرواج التجاري والمالي النابع من نشاطها الاقتصادي بكامله بالحساب لدى بنك ت.و. ضدا على البنك الممول السابق البنك م.ت.خ..
- بالنظر لأهمية حجم الرواج الاقتصادي لشركة ل.م. فإن حجم الفوائد المتوقع تحقيقها من طرف البنك سيكون مهما مما دفع البنك إلى منح سعر تفضيلي للفائدة بنسبة 6,5%.
- تفادي لجوء العميلة إلى بنك آخر لسد أي احتياج للتمويل وحتى لا يكون هناك تمويل مضاعف لنفس الحاجيات للعميلة.
وأنه منذ 10/07/2009 ، فإن مسير شركة ل.م. طالب البنك المستأنف عليه الحد من سقف القروض إلى مبلغ 10 مليون درهم وهو دون المستوى الأعلى المتفق عليه دون جواب بالموافقة على ذلك من طرف البنك، ذلك أن أهمية المستوى الأعلى لسقف القروض الممنوحة أصليا (22 مليون درهم) تنساب وترسو على أهمية الرواج التجاري البنكي المتوقعة من استعمالها كاملة وهو ما حدى بالبنك إلى منح سعر الفائدة تفضيلي بنسبة 6,5 % مع رسم الضريبة على القيمة المضافة 20% وهو سعر ثابت عقديا وليس بمتغير. وإن من شأن رواج تجاري مهم أن يدر على البنك فوائد مدينة هامة حجما و باستمرار وانتظام حسب توقعاته.
وإن القصد من تسهيلات الصندوق هو أن يسمح البنك للزبون بأن يكون حسابه مدينا في حدود مبلغ معين، و من ثم يثار التساؤل حول ما إذا كانت هذه التسهيلات تشكل ائتمانا بفتح الاعتماد أم ائتمانا بالاقتراض، و بالتالي لا يمكن للمصرف التحلل من التزامه اتجاه الزيون إلا باحترام القواعد الخاصة بإنهاء عقد فتح الاعتماد.
و حيث إن المادة 63 من القانون البنكي المؤرخ في 6/7/93 والمعدل بمقتضى القانون رقم 34/03 الصادر بتاريخ 14/02/2006، والمادة 525 من مدونة التجارة قد أقرتا من جهة مبدأ يهدف إلى حماية الزبون من تعسف البنك الناتج عن الإنهاء المباغت للاعتماد، وذلك بإلزام البنك في هذه الحالة بأن يخبر المستفيد كتابة بقراره و أن ينتظر انصرام مدة الإشعار التي بنبغي أن تحدد عند إبرام عقد الاعتماد.
وأن فسخ عقد الاعتماد لم يسبقه اي إشعار وأن ادعاء البنك بأن وضعية العارضة وحالتها المادية متدهورة طرح تفنده و تكذبه معطيات النازلة التي أفادت أن مجموع القروض المعتمدة بمقتضى العقود يبلغ 22 مليون درهم مشمولة بضمان رهنين رسميين و رهن على الأصل التجاري بالإضافة إلى رهن على السلع وكفالة شخصية في جدول سقف القروض أعلاه مع الالتزام برفع رأس المال إلى 6 مليون درهم.وإن العمل القضائي الفرنسي يقرر إلزام البنك بإشعار زبونه قبل إقدامه على إنهاء عقد الاعتماد رغم وجود هذا العميل في حالة مادية ميئوس منها.
وإن عقد فتح اعتماد تسهيلات في الحساب الجاري هو تمويل دوري لحساب الزبون يراعى فيه الائتمان والثقة، و تنص مقتضيات الفصل 63 من القانون البنكي السالف الذكر والفقرة الرابعة من المادة 525 من مدونة التجارة على أنه سواء كان الاعتماد مفتوحا لمدة معينة أو غير معينة فإنه يمكن للمؤسسة البنكية قفل الاعتماد دون أجل في حالة توقف بين للمستفيد عن الدفع أو في حالة ارتكابه لخطأ جسیم.
وحيث إن واقعة التوقف البين للمستفيد عن الدفع والتي يمكن للبنك أن يضع في حالة توفرها حدا للاعتماد فإن الفصل 63 المنظم لمؤسسات الائتمان ساق لها بعض الأمثلة منها تراكم ديون الزبون غير المؤداة والتدهور الحيسوبي في مركزه المالي، ومن ثم يمكن للبنك أن يضع حدا للاعتماد في حالة التوقف البين للزبون أيا كان سقف مبلغ التسهيلات المتفق عليه.
وحيث يتبين من خلال معطيات الملف، أن حركة حساب العارضة موضحة في الكشوف الحسابية و أن المديونية عند رفض المستأنف عليها بالوفاء لم تصل إلى الحد الأقصى المبين في الاعتماد و أن عدم وفاء الشيك عرض العارضة لخسائر جسيمة وفقدت مصداقيتها في السوق وثقة مزوديها و أن الضرر اللاحق بالعارضة لا يمكن تحديده إلا بإجراء خبرة حسابية، و أن البين أن البنك تعسف في وقف و فسخ الاعتماد.
وحيث أنه والحالة هذه فإن عدم قيام البنك بإخبار العارضة داخل الآجال القانونية المنصوص عليها كما أن قيامه بوفائه بالتزاماته تجاه العارضة بمقتضى عقد الاعتماد، بالرغم من الكفالة الشخصية بمبلغ 6.000,000,00 درهم الممنوحة من قبل كفيل العارضة مع ضمان رهنين رسميين ورهن على الأصل التجاري بالإضافة إلى رهن على السلع وبالرغم من اعتماد البنك على أداء الشيكات على المكشوف مما يشكل إنهاء تعسفيا من قبله للاعتماد الممنوح للعارض بالتالي يكون البنك المستأنف عليه مسؤولا عن الأضرار اللاحقة بالعارضة من جراء تصرفاتها تجاهها.
-حول الخروق المسطرية :
كفاية عمليات الدفع من طرف العارضة والتي مكنتها من تسوية وضعية الحساب و الرصيد السلبي المسجل به، وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى التسهيلات في الصندوق La facilité de caisse والتي هي عبارة عن تسديدات من طرف المؤسسة البنكية بشكل عرضي لمدة قصيرة لا تتجاوز شهرا على الأكثر.
أما مكشوف الحساب le découvert de caisse فهي تسهيلات لأداءات خلال مدة زمنية أطول ولعدة شهور.
وحيث تقديم كفالة شخصية ومتضامنة مع العارضة في حدود مبلغ 6.000.000,00 درهم و هي الكفالة التي أشارت إلى فتح الاعتماد البنكي لفائدة العارضة كما أنها جاءت من أجل احتواء التسهيلات في الصندوق في حدود مبلغ محدد مسبقا و بالتالي احتواء أي مخاطر محتملة مع الشركة العارضة، خصوصا و أن الرصيد السلبي المسجل بالحساب الجاري لفترة زمنية محدودة لم يتجاوز مبلغ الكفالة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن العارضة أعربت كتابة عن استعدادها لتسوية وضعية الرصيد المدين عن طريق دفوعات دائمة في الحساب الجاري وتمكينها من اقتطاع مباشر من هذه الدفوعات في جداول ترقية محددة إلا أن البنك لم يعر أدنى اهتمام لهذا الاتفاق إلى أن فاجئ العارضة بسحب الاعتماد.
وإن الكفالة المقدمة من طرف السيد عبد الله (م.) مع ضمان رهنين رسميين و رهن على الأصل التجاري بالإضافة إلى رهن على السلع تعتبر ضمانة لأي قرض بنفس المبلغ لوجود عقود موقعة بين الطرفين تحدد سقف التسهيلات المرخص بها من طرف البنك.
وحيث إن العارضة أدت عن الفترة ما بين 23/03/2012 إلى غاية 16/09/2013، ما مجموعه 4.657.865,97 درهم، كتسوية لوضعية الرصيد المدين، و هو ما تثبته الشهادة الصادرة عن المستأنف عليه بتاريخ 26/09/2013، والمرفقة بالمقال الاستئنافي الحالي.
وأن ما أثاره المستأنف عليه في المرحلة الابتدائية لا يعدو أن يكون سوى محاولة يائسة للتملص من المسؤولية،محاولة لم يتمكن هو نفسه من مناقشتها دون تناقض، فتارة يقول بأن حساب العارضة كان يسجل أرصدة مدينة باستمرار لفائدة البنك وتارة يقول بأن التسهيلات التي كانت تستفيد منها العارضة ليست إلا تسهيلات في الصندوق عبارة عن تسديدات من طرف المؤسسة البنكية بشكل عرضي.
وإن التسهيلات البنكية الممنوحة في إطار الاعتماد تصنف ضمن القروض القصيرة الأمد وتعتبر بمثابة تسبيقات بالحساب الجاري تستعمل في شكل سحب على المكشوف تتم تغطيته بواسطة التحصيلات الناتجة أساسا عن النشاط الاقتصادي للزبون بما يفيد أن تسهيلات الصندوق مرتبطة مباشرة برفع معاملاته و هو ما تعتمده المبادئ و الأعراف البنكية الجاري بها العمل و التي تحدد سقف التسهيلات في نسبة معينة من رقم معاملات الزبون يتم تحديدها باعتبار الحركة الدائنية للحساب الجاري كمؤشر لرفع المعاملات الموطنة لدى البنك. و انه لم يدل بما يثبت توقف العارضة عن الدفع أو أنها ارتكبت خطأ في حقه، لا سيما وأن رصيد الحساب المدين لم يتجاوز سقف المديونية المضمونة بمقتضى الكفالة المقدمة من طرف السيد عبد الله (م.) و الرهنين الرسميين والرهن على الأصل التجاري و الرهن على السلع، الأمر الذي يؤكد بأن هناك دفعات و ليس هناك أي تفاقم للرصيد المدين.
وإن الحساب البنكي للعارضة هو حساب بالاطلاع وأن المستأنف عليه لقفل هذا الحساب ووضع حد له كان يتعين عليه مادام أن المبادرة منه أن يشعر العارضة طبقا للفصلين 503 و 525 من مدونة التجارة كتابة بالقرار الذي يعتزم اتخاذه وأن ينتظر قبل تنفيذ هذا القرار إلى حين انتهاء الأجل المحدد والذي يجب أن لا يقل عن ستين يوما تبتدئ من تاريخ توصلها برغبته في إنهاء هذا الحساب و بذلك يتبين صحة ما تمسكت به العارضة من عدم إشعارها. بالإضافة إلى ذلك، فإن السبب الذي أورده البنك كان من الممكن اعتباره إلى حد ما مبررا للفسخ إن كان الرصيد قد تجاوز مبلغ الكفالة. وأنه كان من الواجب على المستأنف عليه على الأقل إخطار العارضة التي كانت مطمئنة للأمان المالي الذي احاطها به, برغبته في وضع حد لتسامحه لتتمكن من إيجاد مصادر تمويل أخرى و تتجنب الأضرار التي لحقت بها.
وأن حق البنك في إنهاء الاعتماد، وإن كان في حد ذاته عملا مشروعا، فإن إعماله قد يصبح خطأ من جانب البنك إذا لم يكن له سبب جدي يبرره أو كان مفاجئا للزبون بكيفية تسببت له في الضرر، مما يلزم البنك بالتعويض عن هذا الضرر الناتج عن إساءة استخدامه لحقه في الإنهاء.
وإن سحب البنك للاعتماد أضر بمصالحها خاصة لجهة فقدان المصداقية مع العملاء، كما أن من شأن إيقاف التعامل بدون مبرر أن يحدث عجزا في الميزانية وما سيسببه من تعقيدات في علاقتها مع الأغيار والزبناء مما يشكل خرقا للعقد الرابط بينهما ومخالفة للقانون البنكي المتعلق بمؤسسات الائتمان، كما أن تصرفه حرمها من تحقيق معاملات تجارية وحصول خسائر ناتجة عن ضياع صفقات أجبرت العارضة على عدم القيام بها بسبب غياب الدعم المالي الذي عليه، وهذا الضرر يشكل النتيجة الحتمية للخطأ، وأن الفقه والقضاء مجمعان على عدم مشروعية الفسخ الفجائي للاعتماد، وبالتالي فإن البنك مسؤول مسؤولية عقدية كما أنه مسؤول تقصيريا وأن أضرارها لا يمكن تحديدها بشكل دقيق إلا بواسطة خبرة حسابية.
وحيث إن نفس المبدأ أقره المشرع المغربي في المادة 63 من القانون البنكي السالف الذكر، التي تنص على ان كل مساعدة لأجل غير محدد تمنحها إحدى مؤسسات الائتمان لا يمكن تخفيضها أو وقف صرفها إلا بمقتضى تبليغ مكتو بوبعد انصرام مدة الإشعار المحددة عند منح المساعدة."
وكذا بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 525 من مدونة التجارة التي تنص على أنه " لا يمكن فسخ الاعتماد لمدة غير معينة بصورة صريحة أو ضمنية ولا تخفيض مدته، إلا بعد إشعار كتابي وانتهاء أجل يحدد عند فتح الاعتماد دون أن يقل هذا الأجل عن ستين يوما."
والتمست العارضة قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع القول والحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد وفق المقال الافتتاحي للدعوى.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليها بجلسة 09/01/2023 عرض من خلالها ان المستأنفة تقدمت خلال المرحلة الابتدائية بمقال تزعم من خلاله أنها أبرمت مع العارض عقدا بمقتضاه يمنح لها هذا الأخير تسهيلات بنكية لتمويل نشاطها الاقتصادي تصل إلى مبلغ 24.000.000,00 درهم مشمولة بضمان رهنين رسميين ورهن على أصل تجاري بالإضافة إلى رهن على السلع وكفالة شخصية.
وأضافت أنها استعملت من قيمة المبالغ الموضوعة رهن إشارتها 6.000.000,00 درهم لاحتياجاتها التجارية وأضافت انها توصلت بتاريخ 11/05/2011 من العارض بإنذار لأداء مجموع الدين والمحدد في مبلغ 5.615.611,23 درهم داخل أجل 8 أيام من تاريخ توصلها وأنها وجهت رسالة جوابية عن هذا الإنذار.
وأنه بتاريخ 29/12/2011 تقدم العارض بمقال يرمي إلى أداء الدين وطلب يرمي إلى إجراء حجز لدى الغير بين يدي الأبناك زاعمة أن ذلك تسبب لها في شل حركتها المالية وأثر بشكل سلبي على مستوى الرواج التجاري وتوقفها عن أداء ديونها وأنها توقفت عن العمل لمدة شهرين وهو ما دفعها حسب زعمها إلى إبرام اتفاق مع العارض تؤدي بمقتضاه مبلغ الدين على أقساط لمدة 24 شهرا.
وزعمت أنه طالما لم تستفد من مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة مما تعتبر أن العارض له مسؤولية عقدية موجبة للتعويض حسب ادعائها وزعمها ملتمسة الحكم لها بتعويض مسبق قدره 5.000.000 درهم والحكم تمهيديا بإجراء خبرة لتحديد حجم الخسائر التي لحقت بها وتحديد التعويض الملائم لجبرها.وأن محكمة البداية وقفت على عدم صحة هذه المزاعم وتعارضها مع ما هو ثابت في ملف النازلة.
وبداية يجدر الإشارة إلى أن البنك العارض أعطى موافقته في أبريل 2009 لفائدة المدعية من أجل الوضع رهن إشارتها غلاف مالي إجمالي في شكل تسهيلات في حدود مبلغ 24.000.000,00 درهم مستحق الأداء والتسوية بتاريخ 30/03/2010 وأن خطوط التسهيلات كان من المفروض أن تغطى من طرف المدعية بعدة ضمانات .غير أن الضمانات الوحيدة التي أعطتها المدعية هي فقط رهن على الرسم العقاري عدد 87605/04 لضمان مبلغ 6.000.000,00 درهم وكفالة شخصية تضامنية للسيد عبد الله (م.) في حدود مبلغ 22.000.000,00 درهم.
وأن المستأنفة لم تنفذ التزامها بتقييد الرهن العقاري على الرسمين العقاريين عدد 55934/04 و 55933/04 موضوع عقد الرهن العقاري ضمانا لمبلغ 10.000.000,00 درهم المدلى به من قبل المستأنفة والمدلى به رفقته حسب الثابت من شهادتي الملكية لذات الرسمين العقاريين.
وأنه بتاريخ 20/08/2010 فإن الموثق الأستاذ سعيد (ه.) راسل العارض نيابة عن الشركة المدعية من أجل تمكينه من المبالغ الجارية التي هي بذمة المدعية بغية اداء هذه الديون بصفة مسبقة.وأنه وجه رسالة جوابية للموثق المذكور اعلاه بتاريخ 24/08/2010 تم إخباره بمقتضاها أن الديون العالقة بذمة المدعية إلى غاية 30/09/2010 هي 5,986,050,000 .
وأنه بتاريخ 09/11/2010 تم تذكير الموثق قصد استكمال إجراءات تصفية ديون المدعية غير أنها بقيت بدون جدوى.وأن شركة م.ل. المستأنفة لم تبد أية متابعة لمقترحها برغبتها في تسديد كافة ديونها بصفة مسبقة وأمام وضعية توقف المدعية البين عن الأداء اضطر العارض إلى الإعلان واعتبار كون دينه على المدعية ارتفع إلى مبلغ 5.615.611,23 درهم بعد حصره بتاريخ 06/05/2011 وتمت إحالته على حساب المنازعات وأنه لهذا الاعتبار تم توجيه رسالة إنذارية للمدعية بتاريخ 11/05/2011 تم التوصل بها.
وحيث أن العارض يركز على أنه ما بين غشت 2010 وماي 2011 فإن الخصاص بحساب الشركة المدعية لم يتوقف عن تسجيل خصاص هام والذي ارتفع من خلالها مبلغ المديونية المتعلقة بالصندوق من 3.592.922,29 درهم خلال غشت 2010 الى غاية 5.615.611,23 درهم خلال ماي2011.
وأنه بالإضافة إلى ذلك فإن حساب المستأنفة لم يسجل أي عملية دائنية في سبيل تغطية المديونية.
وكذا كشف حسابي المتعلق بحساب المنازعات رقم [رقم الحساب] عن الفترة من ماي 2011 إلى غاية نونبر 2011 .
وأنه بناء على الرسالة الإنذارية التي توصلت بها المستأنفة فإن هذه الأخيرة تقدمت بطلب للعارض بتاريخ 09/06/2011 ( مرفقة رقم (10) والتي أجاب عنها البنك العارض بواسطة مراسلة مؤرخة في 15/06/2011 والتي بواسطتها أخبرها بمقررات تحويل التزاماتها إلى مصلحة المنازعات وقام بدعوتها إلى ربط الاتصال بمصالحه قصد ایجاد حل حبي بهذا الخصوص . وأنه بعدما امتنعت وأحجمت المستأنفة عن الجواب وتشريف التزاماتها التعاقدية فإن البنك العارض كان مضطرا إلى تقديم الدعوى لدى القضاء وكذا إجراء الحجوز التحفظية الكفيلة بضمان أداء ديونه على المدعية.وأنه خلال سريان الدعوى القضائية التي أقامها العارض فإنه بطلب من مسؤولي المدعية أبرم العارض مع هذه الأخيرة بروتوكول اتفاق بتاريخ 23/03/2012.
ويتضح جليا ان البنك العارض كان دائما إلى جانب المستأنفة وأنه شرف التزاماته التعاقدية في حين أن المدعية لم تشرف التزاماتها التعاقدية وأنها بمقتضى مبادرة منها لإجراء صلح وبمقتضى بروتوكول الاتفاق المدلى بنسخة منه طيه فإن المستأنفة سبق لها أن اعترفت بعدم تشريف التزاماتها وأنها تعهدت بأداء الدين العالق بذمتها على أقساط دون أدنى تحفظ منها أو إثارة أي زعم مما جاء في مقال دعواها الحالي مما يعدم مزاعمها ويتعين تبعا لذلك التصريح برد الاستئناف على حالته وعلاته لعدم ارتكازه على أي أساس سليم والحكم بتأييد الحكم المستأنف. والتمس القول والحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل الطاعنة الصائر.
وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 09/01/2023التمس من خلالها الإشهاد عليها بمذكرتها هاته وتمتيعها بما جاء فيها والحكم وفقها ووفق مقالها الاستئناف.
وبناء على ادراج القضية بجلسة 30/01/2023 فتقرر اعتبارها جاهزة وتم حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 06/03/2023
محكمة الاستئناف
حيث عرضت الطاعنة أوجه استئنافها المشار إليها أعلاه.
وحيث انه وبخصوص تمسك الطاعنة بكون المحكمة المطعون في حكمها قامت بحجز القضية للمداولة دون تبليغ دفاعها بمحل المخابرة الذي عينه وهو مكتب الأستاذ عبد اللطيف (ت.) وتبليغه بكتابة الضبط, فإنه يتعين الإشارة إلى ان مسألة اعتبار القضية جاهزة هي من الصلاحيات المخولة للمحكمة , والتي لا تتوقف على طلبات الأطراف, وفضلا عن ذلك فإن الطاعنة أرفقت مقالها بالوثائق التي تعززه, إضافة الى انه واعتبارا للأثر الناشر للاستئناف, فإنها يمكنها اثارة ما تراه معززا لطلباتها خلال المرحلة الاستئنافية مع إمكانية إدلائها بكل الوثائق التي تراها مناسبة للدفاع عن مصالحها. وتبعا لذلك يكون السبب المثار مردود.
وحيث انه فيما يخص ما عابته الطاعنة على الحكم المستأنف من كونه اعتمد الكشوف المدلى بها لاعتبار حسابها كان يعرف خصاصا مع ان الكشوف المذكورة غير مستوفية للشروط القانونية, فإنه يتعين الإشارة الى انه وطبقا للمادة 156 من القانون المنظم لنشاط مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها, فإن الكشوف الحسابية التي تصدرها الابناك تتمتع بالحجية في الإثبات في النزاعات الناشئة بينها وبين زبنائها, طالما لم يتم الإدلاء بما يثبت خلاف ما تضمنته, وبذلك فالطاعنة لا يكفيها المنازعة المجردة في الكشوف الحسابية, بل يتعين عليها تحديد العمليات التي تطالها المنازعة واثبات انها غير صحيحة, وانه بالاطلاع على وثائق الملف يتضح ان الطاعنة لم تحدد العملية او العمليات التي تطالها المنازعة كما انها لم تدل بما يثبت عدم صحتها, وبذلك فالكشوف الحسابية التي تثبت الخصاص بحساب الطاعنة تبقى لها الحجية في الإثبات,
وحيث انه فيما يخص تمسك الطاعنة بكون البنك المطعون ضده قام بإيقاف الاعتماد دون إشعارها واحترام اجل 60 يوما المحدد بمقتضى المادة 525 من مدونة التجارة, فإنه يتعين الإشارة الى ان الثابت من وثائق الملف , ولا سيما عقد منح خطوط الاعتماد الممنوحة للطاعنة المصادق على توقيعات أطرافه بتاريخ 07/04/2009 و 16/04/2009 ان المطعون ضده منح عدة خطوط ائتمان لفائدة الطاعنة وتم تحديد تاريخ استحقاق خطوط الاعتماد المذكورة في 30/03/2010 , كما ان الاعتمادات المتفق عليها كان يتعين تقديم ضمانات عينية لتغطيتها, وانه بالرجوع الى الرسالة الموجهة من البنك المطعون ضده والمؤرخة في 20/04/2009 جوابا على رسالة الموثق , ان الطاعنة لم تقدم الضمانات المتفق عليها ولم تدل برفع اليد عن الضمانات التي كانت مقدمة لشركة البنك م.ت.خ.، فضلا عن كون الطاعنة كانت ملزمة بأداء المبالغ التي استفادت منها في إطار الاعتمادات الممنوحة لها بتاريخ 30/03/2010 , الا انه وبالرجوع الى كشوفات الحساب المدلى بها يتضح انها سجلت أرصدة مدينة لفائدة البنك, اذ ان الحساب سجل رصيدا سلبيا بتاريخ 31/08/2010 قدره 3.592.922,29 درهم , كما سجل بتاريخ 30/04/2011 رصيدا سلبيا قدره 5.615.611,23 درهم وبذلك فإنه وأمام عدم وفاء الطاعنة بالتزاماتها وتوقفها البين عن الأداء, فإن البنك المطعون ضده كان محقا في إيقاف الاعتماد وفسخه, ودون الحاجة الى إشعار الطاعنة , وهي الإمكانية المخولة للبنك انطلاقا مما تنص عليه المادة 525 من مدونة التجارة التي جاء فيها ما يلي:
" سواء كان الاعتماد مفتوحا لمدة معينة أو غير معينة، فإنه يمكن للمؤسسة البنكية قفل الاعتماد بدون أجل، في حالة توقف بين للمستفيد عن الدفع أو في حالة ارتكابه لخطإ جسيم في حق المؤسسة المذكورة أو عند استعماله الاعتماد."
وحيث انه وفضلا عن ذلك فإن الطرفين ابرما بروتوكول اتفاق بتاريخ 23/03/2012 تضمن اعتراف الطاعنة بكونها مدينة للبنك المطعون فيه بمبلغ 5.598.715,85 درهم , وبذلك فإن توقفها عن الأداء ثابت , وبذلك فالطعن المؤسس على المنازعة في كشوف الحساب يكون غير مؤسس قانونا. اما بخصوص تمسك الطاعنة بكون مديونيتها عند رفض المستأنف عليها الوفاء لم تكن تصل الى الحد الأقصى المبين في الاعتماد, فإنه يتعين الإشارة الى ان المقصود بالتوقف البين عن الأداء هو تراكم الاستحقاقات غير المؤداة وعدم مبادرة الزبون الى تغطيتها بمؤونات داخل اجل معقول, والحال ان رصيد الحساب السلبي وصل الى مبلغ 5.615.611,23 درهم وهو مبلغ كبير , مما لا يمكن معه للمؤسسة البنكية الاستمرار في ترك الاعتماد مفتوحا, لأن من شأن ذلك اثقال كاهل الشركة المدينة, واغراقها في المديونية, وهو ما يتنافى مع التزام البنك بمراعاة وضعية الزبون عند منح الائتمان وتقدير وضعه المالي ومنحه الاعتماد الذي يلائم قدرته على التسديد, وهو ما قام به البنك من خلال اقفال الاعتماد عند وصول المديونية الى الرصيد المذكور, وبالتالي لا يمكن للبنك الاستمرار في ترك الاعتماد مفتوحا بالرغم من ارتفاع الرصيد السلبي للحساب.
وحيث انه وبخصوص تمسك الطاعنة بكون الاعتماد الممنوح لها كان مغطى بضمانات عينية من خلال رهن رسمي عقاري والكفالة الشخصية ورهن الأصل التجاري, فإنه يتعين الإشارة بداية الى ان البنك سبق له مطالبة الطاعنة بتقديم كافة الضمانات المتفق عليها من خلال الرسالة المشار اليها أعلاه والتي تتضمن جردا للضمانات المتفق عليها ولم يتم تقديمها, وفضلا عن ذلك فإن الضمانات التي تقدم للبنك مانح الاعتماد , انما تكون ضمانا للاداء, أي ان اللجوء الى تحقيقها انما يكون بعد التوقف عن الأداء وقفل الاعتماد, وبالتالي فهي ليست وسيلة لتغطية الرصيد السلبي اثناء التعامل, ذلك ان الشركة ملزمة بتشريف التزاماتها المتفق عليها , من خلال ضخ مبالغ مالية في حسابها الجاري قصد تغطية الرصيد السلبي الذي يسجله نتيجة عمليات الائتمان التي تستفيد منها. وبذلك فإن تقديم الضمانات لا تعتبر تغطية للرصيد السبي. وتبعا لذلك فإن ما تمسكت به الطاعنة يكون غير مؤسس قانونا. ويكون الحكم المطعون فيه مصادف للصواب ويتعين تأييده
وحيث ان الصائر تتحمله الطاعنة.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا ، علنيا وحضوريا.
في الشكل: بقبول الاستئناف
في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.