Réf
65220
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5884
Date de décision
26/12/2022
N° de dossier
2022/8221/4843
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Rupture brutale de crédit, Responsabilité bancaire, Ouverture de Crédit, Faute de la banque, Expertise judiciaire, Evaluation du préjudice, Dommages-intérêts, Délai de préavis, Confirmation du jugement, Banque
Source
Non publiée
Saisi d'un litige relatif à la rupture d'une ouverture de crédit en compte courant, la cour d'appel de commerce examine les conditions de mise en œuvre de la responsabilité bancaire. Le tribunal de commerce avait retenu la faute de l'établissement bancaire pour résiliation abusive et l'avait condamné à verser des dommages-intérêts. L'appelant soutenait avoir respecté les formes de la notification et invoquait une faute du client, qui aurait omis de l'informer d'une procédure judiciaire à son encontre, justifiant une rupture sans préavis. La cour écarte ce moyen en relevant que la rupture était effective avant même l'envoi de la notification, en violation de l'obligation de préavis de soixante jours imposée par l'article 525 du code de commerce. Elle rejette également l'argument tiré de la faute du client, considérant que le jugement antérieur ayant été rendu par défaut, la connaissance de la procédure par ce dernier n'était pas établie. La cour retient dès lors que la rupture brutale et non justifiée constitue une faute engageant la responsabilité de la banque. S'appuyant sur les conclusions des expertises judiciaires et usant de son pouvoir souverain d'appréciation au visa de l'article 264 du dahir des obligations et des contrats, elle juge le montant de l'indemnisation allouée proportionné au préjudice subi. Le jugement entrepris est en conséquence confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به المستأنفة شركة (ع. م. ل.) والذي تستأنف بمقتضاه الحكمين التمهيديين الصادرين عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 17/10/2018 تحت عدد 1391 و بتاريخ 13/02/2019 تحت عدد 236 والحكم القطعي الصادر بتاريخ 15/05/2019 تحت عدد 5070 في الملف التجاري عدد 4361/8202/2018 والقاضي في الشكل: بقبول الطلب وفي الموضوع : بأداء المدعى عليها لفائدة المدعية مبلغ 800.000 درهم وتحميلها الصائر .
في الشكل:
حيث إن الحكم بلغ للمستأنفة بتاريخ 21/06/2019 وبادرت إلى تسجيل استئنافها بتاريخ 01/07/2019 مما يكون معه الاستئناف واقع داخل الأجل القانون ومستوفي للشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا .
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن شركة (أ. م.) تقدمت بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ25/04/2018 عرضت من خلاله أنه سبق لها أن أبرمت مع شركة (ع. م. ل.) عقد قرض على شكل حساب جار مفتوح لدى هذه الأخيرة تحت [رقم الحساب] تستفيد العارضة بمقتضاه من تمويل وتسهيلات في حدود مبلغ 400.000 درهم وان المدعى عليها قامت بفسخ العقد دون سابق إنذار ودون احترام اجل 60 يوما المنصوص عليه في المادة 525 من مدونة التجارة وان هذا الفسخ الانفرادي والمفاجئ للعقد كبد العارضة خسائر مالية جسيمة ليس اقلها أن عدم إمهالها فوت عليها فرص البحث عن تمويلات جديدة وبالتالي عدم الوفاء بديونها لممونيها وزبنائها مع ما يترتب على ذلك من فوائد ومصاريف وضياع فرص الربح وان خلال المدعى عليها بمقتضيات المادة 525 من م ت ثابت في النازلة ويعتبر خطأ يساءل مسؤوليتها البنكية وقد تضررت العارضة ضررا بليغا في فسخ المدعى عليها بصفة انفرادية وفجائية لعقد القرض المبرم بينهما وان العلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر ثابتة مما تكون معه جميع عناصر المسؤولية البنكية في النازلة متوفرة، ملتمسة الحكم بتحميل المدعى عليها مسؤولية الإضرار اللاحقة بالعارضة من جراء الفسخ الفجائي لعقد القرض المبرم بينهما والحكم على المدعى عليها بأدائها للعارضة مبلغ 50000.00 درهم كتعويض مسبق عن الإضرار اللاحقة بالعارضة من جراء فسخ المدعى عليه للعقد المذكور فسخا تعسفيا والحكم بإجراء خبرة حسابية لتحديد قيمة الخسائر اللاحقة بالعارضة من جراء الفسخ المذكور مع حفظ حق العارضة في تقديم مطالبها النهائية على ضوء نتيجة الخبرة وتحميل المدعى عليها الصائر.
وحيث أجابت المدعى عليها بمذكرة بجلسة 06/06/2018 والتي جاء فيها ان البنك العارض سبق له أن وجه للمدعية رسالة انذارية بتاريخ 18/01/2016 أشعرها بواسطتها بان حسابها المفتوح لدى العارض يسجل رصيدا مدينا بمبلغ 203671.92 درهم وانه عملا بمقتضيات المادة 525 من م ت فان العارض اشعر المدعية بأنه سيتم فسخ الاعتماد المستفاد منه من طرف المدعية بعد مرور اجل 60 يوما من تاريخ توجيه الإنذار، ومادام العارض اشعر المدعية وفقا للفصل المذكور فان المدعية لا تستحق أي تعويض هذه الأخيرة لم تدل بأية حجة يمكن أن يستفاد منها ان العارض ارتكب خطأ في حقها مما تكون معه مزاعمها مردودة وغير جديرة بالاعتبار سيما وان العارض أدلى بما يفيد توجيهه لها الإشعار المنصوص عليه في المادة 525 ولا يكفي التمسك بوجود خطأ من طرف البنك العارض بل انه يتعين على المدعية الإدلاء بما يفيد ارتكاب البنك العارض للخطأ المتمسك به وفي غياب وجود أية علاقة مباشرة وحتى غير مباشرة بين الخطأ الذي هو غير موجود وبين الضرر المدعى به فان المسؤولية المزعومة تكون منعدمة ومن المقرر قانونا وفقها وقضاء المسؤولية لا تثبت إلا بثبوت الخطأ وفي غياب أي خطأ من قبل البنك العارض فان المسؤولية لا تقوم في نازلة الحال مادام أنها لا تقوم إلا بتوافر عناصرها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما عملا بالفصل 77 و 78 من ق ل ع وبالتالي فانه لا مبرر للاستجابة لملتمس الرامي إلى إجراء خبرة، ملتمسا الحكم تبعا لذلك برفض طلب المدعية وتحميلها الصائر وأرفقها بصورة من الرسالة الانذارية الموجهة من طرف العارض للمدعية بتاريخ 18/01/16 وصورة من الإشعار بالاستلام.
وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعية بجلسة 27/06/2018 والتي جاء فيها بان المدعى عليها قامت بفسخ الاعتماد بتاريخ 29/10/2015 كما هو ثابت من خلال صور الكمبيالات المرجعة للعارضة دون أداء وكذا مراسلة العارضة الموجهة للمدعى عليها بتاريخ 22/10/2015 ويكون تبعا لذلك أن الفسخ تم في تاريخ سابق على توجيه رسالة الفسخ المزعومة ومن جهة ثانية فانه بالرجوع إلى الإشعار بالاستلام المرفق بمذكرة المدعى عليها فانه يتضح من جهة أولى أن الرسالة المضمونة الوصول وجهت الى عنوان غير العنوان الحقيقي للعارضة والتي سبق لها ان اشعر المدعى عليها بتغيير عنوانها من زنقة [العنوان] البيضاء إلى زنقة [العنوان] الدار البيضاء وبالرجوع إلى نفس الإشعار بالاستلام والإيصال فانه يتضح أيضا من اختلاف مراجعهما وبالتالي فان الإشعار بالاستلام لا يتعلق برسالة الفسخ المزعومة ويظهر من الإشعار بالاستلام انه رجع بتاريخ 19/01/2016 بملاحظة لم يطلب من المرسل اليه والحال ان الرسالة المحتج بها وجهت للعارضة بتاريخ 18/01/2016 حسب زعم المدعى عليها ويتبين من قراءة التواريخ أعلاه ان ما يفصل إرسال البريد المضمون وتاريخ المرجوع هو 24 ساعة فقط ولا يعقل أن يتم إرجاع البريد المضمون غداة إرساله إذ أن العون المكلف بتسليم البريد المضمون يقوم ب إشعار المرسل إليه بوجود رسالة مضمونة الوصول ويمهله اجل 8 ايام 15 يوم 30 يوما لاستلامها ويتم بعد ذلك إرجاعها عند انصرام الأجل المحدد من طرف ساعي البريد ويكون خرق المادة 525 من م ت ثابت في النازلة مما يشكل خطأ من طرف المدعى عليها وان الفسخ الذي قامت به المدعى عليها تم دون إشعار العارضة ومنحها أجلا كافيا لتدبر أمورها المالية ذلك ان المدعى عليها عمدت إلى إرجاع الكمبيالات المسلمة لها من طرف العارضة دون أداء وذلك ابتداء من تاريخ 19/10/2015 وان عدم الأداء هذا تسبب للعارضة في أضرار جسيمة ليس اقلها عدم الحصول على السيولة الكفيلة بأداء مستحقات زبنائها وتمويل عملياتها التجارية وقد أدلت العارضة بتصريحاتها الضريبية والتي سجلت انخفاضا كبيرا على مستوى رقم معاملاتها او أرباحها وان هذا الانخفاض ابتدأ مباشرة بعد الفسخ الفجائي للاعتماد من طرف المدعى عليها ويكون الخطأ والضرر والعلاقة السببية ثابت في حق المدعى عليها مما يستوجب مسؤوليتها وبخصوص الخبرة فإنها وسيلة من وسائق تحقيق الدعوى، ملتمسة استبعاد دفوعات المدعى عليها لعدم ارتكازها على أساس والحكم وفق المقال الافتتاحي للعارضة وأرفقت المذكرة بصورة من الكمبيالات المرجعة بدون اداء، رسالتي الاحتجاج.
وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 12/09/2018 والتي التمست من خلالها الحكم برفض طلب المدعية وتحميلها الصائر وأرفقتها بصورة من رسالة الاحتجاج المستدل بها من طرف المدعية التي تفيد أن العنوان الذي وجه إليه العارض رسالة فسخ الاعتماد هو نفس العنوان الوارد في تلك الرسالة.
وبناء على تعقيب المدعية بواسطة نائبها بجلسة 26/09/2018 والرامية إلى استبعاد دفوعات المدعى عليه لعدم ارتكازها على أساس والحكم وفق المقال الافتتاحي للعارضة ومذكراتها السابقة والحالية وأرفقتها بصورة من الاتفاقية المبرمة بتاريخ 10/01/2012 وكشوفات الحساب لشهور أكتوبر، نونبر ودجنبر 2015.
وبناء على تعقيب المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 10/10/2018 والرامية الى صرف النظر عن دفوعات المدعية والحكم برفض طلبها وتحميلها الصائر.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 17/10/2018 والقاضي بإجراء خبرة في موضوع النزاع عهد للقيام بها الى الخبير السيد احمد (ب.) الذي خلص في تقريره الى تحديد قيمة التعويض لجبر الخسائر والأضرار اللاحقة بالمدعية من جراء الفسخ التعسفي والفجائي لعقد القرض في مبلغ 1.200.000,00 درهم.
وبناء على المذكرة بعد الخبرة لنائب المدعية بجلسة 30/01/2019 الرامية الى المصادقة على تقرير الخبرة القضائية المنجزة من طرف السيد احمد (ب.) لتوفرها على جميع الشروط المتطلبة قانونا واعتمادها على معايين موضوعية وعلمية ومن تمة الحكم على المدعى عليها بأن تؤدي للعارضة مبلغ 1.200.000,00 درهم كتعويض عن الأضرار اللاحقة بها من جراء فسخ عقد القرض، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر وارفقت المذكرة بصورة من الحكم الغيابي الصادر لفائدة شركة (س.).
وبناء على المذكرة بعد الخبرة لنائب المدعى عليها بجلسة 30/01/2019 الرامية الى التصريح ببطلان تقرير خبرة الخبير السيد احمد (ب.) واستبعاد مستنتجاته لتجاهله بدون مبرر معطيات ملف النازلة، مع الأمر بإجراء خبرة مضادة يعهد بها إلى خبير واحد أو ثلاث خبراء مختصين في الميدان البنكي قصد التأكد من الخطأ المتمسك به من طرف المدعية والتأكد من وجود علاقة سببية بينه وبين الأضرار المتذرع بها مع اخذ بعين الاعتبار واقعة إخلال المدعية بالتزاماتها التعاقدية المتخذة تجاه البنك العارض لعدم قيامها بإشعاره بالمتابعات القضائية التي تمت مباشرتها في مواجهتها يقومون بمهمته بكل تجرد وموضوعية ودون أي تحامل لا على هذا الطرف ولا على الآخر، مع حفظ حق العارض في الإدلاء بمستنتجاته على ضوء تقرير الخبرة المضادة المنتظر الامر بإجرائها وفيما عذا ذلك الحكم برفض طلب المدعية مع تحميلها الصائر وأرفق المذكرة بنسخة من الحكم القاضي على المدعية بأداء مبلغ 349130.29 درهم لفائدة شركة (س.).
وبناء على المذكرة الجوابية لنائب الطرف المدعى عليه بجلسة 06/02/2019 جاء فيها أن المدعية زعمت أن الحكم المتمسك به من طرف العارض صادر عن غيبتها وفي غيبة كفيلها وبالتالي فإنها لم تكن على علم بالمسطرة المباشرة في مواجهتها، ذلك أنه يكفي الرجوع إلى الحكم المتمسك به من طرف العارض للتأكد من انه صدر حضوريا في حقها ذلك انه تضمن العبارة التالية : "حكمت المحكمة علنيا ابتدائية وحضوريا في حق المدعى عليها الأولى" وبهذا فان لمدعية كانت على علم بالدعوى المباشرة في مواجهتها من طرف شركة (س.) الا انه لم تقم بإشعار البنك العارض بها إخلالا بالتزاماتها التعاقدية الواردة في البند 12 من عقد فتح الاعتماد وان هذا لوحده يعطي الحق للبنك العارض في فسخ الاعتماد بدون توجيه أي إشعار للمدعية عملا بالبند 11 من عقد فتح الاعتماد وتطبيق لمقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 525 من مدونة التجارة وتبعا لذلك فان العارض يتشبث بجميع الدفوع الواردة في مذكرته المدلى بها بجلسة 30/01/2019 ويلتمس التصريح ببطلان تقرير خبرة الخبير السيد احمد (ب.) واستبعاد مستنتجاته لتجاهله بدون مبرر معطيات ملف النازلة، مع الأمر بإجراء خبرة مضادة يعهد بها إلى خبير واحد او ثلاث خبراء مختصين في الميدان البنكي قصد التأكد من الخطأ المتمسك به من طرف المدعية والتأكد من وجود علاقة سببية بينه وبين الأضرار المتذرع بها مع اخذ بعين الاعتبار واقعة إخلال المدعية بالتزاماتها التعاقدية المتخذة تجاه البنك العارض لعدم قيامها بإشعاره بالمتابعات القضائية التي تمت مباشرتها في مواجهتها يقومون بمهمته بكل تجرد وموضوعية ودون أي تحامل لا على هذا الطرف ولا على الآخر، مع حفظ حق العارض في الإدلاء بمستنتجاته على ضوء تقرير الخبرة المضادة المنتظر الامر بإجرائها وفيما عذا ذلك الحكم برفض طلب المدعية مع تحميلها الصائر.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 13/02/2019 والقاضي بإجراء خبرة ثانية في موضوع النازلة عهد للقيام بها إلى الخبير السيد مصطفى (ل.) الذي خلص في تقريره إلى أن الأخطاء البنكية تسببت للشركة المدعية في عدة أضرار تجلت في تراجع رقم المعاملات وتراكم المصاريف والنفقات وعدم تحقيق أرباح وتسجيل خسائر مالية وتسريح العمال وتوقفها عن الإنتاج مما ت سبب في ضياع رأسمالها وأرباحها السنوية وتراجع قيمة أصولها بما مجموعه 1.261.528,00 درهم.
وبناء على المذكرة بعد الخبرة لنائب المدعية بجلسة 08/05/2019 التمست من خلالها المصادقة على تقرير الخبرة المنجزة من طرف السيد مصطفى (ل.) ومن تم الحكم على المدعى عليها بان تؤدي للعارضة مبلغ 1.261.528,00 درهم كتعويض عن الأضرار اللاحقة بها من جراء الفسخ التعسفي لعقد القرض مع فوائده القانونية من تاريخ الطلب وشمول الحكم بالنفاذ المجل وتحميل المدعى عليها الصائر.
وبناء على المذكرة بعد الخبرة لنائب المدعى عليها بجلسة 08/05/2019 الرامية إلى التصريح ببطلان تقرير الخبير السيد مصطفى (ل.) واستبعاد مستنتجاته لتجاهله بدون مبرر معطيات ملف النازلة والحكم فيما عدا ذلك برفض طلب المدعية وتحميلها الصائر.
وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات كان آخرها تلك المُنْعَقِدَة بتاريخ08/05/2019 حضرتها الأستاذة (ب.و.) عن الأستاذ (ك.) وأدلت بمذكرة وتخلف نائب الجهة المدعية وألفي بالملف بمذكرة له تسلمت الأستاذة الحاضرة نسخة منها، فتقرَّر جَعْلُ الملَّفِ في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة 15/05/2019 .صدر على إثرها الحكم المطعون فيه المذكور أعلاه .
أسباب الاستئناف
حيث إن المستأنفة تمسكت في أسباب استئنافها بانعدام التعليل ذلك أنه بالرجوع إلى المادة 525 من مدونة التجارة فإنها لم تنص على ضرورة توجيه الإشعار بفسخ الاعتماد بواسطة أحد المفوضين القضائيين كما جاء في تعليل الحكم المستأنف وإنما نصت فقط على الإشعار والمادة 11 من عقد فتح الاعتماد أنه في حالة توقف المستأنف عليها عن وفير السيولة اللازمة في حسابها وعد سدادها لالتزاماتها فإنه يحق للبنك وقف الاعتماد وذلك يعد توجيه رسالة الفسخ بالبريد المضمون ول لم يسحبها المستأنف عليه والحكم المطعون فيه الذي ألزم المستأنفة بتوجيه الإشعار بالفسخ يكون في غير محله مادام أن توجيه البريد المضمون بالأشعار بالفسخ كاف لترتيب الأثر القانوني وفق المادة 11 المشار إليها أعلاه وأن العقد شريعة المتعاقدين مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والحكم تبعا لذلك برفض الطلب . كما أن الحكم المطعون فيه لم يجب عن الدفوع القانونية المقدمة من طرف البنك المستأنف قام تبليغها بالعنوان المتوفر لديه ,ان المستأنف عليها لم تشعر البنك المستأنف بتغيير عنوانها ورغم تمسكه أمام المحكمة بذلك فلم تجب عن هذه الدفوعات مع أن الإشعار بالفسخ وجه بعنوانها كما دفعت بمقتضيات المادة 11 والبند 12 من اتفاقية فتح الاعتماد وأن المستأنف عليها لم تشعر البنك بصدور أحكا ضدها مما يكون معه البنك محق في فسخ الاعتماد ودون توجيه أي إشعار والحكم المستأنف لم يجب على هذه الدفوع ,كما أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من معاينة شروط الفسخ بقوة القانون مستندا في ذلك على الفصل 259 م ق ل ع لا تطبيق على طبيعة العلاقة التعاقدية موضوع الدعوى وتكون العلاقة التعاقدية موضوع الدعوى تخضع للمادة 525 من مدونة التجارة والقول بضرورة معاينة فسخ الاعتماد يجب أن يكون منصوص عليه بنص صريح وأن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها توقفت عن الوفاء بالتزاماتها بشأن الحساب الجاري كما كانت موضوع متابعة قضائية بناء على حكم بالأداء صدر ضدها وتكون ما عللت به المحكمة التجارية بمعاينة المحكمة لتحقق الشرط الفاسخ غير معتبر ويتعين رده والقول بإلغاء الحكم المستأنف , كما أن المستأنف عليها لم ترتكب أي خطأ تسبب في إلحاق أضرار بالمستأنف عليها وأن المبدأ للمعمول بع في إطار المسؤولية لا بد من الخطأ وأن المستأنف عليها لم تدل بما يفيد أن وقت تقديم الكمبيالات كانت لها سيولة تسمح لها بالوفاء وأن مجرد الإدلاء بتصاريح ضريبية لا يفيد وجود الضرر وفي غياب إثبات الضرر يجعل عناصر المسؤولية العقدية غير متوافرة ويتعين التصريح بانعدامها . كما أن الكمبيالة التي رجعت بدون أداء لا تتعدى قيمتها 6001608 درهم وأن عدم خصم الكمبيالة لا يؤدى إلى وجود خسائر كبيرة وفق ما قدره الخبير مما يكون المبلغ المحكوم به مبالغ فيه والتمس إلغاء الحكم التمهيدي والحكم القطعي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر . وأدلت بنسخة حكم وغلاف تبليغ .
وحيث أجاب المستأنف عليه بكون البنك بم يدل ولغاية يومه بما يفيد توصل المستأنف عليها برسالة فسخ الاعتماد وأن البنك قام بفسخ الاعتماد بتاريخ 29/10/2015 كما هو ثابت من خلال صور الكمبيالات والفسخ يكون تم بتاريخ سابق على توجيه رسالة الفسخ المزعومة وأن رسالة الإشعار بالاستلام المرفقة بمذكرة المستأنفة تفيد أنها وجهت في غير عنوانها وأن هذا الإشعار لا يتعلق برسالة الفسخ المزعومة وأن تاريخ توجيه الرسالة كان في 18/01/2016 وتاريخ الإشعار رجع بتاريخ 19/01/2016 أي لم تمر عليه سوى 24 ساعة مما يتأكد منه أن المستأنف عليها لم تقم بتوجيه الإنذار وتكون خرقت الفصل 525 من مدونة التجارة مما يشكل خطأ من طرف البنك وأن تمسكها بالبند 12 من اتفاقية فتح الاعتماد لا أساس له لكون المستأنف عليها لم تكن على علم بالدعوى المرفوعة من طرف شركة (س.) في مواجهتها لكون الحكم صدر في حقها غيابيا مما يبقى معه خطأ المستأنفة ثابت والفسخ تم بدون إشعار وأن الخبيرتين المنجزتين أثبتا أن المستأنف عليها أصابتها أضرار جسيمة بأكثر من 1200000 درهم والحكم الابتدائي صادف الصواب فيما قضى به وتكون دفوع المستأنفة غير مرتكزة على أساس ويتعين استبعادها والحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي .
وحيث أدلى نائب البنك المستأنف بمذكرة خلال المداولة أكد فيها ما سبق وأرفقها بصور لرسالة الفسخ ومرجوع البريد المضمون ونسخة من حكم .
وأنه بتاريخ 07/10/2019 صدر القرار رقم 4333 في الملف رقم 3494/8221/2019 نقضته محكمة النقض بعلة ان المحكمة مصدرته لم تبرز الأضرار التي رتبت على اساسها تخفيض التعويض المحكوم به ابتدائيا .
وبناء على المذكرة بعد النقض المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 24/10/2022 جاء فيها انه ولئن كانت محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض، فإن هذا لا يمنع العارضة من التأكيد على أوجه دفاعها المسطرة في مقالها الاستئنافي قبل النقض وتلتمس الحكم والقول وفقها ، هذا من جهة ، وانه من جهة ثانية فإن الثابت فقها وقضاء أنه لا رقابة لمحكمة النقض على قرارات محاكم الدرجة الثانية التي تبت في التعويض بناء على سلطتها التقديرية، و وأن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عند إصدارها لقرارها الاستئنافي المنقوض قضت بخفض مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا من مبلغ 800.000,00 درهم إلى 200.000,00 درهم بالاستناد إلى سلطتها التقديرية في تقدير التعويض المناسب بشأن ادعاءات المستأنف عليها ، و بذلك فالقرار المنقوض عندما أشار إلى أن قيمة الكمبيالات المرجعة تصل إلى 90.016,08 درهم وأن سقف التسهيلات البنكية الذي تستفيد منه لا يتعدى 200.000,00 درهم، فإنه قدر قيمة التعويض المناسب للمستأنف عليها بناء على سلطتها التقديرية في مبلغ 200.000,00 درهم وارتات حسب نفس السلطة أن هذا المبلغ يتناسب و قيمة الخصم التجاري الذي كانت تستفيد منه المستأنف عليها و الضرر الناتج عن عدم منح البنك لزبونه المهلة الكافية للبحث عن مصادر التمويل ، و بذلك فمحكمة النقض ليس من حقها البت في مسألة التعويض المقدر بناء على السلطة التقديرية ، وانه بالإضافة إلى ذلك وخلافا لما جاء في قرار محكمة النقض، فتقويم الضرر المزعوم يجب أن ينحصر في البحث عن وجود ضرر مرتبط بعدم منح أجل 60 يوما المنصوص عليه في المادة 525 من مدونة التجارة وليس البحث عن الضرر الناتج عن إرجاع الكمبيالات ما دام أن وقت تقديم المستأنف عليها للكمبيالات كانت هذه الأخيرة مخلة بشروط عقد فسخ الاعتماد المنصوص عليها في الفصل 11 الفقرة الثانية و الفصل 12 منه الذي أوجب على المستأنف عليها أن تشعر العارضة بأي متابعة قضائية في مواجهتها ، وهو الأمر الذي لم تقم به المستأنف عليها بعد صدور حكم بالأداء ضدها لفائدة شركة (س.) ، وبخصوص مسألة تحديد الضرر الواردة في قرار محكمة النقض، فإن الملف خال مما يفيد وجود ضرر ناتج و مرتبط عن مدة 60 يوما ، ملتمسة الحكم وفق المقال الاستئنافي.
وارفقت المذكرة بصورة من الحكم التجاري الصادر في مواجهة المستأنف عليها لفائدة شركة (س.).
وبناء على المستنتجات بعد النقض المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 19/12/2022 جاء فيها انه بالرجوع إلى ملف الدعوى وتقارير الخبرتين المأمور بهما في المرحلة الابتدائية ، فإنهما خلصتا معا إلى تحديد مبلغ التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعارضة على التوالي في مبلغ 1.200.000.00 درهم و كذا مبلغ 1.261.528.00 درهم ، وان الخبرتين المذكورتين استندتا على الأضرار الحقيقية اللاحقة بالعارضة ، و ان المحكمة التجارية بالدار البيضاء بناء على تقريري الخبرة و الوثائق المرفقة بهما حددت مبلغ التعويض في 800.000.00 درهم ، و ان التعويض عن الضرر يتعين طبقا للفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود ان يشمل ما لحق بالدائن من خسارة حقيقية و ما فاته من كسب كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام و هو في نازلة الحال قيام المستأنفة بفسخ الاعتماد و إرجاع الكمبيالات دون أداء و الكل دون احترام اجل الستين يوما المنصوص عليه في المادة 525 من مدونة التجارة ، وان هذا الفسخ الفجائي و الانفرادي من طرف المستأنفة الحق أضرارا جسيمة بالعارضة تم تحديدها بدقة من طرف الخبيرين المعينين من طرف المحكمة التجارية ابتدائيا ، وانه يتعين تبعا لقرار محكمة النقض و الموجبات أعلاه و مذكرات العارضة ابتدائيا و استئنافيا تأييد الحكم الابتدائي في كل ما قضى به .
وبناء على ادراج الملف بعدة جلسات كانت اخرها جلسة 19/12/2022 حضرت الأستاذة (ب.ل.) عن الأستاذ (ك.) وألفي بالملف مستنتجات بعد النقض للأستاذ (ف.) فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 26/12/2022.
التعليل
حيث نقضت محكمة النقض القرار المطعون فيه بعلة أن المحكمة مصدرته لم تبرز الأضرار التي رتبت على أساسها تخفيض التعويض المحكوم به ابتدائيا.
وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من جديد مع التقييد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بالفصل 369 من ق م م .
وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفة من منازعة في عنوان المستأنف عليها وخرق البند 12 من اتفاقية فتح الإعتماد فان الثابت ان توجيه الرسالة من البنك الى المستأنف عليها وان وجه الى عنوان المستأنف عليها الكائن زنقة [العنوان] فانه وجه بتاريخ لاحق لفسخ الإعتماد وبالتالي فانه ويغض النظر عن ذلك فان المستأنفة لم تحترم مقتضيات الفصل 525 من مدونة التجارة وذلك بمنح 60 يوما للمستأنف عليها قبل ان تشرع في وقف الإعتماد وارجاع الكمبيالات ، كما ان عدم اخبار المستأنف عليها للبنك واشعاره بوجود متابعة قضائية فان الحكم الإبتدائي المستدل به صدر في مواجهة المستأنف عليها غيابيا وبوكيل وبالتالي فان عنصر العلم به لم يكن متوافر لديها حتى تشعر البنك المستأنف بذلك وبخصوص ما تمسكت به المستأنفة بخصوص تحقق الشرط الفاسخ فان الثابت ان الحكم الإبتدائي استند في تعليله أولا على مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة معتبرا ان عدم احترام المستأنفة للشكليات والشروط المنصوص عليها قانونا فيما يخص تبليغ رسالة الفسخ وامتناعها على خصم الكمبيالات المسحوبة من طرف البنك يعد خطأ منها ويرتب مسؤوليتها عن الأضرار للاحقة بالمدعية ( المستأنف عليها ) ، والمحكمة بذلك عاينت تعسف البنك في فسخ الإعتماد وعدم احترامه للمادة 525 من مدونة التجارة ورتبت عن ذلك مسؤوليته عن فسخ الإعتماد دون اشعار ويكون ما تمسك به البنك المستأنف في احقية فسخه للإعتماد حتى بدون اجل غير مرتكز على أساس.
وحيث انه بخصوص ما تمسك به البنك المستأنف من عدم ارتكابه لأي خطأ وعدم اثبات الضرر من طرف المستأنف عليها ، فان المادة 525 من مدونة التجارة واضحة في ان البنك يتحمل المسؤولية المالية عن عدم احترام شروط فسخ الإعتماد، ويكون ما تمسك به بهذا الخصوص على غير أساس.
وحيث انه بخصوص ما تمسك به البنك المستأنف بكون مبلغ التعويض مبلغ فيه، فان الثابت من تقرير الخبرة المأمور بها ابتدائيا والمنجزة من طرف الخبير مصطفى (ل.) ان الأخطاء البنكية تسببت للشركة في عدة اضرار تجلت في تراجع رقم المعاملات وتراكم المصاريف والنفقات وعدم تحقيق أرباح وتسجيل خسائر مالية، وتسريح العمال وتوقفها عن الإنتاج مما تسبب في ضياع رأسمالها وأرباحها السنوية وتراجع قيمة أصولها بما مجموعه 1261528,00 درهم ، وان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ومراعاة للأخطاء المرتكبة وما نتج عنها من اضرار للمستأنف عليها ، وفي اطار سلطتها التقديرية واعمالا لمقتضيات الفصل 264 من ق ل ع الذي يحدد الضرر في ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب قد حددت التعويض في مبلغ 800.000,00 درهم وهو تعويض جد مناسب ويبقى الدفع خلاف ذلك على غير أساس.
وحيث انه وبالإستناد لما ذكر يبقى يبقى مستند الطعن على غير أساس ، الأمر الذي يناسب تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا
و
في الشكل : بقبول الاستئناف
في الموضوع: برده و تأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعنة الصائر.