Réf
67655
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4828
Date de décision
12/10/2021
N° de dossier
2021/8220/3629
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Risque de la perte, Responsabilité du preneur, Perte de la chose louée, Obligation de paiement des échéances, Inondation, Force majeure, Exclusion du droit commun du louage, Crédit-bail, Confirmation du jugement, Clause d'assurance
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur l'articulation des règles du louage de choses du droit commun avec le régime spécial du crédit-bail en cas de perte du bien par force majeure. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande du preneur visant à obtenir la restitution des loyers versés après la destruction du véhicule loué.
L'appelant soutenait que la perte du bien par cas fortuit entraînait la résiliation de plein droit du contrat en application des dispositions du code des obligations et des contrats, rendant les loyers postérieurs indus, et faisait valoir la faute du bailleur pour n'avoir pas souscrit une assurance couvrant tous les risques. La cour écarte l'application du droit commun du louage, rappelant la nature spécifique du contrat de crédit-bail régi par les dispositions du code de commerce.
Elle retient que le bien ayant péri alors qu'il était sous la garde du preneur, ce dernier en supporte les risques, y compris en cas de force majeure, conformément aux stipulations contractuelles. La cour relève en outre que le contrat offrait au preneur la faculté de souscrire lui-même l'assurance, et qu'en donnant mandat au bailleur, il est présumé avoir accepté l'étendue des garanties souscrites.
Dès lors, aucune faute ne peut être imputée à l'établissement de crédit-bail justifiant la restitution des échéances. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم الطاعن السيد أمين (ح.) بواسطة نائبه الأستاذ يوسف (حن.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 24/06/2021 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 2867 بتاريخ 24/03/2016 في الملف رقم 485/8220/2016 والقاضي برفض الطلب.
وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعن، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.
في الموضوع :
يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 15/01/2016 تقدم المدعي السيد أمين (ح.) بواسطة نائبه الأستاذ سعيد (و.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه سبق له إبرام عقد إئتمان إيجاري تحت عدد 0320570 بتاريخ 27/08/2010 من أجل التملك على سبيل الإيجار لسيارة من نوع "بورش كايين هيبريد" والتي سلمت له بتاريخ 07/09/2010، وانه بتاريخ 30/11/2010 تسببت أمطار اجتاحت مدينة الدار البيضاء في تعطيل السيارة المكتراة بسبب تسرب مياه الأمطار الى مرآب المدعي حسب ما هو ثابت من محضر المعاينة المنجزة بتاريخ 02/12/2010، كما انتقل خبير الشركة المصنعة بتاريخ 03/12/2010 الى مرآب المدعي من أجل معاينة وإنجاز تقرير حول حالة السيارة وخلص إلى تعرضها لخسائر جسيمة لا يمكن إصلاحها، وانه بتاريخ 06/12/2010 وجه المدعي للمدعى عليها كتابا بخصوص حالة السيارة مطالبا إياها باتخاذ جميع التدابير اللازمة على اعتبار أنها هي من قامت بإبرام عقد تأمين الأخطار على السيارة، وانه بتاريخ 08/12/2010 راسلته المدعى عليها مطالبة بالوثائق والتي تم توجيهها إليها، إلا انه بتاريخ 12/01/2011 توصل منها برسالة ترفض من خلالها تحمل مسؤولية إصلاح العطل النهائي للسيارة بدعوى عدم ضمان عقد التأمين الذي أبرمته مع المؤمنة للخسائر المادية اللاحقة بالسيارة، رغم أنها هي من أبرمت عقد التأمين مع شركة التأمين وهي من تتحمل شروطه باعتبارها المالكة للسيارة، وانه يتعين عليها إيقاف الإقتطاعات الشهرية واسترجاع الأقساط المقتطعة التي تمت بغير وجه حق، وان المدعى عليها أكدت له بأن شركة التأمين لا تضمن الخسائر اللاحقة بالسيارة ولا السيارة برمتها بدعوى ان الفيضان لا يدخل ضمن الأخطار المؤمن عليها في صلب عقد التأمين، وان المدعى عليها رفضت تحمل مسؤوليتها، وهي من تمتلك السيارة موضوع الدعوى حسب الثابت من العقد، والذي نص في مادته الرابعة على ان للمدعي الخيار في اكتتاب عقد التأمين على السيارة على السيارة أو الترخيص لشركة الإئتمان الإيجاري في الإكتتاب، والحال ان الشركة المذكورة هي التي فضلت ومن تلقاء نفسها وبدون ترخيص من المدعي باكتتاب عقد التأمين على السيارة المكتراة وأمنت فقط الأخطار التي ارتأت تأمينها دون الأخطار الأخرى ودون إخبار العارض بباقي الأخطار غير المؤمنة حتى يقوم بتأمينها، كما أنها لم تمكنه من عقد التأمين ولم تخبره بمبلغ قسط مبلغ التأمين المغالى فيه الذي كانت تقتطعه من حسابه البنكي والبالغ 8615,00 درهم، وأنها تبقى ملزمة بتأمين جميع الأخطار اللاحقة بالسيارة كما أنها تبقى ملزمة بإخباره باختيارها عدم تأمين بعض الأخطار حتى يقوم بتأمينه، وهو ما يجعل مسؤوليتها قائمة بسبب عدم تأمينها على جميع الأخطار والتي حرمت العارض من الاستفادة من التعويض ومن انتفاعه بالسيارة مع استمرار الاقتطاعات الشهرية من حسابه والتي وصل مبلغها الى 1.305.322,14 درهم، وان المدعي لم يتأت له الإطلاع على مضمون عقد التأمين إلا بعد استصدار أمر قضائي من أجل إنجاز محضر استجوابي، والذي بموجبه صرحت المدعى عليها بأن عقد الائتمان الإيجاري لم يتم تسليمه للمدعي إلا بتاريخ 13/03/2012، وبأنها هي من قامت باكتتاب عقد التأمين السيارة لدى شركة (ت. س.) وان أنواع الأخطار المضمونة هي الحريق والسرقة وكسر الزجاج والأضرار الناتجة عن حوادث السير دون باقي الأخطار، وان تقصير المدعى عليها في تأمين جميع الأخطار وعدم إخبارها للمدعي بالأخطار غير المؤمنة يجعلها تتحمل مسؤولية الهلاك الكلي للسيارة كما أنها تبقى غير محقة في اقتطاعها من حسابه لمبلغ الكراء الشهري بالرغم من هلاك السيارة. والتمس المدعي في الأخير الحكم على المدعى عليها شركة (ب. م. ت. ص. إ.) في شخص ممثليها القانونيين بأداء مبلغ 1.305.322,14 درهم الذي يمثل مجموع المبالغ الشهرية المقتطعة من حسابه البنكي المفتوح لدى بنك (ب. م. ت. ص.) والتي وصلت الى 61 قسط شهري، وحفظ حقه في المطالبة بتقديم طلب إضافي بخصوص الاقتطاعات الأخرى، ومبلغ 30000,00 درهم كتعويض عن تعسف المدعى عليها باستمرارها في اقتطاع الأقساط الشهرية من حسابه البنكي على الرغم من انفساخ العقد بقوة القانون، ومبلغ 30000,00 درهم كتعويض عن تعسف المدعى عليها المتمثل في حرمانه من استغلال مرآبه نتيجة عدم نقل سيارتها الى احد مستودعاتها، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك، مع شمول الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ هلاك السيارة بتاريخ 30/11/2010 الى غاية يوم التنفيذ الفعلي، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل لثبوت الضرر وتحميل المدعى عليها الصائر.
وأرفق المقال بصور من عقد ائتمان، محضر معاينة، تقرير خبرة، كتاب ورسائل، محضر مفوض قضائي، محضر استجوابي، شهادة التامين، كشوفات اقتطاع ورسالتين .
وأجاب المدعى عليه الأول بواسطة نائبه بمذكرة يعرض فيها ان المدعى عليها هي المالكة
فعلا للسيارة المكراة، وأنها أكرتها للمدعي بمقتضى عقد إئتمان إيجاري، وأدت للبائعة شركة (ش.)
مبلغ 1.076.934,00 درهم، مقابل أقساط شهرية محددة في مبلغ 17979,90 درهم، وان السيارة هلكت وهي في حوزة المدعي ولا تتحمل المدعى عليها أية مسؤولية، وان عقد الائتمان ينص في فصله الرابع الفقرة الثانية على ان المكتري المدعي والمسؤول طيلة مدة العقد عن إخطار تعيب السيارة أو سرقتها أو هلاكها الجزئي أو الكلي ولو في حالة القوة القاهرة أو الحادث الفجائي، وان المدعي يتحمل المسؤولية الكاملة عن هلاك السيارة وان كان بواسطة القوة القاهرة المتمثلة في الأمطار والسيول الناتجة عنها، وان الطلب لا يستند على أساس، مضيفا أن شركات التأمين في المغرب لا تكتتب لهذا النوع من العقود الخاصة بالتأمين عن الأمطار والسيول وغيرها، وبأن المكترين هم الذين يتحملون الضرر الحاصل عن تلك الكوارث حتى وان كانت ناتجة عن قوة قاهرة أو حادث فجائي، وانه من حق المدعى عليه استرداد الدين الذي سددته لفائدة شركة (ش.)، والتمس الحكم برفض الطلب.
وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة مع مقال إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه جاء فيها ردا على المقال أنه باستقراء العقد الرابط بين المدعي والمدعى عليها يتبين بأن المدعي هو الملزم بتحمل نتيجة ما لحق السيارة موضوع النزاع ولا دخل للمدعى عليه ، وبأن المدعي هو من خول للمدعى عليها القيام بإبرام عقد التأمين وأدى أقساطها وكان يتوصل بكشوفات حسابية وظل ساكتا بدون ان يبدي أي تحفظ، كما ان عدم تسليمه نسخة من عقد التأمين يبقى غير ثابت، وانه سبق لها ان أشعرته بمقتضيات عقد التأمين حسب الرسالة المؤرخة في 12/01/2012، وان عقود الائتمان الإيجاري تقوم على الضمانات القانونية أو الاتفاقية الكفيلة باسترداد الشركة لملكية العقدة التي أكرتها ويتحمل المستفيد المسؤولية الكاملة عن الأشياء الموضوعة تحت تصرفه باعتباره حائزا للأشياء ويتحمل مسؤولية ضياعها أو هلاكها حتى ولو كان السبب يعود لسبب أجنبي أو قوة قاهرة، وان العقد الرابط بين الطرفين يشير من خلال فقرته الرابعة الى منح المدعي حق الخيار بين اكتتاب عقد التأمين بنفسه أو تمكين المدعى عليها من القيام بذلك ، وبخصوص طلب الإدخال فإن شركة (ت. س.) هي من تؤمن على السيارة موضوع الفيضان والتمس الحكم برفض طلب المدعي وباستدعاء شركة (ت. س.) .
وبعد إدراج القضية بجلسة 17/03/2016 حضر خلالها نائب المدعى عليها وتخلف نائب المدعي رغم سابق التوصل فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالحكم بجلسة 24/03/2016 وخلال فترة المداولة تقدم دفاع المدعي بمذكرة تعقيبية جاء فيها أن مسؤولية المدعى عليها تتمثل في عدم اكتتاب عقد تأمين شامل لجميع الأخطار التي يمكن ان تؤدي إلى الهلاك الجزئي أو الكلي للسيارة، مادام أنها هي من اختارت اكتتاب عقد التامين، وان إغفالها اكتتاب جميع الأخطار جعل السيارة لم تكن محل أي تعويض رغم استخلاصها لأقساط تأمين جد مرتفعة، وانه مادام أن المدعى عليها أخلت بمقتضيات الفقرة 4-4 من البند 4 من العقد فإن ذلك يجعلها في حكم الخطأ العقدي المتمثل في قيامها بالتأمين بدون أي إذن أو تفويض من المدعي وتقصيرها في التأمين عن كافة الأخطار، وانه مادام ان المدعى عليها هي من اختارت تأمين السيارة فإنه كان عليها القيام بالتأمين الشامل للمخاطر، كما ان المدعى عليها لم تدل ما يفيد وجود قوة قاهرة ، وانه بالرجوع الى بنود العقد فإنه كان من الواجب على المدعى عليها إشعار المدعي بعدم التأمين عن جميع الأخطار، وان المدعى عليها رغم الأخطاء المذكورة استمرت تعسفيا في اقتطاع الأقساط من حسابه البنكي مستغلة الأمر بالتحويل رغم هلاك السيارة، والحال انه لا يمكن لها ان تنسب للمدعي أي خطأ مادام أنها لم تحترم التزاماتها العقدية ومادام أنها أغفلت تأمين جميع الأخطار وأغفلت إخبار المدعي بذلك، والتمس الحكم وفق ملتمساته المسطرة في المقال الافتتاحي وتحميل المدعى عليها الصائر، وأرفق المذكرة بتقرير خبرة وصورة من حكم ابتدائي.
وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه والذي استأنفه المدعي.
أسباب الاستئناف
حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم المستأنف قد خالف القانون وأضر بمصالح العارض على النحو الذي سيوضحه من خلال أسباب الاستئناف المفصلة أدناه.
أولا: في شأن اعتبار الأقساط الشهرية المدفوعة يجب أن يقابلها الانتفاع من العين المكتراة، فإن الحكم المطعون فيه ومن بين الأسباب التي أسس عليها قضائه هي أنه مادام أن السيارة بقيت في حوزة العارض فإن المستأنف عليها تبقى محقة في استحقاق الأقساط، غير أن ما ذهبت إليه المحكمة غير قائم على أساس، ذلك أنه، من جهة أولى، فالحكم المطعون فيه لما قضى بذلك، فإنه اعتبر أن مجرد واقعة أن السيارة في حوزة العارض تشكل سببا يبرر استحقاق المستأنف عليها للأقساط الشهرية، في حين أن ذلك ليس له أي سند قانوني وفيه إجحاف في حق العارض. ومن جهة ثانية، فإن العقد الرابط بين العارض والمستأنف عليها هو عبارة عن عقد ائتمان إيجاري أي أنه عقد كراء مقرون بخيار الشراء أو تحويل الملكية بعد أداء الأقساط كاملة. وإن معنى ذلك أنه خلال مرحلة استمرار العقد وقبل أداء كل الأقساط وقبل تحويل الملكية تكون العلاقة بين الطرفين عبارة عن عقد كراء بين مكري ومكتري مادام أن المكترية تحتفظ بحق الملكية على العين المكتراة، ومادام أن الأمر كذلك فإن أداء الأقساط الشهرية يقابلها الانتفاع من العين المكتراة حسب ما يقضي بذلك الفصل 635 من قانون الالتزامات والعقود. وأنه تبعا لذلك فإن المستأنف عليها لا تستحق الأقساط التي قامت باقتطاعها من الحساب البنكي للعارض منذ 30 نونبر 2010 لتعطل السيارة وعدم الانتفاع بها.
ومن جهة ثالثة، فعدم الانتفاع من العين المكتراة ليس بسبب العارض أو خطأه، بل أنه لم يكن له أي دخل في هلاك العين المكتراة مما يجعل ما قضى به الحكم المطعون بأن العارض ملزم بأداء الأقساط على الرغم من كون أنه لم ينتفع من السيارة غير قائم على أي أساس قانوني سليم ومجحف في حق العارض وينبغي إلغائه والحكم باسترجاع المبالغ موضوع الطلب.
ومن جهة رابعة، فإن العارض تسلم السيارة بتاريخ 7 شتنبر 2010 وأنه بتاريخ 30 نونبر 2010 تسببت الأمطار في تعطيل السيارة، وانه تم انجاز معاینة تثبت ذلك كما تم إنجاز خبرة عن طريق خبير من طرف الشركة المصنعة، وبعد ذلك قام العارض بمراسلة المستأنف عليها يخبرها بذلك ويطلب منها اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايته، إلا أنها قامت برفض نقل السيارة ورفضت إصلاح السيارة كما أنها استمرت في اقتطاع الواجبات الشهرية. وأنه بذلك فإن المستأنف عليها تكون غير مستحقة للأقساط المقتطعة منذ 30 نونبر 2010 الموافق لتاريخ هلاك السيارة بسبب الفيضانات. وأنه تبعا لذلك يجب عليها إرجاع جميع المبالغ المقتطعة بشكل لاحق على هذا التاريخ مادام أن الثابت أن استحقاق الواجبات الكرائية يقابله الانتفاع من العين المكتراة.
ثانيا: في شأن اعتبار أن المستأنف عليها باعتبارها المالكة فهي من يجب أن تتحمل تبعة الهلاك للعين المكتراة، فإن الحكم المطعون فيه من بين الأسباب التي أسس عليها قضاءه أنه ذهب إلى القول أنه مادام أن السيارة هلكت في يد العارض وبالتالي فهو المسؤول عنها وأنه هو المسؤول عن الخسائر اللاحقة بالسيارة، غير أن ذلك غير قائم على أي أساس قانوني سليم، ذلك أنه، من جهة أولى، فإن العارض حسب الثابت من خلال جميع الوثائق المدلى بها في الملف خصوصا محضر المعاينة وتقرير الخبرة، أنه لا يد له في الخسائر اللاحقة بالسيارة بحيث أن السيارة لحظة الهلاك كانت في المرآب وكانت متوقفة وأن الهلاك كان بسبب الفيضانات، وأن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من كون أن السيارة هلكت في يد العارض لا تجعل من ذلك مبررا مقبولا للقول بان المستأنف عليها تستحق الأقساط المقتطعة من الحساب البنكي للعارض، وإنه لئن كانت السيارة فعلا هلكت في يد العارض فإنها لم تهلك بسببه هذا فضلا على أنه من الطبيعي جدا أن تهلك في يد العارض مادام أنه هو مكتري ومن المفترض أن تكون العين المكتراة في حيازته.
ومن جهة ثانية، فإن الثابت قانونا وقضاءا أنه عند هلاك العين المكتراة فإن العقد يتم فسخه مادام أن العين هلكت بسبب خارج عن إرادة الطرفين وليس بخطأ أي أحد منهما، وان المكتري لا يؤدي أي مبلغ إلا في حدود ما انتفع به. وأنه على فرض وجود شرط في العقد يقضي بخلاف ذلك يكون عديم الأثر، وأن هذا ما أكده الفصل 659 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه " إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله، وذلك دون خطأ من المتعاقدين، فإن عقد الكراء ينفسخ، من غير أن يكون لأحدهما على الآخر أي حق في التعويض ولا يلزم المكتري من الكراء إلا بقدر انتفاعه. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر".
وقد جاء في هذا الصدد في قرار لمحكمة النقض ما يلي " إن المحكمة لما صرحت بأن الفصل 659 ق ل ع ينص على أنه إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين، فإن عقد الكراء ينفسخ دون تعويض فإن قرارها يكون معللا تعليلا كافيا".
زد على ذلك، من جهة ثالثة، أن ما يؤكد أن العارض لا يتحمل تبعة الهلاك باعتباره مكتري هو الفصل 679 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص بشكل واضح وصريح على أنه " لا يسأل المكتري عن الهلاك أو التعيب الحاصل : - أولا: من الاستعمال المألوف العادي؛ - ثانيا: نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة لا يعزى أي منهما إلى خطئه" .
وأنه بذلك فإنه مادام أن العين المكتراة قد هلكت بدون خطأ العارض في وقت كانت المستأنف عليها باعتبارها مكرية لازالت تحتفظ بالملكية، فإن العارض یکون محقا في استرجاع الأقساط التي قامت المستأنف عليها باقتطاعها على الرغم من هلاك العين وانفساخ العقد من الحساب البنكي للعارض مستغلة بذلك الأمر بالتحويل الموقع عليه من قبل العارض بعبارة لا رجعة فيه، وان الحكم المطعون فيه لما رد طلب العارض الرامي إلى استرداد المبالغ التي اقتطعتها المستأنف عليها من تاريخ تعيب السيارة وحرمان العارض من الانتفاع بها يكون بذلك قد خرق بشكل واضح كل هذه المقتضيات القانونية مما يتعين معه إلغاؤه والحكم وفق الطلب.
ثالثا: في شأن اعتبار أن العارض ليس طرفا في عقد التأمين ولا يواجه به إيجابا أو سلبا، فإن
ما ذهب إليه تعليل الحكم المطعون فيه في الشق المتعلق بالتأمين غير قائم على أي أساس فضلا عن كونه متناقض مع منطوق الحكم. ذلك أنه من جهة أولى، فإن المستأنف عليها تتحمل تبعة الهلاك في جميع الحالات وأن العارض لا دخل له في التأمين باعتباره مكتريا، وان المستأنف عليها باعتبارها مالكة هي التي تعتبر طرفا في عقد التأمين، بحيث أن التأمين مبرم لصالحها وأنها هي من يجب أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة شركة التأمين، وبذلك فإن عقد التأمين لا يسري على العارض لسبب بسيط وهو أنه ليس طرفا فيه طبقا لمقتضيات الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه " الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون". وإن معنى ذلك أن العارض طرف أجنبي عن عقد التأمين ولا يطبق عليه سواء سلبا أو إيجابا، بحيث أنه لا يمكن للمستأنف عليها التمسك في مواجهة العارض بكون أن التأمين لا يضمن الفيضانات وأنها تستحق الأقساط المقتطعة مادام أن التأمين لا يضمن ذلك على الرغم من عدم انتفاع العارض بالسيارة. وإنه في المقابل فإنه في حالة ضمان تأمين الضرر اللاحق بالسيارة، فإن المستأنف عليها هي من كانت ستستحق الضمان باعتبارها مالكة للعين المكتراة، ذلك أنه يتعين التمييز من جهة بين العلاقة التي تجمع العارض بالمستأنف عليها والتي تؤطرها أحكام عقد الإئتمان الإيجاري والتي يعتبر فيها العارض مكتريا والمستأنف عليها مكرية باعتبارها مالكة ومن جهة أخرى بين العلاقة التي تجمع شركة التأمين مع المستأنف عليها باعتبارها مالكة.
وإن هذا التوجه الذي نحاه الحكم المطعون فيه بالاستئناف فيه إجحاف في حق العارض بحيث كيف يعقل أن يتحمل العارض دفع أقساط الكراء على الرغم من هلاك السيارة، وعدم انتفاعه بها بسبب خارج عن إرادته، وكيف يعقل أن تستحق الأقساط المقتطعة من الحساب البنكي على الرغم من هلاك العين المكتراة،
في حين أنه مجرد مكتري وليس بمالك وأن تبعة الهلاك يتحملها المالك وليس المكتري، بحيث أن الحكم وفضلا عن النصوص القانونية المتمسك بها فإنه خالف أحكام الدستور الذي ينص في الفصل 110 منه أن الأحكام لا تصدر إلا على أساس التطبيق العادل للقانون وإلزام العارض بدفع الأقساط على الرغم من هلاك العين المكتراة لا يعتبر عدلا.
ومن جهة ثانية، فإن الخسائر التي يتحملها العارض لا تدخل فيها الخسائر اللاحقة بالسيارة في نازلة الحال وذلك لسببين أساسيين: . أولهما: أن الخسائر التي يتحملها العارض باعتباره مكتريا هي الخسائر التي تلحق السيارة بالاستعمال والتي تكون بخطأ منه، وليس الخسائر التي تهلك بها السيارة؛ - ثانيهما: أن الخسائر التي يتحملها العارض هي التي تكون بخطئه وليس الخسائر التي لا يد له فيها؛
وانه بذلك فإن الحكم موضوع الطعن لما ذهب إلى القول أن العارض هو من يتحمل الخسائر اللاحقة بالسيارة عندما كانت بحوزته لم يكن مبنيا على أساس، على اعتبار أنه يجب التمييز من جهة بين الخسائر التي لا تؤدي إلى هلاك العين المكتراة وبين باقي الخسائر ومن جهة أخرى التمييز بين الخسائر اللاحقة بالعين المكتراة بخطأ المكتري وبين الخسائر التي لا يد له فيها.
والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي المطعون فيه والحكم تبعا لذلك وفق الطلب وذلك بالحكم باسترجاع مجموع المبالغ المقتطعة منذ تاريخ هلاك السيارة الموافق لتاريخ 30 نونبر 2010 والتي يصل مجموعها 1.305.322,14 درهم مع تعويض 30000 درهم عن الاستمرار في اقتطاع الأقساط دون وجه حق و30000 درهم كتعويض عن الامتناع عن نقل السيارة من مرآب العارض وتحميل المستأنف عليها كافة الصوائر.
وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.
وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة بجلسة 21/09/2021 جاء فيها ردا على المقال أن المستأنف أقحم العديد من المغالطات في سبيل محاولة إثبات مسؤولية العارض، ذلك أن المستأنف تحجج بأحكام الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود الذي يتطرق إلى أحكام الكراء بصفة عامة، والحال أن العلاقة بين المستأنف والعارضة هي علاقة ائتمان إيجاري منصوص على أحكامه في المواد 431 إلى 442 من مدونة التجارة، وخاصة المادة 431 من المدونة أعلاه الذي يحيل إلى المادة 4 من القانون 12/103 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها. وأن المادة أعلاه، وبحكم أنها ضمن القانون 12/103 المذكور أعلاه أيضا، تكون معه بالتبعية علاقة الائتمان الايجاري ذات صفة بنكية بحتة، مما تكون معه، والحالة هاته، كل طلبات المستأنف غير موضوعية لكونها تستند على أحكام الكراء على إطلاقه، لكون الأحكام والقوانين المبني على أساسها الاستئناف الحالي من الممكن أن تطبق إن كان الأمر يتعلق بالكراء الطويل الأمد، والحال أن العلاقة بين المستأنف والعارضة غير ذلك، مما يتعين معه رد كل دفوعات المستأنف ومن ثمة القول والحكم بتأييد الحكم المستأنف خاصة وأن الحكم الابتدائي قد جاء معللا تعليلا كافيا وتطرق إلى مجمل الدفوع المسطرة خلال المرحلة الاستئنافية وعلل ما انتهى إليه وفق القانون مما يتعين معه الحكم بتأييد الحكم المستأنف.
وعقب المستأنف بواسطة نائبه بمذكرة بجلسة 28/09/2021 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أنه بخصوص تمسك العارض بمقتضيات قانون الالتزامات لا ينفي كون العلاقة بينه وبين المستأنف عليها تندرج ضمن الائتمان الايجاري على اعتبار أن النصوص المنظمة للائتمان الايجاري المواد من 431 إلى 442 من مدونة التجارة لا تتضمن نصا خاصا للجواب على نازلة الحال، هذا من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية، فإن المادة 2 من مدونة التجارة أحالت على تطبيق مقتضيات القانون المدني. ومن ناحية ثالثة، فإنه مادام أن العلاقة القائمة بين طرفي عقد الائتمان الايجاري تعتبر علاقة كراء قبل ممارسة خيار الشراء فإن الفصول 659 و679 و635 من قانون الالتزامات والعقود تكون واجبة التطبيق وذلك وفق التفصيل الذي أورده العارض بمقاله الاستئنافي. ومن ناحية رابعة، فإن المادة 4 من مدونة التجارة تخول للعارض بصفته طرفا مدنيا ومستهلكا التمسك بمقتضيات القانون المدني، وبالتالي فإن العارض لا يتحمل أية مسؤولية ويستحق استرجاع المبالغ المقتطعة بدون حق من تاريخ هلاك العين المكتراة تطبيقا لمقتضيات الفصل 659 من قانون الالتزامات والعقود. ومن جهة ثانية وما يؤكد عدم صحة موقف شركة (ب. م. ت. ص. إ.) هو أنه استمر في اقتطاع المبلغ شاملا حتى لقسط التأمين الشهري المحدد في مبلغ 8615,00 درهم رغم هلاك العين المكتراة، كما يتضح من خلال التفصيل الوارد في المقال الافتتاحي، بحيث أن المبلغ الشهري الذي كان يتم اقتطاعه من حساب العارض هو 21575,88 درهم كما يتضح من خلال الكشوفات الحسابية للعارض ضمن الوثائق المرفقة بالمقال الافتتاحي وأن مبلغ الواجبات الكرائية محدد في 17.979,90 درهم كما يتضح من خلال الصفحة الأولى من العقد، أي أنه بعملية حسابية جد بسيطة فمبلغ 1.305.322,14 درهم الذي يطالب به العارض يشمل مبلغ 525.543,67 درهم عن التأمين باحتساب 61 شهرا اقتطعها شركة (ب. م. ت. ص. إ.) بعد هلاك العين المكتراة، وأنه بذلك يتضح أنه من غير المعقول أن يتم الاستمرار في اقتطاع مبلغ التأمين كذلك رغم هلاك العين المكتراة، وأن التأمين الذي قام به العارض بصفة شخصية هو التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية والذي لا صلة له بموضوع النقاش. ومن جهة ثالثة فإنه لا يمكن مواجهة العارض بما ورد في العقد حول استمرار الاقتطاع كما جاء في الحكم الابتدائي المطعون فيه على اعتبار أن الفصل 659 من قانون الالتزامات والعقود في فقرته الأخيرة جعل أي شرط يجعل المكتري ملزما بأداء الكراء رغم هلاك العين المكتراة يكون عديم الأثر خصوصا في ظل عدم مسؤوليته في ذلك، كما أن هذا الشرط الوارد في العقد هو باطل كذلك طبقا لمقتضيات المادتين 18 و19 من القانون رقم 31-08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، بل ان العقد ككل مخالف لجميع المقتضيات النظامية المحددة في هذا القانون. وإنه من جهة رابعة، فإن الحكم الابتدائي تمسك بجزء من العقد وأهمل باقي بنوده بحيث أن العقد نص بصريح العبارة في الفصل 4 البند 4-4 على أنه يجب على مالك السيارة شركة (ب. م. ت. ص. إ.) أن يحصل على موافقة صريحة من العارض المكتري بخصوص نوع التأمين الذي يرغب فيه، وبما أنه لم يأخذ موافقة من العارض بنوع التأمين وأمن من تلقاء نفسه واتضح له كما يزعم أن هذا التأمين لا يغطي نوع الضرر الذي لحق العين المكتراة فيجب عليه تحمل مسؤوليته وينطبق عليه المبدأ المعمول به في مجال التقاضي "المفرط أولى بالخسارة" خصوصا أمام مبلغ التأمين الباهظ الذي كان يتم اقتطاعه كل شهر مادام أنه هو المالك، وأنه سبق للعارض أن أدلى خلال المرحلة الابتدائية بملفات جنحية تفيد أن شركة (ب. م. ت. ص. إ.) يقوم باستخلاص مبالغ التأمين ولا يؤمن على جميع المخاطر وتمت متابعته حول ذلك، وهذا ما جعل العارض محقا في المطالبة بتعويضه عن عدم انتفاعه بالسيارة نتيجة عدم تأمين الأخطار اللاحقة بها من طرف المستأنف عليه والذي يوازي قيمة المبالغ الشهرية المقتطعة من حسابه البنكي على الرغم من عدم استفادته من السيارة وأن العارض يؤكد كل ما ورد في مقاله الافتتاحي والاستئنافي.
والتمس المستأنف في الأخير رد دفوع المستأنف عليه والتصريح بإلغاء الحكم الابتدائي المطعون فيه والحكم وفق المقال الافتتاحي واحتياطيا جدا انتداب خبير حيسوبي لتحديد المبلغ المستحق للعارض.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 28/09/2021 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 12/10/2021.
التعليل
حيث أقيم الاستئناف على أسباب تنعت في مجملها الحكم المستأنف بمجانبته للصواب فيما قضى به وبخرقه للقانون المتجلي في خرق مقتضيات الفصول 228- 635- 659 و679 من قانون الالتزامات والعقود.
وحيث يحسن التوضيح في سياق الرد على أسباب الاستئناف المثارة أن العلاقة القائمة بين طرفي النزاع هي علاقة ائتمان إيجاري ذات طبيعة خاصة تكمن في أنها تمكن المكتري من أن يصير مالكا لكل
أو بعض الأموال المكراة عند أداء آخر قسط محدد في عقد الائتمان الايجاري وهذا ما يميزها عن باقي عقود الكراء الأخرى، وهو ما جعل المشرع يفرد لها أحكاما خاصة منصوص عليها ضمن مقتضيات المواد من 431 إلى 441 من قانون الالتزامات والعقود، ومن ثمة فإن الاستدلال بمقتضيات الفصول 635 و659 و679 من ق.ل.ع لا يستقيم في نازلة الحال بالنظر إلى الخاصية التي تميز عقود الائتمان الايجاري عن باقي عقود الكراء الأخرى وهي تملك المكتري في وقت محدد لكل أو بعض الأموال المكراة.
وحيث إنه فيما يهم تمسك الطاعن بأن الحكم المطعون فيه جانب الصواب لما اعتبر أن الأقساط تبقى مستحقة مادام أن السيارة لازالت في حوزة الطاعن، فإنه وخلافا لما عابه السبب، فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما ثبت لها من أوراق الملف المعروضة أمامها أن العلاقة القائمة بين الطرفين هي علاقة ائتمان إيجاري تؤطرها مقتضيات الفصول المشار إليها أعلاه، وأن السيارة موضوع النزاع قد هلكت بسبب الأمطار الطوفانية التي عرفتها المملكة خلال سنة 2010 وعندما كانت مركونة بمرآب الطاعن، أي في الوقت الذي كانت بحوزته وتحت حراسته، وأن المستأنف عليها لا يعزى إليها أي خطأ سوى أنها لم تكتتب عقد التأمين لفائدته عن كافة الأخطار بما فيها الفيضانات، علما أن البند 4.4 من عقد الائتمان الايجاري الرابط بين الطرفين قد أعطى الخيار للمستأجر بين اكتتاب عقد التأمين بنفسه عن الأخطار التي يرى من المفيد تغطيتها مع التزامه بأداء أقساط التأمين مباشرة للشركة المؤمنة أو تمكين المؤجر من القيام بذلك، لذلك تكون المحكمة على صواب لما استخلصت من تلك الوقائع أن المستأنف عليها تبقى محقة في استخلاص الأقساط المستحقة لها، وما عابه الطاعن عليها يبقى في غير محله، مما يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.
وحيث إنه بخصوص ما تمسك به الطاعن من أن المستأنف عليها باعتبارها المالكة هي من يجب أن تتحمل تبعة هلاك العين الكراة، فإنه كما سبقت الإشارة إلى ذلك أنه بما أن السيارة موضوع النزاع هلكت عندما كانت بحوزة الطاعن ولم يثبت من مستندات الملف أن المستأنف عليها باعتبارها المالكة لها قد صدر عنها أي خطأ من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأنف بها، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل المستأنف عليها مسؤولية الهلاك الحاصل للسيارة لمجرد أنها هي المالكة لها، مما يبقى معه السبب المثار بهذا الخصوص كسابقه غير منتج ويتعين رده.
ومن حيث أحقية المستأنف في استرجاع الأقساط المدفوعة طالما أن الأمر يتعلق بحادث فجائي لا يد له فيه، فإنه لقيام أية مسؤولية عقدية كانت أو تقصيرية لابد من توافر عناصرها الثلاث من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وأن ما يؤاخذه المستأنف على المستأنف عليها لإقرار مسؤوليتها هو أنها لم تكتتب عقد تأمين عن كافة الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها سيارته بما فيها الفيضانات وعدم إشعارها له بأن الأخطار التي يمكن تغطيتها هي فقط السرقة والحريق وكسر الزجاج دون أخطار أخرى.
لكن كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن البند 4-4 من عقد الائتمان الايجاري قد خول المستأجر الخيار بين أن يؤمن بنفسه أو يسند القيام بذلك للمؤجر، وطالما أنه وقع عقد الائتمان الايجاري فإنه يفترض فيه أنه اطلع على مضمونه وسلم به، ومادام لم يثبت أي خطأ في جانب المستأنف عليها تكون مسؤوليتها عن الضرر الحاصل منتفية، وأن تمسك الطاعن بالحادث الفجائي لا يسعفه قانونا ولا تواجه به المستأنف عليها بحكم أنها مؤجرة فقط وليست الجهة الموكول لها اتخاذ التدابير الوقائية تحسبا لوقوع حادث فجائي للحيلولة دون وقوع الأضرار مما يبقى معه ما أثاره الطاعن بهذا الخصوص غير ذي أساس.
ومن حيث أن المستأنف ليس طرفا في عقد التأمين ولا يواجه به إيجابا أو سلبا، فإنه كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن البند 4.4 من عقد الائتمان الايجاري قد أعطى الصلاحية للمستأنف لإبرام عقد التأمين بنفسه أو تمكين المستأنف عليها من القيام بذلك، وبما أن العقد الرابط بين الطرفين هو موقع من طرفهما معا ومصحح الإمضاء، وهو ما يعني أن المستأنف اطلع على مضمونه وارتضاه وأعطى الصلاحية لاكتتاب عقد التأمين للمستأنف عليها، مما لا يمكن معه التملص من التزامه بدعوى أنه لم يكن طرفا فيه.
وحيث إنه استنادا إلى كل ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به، الأمر الذي يناسب تأييده مع ترك الصائر على عاتق الطاعن اعتبارا لما آل إليه طعنه.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : بقبول الاستئناف.
في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر.