Réf
72386
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2091
Date de décision
06/05/2019
N° de dossier
2019/8220/1340
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Suspension de paiement, Point de départ des intérêts, Obligation autonome du garant, Non-cumul des intérêts légaux, Mise en demeure, Intérêts conventionnels de retard, Inopposabilité de la décision de justice, Garantie à première demande, Cassation avec renvoi
Base légale
Article(s) : 266 - 451 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Source
Non publiée
Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur le point de départ des intérêts moratoires dus au titre d'une garantie à première demande et sur la possibilité de leur cumul avec les intérêts légaux. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire garant au paiement des intérêts conventionnels, mais seulement à compter de la date d'une décision judiciaire ayant suspendu l'exécution de la garantie. L'appelant, bénéficiaire de la garantie, soutenait que le point de départ du cours des intérêts devait être fixé à la date de la première mise en demeure, antérieure à ladite décision, et sollicitait en outre l'allocation des intérêts au taux légal. La cour retient que la garantie à première demande constitue un engagement autonome et principal, exigible dès la première sollicitation du bénéficiaire, indépendamment de toute contestation relative au contrat de base. Elle juge en conséquence que le garant est en demeure à compter de la date de cette première réclamation, et non de la date de la levée d'une mesure de suspension judiciaire qui lui est inopposable. La cour écarte toutefois la demande de cumul des intérêts conventionnels et légaux, au motif que ces deux indemnités ont pour objet unique la réparation du préjudice né du retard de paiement et ne sauraient être allouées cumulativement. En conséquence, la cour d'appel de commerce réforme le jugement entrepris en ce qu'il a limité la période de calcul des intérêts conventionnels et augmente le montant de la condamnation, tout en confirmant le rejet de la demande au titre des intérêts légaux.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
بناء على مقال الاستئناف الذي تقدم به مصرف (ص.) بواسطة نائبه المؤدى عنه بتاريخ 20/10/2009 والذي يستأنف بموجبه جزئيا الحكم الصادر بتاريخ 18 يونيو 2009 تحت عدد 7252/09 الملف رقم 4171/17/2008 الذي قضى في منطوقه بأداء المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) لفائدة المدعي مصرف (ص.) مبلغ 23.481.912,71 درهم عن فوائد التأخير عن المدة بين 30/06/2001 إلى 12/11/2007 وبتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.
وبناء على مقال الاستئناف الذي تقدم به بنك (م. ت. خ.) بواسطة نائبه المؤدى عنه بتاريخ 17/11/2009 والذي يستأنف بموجبه الحكم المشار إليه أعلاه.
في الشكل:
حيث يتعين قبول الاستئنافين شكلا لتوفرهما على الشروط المتطلبة صفة وأجلا وأداء.
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من وقائع النازلة والحكم المستأنف ان مصرف (ص.) تقدم بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه بتاريخ 30/04/2008 يعرض فيه انه مدين للمدعى عليه بثلاث خطابات ضمان صادرة عنه تؤدى عند اول طلب مفصلة كما يلي:
- ضمانة عدد 780105601611 لحسن التنفيذ بمبلغ 630.000,00 دينار ليبي تم اصدارها بموجب تلكس موجه له بتاريخ 19/10/1995.
- ضمانة عدد 780105603388 لتغطية دفعة مقدمة بمبلغ 17.010.000,00 فرنك فرنسي تم اصدارها بموجب تلكس موجه له مؤرخ في 30/11/1995.
- ضمانة عدد 780105603390 لتغطية دفعة مقدمة بمبلغ 756.000,00 دينار ليبي تم اصدارها بموجب تلكس موجه له بتاريخ 08/12/1995.
وانه تم التنصيص في خطابات الضمان الثلاث بتاريخ 28/11/2000 بواسطة ثلاث رسائل تلكس توصل بها البنك المدين بنفس اليوم الا انه لم يستجب لاي واحد منها مما جعله يستصدر في مواجهته امرا بالأداء عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 11/03/2005 بما يعادل 52.670.520,00 درهم يمثل اصل الدين دون الفوائد التي لم يحكم بها لعدم تقديمه لما يثبت سعر هذه الفوائد في ليبيا وعلى اثر استئناف الأمر المذكور من قبل المدعى عليه تقدم هو باستئناف فرعي من اجل المطالبة بالفوائد الاتفاقية من تاريخ المطالبة الا ان محكمة الاستئناف ردت استئنافه الفرعي بعلة ان البنك وان التزم بسداد فوائد التاخير حسب السعر الجاري به العمل في ليبيا الا ان المستأنف فرعيا لم يدل باية وثيقة تفيد بان سعر الفوائد المطلوب محدد في ليبيا بنسبة 5 في المائة وبالتالي لا يمكن اعتبار الفوائد المطلوبة دينا ثابتا بمفهوم الفصل 158 من ق م م والبنك المدعى عليه ادى له اصل الدين بتاريخ 13/11/2007 بواسطة شيك بنكي بمبلغ 52.670.520,00 درهم مسحوب على نفس البنك مؤرخ في 12/04/2007 ويحمل رقم 1878384 وبالتالي فانه يكون محقا في المطالبة بفوائد التأخير الاتفاقية عن المدة من تاريخ 28/11/2000 تاريخ اول مطالبة إلى تاريخ الأداء المحدد في 13/11/2007 وهو يدلي بشهادة من مصرف ليبيا تحدد سعر الفائدة المعمول به في ليبيا في 7% فيما يخص التسهيلات الائتمانية الممنوحة بضمان.
والتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه له مبلغ 25.723.536,28 درهم الذي يمثل فوائد التاخير الاتفاقية من تاريخ المطالبة 28/11/2000 إلى 13/11/2007 مع أداء الفوائد القانونية من تاريخ 28/11/2000 إلى يوم التنفيذ وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.
وادلى بصور ثلاث خطابات ضمان مع ترجمتها للغة العربية ،صورة ثلاث رسائل للمطالبة بالأداء مع ترجمتها ،صورة امر بالأداء،صورة مقال رام لاصدار امر بالأداء نسخة طلب تنفيذ امر بالأداء، صورة شيك، صورة قرار استئنافي وصورة قرار المجلس الاعلى.
وبناء على المذكرة مع مقال ادخال الغير في الدعوى المدلى بها من قبل المدعى عليه بجلسة 29/05/2008 والتي اجاب فيها من حيث عدم القبول بكون المدعي ضامن له ازاء الجهة الليبية وعليه ان يثبت كونه سدد مبلغ الفوائد التي يطالب بها الان وفي غيبة إثبات ذلك فالدعوى تكون مستوجبة لعدم القبول.
واحتياطيا في الموضوع فهو صادق لفائدة المدعي على كفالات بنكية اعتبرها الأخير بمثابة خطابات قابلة للتنفيذ بمجرد اول طلب وتلك الكفالات قدمت في نطاق صفقة ابرمتها شركة (د.) مع الهيئة العامة لاستثمار مياه النهر الصناعي العظيم التابعة لامانة اللجنة الشعبية العامة للزراعة بالجماهيرية الليبية والكفالات سلمت لمدة معينة تم تمديدها لغاية 30/06/2001.
وبتاريخ 30/10/2000 ابرم الطرفان اتفاقية مفادها التدقيق فيما لا زال جاريا بينهما لبيان مستحقات كل جانب اتجاه الاخر من شركة (د.) والهيئة العامة المذكورة لذلك فالكفالات لم تعد ذات نفس الموضوع ومحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قضت بامر بنك (م. ت. خ.) بعدم تحويل مبلغ الكفالات وذلك إلى ما بعد 30/06/2001 والى حين صدور حكم نهائي بين طرفي النزاع وهما شركة (د.) من جهة والطرف الليبي من جهة اخرى، والطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة على لذلك القرار الذي تقدم به المدعي انتهى بصدور قرار بعدم القبول كما ان البنك المدعي استصدر في مواجهته امرا بالأداء بتاريخ 11/03/2005 ولم يبلغه به الا بتاريخ 11/05/2007 وبخصوص التاخير في الأداء فهو ليس له أي يد فيه لكون محكمة الاستئناف التجارية أمرت بتعليق تنفيذ الكفالات بمقتضى قرارها الصادر في 28/06/2001 وهو امتثل به لكونه ليس هو من تقدم به بل شركة (د.) لذلك فالمطل يكون خارجا عن ارادته ويتعين رفض الطلب.
وفيما يخص طلب الادخال فهو كفيل لشركة (د.) و ان من حقه وواجبه ادخالها في الدعوى ليواجه طلب مصرف (ص.) والتمس ادخال شركة (د.) في الدعوى والاشهاد له بانه دفع بعدم قبول الطلب والتصريح بعدم قبول الطلب في مواجهته.
وبناء على مذكرة تعقيب المدعي المقدمة من طرف محاميه بجلسة 03/07/2008 والتي اجاب من خلالها بخصوص الدفع بعدم قبول الدعوى بكون الأمر لا يتعلق بكفالة بل بخطاب بضمان وهو وحده السند المعتمد في النازلة و أن المدعى عليه لا يمكنه ان يتنصل من التزاماته المحددة في خطاب الضمان وأن المدعى عليه سبق له ان امر بذلك في مذكرته المدلى بها في احدى المساطر القضائية وفيما يتعلق بالدفع امكانية مطالبته الا بما دفعه للجهة الليبية بانه لا علاقة له بهذه الاخيرة بالتزامات المدعى عليه ازاءه والقضاء سبق له الحسم في اصل الدين دون شروط فكيف يمكن اشتراط أداء الفوائد التابعة للأصل على الاتيان بوثائق ما وبخصوص عرض الوقائع اكد المدعي بان سند الدين المعتمد هو خطابات ضمان وليس مجرد كفالة وهي ضمانات تؤدى عند اول طلب من طرف الملتزم بها غير قابلة للرجعة وغير خاضعة لاي شرط ولا علاقة لها باي طرف اخر وهذا الدفع سبق البت فيه بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به والقرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية القاضي بتعليق تحويل مبلغ الدين إلى حين صدور حكم نهائي بين طرفي النزاع اصبح غير ذي موضوع اذ صدر عن نفس المحكمة قرار بتاريخ 30/01/2007 قضى من جديد برفع حالة المنع على مبلغ خطابات الضمان وأداء مبلغ فوائد التاخير يجد سنده في خطاب الضمان الذي يجسد ارادة الأطراف والقرار الاستئنافي القاضي بعدم قبول الطعن بالتعرض الغير الخارج عن الخصومة كان موضوع قرار صادر عن المجلس الاعلى قضى بالغائه ،كما انه ينتج عن القرار الاستئنافي الصادر في 30/01/2007 انعدام الاثر الفعلي والقانوني للقرار الاستئنافي المتمسك به من المدعى عليه وارجاع الوضعية إلى ما كانت عليه قبل صدوره والمدعى عليه رفض الأداء رغم الطلبات المتكررة وحتى بعد صدور القرار الاستئنافي الذي بلغ بتاريخ 30/01/2007 فرفض صراحة الأداء معللا بانه لم يتوصل باي حكم يقضي عليه بأداء المبالغ المطلوبة والمدعى عليه وان لم يكن هو من تقدم بالطلب فقد تدخل بقوة القانون في المسطرة واصبح هو المخاطب الرئيسي والمقدم للدفوع الاساسية والمدعى عليه رفض الأداء رغم المطالبات الموجهة إليه ورغم المساطر القضائية المتبعة في مواجهته والتي يسعى لاطالتها عبر ممارسة الطعون ضد القرارات القضائية التي يسعى من خلالها استخلاص دينه.
وبخصوص مقال الادخال اكد بان السعي لادخال طرف أجنبي عن النزاع القائم بينه والمدعى عليه لا يرتكز على أساس وليس له ما يبرره لانه ناتج عن خلط متعمد بين خطاب الضمان والكفالة.
والتمس الحكم بعدم قبول طلب ادخال شركة (د.) في الدعوى ورد جميع الدفوعات في الموضوع والحكم وفق مطالبه.
وادلى بصورة مذكرة، صورة قرار استئنافي، صورة قرار المجلس الاعلى وصورة محضر استجواب.
وبناء على مذكرة جواب المدخلة في الدعوى المقدمة من طرف نائبها بجلسة 30/04/2009 والتي عرضت فيها بانها تتبنى جملة وتفصيلا موقف بنك (م. ت. خ.) وانها نفذت ما التزمت به بمقتضى عقد المقاولة المبرم مع جهاز استثمار مياه النهر الصناعي الحساونة الحضارة رقم 10 لسنة 1995 وان الجهاز اخل بالتزاماته تجاهها الشيء الذي يمنع عليه المطالبة بخطابات الضمان،والأمر يقتضي إجراء محاسبة بين الأطراف لانها انجزت القسط الاوفر من الاشغال المنوطة بها لتصبح بذلك خطابات الضمان محصورة في مبالغ متواضعة وهي لم تستشر لا على مستوى مصرف (ص.) ولا على مستوى بنك (م. ت. خ.) في تحرير خطابات الضمان والمادة 11 في اخر الفقرة تنص على انه يجوز ان يتضمن خطاب الضمان ما يسمح بتناقض قيمته بمقدار ما يستوفى من قيمة السلعة وهي تجهل تنفيذ مصرف (ص.) لاية احكام ليبية تكون قد صدرت ضدها ومتعلقة بتنفيذ العقد كما انه لم يكن على بنك (م. ت. خ.) ان يؤدي قيمة خطاب الضمان لعدم سلوك جهاز النهر الصناعي العظيم لمسطرة تذييل الحكم المزعوم صدوره بالقطر الليبي بالصيغة التنفيذية من قبل المحاكم المغربية لكون التزامه هو التزام تبعي يحل محل اخلالها بالتزامها الاولي ومن الغريب ان يبقى البنك المدعي متكتما على امر بالأداء صدر لفائدته لازيد من سنتين ويعد هذا تقصيرا من طرفه تم يطالب بفوائد التاخير عن تأخير هو اقترفه والتمست اساسا عدم قبول الطلب واحتياطيا رفض الطلب مع ابقاء الصائر على رافعه.
وبناء على مذكرة المدعى عليه المدلى بها من قبل نائبه بجلسة 28/05/2009 يعرض فيها بان شركة (د.) تقدمت بدفع مهم مفاده ان الجهة التي انتفعت من ضمان مصرف (ص.) لم تنفذ التزاماتها وانها لم تستفد من ضمان مصرف (ص.) وان هناك تواطؤ بين مصرف (ص.) والجهاز الليبي الذي تعاقد مع شركة (د.) وبخطته المتواطئة انجز عملية رابعة على حسابه هو كما ان مصرف (ص.) لم يدل بما يثبت اقواله بخصوص تنفيذ احكام قضائية صدرت ضد شركة (د.) وهو قام بتنفيذ خطابات الضمان بمقتضى امر بالأداء اكتسى صبغة نهائية وبعد ان أمرت هذه المحكمة بتنفيذ هذه الخطابات. والتمس الحكم وفق مذكراته السابقة.
و بعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إليه أعلاه و استأنفه مصرف (ص.) الذي جاء في أسباب استئنافه أن الحكم المستأنف حينما حكم للعارض بفوائد التاخير حسب السعر المتفق عليه والمنصوص عليه في خطابات الضمان واحتسبها منذ تاريخ 30/06/2001 إلى غاية 12/11/2007 أي يوم التنفيذ فانه لم يحتسب الفترة بين اول مطالبة من طرف العارض وهي 28/11/2000 – رسائل التلكس- وصدور القرار الاستئنافي بتاريخ 28/06/2001.
و يجب الاشارة انطلاقا مما سبق بيانه ان المستأنف عليه كان في حالة مطل قبل صدور القرار المرجئ للتحويل بتاريخ 28/06/2001 وذلك بمجرد مطالبة العارض له بالأداء منذ تاريخ 30/11/2000.
و ان امتناع المستأنف عليه عن الأداء خلال المدة المتراوحة بين اول مطالبة واستصدار القرار لم يكن يرتكز على احد الاسباب المشروعة والمقبولة قانونا كما جاءت في الفصل 268 من ق ل ع.
و ان الامتناع التعسفي للمستانف عليه خلال هذه الفترة لم يقترن باي استحالة قانونية قبل صدور القرار المرجئ للتحويل بتاريخ 28/06/2001. و يبقى بالتالي من حقه المطالبة بالفوائد الاتفاقية المترتبة عن المدة بين 30/11/2000 و 28/06/2001 وهي الفترة التي لم يحتسبها الحكم الابتدائي.
و يجب تعديله فيما يخص هذا الاغفال وبذلك تكون الفترة الواجب احتسابها زيادة على ما حكم به ابتدائيا ما يعادل السبع اشهر.) 28/11/2000 إلى 28/06/2001 (.
وهكذا تكون الفوائد الاتفاقية التي لم يتم احتسابها عن السبع اشهر تبلغ 1.150.708,00 درهم.
و اعتبارا لذلك يتعين تعديل الحكم الابتدائي وذلك بالحكم لفائدته مبلغ فوائد التاخير الاتفاقية منذ تاريخ 28/11/2000 فيكون احتسابها كالتالي: مبلغ الفوائد الاتفاقية عن سنة واحدة هو :
اصل الدين 52.670.520,00 درهم X 7 % = 3.686.936,40 درهم . مبلغ الفوائد القانونية عن المدة بين 28/11/2000 إلى 28/06/2001 وتساوي سبعة اشهر. 3.686.936,40 درهم ÷ 12 شهرا = 307.244,00 درهم X 7 = 2.150.708,00 درهم. وبذلك يكون المبلغ الذي اغفل الحكم الابتدائي احتسابه هو : 2.150.708,00 درهم. ويتعين تعديل المبلغ المحكوم به ابتدائيا لصالح العارض وذلك بالزيادة في مبلغ 2.150.708,00 درهم الذي يمثل فوائد السبع اشهر ليصبح 25.632.620,00 درهم. ويتعين رفع مبلغ الفوائد الاتفاقية المحكوم بها ابتدائيا إلى 25.632.620,00 درهم. و بخصوص أحقيته في الفوائد القانونية فإن الحكم الابتدائي لم يحكم لفائدته بالفوائد القانونية على أساس ان الفوائد الاتفاقية تعد تعويضا اتفاقيا عن التاخير في الوفاء بالدين والفوائد القانونية تعتبر ايضا تعويضا عن ذلك التاخير حدده المشرع في حالة عدم قيام ارادة الأطراف الالتزام بذلك وبما ان الغاية واحدة ونظرا لاتفاق الأطراف فانه لا مجال لتطبيق الفوائد القانونية. و أنه على خلاف ما نحاه الحكم المستأنف فإن الطبيعة القانونية لفوائد التاخير الاتفاقية والفوائد القانونية مختلفة اذ ان فوائد التاخير الاتفاقية هي اتفاق مبرم بين الطرفين ضمن شروط العقد تحدد قيمة التعويض الواجب اداؤه للمتعاقد اذا تاخر خصمه عن تنفيذ التزامه بينما الفوائد القانونية هي تعويض قانوني عن تاخر المدين بالوفاء في دفع مبلغ من النقود وقت الطلب و تبعا لذلك فهنالك اختلاف واضح بين الاثنين اذ ان فوائد التاخير الاتفاقية هي غرامة عن التاخير بينما الفوائد القانونية هي تعويض ذو صيغة قانونية حدده المشرع نسبيا في 6% عملا بمقتضيات ظهير 9 اكتوبر 1913 (الجريدة الرسمية عدد 51 بتاريخ 19/10/1913 ص 425) كما عدل بظهير 16 يونيو 1950(الجريدة الرسمية رقم 1968 بتاريخ 14/07/1950 ص 990) و ان هذا ما استقر عليه اجتهاد المجلس الاعلى وكرسه . و تبعا لذلك فان الحكم الابتدائي قد جانب الصواب عندما لم يحكم للعارض بالفوائد القانونية ويتعين بالتالي الغاء الحكم الابتدائي فيما يتعلق برفض الفوائد القانونية وبعد التصدي الحكم من جديد للعارض بالفوائد القانونية من تاريخ 28/11/2000 إلى يوم التنفيذ.
و أسس بنك (م. ت. خ.) استئنافه ان المقاولة المدينة التجات إلى القضاء واستصدرت عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا بتاريخ 28/06/2001 امر البنك العارض بان يؤجل تحويل مبلغ الضمانات الممنوحة من طرفه بمقتضى الخطابات المشار إليها إلى ما بعد 30/06/2001 والى حين صدور حكم نهائي بين المقاولة شركة (د.) من جهة ورب المشروع الهيئة العامة لاستثمار مياه النهر الصناعي العظيم بليبيا من جهة اخرى.
وبمقتضى قرار صادر في 30/01/2007 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بطلب من المستأنف عليه مصرف (ص.) قرارا قضى برفع حالة المنع على تحويل مبلغ الضمانات البنكية سالفة الذكر . و أنه بدلا من تبليغ هذا القرار للعارض بلغ له امر بأداء الأصل 52.670.520,00 درهم صادر من طرف رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 11/03/2005 بقي مصرف (ص.) محتفظا به دون تبليغه في الوقت المناسب بسبب قرار المنع من التحويل مما اضطر معه ان يستانفه فصدر قرار عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 01/11/2007 قضى بتاييد الأمر بالأداء على أساس القرار الصادر في 30/01/2007 الذي رفع المنع عن التحويل .
وبمجرد صدور القرار سحب البنك العارض شيكا بتاريخ 12/11/2007 لفائدة محامي المستفيد من القرار الصادر في 12/11/2007 . و أنه بمجرد ما اصبح الحكم بالأداء نهائيا بمقتضى القرار الصادر في 01/11/2007 ودون تبيلغه لقرار القاضي برفع المنع من التحويل بادر بأداء كامل مبالغ خطابات الضمان بتاريخ 12/11/2007 و أنه يستخلص مما سبق ان البنك العارض قد الزم من طرف القضاء لوقف ادائه خطابات الضمان المشار إليها وبمجرد ما ازيل المنع به خلال جريان مسطرة الأمر بالأداء التي انتهت بالقرار الصادر في 01/11/2007 قد ادى ما ان ملزما به داخل اجل 10 ايام من صدور القرار فلم يرتكب اذن أي تسويف في الأداء أو أي خطا في المعنى المنصوص عليه في الفصلين 77 و 78 من ق ل ع.
وانه من القار قضاءا ان الطرف الذي يكون حاجزا لمبلغ ما بناء على قرار قضائي نافذ لا يكون ملزما بتحمل الفائدة عنه بالسعر القانونية الا ابتداءا من تبليغه القرار الذي يرفع المنع من الأداء.
لذلك يلتمس بعد الاشهاد له بانه لم يؤجل تسديد مبلغ خطابات الضمان موضوع النزاع الا إذعانا لقرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 28/06/2001 وانه بمجرد العدول عن هذا القرار ورفع المنع من التحويل بمقتضى قرار بتاريخ 30/01/2007 واعلانه بوجوب الأداء بمقتضى قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 01/11/2007 قد استجاب للمقضي به داخل 10 ايام وذلك بواسطة شيك مسحوب لفائدة دفاع المستأنف عليه . لذلك يلتمس إلغاء الحكم و بعد التصدي الحكم برد الدعوى لعدم ارتكازها على أساس قانوني صحيح وحمل المستأنف عليه الصائر.
وبجلسة 02/02/2010 عقب نائب مصرف (ص.) عن استئناف بنك (م. ت. خ.) بمذكرة اعاد من خلالها وقائع النازلة مضيفا انه قد احترم التزامه النابع عن خطابات الضمان إلى ابعد حد وانه قام فعلا بواسطة رسائل تلكس وذلك منذ تاريخ 28/11/2000 بالمطالبة بأداء مبالغها.
وان المدين بنك (م. ت. خ.) اصبح منذ ذلك التاريخ في حالة مطل اذ لم يستصدر القرار المؤجل للاداء الا بتاريخ 28/06/2001 أي اكثر من سبعة اشهر وبالتالي يكون العارض محقا في فوائد التاخير عن هذه المدة كما اتفق على ذلك الطرفين في الخطابات المذكورة. و أن القرار السالف الذكر قد أرجئ الأداء إلى ما بعد 30/06/2001.
وان البنك المدين قد بلغ بالقرار المؤرخ في 30/01/2007 والقاضي برفع حالة المنع عن تحويل مبلغ الضمانات الا انه تمادى في تماطله. وانه رغم طبيعة خطابات الضمان فان بنك (م. ت. خ.) طبع معاملته بالعارض بالمطل قبل استصدار القرار المرجئ للتحويل وبعد صدوره وايضا بعد رفعه من طرف محكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 30/01/2007. و أن البنك دفع بان تاجيل تسديد مبلغ الضمانات كان بسبب القرار المشار إليه أعلاه. الا ان هذا الدفع مردود ولا يستحق العناية لكون القرار المذكور رغم انه امر البنك بعدم تحويل الضمانات الا انه ارجى هذا التحويل إلى ما بعد 30/06/2001 والى حين صدور حكم نهائي بين طرفي النزاع وهم شركة (د.) من جهة والهيئة العامة الليبية من جهة اخرى.
و انه بعد هذا التاريخ 30/06/2001 وما لم يكن هناك دعوى في الموضوع يكون البنك ملزما بصرف قيمة خطابات الضمان لفائدة العارض وهذا الأمر قد اشارت إليه محكمة الاستئناف التجارية في قرارها بتاريخ 30/01/2007 حين اعتبرت ان تاريخ 30/06/2001 قدم ولا وجود لاية دعوى في الموضوع بين طرفي العقد الأصلي يمكن انتظار البت فيها أو معرفة مالها وبالتالي يكون البنك في حالة مطل منذ تحقق تاريخ 30/06/2001 وحل اجله.
وهذا ما كرسه الحكم الابتدائي حين قال : " وما دام ان تاريخ 30/06/2001 قد تحقق وحل اجله والمدعى عليه لم يسدد قيمة خطابات الضمان حينها وانما ذلك لم يتم الا في 12/11/2007 ولم يدل بما يفيد ان هناك دعوى في موضوع النزاع الأصلي رائجة فانه بالتالي يكون ملزما بالوفاء من 30/06/2001 ومن حينها يكون في حالة مطل ". و هو ما يجعل دفع البنك غير وجيه و يتعين رده .
و أن البنك المدين دفع بانه لم يبلغ بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 30/01/2007 والقاضي برفع حالة المنع على تحويل مبلغ الضمانات مرتبا على ذلك بعض النتائج التي تخدم مصالحه وزاعما انه لم يتركب والحالة هذه أي تسويف أو خطا ليخلص إلى " ان الطرف الذي يكون حاجزا لمبلغ ما بناءا على قرار قضائي لا يكون ملزما بتحمل الفائدة عنه بالسعر القانوني الا ابتداءا من تبليغه القرار الذي يرفع المنع من الأداء ومستشهدا على ذلك ببعض القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية والتي لا تهم في مجملها إلا الفائدة بالسعر القانوني.
الا ان هذا الدفع غير مؤسس ومخالف للحقيقة المادية ذلك ان قرار محكمة الاستئناف التجارية المذكور المؤرخ في 30/01/2007 وخلافا لما يزعم البنك قد بلغ إلى البنك بتاريخ 17/04/2007 كما تثبت ذلك شهادة التسليم ( ملف التبليغ رقم 3317/2007 ).
بل أكثر من ذلك فان البنك المذكور لم يعر أي أهمية للتبليغ المذكور للقرار الذي يرجئ الأداء وتمادى في تماطله وقد صرح دفاعه كتابة إلى العون الذي قام بتاريخ 08/05/2007 باستفسار البنك عن نيته في تنفيذ القرار بأنه رغم تبليغ القرار المذكور إلى البنك فانه قد باشر في مواجهته الطعن القانوني وانه ليس هناك أي حكم أو قرار يكون قد قضى على البنك بأداء المبالغ المطلوبة. ولذلك فان دفع البنك المدين لا يستحق الاعتبار لأنه عكس حقيقة الأمر ويجب رده.
وخلال جلسة 30/03/2010 أدلى نائب شركة (د.) المدخلة في الدعوى بمذكرة أكد فيها ان كلا من مصرف (ص.) وبنك (م. ت. خ.) استانفا الحكم التجاري الابتدائي عدد 7252/2009 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/06/2009 في الملف عدد 4171/17/2008. وانه خلال المرحلة الابتدائية في الملف المذكور فان مصرف (ص.) قدم الدعوى في مواجهة بنك (م. ت. خ.) فقط وان هذا الأخير قام بادخال العارضة في الدعوى التي تقدمت بمذكرة مؤرخة في 29/04/2009 بجلسة 30/04/2009 تتبنى من خلالها دفوعاتها والتمست من المحكمة عدم قبول طلب ادخالها.
و ان المحكمة التجارية قد استجابت لطلب العارضة وقررت عدم قبول مقال ادخالها في الدعوى لكون النزاع يخص كل من مصرف (ص.) وبنك (م. ت. خ.) بناء على خطابات الضمان الثلاث.
وخلال نفس الجلسة ادلى نائب بنك (م. ت. خ.) بمذكرة مفادها انه لا وجود في النازلة لاستحقاق الفائدة اتفاقية كانت أو قانونية بالنسبة للمدة السابقة لصدور قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/01/2007 اذ يترتب عن القرار الصادر من ذات المحكمة بتاريخ 28/06/2001 الذي امر البنك العارض بان يؤجل تحويل مبلغ الضمانات إلى ما بعد 30/06/2001 والى حين صدور حكم نهائي بين الطرفين المتنازعين و ان مبلغ الضمانات غير قابل للتخلي عنه من طرف البنك لفائدة ايا كان بحيث لا يمكن من جهة اعتبار هذا المنع يفيد عدم قابلية مبلغ الضمان للاداء أو التخلي عنه من جهة واعتبار البنك مسؤولا عن مراعاته وحمله الفائدة عن عدم الأداء من جهة اخرى. وانه قد أدلى رفقة مقال استئنافه بعدة قرارات صادرة عن محكمة النقض الفرنسية تدعم ما سبق. ويلاحظ ان شركة (م. ص.) لا تميز بين الفائدة الاتفاقية والغرامة الجزافية التي يجوز للطرفين ان يتفقا على استحقاقها في العقد المبرم بينهما والتي لها صبغة تعويضية تجعلها مستقلة عن الفائدة وتبقى خاضعة لتقدير القاضي يجوز له ان يخفظ قيمتها ومعلوم انها ليست واردة في الاتفاقات الصادرة بين الأطراف في النازلة.
كما انه لما صدر قرار محكمة الاستئناف بتاريخ 30/01/2007 القاضي برفع حالة المنع بلغ للبنك العارض امر بالأداء صادر بتاريخ 11/03/2005 وباعتباره مناقضا لقرار المنع من الأداء اضطر البنك ان يستانفه وبمجرد ما صدر قرار بالتاييد بتاريخ 01/11/2007 بادر البنك بأداء المبلغ المستحق بتاريخ 12/11/2007 كما اشير إليه ضمن الصفحة 5 من مقال الاستئناف.
و لما كان مبلغ الضمان غير مستحق الدفع بمقتضى قرار قضائي إلى حين صدور حكم نهائي بين الطرفين المتنازعين وكانت مسالة التحقق من انتهاء النزاع بين هذين الطرفين ليست من اختصاص البنك ولما بادر ها الأخير بأداء مبلغ الضمان بتاريخ 12/11/2007 بمجرد النطق بقرار محكمة الاستئناف الذي الزمه بالسداد لما كان هذا فان الحكم بالفائدة عن التاخير يكون منعدم الاساس خصوصا بسبب تناقضه مع القرار الاستئنافي الصادر في 28/06/2001.
و بعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر القرار الاستئنافي القاضي باعتبار استئناف بنك (م. ت. خ.) . و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهته و الحكم من جديد برفض الطلب وبرد استئناف مصرف (ص.) و بإبقاء الصائر على رافعه و تم الطعن بالنقض في القرار المذكور و قضت محكمة النقض بنقضه فيما قضى به بخصوص استئناف مصرف (ص.) و بإحالة الملف على هذه المحكمة للبت فيه من جديد طبقا للقانون .
و عقب المستأنف شركة (م. ص.) بجلسة 13/03/2014 أن العقد الرابط بين الطرفين هو خطاب ضمان و ليس كفالة بنكية و أن قرار الإحالة قد أكد طبيعة العقد و اعتبره خطاب ضمان .و أن خطاب الضمان يتميز بخصوصيات تجعله مختلفا تمام الاختلاف عن عقد الكفالة ، فهو التزم أصلي مستقل عن الالتزام الذي يراد ضمانه ، على عكس الكفالة التي تبقى التزاما تبعيا ، إضافة إلى كون الالتزام بالأداء يصبح حالا بمجرد وقوع طلب الأداء من طرف المستفيد من الضمان ، من دون حاجة إلى إثبات مطل أو امتناع الطرف المضمون . و أن المستأنف عليه كان ملزما بالأداء عند تاريخ المطالبة .
و بشأن تحقق مطل المستأنف عليه فإن المستأنف عليه بنك (م. ت. خ.) قد كان ملزما تجاه العارضة بأداء مبالغ خطاب الضمان بمجرد توصله بطلب الأداء .
و أنها قد وجهت إليه طلب الأداء بموجب ثلاث رسائل فاكس توصل بها بتاريخ 28/11/2000 ، مما يجعل التزامه بالأداء حالا ابتداء من هذا التاريخ . و أنه بدل تنفيذ التزامه قد مضى يراوغ و يتماطل و لم يؤد مبلغ الضمان إلا بتاريخ 12/11/2007، و لم يكن هذا الأداء تلقائيا بل تحت وطأة محاصرة له بعدة مساطر قانونية . و أن امتناع المستأنف عليه عن الأداء عند أول مطالبة يجعله في حالة مطل .
و أن قرار النقض و الإحالة قد أقر بكون البنك المستأنف عليه قد كان في حالة مطل منذ تاريخ توصله بالمطالبة بالأداء منذ 28/11/2000 طبقا لما نصت عليه خطابات الضمان المتميزة بخصوصيات استحقاقها عند أول طلب .وأنه يتعين التصريح بمطل المستأنف عليه منذ 28/11/2000 . و بشأن عدم تأثير الأمر الاستعجالي على حالة مطل البنك فإن المستأنف عليه قد ظل يحتج بالأمر الاستعجالي الصادر ضده بعدم تحويل مبالغ الضمان . وأن الأمر المذكور لا يمكن أن ينتج أي أثر على التزام المستأنف عليه و لا على حالة المطل التي كان يتواجد بها جراء امتناعه عن الأداء.
و أن القرار السابق المنقوض للمحكمة الاستئنافية كان قد رفض مطالب العارضة عن الفترة السابقة لتاريخ 28/6/2001 بعلة أنها صارت غير ذات موضوع؛ كما رفض مطالبها عن الفترة اللاحقة للتاريخ المذكور بعلة أنه لا يكفي لرفع المنع من الأداء الذي قرره الأمر الاستعجالي حلول تاريخ 30/06/2001 بل لابد من انتهاء النزاع بين شركة (د.) و العارضة، و أن البنك لم يتأخر في الأداء إلا لسبب خارج عن إرادته يتمثل في الأمر المذكور.
و أن قرار محكمة النقض عندما عاب على القرار المنقوض استناده على التعليلات المذكورة من دون أن يناقش ما تتمسك به العارضة من كون البنك كان في حالة مطل بمجرد مطالبته بالأداء نظرا للخصوصيات التي تتميز بها خطابات الضمان، فإنه يكون بذلك قد ألزم المحكمة باتخاذ تاريخ المطالبة بالأداء نقطة انطلاق المطل في حق المستأنف عليه، و عدم اعتبار الأمر الاستعجالي سببا لنفي المطل أو إسقاط النتائج القانونية التي تترتب عليه.
و أن موقف محكمة النقض هذا يستند في جوهره إلى سندين قانونيين أساسيين: فمن جهة أولى، يستحيل على البنك الاحتجاج بالأمر الاستعجالي المذكور عملا بقاعدة نسبية المقررات القضائية. ذلك أنه إنما صدر بين البنك و شركة (د.) في ملف لم تكن العارضة طرفا فيه؛ و إن الفصل 451 ق.ل.ع. لا يثبت الحجية للحكم إلا في مواجهة الأطراف؛ و من تم فإنه نظرا لطبيعة خطاب الضمان؛ فإن الوضعية القانونية التي أنتجها الأمر المذكور لا يمكن أن تكون سببا قانونيا مبررا لامتناع البنك عن تنفيذ التزاماته التعاقدية التي تجمعه بالعارضة، و التي تبقى مستقلة بشكل تام ليس فقط عن علاقة البنك بشركة (د.) بل حتى عن علاقة العارضة بهذه الأخيرة.
و من جهة أخرى، فإن الفصل 266 ظ.ل.ع. ينص على أن المدين الموجود في حالة مطل يكون مسؤولا عن الحادث الفجائي و القوة القاهرة. و بذلك، فحتى لو صح تشبيه القرار المنقوض هذا الأمر بالسبب الخارج عن الإرادة، فإنه لن يحول دون تنفيذ المدين لالتزامه بالأداء و التعويض، و ذلك لكون مطله قديما بحوالي سبعة أشهر. ويكون البنك المستأنف عليه مسؤولا عن تحمل تبعات مطله و تعويض العارضة عن ذلك.
وبشأن استحقاق العارضة للفوائد الاتفاقية إلى جانب الفوائد القانونية: فإن الطلب الأصلي للعارضة يرمي إلى الحكم للعارضة بالفوائد القانونية إضافة إلى الفوائد الاتفاقية المستحقة عن تماطل المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) عن أداء أصل مبالغ خطابات الضمان من تاريخ 28/11/2000.
و أن الحكم الابتدائي لم يحكم للعارضة إلا بالفوائد الاتفاقية عن الفترة من 30/06/2001 إلى تاريخ التنفيذ، و رفض –دون تعليل- الحكم بها عن الفترة السابقة، كما رفض الحكم بالفوائد القانونية بعلة أن الفوائد الاتفاقية تقوم مقامها لكونها جميعا تمثل تعويضا عن التأخير في الوفاء بالدين.
و أن قرار النقض قد جزم بكون تاريخ تحقق المطل هو تاريخ التوصل بطلب الأداء و هو 28/11/2000. و أن محكمة النقض قد سبق لها أن قضت أنه " لئن كانت غرامة التأخير هي الاتفاق بين الطرفين مقدما ضمن شروط العقد على تقدير التعويض المستحق للمتعاقد إذا تأخر خصمه في تنفيذ التزامه، فإن الفوائد القانونية تعد تعويضا قانونيا عن تأخر المدين في الوفاء بدفع مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. مما يفيد وجود اختلاف بينهما يبرر الحكم بهما معها إن توفرت شروطهما".
و أن شروط استحقاق القيمة الاتفاقية، و كذا شروط استحقاق الفوائد القانونية، متحققة في نازلة الحال . فإنه يتعين الحكم لفائدتها بالمبلغين المناسبين لكل من الفوائد الاتفاقية و الفوائد القانونية نزولا عند قرار محكمة النقض المشار إليه. لهذه الأسباب تلتمس و الحكم وفق المقال الاستئنافي للعارضة المؤرخ في 20 أكتوبر 2009. و أدلى بنسخة من القرار عدد 231 - نسخة من القرار 379.
و عقب المستأنف بنك (م. ت. خ.) بجلسة 13/03/2014 موضحا أن محكمة النقض لم تنقض القرار برمته و إنما نقضته بخصوص ما قضى به من رفض استئناف شركة (م. ص.) وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون . و يتجلى من هذا المنطوق أن ما قضت به محكمة الاستئناف فيما يخص استئناف بنك (م. ت. خ.) أصبح غير قابل للمناقشة ، و أن محكمة الاستئناف قضت من خلال قرارها المذكور و الذي تم نقضه في هذا الشطر باعتبار استئناف بنك (م. ت. خ.) و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهته والحكم من جديد برفض الطلب ،يبقى إذن طلب بنك (ص.) الموجه ضد البنك مرفوضا و من البديهي أن المناقشة تبقى محصورة في استئناف مصرف (ص.) .
و أن مصرف (ص.) عندما استأنف الحكم الابتدائي طالب بالفوائد عن المدة السابقة لتاريخ 30/06/2001 .
و من البديهي أن هذا الاستئناف لا يمكن الإصغاء إليه في الوقت الذي قضت محكمة الاستئناف بصفة صريحة و نهائية و غير منقوضة من طرف محكمة ا لنقض ، بأن البنك العارض لم يكن في حالة مطل ، و أنه لئن كانت الفوائد قد وردت في رسائل الضمان ، فإن تنفيذ تلك الرسائل نفسه تم الأمر بتوقيفه و إيقافه من خلال الأحكام الواردة في مذكرات العارض المدلى بها سواء ابتدائيا أو استئنافيا ، و في هذا الشأن ، فإن البنك العارض يؤكد ما سبق أن أورده في تلك المذكرات بشأن استئناف مصرف (ص.) لهذه الأسباب يلتمس معاينة أن قرار محكمة النقض انصب فقط على استئناف مصرف (ص.) ، و أنه لم يمس بما قضت به محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه بشأن استئناف بنك (م. ت. خ.) و ما قررته محكمة الاستئناف في حالة المطل المزعومة و رفض استئناف مصرف (ص.) و ترك مصاريفه على عاتق رافعه .
و عقب المستأنف مصرف (ص.) بجلسة 17/04/2014 إن من المعلوم أن صدور قرار بالنقض من طرف محكمة النقض يؤدي إلى إبطال القرار الاستئنافي و محو آثاره و إعادة أطرافه إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدوره ( قرار محكمة النقض عدد 184، بتاريخ 8 أبريل 1970، منشور في مجلة قرارات المجلس الأعلى (سابقا)، عدد 17. قرار محكمة النقض عدد 425، بتاريخ 21 ماي 1977، منشور في مجلة قرارات المجلس الأعلى (سابقا) عدد 25)
و أن البطلان الناجم عن قرار النقض لا يتوقف عند القرار الاستئنافي المطعون فيه فقط، بل يتعداه إلى كل مقرر قضائي تابع له سواء كان تتمة له، أو تنفيذا له، أو يتعلق به بسبب وثيق من التبعية (قرار محكمة النقض عدد 184، مذكور أعلاه).
و إن البطلان يمتد أيضا بحكم التبعية إلى جميع الأحكام و القرارات التي ترتبط بالقرار المنقوض و التي تكون نتيجة له ( قرار محكمة النقض عدد 425، المذكور أعلاه).
فإنه يتبين من كل ذلك أن أثر قرار النقض يشمل إضافة إلى القرار الاستئنافي الذي كان موضوعا للطعن، كافة المقرارات القضائية التابعة له و المرتبطة به، بحيث يشكل وجوده شرطا جوهريا في وجودها ولا يصح اعتبارها في غيابه، تطبيقا للمبدأ القاضي بأن بطلان الأصل يبطل الفرع، و أن ما بني على باطل فهو باطل، و ذلك حتى و لو لم تكن هذه المقررات مذكورة في طلب الطعن، و لم يناقشها قرار النقض، وحتى و لو جاء صدورها متراخيا عن صدور القرار المنقوض.
و أن صدور قرار النقض بشأن قرار استئنافي يبطل هذا الأخير و يعيد الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل النطق به و يترتب على ذلك عمليا عودة الأطراف إلى مواقعهم المسطرية التي كانوا عليها خلال المرحلة الاستئنافية بين طالب و مطلوب.
وأن عملية الرجوع إلى الوضعية السابقة لا تخضع إلا إلى قيدين: الأول، يتمثل في أن من لم يبادر إلى النقض لا يملك أن يطالب أمام محكمة الإحالة لا بالزيادة فيما قضي له من قبل و لا بالنقص مما قضي عليه به. و بعبارة أخرى، فهو لا يتقلد موقع المطالب بل يكتفي بموقع المطلوب المدافع في مواجهة خصمه، حتى و لو كان في أصل المسطرة مدعيا أو مستأنفا. و القيد الثاني يتمثل في أنه إذا بتت محكمة النقض في نقطة قانونية ما ( تفسير نص، تقييد حكم، تخصيص حكم، تكييف واقعة، ....إلخ)، فإن محكمة الإحالة، و إن كانت ملزمة بإعادة مناقشة عناصر الملف بين الأطراف في مواقعهم الجديدة، فإنها تبقى ملزمة باعتماد ما قررته محكمة النقض في تلك النقطة القانونية.
و حيث إنه إذا كانت هذه العناصر كافية في معالجة الملفات الاستئنافية البسيطة التي لا تتركب سوى من استئناف واحد، فإن الملفات المركبة التي تضم استئنافين أو أكثر تطرح صعوبة إضافية، و تتعلق بنطاق سلطة محكمة الإحالة من حيث إمكانية أو عدم إمكانية نظر هذه المحكمة حتى في الاستئناف الذي لم يكن موضوعا للطعن بالنقض، أو الذي حتى مع توجيه النقض ضده فقرار النقض لم يصرح بنقضه.
و أن ما ساقته العارضة في الفقرة السابقة (أولا) يوضح بجلاء أن أثر النقض و الإبطال يلحق كافة المقرارات القضائية أحكاما أو قرارات أو أوامر مادامت تابعة بأي شكل من الأشكال أو مرتبطة بالقرار الذي وقع التصريح بنقضه.
و يترتب على ذلك أنه عندما يتركب الملف الاستئنافي من عدة استئنافات متقابلة و مرتبطة، فإن إحالة الملف بعد النقض تطلق يد المحكمة للنظر من جديد في الاستئنافين معا، و ذلك لشمول البطلان كل ما سبق أن قضي به فيهما.
و أن محكمة النقض قد قضت في قرارها عدد 2357 الصادر في 23/1/97 بأن أثر نقض القرار الصادر في استئنافين مضمومين بناء على طعن مقدم من أحد الأطراف يمتد إلى الاستئنافين معا، و أن سلطة محكمة الإحالة تمتد إلى النظر في الاستئنافين المتحدين موضوعا و سببا و خصوما. و أن مصير الاستئنافات المكونة لملف واحد و التي تكون متحدة موضوعا و سببا و أطرافا يكون هو مصير الاستئناف الذي صدر بشأنه قرار صريح بالنقض.
و أن ما يحتج به المستأنف عليه لا وجه لاعتباره و يبقى احتجاجا فاسدا، و هو ما ستبينه العارضة فيما يلي: تحديد المضمون الفعلي للقرار الاستئنافي المنقوض و العلاقة بين الاستئنافين و أن القرار الاستئنافي صيغ كما يلي: "اعتبار استئناف بنك (م. ت. خ.) و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة و الحكم من جديد برفض الطلب، و برد استئناف مصرف (ص.) و إبقاء الصائر عليه".
و أن موضوع استئناف كل من الطرفين قد كان محددا طبقا لمقاليهما الاستئنافيين كما يلي:
- موضوع استئناف بنك (م. ت. خ.): 1- إلغاء ما قضى به الحكم الابتدائي ضده، و الحكم برفض تلك الطلبات؛ 2- تأييده فيما رفض.
- موضوع استئناف العارضة: 1- تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به لفائدتها؛ 2- و إلغاؤه فيما رفض من طلبات، ثم تمتيعها بها. و أنه يتبين من ذلك أن الاستئنافين المضمومين في ملف واحد متحدان موضوعا و سببا و أطرافا.
و إن الملف أصلا لا يتضمن سوى دعوى واحدة تقابلت بشأنها طلبات الطرفين: فالعارضة تطالب بالحكم لها بما طلبت، بينما يطالب المستأنف عليه برفضها. و كذلك فإن استئنافي الطرفين لا يتعلقان بدعويين بل بدعوى واحدة تتقابل بشأنها ملتمساتهما، مما يجعل الاستئنافين متحدين بشكل تام، بحيث لا يمكن قبولهما معا و لا رفضهما معا، و بحيث يؤدي قبول أحدهما إلى رفض الآخر بالضرورة.
و أن القرار الاستئنافي المنقوض برغم صياغته، فإنه في الواقع مكونة من وحدة واحدة تتمثل في إلغاء الحكم الابتدائي في الجزء الذي قضى به لفائدة العارضة، و رفض كل الطلبات.
و أنه يتضح من ذلك أنه، تبعا لما تم توضيحه أعلاه، فإن قرار النقض و إن صدر بالصيغة المذكورة، فإن أثره يمتد إلى ما قضى به في الاستئنافين معا.
و أن محكمة النقض لدى نظرها في هذا الملف قد أصدرت قرارها بنقض القرار الاستئنافي السابق بناء على حسمها في النقطة القانونية المتعلقة بثبوت المطل و طبيعة العقد باعتباره خطاب ضمان و ليس عقد كفالة، و بذلك فإن قرارها قد جاء مقيدا لمحكمة الإحالة موضوعيا بالنسبة لما بت فيه بخصوص المطل و طبيعة العقد، و مطلقا يدها مسطريا لإعادة النظر في استئنافي الطرفين معا، و ذلك على النحو المفصل كما يلي:
إن محكمة النقض قد أبطلت القرار الاستئنافي السابق نظرا لإغفاله حالة المطل التي كان فيها المستأنف عليه، و لتكييفه العقد بأنه عقد كفالة و ليس خطاب ضمان و بذلك يكون قرار النقض قد أثبت نقطتين قانونيتين جوهريتين، إذ اعتبر العقد الرابط بين الطرفين خطاب ضمان مع ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية، و بناء عليه اعتبر حالة مطل الضامن ثابتة منذ تاريخ أول مطالبة بالأداء أي منذ 28/11/2000. و بذلك فإن المحكمة تكون ملزمة باعتبار هاتين النقطتين و اعتمادهما في معالجتها للملف و ترتيب الآثار القانونية عليهما، كما تم تفصيل ذلك في المستنتجات التي قدمتها العارضة في مذكرتها السابقة.
و أن سلطة المحكمة باعتبارها محكمة إحالة تمتد إذن بالضرورة للبت من جديد في الاستئنافين لاتحادهما و تقابلهما و ارتباطهما بنفس الموضوع و السبب، بحيث أن أي مآل يكون لأحدهما سيؤثر على مآل الآخر.
و عقب المستأنف بنك (م. ت. خ.) بجلسة 17/04/2014 أن شركة (م. ص.) كتبت في أسفل الصفحة الأولى من مذكرتها المعقب عليها " حيث إن محكمة النقض قصد أصدرت قرارها المذكور استنادا إلى النقط التالية ... "
و أنها أوردت بعذ ذلك مجموعة من التصريحات في أربع نقط اعتبرتها نقطا صادقت عليها محكمة النقض ، و هي لا توجد ضمن تعليل هذه المحكمة ، و لا ضمن ما ارتكزت عليه محكمة النقض في قرارها. و لا يجوز تحريف ما جاء في قرار أو حكم كما لو كان الطرف الآخر أو المحكمة لن يتفقها لذلك .
و يتعين إرجاع الأمور إلى نصابها و الاقتصار على ملاحظة أن قرار محكمة النقض أورد في ديباجته الدفوع التي تقدم بها كل من الطرفين ، و انتهى في الصفحة ما قبل الأخيرة منه إلى ما عابته على القرار المطعون فيه و هو كالتالي :
" دون أن تناقش ما تمسك به الطالب مصرف (ص.) من أن المطلوب كان في حالة مطل بمجرد مطالبته بالأداء منذ 30/11/2000 طبقا لما نصت عليه خطابات الضمان المتميزة بخصوصيات استحقاقها عند أول طلب ، فجاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه بهذا الخصوص عرضة للنقض " ، و أن هذا هو كنه النزاع ، و أن محكمة النقض لم تعب على محكمة الاستئناف أكثر من ذلك .
يتجلى مما ذكر أن النقطة لازالت قابلة للنقاش ، و هي مدى معرفة هل كان العارض في حالة مطل ، و هل كانت خطابات الضمان قد أصبحت مستحقة التنفيذ أم لا .
و أن الجواب على ذلك من البساطة بما كان ، و هو يكمن في كون محكمة الاستئناف التجارية أصدرت في 28/06/2001 قرارا يأمر بنك (م. ت. خ.) بإرجاء الأداء إلى حين صدور حكم نهائي في الجوهر و أن مصرف (ص.) يدفع الآن بكون القرار القاضي بمنع الأداء لا تأثير له على ما يسميه المطل ، أي أنه لا قيمة له و لا مفعول ، و إنه إما أن يكون في حالة مطل ، و هذا يعني أن ليس له أي سبب كان لعدم التنفيذ و إما أن يكون هناك سبب قانوني و مقبول لذلك ، فينتفي المطل في هذه الحالة ، وهذه من البديهيات .
و يزعم مصرف (ص.) أن محكمة النقض قد بتت في هذه النقطة كذلك ، في حين أنها لم تتطرق إلا لعدم جواب محكمة الاستئناف على النقطة التي أثارها مصرف (ص.) من كون المطلوب كان في حالة مطل ، و لم تبت محكمة النقض أبدا في كون العارض كان أو لم يكن في حالة مطل ، و شتان بين مطالبة محكمة الاستئناف بمناقشة هذه النقطة و الحسم فيها .
و أنه لا جدال في كون العارض لم يكن في حالة مطل باعتبار القرار الاستئنافي الذي منعه من الأداء .
و لئن كلن مصرف (ص.) قد طالبه بأداء خطابات الضمان بمقتضى رسائل مؤرخة في 28/11/2000 ، فإن قرار الصادر بالمنع جاء في 28/06/2001 أي بعد سبعة أشهر .
و أن السؤال الآن المطروح على محكمة الاستئناف بعد النقض هو معرفة ما إذا كان قرار المنع المذكور الصادر في 28/06/2001 له مفعول أو أثر ، و ما هي الآثار التي تترتب عليه .
و لا يمكن القول بأن هذا القرار ليست له أية أهمية ، و هو موجود و قائم و تم تنفيذه فعلا بالامتناع عن أداء المبالغ الواردة في خطابات الضمان إلى أن يصدر حكم نهائي . و إنه من المسلم به و الغير المنازع فيه ، أن هذا القرار كان موضوع طعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة من طرف مصرف (ص.) تم رفضه ، كما أنه ليس هناك نزاع فيما يخص تاريخ أداء أسباب القرار القاضي على العارض بأداء المبالغ موضوع خطابات الضمان ، و أن ذاك تم في أقرب أجل كان ممكنا ، أي بعد بضعة أيام فقط من صدور القرار و قبل تبليغه ، و كان ذلك في 12/11/2007 ، بينما صدر الحكم النهائي في الموضوع في 01/11/2007 ، فهل هذا يعتبر مطلا ، و حتى بالتجاوز ، و حتى لو اعتبرنا جدلا أن محكمة النقض قررت أن العارض كان في حالة مطل منذ 28/11/2000 ، فإن قرار محكمة الاستئناف التجارية الذي صدر في 30/06/2001 أمر بمنع تنفيذ خطابات الضمان من تاريخ صدوره ، وبالتالي تكون حالة المطل التي اتهم بها البنك قد انتهت ، فكيف يمكن مطالبته بأداء فوائد كانت بعد صدور القرار المذكور و إلى غاية صدور الحكم البات في الجوهر .
و لمحاولة التأثير على محكمة الاستئناف فإن مصرف (ص.) تقدم بمذكرته المعقب عليها في الصفحة 12 صفحة مشفوعة بصور لقرارين لمحكمة النقض ، في حين أنه في معظم صفحات المذكرة المذكورة اكتفى بنسخ مجريات القضية ، و ذلك ما هو موجود بداخل الملف من خلال المذكرات الإضافية التي تبادلها الطرفان ، الشيء الذي يتعين عدم الالتفات إليه .
و فيما يخص الاجتهادين المدلى بهما فإنهما لا يتعلقان بكون النزاع الذي هو المطل ، و الذي تطرقت إليه محكمة النقض في الأسطر الأربعة ما قبل منطوق القرار ، و قد تم التذكير بذلك أعلاه .
و أن الاجتهادين المدلى بهما لا يمسان بما ذكر حول هذه النقطة و لا يتعلقان بها و يتعين الحكم وفق ما جاء في مذكرات العارض السابقة .
و عقبت شركة (د.) بواسطة نائبها بجلسة 05/06/2014 موضحة أنها أجنبية عن النزاع المثار بين المستأنفين ملتمسة تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال إدخالها في الدعوى وتحميل الصائر للطالبة .
و بناء على أجوبة الطرفين الذي لم يضف إليها أي جديد .
و عقب بنك (م. ت. خ.) بواسطة نائبه الثاني الأستاذ محمد (ش.) بجلسة 18/09/2014 أن قرار محكمة النقض هذا بني على علة واحدة و فريدة و باعتبار أن قرار محكمة النقض اقتصر فيما قضى به على كونه عاب على محكمة الاستئناف أنها اعتبرت أن الاستئناف المقدم من طرف الطالب و الرامي إلى الحكم له بفوائد التأخير عن الفترة ما بين 28/11/2000 و 30/06/2001 أصبح غير ذي موضوع ، بناء على التعليل الذي اعتمدته في جوابها على استئناف بنك (م. ت. خ.) دون أن تناقش ما تمسك به الطالب فإن المعروض الآن على محكمة الاستئناف للبت فيه هو مناقشة ما تمسك به مصرف (ص.) في موضوع استئنافه المتعلق بفوائد التأخير عن الفترة 28/11/2000 و 30/06/2001 فقط .
أما ما قضى به قرار محكمة الاستئناف المنقوض باستجابته لاستئناف بنك (م. ت. خ.) و إلغائه للحكم المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب بشأنه فإنه أصبح متمتعا بقوة الشيء المقضي به .
و ينطبق نفس الشيء على ما قضى به قرار محكمة الاستئناف بالنسبة للاستئناف المرفوع من طرف الطالب بشأن الفوائد القانونية و مدى إمكانية الجمع بينها و بين الفوائد البنكية فإنه بدوره أصبح متمتعا بقوة الشيء المقضي به .
و ينحصر المجال المعروض على أنظار محكمة الاستئناف التجارية بعد النقض في مناقشة و تعليل ما تم رفضه بالنسبة لفوائد التأخير عن الفترة ما بين 28/11/2000 و 30/06/2001 . و أنه فيما يتعلق باستحقاق الفوائد عن الفترة السابقة 30/06/2001 : فإنه بالرجوع إلى وثائق الملف و بالخصوص إلى ما ضمن بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بتاريخ 28/06/2001 فإنه يتبين أن طرفي النزاع أي شركة (م. ص.) و شركة (د.) عقدا اجتماعا بتاريخ 30/10/2000 انتهى بإعداد محضر اتفاق تقرر في بنده الخامس أن تقوم شركة (د.) بتجديد خطابات الضمان ( الكفالات الثلاث ) بناء على طلب الجهاز الليبي ، و نظرا لأنها توصلت من المدعى عليه بطلب الموافقة على تمديد أجل الكفالات إلى 30/06/2001 و وافقت فعلا على التمديد في نفس اليوم أي 30/10/2000 ..... ، و ذلك حسبما يتجلى من حيثيات هذا القرار ، أي أن الطرفين اتفقا على تمديد الأجل إلى 30/06/2001 و هذا ما جعل هذا القرار أي قرار محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 28/06/2001 يقضي بإرجاء التحويل إلى ما بعد30/06/2001 ، و إلى حين صدور حكم نهائي بين طرفي النزاع . و بالتالي فإن شركة (م. ص.) لا تستحق أي فوائد عن الفترة السابقة 30/06/2001 لأنها وافقت على تمديد الأجل لهذا التاريخ، و كيفما كان الحال فإن المطل مسألة قانونية تحدد فصول ق.ل.ع شروط توافره بدونها لا يمكن اعتبار المدين في حالة مطل ، و بالتالي فعلى الطالب أن يثبت توفر الشروط القانونية المنصوص عليها في نص الفصل 255 فلا يمكن اعتبار البنك متماطلا خلال الفترة ما بين 28/11/2000 و 30/06/2001 و خصوصا و أنه من الثابت من وثائق الملف أن هناك نزاع بين الدائن و المدين الأصلي معروض على القضاء ، و أن البنك كان مفروض عليه قانونا في غياب إنذار صريح و وفق الشروط القانونية أن يتريث في انتظار بت المحكمة و بالفعل فإن القرار القضائي أمر البنك بعدم تحويل الكفالات إلى حين صدور حكم نهائي و أن قرار محكمة الاستئناف اعتبر أن تريث البنك كان في محله و أن البنك لم يكن عليه أن يؤدي إلا بعد أن صدر القرار القضائي الذي ألغاه الأمر المذكور لهذه الأسباب يلتمس رد الاستئناف المقدم من طرف شركة (م. ص.) و تبنى نفس القرار الاستئنافي بعد تعليله مسايرة لقرار محكمة النقض . وأدلى بصورة من القرار الصادر بتاريخ 28/06/2001 .
و بجلسة 02/10/2014 أدلى نائب المستأنف بنك (م. ت. خ.) بنسخة من الاتفاق .
و بناء على المرافعة الشفوية الذي جاءت تأكيدا لما ورد في مذكراتهم السابقة .
و بناء على اعتبار القضية جاهزة للبت و حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 20/11/2014 وتم تمديدها لجلسة 27/11/2014 صدر على إثرها القرار الاستئنافي القاضي في الشكل: قبول الاستئناف المقدم من طرف مصرف (ص.) و في الموضوع: باعتباره و الغاء الحكم المستانف فيما قضى به بخصوص رفض فوائد التاخير عن المدة من 28/11/2000 إلى 30/06/2001 و الحكم من جديد باداء بنك (م. ت. خ.) لفائدة المستأنف مبلغ 2.170.915,99 درهم عن المدة المذكورة اعلاه و بجعل الصائر بالنسبة و برفض طلب الفوائد القانونية وهو المطعون فيه بالنقض بمقتضى قرار محكمة النقض عدد 504/1 المؤرخ في 08/11/2018 في الملف التجاري عدد 1308/3/1/2015 بعلة : " حيث قضت المحكمة باعتبار استئناف الطاعنة وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص رفض فوائد لأخير عن المدة من 23/11/200 إلأى 30/06/2001 والحكم من جديد باداء بنك (م. ت. خ.) 2170091599 درهم عن المدة المذكورة وبرفض طلب الفوائد القانونية بتعليل جاء فيه و حيث إنه تقيدا بالنقطة القانونية موضوع قرار الإحالة و على خلاف ما تمسك به الطاعن في مستنتجاته بعد النقض فإن المحكمة ستناقش أحقية الطاعن للفوائد الاتفاقية عن المدة ما بين 30/11/2000 إلى 28/06/2001 في حين لم يقتصر قرار النقض المتحدث عنه عن نقض القرار ألاستئنافي في شقه المتعلق بالفوائد الاتفاقية عن المدة من 30/11/2000 إلى 28/06/2001 فحسب وغنما شمل استئناف الطالبة بكامله والذي تضمن استحقاقها للفوائد القانونية عن المدة من 2000 إلى سنة 2007 وهو ما كان يفرض على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مناقشة كل ما ورد في استئناف الطالبة لا أن يقتصر على جزء منه فقط بعدما استعادت سلطتها للبت في الاستئناف السالف الذكر برمته من جديد بموجي قرار الإحالة وتأسيسا على ما ذكر فإن بمنحاها السالف الذكر تكون قد بنت قرارها على غير أساس وعرضة للنقض " .
وحيث أدلى الأستاذ (ش.) عن البنك المستأنف عليه بمستنتجاته بعد النقض عرض فيها بأن قرار محكمة النقض هذا صدر على إثر الطعن بالنقض الذي تقدمت به شركة (م. ص.) مبني على علة وحيدة وهي "... حيث قضت المحكمة باعتبار استئناف الطاعنة وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به خصوص رفض فوائد التأخير عن المدة من 23/11/2000 الى 30/6/2001 والحكم من جديد بأداء بنك (م. ت. خ.) لفائدة المستأنف مبلغ 2.170.915.99 درهم عن المدة المذكورة وبرفض طلب الفوائد القانونية ، تعلیل جاء فيه " إنه تقيدا بالنقطة القانونية موضوع قرار الإحالة وعلى خلاف ما تمسك به الطاعن في مسجاته بعد النقض فإن المحكمة ستناقش أحقية الطاعن للفوائد الإتفاقية عن المدة ما بين 30/11/2000 الى 28/6/2011 فقط" في حين لم قصر قرار النقض المتحدث عنه عن نقض القرار الإستئنافي في شقه المتعلق بالفوائد الإتفاقية عن المدة 30/11/2000 الى 28/6/2001 فحسب وإنما شمل استئناف الطالبة بكامله والذي تضمن استحقاقها للفوائد القانونية عن المدة من سنة 2000 إلى سنة 2007 ، وهو ما كان يفرض على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مناقشته كل ما ورد في استئناف الطالبة لا أن تقتصر على جزء منه فقط بعدما استعادت سلطتها للبت في الإستئناف السالف الذكر برمه من جديد بموجب قرار الإحالة ..." أي وبصريح قرار محكمة النقض فإن ما عانته محكمة النقض على القرار المطعون فيه "المنقوض" هو عدم مناقشة مدى استحقاقها أي الطاعنة للفوائد القانونية عن المدة من سنة 2000 إلى سنة 2007 فقط. ولما كان الأمر كذلك وكان المعروض على محكمة الإحالة هو مناقشة ما ورد في استئناف شركة (م. ص.) أن من إستحقاقها للفوائد القانونية إلى جانب الفوائد الإتفاقية أي هل يمكنها الجمع بينهما من جهة ، وما إذا كانت تستحق هاته الفوائد عن الفترة من سنة 2000 إلى سنة 2007 ، ولما كان الأمر كذلك وكان موضوع النزاع حسبما هو ثابت من وثائق الملف وتنصيصات الأحكام والقرارات الصادرة في الموضوع يتعلق بالثلاث خطابات ضمان هي :
1.ضمانة صادرة عن بنك (م. ت. خ.) عدد 78010561611 لحسن التنفيذ مبلغ 630.000.00 دينار ليبي تم إصدارها بموجب تلکس موجه له مؤرخ
2. ضمانة عدد 780105603388 لتغطية دفعة مقدمة بمبلغ 17.010.000.00 فرنك فرنسي تم إصدارها بموجب تلکس موجه له مؤرخ في 30/11/1955
3. ضمانة عدد 780105603390 لتغطية دفعة مقدمة بمبلغ 756.000.00 دینار لیبی تم إصدارها بموجب تلکس موجه له مؤرخ في 8/12/1995 وأن المقاولة المدينة التجأت إلى القضاء واستصدرت من محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا بتاريخ 28/6/2001 أمر البنك العارض بأن يؤجل تحويل مبلغ الضمانات الممنوحة من طرفه بمقتضى الخطابات المشار إليها إلى ما بعد 30/6/2001 والى حين صدور حكم نهائي بين المقاولة شركة (د.) من جهة ورب المشروع الهيئة العامة لاستثمار مياه النهر الصناعي العظيم بليبيا من جهة أخرى وبمقتضى قرار صادر في 30/1/2007 أصدرت محكمة الإستئناف التجاري بالدار البيضاء بالدار البيضاء بطلب من المستأنف علیه مصرف (ص.) قرارا قضى برفع حالة المنع على تحويل مبلغ الضمانات البنكية الثلاث سالفة الذكر وبدلا من تبليغ هذا القرار للعارض بلغ له أمر بأداء الأصل 52.670.520.00 درهم صادر من طرف رئيس المحكمة الإبتدائية بتاريخ 11/3/2005 بقي مصرف (ص.) محتفظا به ون تبليغه في الوقت المناسب سبب قرار المنع من التحويل مما اضطر معه العارض إلى أن يستأنفه فصدر قرار من محكمة الإستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 1/11/2007 قضى بتأييد الأمر بالأداء على أساس القرار الصادر في 30/1/2007الذي رفع المنع من التحويل وبمجرد صدور هذا القرار سحب البنك العارض شيكا بتاريخ 12/11/2007 المستفيد من القرار الصادر في 30/11/2007 وهكذا يبين أن العارض بمجرد ما أصبح الحكم بالاداء نهائيا بمقتضى القرار الصادر في 1/11/2007 ودون تبليغه القرار القاضي برفع المنع من التحويل بادر بأداء كامل مبالغ خطابات الضمان بتاريخ 12/11/2007 ويستخلص مما سبق أن البنك العارض قد ألزم من طرف القضاء بعدم أدائه خطابات الضمان المشار إليها وبمجرد ما أزيل المنع وأششعر به خلال جریان مسطرة الأمر بالأداء التي انتهت بالقرار الصادر في 1/11/2007 قد أدلى ماكان ملزما به داخل أجل 10 أيام من صدور القرار ، فلم يرتكب إذن أي تسويف في الأداء أو أي خطأ في المعنى المنصوص عليه في الفصلين 77 و 78 من قانون العقود والإلتزامات وإنه من القار قضاءا "أن الطرف الذي يكون حاجزا المبلغ ما ، بناء على قرار قضائي نافذ ، لايكون ملزما تحمل الفائدة عنه بالسعر القانوني الا ابتداء من تبليغه القرار الذي برفع المنع من الأداء ." قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية الغرفة المدنية الثالثة بتاريخ 22/9/2009 وقرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية الغرفة المدنية الأولى بتاریخ 9/7/2009 وكذا في نفس الاتجاه قرار صادر عن ذات الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 18/10/2000 و قرار آخر من محكمة النقض الفرنسية الغرفة المدنية الثانية صادر في 6/5/1996 و قرار آخر صادر عن نفس الحكمة العليا الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 3/2/1998 و قرار آخر صادر من هئیات محكمة النقض الفرنسية مجتمعة بتاريخ 1995 وقرار صادر عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 1/10/1991 ، (وهي قرارات مدلى بها رفقة المقال الإستئنافي للعارض) وأن محكمة الإستئناف التجارية أصدرت بتاريخ 22/6/2010 قرارا اعتبر أن فوائد التأخير لاتستحق إلا إذا كان الأخير في تنفيذ الإلتزام يعود لإرادة المدين ، أما إذا كان الأخير في تنفيذ الإلتزام بعود السبب خارج عن إرادته كما هو الحال في النازلة حيث صدر قراراستعجالي نهائي بأمر بعدم تحويل مبلغ الكفالات لفائدة المستأنف عليه ، فإن ما قام به الطاعن کان امتثالا للقرار المذكور، وأنه مادام نفذ القرار النهائي الذي صدر في الموضوع فإن حالة المطل تكون غير ثابتة في حقه ... إلخ وأن نفس القرار اعتبر أنه إعتمادا وإعمالا لما تقرر وماخلص إليه القرار في تعليله السابق من أن البنك لم يكن في حالة مطل ، فإن استئناف شركة (م. ص.) الرامي إلى المطالبة بالفوائد عن المدة السابقة لتاريخ 30/6/2001 واستحقاقه للفوائد القانونية يكون غير ذي موضوع وتجدر الإشارة وللتوضيح أيضا أن الحكم الإبتدائي الصادر بتاريخ 18/6/2009 في الموضوع رفض الحكم بالفوائد القانونية بعلة صحيحة وهي أن فوائد التأخير تعد تعويضا اتفاقيا عن التأخر في الوفاء بالدين ، والفوائد القانونية تعتبر تعوضا عن ذلك التأخير عمد المشرع إلى تحديد مقداره في حالة عدم قيام إرادة أطراف الإلتزام بذلك، إلا أن الغاية منهما واحدة وهي جبر الضرر الناتج عن التأخر في الوفاء بالالتزام ، وما دام الطرفين في نازلة الحال قد اتفقا على جبر ضرر التأخر في الفواء عن طريق الفوائد الإتفاقية فإنه لا محال للمطالبة بالفوائد القانونية التي لا يمنح إلا في حالة غياب اتفاق إرادة أطراف العلاقة على تحديد كيفية التعويض مادام أن القاعدة أنه لاعوض عن ضرر مرتين" . وباعتبار أن قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 31/10/2013 وبعد أن استعرض العلل التي اعتمدها القرار المطعون فيه لم يبد أي ملاحظة بشأنها مما تكون معه هاته العلل قد أصبحت متمتعة بقوة الشيء المقضي به وذلك بقوله '' أن محكمة الاستئناف عندما استجابت للاستئناف المرفوع من طرف بنك (م. ت. خ.) وقضت من جديد برفض الطلب معللة ما انتهت إليه '' بأنه لئن كان ثابتا قانونا أن فوائد التأخير تستحق اذا تأخر الدين في تنفيذ التزامه فإن ذلك يفرض أن يكون التأخير في تنفيذ الالتزام بعود لإرادة المدين، أما این كان الأخير في تنفيذ الإلتزام يعود لسبب خارج ارادته كما هو الحال في النازلة حيث صدر قرار استعجالي نهائي بأمره بعدم تحویل مبلغ الكفالات لفائدة المستأنف عليه، فإن ما قام به الطاعن کان امتثالا للقرار المذكور، وأنه مادام قد نفذ القرار النهائي الذي صدر في موضوع الدعوى داخل 10 أيام، فإن حالة المطل تكون غير ثانة في حقه، ويكون ماخلص إليه الحكم المستأنف من أن البنك كان مماطلا في الوفاء بالدين منذ 30/6/2001 في غير محله وتعين إلغاؤه والحكم من جديد برفض الطلب" مرتبة على ذلك برد استئناف الطالب الرامي إلى الحكم له فوائد التأخير عن الفترة من 28/11/2000 الى 30/6/2001 بعلة أنه أصبح غير ذي موضوع، بناء على التعليل الذي اعتمدته في جوابها على استئناف بنك (م. ت. خ.) ، دون أن تناقش ماتمسك به الطالب مصرف (ص.) من أن المطلوب كان في حالة مطل بمجرد مطالبته بالأداء منذ 30/11/2000 طبقا لما نصت عليه خطابات الضمان ... فجاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه بهذا الخصوص وستخلص من هذه الحيثية التي بني عليها قرار محكمة النقض وإعمالا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثالثة التي نص على أنه ''إذا بت المجلس الأعلى في قراره في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تنقید بقرار المجلس الأعلى في هذه النقطة" وأنه آخذ على القرار المطعون فيه بالنقض فقط أن الحكمة لم تناقش ما تمسك به الطالب مصرف (ص.) من أن المطلوب كان في حالة مطل لمجرد مطالبة بالأداء منذ 30/11/2000 أي أنه آخذ على المحكمة مصدرة القرار المنقوض أنه اكتفت في تعليل قرارها على كون البنك لم يؤد لسبب خارج عن إرادته ابتداء من 30/6/2001 ودون مناقشة سبب عدم الأداء خلال الفترة ما بين 30/11/2000 تاریخ المطالبة و 30/6/2001 تاریخ صدر القرار القاضي المانع من الأداء وأنه بالفعل بعد إحالة الملف على محكمة الإستئناف من جديد ومسايرته لقرار محكمة القرار محكمة النقض فإنها ناقشت أحقية الطاعن لفوائد الإتفاقية عن المدة ما بين 30/11/2000 الى 28/6/2001 فقط دون البت فيما قضى به القرار المنقوض بخصوص استئناف بنك (م. ت. خ.) الذي قضى برفض الطلب بخصوص الفترة من 30/6/2001 الى 12/11/2007 وذلك نظرا لكون قرار محكمة النقض كان واضحا عندما عرض أسباب امتناع البنك عن الأداء امتثالا للقرار القضائي الصادر بتاريخ 1/11/2007 والذي تم الأداء بعده مباشرة بتاريخ 12/11/2007 ولما كان الأمر كذلك وكان القرار الصادر تاریخ 8/11/2018 آخد على محكمة الإستئناف مصدرة القرار المنقوض فقط كونها لم تناقش استحقاق المنقوض لفائدتها للفوائد القانونية عن المدة من 2000 إلى 2007 وأنه من الحسوم فيه قضائيا أولا أن مصرف (ص.) لا يستحق الفوائد الإتفاقية إلا عن الفترة في 28/11/2000 الى 30/6/2001 لأن قرار محكمة النقض تعرض الموضوع الفوائد القانونية وحدها دون أن تعرض الموضوع الفوائد الإتفاقية وثانيا إنه من الحسوم فيه أيضا أن شركة (م. ص.) لا يستحق فوائد إلا عن الفترة السابقة لتاريخ صدور القرار القضائي المانع من الأداء وهو 28/6/2001 وثالثا أن الفوائد هي في الواقع تشكل تعويض عن الضرر الناجم عن التأخير في الأداء، ولا يمكن بالتالي تعويض هذا الضرر مرتين، مرة عن طريق الفوائد الإتفاقية ، ومرة عن الفوائد القانونية ، ومادام تم منح تعويض عن هذا الضرر يتمثل في منح الحكوم لها الفوائد الإتفاقية ، فإنه لا يمكن منحها تعويض ثان عن نفس الضرر وعن نفس المدة مثل في الفوائد القانونية ، ملتمسا الحكم وفق منطوق مقاله الإستئنافي وتبني نفس القرار المنقوض بعد مناقشة ما آثر قرار محكمة النقض على القرار المنقوض من عدم مناقشته استحقاق الفوائد القانونية.
وحيث أدلى نائب المستأنفة بمستنتجاته بعد النقض عرض فيه أن سلطة محكمة الإحالة ينبغي أن تمتد لمناقشة استئناف العارضة بأكمله، سواء ما تعلق بمدة استحقاق المبالغ المطلوبة أو بأنواع المستحقات من فوائد اتفاقية و فوائد قانونية و تعويض عن الضرر وأن العقد الرابط بين الطرفين هو خطاب ضمان و ليس كفالة بنكية وأن قرار الإحالة قد أكد طبيعة هذا العقد و اعتبره خطاب ضمان و أن خطاب الضمان يتميز بخصوصيات تجعله مختلفا تمام الاختلاف عن عقد الكفالة؛ فهو التزام أصلي مستقل عن الالتزام الذي يراد ضمانه، على عكس الكفالة التي تبقى التزاما تبعيا؛ إضافة إلى كون الالتزام بالأداء يصبح حالا بمجرد وقوع طلب الأداء من طرف المستفيد من الضمان، من دون حاجة إلى إثبات مطل أو امتناع الطرف المضمون و حيث " إن خطاب الضمان يعد من الضمانات البنكية المستقلة التي توفر بطبيعتها اللمستفيد ضمان السيولة عند أول طلب، و ضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان، فهو ينشئ للمستفيد حقا مباشرا و نهائيا و مستقلا عن كل علاقة أخرى" و هو ما قررته محكمة النقض في القرار عدد 231 المؤرخ في 31/1/2001 في الملف المدني عدد 369/3/2/99 منشور في قضاء المجلس الأعلى" عدد 56. فإنه يتعين إثبات ذلك، و أن المستأنف عليه كان ملزما بالأداء عند تاريخ المطالبة. وبشأن تحقق مطل المستأنف عليه فإن المستأنف عليه بنك (م. ت. خ.) قد كان ملزما تجاه العارضة بأداء مبالغ خطاب الضمان بمجرد توصله بطلب الأداء وأن العارضة قد وجهت إليه طلب الأداء بموجب ثلاث رسائل فاكس توصل بها بتاريخ 12/11/2007 مما يجعل التزامه بالأداء حالا ابتداء من هذا التاريخ وأنه بدل تنفيذ التزامه قد مضى يراوغ و يتماطل و لم يؤد مبلغ الضمان إلا بتاريخ 12/11/2007 و لم يكن هذا الأداء تلقائيا بل تحت وطأة محاصرة العارضة له بعدة مساطر قانونية وأن امتناع المستأنف عليه عن الأداء عند أول مطالبة يجعله في حالة مطل وأن قرار النقض و الإحالة الأول، و كذلك قرار محكمة النقض الثاني بتاريخ 13/10/2016 قد اقر بكون البنك المستأنف عليه قد كان في حالة مطل منذ تاريخ توصله بالمطالبة بالأداء منذ 28/11/2000 طبقا لما نصت عليه خطابات الضمان المتميزة بخصوصیات استحقاقها عند أول طلب. فإنه يتعين التصريح بمطل المستأنف عليه منذ 28/11/2000 وبشأن عدم تأثير الأمر الاستعجالي على حالة مطل البنك فإن المستأنف عليه قد ظل يحتج بالأمر الاستعجالي الصادر ضده بعدم تحويل مبالغ الضمان و أن الأمر المذكور لا يمكن أن ينتج أي أثر على التزام المستأنف عليه و لا على حالة المطل التي كان يتواجد بها جراء امتناعه عن الأداء. . و حيث إن القرار السابق المنقوض للمحكمة الاستئنافية كان قد رفض مطالب العارضة عن الفترة السابقة لتاريخ 28/6/2001 بعلة أنها صارت غير ذات موضوع؛ كما رفض مطالبها عن الفترة اللاحقة للتاريخ المذكور بعلة أنه لا يكفي لرفع المنع من الأداء الذي قرره الأمر الاستعجالي حلول تاریخ 30/6/2001 بل لابد من انتهاء النزاع بين شركة (د.) و العارضة، و أن البنك لم يتأخر في الأداء إلا لسبب خارج عن إرادته يتمثل في الأمر المذكور و إن قرار محكمة النقض عندما عاب على القرار المنقوض استناده على التعليلات المذكورة من دون أن يناقش ما تتمسك به العارضة من كون البنك كان في حالة مطل بمجرد مطالبته بالأداء نظرا للخصوصيات التي تتميز بها خطابات الضمان، فإنه يكون بذلك قد ألزم المحكمة باتخاذ تاريخ المطالبة بالأداء نقطة انطلاق المطل في حق المستأنف عليه، و عدم اعتبار الأمر الاستعجالي سببا لنفي المطل أو إسقاط النتائج القانونية التي تترتب عليهو إن قرار محكمة النقض المؤرخ في 13/10/2016 قد أكد أن مطل المستأنف عليه ثابت و مستمر منذ تاريخ 28/11/2000 و أن الأمر الصادر بعدم تحویل المبالغ لا حجية له و لا أثر له على استمرار حالة المطل و إن موقف محكمة النقض هذا يستند في جوهره إلى سندين قانونيين أساسيين: فمن جهة أولى، يستحيل على البنك الاحتجاج بالأمر الاستعجالي المذكور عملا بقاعدة نسبية المقررات القضائية. ذلك أنه إنما صدر بين البنك و شركة (د.) في ملف لم تكن العارضة طرفا فيه؛ و إن الفصل 451 ظ.ل.ع. لا يثبت الحجية للحكم إلا في مواجهة الأطراف؛ و من تم فإنه نظرا لطبيعة خطاب الضمان؛ فإن الوضعية القانونية التي أنتجها الأمر المذكور لا يمكن أن تكون سببا قانونيا مبررا لامتناع البنك عن تنفيذ التزاماته التعاقدية التي تجمعه بالعارضة، و التي تبقى مستقلة بشكل تام ليس فقط عن علاقة البنك بشركة (د.) بل حتى عن علاقة العارضة بهذه الأخيرة و من جهة أخرى، فإن الفصل 266 ظ.ل.ع. ينص على أن المدين الموجود في حالة مطل يكون مسؤولا عن الحادث الفجائي و القوة القاهرة. و بذلك، فحتى لو صح تشبيه القرار المنقوض هذا الأمر بالسبب الخارج عن الإرادة، فإنه لن يحول دون تنفيذ المدين الالتزامه بالأداء و التعويض، و ذلك لكون مطله قديما بحوالي سبعة أشهر ويكون البنك المستأنف عليه مسؤولا عن تحمل تبعات مطله و تعويض العارضة عن ذلك فإنه يتعين استبعاد الأمر الاستعجالي المذكور و الاستجابة لمطالب العارض وحول شأن استحقاق العارضة للفوائد الاتفاقية إلى جانب الفوائد القانونية فإن الطلب الأصلي للعارضة يرمي إلى الحكم للعارضة بالفوائد القانونية إضافة إلى الفوائد الاتفاقية المستحقة عن تماطل المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) عن أداء أصل مبالغ خطابات الضمان من تاريخ 28/11/2000 و أن الحكم الابتدائي لم يحكم لتعارضة إلا بالفوائد الاتفاقية عن الفترة من 30/6/2001 إلى تاريخ التنفيذ، و رفض دون تعليل - الحكم بها عن الفترة السابقة، كما رفض الحكم بالفوائد القانونية بعلة أن الفوائد الاتفاقية تقوم مقامها لكونها جميعا تمثل تعويضا عن التأخير في الوفاء بالدين و إن قرار النقض قد جزم بكون تاريخ تحقق المطل هو تاريخ التوصل بطلب الأداء و هو 28/11/2000 وأن محكمة النقض قد سبق لها أن قضت أنه '' لئن كانت غرامة التأخير هي الاتفاق بين الطرفين مقدما ضمن شروط العقد على تقدير التعويض المستحق للمتعاقد إذا تأخر خضمه في تنفيذ التزامه فإن الفوائد القانونية تعد تعويضا قانونيا عن تأخر المدين في الوفاء بدفع مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب مما يفيد وجود اختلاف بينهما يبرر الحكم بهما معها إن توفرت شروطهما ( قرار عدد 379 بتاريخ 26/3/2003 في الملف التجاري عدد 2105/3/1/200 منشور في مجلة قرارات المجلس الأعلى عدد 61 ) وأن شروط استحقاق القيمة الاتفاقية وكذا شروط استحقاق الفوائد القانونية متحققة في نازلة الحال ، ملتمسة الحكم وفق المقال الاستئنافي لها المؤرخ في 20 أكتوبر 2009 وأدلت بنسخة من القرار محكمة النقض المؤرخ في 13/10/2016 .
وحيث ألت شركة (د.) بواسطة محاميها الأستاذ (ك.) بمستنتجات بعد النقض التمست فيها إخراجها من الدعوى لكون النزاع يخص مصرف (ص.) وبنك (م. ت. خ.) المتعلقة بخطابات الضمان الثلاثة وأن المحكمة التجارية قررت في حكمها عدد 72552/2009 بتاريخ 18/04/2009 في الملف عدد 4171/17/2008 بعدم قبول إدخالها في الدعوى ملتمسة تأييد الحكم المستأنف الذي قضى بعدم قبول إدخالها في الدعوى وتحميل الطالبة الصائر
وحيث أدرجت القضية بجلسة 29/04/209 حضرها ذ/ (س.) عن ذ/ (ب.) عن المستأنفة وحضر الأستاذ (و.) عن ذا (ك.) عن شركة (د.) وحضرت ذة (خ.) عن ذ/ (ش.) وأكد المذكرة الجوابية المدلى بها فتقرر حجز القضية للتأمل لجلسة 06/05/2019 .
محكمة الاستئناف
حيث إن محكمة النقض قضت بنقض القرار المطعون فيه بخصوص ما قضى به من رفض استئناف شركة (م. ص.) بعلة عدم مناقشة المحكمة ما تمسك به الطاعن مصرف (ص.) من أن المطلوب كان في حالة مطل بمجرد مطالبته بالأداء منذ 30/11/2000 طبقا لما نصت عليه خطابات الضمان المتميزة بخصوصيات استحقاقها عند أول طلب فجاء قرارها ناقض التعليل الموازي لانعدامه.
و حيث إنه طبقا للفقرة الثانية من المادة 369 من ق.م.م فإن محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بالنقطة القانونية موضوع قرار الإحالة .
و حيث تمسك مصرف (ص.) في استئنافه أن الحكم المستأنف احتسب فوائد التأخير حسب السعر المتفق عليه و المنصوص عليه في خطابات الضمان عن المدة من 30/06/2001 إلى غاية 12/11/2007 و الحال أن المستأنف عليه كان في حالة مطل قبل صدور القرار المرجئ للتحويل بتاريخ 28/06/2001 و ذلك بمجرد مطالبته له بالأداء منذ تاريخ 30/11/2000 ملتمسا تعديل الحكم المستأنف واعتبار الفترة الواجب احتسابها زيادة على ما حكم به ابتدائيا ما يعادل السبعة أشهر من 28/11/2000 إلى 28/06/2001 بالإضافة إلى الفوائد القانونية .
و حيث إنه تقيدا بالنقطة القانونية موضوع قرار الإحالة و على خلاف ما تمسك به الطاعن في مستنتجاته بعد النقض فإن المحكمة ستناقش أحقية الطاعن للفوائد الاتفاقية عن المدة بخصوص الفترة من 28/11/2000 تاريخ أول مطالبة إلى تاريخ الأداء المحدد في 13/11/2007.
و حيث لما كان الأمر في النازلة يتعلق بخطاب الضمان و هو عقد يتميز بخصوصيات تميزه عن عقد الكفالة فهو التزام أصلي مستقل عن الالتزام الذي يراد ضمانه على عكس عقد الكفالة التي تبقى التزاما تبعيا و هو بذلك يعد من الضمانات البنكية المستقلة التي توفر بطبيعتها للمستفيد ضمان السيولة عند أول طلب و ضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان و يترتب على ذلك أن الالتزام بالأداء يصبح حالا بمجرد وقوع طلب الأداء من طرف المستفيد من الضمان ويكون ما تمسك به البنك المستأنف بهذا الخصوص على غير أساس .
و حيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطاعن وجه ثلاث فاكسات للمستأنف عليه قصد استخلاص المبالغ الواردة بخطاب الضمان توصل بها هذا الأخير بتاريخ 28/11/2000 دون تنفيذ ما التزم به مما يتعين اعتبار تاريخ أول مطالبة هو تاريخ تفعيل خطاب الضمان .
و حيث إن امتناع المستأنف عليه عن الأداء عند أول طلب يجعله في حالة مطل الموجبة لتفعيل ما تم التنصيص عليه في خطاب الضمان و ذلك باحتساب فوائد التأخير حسب السعر الجاري به العمل في ليبيا المحددة حسب الشهادة الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي في 7 % تحسب عن أصل الدين عن المدة من 28/11/2000 من تاريخ أول مطالبة إلى تاريخ الأداء المحدد في 13/11/2007 والذي وجب فيه المبلغ المحكوم به ابتدائيا والمحدد في مبلغ 23.481.912,71 درهم عن فوائد التأخير عن المدة بين 30/06/2001 إلى 12/11/2007 يضاف إليه مبلغ 2.150.708,00 درهم عن الفترة بين 28/11/2000 إلى 28/06/2001 وجب فيها 2.150.708,00 درهم ليصبح المجموع لفائدة المستأنفة شركة (م. ص.) مبلغ 25.632.620,00 درهم.
و حيث إنه بخصوص الفوائد القانونية فما دامت إرادة طرفي عقد خطاب الضمان قد اتفقا في حالة امتناع البنك عن تنفيذ ما جاء فيه أن يؤدي تعويضا لفائدة المستفيدة في شكل فوائد اتفاقية عن التأخير في التنفيذ تم تحديد سعرها بنسبة 7 % فإنه لا مجال للمطالبة بالفوائد القانونية لأن الفوائد التأخيرية المحكوم بها تعد تعويضا عن التأخير في التنفيذ و تعتبر جابرة للضرر في غياب الإدلاء بما يفيد أن المستأنف أصابه ضرر إضافي من جراء هذا التأخير .
وحيث يتعين تبعا لما ذكر أعلاه تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 25.632.620,00 درهم عن فوائد التأخير المتعلقة بخطاب الضمان عن المدة من 28/11/2000 من تاريخ أول مطالبة إلى تاريخ الأداء المحدد في 13/11/2007 .
و حيث يتعين تحميل البنك المستأنف عليه الصائر .
لهذه الأسباب
وتأسيسا على قرار محكمة النقض عدد 504/1 المؤرخ في 08/11/2018 ملف تجاري عدد 1038/3/1/2015 تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.
في الشكل: قبول الاستئنافين
في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 25.632.620,00 درهم عن فوائد التأخير عن المدة من 28/11/2000 من تاريخ أول مطالبة إلى تاريخ الأداء المحدد في 13/11/2007 وتحميل البنك المستأنف عليه الصائر .