La banque, tiers détenteur, n’engage pas sa responsabilité en bloquant un compte sur la base d’un avis à tiers détenteur (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 81766

Identification

Réf

81766

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6443

Date de décision

30/12/2019

N° de dossier

2019/8220/5500

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 2 - 101 - 104 - Dahir n° 1-00-175 du 28 moharrem 1421 (3 mai 2000) portant promulgation de la loi n° 15-97 formant code de recouvrement des créances publiques

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité d'un établissement bancaire, tiers détenteur, ayant procédé au blocage d'un compte client sur la base d'un avis à tiers détenteur. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire à restituer les fonds et à verser des dommages et intérêts, au motif que la créance de l'organisme public saisissant ne bénéficiait pas du privilège du Trésor, rendant selon lui l'avis inopposable. La question soumise à la cour était de déterminer si le tiers détenteur commet une faute en obtempérant à un avis à tiers détenteur dont la légalité est contestée par le titulaire du compte. La cour retient que l'établissement bancaire, en sa qualité de tiers détenteur, est légalement tenu d'exécuter l'avis qui lui est notifié en application des dispositions de la مدونة تحصيل الديون العمومية. Elle précise que la responsabilité de l'établissement bancaire ne saurait être engagée, dès lors qu'il appartient au seul débiteur saisi de contester la validité de la mesure de recouvrement forcé devant la juridiction compétente en diligentant une action en mainlevée à l'encontre de l'organisme créancier. En l'absence d'une décision de justice ordonnant la mainlevée, le blocage des fonds demeure une obligation pour le tiers détenteur, qui ne peut se faire juge de la légalité de l'avis. Par conséquent, la cour infirme le jugement entrepris et rejette l'intégralité des demandes du titulaire du compte.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدم به المستأنف بواسطة نائبها، والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 04/11/2019، يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 20/06/2019 تحت عدد 6282 في الملف عدد 3679/8220/2019 والقاضي في الشكل : بقبول الطلب، وفي الموضوع : بأداء المدعى عليه بنك (م. ت. خ.) في شخص ممثله القانوني لفائدة المدعي مبلغ 23.180,00 درهم وتعويض قدره 1000 درهم وتحميله المصاريف وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل:

حيث قدم الاستئناف وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، صفة وأجلا وأداء فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع :

حيث يتجلى من وثائق الملف أن المدعي عبد الرحيم (ل.) تقدم بواسطة نائبها بمقال افتتاحي، مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19/03/2019 عرض فيه أنه يملك حسابا بنكيا لدى المدعى عليه تحت رقم [رقم الحساب] لدى وكالة الشفشاوني وأنه فوجئ بأن البنك قام بتاريخ 04/06/2018 باقتطاع مبلغ 23.180,00 درهم من حسابه وتحويلها لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كما قام باقتطاع مبلغ 400 درهم دون حق بمناسبة هذه العملية وان المدعي قام بإشعار وإنذار البنك الذي توصل برسالته بواسطة المفوض القضائي السيد سعيد (ب.) بتاريخ 30 ماي 2018 وطالب بتسوية حسابه عن طريق تدارك هذا الخطأ وإعادة تموين الحساب بالمبالغ المقتطعة غير أن البنك لم يستجب للإنذار الذي توصل به بعد أن وضع عليه عبارة "تحت جميع تحفظنا في غياب تحديد موضوع الرسالة وسبب الاقتطاع" وان حساب المدعي هو حساب ودائع يودع فيه أمواله لدى البنك الذي يعتبر بهذه الصفة مودعا عنده ويلتزم بالسهر على حفظ الوديعة بنفس العناية التي يبدلها في المحافظة على أموال نفسه وفق ما نص عليه الفصل 791 من ق.ل.ع وان من بين أهم نشاطات المدعى عليه باعتباره مؤسسة ائتمان هو احتراف بصفة اعتيادية تلقي الأموال من الجمهور وفق ما نصت عليه المادة 1 من قانون رقم 43.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وان المدعي أودع في حسابه المبلغ أعلاه في إطار الفقرة 3 من المادة 2 من القانون المذكور أعلاه على أساس انه مال مودع في حساب لسحبه وان تصرف البنك المودع عنده في أموال المدعي بدون أي إذن خاص أو موافقة منه ودون أن يكون موضوع تنفيذ مقرر قضائي نهائي ودون ان يكون نتاجا لمسطرة تحصيل دين عمومي بمفهوم مدونة تحصيل الديون العمومية والتي من أهم شروطها أن يعهد بقبضها لمحاسب مكلف بالتحصيل ويتم التنصيص بشكل صريح في النص المحدث للمؤسسة العمومية على تطبيق أحكام مدونة تحصيل الديون العمومية وبذلك فإنه مهما كانت طبيعة تصرف البنك في أموال المدعي المودعة لديه فإن هذا التصرف يكون غير مبني على أي أساس قانوني أو سند وانتهى في مقاله بأن التمس من المحكمة الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدته مبلغ 23.180,00 درهم مع تعويض عن الأضرار محدد في مبلغ 5000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر، وأدلى بكشف عمليات، رسالة إنذار مع محضر تبليغ؛

وبناء على مذكرة جواب المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 18/04/2019 جاء فيها أن المدعي أدلى بصورة شمسية من ما يسميه كشف العمليات الواردة على الحساب وهذا يشكل خرقا للمادة 440 من ق.ل.ع مما يجعل المدعي لم يعضد دعواه بأي وثيقة تبقى لها الحجية الكافية لمواجهة المدعى عليه وبحسب المادة 493 فان الحساب عبارة عن أبواب دائنة ومدينة تسجل فيها جميع العمليات البنكية بين البنك وزبونه ولربما المدعي اختلط عليه الأمر فان حسابه البنكي لم يسبق أن طاله أي تحويل لأي جهة كانت خلاف ما يدعيه فالعكس هو الصحيح فحسابه استفاد من تحويل لفائدته بنفس التواريخ التي يحتج بها فبتاريخ 16/05/2018 توصل السيد عبد الرحيم (ل.) بحسابه بمبلغ 23.180,00 درهم بموجب تحويل لفائدة رصيده بموجب عملية بنكية ذات المرجع 027530177 وبعدها بتاريخ 04/06/2018 تم تحويل لحسابه من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمبلغ 400 درهم ولفائدة رصيده وهو الأمر الذي يؤكد الوثيقة المدلى بها من المدعي نفسه وأن المدعى عليه بدلي بكشوف حساب عن الفترة من 01/04/2018 إلى 30/04/2018 تبين أن رصيد المدعي كان مدين ب 1143.00 درهم وكشف حساب عن الفترة من 01/05/2018 إلى 31/05/2018 بين أن رصيد المدعي دائن ب 24.217,44 درهم مع الإشارة أن حسابه ب16/05/2018 استفاد من تحويل لفائدته بمبلغ 23.180,00 درهم بموجب عملية بنكية ذات المرجع 027530177 وكذا كشف حساب عن الفترة من 01/06/2018 إلى 30/06/2018 يسجل رصيده أنه دائن بمبلغ 24.617,44 درهم مع الأخذ بعين الاعتبار أن رصيده ب 04/06/2018 استفاد من تحويل بقيمة 400 درهم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باعتبار الجهة المحولة لصالح حساب المدعي وعليه يكون ادعاء هذا الأخير لا أساس له من الصحة ويعوزه الدليل مادام المدعى عليه لم يصدر عنه أي فعل من شانه ان يرتب أي خطأ عليه بل ان الأمر كله هو مجرد خلط وقع فيه المدعي اذ كل العمليات التي همت حسابه حسب ما ادعاه إنما سجلت لفائدته بحسابه البنك وليس العكس وهو ما تؤكده الكشوف الحسابية المدلى بها من طرف المدعى عليه لذلك يلتمس الحكم برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر، وأدلى بكشوف حساب ونسخة من قرار؛

وبناء على مذكرة جواب مع مقال إصلاحي المدلى بهما من طرف المدعي بواسطة نائبه بجلسة 16/05/2019 يعرض من حيث المقال الإصلاحي أنه تسرب خطأ للمقال عندما تم التصريح أنه تم اقتطاع مبلغ 23.180,00 درهم من حسابه لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحال أن المؤسسة البنكية المدعى عليها رفضت أداء وصرف المبالغ من حساب المدعي بزعم وجود A.T.D رغم كون حسابه دائن بمبلغ 24.617,44 درهم وأنه لإثبات هذه الواقعة فإنه يدلي بمحضر معاينة مجردة منجز بتاريخ 13/05/2019 يفيد أنه قدم شيكا للاستخلاص من حسابه البنكي إلا أن المكلف بصرف الشيكات بالوكالة البنكية صرح له أنه لا يمكنه صرف الشيك بسبب وجود Blocage de compte بسبب A.T.D وأن قيام البنك بعملية عقل الحساب Blocage de compte نتيجة توصله بإشعار للغير الحائز يكون عملا غير قانونيا مادام أن الإشعار الغير الحائز تستوجب تحويل الدين مباشرة في إطار تحصيل الديون العمومية إلى المحاسب المكلف بالتحصيل لدى المؤسسة العمومية الدائنة وبالتالي فإن عملية عقل الحساب تبقى ملية غير مبررة وغير قانونية خاصة وأن كشف حساب كما أقرت به البنك المدعى عليها يبين أنه دائن بمبلغ 24.617,44 درهم وان منع المدعي من التصرف في ماله المودع لدى البنك يجعل هذا الأخير مسؤولا عن جميع الأضرار اللاحقة بالمدعي لذلك يلتمس الإشهاد له بإصلاح مقاله الافتتاحي بالقول أن سبب الطلب هو قيام البنك بعقل حسابه Blocage de compte دون أي مبرر قانوني والحكم وفق الملتمسات المضمنة بالمقال الافتتاحي، وأدلى بمحضر معاينة مجردة؛

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 30/05/2019 جاء فيها أنه يتضح من المقال الإصلاحي المدلى به من طرف المدعي أنه قام بتغيير موضوع الدعوى من الأداء واسترجاع مبالغ في حين أن طلبه الجديد جاء غير محدد ومبهم وهو ما جاء خرقا للمادة 32 في فقرتها 2 من ق.م.م ومن حيث الموضوع أن المدعى عليه يؤكد أنه ناقش في مذكرته السابقة حساب المدعي في الشق المتعلق بدائنيته دونما الإشارة إلى الشق المتعلق بالمديونية و مادام المدعي نفسه أدلى بكشف حساب لاحق صادر عن العارضة ب 10/09/2018 يبين فيه أن رصيده 24.530,25 درهم حيث عرف حسابه مجموعة من العمليات سواء في الخانة المخصصة للدائنية أو الخانة المخصصة للمديونية ليبقى الرصيد أعلاه هو ما اشر إليه بكشف الحساب المدلى به من طرف المدعي فانه على هذا الأساس يوضح المدعى عليه أسباب عقل حسابه وبالرجوع إلى مذكرة المدعي التي أرفقها بمحضر معاينة مجردة مؤرخ ب 13/05/2019 منجز من طرف المفوض القضائي يونس (ب. د.) على أساسه يعرض فيه انه عای كون الموظف بوكالة الشفشاوني التابعة للمدعى عليه صرح للمدعي انه لا يمكن صرف الشيك بسبب وجود عقل الحساب وانه بالرجوع إلى ذات المحضر فانه تضمن كون سبب عقل الحساب هو إشعار الغير الحائز A.T.D وان المدعى عليه باعتباره مودع لديه أموال الطرف المدعي فإنه توصل فعلا بإشعار الغير الحائز من طرف قابض الحي المحمدي عين السبع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأنه ما كان له أن يصرف الشيك المقدم إليه من المدعي لكونها مجبر على تطبيق مقتضيات المادة 101 من مدونة تحصيل الديون العمومية اذ توصل من قابض CNSS عين السبع الحي المحمدي بإشعار الغير الحائز تحت عدد 64352430617 و المؤرخ ب 15/06/2017يبين فيه ان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دائن للسيد عبد الرحيم (ل.) بمبلغ 547.455,68 درهم وأن المدعى عليه ملزم بعقل الحساب ضمانا لدين في ذمة المدين الأصلي اتجاه الجهة مصدرة الإشعار الغير الحائز ولئن كان المدعى عليه الجهة المحجوز بين يديها فإن الأخير باعتباره حائز لا مسؤولية دليه اتجاه المدعي بل ان ما قام به من عقل حساب إنما سنده قواعد قانونية آمرة واردة بالمادة 101 -104 من مدونة تحصيل الدين العمومية ليبقى للسيد عبد الرحيم (ل.) إذا ما أراد إزالة عقل الحساب التوجه إلى الجهة القضائية المختصة من اجل رفع الإشعار الغير الحائز ضد CNSS والمدعى عليه في حال تحوز المدعي على حكم قضائي برفع الحجز عن حسابه ستمتثل لأحكام القضاء أما وأنه في غياب حكم فإنها تبقى ملزمة طبقا للمادة 101 إلى 104 من مدونة تحصيل الديون العمومية بعقل الحساب تنفيذ الإشعار الغير الحائز الصادر عن قابض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عين السبع الحي المحمدي ومادام أن المدعى عليه توصلت بالإشعار الغير الحائز منذ 29/06/2017 فهي ملزمة بالاحتفاظ بكل المبالغ التي تدخل في حساب البنكي للمدعي لفائدة الجهة صاحبة الإشعار الغير الحائز C NSS في حدود المبلغ المشار إليه في إشعار الحائز وسيبقى الوضع على هذه الشاكلة إلى أن يسوي المدعي وضعيته اتجاه الصندوق أو أن يدلي للمدعى عليه بما يفيد رفع الإشعار للغير الحائز وان ادعاء الطرف المدعي كون المدعى عليه منعته من التصرف في ماله المودع لدى البنك هو قول لا أساس له بدليل أن المدعى عليه انه ملزم قانونا بعقل حساب المدعي تبعا لإشعار الغير الحائز الذي توصل به وان إخلاله بما أوجبته المادة 101 من مدونة ت د العمومية يرتب عليها جزاءات وعقوبات قانونية لذلك يلتمس تحميل المدعي الصائر وأدلى بإشعار الغير الحائز؛

وبناء على مذكرة جواب المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بجلسة 13/06/2019 جاء فيها أن عملية عقل الحساب غير منصوص عليها في أي مقتضى قانوني وانه في جميع الحالات لا يمكن للبنك أن يقوم بعملية وإجراء غير قانوني حتى في حال ثبوت المديونية تجاه الغير وان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وان كان مؤسسة عمومية فهو لا يتوفر على الأهلية لسلوك مسطرة التحصيل المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية ولاسيما المادة 101 و 104 لعدم تمتعه بامتياز الخزينة العامة وفي هذا الإطار صدر عن محكمة النقض القرار رقم 1124-4-1-2017 بتاريخ 14/09/2017 في الملف الإداري رقم 1-4-3042-2015 وبالتالي يكون الإشعار الذي استند عليه البنك في عقل حساب المدعي غير ذي أثر من الناحية القانونية مادام لا يعتبر سندا تنفيذيا وأن البنك بصفته مهني ويودع لديه ملزم بحفظ الوديعة بالعناية اللازمة ويجب عليه أن يردها بمجرد أن يطلب منه المودع ذلك وان امتناع البنك في رد الوديعة وتسليم أموال المدعي تعتبر خطأ يبرر التعويض وكذلك يلزم رد جميع دفوع البنك المدعى عليه لذلك يلتمس الحكم وفق المقال الافتتاحي والإصلاحي وهذه المذكرة ؛

وحيث أدرجت القضية جلسة 13/06/2019 حضر ذ/ (س.) وأدلى بمذكرة جوابية تسلم نسخة منها نائب المدعى عليه أجلا فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة فتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم بجلسة 20/06/2019 . صدر على إثرها الحكم المطعون فيه المذكور أعلاه .

أسباب الاستئناف.

حيث تمسك المستأنف في أسباب استئنافه بكون الحكم المستأنف جاء معيبا وغير معلل وخارقا للفصلين 345 و 50 من قانون المسطرة المدنية والمادة 101 وما بعدها من مدونة تحصيل الديون العمومية , وأنه في ورد تعليل الحكم المستأنف ما يلي " وحيث إن اجتهاد محكمة النقض خلص إلى أن صندوق الضمان الاجتماعي وان كان مؤسسة عمومية فان ديونه على الغير لا تتمتع بامتياز الخزينة، مما يكون معه البنك المدعى عليه غير ملزم بطلب المحاسب المكلف بالتحصيل الذي وجه اليه إشعار للغير الحائز للقيام بعقل الحساب المملوك للمدعي وفاء عنه كملزم... " في حين أن هذا التعليل خارق للمقتضيات القانونية الواجبة التطبيق في النازلة لكون المحكمة اعتبرت أن صندوق الضمان لا يتمتع بامتياز الخزينة ولا يجد له أي أساس من القانون على خلاف ما جاء في الحكم جعل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتمتع بامتياز الخزينة على اعتبار أن ديونه ديون عمومية ومنح القانون المتعلق بتحصيل الديون العمومية رقم 97/15 للصندوق الحق في الاستفادة من جميع المقتضيات الواردة في المدونة ومنها على الخصوص إجراءات التحصيل الجبري وجاءت في المادة 2 من القانون المذكور أعلاه أنه " يقصد بالتحصيل مجموع العمليات والإجراءات التي تهدف إلى حمل مدين الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية على تسديد ما بذمتهم من ديون بمقتضى القوانين الجاري بها العمل أو الناتجة عن أحكام وقرارات قضائية أو عن الاتفاقات " والمادة 2 المذكورة أعلاه منحت لجميع المؤسسات العمومية حق استيفاء وتحصيل ديونها بكل الآليات الواردة في المدونة دون استثناء , كما أن المقتضيات المنظمة لإشعار الغير الحائز لم تشر إلى أي استثناء وإنما عممت نطاق تطبيقها ليشمل كل دين يحمل صفة العمومية ونصت المادة 101 بقولها : " توجب على المحاسبين العموميين والمقتصدين والمكترين وكل الحائزين أو المدينين الآخرين بمبالغ يملكها أو ينبغي أن تعود لفائدة الملزمين بالضرائب والرسوم والديون الأخرى المتمتعة بامتياز الخزينة العامة أن يدفعوا وفاءا على الملزمين بناء على طلب المحاسب المكلف بالتحصيل على شكل إشعار للغير الحائز الموال التي بحوزتها أو التي يدينون بها وذلك في حدود المبالغ الواجبة على هؤلاء الملزمين . ويخضع أيضا للالتزامات المشار إليها في الفقرة الأولى في هذه المادة مسيرو الشركات أو متصرفوها أو مديروها بالنسبة للضرائب والرسوم المترتبة عليه وذلك بصفتهم أغيارا حائزين ." . وإذا كانت صفة الامتياز ممنوحة للخزينة فإن باقي الديون العمومية العائدة للمؤسسات العمومية تتمتع بحق الامتياز وتأتي في الدرجة الثانية بعد الخزينة العامة ما لم يرد النص صراحة على خلاف ذلك والمادة 2 من المدونة تشكل القاعدة العامة فيما يتعلق بتمتيع المؤسسات العمومية بكافة الآليات الواردة في المدونة من أجل استخلاص ديونها ومنها حق الامتياز وإجراء مسطرة الإشعار للغير الحائز وهو ما ذهب إليه كذلك محكمة النقض في القرار 1001/1 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 13/06/2013 في الملف الإداري عدد 2552/4/1/12 . والذي جاء فيه " إن مقتضيات المادة 101 من مدونة تحصيل الديون العمومية توجب على المحاسبين العموميين والمقتصدين والمكترين وكل الحائزين أو المدينين لآخرين بمبالغ يملكها أو ينبغي أن تعود لفائدة الملزمين بالضرائب والرسوم والديون الأخرى المتمتعة بامتياز الخزينة العامة أن يدفعوا وفاءا على الملزمين." والحكومة قامت بتكريس مسطرة الإشعار وعقدت ميثاقا بين الفاعلين المعنيين بالمسطرة المذكورة من أجل تحسين شروط أداء وتطبيق الإشهار لغير الحائز . وتم التوقيع على الميثاق بتاريخ 17/04/2014 من طرف الفاعلين المعنيين بالمسطرة المذكورة ومنهم على وجه الخصوص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى جانب كل من الخزينة العامة والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة . كما أن الدعوى الحالية لا تتعلق بقانونية الإشعار للغير الحائز من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغنما الطلب ينصب على أن المستأنف عليه لم يتمكن من الاستفادة من الرصيد الموجود بحسابه البنكي وأن البنك المستأنف أخبره بوجود الحجز على الحساب من قبل الصندوق , وكان على المحكمة ألا تنظر في مشروعية مسطرة الإشعار لغير الحائز المقامة من قبل الصندوق بين يدي البنك المستأنف لأن ذلك من اختصاص جهة قضائية أخرى وكان عليها أن ترد طلب باعتبار الدعوى سابقة لأوانها ولما بتت المحكمة في مشروعية قرار الصندوق فإنه لم تجعل لحكمها أساسا قانونيا مما يتعين إلغاؤه . ومن جهة أخرى فإنه سبق للبنك أن صرح للمحكمة أن المبلغ ليس معدوما من حساب المستأنف عليه بل هو موجود في الرصيد الدائن بالحساب مما كان على المحكمة الا تقضي على البنك بأداء المبلغ لفائدة الطالب على اعتبار أن النزاع ليس نزاع مديونية بين الطرفين وإنما هو بين مودع لديه ومودع الذي لا تزال الوديعة في حسابه كما هو ثابت من كشوف الحساب وانه كان على المحكمة وطبقا للفصل 3 من قانون المسطرة المدنية تطبيق القانون الواجب والحكم برفع الحجز وأن الحكم على البنك يجعل هذا الأخير يؤدي مرتين مرة عن طريق الحكم القاضي بالأداء ومرة أن يؤدي للحاجز قيمة الدين موضوع الحجز مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب واحتياطيا الحكم برفع الحجز على حساب المستأنف عليه وتحميل المستأنف عليه الصائر . وأدلى بنسخة من حكم و صورة من كشوف حساب وصورة من ميثاق التحصيل بواسطة الإشعار .

وحيث أجاب المستأنف عليه بكون البنك المستأنف يقر في جميع كتاباته بأنه قام بعقل الحساب نتيجة توصله بإشعار للغير الحائز وأن عملية عقل الحساب تبقى عملية غير قانونية وغير مبررة ما دام أن الإشعار للغير الحائز يستوجب تحويل الدين العمومي مباشرة إلى المحاسب المكلف بالتحصيل لدى الدائن العمومي ومن جهة ثانية فإن المحكمة التجارية عللت قضاءها بكون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإن كان مؤسسة عمومية الاجتماعي فان ديونه على الغير لا تتمتع بامتياز الخزينة، مما يكون معه البنك المدعى عليه غير ملزم بطلب المحاسب المكلف بالتحصيل الذي وجه إليه إشعار للغير الحائز للقيام بعقل الحساب المملوك للمدعي وفاء عنه كملزم , وأن مدونة تحصيل الديون العمومية لم تمنح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إمكانية ممارسة مسطرة الإشعار للغير الحائز لعدم تمتيعه بامتياز الخزينة العامة , كما أن الاستدلال بالميثاق الجماعي المؤرخ في 17/04/2014 والموقع بين الخزينة العامة والمديرية العامة للضرائب والاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية والمجموعة المهنية لأبناك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية لا يمكن الالتفات إليها على اعتبار أن الميثاق لا يعدوا أن يكون ميثاق شرف بين الموقعين عليه ولا يرقى إلى درجة القانون الذي يبقى فوق أي اتفاق , وما نعاه المستأنف على الحكم بأنه تجاوز اختصاصه عندما نظر في مشروعية مسطرة الإشعار المقامة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فهو دفع بعدم الاختصاص النوعي الذي يجب أن يثار خلال المرحلة الابتدائية وقبل أي دفع أو دفاع مما يكون هذا الدفع غير مقبول , كما أن المستأنف عليه طالب بواسطة مقاله الافتتاحي والإصلاحي تسليمه أمواله المودعة مع التعويض الحكم المستأنف يكون حليف التأييد مما يتعين معه رد الاستئناف وتحميل المستأنف الصائر .

وحيث أدرجت القضية بجلسة 23/12/2019 حضرتها ذة / (ب.) عن ذ/ (بي.) عن المستأنف وحضر ذ/ (ك.) عن ذ/ (س.) عن المستأنف عليه وأدلى بجوابه فتقرر حجز القضية للمداولة لجلسة 30/12/2019 .

محكمة الاستئناف

حيث تمسك المستأنف في أسباب استئنافه بكون الحكم المستأنف جاء معيبا وغير معلل وخارقا للفصلين 345 و 50 من قانون المسطرة المدنية والمادة 101 وما بعدها من مدونة تحصيل الديون العمومية , وأنه في ورد تعليل الحكم المستأنف ما يلي " وحيث إن اجتهاد محكمة النقض خلص إلى أن صندوق الضمان الاجتماعي وان كان مؤسسة عمومية فان ديونه على الغير لا تتمتع بامتياز الخزينة، مما يكون معه البنك المدعى عليه غير ملزم بطلب المحاسب المكلف بالتحصيل الذي وجه إليه إشعار للغير الحائز للقيام بعقل الحساب المملوك للمدعي وفاء عنه كملزم... " في حين أن هذا التعليل خارق للمقتضيات القانونية الواجبة التطبيق في النازلة لكون المحكمة اعتبرت أن صندوق الضمان لا يتمتع بامتياز الخزينة ولا يجد له أي أساس فإن الثابت أن حساب المستأنف البنكي لم يسبق ان طاله أي تحويل ويتضح من كشف حسابه أنه استفاد من تحويل لفائدته بمبلغ 23.180,00 درهم بموجب تحويل لفائدة رصيده بموجب عملية بنكية ذات المرجع 027530177 وبعدها بتاريخ 04/06/2018 تم تحويل لحسابه من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمبلغ 400 درهم ولفائدة رصيده وأن رصيده لازال دائنا في حسابه البنكي بمبلغ 24.217,44 درهم إلى أن توصل البنك المستأنف بإشعار الغير الحائز من طرف قابض الحي المحمدي عين السبع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبالتالي امتنع عن صرف الشيك المقدم إليه من المستأنف عليه لكون البنك يبقى مجبرا على تطبيق مقتضيات المادة 101 من مدونة تحصيل الديون العمومية في غياب أمر برفع الإشعار الغير الحائز مسلم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

وحيث إن الجهة المحجوز بين يديها قامت بتنفيذ إشعار الغير الحائز A.T.D وباعتباره حائزا ولا مسؤولية لديه اتجاه المستأنف عليه والمسؤولية آنذاك تقع على عاتق صاحب الحساب الذي إذا ما أراد إزالة عقل الحساب التوجه إلى الجهة المختصة من أجل رفع الإشعار الغير الحائز في مواجهة الضمان الاجتماعي .

وحيث إنه وفي غياب حكم أو أمر برفع الحجز فإن البنك ملزم بالإبقاء على عقل الحساب تنفيذا للإشعار الذي توصل به إلى أن يسوي المدعي وضعيته اتجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو أن يدلي للمدعى عليه بما يفيد رفع الإشعار للغير الحائز طالما أن البنك ملزم بعقل حساب المستأنف عليه إلى حين تسوية صاحب الحساب النزاع مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إما وديا وإما عن طريق القضاء الذي له الصلاحية للقول بصحة الإشعار لغير الحائز من عدمه , وان الأمر الصادر في كلتا الحالتين ملزم البنك بتنفيذه لما قد يترتب عن ذلك من جزاءات ومسؤولية قانونية تجاه الحائز ويكون ما تمسك به البنك المستأنف يكون على أساس صحيح .

وحيث يتعين تبعا لما ذكر أعلاه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء والحكم من جديد برفض الطلب .

وحيث إن الصائر يقع على المستأنف عليه .

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا و حضوريا

في الشكل : قبول الاستئناف

في الموضوع : إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر .