Réf
79960
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5389
Date de décision
14/11/2019
N° de dossier
2019/8220/4339
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Préjudice du client, Ordre de virement, Montant en chiffres et en lettres, Faute professionnelle du banquier, Exécution d'instructions, Dommages et intérêts, Devoir de vigilance et de prudence, Contradiction de montant
Base légale
Article(s) : 247 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 903 - 904 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
En matière de responsabilité bancaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la faute commise par un établissement de crédit dans l'exécution d'un ordre de virement contenant des mentions contradictoires. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de la banque et l'avait condamnée à restituer la somme indûment prélevée, assortie de dommages-intérêts. L'établissement bancaire appelant soutenait avoir exécuté un ordre signé par son client et ne pouvoir être tenu responsable d'une erreur imputable à ce dernier. La cour relève que l'ordre de virement, indépendamment de l'identité de son rédacteur, présentait une contradiction manifeste entre les montants individuels inscrits en chiffres et le montant total libellé à la fois en chiffres et en toutes lettres. La cour retient que l'établissement bancaire, en sa qualité de professionnel tenu à une obligation de vigilance accrue, a commis une faute en procédant au virement du montant le plus élevé sans lever cette ambiguïté. Dès lors, sa responsabilité est engagée pour le préjudice subi par le client, consistant en la privation de ses fonds. Sur l'appel incident du client, la cour considère que le préjudice résultant de l'indisponibilité prolongée des fonds justifie une réévaluation à la hausse de l'indemnité allouée. En conséquence, la cour d'appel de commerce rejette l'appel principal, accueille partiellement l'appel incident et réforme le jugement entrepris uniquement sur le quantum des dommages-intérêts.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم بنك (م. ت. ص.) بواسطة دفاعه الاستاذ عز الدين (ب.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 15/08/2019، يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 5241 الصادر بتاريخ 16/05/2019 في الملف عدد 1037/8220/2019 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء ، والقاضي في الشكل بقبول الطلب الاصلي وعدم قبول طلب تحقيق الخطوط وفي الموضوع بأدائه لفائدة المدعي مبلغ 27.000,00 درهم مع تعويض عن التماطل قدره 1500 درهم مع تحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.
وحيث تقدم محمد (س.) بواسطة دفاعه محمد (ا.) باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 11/10/2019، يستأنف بمقتضاه فرعيا الحكم المذكور.
في الشكل :
بخصوص الاستئناف الاصلي:
حيث ان الطاعن بلغ بالحكم المستأنف بتاريخ 05/08/2019، وبادر الى استئنافه بتاريخ 15/08/2019، اي داخل الاجل القانوني، واعتبارا لكون الاستئناف مستوف لباقي الشروط القانونية ، فهو مقبول.
بخصوص الاستئناف الفرعي:
حيث ان الاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الاصلي ويدور وجودا وعدما معه واعتبارا لاستيفائه لكافة الشروط القانونية فهو مقبول.
في الموضوع :
حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه، ان المستأنف عليه محمد (س.) تقدم بتاريخ 08/01/2019، بمقال لتجارية البيضاء عرض فيه أنه بتاريخ 26/01/2017 أعطى للمستأنف بنك (م. ت. ص.) أمرا للمدعى عليها بأداء مساهمة الحد الأدنى للضريبة على الدخل المتعلقة بزوجته السيدة نادية (م.) فيما يخص نشاطها التجاري موضوع التعريف المالي عدد [المرجع الإداري] وكذا المتعلق بوالدته حادة (ع.) فيما يخص نشاطها التجاري موضوع التعريف المالي عدد [المرجع الإداري]- قام بأدائهما – من خلال حسابه البنكي رقم [رقم الحساب] والمفتوح لديه - وكالة المحمدية- والواجب بالنسبة لكل واحد منهما مبلغ 1500,00 درهم أي ما مجموعه 3000,00 ، والكل لفائدة بنك المغرب الحساب الخاص بالوحدة المركزية لتحصيل الضرائب، وأن الواجبات المدفوعة عن زوجته لفائدة بنك المغرب عبر البنك المدعى عليه كانت تحت مرجع 3220258198169، وأن تلك المدفوعة عن والدته تحت مرجع322028354169، إلا أنه عندما توصل بكشف الحساب المتعلق بشهر يناير فوجئ بأنه تم خصم خطأ من حسابه مبلغ 30000.00 درهم على دفعتين بدلا من أن تقوم بخصم مبلغ 3.000,00 درهم من حسابه عن أداء مستحقات الحد الأدنى للضريبة المتعلقة بزوجته ووالدته المذكورين، فوجه رسالة في الموضوع إلى كل من مدير الوكالة وكذلك المدير العام للبنك من أجل إصلاح الخطأ وإرجاع المبالغ التي تم خصمها خطأ من حسابه بتاريخ 09/03/2017، إلا أن هذه الرسائل ظلت دون أي جواب، وأنه تضررا كثيرا من خصم مبلغ زائد من حسابه يبلغ 27000,00 درهم إذ أثر على معاملاته وعلى الوفاء بالتزاماته، ملتمسا الحكم على المدعى عليه بإرجاع وأدائه له المبلغ المومأ له الذي تم اقتطاعه خطأ من حسابه البنكي، وتعويضا عن التماطل وعن الضرر قدره 10.000 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحديد الإكراه البدني في الأقصى وتحميله الصائر ومرفقا مقاله بوثائق.
وبجلسة 28/03/2019، ادلى لمدعى عليه بواسطة دفاعه، بمذكرة جوابية جاء فيها أن مقال المدعي جاء خارقا لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنه لم يقم بتضمين نوعية البنك المدعى عليه، وأنه إذا كان الحق في التقاضي حق مخول لكل شخص له الصفة في ذلك، فإن هذا الحق يجب ممارسته وفقا لقواعد حسن النية المنصوص عليها بالمادة الخامسة من قانون المسطرة المدنية، وأن ذلك ما عمل المدعي على مخالفته ونهج أسلوب سوء النية في مواجهة البنك بادعائه بأنه تفاجأ بخصم البنك من حسابه لمبلغ 30.000,00 درهم بدل مبلغ 3000,00 درهم والمتعلق بالأمرين بالتحويل، علما ان العارض لا دخل له بالعلاقة الرابطة بين المدعي والجهة التي تم تحويل المبلغ إليها، وانه لم يستجب سوى للأمر بالتحويل الصادر عن السيد محمد (س.)، وبالرجوع إلى الأمر بالتحويل الصادر عنه، فإنه يتضمن مبلغ 15.000,00 درهم لكل من السيدة نادية (م.) والسيدة حادة (ع.) على حدة، ويبقى الأمر بالتحويل وما تضمنه بخصوص المبلغين المذكورين ومجموعهما 30.000,00 درهم مكتوب بخط يد المدعي وانه لم يسبق له أن تعرض عليهما أو على إيقاف الأمر بخصوص تحويلهما، وبذلك يكون المدعي هو المسؤول عن تضمينه لمبلغ 15.000,00 درهم لكل من نادية (م.) حادة (ع.) لكل واحدة منهما، وبالتالي لا يمكنه تدارك وإصلاح الخطأ الذي وقع فيه والذي كان بخط يده على حساب العارض الذي تقيد بالمبلغ المطالب بتحويله بناء على أمر صاحبه محط أي طعن بالزور من طرفه ، مما يتعين معه الحكم برفض الطلب وتحميل المدعي الصائر، وأدلى بنسخة للأمر البنكي بسحب من الحساب.
وبجلسة 11/04/2019 ادلى المدعي بمذكرة تعقيبية مع طلب تحقيق الخطوط جاء فيها ان المدعى عليه اثار دفعا شكليا مفاده عدم تضمين المقال الإفتتاحي نوعية المدعى عليه و أن الدفع المذكور لا أساس له إذ أن الدعوى موجهة ضد البنك وفي شخص ممثله القانوني، وان المقصود مما جاء بالفصل 32 من ق.م.م هو أن تكون هوية كل من المدعي والمدعى عليه واضحة ولا تكون مثارا للغموض أو الإلتباس، وأنه لا يوجد بالمغرب بنكين يحملان نفس الإسم ، فضلا عن ان مقتضيات الفصل 49 من ذات القانون وخاصة الفقرة الأخيرة منه تعفي المحكمة من الاستجابة للدفوعات الشكلية إلا إذا كانت مصالح الطرف الذي أثارها قد تضررت فعلا، وأنه على المدعى عليه أن يبين ما هي نوعية المصلحة التي تضرر منها بإثارته لذلك الدفع وهذا ما قررته محكمة النقض في عدة قرارات لها ، و بالنسبة للدفوع الموضوعية فإن المدعى عليه ركز ولدفع مسؤوليته عن الخطأ الذي وقع فيه على القول بأن الأمر بالتحويل تم تعبئته بخط يد المدعي والذي يتحمل مسؤولية خطئه، والحال ان العارض لم يسبق له أن قام بتعبئة الأمر بالتحويل، وأن المستخدمة المكلفة بالبنك المسماة كوثر (ب.) هي من ملأت جمیع خانات نموذج للأمر بالتحويل، وأنه لا ينكر توقيعه عليه، ولكن بعدما تأكد بأن مجموع المبلغ المأمور بتحويله هو 3000,00 درهم مكتوبة بالأرقام وبالحروف، وأنه لا يخفى على المحكمة بأنه في الوثائق البنكية وعند الخلاف ما بين المبلغ المكتوب بالأرقام وما هو مكتوب بالحروف فإنه يعتد بالمبلغ المكتوب بالحروف، وانه يتعين القياس في هذا على ما جاء في مقتضيات المادة 247 من مدونة التجارة، وهو ما حدا به إلى التوقيع على الأمر بالتحويل بعدما راجع مجموع المبلغ المكتوب بالأرقام والحروف 3000,00 درهم، خاصة وأن الإعلان بطلب أداء الحد الأدنى للضريبةAvis de demande de paiement SIMPLIRحسب نموذج الإدارة العامة للضرائب يتضمن مبلغ 1500,00 درهم لكل من السيدة (م.) نادية والسيدة حادة (ع.)، وأن هذين النموذجين هما اللذان تم تسليمهما للمستخدمة بالبنك لتأخذ منهما جميع المعلومات للأمر بالتحويل وأنه لا يمكن للبنك أن يتهرب من مسؤوليته المباشرة قبل تحويل المبالغ لفائدة بنك المغرب خاصة وأن هناك فرق ما بين ما هو مكتوب مفصلا بالأرقام ( 15000,00 درهم× 2 ) والمجموع مكتوب بالأرقام والحروف ثلاثة آلاف درهم ( 3000,00 درهم )، وان العارض وبمجرد اكتشاف الخطأ في المبالغ المقتطعة من حسابه بتاريخ 03/02/2017 بادر بإشعار المستخدمة شفويا وعزز ذلك بتوجيه رسالة لحسابها الإلكتروني بتاريخ 07/02/2017 ويطالب باسترجاع مبلغ 27000,00 درهم، وانه وبعد اعترافها بخطئها وعدت المدعي بتسوية هذه الوضعية في اقرب الآجال الا انه وبعد ذلك اضطر الى توجيه اشعار كتابي توصل به البنك بوكالته بتاريخ 06/03/2017 كما عززه برسالة انذار موجهة الى المقر المركزي للبنك توصل بها بالبريد المضمون مع الإشعار بالإستلام بتاريخ 09/03/2017، وان هذه الإنذارات والرسائل الموجهة للبنك تكذب ما جاء في مذكرته بانه لم يسبق للمدعي ان اعترض على الأمر بالتحويل، وانه في حالة ما اذ أصر المدعى عليه على ان ذلك الأمر المذكور هو بخط يد العارض وليس بخط يد مستخدميها، فانه يلتمس تطبيق مقتضيات الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية على اساس انه ينكر ان يكون هو من عبأ الأمر بالتحويل بتاريخ 26/01/2017 بخط يده موضوع هذا الملف، وفي حالة عدم تراجع المدعى عليه على هذا الإدعاء الكاذب فانه يطلب من المحكمة تفعيل مقتضيات الفصل 89 وما يليه مع تعيين خبير مختص في تحقيق الخطوط، كما انه وقبل ذلك يلتمس اجراء بحث بحضور السيدة كوثر (ب.) المستخدمة لدى بنك (م. ت. ص.) وكالة شارع محمد الخامس بالمحمدية من اجل التأكد من واقعة من قام بتعبئة نموذج الأمر بالأداء بخط يده، وأن العلاقة بين البنك وزبناءه هي علاقة الوكيل بالموكل في حسن تسيير حسابهم البنكي وتحكمها مقتضيات الفصل 903 و 904 من ق ل ع، و أن الوكالة بين المدعي والبنك هي وكالة بأجر مما كان يتحتم عليه بذل عناية الرجل المتبصر عند القيام بعملية التحويل، ابتداء من ملأ نموذج الأمر بالتحويل وإلى غاية القيام بعملية التحويل الفعلي لتلك المبالغ من حسابه إلى بنك المغرب، وأن الرجل المتبصر كان يتحتم عليه قبل إنهاء العملية الوقوف عند الفرق الموجود ما بين المبلغ المكتوب بالأرقام أي 15000,00 درهم × 2 وما بين مجموع المبلغ الذي هو ثلاثة آلاف درهم مكتوبة بالحروف والأرقام، مما تبقى معه مسؤوليته قائمة ملتمسا اساسا الحكم وفق ملتمساته بمقاله الإفتتاحي ورد جميع دفوعات المدعى عليه، واحتياطيا اجراء بحث بين الطرفين واحتياطيا أكثر الأمر بتحقيق الخطوط للتأكد من مدى صحة الكتابة المضمنة بنموذج الأمربالتحويل وحفظ حق المدعي للإدلاء بتعقيبيه على ضوء الخبرة، وادلى بصورة لرسالة البريد الإلكتروني الموجه من حساب المدعي للحساب الإلكتروني للسيدة (ب.) كوثر بتاريخ 03/02/2017 وصورة للقرار رقم 279/08 بتاريخ 22/1/2008، واذن من الموكل للطعن بإنكار المخطوط المعبأ به الأمر بالتحويل بتاريخ 26/1/2017 ونموذج كشف حساب يحمل اسم البنك دون تبيان نوعيته، ونسخة من نموذج الإعلان بطلب اداء الحد الأدنى للضريبة في اسم (ع.) حادة، ونسخة من نموذج الإعلان بطلب اداء الحد الأدنى للضريبة في اسم (م.) نادية، ورسالة انذار موجهة لوكالة البنك بالمحمدية مؤشر عليها بتاريخ 06/03/2017 ورسالة انذار موجهة للبنك المركزي مع البريد المضمون بالتوصل بتاريخ 09/03/2017.
وبعد ايداع النيابة العامة لملتمسها وتبادل الأطراف لباقي المذكرات صدر بتاريخ 16/05/2019 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث ينعى الطاعن على الحكم نقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه وعدم الارتكاز على اساس بدعوى عدم اخذه بعين الاعتبار دفوعه وتحريفه وقائع الدعوى بتبنيه تعليلا لا ينسجم وظروف القضية ولم يبين الاساس القانوني الذي اعتمده سيما وان العارض لا دخل له بالعلاقة الرابطة بين المستأنف عليه والجهة التي تم تحويل المبلغ لها، وانه انطلاقا من حسن نيته استجابة فقط للأمر بالتحويل الصادر عن السيد محمد (س.)، الحامل لتوقيعه الذي لم يكن محل اي طعن من طرفه، علما ان المبلغ الذي طالب بتحويله بخصوص الواجبات المدفوعة عن السيدة (م.) نادية لفائدة بنك المغرب عبر العارض تحت مرجع 3220258198169 كان هو مبلغ 15.000,00 درهو وهو الشيء نفسه بالنسبة للمبلغ الذي طلب المستأنف عليه تحويله بناء على الامر بالتحويل والممثل للواجبات المدفوعة عن السيدة حادة (ع.) لفائدة بنك المغرب عبر البنك العارض تحت مرجع 322028354169 والذي كان هو الآخر محددا في مبلغ 15000,00 درهم، مما يكون مجموعه هو 30.000,00 درهم ، وبالتالي فإن الامر بالتحويل الصادر عن المستأنف عليه والمكتوب بخط يده يتضمن مبلغ 15.000,00 درهم لكل من السيدة نادية (م.) والسيدة حادة (ع.) كل على حدى، مما يكون معه هو المسؤول عن تضمين المبلغين المذكورين، سيما وانه لم يسبق له ان تعرض على الامر بالتحويل او على ايقافه، وان العارض واثباتا لحسن نيته فإنه تقيد بالمبلغ المطالب بتحويله بناء على امر صاحبه ، فلم يرتكب بذلك اي خطأ يستوجب مسؤوليته، فيكون الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به ويتعين اعتباره جزئيا فيما قضى به شكلا من عدم قبول طلب تحقيق الخطوط وإلغاءه فيما قضى به من اداء العارض لفائدة المستأنف عليه مبلغ 27.000,00 درهم وكذا مبلغ 1500.00 درهم كتعويض عن التماطل عن الاداء، وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب بخصوصهما لعدم جديته وموضوعيته وتحميل المستأنف عليه الصائر.
وبجلسة 14/10/2019 ادلى المستأنف عليه بواسطة دفاعه بمذكرة جوابية مشفوعة باستئناف فرعي، عرضت في جوابها بأن المستأنف لم يبين التحريف للوقائع الذي يدعيه، سيما وان المحكمة طبقت المقتضيات القانونية والاجبة على القضية المعروضة عليها والتي تحكم مسؤولية البنك في اطار علاقتها مع زبنائها وتدبير حساباتهم طبقا لمقتضيات الفصول 791 و 807 من ق.ل.ع، كما ان احكام الفصل 903 من ق.ل.ع تنص على ان الوكيل يبذل في اداء مهمته التي كلف بها عناية الرجل المتبصر حي الضمير وهو مسؤول عن الضرر الذي يلحق الموكل نتيجة انتفاء هذه العناية، وان علاقة البنك بزبنائه بمثابة عقد وكالة بأجر، مما تكون معه مسؤوليته جسيمة لصبغتها الاحترافية التي تستلزم الدقة والعناية الفائقة، كما انه مسؤول عن الاخطاء التي يرتكبها مستخدموه، وانه وكما اكد ذلك الحكم الابتدائي فإن عناصر المسؤولية البنكية في هذه النازلة ثابتة ومكتملة، لانه وقياسا على مقتضيات المادة 247 من مدونة التجارة فإنه عند تحرير المبلغ بالاحرف والارقام في نفس الوقت ووقوع اختلاف بينهما فإنه يتم اعتبار اقل مبلغ عند الاختلاف.
وان المبلغ الذي اعطى العارض امرا بتحويله في مجموعه مكتوب بالاحرف trois mille dirhams وبالارقام 3000,00 ، علما انه غير محرر بخط يد العارض وانما هو محرر بخط يد المستخدمة المسماة كوثر (ب.)، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه جاء مصادفا للصواب ومعللا تعليلا قانونيا سليما فيما قضى به من اداء مما يتعين معه رد الاستئناف الاصلي.
وبصفة احتياطية، وفي حالة ما اذا ارتأت المحكمة الاخذ بدفوع المستأنف واعتبرت ان الامر بالتحويل محرر بخط يد العارض ان تأمر باجراء تحقيق للخطوط طبقا للفصل 89 من ق.م.م وذلك بناء على طلب العارض المقدم ابتدائيا بمذكرته المؤرخة في 03/04/2019 والمدلى بها خلال جلسة 11/04/2019.
وبخصوص الاستئناف الفرعي، فإن العارض يطعن جزئيا فيما قضى به الحكم في شقه المتعلق بالتعويض عن الضرر، اذ اعتبرت المحكمة مصدرته ان طلب التعويض له ما يبرره إلا انها حصرته في مبلغ 1500,00 درهم ، والحال ان العارض حرم من الانتفاع من مبلغ 27000,00 درهم التي هي مال من امواله الخاصة منذ 27/01/2017 وهو تاريخ اقتطاعها من حسابه البنكي، رغم الانذارين الموجهين للبنك توصلت بهما تباعا بتاريخ 06/03/2017 وتاريخ 08/03/2017 ،إلا انهما ظلا دون جواب مما يعتبر معه البنك في حالة تماطل تعسفي، وان المنع والحرمان من استعمال والاستفادة من تلك المبالغ لازال قائما ومستمرا دون مبرر، مما خلق له متاعب وصعوبات مادية في تسيير حياته اليومية والاسرية والمهنية، خاصة وان الضرر يجب ان يقوم بحسب حجمه وتأثيره ونتائجه، مما يتعين معه رفعه الى حدود عشرة الآف درهم.
وحيث يتعين استنادا لما ذكر ، التصريح برد الاستئناف الاصلي وتأييد الحكم المستأنف واحتياطيا تطبيق مقتضيات الفصل 89 من ق.م.م وما يليه من اجل تحقيق الخطوط.
وبخصوص الاستئناف الفرعي، تأييد الحكم الابتدائي مع تعديله جزئيا وذلك برفع التعويض المحكوم به عن الضرر الى مبلغ 10000,00 درهم وتأييده في الباقي وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وجعل الصائر على المدعى عليها.
وحيث ادلى المستأنف بواسطة دفاعه بمذكرة تعقيبية اكد من خلالها دفوعه الواردة في مقاله الاستئنافي، مضيفا بخصوص الاستئناف الفرعي، بأنه لا يرتكز على اساس ويهدف الى الاثراء بلا سبب مشروع على حسابه، مما يتعين معه استبعاده والتصريح تبعا لذلك برده وتحميل رافعه الصائر.
وحيث ادرج الملف بجلسة 31/10/2019 ادلى خلالها دفاع المستأنف بالمذكرة التعقيبية السالفة الذكر، مما تقرر معه حجز القضية للمداولة لجلسة 14/11/2019.
محكمة الاستئناف
بخصوص الاستئناف الاصلي:
حيث يتمسك الطاعن بأنه لم يتركب اي خطأ يستوجب مسؤوليته لانه نفذ تعليمات زبونه وتقيد بالمبلغ المطالب بتحويله بناء على امر صاحبه ويحمل توقيعه الذي لم يكن محل اي طعن من طرفه ومكتوب بخط يده، وبالتالي فإنه يكون هو المسؤول عن تضمين مبلغ 15000 درهم لكل من والدته وزوجته كلا على حدة.
وحيث ان الثابت من الامر بالتحويل موضوع الدعوى الماثلة، الصادر عن المستأنف عليه، وبغض النظر عن الطرف الذي قام بتحريره، فإنه حقا لئن تضمن بالارقام تحويل مبلغ 15000 درهم عن نادية (م.) ونفس المبلغ بالنسبة لـحادة (ع.)، فإن مجموع المبلغين المذكورين بالارقام المطلوب تحويلهما الوارد بالامر بالتحويل هو 3000,0 درهم ونفسه الذي تمت كتابته باللغة الفرنسية trois mille dirhams.
وحيث ان البنك بصفته مؤسسة احترافية عند تنفيذ تعليمات زبونها يتعين عليها التأكد من المعطيات الواردة بالامر بالتحويل وتحري الحيطة والحذر، سيما وان الامر بالتحويل يحمل في طياته تناقضا بين المبالغ المكتوبة بالحروف وتلك المحررة بالارقام، وكان عليه التقيد بالمقتضيات القانونية الواجبة التطبيق عند وجود الاختلاف المذكور.
وحيث ان إقدام البنك على تنفيذ الامر بالتحويل استنادا الى المبلغ المكتوب بالارقام والمحدد في 15000 درهم دون الأخذ بعين الاعتبار أن مجموع المبلغين الوارد به هو 3000 درهم سواء بالارقام او الحروف يعتبر خطأ من جانبه ألحق بالمستأنف عليه ضررا يتمثل في انقاص ذمته المالية وحرمانه من الانتفاع من مبالغ مالية مما تكون مسؤوليته عن الضرر اللاحق به قائمة، ويتعين استنادا لما ذكر رد استئنافه مع ابقاء الصائر على عاتقه.
بخصوص الاستئناف الفرعي:
حيث يتمسك المستأنف فرعيا بأن الحكم المستأنف جانب الصواب عندما حصر له مبلغ التعويض في مبلغ 1500 درهم.
وحيث ان التعويض ينبغي ان يكون موازيا للضرر اللاحق بالمتضرر، وان الثابت من وثائق الملف ان البنك قام نتيجة خطئه بتحويل مبلغ 30000 درهم من حساب الطاعن بتاريخ 27/01/2017 وحرمه من استعمال والانتفاع من الفرق بين المبلغ المطلوب تحويله وذلك الذي تم تحويله وقدره 27000 منذ ذلك التاريخ، كما انه امتنع عن ارجاعه رغم توصله بالانذارين الموجهين له، ورفع الدعوى الماثلة مما يكون معه المبلغ المحكوم به غير كاف لجبر الضرر اللاحق به نتيجة افقار ذمته وحرمانه من امواله، وارتأت المحكمة رفعه لمبلغ 5000 درهم.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا.
في الشكل: قبول الاستئنافين الاصلي والفرعي.
في الموضوع : برد الاصلي مع ابقاء الصائر على رافعه ، واعتبار الفرعي جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع مبلغ التعويض المحكوم به الى 5000,0 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.