Réf
63511
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4613
Date de décision
20/07/2023
N° de dossier
2023/8201/1701
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Vente en l'état futur d'achèvement, Restitution partielle de l'acompte, Résiliation du contrat, Requalification du contrat, Promesse de vente, Paiement non échelonné, Force obligatoire du contrat, Contrat de réservation, Clause pénale, Absence de délai de livraison
Source
Non publiée
Saisi d'un litige relatif à l'inexécution d'un contrat de réservation immobilière, la cour d'appel de commerce se prononce sur sa qualification juridique et les conséquences de sa rupture. Le tribunal de commerce avait prononcé la nullité de l'acte pour non-conformité à la loi sur la vente d'immeubles en l'état futur d'achèvement et ordonné la restitution intégrale de l'acompte. La cour retient que le contrat, faute de mentionner un délai de livraison et un paiement échelonné selon l'avancement des travaux, ne relève pas de ce régime spécial mais constitue une promesse de vente soumise au droit commun des obligations en application de l'article 230 du Dahir des obligations et des contrats. Elle écarte par ailleurs le moyen tiré de l'autorité de la chose jugée, le précédent jugement ayant statué sur la seule recevabilité formelle de la demande. Constatant le désistement de l'acquéreur, la cour prononce la résolution du contrat et fait application de la clause pénale contractuelle, autorisant le promoteur à conserver une partie de l'acompte. La demande en dommages-intérêts de l'acquéreur est rejetée, celui-ci ne démontrant pas avoir mis le promoteur en demeure avant son propre désistement. Réformant le jugement entrepris, la cour prononce la résolution du contrat et réduit le montant de la restitution due par le promoteur.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم السيد محمد (ا.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 06/04/2023 يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 101 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/01/2023 في الملف عدد 4146/8201/2022 القاضي بالنسبة للطلبين الأصلي والإصلاحي ببطلان عقد حجز شقة المبرم بين الطرفين المؤرخ في 29/03/2011 وبإرجاع المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعي مبلغ التسبيق وقدره 50.000 درهم وتحميل خاسر الدعوى الصائر ورفض باقي الطلبات. وبرفض الطلب المضاد وتحميل المدعية فرعيا الصائر.
وحيث تقدمت شركة إ.د.س. بواسطة نائبها باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 29/05/2023 تستأنف بمقتضاه فرعيا الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.
في الشكل :
حيث قدم الاستئنافان الأصلي والفرعي وفق كافة الشروط الشكلية المتطلبة أجلا وصفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبولهما شكلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المستأنف تقدم بواسطة نائبه بمقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه قام بحجز شقة سكنية في عقار في طور الإنجاز مملوك للمدعى عليها بموجب عقد تخصيص مؤرخ في 29/03/2011 وأنه أدى لها مبلغ 50.000 درهم كتسبيق من ثمن البيع بواسطة شيك إلا أنه ظل ينتظر منذ سنة 2011 إلى غاية سنة 2018 ليتم التنازل عن عقد التخصيص مقابل استرجاع مبلغ التسبيق وأن المدعى عليها لم تسلمه المبلغ المذكور رغم توجيه إنذار إليها ملتمسا الحكم بفسخ عقد التخصيص المبرم بين الطرفين والحكم عليها بإرجاع مبلغ التسبيق واحتياطيا إجراء بحث وأرفق مقاله بعقد حجز شقة وإنذار ومحضر تبليغ وتنازل وصورة من البطاقة الوطنية للتعريف.
وبناء على المذكرة الجوابية مع الطلب المقابل المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة دفاعها المؤرخة في 16/06/2022 والتي أجابت من خلالها بكون المدعي سبق له أن تقدم بنفس الطلب وتم الحكم بعدم القبول وأنه لا دليل بالملف ما يفيد تسلمها للتنازل المدلى به ملتمسة الحكم برفض الطلب لسبقية البت فيه وفي الطلب المضاد أفادت بكون البند 7 من العقد يخول لها الحق في الحصول على تعويض يوازي 10 في المائة من ثمن المبيع في حالة الفسخ أو التنازل أو التراجع والتمست الحكم بالإذن لها بالاحتفاظ بمبلغ 25.000 درهم مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر؛
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة دفاعه المؤرخة في 30/06/2022 والتي أكد من خلالها بكون الحكم السابق قضى بعدم القبول لكون طلب الأداء سابق لأوانه في حين أن الطلب الحالي يتعلق بالفسخ وأن شروط سبقية البت غير متوفرة في النازلة والتمس الإشهاد بتراجعه عن التنازل ومطالبة المدعى عليها بتنفيذ العقد ورفض الطلب المضاد.
وبناء على الأمر التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 07/07/2022 والقاضي بإجراء بحث في النازلة.
وبناء على تعذر إجراء البحث لتخلف الطرف المدعى عليه عن الحضور رغم الإمهال لعدة جلسات.
وبناء على المذكرة التوضيحية مع المقال الإصلاحي المدلى به من طرف المدعي بواسطة دفاعه المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 15/12/2022 والتي أوضح من خلالها أن ملف النازلة خال مما يفيد تنفيذ المدعى عليها لالتزاماتها بتسليم الشقة رغم توجيه إنذار إليها وأن التماطل ثابت في حقها وأن إبرام العقد الابتدائي رهين بالحصول على رخصة البناء وأن العقار آل إلى مشتر آخر فأصبح التنفيذ مستحيلا كما أن عقد التخصيص لا يتضمن أي أجل والتمس من خلال مقاله الإصلاحي الحكم له إضافة إلى مطالبه بمقتضى المقال الافتتاحي بتعويض عن الضرر قدره 50.000 درهم مع الفوائد القانونية وإرجاع الملف لجلسة البحث وأرفق مذكرته بنسخ من أحكام ابتدائية.
وبناء على الطلب المقدم من طرف المدعى عليها بواسطة دفاعها بتاريخ 15/12/2022 الرامي إلى إرجاع الملف لجلسة البحث.
وبتاريخ 05/01/2023 صدر الحكم المذكور موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث جاء في أسباب الاستئناف أن الحكم المستأنف جاء ناقص التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن المستأنف عليها تبقى مهنيا محترفا في بيع العقارات وهي من أنجزت عقد "التخصيص" الذي هو بدوره مخالف في كل بنوده لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود وأن ذات العقد ملغوم بالغبن والتدليس، بحيث لم يحدد أجلا لتسليم الطاعن العقار موضوع الوعد، وكان غرض المستأنف عليها كان هو الاستيلاء على "مال" العرض الذي دفعه كتسبيق للاشتغال به (إلى جانب أموال مقتنون آخرون) في مشاريع أخرى.
وأن المستأنف بادر بمجرد إبرام عقد التخصيص إلى تمكين المستأنف عليها من مبلغ التسبيق بواسطة شيك قدره 50.000,00 درهم بحسن نية مع الرغبة في استكمال الإجراءات القانونية غير أنه تفاجأ بمرور الوقت أن العقار آل إلى مشتري آخر بعد استكمال البناء وتجهيز الشقة دون تحديد أي أجل للتسليم أو مطالبته بالأداء، أو حتى إرجاع مبلغ التسبيق لهذه العلة، مما يستشف معه سوء نية المستأنف عليها ووسائلها الاحتيالية من غبن وتدليس. وأن مناط سوء نية المستأنف عليها يكمن في بيع العقار لمشتري ثان وتمكينه منه دون إرجاع مبلغ التسبيق أو حتى إشعار المستأنف بالوضعية الحقيقة للعقار، وبالتالي وأمام ثبوت سوء نية المستأنف عليها وخرقها للمقتضيات القانونية ذات الصلة، يتعين معاملتها بنقيض قصدها وهو تأييد بطلان عقد الحجز المبرم والحكم باسترجاع مبلغ التسبيق موضوع الملف المستأنف والتعويض.
وبخصوص مبلغ التعويض وتفويت فرصة، فإن المستأنف أدى بحسن نية مبلغ التسبيق وبادر بطلب من شركة إ.د.س. إلى توقيع عقد الحجز وذلك منذ سنة 2011 وهو ينتظر على أمل تملك شقة سكنية دون جدوى ونظرا لتضرر الطاعن من إبرام عقد الحجز بحرمانه من مبلغ 50.000,00 درهم، طيلة مدة تفوق 13 سنة، الشيء الذي يتعين معه استحضار الضرر الذي طاله وهو ما يجعل المستأنف عليها في وضعية المماطلة في تنفيذ الالتزام.
وان تماطل المستأنف عليها في تنفيذ الالتزام يعطي للمستأنف الحق في المطالبة بالتعويض طبقا للفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود مما يكون معه التعويض مبررا وخاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة وفقا لأحكام الفصل 264 من نفس القانون.
وان العقار في نازلة الحال آل إلى مشتري آخر، مما يكون معه التنفيذ مستحيلا، إذ نصت الفقرة الثانية من نفس المادة على انه " إذا كان تنفيذ الالتزام مستحيلا جاز له أن يطلب فسخ العقد وله الحق في التعويض في الحالتين" ملتمسا تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع تعديله بالحكم بالتعويض المطالب به ابتدائيا بمبلغ 50.000,00 درهم واحتياطا إجراء بحث في نازلة الحال.
وبجلسة 01/06/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مؤدى عنه جاء فيها أنه من حيث الاستئناف الأصلي فان المستأنف أصليا يلتمس تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من بطلان العقد وفي الآن نفسه يلتمس تعديله وذلك بالحكم لفائدته بتعويض محدد في مبلغ 50.000،00 درهم وأن ما يطالب به الطاعن أصليا لا يستقيم قانونا ذلك أن البطلان لا أثر له سوى إرجاع الطرفين لنفس الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وبذلك فإنه بالتماسه تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من بطلان لا يسوغ له المطالبة بأي تعويض وأن طعنه يقيده وبناء عليه فإنه ينبغي رد الاستئناف الأصلي فيما يلتمسه من تعديل والحكم له بتعويض محدد في مبلغ 50.000 درهم.
ومن حيث الاستئناف الفرعي، وبخصوص سبقية البث، فان المحكمة التجارية قضت برد الدفع بسبقية البث بعلة كون العارضة لم تدل بنسخة الحكم السابق وأنه بالرجوع للمذكرة الجوابية المدلى بها خلال جلسة 16/06/2022 يتبين أن العارضة أشارت إلى مراجع الحكم السابق وأن المحكمة لم تنذر العارض للإدلاء به خاصة أنه دفع يتوخى منه تحاشي صدور حكمين متناقضين ويدلي لمحكمة الاستئناف بالحكم السابق وبالرجوع إلى هذا الحكم يتضح أنه يتعلق بنفس الأطراف ونفس الموضوع ونفس العقد وأن الحكم السابق لم يقضي ببطلان نفس العقد، وأنه برد الدفع بسبقية البث تكون نفس المحكمة تقضي بحكمين متناقضين وبذلك ينبغي إلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى لسبقية البث.
ومن حيث الموضوع، فان محكمة البداية اعتبرت العقد موضوع الدعوى يتعلق بعقار في طور الإنجاز وطبقت عليه مقتضیات القانون 44.00 من تلقاء نفسها دون أن يتمسك به أي من الطرفين وأن المحكمة التجارية جانبت الصواب فيما انتهت إليه، ذلك أنه عند العقد فإن العقار لم يكن له وجود وأن التعاقد انصب فقط على حق مستقبلي. وأن مقتضيات المادة 57 من ق.ل.ع تنص على أن الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يجرم القانون صراحة التعامل بشأنها.
وأن العقد موضوع الدعوى هو عقد ورد على حق وليس على عقار وهو الحق في الاستفادة في مشروع العارضة الذي سينجز مستقبلا وقبل بداية أي حفر أو انطلاق للمشروع. وأن ما يؤكد ذلك هو التنصيص في العقد على إبرام عقد لاحق حيث أنه عند بداية المشروع ستكون العارضة ملزمة بإنجازه في إطار قواعد بيع العقار في طور الإنجاز أو أن المشتري سيكون له الخيار إلى انتظار نهاية الأشغال أو التقدم لإبرام عقد نهائي على اعتبار أن الفيصل في إدراج عقد ما في إطار القانون 44.00 من عدمه هو ثبوت ما إذا كان العقد أبرم والعقار في طور الإنجاز ولو بمجرد بداية الحفر أو أنه أبرم والمشروع مجرد أفكار على الورق وان المحجوز لفائدته يرغب في ضمان حق الشراء به مستقبلا ذلك أن العقد موضوع الدعوى الحالية ليس عقدا ابتدائيا وإنما مجرد اتفاق أبرم خارج إطار الفصل 1-618 وما بعده لحفظ حق المستفيد في اقتناء الشقة في مشروع العارضة وقبل وجود أي حفر أو تقطيع للعقار الأم، ذلك أنه حسب ديباجة العقد فإن العارضة عند إبرام العقد كانت فقط تعتزم القيام بالمشروع. وأنه حسب البند الأول من العقد فإن العارضة تحفظ للمدعي فقط حقه في الاستفادة من مشروعها وبذلك فإن العقد ورد على حق شخصي وهو حفظ الحق وليس على عقار حتى يمكن القول أنه في طور الإنجاز. وأن مقتضيات المادة 618 - 3 لا يمكن النظر إليها وتطبيقها إلا إذا تعلق البيع بعقار في طور الإنجاز أما أداء مبالغ كعربون لحفظ الحق والأولوية فهو جائز قانونا وان الأصل هو حرية التعاقد وفقا للمادتين 57 و 230 من ق.ل.ع وأن القانون 44.00 مجرد استثناء وهو ما جعل المشرع يضع له تعريفا في أول فصل منه أي المادة 618-1 رغم انه ليس ذلك من مهام المشرع.
ومن جهة أخرى فإن الطرفين لم يختلفا حول تنازل المستفيد عن العقد وأنه وفقا لمقتضيات البند 7-2 من العقد الرابط بين الطرفين فإن العقد يفسخ في حالة تراجع وتنازل المحجوز لفائدته عن العقد وأن البند 7 - 1 يخول للعارضة الحصول على تعويض يعادل نسبة 10% من ثمن المبيع الذي هو 250.000,00 درهم ويبقى من حق العارضة الاحتفاظ بما يمثل النسبة المذكورة فى حدود مبلغ 5.00000 درهم ملتمسة من حيث الاستئناف الأصلي تأييد الحكم القاضي ببطلان العقد ورد الاستئناف الأصلي والحكم وفق ملتمسات العارضة المضمنة باستئنافها الفرعي وذلك بإلغاء الحكم المطعون فيه بخصوص سبقية البث وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق ملتمسات العارضة المضمنة بالمقال المضاد للعارض وتحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر.
وبجلسة 22/06/2023 أدلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة تعقيبية جاء فيها أنه حول الدفع بسبقية البت، فإنه فعلا فإن العارض سبق له أن تقدم بمقال أمام المحكمة التجارية وقضت بعدم قبول الطلب وهو الملف المتعلق بالحكم رقم 5216 الصادر بتاريخ 20/05/2021 في الملف عدد 1624/8201/2021 وان عدم قبول الطلب الأصلي والمضاد التي صرحت به المحكمة هو جزاء لخرق شكلي شاب رفع الدعوى، مما يسمح من بسط الملف من جديد أمام المحكمة لمناقشة الموضوع كما أن الملف لم يصبح نهائيا حتى يمكن القول بسبقية البث وهو ما ذهبت إليه قرارات لمحكمة النقض.
ومن جهة أخرى، فإن الملف السالف أعلاه يتعلق بالأداء في حين أن ملف نازلة الحال يتعلق بالفسخ مع إرجاع مبلغ التسبيق بالنسبة لعقد التخصيص والتعويض عن الضرر، مما يجعل اللجوء إلى القضاء التجاري مبررا.
وأن العقد يخضع لقانون 44.00 بصريح عقد الحجز والتخصيص ذلك ان المستأنف عليها تزعم أن المحكمة جانبت الصواب واعتبرت العقد موضوع الدعوى يتعلق بعقار في طور الإنجاز وطبقت عليه القانون المذكور من تلقاء نفسها دون أن يتمسك الأطراف بذلك. وعلى خلاف ما تزعمه المستأنف عليها فإن العارض يتمسك باعتبار العقد المبرم بين الأطراف هو عقد متعلق بالعقار في طور الإنجاز ويتمسك بالفصول المنظمة له والتي أبرم العقد وفقا لفصولها مع بعض التحفظات المتعلقة بأجل التسليم غير المضمنة بعقد التخصيص والذي بناء عليه ترتب عليه البطلان باعتباره من البيانات الأساسية الواجب التنصيص عليها.
وأن العقار في طور الإنجاز نظمه ظهير الالتزامات والعقود في الفرع الرابع حيث جاء في الفصل 618-1 من قانون الالتزامات والعقود الذي يعتبر كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع داخل أجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤديه هذا الأخير.
زأن المستأنف عليها تحاول تمويه المحكمة بعبارة مشروع وأن ثمن التسبيق ما هو إلا ضمانة للاستفادة من العقار في حين أن المشرع ذاته ينص في الفصل 1/618 في الفقرة الأخيرة ما يلي : " يحتفظ البائع بحقوقه وصلاحياته باعتباره صاحب المشروع إلى غاية انتهاء الأشغال" وان نفسه يقر أن البائع وهو ينجز العقار في طور الإنجاز هو صاحب مشروع وهو فعلا مشروع في طور الإنجاز يعطي الصلاحية للبائع والمشتري وفقا للفصل 3/618 مكرر مرتين إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز قبل إبرام العقد الابتدائي إما في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ وفقا للشكل المتفق عليه من الأطراف.
وبمفهوم للمادة 4 فإن العقد الذي وقعه العارض هو عقد يسري مفعوله ويرتب آثاره من تاريخ توقيعه ويرتب آثاره القانونية التي حتما سيتتبعه إبرام عقد نهائي.
وأن المستأنف عليها تزعم أن الدعوى تنصب على حق وليس عقار في حين أن الفصل الثاني حدد العقار تحديدا واضحا نافيا لكل جهالة وبشكل جلي وواضح وأن موضوع العقد هو وعقار بصريح المادة 2 من عقد الحجز.
ان الحق في الفسخ وإرجاع المبالغ مع التعويض والفوائد القانونية يجد مبرراته القانونية فيما يلي : أن الحق في طلب الفسخ القضائي حق ثابت لكل من المتعاقدين بمقتضى الفصل من ظهير الالتزامات والعقود ولو لم ينص عليه فمنشئ هذا الحق نصوص القانون نفسها.
- أنه لا يجوز حرمان أحد المتعاقدين من حق طلب الفسخ إلا باتفاق صريح كما لا يجوز الحد من استعمال هذا الحق في طلب الفسخ و باتفاق خاص وصريح.
- أن الحكم الصادر بالفسخ - الفسخ القضائي - ينشأ الفسخ ولا يقرره.
وجاء في الفصل 259 من ق ل ع ما يلي: " إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ. وان الالتزامات المتعاقدين المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها ولا يجوز إلغائها إلا برضاهما معا لذلك فإن التنازل الذي قدمه العارض والذي أدلى به بحسن نية لا تلزم الشركة وبالتالي فإنها تكون أمام أمرين إما تنفيذ العقد إذا كان ممكنا وهو ما أصبح مستحيل بعدما أصبح عقد التخصيص عقارا جاهزا له رسم عقاري وتم بيعه لطرف آخر أو الفسخ واسترجاع مبالغ التسبيق والتعويض عن الضرر وان ملف نازلة الحال خال مما يفيد تنفيذ المستأنف عليها لالتزامها بتسليم الشقة للمدعية رغم إنذارها، مما يبقى معه التماطل في تنفيذ التزاماتها ثابت في حقها طبقا للفصلين 254 و 255 من ق.ل.ع.
وما يستشف من خلال المذكرة الجوابية والذي تتشبث فيه المستأنف عليها بحفظها بنسبة 10% من الثمن المطالب إرجاعه وهو ما يقوم دليلا عليها وليس دليلا لها في مدى شرعية المطالبة بالفسخ واسترجاع المبلغ كاملا و التعويض لعدم تنفيذ العقد.
وبالرجوع إلى تاريخ إبرام عقد التخصيص يتبين أنه 29/03/2011 وأن من بين الضمانات القانونية في هذا الباب أن عقد التخصيص هو عقد مدته 6 أشهر غير قابلة للتجديد وأن إبرام عقد البيع الابتدائي مقترن بتحصيل رخصة البناء وليس الانتهاء من بناء الأساسات. وأن المدعى عليها لم تعمد إلى إبرام العقد النهائي ولم تحترم مقتضيات المتعلقة بالآجال القانونية خاصة وأن عقد التخصيص أبرم بتاريخ 29/03/2011 وهو ما يجعلها في خانة المماطلة في تنفيذ الالتزام بل والمتعسفة في ذلك خاصة بعدما آل العقار لمشتر آخر ومع وجود عقد الحجز المؤدى بموجبه التسبيق. وان العقد لا يتضمن أية إشارة صريحة ولا أجلا معقولا وهو ما يجعل المدعى مماطلة يعطي الحق للعارض المطالبة بفسخ العقد طبقا للفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود. وان فسخ العقد يترتب عليه إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد مما يستوجب الحكم على المدعى عليها بإرجاعها لفائدة مبلغ التسبيق وهو ما درجت عليه مجموعة من الأحكام.
وأن الحق في التعويض يفرضه الضرر الذي لحق العارض ما يقارب 13 سنة من تاريخ إبرام عقد التخصيص ويخضع للسلطة التقديرية للمحكمة إذ بالرجوع إلى الملف وإلى تاريخ إبرام عقد التخصيص فإن المحكمة ستقف على خرق سافر في عدم احترام المستأنف عليها للعقد بالإضافة إلى عدم تضمين العقد أجل واضحا للتسليم وأن عدم تمكين العارض من العقار فوت عليه فرصة الاقتناء والاستقرار، وأن التماطل والتسويف الذي لحقه من الطرف المستأنف عليها ألحقت ضررا بمصالحه المالية دون تمكينه من العقار المتعاقد عليه وأنه بالرغم من إنذار المستأنف عليها فإنها لم تبادر إلى تمكينه من مبلغ التسبيق حبيا مما جعله يتكبد مبالغ إضافية بالإضافة إلى مصاريف قضائية وتعيين محامي في المرحلة الابتدائية والاستئنافية. وأن الضرر يجبر ماديا ويلخص في تعويض مستحق تبعا لظروف كل نازلة على حدة، وبالتالي يكون طلب الفسخ هو استرجاع التسبيق والتعويض قانونيا ومؤسسا وتجد سندها في تعسف المستأنف عليها في إبرام عقد التخصيص إشعار أو طلب العارض لإبراهيم عقد البيع النهائي منذ سنة 2011 وتفويت العقار للغير فضلا عن الالتفاف على حقوق العارض والتعسف في طلب الاحتفاظ بنسبة 10 % من التسبيق، ملتمسا رد كافة دفوع المستانف عليها فرعيا وبخصوص فسخ العقد واسترجاع المبالغ: تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص الفسخ وإبطال عقد التخصيص مع إرجاع مبلغ التسبيق واستجابته لبنود عقد التخصيص أي مبلغ قدره 50.000 درهم بخصوص المطالبة بالتعويض، الحكم بتعويض قدره 50.000 درهم مع الفوائد القانونية.
وبجلسة 13/07/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب جاء فيها أن مزاعم المستأنف عليه فرعيا لا أساس لها ذلك انه من حيث سبقية البث فان المدعي لم يتجاوز الإخلال الشكلي السابق ذلك أن الحكم السابق قضى بعدم قبول مطالب المستأنف أصليا لأنه لم يدل بما يفيد تنازله عن العقد وفقا لمقتضيات المادة 7 عقد الحجز.
وأن الحكم السابق لم يظهر له أي بطلان بالعقد وأن الغاية التي من أجلها سن المشرع مبدأ سبقية البث هو عدم صدور حكمين متناقضين وعن نفس المحكمة وفي جميع الأحوال فإن المادة 418 من ق.ل.ع تنص على أن الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية والأجنبية تكون حجة على الوقائع التي تثبتها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ، وعليه فإن دفع العارضة بسبقية البث يبقى مبررا مما ينبغي معه الاستجابة له.
ومن حيث الموضوع، فان المستأنف عليه أصليا يتمسك بالبطلان وفي الوقت نفسه بالفسخ فمن حيث البطلان فإن العارضة سبق أن قدمت دفوعها ضمن بيان أوجه استئنافها و التي تتمسك من خلالها كون العقد موضوع الدعوى يبقى خارج عن نطاق بيع العقارات في طور الإنجاز. وأنه على المستأنف عليه إثبات العكس وذلك بإثبات أنه عند إبرام العقد كان هناك عقار في طور الإنجاز وأن شروط بيع العقار في طور الإنجاز متوفرة وأن العارضة تحيل المحكمة عليها تفاديا للتكرار.
أما بخصوص الفسخ فإن ما دام المستأنف عليه فرعيا يتمسك به فإنه ينبغي إعمال مقتضيات البند 7-2 من العقد وبالتالي الحكم وفقا لاستئنافها الفرعي ملتمسة رد مزاعم المستأنف أصليا والحكم وفق ملتمساتها المضمنة بمقالها الاستئنافي.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 13/07/2023 ألفي بالملف مذكرة تعقيب للأستاذ لوبد كما حضر الأستاذ بشري عن الأستاذ مغريت، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 20/07/2023.
محكمة الاستئناف
حيث عرض كل من المستأنف أصليا والمستأنفة فرعيا أوجه استئنافهما وفق ما سطر أعلاه.
وحيث إنه وبخصوص ما تمسكت به الطاعنة من سبقية البت فإنه وبعد الاطلاع على الحكم الصادر بتاريخ 20/05/2021 تحت عدد 5216 في الملف عدد 1624/8201/2021 المحتج به من طرف الطاعنة يتبين انه وإن كان يتعلق بنفس الشق المطلوب في هذه الدعوى وبين نفس الأطراف إلا انه قضى بعدم قبول الدعوى شكلا وبالتالي فهو لم يفصل في موضوع النزاع ومن تمة يبقى من حق المستأنف أصليا إعادة الدعوى دون أن يكون في ذلك مساس بمقتضيات الفصل 451 من ق.ل.ع. مما يتعين معه رد الدفع لعدم جديته.
وحيث إنه وبخصوص ما تمسكت به الطاعنة أصليا من عدم خضوع عقد التخصيص المبرم بين الطرفين لمقتضيات قانون 00-44 فقد ثبت صحة ما تمسكت به الطاعنة ذلك انه وطبقا للفصل 618-1 فانه يعتبر بيعا لعقار في طور الانجاز كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع بانجاز عقار داخل اجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤديه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشغال " وأنه بالرجوع إلى عقد الحجز المؤرخ في 29/03/2011 موضوع الدعوى يتبين أنه لا تنطبق عليه شروط الفصل المذكور إذ لا يتضمن ما يفيد ان العقار في طور الانجاز كما انه لم يتم تحديد أجل محدد للانجاز كما اتفق الطرفان على أداء 50.000 درهم عند إبرام عقد الحجز والباقي يؤدي عند إبرام العقد النهائي وليس تبعا لتقدم الأشغال أو على دفعات وفق الوارد في الفصل أعلاه، وبالتالي يبقى عقد الحجز المبرم بين الطرفين عقد وعد بالبيع تضمن التزامات متقابلة ولا يخضع للشكليات المنصوص عليها في مقتضيات الفصل 618-1 وانما يخضع لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. وان الحكم المستأنف يكون قد جانب لما أخضعه للقانون 00-44 قضى ببطلانه، ويتعين بالتالي إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان.
وحيث إن الثابت من عقد التنازل المتمسك به من طرف المستأنف أصليا المصحح الإمضاء بتاريخ 05/02/2018 انه تنازل بصفة نهائية لا رجعة فيها عن حجز العقار لفائدة المستأنفة الفرعية، وانه وبتنازله عن عقد الحجز يصبح هذا الأخير مفسوخا ولا يسع المحكمة إلا التصريح بذلك.
وحيث انه وما دام عقد الحجز قد تم فسخه فانه يتم إرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل العقد مع تفعيل مقتضيات البند 7 من العقد الذي يخول للمستأنفة للحصول على تعويض يعادل 10 % من ثمن البيع ويتعين بالتالي الركون إلى ما اتفقا عليه الأطراف استنادا للقوة العقدية، وبالتالي تكون المستأنفة فرعيا محقة في الاحتفاظ بمبلغ 25.000 درهم الذي يمثل 10 % من الثمن الإجمالي للبيع ويتعين عليها إرجاعها للمستأنف أصليا مبلغ 25.000 درهم باقي مبلغ التسبيق.
وحيث إنه لا مجال لمطالبة المستأنف بالتعويض عن التماطل ما دام قد تنازل بمحض إرادته عن عقد الحجز دون مطالبة المستأنف عليها بإتمام إجراءات البيع حتى يثبت عليها التماطل في تنفيذ التزاماتها، مما يبقى معه ما تمسك به على غير أساس ويتعين رد استئنافه.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :
في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.
في الموضوع : بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان لعقد الحجز ومن عدم قبول الطلب المضاد والحكم من جديد بقبول الطلب المضاد وبفسخ العقد المذكور وتأييده في الباقي مع تعديله وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 25.000 درهم وجعل الصائر بالنسبة.