Réf
68608
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1074
Date de décision
05/03/2020
N° de dossier
2018/8220/737
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Réformation du jugement, Recouvrement de créance, Pouvoir d'appréciation du juge, Opération de crédit, Expertise comptable et financière, Dépôt à terme, Contestation du rapport d'expert, Compensation illégale, Cautionnement, Absence de signature de la caution
Source
Non publiée
Saisi d'un appel portant sur la fixation d'un solde de compte courant débiteur et l'étendue d'un cautionnement, la cour d'appel de commerce examine la portée des engagements d'une caution personnelle et la validité de l'affectation d'un dépôt à terme. Le tribunal de commerce avait, sur la base d'une première expertise, condamné le débiteur principal et une caution solidaire au paiement d'une somme, tout en déclarant irrecevable la demande contre une autre caution et en ordonnant la mainlevée d'un dépôt à terme appartenant à cette dernière.
L'établissement bancaire appelant contestait tant le montant de la créance que l'inopposabilité du cautionnement et de l'affectation du dépôt. Après avoir ordonné une nouvelle expertise, la cour retient que le contrat de prêt principal n'était pas signé par la caution dont l'engagement était contesté.
Dès lors, elle juge que le dépôt à terme, inscrit sur un compte personnel de cette caution, ne pouvait être valablement appréhendé par la banque pour apurer la dette de la société débitrice. La cour retient en revanche que le montant de la créance principale, tel que recalculé par son expert, était supérieur à celui retenu en première instance.
Le jugement est par conséquent réformé sur le montant de la condamnation, qui est augmenté, et confirmé pour le surplus, notamment en ce qu'il a rejeté l'action contre la caution non signataire et ordonné la restitution de son dépôt.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 30/01/2018 تقدمت شركة (ع.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكمين التمهيديين الصادرين بتاريخ 27/04/2016 وتاريخ 18/01/2017 القاضيين بإجراء خبرة حسابية، كما تستأنف الحكم القطعي الصادر بتاريخ 21/06/2017 القاضي في الشكل بقبول الدعوى باستثناء الشق المتعلق بالسيدة كريمة (ي.) والحكم بعدم قبوله وفي الموضوع بأداء المدعى عليهما على وجه التضامن للمدعي مبلغ 2.742.156,77 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميلهما الصائر وبتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى في حق الثاني وبرفض باقي الطلبات وفي الطلب المضاد الحكم على البنك بتمكين السيدة كريمة (ي.) من القيام بكافة العمليات البنكية على الوديعة المحددة في مبلغ 500.000 درهم مع السماح لها بالتصرف فيها دون قيد أو شرط تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم يتأخر فيه عن التنفيذ وبتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.
حيث سبق البت في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.
في الموضوع :
يؤخذ من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 30/10/2015 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها دائنة للمدعى عليها بمبلغ 2.864.375,29 درهم ، و أن كل المحاولات الحبية المبذولة معها قصد حثها على الأداء باءت بالفشل، و أن المدعى عليهما الثاني و الثالثة قد ضمنا الديون الممنوحة للمدعى عليها الأولى. لأجله يلتمس الحكم على المدعى عليهم ضامنين بأدائهم لفائدتها تضامنا فيما بينهم مبلغ 2.864.375,29 درهم مع الفوائد القانونية و تعويض عن التماطل لا يقل عن 10 % من قيمة الدين مشفوعا بالفوائد و العمولات البنكية أخر توقف عن الأداء مع النفاذ المعجل و الصائر و الإكراه البدني في حق الضامنين الثاني و الثالثة وبتحميلهم الصائر. مرفقة المقال بصور من عقود قرض ومن رسالة إنذار وبكشف حسابي.
وبناء على تنصيب المدعى عليها الأولى لدفاعها وإمهاله للجواب.
وبناء على إجراءات القيم المستوفاة في حق المدعى عليهما الثاني والثالثة.
و بناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 27/04/2016 تحت عدد 575 القاضي بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها للخبير حسن حيلي.
و بناء على تقرير الخبرة المنجز المودع لدى كتابة الضبط بهذه المحكمة و الذي خلص فيه الخبير إلى تحديد الدين المتخلد بذمة المدعى عليهم لغاية 31/10/2014 دون الفوائد القانونية لغاية تاريخ التسديد الفعلي في مبلغ 2.713.027,08 درهم.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها الأولى لجلسة 01/06/2016 جاء فيها أن الشركة المجاب عنها لم تحدد ضمن مقالها تاريخ تسليم هذه المبالغ و المدة المتفق عليها هل هي سنة أو سنتين أو ثلاث و لم تحدد تاريخ بداية تسديده و تاريخ انتهاء التسديد خاصة أن تاريخ المصادقة على القرض هو 11/12/2007 كما أن العقود المدلى بها لا تتضمن المبلغ المطالب به بل انها تضم مبلغ يقل عن ذلك بكثير و أن الكشوفات هي من صنع المدعية و أن العقد يضم اسم شركة (ص.) في شخص ممثلها مزديم (ط.) و أن المسؤول عن الشركة المذكورة هو مزديم (ط.) و أن شركة (ع.) مكنت الشركة من المبلغ و قامت بتسجيله ضمن السجل التجاري للشركة كضمانة لتسديده و أن الإنذارات المدلى بها لم تتوصل بها و لا يوجد أي دليل يثبت توصلها و أن ممثلها القانوني قام بإيداع مبلغ 1.000.000 درهم بحساب خاص لا يمكن التصرف فيه و ان المبلغ المذكور مجمد و لا تستفيد منه العارضة طيلة هذه المدة لأنه لا يمكن التصرف فيه لأنه وضع بهذا الحساب مقابل الدين و قدره 1.500.000 درهم و ان المدعية جددت العقد من جانب واحد لان المدعى عليها لم تصادق على أي عقد منذ سنة 2012 و بالتالي فان التجديد لا يلزمها و لا يمكن المطالبة بالفوائد القانونية على أساسه . لأجله تلتمس عدم قبول الطلب شكلا و رفضه موضوعا و تحميل رافع الصائر. و أرفقت المذكرة بشهادة سجل تجاري و شهادة صريح بتسجيل في السجل التجاري.
و بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة تعقيب بعد الخبرة بجلسة 07/12/2016 جاء فيها أن الخبرة الحالية جاءت واسعة و فضفاضة بحيث إن الخبير لم يبين المرجعية المعتمدة من قبله للوصول إلى هذه النتيجة و بالتالي حصر المديونية في مبلغ 2.713.027,08 درهم و انه تجاهل الكشوفات الحسابية المدلى بها، و أن الخبرة و إن كانت صائبة جزئيا إلا أن حصر الدين في المبلغ المذكور مما يضفي عليها طابع اللاموضوعية و اللادقة و كذا لاستنزال مبلغ 151.348,21 درهم من المطالب به لتبقى المديونية المحصورة من طرف الخبير هي 2.713.027,08 درهم.لأجله تلتمس الحكم باستبعاد الخبرة المنجزة و الأمر بإجراء خبرة مضادة مع حفظ حقها في التعقيب عما ستسفر عنه مجريات الخبرة المنتظر بها و جعل صائر على عاتق المدعى عليهم.
و بناء على إدلاء نائب المدعى عليهم بمذكرة بعد الخبرة مقرونة بطلب مضاد بجلسة 07/12/2016 والمؤدى عنه جاء فيهما أن تقرير الخبرة تضمن مغالطات و تجاوزات خطيرة تمثلت في كون الخبير أنجز مهمته دون اهتمام لنسبة الفائدة المطبقة على مبلغ المديونية موضوع المطالبة القضائية لكونه عوض تطبيق سعر الفائدة الاتفاقية المحدد في 8,25 % عمد إلى تطبيق نسب فائدة مرتفعة تتراوح ما بين 8,50 % و 9 % و 11 % و أن المبلغ الزائد المحدد في 151.348,21 درهم و هو مبلغ جد زهيد مقارنة مع المبلغ الحقيق الذي تعمد البنك إقحامه في مبلغ المديونية ليرفع من قيمتها المتمثلة في كونه لم يقم باحتساب المبالغ الأخرى الزائدة عن سنة 2011 كاملة، 2012،2013 و 2014 و التي عمد فيها إلى تطبيق نسب فائدة مرتفعة كما تمت الإشارة إليه أعلاه مما اضر بها، كما انه لم يشر إلى أن السيدة كريمة (ي.) تتوفر على وديعة لأجل بحسابها رقم [رقم الحساب] المفتوح بدفاتر البنك مستحقة بتاريخ 04/10/2011 من كل سنة إضافة إلى الفوائد الاتفاقية و أن هذه الأخيرة لم يسبق لها بتاتا أن منحت البنك تلك الضمانة كما لم يسبق لها أن وقعت على أي عقد او وثيقة لها علاقة بموضوع الخصومة، كما أن الخبير لم يلاحظ أن سعر الفائدة المعلن عنه من طرف البنك المدعي يختلف عن السعر المطبق فعليا من طرفه و ذلك راجع إلى اعتماده على السنة البنكية أي 360 يوما بدل السنة المدنية القانونية المكونة من 365 يوما مما يؤدي إلى رفع نسبة الفائدة بما يعادل 1,338 % في السنة المدنية، و في المقال المضاد فان الخبير أشار إلى أن جميع العقود موضوع الخصومة لا تحمل توقيع السيدة كريمة (ي.) و أن البنك لازال يعتبر مبلغ الوديعة المحدد في 500.000 درهم ضمن الضمانات الممنوحة له رغم غياب أي عقد بخصوص ذلك مما يكون معه البنك مخلا بالتزاماته اتجاه هذه الأخيرة التي تضررت من جراء ذلك. لأجله يلتمسون في التعقيب على الخبرة الأمر أساسا بإرجاع المهمة من جديد للخبير قصد إتمام مهمته و توضيح جميع النقط المفصلة أعلاه و كذا التدقيق في جميع العمليات المضمنة بالكشوف الحسابية قصد إدخال التقويمات الناتجة عنها و تحديد نتيجة ذلك المديونية الحقيقية إن كان لها موجب، و احتياطيا التصريح ببطلان الخبرة و باستبعادها على اعتبار إنها لم تكن مؤسسة على معايير علمية مع الأمر بإجراء خبرة مضادة تعهد لخبير مختص في المجال البنكي واحتياطيا جدا رفض الطلب، و في المقال المضاد الحكم على المدعية في شخص ممثلها القانوني بتمكين السيدة كريمة (ي.) من القيام بجميع العمليات البنكية على الوديعة المحددة في مبلغ 500.000 درهم موضوع الحساب لأجل رقم [رقم الحساب] المفتوح بدفاتر البنك مع السماح لها بالتصرف في وديعتها المذكورة دون قيد او مانع وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1.000 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ تنفيذ الحكم مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها فرعيا الصائر.
و بناء على أدلاء نائب المدعية بمستنتجات بجلسة 04/01/2017 جاء فيها أن جميع العمليات الحسابية المضمنة بالكشوف الحسابية المستدل بها من قبلها سليمة و ذات اثر قانوني و يمكن اعتمادها حجة في الإثبات مما يكون معه دفع المدعى عليهم بهذا الخصوص مردود، و أن المقال المضاد جاء خاليا مما يفيد الإشارة إلى عناوين الأطراف المتقاضية و كذا صفتهم و بالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال للمدعى عليها المطالبة بأي مبالغ لم تثبتها و لم تثبت أحقيتها فيها بالنظر لمديونيتها اتجاها. لأجله تلتمس الحكم وفق أقصى ما أثارته من مطالب و ما أوردته من دفوع، و في المقال المضاد التصريح أساسا بعدم قبوله شكلا و احتياطيا برفضه موضوعا مع تحميل رافعيه الصائر.
و بناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 18/01/2017 تحت عدد 61 القاضي بإجراء خبرة حسابية أسندت مهمة القيام بها للخبير عبد الله لبرايكي.
و بناء على تقرير الخبرة المنجزة المودع لدى كتابة ضبط هذه المحكمة و الذي خلص فيه الخبير إلى أن مبلغ المديونية محصور بتاريخ 03/10/2014 هو 2.742.156,77 درهم و ذلك بعد خصم مبلغ الفوائد المحتسبة من طرف البنك بسعر فائدة مخالف للسعر المتفق عليه تعاقديا و الذي حدد في مبلغ 122.218,52 درهم، و فيما يخص مآل مبلغ الوديعة فالبنك أقرت بوجودها و أن الحساب رقم [رقم الحساب] يسجل رصيدا دائنا بمبلغ 500.000 درهم إلى غاية اليوم.
و بناء على إدلاء نائب المدعية بمستنتجات بعد الخبرة بجلسة 19/04/2017 جاء فيها أن الخبرة الحالية قاصرة و غير موضوعية في شق كبير منها لعدم تناول منجزها للدين العارض بذمة المدعى عليهم بشكل إجمالي بحيث سار على نفس منوال الخبير السابق ذلك لاستنزال مبلغ 122.218,52 درهم بدون أي موجب مبرر لذلك وبدون استقراء الكشوفات الحسابية الصادرة عنها و الممسوكة بانتظام و التي كانت تتوصل بها المدعى عليها بشكل دوري بدون أي تحفظ . لأجله تلتمس الحكم وفق مقالها الافتتاحي.
و بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة جوابية خلال مداولة 26/04/2017 جاء فيها انه كان على الخبير ان يوضح سنده في عملية الاستنزال لا ان يعتمد على مجرد ما أملته عليه قريحته فالمبلغ المستنزل من قبل الخبير الحالي دون وجه حق هو مستحق لها و لا يمكن باي حال من الأحوال مسايرة لا الخبير و لا المدعى عليهم في ادعاءاتهم الفارغة بشأنه لانعدام المبرر القانوني و المؤيد المستساغ لعملية الاستنزال كما كان عليه تحديد العناصر التي احتسبها في سعر الفائدة التي طبقها هو نفسه لخصم مبلغ 122.218,52 درهم دون سبب مشروع، و أن مزاعم المدعى عليهم بأحقية السيدة كريمة (ي.) في مبلغ 500.000 درهم تبقى ساقطة عن درجة الاعتبار وخالية من الإثبات سيما و أن المبلغ المذكور يعتبر من ضمن الضمانات الممنوحة لها. لأجله تلتمس رد جميع مزاعم المدعى عليهم لافتقارها للأسس القانونية السليمة و الحكم لها وفق أقصى طلباتها.
وبعد انتهاء المناقشة صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم استئنافه من طرف شركة (ع.) التي أسست أسباب استئنافها على ما يلي: انعدام الأساس القانوني، نقصان التعليل الموازي لانعدامه، خرق قواعد مسطرية أضر بحقوق الدفاع المستمد من خرق مقتضيات الفصل 66 من ق.م.م.
انه عملا بقاعدة " الأثر الناشر للإستئناف " ، فإن العارضة تبرز أوجه مناقشتها للحكم المتخذ الذي جاء عليلا و غير قائم على أسس قانونية سليمة. ذلك أن المحكمة اعتبرت أن عقد الكفالة المستدل به من قبل العارضة غير مذيل بتوقيع المستأنف عليها الثالثة فقضت بعدم قبول الطلب في مواجهتها دون أن تكلف نفسها عناء الاطلاع على باقي وثائق الملف المثبتة لمديونيتها و التي عجزت المستأنف عليها الثالثة أن تدلي بما يفيد خلاف ما احتوته من معطيات و خصوصا الكشوف الحسابية التي كانت ترسل إليها بانتظام و كانت تتوصل بها استنادا لمقتضيات الفصل 400 من ق.ل.ع. الذي تلزم مقتضياته من يواجه بالإلتزام أن يدلي بما يفيد تحلله منه أو انقضاءه و هو ما لم تستطع المستأنف عليها الثالثة إثباته طيلة فترة التقاضي ، ليكون ما قضى به الحكم المستأنف من عدم قبول الطلب في مواجهتها غير سديد و معرض للإلغاء أمام حجية وثائق العارضة الملفى بها بملف النازلة. كما اعتبرت المحكمة مصدرة القرار موضوع الطعن بالاستئناف الحالي بأن الخبرة المنجزة ابتدائيا من قبل الخبير " عبد الله لبرايكي " جاءت مستوفية لجميع المقتضيات الشكلية فضلا عن احترامها المعطيات الضرورية في تقدير المديونية العالقة بذمة المستأنف عليهم فقضت بالمصادقة عليها . وأنه لئن كان المنحى الذي نحاه الحكم المطعون فيه صائبا مبدئيا من حيث إثبات المديونية إلا أنه يجدر التذكير أن مصادقته على خبرة الخبير المذكور لم يكن في محله لكون الخبرة المنجزة ابتدائيا كانت محل طعن شديد من قبل العارضة يستوجب استبعادها أو الأمر بإجراء خبرة تكميلية بالنظر للإخلالات و العيوب التي انتابتها سيما و أن الخبرة و كما جاء بتعقيب العارضة عليها ابتدائيا لم يقف منجزها بشكل دقيق عند كشوفها الحسابية و العمليات الحسابية المضمنة بها و لم يطلع على بنود الاتفاق المبرم بين طرفي النزاع الحالي . وان محكمة الحكم المطعون فيه قد خرقت مسطرة قانونية فأضرت بحقوق العارضة لأنه و كما لا يخفى على المحكمة أنه لولا الدور الكبير الذي تلعبه الكشوف الحسابية لقوتها الثبوتية ما كان المشرع المغربي قد أضفى عليها كل الحجية و المصداقية الى أن يثبت عكسها ، و بذلك ، و بالنظر للعقود المبرمة بين طرفي النزاع الحالي و ما تضمنته كشوف العارضة الحسابية فإن الدين المسطر بمقتضى خبرة الخبير " عبد الله لبرايكي " لم يتم تحديده بشكل دقيق و موضوعي حتى يمكن المصادقة على خبرته و لعل العارضة قد تمسكت ابتدائيا بعدم موضوعية الخبرة المنجزة و اعتبرتها ناقصة و قاصرة لعدم تلائم العمليات الحسابية المضمنة بكشوفها الحسابية مع ما توصل إليه الخبير و أنه كان بإمكان المحكمة الحكم بإجراء خبرة أخرى استجلاء لحقيقة الدين الذي لا يمكن أن يبنى على جزء من العناصر دون الكل ، لكون الوثائق و إن كانت مثبتة للمديونية فإنه لا بد من استكمال الخبرة وفق الشكل المطلوب حتى تكون عين القضاء على الملف في أمور تقنية وفنية ، لكون الاستعانة بالخبير تكون من أجل استجلاء اللبس و الغموض المحيط بالمسائل التقنية و الفنية موضوع الخبرة حتى يتسنى للقاضي البت انطلاقا مما هو ثابت علميا . فالعارضة و طيلة فترة التقاضي ابتدائيا تمسكت بعدم دقة الخبرة و عدم موضوعيتها إلا أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف لم ترد على دفوعها المنتظمة و المستقيمة بمقبول و إنما اكتفت فقط بتعليل ناقص موازي لانعدامه معتبرة بأن الخبرة المنجزة كاملة و تامة و الحال أن تقرير الخبير و إن كان مبدئيا دليلا من أدلة الإثبات إلا أنه ليس بالدليل القاطع و الحاسم ، وإنما هو عبارة عن وثيقة يندرج استخلاص ما ضمن بها في مجال السلطة التقديرية لتلك المحاكم ، التي يبقى لها الحق في اللجوء الى خبرة تكميلية أو خبرة جديدة أو خبرة مضادة ، و لعل المشرع المغربي من خلال سنه مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ق م م كان للتشديد على أن القضاة غير ملزمون بالأخذ برأي الخبير المنتدب و أنه بإمكانهم الإستعانة بخبراء آخرين. و لعل ما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 45.00 يؤكد نفس التوجه :" يمكن للمحاكم أن تستعين بآراء الخبراء القضائيين على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة لها ". وأكد الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض هذا الطرح من خلال قراره الصادر بتاريخ 26 نونبر 1959 الذي جاء فيه بأن " تقديرات الخبراء القضائيين المعينين لا تلزم محاكم الموضوع."
ويستشف مما سلف ، أنه و طبقا للقواعد العامة للإجراءات ، فإنه من حق قضاة الموضوع أن يلغوا كليا أو جزئيا الخبرة المنجزة حسب ما يقتنعون به و ذلك بتعليل مواقفهم التي ارتكزوا عليها ، و بالتالي ، تكون محكمة الحكم المتخذ غير مقيدة بما تضمنه تقرير الخبير المنتدب ابتدائيا و كان لها أن تأمر بإجراء خبرة جديدة و هو ما ما لن يغيب حتما على قضاءكم الذي سيعيد الأمور الى نصابها لا محالة . وأن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض قدا كرس هذا التوجه . مستشهدا بقرارات في هذا الخصوص. ويتضح بشكل جلي أن خرق محكمة الدرجة الأولى لهذا المقتضى القانوني الصريح و الواضح قد اضر كثير بحقوق العارضة التي أثبتت دينها المحدد في مبلغ 2.864.375.29 درهم بوثائق حاسمة لا تقبل التشكيك و أنه كان على قضاء المحكمة الابتدائية القيام بجمع كافة العناصر و الأدلة و البراهين التي يستعينون بها من اجل الفصل في النزاع المعروض عليهم وفق تعليل كافي وغير مشوب بأي نقصان ، لا أن يسايروا خبرة ناقصة و مشوبة بالعديد من الإخلالات . و أنه قياسا على القاعدة القائلة بأن الذمة العامرة لا تبرأ إلا بالأداء ، فإن الأداء يجب أن يكون شاملا لكل الدين ، و أن الخبرة المنجزة من قبل الخبير " عبد الله لبرايكي " و إن كانت صائبة جزئيا إلا أن حصرها مبلغ المديونية في حدود المبلغ المحكوم به أضفى عليها طابع اللاموضوعية و اللادقة المفروض توافرهما في كل خبرة يتم الأمر بها قضائيا باعتبارها النبراس الذي يساعد القضاء لاستجلاء المديونية من عدمه ، إلا أن الخبير المنتدب ابتدائيا لم يتقيد بهذا المبدأ القار و إنما اكتفى باطلاع سطحي على الكشوف الحسابية رغم حجيتها في الإثبات في الميدان التجاري وأن ما تحمله من معطيات لا يمكن القول بعكسه دون المنازعة فيه في إبانه من قبل المستأنف عليهم لأن عملية الاستنزال التي قام بها الخبير المذكور لم تكن صائبة سيما و أن المستأنف عليهم كانوا تتوصلون بكشوف حسابية و كانوا على علم بمبلغ المديونية و لم يتحفظوا بشأنه و لم يبدوا أي اعتراض عليه في إبانه و هو ما يغل يد الخبير المنتدب عن استنزال أية مبالغ من المبلغ الإجمالي للدين طالما أنه توصل بمقبول الى صحة دين العارضة . وهكذا تبقى الخبرة المنجزة ابتدائيا مشوبة بنقص و غموض في نتائجها و يبقى الحكم المستأنف الذي اعتبرها و صادق عليها عليلا ومنعدم الأساس القانوني لأن المحكمة مصدرته لما أمرت بها فلاستيضاح الجوانب التقنية في النزاع إلا أن الخبير "عبد الله لبرايكي " لم يوضح بشكل دقيق عما اعتمده من معايير او عمليات حسابية للوصول الى نتائج خبرته، بحيث إنه لم يبين سنده لاستنزال مبلغ 122.218.52 درهم من مجموع المديونية العالقة بذمة المستأنف عليهم وان اعتباره أن نسبة الفائدة كانت تحتسب بسعر اعلى من قبل العارضة لا اساس قانوني له لأن العارضة طبقت سعر الفائدة المتفق عليه وفق ما تقتضيه طبيعة التعامل الرابط بينها و بين المستأنف عليهم و أنها لم تتجاوز قط المنصوص عليه قانونا في هذا المجال و أنه كان على الخبير أن يبين سنده في عملية الاستنزال بشكل مقبول ومبرر و أن يبين وجه الخلل الذي شاب طريقة احتساب العارضة لدينها و أنه بعدم تقيده بهذه العناصر اللازمة تكون خبرته ناقصة و يكون قضاء الحكم الابتدائي بالتبعية غير سديد . فالاتجاه الذي اتجهه الخبير " عبد الله لبرايكي " لم يكن صائبا فيما يتعلق بعملية استنزال المبلغ المذكور أعلاه لأن الثابت أن سلطته كخبير حسابي بشأن احتساب الفوائد الاتفاقية ليست مقيدة بحسب ما يرتئيه الخبير نفسه و إنما يجب احتسابها وفق ما يقرره التعامل التجاري في الميدان البنكي،إلا إن المحكمة الابتدائية صادقت على خبرته دون تعليل قضاءها تعليلا يتماشى والمستساغ قانونا . أضف الى ذلك ، أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف صادقت على الخبرة الابتدائية المشوبة بمجموعة من العيوب دون أن تلتفت الى دفوع العارضة المثارة بشأن عدم موضوعيتها من جهة و كذا دون الإلتفات الى وثائق العارضة المستدل بها ابتدائيا و خصوصا العقود الرابطة بين العارضة و المستأنف عليهم و التي ترتب حقوق و التزامات كلا الطرفين ، و أن مديونية هؤلاء جاءت ثابتة بالعقود المذكورة و بالكشوف الحسابية و هو الأمر الذي لم ترد عليه بمقبول محكمة الدرجة الأولى بحيث إنها و أمام جدية طعن العارضة في الخبرة المنجزة ابتدائيا كان عليها الرجوع الى باقي وثائق الملف من عقود و كشوف حسابية للتثبت من مبلغ المديونية العالق بذمة المستأنف عليها . كما أنه و تماشيا مع مقتضيات الفصل 491 من مدونة التجارة في فقرته الثانية فإنه ينص على أنه توجه نسخة من الكشف الحسابي للزبون كلا ثلاثة اشهر الأقل. وان المستأنف عليهم كانوا يتوصلون بكشوف حسابية . و أنه بتوصلهم بالكشوف الحسابية و عدم منازعتهم فيها يعتبر قبولا ضمنيا لما تحمله من معطيات وبالتالي ، فإن حجيتها قائمة و لا يمكن القول بخلافها ، و هو الأمر الذي نحته محكمة الاستئناف االتجارية بفاس التي جاء في إحدى القرارات الصادرة تحت رقم 388 صادر بتاريخ 21/3/2006 في الملف عدد 940/05 ). و بذلك يكون ما قضى به الحكم المستأنف من عدم قبول الطلب في مواجهة المستأنف عليها الثالثة " و في حصر المديونية في حدود المبلغ المسطر به غير سديد .
الموجب الثاني للإستئناف : انعدام التعليل، خرق القانون المستمد من خرق الفصول 230 من ق.ل.ع. و345 من ق.م.م. وعدم الجواب على دفوع أثيرت بصفة نظامية: ذلك أن المحكمة الابتدائية التفتت الى ما جاء بتقرير خبرة الخبير " عبد الله لبرايكي " دون أن تلتفت الى العقود المستدل بها من قبل العارضة و المثبتة لمديونية جميع المستأنف عليهم بمن فيهم السيدة " كريمة (ي.) " ، هذه الأخيرة التي ظلت عاجزة طيلة أطوار التقاضي عن إثبات كونها لم تكن كفيلة للمدينة الأصلية " المستأنف عليها الأولى شركة (ص.) " أمام صراحة و ووضوح ما تم الاتفاق بشأنه بمقتضى كفالتها للشركة المذكورة . فالمحكمة الابتدائية اعتمدت على ما جاء بتقرير الخبرة و قضت على العارضة بتمكين المستأنف عليها الثانية من التصرف في مبلغ وديعتها و القيام بجميع العمليات البنكية على الوديعة بمبلغ 500.000 درهم دون أن تبرر ذلك بقبول ، لأن الاكتفاء بما جاء بتقرير الخبرة لا يمكن أن ينهض حجة للقول بأحقية المستأنف عليها الثالثة في مبلغ الوديعة المذكور سيما و أن الأمر يتعلق بالتزامات متبادلة لا يمكن إثباتها على هذا النحو بل لا بد من الإتيان بالحجج الكافية المثبتة لذلك و المستأنف عليها الثالثة لم تستطع الإتيان و لو ببداية قرينة على أحقيتها في المبلغ المذكور أو إثبات عدم مديونيتها للعارضة في الوقت الذي أدلت العارضة بجميع الوثائق الدامغة المثبتة لمديونيتهم جميعا .
فكيف إذن استطاعت المحكمة مصدرة الحكم المستأنف الاستجابة لطلب المستأنف عليها الثالثة المضاد وقضت وفقه و الحال أن الملف خال تماما مما يفيد أحقيتها في مبلغ 500.000 درهم .
فالعارضة تستغرب كل الاستغراب لهذا التوجه الذي اتجهته محكمة الحكم المستأنف التي من المفروض عليها كجهة قضائية عرض عليها النزاع أن تحكم وفق معطيات يقينية لأن الأمر يتعلق بأمور حسابية تقتضي التدقيق و التمحيص لا مجرد الركون الى خبرة هي في الأصل معيبة و مطعون فيها طعنا جديا من قبل العارضة ابتدائيا . وان اتجاه المحكمة الابتدائية بهذا الخصوص قلب عبء الإثبات المنصوص عليه في الفصل 399 من ق ل ع ، بحيث في الوقت الذي أثبتت فيه العارضة مديونية المستأنف عليها الثالثة الى جانب باقي المستأنف عليهم من خلال استدلالها بوثائق ثابتة و التمست الحكم وفق أقصى طلباتها موضوع مقال دعواها الافتتاحي ، فإن المحكمة ركنت الى مقال المستأنف عليها المضاد و قضت وفقه دون أن تفعل مقتضيات الفصل المذكور ( الفصل 399 من ق ل ع ) باعتبار المستأنف عليها الثالثة بمقتضى المقال المضاد تكون مدعية فرعيا تسري عليها القاعدة المنصوص عليها في هذا الفصل ، بحيث إنها هي الملزمة بالإدلاء بما يفيد أن مبلغ 500.000 درهم يتعلق بها و يخصها و أنها نفذت اتجاه العارضة جميع التزاماتها إن حصلت حتى يمكنها الاستفادة من المبلغ المذكور ، فهذه أمور بديهية و لا تدري العارضة كيف غابت على قضاء محكمة الحكم المستأنف ، إذ من غير المستساغ أن يحكم على العارضة كمدعى عليها فرعيا بمقتضى المقال المضاد دون التأكد من استيفاء هذا الأخير لجميع شروط قبوله شكلا من جهة و من جهة دون التأكد من كون المستأنف عليها الثالثة كمدعية فرعيا آنذاك هي صاحبة حق فعلا و من جهة ثالثة دون مطالبتها بالإدلاء بما يثبت و ما يفيد أنها محقة في طلبها . و عليه ، واستنادا الى كل ما أثير أعلاه من موجبات استئناف جدية و ما قد يتم إضافته لاحقا إذا اقتضت ظروف النازلة ذلك ، يكون استئناف العارضة الحالي وجيها و صائبا ، مما يليق معه اعتباره مع ما يترتب عنه من إصدار قرار يقضي وفق المفصل بمقتضى ملتمساتها. لأجله تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب في مواجهة المستأنف عليها الثالثة السيدة " كريمة (ي.) " و بعد التصدي الحكم من جديد عليها بالأداء تضامنا الى جانب باقي المستأنف عليهم لفائدتها مبلغ الدين العالق بذمتهم وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص مبلغ الدين المحكوم به مع تعديله و ذلك برفع مبلغ الدين في مواجهة جميع المستأنف عليهم الى القدر المطالب به ابتدائيا بمقتضى مقال دعوى العارضة الافتتاحي مع تحديد نسبة الإكراه البدني في الأقصى في مواجهة المستأنف عليهما الثاني و الثالثة و تحميل جميع المستأنف عليهم الصائر . و في المقال المضاد : إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص المقال المضاد و بعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبوله شكلا و رفضه موضوعا و تحميل رافعيه الصائر . وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف.
وأجاب المستأنف عليهم بجلسة 15/03/2018 ان أسباب الاستئناف الواردة بالمقال الاستئنافي هي فقط دفاع في موضوع الدعوى ومجادلة في تعليل الحكم الابتدائي ، وان البنك المستأنف لم يكشف للمحكمة عن مكمن عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني سليم وأين يتجلى نقصان التعليل الموازي لانعدامه وما هي القوانين الإجرائية والموضوعية التي تم خرقها من قبل قضاء الموضوع على مستوى المحكمة التجارية ، ومن جهة ثانية فإن المحكمة غير ملزمة قانونا باللجوء لخبرة ثانية وأنها إذا ما ردت طلب البنك الرامي الى إجراء خبرة مضادة فإن رفضها هذا ليس فيه أي خرق لقاعدة مسطرية ما دام ذلك يدخل ضمن سلطات محكمة الموضوع، وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرارات متواترة من بينها القرار رقم 465/2 الصادر بتاريخ 12/07/2016 في الملف عدد 3613/1/2/2015 منشور بمجلة قضاء محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء العدد 1-2017 الصفحة 218 والذي جاء فيه " يحكم بعدم القبول حينما لا يتم الكشف عن مكمن عدم ارتكاز القرار الاستئنافي على أساس قانوني". وان المقال الاستئنافي لم يشر الى رقم الحكم المراد استئنافه كما أن مراجع الملف الواردة بالمقال غير مطابقة لمراجعه المضمنة بنسخة الحكم المطعون فيه. وان استئناف البنك للحكمين التمهيديين موضوع الطعن كما انه لم يلتمس أي شيء بخصوصهما. وانه فيما يتعلق بالطلب الأصلي المقدم من قبل البنك المستأنف في مواجهة السيدة كريمة (ي.) فإن محكمة أولى درجة قد صرحت بعدم قبول الدعوى شكلا في مواجهة هذه الأخيرة وذلك بعدما تبين لها أن جميع العقود والوثائق المدلى بها من قبل البنك المستأنف لا تحمل توقيع السيدة كريمة (ي.) التي نفت وتنفي منذ البداية وبشكل قاطع وجود أي علاقة لها بالمديونية المطالب بها وأنها أجنبية عن النزاع وانه لم يسبق لها أن وقعت على أي عقد أو وثيقة لها صلة بموضوع المديونية وهو الأمر الذي أكدته الخبرات المنجزة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه لما صرح بعدم قبول الدعوى شكلا في مواجهة السيدة كريمة (ي.) قد جاء معللا بما يكفي ومرتكزا على أساس وانه بمطالعة المحكمة لنتيجة الخبرتين المنجزتين من قبل كل من الخبير حسن حيلي والخبير السيد عبدالله لبرايكي ، سيعاين ان الخبيرين معا قد ذكرا في تقريرهما ان العارضة السيدة كريمة (ي.) تتوفر على وديعة لأجل بحسابها رقم [رقم الحساب] المفتوح بدفاتر البنك مستحقة بتاريخ 04/10/2011 من كل سنة اضافة الى الفوائد الاتفاقية وان جميع العقود موضوع الخصومة لا تحمل توقيع السيدة كريمة (ي.) وان البنك مازال يعتبر مبلغ الوديعة المحدد في 500.000 درهم ضمن الضمانات الممنوحة له رغم غياب أي عقد بخصوص ذلك موقع من قبل السيدة كريمة (ي.). وان التوقيع على العقد هو الذي يضفي الصبغة الإلزامية على الاتفاق ويعطي للمتعاقد الآخر حق المطالبة بالحقوق الناجمة عنه. وان عدم إثبات الوجود القانوني للعقد بخصوص العارضة السيدة كريمة (ي.) يجعل تصرف البنك الأحادي والمتمثل في حرمانها من حق التصرف في مبلغ وديعتها لديه المحددة في مبلغ 500.000 درهم اصلا وفائدة رغم حلول أجلها وأنه بحلول الأجل يكون البنك مخلاب التزاماته اتجاه السيدة كريمة (ي.) دونما حاجة الى انذاره. وان تصرف البنك قد اضر بمصالح السيدة كريمة (ي.) وانه وعوض تمكينها من المبلغ السالف الذكر فقد عمد البنك وبشكل انفرادي وفي غياب أي موافقة كتابية قبلية ممنوحة له من قبل العارضة الى الاستيلاء على مبلغ وديعتها حيث اعتبرها من بين الضمانات الممنوحة له وهو ما أضر بمصالحها مما يكون معه طلبها المضاد المقدم خلال المرحلة الابتدائية وبصفة نظامية والرامي الى الحكم على البنك المستأنف بتمكينها من القيام بجميع العمليات البنكية على وديعتها المحددة في مبلغ 500.000 درهم موضوع الحساب لأجل رقم [رقم الحساب] المفتوح بدفاتر البنك مؤسس قانونا ويتعين الحكم تصديا بتأييده. وان البنك المستأنف وبعدما طعن في تقرير الخبرة المنجزة في نازلة الحال من قبل الخبير حسن حيلي فقد التمس بإجراء خبرة مضادة ثانية وهو الأمر الذي استجابت له المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بمقتضى حكمها التمهيدي الصادر بتاريخ 18/01/2017 والذي تم بموجبه تعيين الخبير السيد عبد الله لبرايكي. وانه فيما يتعلق بمبلغ الوديعة فقد أشار الخبير السيد عبدالله لبرايكي خلال معرض جوابه على نقط الخبرة ص 9 الى ما يلي: اما فيما يخص مآل مبلغ الوديعة فالبنك أقر بوجودها وان الحساب رقم [رقم الحساب] يسجل رصيدا دائنا بمبلغ 500.000 درهم الى غاية يومه ، وتجدر الإشارة الى كون البنك لم يدل بما يفيد ذلك واقتصر على تأكيد هذا المبلغ شفهيا..." وانه وأمام إقرار البنك المضمن بالصفحة 3 من تقرير الخبرة المنجزة من قبل الخبير عبدالله لبرايكي بوجود الوديعة موضوع الطلب المضاد وما دامت جميع العقود موضوع الخصومة لا تحمل توقيع السيدة كريمة (ي.) فإن البنك وضدا على القانون لما اعتبر مبلغ الوديعة المحدد في 500.000 درهم ضمن الضمانات الممنوحة له ضدا على وثائق النازلة يكون قد تصرف في وديعة زبونه دون وجه حق. لأجله يلتمس رد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس قانوني سليم وتحميل البنك المستأنف الصائر.
وعقبت المستأنفة بجلسة 29/03/2018 إن طعن العارضة الشديد في الخبرة المنجزة ابتدائيا التي صادقت عليها محكمة الحكم المتخذ يجعل الحكم المستأنف غير مرتكز على أساس قانوني سليم بالنظر لجدية الوثائق المثبتة لمديونية المستأنف عليهم و خصوصا كشوف الحساب المستخرجة من الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام من قبل العارضة و التي تم تجاهلها من قبل الخبير المنتدب ابتدائيا الذي صادقت المحكمة الابتدائية على خبرته غير الموضوعية و غير الدقيقة ، و هو ما كان يفرض عليها لزاما الأمر بإجراء خبرة تكميلية أو خبرة جديدة أو خبرة مضادة تماشيا مع مقتضيات الفصل 66 من ق.م.م. فمحكمة الحكم المستأنف لم تلتفت الى المقتضيات المذكورة و إنما سايرت الخبير المنتدب ابتدائيا في خبرته دون مراعاة لحقوق العارضة المادية العالقة بذمة المستأنف عليهم أمام إثبات العارضة بمقبول صحة دينها المطالب به ابتدائيا و صوابيته و في المقابل عجز المستأنف عليهم عن إثبات خلاف ما طالبت به العارضة أو إثبات بقين بأن الدين موضوع مقال العارضة الافتتاحي قد تم أداؤه أو انقضاءه بإحدى السبل المقررة قانونا بمقتضى الفصل 319 من ق.ل.ع. و على هذا الأساس ، فإن المحكمة الابتدائية كان عليها التقيد بمقتضيات الفصل 66 من ق م م المذكور أعلاه حتى تبني حكمها على صحيح القانون ، أما و أن تصادق على خبرة حسابية معيبة ، فإنها تكون بذلك قد اساءت تطبيق القانون و لم تجعل لما قضت به اساس من القانون لا سيم و أن الخبير المنتدب ابتدائيا استنزل دون وجه حق مبلغ 122.218.52 درهم من مجموع المديونية العالقة بذمة المستأنف عليهم و ان اعتباره أن نسبة الفائدة كانت تحتسب بسعر اعلى من قبل العارضة لا اساس قانوني له لأن العارضة طبقت سعر الفائدة المتفق عليه وفق ما تقتضيه طبيعة التعامل الرابط بينها و بين المستأنف عليهم و أنها لم تتجاوز قط المنصوص عليه قانونا في هذا المجال و أنه كان على الخبير أن يبين سنده في عملية الاستنزال بشكل مقبول و مبرر و أن يبين وجه الخلل الذي شاب طريقة احتساب العارضة لدينها و أنه بعدم تقيده بهذه العناصر اللازمة تكون خبرته ناقصة و يكون قضاء الحكم الابتدائي بالتبعية غير سديد . فالاتجاه الذي اتجهه الخبير " عبد الله لبرايكي " لم يكن صائبا فيما يتعلق بعملية استنزال المبلغ المذكور أعلاه لأن الثابت أن سلطته كخبير حسابي بشأن احتساب الفوائد الاتفاقية ليست مقيدة بحسب ما يرتئيه الخبير نفسه و إنما يجب احتسابها وفق ما يقرره التعامل التجاري في الميدان البنكي،إلا إن المحكمة الابتدائية صادقت على خبرته دون تعليل قضاءها تعليلا يتماشى و المستساغ قانونا ، و بالتالي ، فإن إيضاح العارضة لجميع هذه الجوانب المثبتة للإخلالات و العيوب التي شابت الخبرة المنجزة ابتدائيا يجعل مقال العارضة الاستئنافي وجيها و يليق معه اعتباره . و أما من جهة ثالثة ، فإن ما عابته العارضة بمقتضى مقالها الاستئنافي على الحكم المستأنف فيما يتعلق بمصادقته على خبرة الخبير " عبد الله البرايكي " بخصوص مديونية المستأنف عليها الثالثة " كريمة (ي.) " يبقى بدوره وجيها و منتجا أمام ثبوت عجز هذه الأخيرة طيلة أطوار التقاضي عن إثبات كونها لم تكن كفيلة للمدينة الأصلية " المستأنف عليها الأولى شركة (ص.) " أمام صراحة و وضوح ما تم الاتفاق بشأنه بمقتضى كفالتها للشركة المذكورة ، بحيث اعتمدت المحكمة الابتدائية على ما جاء بتقرير خبرة الخبير " عبد الله البرايكي " و قضت على العارضة بتمكين المستأنف عليها الثالثة من التصرف في مبلغ وديعتها و القيام بجميع العمليات البنكية على الوديعة بمبلغ 500.000 درهم دون أن تبرر ذلك بقبول ، لأن الاكتفاء بما جاء بتقرير الخبرة لا يمكن أن ينهض حجة للقول بأحقية المستأنف عليها الثالثة في مبلغ الوديعة المذكور سيما و أن الأمر يتعلق بالتزامات متبادلة لا يمكن إثباتها على هذا النحو بل لا بد من الإتيان بالحجج الكافية المثبتة لذلك و المستأنف عليها الثالثة لم تستطع الإتيان و لو ببداية قرينة على أحقيتها في المبلغ المذكور أو إثبات عدم مديونيتها للعارضة في الوقت الذي أدلت العارضة بجميع الوثائق الدامغة المثبتة لمديونيتهم جميعا . و هكذا ، تكون محكمة الحكم المتخذ قد ركنت الى مقال المستأنف عليها المضاد و قضت وفقه دون أن تفعل مقتضيات الفصل المذكور ( الفصل 399 من ق ل ع ) باعتبار المستأنف عليها الثالثة بمقتضى المقال المضاد تكون مدعية فرعيا تسري عليها القاعدة المنصوص عليها في هذا الفصل ، بحيث إنها هي الملزمة بالإدلاء بما يفيد أن مبلغ 500.000 درهم يتعلق بها و يخصها و أنها نفذت اتجاه العارضة جميع التزاماتها إن حصلت حتى يمكنها الاستفادة من المبلغ المذكور ، فهذه أمور بديهية و لا تدري العارضة كيف غابت على قضاء محكمة الحكم المستأنف ، إذ من غير المستساغ أن يحكم على العارضة كمدعى عليها فرعيا بمقتضى المقال المضاد دون التأكد من استيفاء هذا الأخير لجميع شروط قبوله شكلا من جهة و من جهة دون التأكد من كون المستأنف عليها الثالثة كمدعية فرعيا آنذاك هي صاحبة حق فعلا و من جهة ثالثة دون مطالبتها بالإدلاء بما يثبت و ما يفيد أنها محقة في طلبها . وتبعا لذلك يكون استئناف العارضة وجيها و مؤسسا ، ويبقى الرد و عدم الإلتفات حليف ما اثاره المستأنف عليهم من مزاعم مجردة. لأجله تلتمس الاستجابة لمقالها الاستئنافي جملة و تفصيلا مع ما يترتب عن ذلك قانونا . واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة جديدة تكون أكثر دقة و موضوعية تعهد مهمة القيام بها الى خبير حيسوبي مع حفظ حقها في التعقيب عليها وجعل صائر الخبرة على عاتق المستأنف عليهم .
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 05/04/2018 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير محمد النعماني للتأكد من مبلغ الدين المتبقى.
وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن الطاعنة دائنة للمستأنف عليها بمبلغ 864.375,24 درهم بما في ذلك الفوائد التعاقدية بسعر 8,25 % الى غاية 30/09/2014.
وعقبت المستأنفة بعد الخبرة بجلسة 12/09/2019 ورد فيها انه بخصوص الشق من الخبرة المتوصل الى نتيجة أن المستأنف عليها الثالثة كريمة (ي.) لا علاقة لها بعقد القرض وليس كفيلة وأن ما قامت به العارضة فيما يتعلق بمبلغ 500.000 درهم بصيغة استرداد وديعة غير صحيحة. وأن هذا الجزء من الخبرة لم يكن صائبا، بحيث لم يبين الخبير ما هي العمليات الحسابية التي أنجزها على حساب المستأنف عليها الثالثة للقول بذلك، كما لم يبين سنده في ذلك بحيث ظلت نتائجه بهذا الخصوص مجرد تخمينات ليس إلا إذ أنه لم يبين للمحكمة بمقبول من أين استقى واستنتج أن المستأنف عليها الثالثة ليست كفيلة ولا علاقة لها بعقد القرض والحال أن العارضة أدلت طيلة سريان الدعوى بجميع الوثائق المثبتة لمديونية المستأنف عليهما جميعا بالتضامن لها دون استثناء، وأنه لا يكفي الخبير تبني أو مسايرة المستأنف عليهم في ادعاءاتهم بل عليه كخبير فني وتقني أن يوضح للمحكمة الوقائع التي استعصى على هذا الأخير استنباطها من وثائق الملف، وهو أمر لم يحترمه الخبير الذي اعتبر دون تبرير يذكر ان السيدة كريمة (ي.) لا علاقة لها بعقد القرض وان الحساب المشترك بينها وبين زوجها لا علاقة له بالحساب الجاري باسم المستأنف عليها الأولى. ومن تم يكون هذا الشق من الخبرة غير موضوعي، مما يستدعي إرجاع المهمة للخبير قصد استكمالها بهذا الخصوص من خلال تبيان العلاقة الرابطة بين المستأنف عليهم جميعا بالعارضة فيما يتعلق بالمديونية، وان ثبت له عدم ارتباط المستأنف عليها الثالثة بعقد القرض ولا بالمديونية الحالية تبيان السند في ذلك والمبررات المعتمدة للوصول الى تلك النتيجة مع حفظ حق العارضة في التعقيب.
وحيث سبق أن التمس دفاع المستأنف عليها أجلا للتعقيب ولم يدل بأي تعقيب، مما تقرر معه اعتبارا لقضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 19/09/2019 وخلال المداولة أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة ورد فيها أن الخبير قد تناسى الحديث عن نقطة جوهرية من الأهمية بما كان والتي لها تأثير كبير على مبلغ المديونية ذلك أنه لم يلاحظ أن سعر الفائدة المعلن عنه من طرف البنك يختلف عن السعر المطبقة فعليا من طرفه وذلك راجع الى اعتماده على السنة البنكية أي 360 يوما بدل السنة المدنية القانونية المكونة من 365 يوما مما يؤدي الى الرفع من نسبة الفائدة بما يعادل 1,338 %. وأن الأبناك تبرر عادة هذا التوجه باعتباره عرفا بنكيا يجري العمل به علما أن هذا العرف البنكي مخالف للقانون، ذلك أن مقتضيات الفصل 132 من ق.ل.ع. قد جاءت صريحة حيث نصت على مايلي: " عندما يكون الأجل مقدرا بالأسابيع أو بالأشهر أو بالسنة، يكون المقصود بالأسبوع مدة سبعة أيام كاملة ، وبالشهر مدة ثلاثين يوما كاملة ، وبالسنة مدة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما كاملا" وأن العرف لا يسوغ أن يخالف القانون تطبيقا لمقتضيات الفصل 475 من ق.ل.ع. والذي نص على مايلي: "لا يسوغ للعرف والعادة أن يخالف القانون إن كان صريحا". وأن محكمة النقض الفرنسية قد أكدت بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 10 يناير 1995 أن سعر الفائدة يجب ألا يحدد وفق العرف البنكي المتعلق بالسنة المتكونة من 360 يوما بل يجب أن يحدد استنادا الى السنة المدنية التي يبلغ عدد أيامها 365 أو 366 يوما. وستلاحظ أن احتساب معدل الفائدة من قبل البنك والتي لم ينتبه لها الخبير، قد جاء مخالفا للقانون باعتماده السنة البنكية 360 يوما بدل السنة المدنية القانونية المكونة من 365 يوما وبالتالي فإن كل العمليات المضمنة بتقرير الخبرة المنجزة هي مغلوطة وباطلة لاعتمادها السنة البنكية 360 ، وأنه كان على الخبير أن ينتبه لذلك وأن يوضح للمحكمة مدى تأثير ذلك على مبلغ المديونية إلا أنه لم يفعل ذلك وهو الأمر الذي أضر بمصالح العارضة، وان الخبير وعوض تحديد مبلغ المديونية بكل دقة وموضوعية كما أمر بذلك الحكم التمهيدي فقد اكتفى فقط الى الإشارة الى مبلغ المديونية في خلاصة تقريره دون أن يوضح للمحكمة كيف انتهى الى هذا المبلغ الخيالي بلغة الأرقام بدل تبني موقف البنك. وأن ما يوضح كون تقرير الخبرة المنجزة لم يكن موضوعيا كما كان منتظرا هو ان الخبير لم يتطرق لموضوع الفوائد الاتفاقية الناتجة عن مبلغ الوديعة والتي تقدر بالملايين إذ كان عليه أن يقوم بتنوير أنظار المحكمة بخصوص ذلك من خلال تحديد مبلغ الفوائد الاتفاقية الناتجة عن مبلغ الوديعة. لأجله تلتمس إرجاع المهمة من جديد للخبير محمد النعماني قصد إتمام مهمته وتوضيح جميع النقط المفصلة أعلاه قصد تحديد المديونية الحقيقية إن كان لها موجب، واحتياطيا التصريح ببطلان الخبرة لكونها قد جاءت متناقضة وغير موضوعية والقول باستبعادها على اعتبار أنها لم تكن مؤسسة على معايير علمية مع الأمر بإجراء خبرة مضادة تعهد لخبير مختص في المجال البنكي ، واحتياطيا جدا التصريح تصديا برفض الطلب الأصلي مع تأييد الطلب المضاد.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 19/09/2019 القاضي بإرجاع المهمة للخبير لعدم تقيده بالنقط المحددة في القرار التمهيدي.
وحيث أودع الخبير محمد النعماني تقريرا تكميليا خلص فيه أن مديونية شركة (ص.) محددة في مبلغ 2.864.375,24 درهم ، وأن نقطة الخلاف تكمن في العملية التي قام بها البنك بتاريخ 15/03/2017 حينما قام بتمرير عملية بدائنية حساب المنازعات بقدر 500.000 درهم بصيغة استرداد وديعة الشيء الذي نتج عنه انخفاض في مبلغ على عاتق شركة (ص.) من المبلغ المشار إليه أعلاه الى 2.364.375,29 درهم مع العلم ان هذه الوديعة كانت في حساب شخص في اسم السيدة كريمة (ي.) ولا يمكن الخلط والجمع بين الحساب الشخصي والمشترك بين السيدة كريمة (ي.) والسيد مزديم (ط.) والحساب الجاري في اسم شركة (ص.)، لذلك يجب تأكيد ما جاء في التقرير الأول وإلغاء عملية استرداد وديعة بقدر 500.000 درهم من مدينية حساب المنازعات الى دائنية الحساب الشخصي في اسم كريمة (ي.) والرجوع الى المديونية الحقيقية على عاتق المدينة الأصلية المحددة في 2.864.375,24 درهم بما في ذلك الفوائد التعاقدية بسعر 8,25 % الى غاية 30/09/2014.
وعقب المستأنف عليهم بعد الخبرة بجلسة 27/02/2020 ان الخبرة التكميلية قد جاءت لتأكد مرة أخرى ان العارضة السيدة كريمة (ي.) هي طرف أجنبي عن النزاع وأن استيلاء البنك على وديعتها هو تصرف غير مبرر ومخالف للقانون وأنه بذلك قد ألحق بها خسائر مادية جسيمة وهو ما يتعين معه اعتماد الخبرة المنجزة لموضوعيتها، لأجله يلتمس الحكم تصديا برد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس قانوني سليم وتحميل البنك المستأنف الصائر.
وعقبت الطاعنة بعد الخبرة بجلسة 27/02/2020 أن الخبرة ولئن صادفت الصواب فيما تضمنته من نتائج سبق لمنجزها أن ضمنها بمقتضى تقرير خبرته الأصلي فيما يتعلق بالمديونية العالقة بذمة المستأنف عليها الأولى والمحددة في مبلغ 2.864.375,24 درهم فإن الخبير المنتدب لم يكن تقريره التكميلي صائبا في اتجاهه لما اعتبر بأن المستأنف عليها الثالثة غير مدينة للعارضة بأية مبالغ وأنه لا يمكن الجمع بين الحساب الشخصي المشترك بين المستأنف عليهما الثاني والثالثة وبين الحساب الجاري في اسم المستأنف عليها الأولى شركة (ص.). وأنه تبعا لهذه النتائج غير الصحيحة التي توصل إليها الخبير محمد النعماني بخصوص هذا الشق من خبرته ، تبقى هذه الأخيرة غير موضوعية وفيها إضرار بحقوق العارضة المستمدة من اتفاقية الحساب المبرمة بين المستأنف عليهما الثاني والثالثة، بحيث بالرجوع الى تلك الاتفاقية نجدها تنص على أنه سيتم إدارة الحساب المشترك بالاشتراك بين السيد " مزديم (ط.) والسيدة كريمة (ي.). وأن هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها من قبل المستأنف عليهما الثاني والثالثة. وأنه بإسقاط الاتفاقية المذكورة على مقتضيات عقد القرض المستدل به من العارضة، فإنه ينص بدوره على أن المستأنف عليه الثاني السيد مزديم (ط.) يخول للعارضة إمكانية تحقيق الرهن على الحساب المشترك في حالة عدم احترام مقتضيات العقد وذلك في أجل 8 أيام من إرسال الإنذار للزبون. وان المقصود بالحساب المشترك المشار إليه بعقد القرض هو الحساب المشترك بين المستأنف عليهما الثاني والثالثة. وان هؤلاء وكما جاء أعلاه قد وقعا توقيع قبول ورضا على الاتفاقية الخاصة بفتح الحساب البنكي المشترك بينهما. وان توقيعها على الاتفاقية بشأن الحساب البنكي المشترك وتضمين عقد القرض بندا يكون البنك كدائن يمكن تحقيق الرهن على الحساب المشترك يجعل كل من الاتفاقية وعقد القرض منتجين لكافة آثارهما القانونية سيما وأن توقيع المستأنف عليها الثالثة بدورها على اتفاقية الحساب البنكي المشترك برضاها تجعلها تتحمل المديونية العالقة بذمة المستأنف عليهما الأولى والثاني، ويكون الحكم المستأنف القاضي على العارضة بتمكين المستأنف عليها الثالثة من مبلغ 500.000 درهم في غير محله سيما وأنه من الثابت قضاء وقانونا أنه متى كان التوقيع على الوثيقة هو تأشيرة المرور لإسناد مضمونها الى موقعها وبأسفلها انسجاما مع الفصل 426 من ق.ل.ع. الذي ينص على أنه : " يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم بها بشرط أن تكون موقعة منه. ويلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه وأن يرد في أسفل الوثيقة ولا يقوم الطاع أو الختم مقام التوقيع ويعتبر وجوده كعدمه". فإن اتفاقية الحساب المشترك الموقع عليها من قبل المستأنف عليهما الثاني والثالثة لا يمكن اقصارها من الملف لما لها بما ضمن بعقد القرض من أحقية البنك العارض في تحقيق الرهن على الحساب المشترك وبالتالي، تعتبر منتجة لكافة أثارها القانونية خصوصا وأن العبرة بفحواها ومضامينها الأمر الذي يجعل استبعادها من قبل الخبير محمد النعماني والقول بأن المستأنف عليها الثالثة لم توقع على عقد القرض هو قول مردود ومرفوض لما في ذلك من مساس بسلطة المحكمة وتدخل في تخصصه خصوصا وأن الخبير المنتدب يبقى خبيرا حيسوبيا لا دخل له لما له علاقة بالقانون، لكون عقد القرض جاء واضحا في مضامينه كما اتفاقية الحساب البنكي المشترك جاءت صريحة وموقعة من قبل المستأنف عليهما الثاني والثالثة وهو الأمر الذي يتعين معه على هذين الأخيرين بتنفيذ ما تعهدا بتنفيذه استنادا لقاعدة من التزم بشيء لزمه. وان الخبير المنتدب تطاول على غير اختصاصه سمح لنفسه لترتيب المسؤوليات واعتبر بأن المستأنف عليها الثالثة غير مدينة بتاتا للعارضة وبأن مبلغ 500.000 درهم هو مستحق لها في الوقت الذي اثبتت فيه العارضة بمقبول بأحقيتها في المبلغ المذكور وبأن الرهن المأخوذ من طرفها يشكل ضمانة رهنية مأخوذة بحسن النية مقابل القرض الممنوح للمدينة. وسلمت العارضة للخبير محمد النعماني كشفا حسابيا مؤرخا في 15/03/2017 يتبين من خلاله أنه تم تفعيل الضمانة وتم انتقاص المديونية من 2.864.375,29 درهم الى 2.364.375,29 درهم، إلا أن الخبير مر مرور الكرام على وثائق العارضة ولم يجر خبرته انطلاقا منها، وهو أمر يجعل خبرته معيبة في هذا الشق منها خصوصا وأنه لم يبين سنده في نتيجة خبرته من كون المستأنف عليها الثالثة لا ترتبط بعقد القرض بحيث اكتفى بإعادة ما سبق له التمسك به من خلال تقرير خبرته الأصلي وهو أمر غير مقبول طالما أن المحكمة أرجعت إليه المهمى لإكمالها وفق نقاط المأمورية المسطرة بالأمر، مما يناسب معه لكل ذلك تمتيع العارضة وفق أقصى ما سطر بمذكرتها التعقيبية بعد الخبرة المدلى بها لجلسة 12/09/2019.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 05/03/2020.
محكمة الاستئناف
حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف انعدام التعليل وخرق القانون المستمد من خرق الفصول 230 من ق.ل.ع. و 345 من ق.م.م. وعدم الجواب على دفوع أثيرت بصفة نظامية ، ذلك أنه صادق على تقرير الخبير عبدالله لبرايكي دون أن يلتفت الى العقود المستدل بها المثبتة لمديونية جميع المستأنف عليهم بما فيهم المسماة كريمة (ي.) التي لم تثبت كونها لم تكن كفيلة للمدينة الأصلية.
وحيث واجه المستأنف عليهم دفوع الطاعنة ان الحكم المستأنف قضى بعدم قبول طلب المستأنف عليها الثالثة لكون عقد الكفالة غير موقع من طرفها وان الطاعنة لم تبين مكمن عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني وأين يتجلى نقصان التعليل الموازي لانعدامه وما هي القوانين الإجرائية والموضوعية التي تم خرقها من قبل محكمة أول درجة.
وحيث إنه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وفي إطار إجراءات التحقيق ارتأت المحكمة إجراء خبرة تقنية بواسطة خبير مختص في العمليات البنكية مع إرجاء البت الى ما بعد إنجازها.
وحيث أودع الخبير المنتدب محمد النعماني تقريرا خلص فيه أن الطاعنة دائنة بمبلغ 2.864.375,24 درهم.
وحيث التمست الطاعنة المصادقة على تقرير الخبرة في الجزء المتعلق بتحديد الدين وإرجاع المهمة له في الشق من الخبرة المتوصل الى نتيجة أن المستأنف عليها الثالثة كريمة (ي.) لا علاقة لها بعقد القرض وليست كفيلة وأن ما قامت به العارضة فيما يتعلق بمبلغ 500.000 درهم بصيغة استرداد وديعة غير صحيحة.
وحيث التمست المستأنف عليها أيضا إرجاع المهمة للخبير لكونه أغفل الحديث عن نقطة جوهرية لها تأثير على مبلغ المديونية ، ذلك أنه لم يلاحظ أن سعر الفائدة المعلن عنه من طرف البنك يختلف عن السعر المطبق فعليا من طرفه وذلك راجع الى اعتماده على السنة البنكية 360 يوما بدل السنة المدنية القانونية المكونة من 365 يوما مما يؤدي الى الرفع من نسبة الفائدة بما يعادل 1,338 %.
وحيث إنه بالاطلاع على تقرير الخبرة تبين أن الخبير لم يتقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي ولم يوضح كيف استخلص النتيجة التي انتهى لها في تقريره، مما ارتأت معه المحكمة إرجاع المهمة له للتقيد بالنقط الواردة بهذا القرار.
وحيث أودع الخبير تقريرا تكميليا أشار فيه ان نقطة الخلاف تكمن في العملية التي قام بها البنك بتاريخ 15/03/2017 حينما أقدم على تمرير عملية بدائنية حساب المنازعات بقدر 500.000 درهم بصيغة استرداد وديعة الشيء الذي نتج عنه انخفاض في مبلغ على عاتق شركة (ص.) من 2.864.375,29 درهم الى 2.364.375,29 درهم مع العلم أن هذه الوديعة كانت في حساب شخص في اسم السيدة كريمة (ي.) ولا يمكن الخلط والجمع بين الحساب الشخصي المشترك بين السيدة كريمة (ي.) والسيد مزديم (ط.) والحساب الجاري في اسم شركة (ص.) مع العلم كذلك ان عقد القرض بقيمة 500.000 درهم مصحح الإمضاء بتاريخ 05/10/2010 موقع فقط من طرف شركة (ع.) والسيد مزديم (ط.) وغير موقع من طرف السيدة كريمة (ي.) ، لذلك يجب تأكيد ما جاء في التقرير الأول وإلغاء عملية استرداد وديعة بقدر 500.000 درهم المدرجة بتاريخ 15/03/2017 من مدينية حساب المنازعات الى دائنية الحساب الشخصي في اسم السيدة كريمة (ي.) والرجوع الى المديونية الحقيقية على عاتق شركة (ص.) المحددة في مبلغ 2.864.375,24 درهم بما في ذلك الفوائد التعاقدية بسعر 8,25 % الى غاية 30/09/2014.
وحيث نازعت الطاعنة في النتيجة التي خلص لها الخبير سواء في تقريره الأولي او التكميلي بخصوص ما انتهى إليه بالنسبة لإلغاء عملية استرداد وديعة بمبلغ 500.000 درهم لعدم بيانه سنده من كون المستأنف عليها الثالثة لا تربطها بعقد القرض بحيث اكتفى بإعادة ما سبق له التمسك به من خلال تقرير خبرته الأصلية وهو أمر غير مقبول.
وحيث إنه خلافا لما نعته الطاعنة على تقرير الخبرة بخصوص ما اعتبره الخبير من عدم أحقيتها في مبلغ الوديعة بمبلغ 500.000 درهم رغم إثباتها أحقيتها في المبلغ المذكور فإنه بالاطلاع على تقرير الخبرة يتبين ان الخبير قد وضح في تقريره التكميلي كيف انتهى الى اعتبار المدينة الأصلية مدينة بمبلغ 2.864.375,24 درهم بما في ذلك الفوائد التعاقدية بسعر 8,25 % الى غاية 30/09/2014 و وضح أن عقد القرض بمبلغ 500.000 درهم موقع من طرف الطاعنة والسيد ومزديم (ط.) وغير موقع من طرف السيدة كريمة (ي.) واستنادا لذلك اعتبر وجوب إلغاء عملية استرداد وديعة بقدر 500.000 درهم المدرجة بتاريخ 15/03/2017 من مدينية حساب المنازعات الى دائنية الحساب الشخصي في اسم السيدة كريمة (ي.) والرجوع الى المديونية الحسابية المشار إليها أعلاه، وبذلك تكون النتيجة التي خلص لها الخبير جاءت منسجمة مع الوثائق المقدمة له والكشوف الحسابية خاصة وأنه خبير مختص في العمليات البنكية مما يتعين المصادقة على الخبرة لموضوعيتها واعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك برفع المبلغ المحكوم به الى 2.864.375,29 درهم وتأييده في الباقي .
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الموضوع : باعتبار الاستئناف جزئيا و تعديل الحكم المستأنف و ذلك برفع المبلغ المحكوم به الى 2.864.375,29 درهم و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.